الجمعة، 15 مايو 2009

عن فراغ الحوار الفلسطيني مرّةً أخرى


بقلم:محمد أبو علان:
الدكتور عبد الستار قاسم تحدث عن فشل الحوار الفلسطيني الداخلي بخلق حالة استقرار داخلي فلسطيني رغم وجود اتفاقيتين في هذا المجال هما اتفاق القاهرة 2005، واتفاق مكة 2007، وطرح بعض الحلول التي من شأنها الوصول لوضع فلسطيني داخلي متماسك، منها "إزاحة الفصائل عن إدارة شؤون الشعب الفلسطيني اليومية والمدنية"، وهذا التحييد للفصائل يكون عبر "إنشاء مجلس إداري فلسطيني يشرف على الحياة اليومية والمدنية للشعب الفلسطيني، دون صلاحيات سياسية وأمنية ذات علاقة بإسرائيل"، وتوفير مثل هذا الواقع يعطي الشعب الفلسطيني وقتاً للانتظار حتى إصلاح مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أساس ميثاق فلسطيني جديد حسب اعتقاد الدكتور قاسم.
ومن يفكر ملياً في هذا الطرح يرى أنه كلام أكاديمي لا ينسجم مع الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني كونه تجاهل مكون أساسي من مكونات حياة الشعب الفلسطيني ألا وهو الاحتلال الإسرائيلي، احتلال يتحكم بكل تفاصيل حياتنا اليومية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والصحية....الخ، بالتالي لا يمكن وضع برامجنا وحلولنا الداخلية دون أخذ هذا المتغير بعين الاعتبار، كما أن اتفاق مكة 2007 لم يكن اتفاق فلسطيني كما كان اتفاق القاهرة 2005 بل كان اتفاق تقاسم وظيفي بين حركتي فتح وحماس بعيداً عن كل الأطياف السياسية الأخرى على الساحة الفلسطينية.
وتشكيل مجلس إداري فلسطيني ليتولى الشؤون المدنية واليومية لحياة الشعب الفلسطيني هو تكرار لغلطة من وقعوا على اتفاقيات أوسلو وحولوا الاحتلال لاحتلال خمس نجوم، احتلال تركوا له التحكم والتصرف بالأرض والأمن والمياه والحدود وأخذوا هم الخدمات اليومية والمدنية ليستريح الاحتلال من الأعباء المالية المفروض أن يتولاها كونه المُحتل لهذه الأرض ما دام لم ينسحب منها ويترك للشعب الفلسطيني الحرية الكاملة للتحكم بموارده ولو كانت محدودة، ويتحكم بالمعابر وحرية الحركة الاقتصادية التي تمكنه من العيش بعيداً عن اشتراطات الاحتلال وحصاره والمضايقات اليومية لحركة البشر.
وهذا المجلس الإداري الذي يريد تولي الشؤون المدنية واليومية للشعب الفلسطيني من هي مرجعتيه في ظل الإزاحة المؤقتة للفصائل؟، وهل سيبقى تحت رحمة الأموال الأوروبية والعربية؟، أم تحت رحمة تحويل أموال الضرائب من دولة الاحتلال الإسرائيلي؟، والأكثر من ذلك من الجهة المسئولة عن تنصيب وتحديد من سيكون في هذا المجلس؟، وهل سيتمكن أعضائة من التحرك دون إذن الاحتلال وبطاقات أل V.I.P؟.
وإن كنت أتوافق مع الدكتور عبد الستار قاسم بما قاله عن دور الفصائل السلبي في الواقع الفلسطيني، لا اعتقد أن إزاحتها عن إدارة شؤون الشعب الفلسطيني اليومية والمدنية هي الحل ولو كان بشكل مؤقت لحين إصلاح منظمة التحرير، فهذه الفصائل هي جزء أصيل وأساسي من مكونات الشعب الفلسطيني السياسية التي لا يمكن تحييدها على الرغم من دورها وواقعها السلبي في حياتنا السياسية منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية وحتى قبل ذلك بسنوات.
بالتالي العلاج لفشل الحوار الفلسطيني الذي طرح من قبل الدكتور قاسم يمكن اعتباره حلاً مثاليا لمجتمع يعيش أزمة سياسية وحالة انقسام داخلي ليس في ظل احتلال كما هو الواقع الفلسطيني الداخلي هذه الأيام، كما أن الحل المطروح لم يأخذ بعين الاعتبار المعيقات التي سيضعها الاحتلال الإسرائيلي في وجه أية محاولة فلسطينية من شأنها المساهمة في حلحلة الوضع الداخلي الفلسطيني لما فيه مصلحتنا وقضيتنا الوطنية.
ونسي الدكتور عبد الستار قاسم معادلة ثبتت صحتها بالشكل القطعي على مدار ستة عشر عاماً مضت وهي وجود سلطة حقيقية ذات سيادة فعلية في ظل احتلال هو أمر غير ممكن مهما طال الزمان وتبدلت الأحوال، بالتالي البحث عن الحلول لا يكون بأي شكل تكون السلطة، بل الحل بالإجابة عن تساؤل هل وجود السلطة في ظل هذا الواقع أمر مُجدي أم لا ؟.
والحل لا يكون لا بإنشاء مجلس إداري، ولا بإزاحة الفصائل، بل عبر توافق وطني بالتخلي الطوعي عن هذه السلطة وإعادة الأمور إلى ما كانت علية قبل العام 1993، وإنشاء قيادة وطنية موحدة تكون مفتوحة أمامها كل الخيارات في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي طالما يرفض المجتمع الدولي تحمل مسئولياته في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لا بل يستمر في دعمه السياسي لدولة الاحتلال مقابل دعمنا وتوفير الرواتب لنا.
moh-abuallan@hotmail.com

الثلاثاء، 12 مايو 2009

سكوت.... شبكات تجسس إسرائيلية!!!


بقلم: محمد أبو علان:
يوماً بعد يوم يتكشف حجم شبكات التجسس الإسرائيلية في لبنان، حيث أفادت مصادر قوى الأمن اللبناني بوجود ما يقارب (150) متهماً في لبنان في قضايا تجسس لصالح دولة الاحتلال الإسرائيلي، وضبطت بحوزتهم أجهزة اتصال متطورة وبأشكال وأنواع مختلفة، وهذا الوضع يظهر مدى الاهتمام الذي توليه دولة الاحتلال الإسرائيلي لعمليات التجسس على لبنان لأسباب عده منها أن لبنان بات البلد العربي الوحيد الذي فيه مقاومة وطنية حقيقية برنامجها قائم على مقاومة الاحتلال ومحاربة المشروع الأمريكي في المنطقة، ناهيك عن دور حزب الله في توفير الدعم والمساندة اللوجستية للمقاومة الفلسطينية كلما سنحت له الفرصة في ذلك.
عندما كشفت أجهزة الأمن اللبنانية في منتصف العام الماضي شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله أقام تحالف الرابع من آذار وحلفائه من العرب والعجم الدنيا ولم يقعدوها، واعتبروا الأمر تهديداً لسيادة لبنان وخطر على أمنه القومي، وهناك من ذهب لأبعد من ذلك معتبراً الشبكة جزء من عملية انقلاب على السلطة الشرعية في لبنان، وكادت أن تؤدي المواجهات السياسية في أعقاب كشف شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله لحرب داخلية لولا حرص المقاومة الوطنية وذكائها في التعامل مع الموضوع وفق اللغة والمنطق الذي يفهمه التحالف الثلاثي (جعجع والحريري الصغير وجنبلاط)، لا بل كان منطق المقاومة في التعامل مع الأمر المدخل الذي قاد لاتفاق الدوحة والمصالحة اللبنانية.
عمليات التجسس الإسرائيلية في العالم العربي بشكل عام وفي لبنان بشكل خاص أمر متوقع ولا يثير الاستغراب من أحد، فإن كانت دولة الاحتلال تشغل عشرات شبكات التجسس في دول حليفة لها كالولايات المتحدة الأمريكية، ودول ملتزمة معها باتفاقيات سلام، فكيف في لبنان التي تضم أكبر قوة مقاومة في المنطقة العربية؟، ولكن المستغرب والمثير للدهشة هو صمت حلفاء لبنان من العرب، وجزء كبير من قوى وساسة لبنان في تحالف الرابع عشر من آذار عن مثل هذه العمليات التجسسية على دولة عربية يفترض أنها ذات سيادة، ولم نعد نسمع حرصهم على سيادة وأمن دولتهم اللبنانية كما كان الموقف عند أية أزمة مع حزب الله أو مع أيٍ من القوى الوطنية الفلسطينية على الأرض اللبنانية.
في المقابل لم نسمع ولم نقرأ من جهابذة الإعلام العربي ورؤساء التحرير في كبريات الصحف الرسمية الذين انتفضوا بشكل غير مسبوق للدفاع عن سيادة مصر وسلامة أراضيها ونظامها السياسي عند الكشف عما عرف بخلية حزب الله في مصر أي كلمة تتحدث عن الدور الإسرائيلي التخريبي في لبنان ومصر وغيرهما من الدول العربية.
من هنا نرى أن مفهوم السيادة والاستقلال والأمن القومي العربي لهما مفاهيم وتعريفات متنوعة تعتمد على الجهات ذات العلاقة في مثل هذه الحالات، فدولة الاحتلال لم تعد تشكل خطر أو عدو للكثير من النظم العربية الرسمية وأبواقهم السياسية والإعلامية، وأن المقاومة الوطنية في فلسطين ولبنان هما باتا يشكلان الخطر على هذه الأنظمة.
moh-abuallan@hotmail.com

الأربعاء، 6 مايو 2009

تصريحات خالد مشعل "لنيويورك تايمز" هل هي جس نبض؟


بقلم: محمد أبو علان:
التصريحات التي أدلى بها "خالد مشعل" رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لصحيفة "نيويورك تايمز" توقف عندها الكثيرون من المحللين والإعلاميين ورجال السياسية لعدة أسباب، منها صدورها عن رئيس المكتب السياسي للحركة بعد أيام من التجديد له في رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس، كما أن هذه التصريحات جاءت أكثر صراحة ووضوح مما سبقها من تصريحات بهذا الشأن، وحملت في ثناياها مديح غير مباشر لسياسية الرئيس الأمريكي صاحب السياسية المختلفة عن سلفه على حد تعبير"مشعل"، والأهم باعتقادي مجيئها بعد حرب مدمرة شنتها دولة الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، واعتلاء حكومة جديدة لسدة الحكم في دولة الاحتلال، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عاد ونفى فحوى ما نقلته الصحيفة قائلاً "أن الحركة تراعي دائما الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني ".
وترافق مع تصريحات "مشعل" في دمشق تصريحات مدير عام الأحوال المدنية في الحكومة المقالة في قطاع غزة "رياض الزيتونة" حول تنسيق الحكومة المقالة مع الاحتلال فيما يتعلق بالسجل المدني لسكان قطاع غزة معتبراً أن هذا التنسيق يعود "إلى وجود اتفاقات سابقة مع الكيان الصهيوني" على حد تعبيره، وهذه التصريحات والتنسيقات كان قد سبقها حديث عن تنسيق سابق بين حماس ودولة الاحتلال حول موضوع تحويلات المرضى والقضايا الأمنية المرتبطة بهذا التنسيق.
هذه التصريحات الصادرة على شخصيات سياسية وحكومية تابعة لحركة حماس فيها شيء مختلف عن المواقف السياسية المعروفة لحركة حماس تجاه التنسيق والتعامل مع دولة الاحتلال، وتجاه المقاومة وعملية إطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، فهي إن لم تعطي الدليل القاطع على تحولات جذرية في مواقف حماس السياسية قد تعطي مؤشرات على بدايات في تغيير الاتجاه، مما يعني الإقرار الرسمي والتعاطي مع ما تطرحه قيادة حماس على شكل بالونات سياسية اليوم سيصبح رسمي وعلني بعد شهور، والموضوع ليس إلا مسألة وقت فقط مرتبطة بتوفر مناخ سياسي إقليمي ودولي يقبل التعاطي مع حماس على أساس هذه الأطروحات السياسية الجديدة للحركة.
فموضوع التصريح والنفي نمط من التعامل السياسي اعتدنا عليه في الساحة السياسية الفلسطينية، ويستخدم الساسة هذا النمط من التعامل كأسلوب في جس نبض الشارع الفلسطيني والمجتمع الدولي تجاه ما يطرحون من مواقف، فإن كانت ردة الفعل إيجابية أو مقبولة أكملوا الطريق فيما يطرحون، وإن كانت ردة الفعل سلبية من أي طرف مستهدف بالتصريحات يتم نفيها، مما يعني النفي ما هو إلا طريقة لبقه للتراجع عما طرح.
ولكن تعامل حماس بهذا المنطق يعتبر عبارة عن ذرو للرماد في العيون لسبب رئيسي وهو أن حركة حماس كانت ترفض الالتزام بالاتفاقيات السابقة، وتعتبر التنسيق مع الاحتلال ولا زالت خيانة، ووقف المقاومة ومنع إطلاق الصواريخ مخطط أميركي إسرائيلي بأيدي فلسطينية للقضاء على المقاومة لصالح مشاريع سياسية لا تخدم ولا تحقق طموحات الشعب الفلسطيني.
فكيف يمكن لنا نحن المواطنين البسطاء أن نتعاطى مع مثل هذه التصريحات السياسية التي تعطي لطرف الحق بالتنسيق مع الاحتلال، والالتزام بالاتفاقيات بالشكل الذي يريد، والحق له في وقف ومنع إطلاق الصواريخ مقابل اتهام بقية الأطراف بالخيانة والتفريط وغيرها من المسميات إن هي قامت بنفس المواقف أو أطلقت نفس التصريحات؟.
والشيء الأخطر في تصريحات قيادات حركة حماس أنها تأتي في ظل حالة الانقسام الفلسطيني مما يعطي الانطباع بأن طرفي الصراع الفلسطيني في سباق بينهم على من يستطيع كسب ود العالم سياسياً عبر تقديم تنازلات سياسية مجانية على قضيتنا الوطنية، والأهم من ذلك كله أن لا يكون هناك ترابط بين مواقف حركة حماس والانفراج الجزئي في العلاقات الإيرانية الأمريكية.
وما بقي لنا إلا انتظار بما ستأتي به الأيام والشهور القادمة لنعلم من كان الأدق نفي "خالد مشعل" رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أم ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" عن مشعل؟.
moh-abuallan@hotmail.com



الثلاثاء، 5 مايو 2009

تعازينا لزوجة الشهيدين رسامة الكاريكاتير أمية جحا


بقلم: محمد أبو علان:
رسامة الكاريكاتير الفلسطينية "أمية جحا" ارتقى زوجها الأول المهندس "رامي سعد" شهيداً وهو يدافع عن حي الشجاعية أمام الدبابات الإسرائيلية، وها هي اليوم تفجع باستشهاد زوجها الثاني المهندس "وائل عقيلان" والذي استشهد نتيجة إغلاق معبر رفح ومنعه من السفر للعلاج في الخارج كما هي حال الآلف الفلسطينيين في قطاع غزة.
قبل أيام من استشهاد زوجها المهندس "وائل عقيلان" كتب رسامة الكاريكاتير الفلسطينية رسالة نشرة على العديد من مواقع الانترنت تحت عنوان "عندما يبكي الرجال" لتعبر فيها عن حجم الألم والمعاناة التي تعيشها وزوجها نتيجة منعه من السفر للعلاج نتيجة الإغلاق الظالم لمعبر رفح، وبعد أيام فقط من رسالتها توفي زوجها المهندس "وائل عقيلان" لينضم بوفاته لمئات الفلسطينيين الذين ارتقوا للعلي بسبب الحصار ومنعهم من العلاج.
لا أظن أن رسامة الكاريكاتير الفلسطينية أرادت أن تعرض قضية شخصية في رسالتها بقدر ما كانت تريد قرع جدار الخزان لتلفت النظر من جديد لقضية حصار غزة، ومنع العلاج والدواء عن مواطنيها، قضية حصار يموت بسبها عشرات الضحايا كل شهر، حتى تجاوز عدد ضحاياها منذ بداية الحصار المئات والقضية لم تنتهي بعد، ولا أفق بأن تنتهي في المدى القريب.
فهل قرأ الساسة الفلسطينيون في شقي الوطن رسالة "أمية جحا"؟، وهل يُقدر أحدهم حجم المعاناة التي تعيشها عائلات قطاع غزة نتيجة هذا الحصار، حصار من العرب والعجم ليس لجريمة ارتكبوها إلا لكونهم حددوا خيارهم السياسي بشكل ديمقراطي وحر، لا اعتقد أن أي من السياسيين في بلادنا بات يجيد القراءة عندما يتعلق الأمر بأبناء شعبه، بل أصبحوا مبدعين في القراءة لما يخدم مصالح تنظيماتهم السياسية وقضاياهم الشخصية لا أكثر ولا أقل.
كيف يجرؤ قادة الفصائل والقوى الفلسطينية أن يجتازوا معبر رفح بسياراتهم الفارهه ووفود المودعين والمستقبلين ويتركون من خلفهم مليون ونصف المليون فلسطيني منهم من يعاني ألم المرض، ومنهم من يعاني ألم الجوع وقسوة الحصار ؟، لماذا لا تكون رسالتهم إما رفع الحصار عن كامل شعبنا في قطاع غزة، وإما نحن باقين معهم حتى تفتح المعابر مهما طال الحصار وكثر الانتظار ؟.
إن كنتم تدعون أن الحوار وتحقيق المصالحة الفلسطينية هدفكم من جولاتكم وصولاتكم في القاهرة ودمشق واندونيسيا واسطنبول فهذا التبرير لم يعد مقبول، فبعد كل جولة من جوالات الحوار تزداد الاشتراطات المتبادلة، وترتفع وتيرة الحرب الإعلامية والكلامية، فعن أية مصالحة تتحدثون؟
ولكل المدافعين عن قومية ووطنية النظام المصري، كيف هو شعوركم وانتم ترون هذا النظام يفرض الحصار على فلسطيني غزة دون عذر أو سبب مقنع، ويتركهم يموتون من شدة الألم ومن نقص حبة الدواء، قد تقولون إنها
الاتفاقيات الدولية !!!، لماذا نحن الوحيدون الذي علينا الالتزام بالاتفاقيات الدولية؟، ولماذا تطبق الاتفاقيات فقط عندما تخدم أعداء شعبنا من العرب وغير العرب؟، الاتفاقيات الدولية والقوانين باتت عبارة عن سياط في أيدي جلادينا لا أكثر ولا أقل.
وفي ظل هذه اللامبالاة من الساسة الفلسطينيين تجاه مصير أبناء شعبهم لم يتبقى لسكان قطاع غزة غير أخذ المبادرة لأيديهم وتحطيم المعبر والجدران التي تحاصرهم بأرجلهم لعل الأمر يثير اهتمام العالم بشكل عام وأطراف الحصار بشكل خاص لوقف الموت البطيء الذي يعيشه فلسطينيي قطاع غزة.
وهنا أكرر ما ختمت به رسامة الكاريكاتير الفلسطينية ما رسالتها " أليس فتح الطرق و المعابر.. وإنهاء الحصار... و إعادة حقنا في العيش بحرية و كرامة ... وحقنا في السفر والتنقل... وحقنا في العلاج..... وحقنا في التعليم ... أولى من فتح الطرق و المعابر لجولات حوار...ثبت أنها لا تشفي من سقم و لا تسمن من جوع"!!.
وعزائنا لرسامة الكاريكاتير الفلسطينية "أمية حجا" بوفاة زوجها، وتعازينا لكل عائلات غزة التي فقدت أبنائها جراء الحصار، ولكل من سيرحلون عن هذه الحياة ما دام هذا الحصار قائم، وعزائنا لشعبنا الفلسطيني بسياسيه وقادة فصائله وبعمقه العربي والإسلامي.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
moh-abuallan@hotmail.com

الأحد، 3 مايو 2009

شكراً أمريكا!!


بقلم: محمد أبوعلان:
أسودت الدنيا أمام ناظري وأنا أشاهد ذلك التاجر الأفغاني وهو يعذب بطريقة بشعة ومقززة على يد أحد شيوخ الإمارات "عيسى بن زايد"، وسيكون من الصعب نسيان ذلك المنظر، وحضرة الأمير يطلق النار على مقربه من جسد المواطن الأفغاني، ويحشو فمه بالرمال عنوةً، ويضربه بقطعة من الخشب بقسوة على مؤخرته العارية، ممارسات لا توحي بغير انعدام الإنسانية وليس بغير ذلك.
الولايات المتحدة الأمريكية ونتيجة بث هذا الشريط أوقفت توقيع اتفاقية إنشاء مفاعل نووي للأغراض السلمية مع دولة الإمارات، الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة فضائح سجن أبو غريب، وفضائح سجن غوانتاناموا، ومن ارتكبت المجازر في العراق وأفغانستان ولا زالت ترتكبها، وأغتصب جندوها الماجدات العراقيات تحتج على تعذيب التاجر الأفغاني في وقت صمت فيها العالم العربي برسمييه وبصحفه وصحفييه وفضائياته حتى تلك التي تدعي أنها من فضائيات الرأي والرأي الآخر على جريمة إنسانية تجري على أرضه ومن شخص يعتبر من النخب السياسية في العالم العربي..
وما حدث للتاجر الأفغاني ما هو إلا جزء يسير مما تتعرض له الشعوب العربية بأشكالٍ مختلفة من القمع والتعذيب بهدف حماية أنظمة الحكم لأصحاب الجلالة والفخامة والسيادة من أية معارضة محتملة من قبل هذه الجماهير، فلم تعد أنظمة الحكم مكتفية بنهب المقدرات الاقتصادية للشعوب لصالحها ولصالح حاشيتها من كبار الساسة والضباط وأجهزة الأمن، بل تعمد كذلك لتحطيم المواطن العربي نفسياً واجتماعياً بالشكل الذي يجعل الخنوع والاستسلام جزء رئيسي من بنيته الاجتماعية وثقافته اليومية.
وهذا الواقع المرير في عالمنا العربي والتي تتعامل النخب السياسية فيه مع مواطنيه ليس أكثر من عبيد وخدم جعل المواطن العربي ليس محل احترام في أي مكان يتواجد فيه في هذا العالم، فهو مهان ومضطهد في وطنه، وملاحق ومتهم خارجه.
وفي ظل المعادلة العربية القائمة على نخب سياسية ظالمة، وأحزاب سياسية معارضة هزيلة وضعيفة، وإعلام سلطوي مقيت، وشعوب بات الذل والهوان والروح المهزومة والنفسية المكسورة جزء من ثقافتها وحياتها اليومية، لم نعد نملك غير القول شكراً أمريكا وشكراً للإعلام ومؤسسات حقوق الإنسان في العالم الغربي التي تهتم بحقوق الإنسان في العالم العربي ولو بصورة شكلية لدى المعظم منها ولو كان على طريقة "كلمة حق أريد بها باطل" في الكثير من الأحيان.
moh-abuallan@hotmail.com

الاثنين، 27 أبريل 2009

هيلاري كلينتون ستكون الخاسرة في الانتخابات اللبنانية القادمة


بقلم: محمد أبو علان:
السابع من حزيران/يونيو المقبل سيشهد لبنان انتخابات نيابية سيكون لها ردات فعل قوية كونها جاءت بعد سنوات من المواجهة السياسية الداخلية العاصفة شابها بعض المواجهات المسلحة بين تياري 14 آذار و 8 أيار، وبعد حرب إسرائيلية على لبنان وجدت من يؤيدها في صفوف الساسة والقوى السياسية اللبنانية، وسيكون لهذه الانتخابات تأثيرها على الساحة الإقليمية والدولية لكثرة الأطراف اللاعبة على الساحة اللبنانية من خلال التيارات المتصارعة في هذه الانتخابات، وهي أول انتخابات تتم بعد خروج القوات السورية من لبنان مما يعني غياب التأثير المباشر على سير الانتخابات النيابية في لبنان.
ولكن غياب التأثير السوري المباشر على هذه الانتخابات لم يمنع الأطراف الأخرى المضادة لها من السعي للتأثير على هذه الانتخابات، وما زيارة "هيلاري كلينتون" وزيرة الخارجية الأمريكية قبيل الانتخابات للبنان إلا بهدف إيصال رسالة بأن الولايات المتحدة الأمريكية مع معسكر "الاعتدال" في لبنان، وما اجتماعها (ولو كان على الواقف) مع "سعد الحريري" وزيارة قبر والده إلا رسالة تبين ما هي نوعية الساسة التي تريد الولايات المتحدة الأمريكية أن تفرزها نتائج الانتخابات القادمة في لبنان.
وما حديث "هيلاري كلينتون" عن رغبة الولايات المتحدة الأمريكية بدعم لبنان والجيش اللبناني إلا جزء من رسالة أشمل تريد وزيرة الخارجية الأمريكية القول من خلالها إن كان خيار المواطن اللبناني بعيد عن طموحات وتوجهات الولايات المتحدة الأمريكية السياسية في المنطقة بشكل عام وفي لبنان بشكل خاص قد يؤدي ذلك لوقف هذه المساعدات وهذا الدعم عن الدولة اللبنانية.
وإن أردنا ترجمة ذلك باللغة والتجربة الفلسطينية يعني ذلك أن "كلينتون" تريد القول ممنوع فوز القوى والشخصيات اللبنانية المؤيدة والداعمة للمقاومة الوطنية اللبنانية والذي سيكون مرده تكرار الحالة الفلسطينية ونسخها في لبنان مما يعني فرض الحصار الاقتصادي والسياسي على أية حكومة لبنانية تكون الأكثرية فيها من أنصار التيار المقاوم للنفوذ الأمريكي والإسرائيلي ومعسكر الاعتدال العربي في للبنان والمنطقة برمتها، والكل يدرك ما معنى فرض حصار سياسي واقتصادي على دولة مثل لبنان مديونيتها الخارجية قاربت الخمسين مليار دولار أمريكي.
والمحاولات الهادفة لمواجهة تيار المقاومة الوطنية في لبنان لم تبدأ بزيارة وزيرة الخارجية الأمريكية للبنان قبل أيام، بل بدأت منذ شهور إن لم تكن سنوات عبر تدفق مال البترول العربي للقوى المؤيدة "للاعتدال العربي" إما عبر الدعم المالي المباشر، وإما عبر ما يعرف بمشاريع التعمير في بعض المناطق اللبنانية بهدف التأثير على الناخب اللبناني بطريقة تخدم "تيار الاعتدال" في لبنان كما سمته "هيلاري كلينتون".
ولن ندعي اكتشاف البارود إن قلنا إن "حزب الله" هو المستهدف الأول والأخير من كافة المحاولات التي تسعى للتأثير على الأجواء الانتخابية في لبنان، وما الأزمة الأخيرة التي افتعلها النظام المصري تحت عنوان "خلية حزب الله" إلا جزء من مخطط أكبر يحاول تشويه صورة المقاومة الوطنية بشكل عام والمقاومة الوطنية اللبنانية بشكل خاص.
بالتالي سيكون يوم السابع من حزيران القادم في لبنان بمثابة امتحان مستوى جديد لقياس الموقف الشعبي اللبناني تجاه ما بات يعرف بمعسكر الاعتدال ومعسكر الممانعة في العالم، ولا شك لديّ بأن نتائج هذه الانتخابات ستكون بمثابة لكمة قوية على وجه "هيلاري كلينتون" وسياسة بلادها الخارجية كتلك اللكمات التي لا زالت تعيش آثارها في كل من العراق وأفغانستان.
moh-abuallan@hotmail.com

السبت، 25 أبريل 2009

الدكتور عبد الستار ليس مسئولاً عن اعتقالات حماس!!


بقلم:محمد أبو علان:
قضية اعتقال الدكتور عبد الستار قاسم أثارت ردات فعل متباينة بين من هو رافض لهذا الاعتقال وبين من هو مؤيد لها بطريقة غير مباشرة، وأصحاب الموقف الثاني ينطلقون في رائيهم من منطق سكوت الدكتور عبد الستار قاسم عما يجري في غزة من اعتقالات وسياسية قمع هناك لأبناء فتح، مقابل تعرضه بشكل دائم لما يجري في الضفة الغربية من اعتقالات وسياسية قمع للحريات.
عدم تعرض الدكتور عبد الستار قاسم لما يجري في قطاع غزة من أحداث لا يعني تحميله مسئولية ذلك، وبالتالي نجعل من اعتقاله أمر مقبول نتيجة موقفه هذا، بل إن من قاموا باعتقال الدكتور عبد الستار قاسم سياستهم لا تبتعد كثيراً عما تقوم به حكومة حركة حماس في قطاع غزة من اعتقالات وقمع للحريات.
جهات رسمية في مدينة نابلس صرحت بأن اعتقال الدكتور عبد الستار قاسم ليس اعتقالاً سياسياً، وإنما اعتقال على خلفية قضايا مرفوعة ضده من قبل أشخاص اتهمهم بالعمالة، بمعنى آخر قضية اعتقاله قضية جنائية وليست سياسية.
في المقابل أجهزة حركة حماس السياسية والأمنية في قطاع غزة تتحدث بشكل دائم أن لا معتقلين سياسيين لديها، وإن من هو معتقل لديها إما على خلفية جنائية وإما على خلفية تعامله مع أجهزة الأمن الإسرائيلية، وحتى أولئك الذين قتلوا أثناء الحرب على غزة بأيدي فلسطينية وقالت مصادر بالسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية أنهم من أبناء حركة فتح، حماس قالت إنهم عبارة عن عملاء مرتبطين مع الاحتلال وإن المقاومة نفذت حكم الإعدام فيهم.
بالتالي كيف يستطيع المواطن منا أن يحكم على ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة من اعتقالات وقمع للحريات في ظل وجود روايات مختلفة لكل طرف من طرفي الصراع في الضفة الغربية، ولكل طرف منهم أجهزته الإعلامية وأقلامه التي تنشط صبح مساء لتدافع عن رواياتها في هذا الإطار.
ومن يهاجمون سكوت وصمت الدكتور عبد الستار قاسم عما يجري في قطاع غزة من أحداث، هم أنفسهم يصمتون صمت القبور عما يجري في الضفة الغربية من اعتقالات، فقبل الدكتور عبد الستار قاسم وبعده كانت الكثير من الاعتقالات في الضفة الغربية ولم نجد أية وسيلة إعلام تتحدث عنهم وعن اعتقالهم، وفي قطاع غزة يطالبون بالحرية للمعتقلين السياسيين في الضفة متناسين ما لديهم من معتقلين.
فما يكتبه الدكتور عبد الستار هو وجهة نظر وقراءة شخصية للأحداث، فقد يصب وقد يخطيء، فإن أصاب فلن يسعى أي أحد لتقديم الشكر له، ولا اعتقد أنه هو نفسه ينتظر ذلك، ولكن إن اختلف معه البعض أو حتى الكل لا يكون الحل باعتقاله بل مواجهته بالرأي الآخر، وهذا منطق الشعوب والقوى المتحضرة في النقاش وعرض وجهات النظر.
فمن يرفض عليه رفض الاعتقال السياسي وقمع الحريات من حيث المبدأ وليس حسب الشخص أو الجهة المنفذة لهذه الممارسات، فمبدأ الاعتقال السياسي، وسياسية تكميم الأفواه سياسية مرفوضة بغض النظر عمن ينفذها سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، فمن المأساة أن تمارس الأجهزة الأمنية في شقي الوطن الاعتقالات السياسية في ظل الاحتلال في الوقت الذي تدعي فيه القوى والفصائل القائمة على هذه الأجهزة الأمنية أن هدفها تحرير الوطن والمواطن من نير الاحتلال.


السبت، 18 أبريل 2009

متى سيشترط "نتنياهو" على الفلسطينيين نشيد "هتكفا" في مدارسهم؟


بقلم: محمد أبو علان:
تصريح رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال اجتماعه مع المبعوث الأمريكي "جورج ميتشل" والقائل:"إسرائيل تتوقع من الفلسطينيين أن يعترفوا قبل كل شيء بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي قبل أن نبدأ بالحديث عن حل الدولتين"، تناقلته وسائل الإعلام العربية والمحلية، وتوقف عنده بعض الكُتاب والمحللين بشيء من الاهتمام وكأنه أمر مستجد في الحياة السياسية لدولة الاحتلال، فيهودية الدولة العبرية أمر يحتل سلم أولويات كافة الأحزاب اليهودية فيها حتى تلك التي تدعي الإيمان والعمل من أجل حل الدولتين، وعلى رأس هؤلاء حزب "كديما"، والكل منا يذكر تصريحات "تسيبي لفني" وزير خارجية دولة الاحتلال في حكومة "أولمرت" السابقة في هذا السياق بقولها قبيل الانتخابات الأخيرة "إن إقامة الدولة الفلسطينية لن تكون الحل القومي فقط للعرب في غزة والضفة الغربية، وليس فقط للاجئين الفلسطينيين، بل أيضا لفلسطينيي 48".
وهذا التصريح "لنتياهو"، وما سبقه قبل شهور من تصريحات "لفني" كرسته الحكومة الإسرائيلية الحالية كأحد الخطوط العريضة لسياستها العامة، فالبند السادس من اتفاقية الائتلاف للحكومة الحالية تنص على "إن الحكومة ستعمل على صيانة الطابع اليهودي للدولة وتراث الشعب اليهودي"، ولكن الجديد في هذا الأمر هو تحديد موضوع يهودية الدولة كشرط للتفاوض مع الفلسطينيين.
بكلمات أخرى لا مجال لحل تفاوضي مع الاحتلال وحكومته من أجل حل سياسي مقبول، وخاصة أن "نتياهو" وحكومته يسعون لما يعرف بالسلام الاقتصادي وليس السياسي مع الشعب الفلسطيني، وهذا ما عبر عنه وزير داخليته "إيلي يشاي" عن "حزب شاس" المتدين قوله: "أن حل القضية الفلسطينية لن يكون من خلال دولتين لشعبين وإنما من خلال إقامة اقتصادين لشعبين".
فالصلافة والوقاحة الإسرائيلية تجاه كل ما يطرح من مشاريع حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي باتت بلا حدود، فهم يريدون منا الاعتراف بيهودية دولتهم قبل كل شيء مما يعني إقرارنا وموافقتنا المباشرة على اقتلاع ما يقارب المليون والثلاثمائة فلسطيني جذورهم تضرب في أعماق الأرض الفلسطينية في حيفا ويافا وعكا وصفد وشتى القرى والمدن الفلسطينية في المناطق المحتلة في العام 1948، جذور ضاربة في الأرض قبل وصول المستوطنين اليهود أمثال ليبرمان وشامير وشارون، وقبل مولد "نتنياهو" و"براك" لأسر يهودية هاجرت للاستيطان في فلسطين، ويريدون منا أن نقبل بالمستوطنات والجدار كأمر واقع وكجزء من دولة الاحتلال، وننسى شيء أسمه حق العودة، وليس من حقنا المطالبة بتحرير أسرارنا، والتصرف بمياهنا ومعابرنا وأجوائنا.
يريدون منا أن نكون شعب مسلوب الإرادة والحق في تقرير المصير قبل الدخول في أية مفاوضات، بمعنى حسم نتيجة المفاوضات بشكل مسبق، كل ذلك تحت حججهم الأمنية الواهنة التي سلبوا الأرض وقتلوا البشر وقطعوا الشجر من أجلها، وهذا كان واضحاً وجلياً في حديث "نتنياهو" للمبعوث الأمريكي عندما قال:" أن إسرائيل غير معنية بالسيطرة على الفلسطينيين، ولكنها عليها أن تضمن أن لا تقود العملية السياسية إلى "حماستان2 أخرى في القدس"، مما يعني أن كل ما تقوم به دولة الاحتلال مباح وله ما يبرره وفق العقيدة الإسرائيلية.
إن استمر الواقع التفاوضي مع الاحتلال الإسرائيلي على النسق الذي هو عليه الآن سيزيد من وقاحة القيادة السياسية في إسرائيل أكثر فأكثر، وحينها لن نستغرب أن كان طلب "نتنياهو" في الزيارة القادمة للمبعوث الأمريكي بأن يكون على الفلسطينيين الالتزام بالنشيد الوطني الإسرائيلي "هتكفا" في مدارسهم واحتفالاتهم الرسمية كشرط مسبق لأية مفاوضات قادمة، وكجزء من محاربة "الإرهاب" وفق فهمهم.
بالتالي إن كانت السلطة الوطنية الفلسطينية قد اشترطت على حكومة دولة الاحتلال وقف الاستيطان والاعتراف بالاتفاقيات الموقعة وحل الدولتين لاستئناف المفاوضات، عليها اليوم أن تضيف شرط رابع وغير خاضع للتفاوض وهو لا اعتراف فلسطيني بيهودية دولة الاحتلال مهما طال الزمان، وإضافة هذا الشرط للمبادرة العربية للسلام أمر يجب أن تعمل السلطة الوطنية من أجله إن قدر لهذه المبادرة أن ترى النور في أي يوم من الأيام كأساس لحل سياسي ممكن في المنطقة، مع عدم الإيمان الشخصي بهذا الأمر.
moh_abuallan@hotmail.com

الخميس، 16 أبريل 2009

انتخابات جامعة بير زيت انتصر الانشقاق!!


بقلم:محمد أبو علان:
انتخابات جامعة بير زيت جاءت في ظل تصاعد الحديث عن المبادرة المصرية التي تتمحور حول ما يشبه الفيدرالية بين حركتي فتح وحماس في إدارة شؤون البلاد والعباد كمخرج من حالة التمترس لكل جهة حول مطالبها وشروطها للمصالحة الوطنية الداخلية.
هذه المبادرة المصرية شكلت صدمة لكل فلسطيني حريص على وحدة وطنية حقيقية يكون دحر الاحتلال هدفها الأول والأخير، وعلى المستوى الشخصي كان لدي اعتقاد بأن الترحيب المبدئي من قبل طرفي الصراع بهذه المبادرة سيخلق ردة فعل رافضة لهذا الموقف، وأن طلبة جامعة بيرزيت أو جزء ليس بسيط منهم سيصوت بطريقة تظهر رفضه لهذه المبادرة وللمؤيدين لها من أجل التأثير على مواقف الطرفين لما فيه المصلحة الوطنية الفلسطينية.
لكن نتائج هذه الانتخابات شكلت خيبة أمل جديدة تضاف لسلسة طويلة من خيبات الأمل التي عاشها شعبنا الفلسطيني ولا زال يعيشها في شتى بقاع الأرض بعد طول انتظار، ولكي لا نصل للذكرى الثانية لأحداث غزة المؤلمة والحال على ما هو علية.
فجاءت صناديق الاقتراع في حرم جامعة بير زيت ب 90% من مقاعد المؤتمر والبالغ عددها (51) مقعد لصالح الحركتين طرفي الصراع، وليس هذا فقط بل كان التراجع إن لم يكن التلاشي من نصيب دعاة الوحدة والمصالحة على الساحة الفلسطينية والمتمثلة بجيوب اليسار الفلسطيني في الجامعة.
وقد يقول قائل أننا نحمل انتخابات جامعة بير زيت أكثر مما تحتمل، وأن الأمر لا يتعدى انتخابات طلابية نقابية، وقد تكون الأطراف الخاسرة في هذه الانتخابات من أول من يحمل هذا الرأي كجزء من تبرير الهزيمة، ولكن الكل منا يعلم تمام العلم أن كافة الأطر والتيارات السياسية كانت ولا زالت تنظر لانتخابات الجامعات بشكل عام ولجامعة بيرزيت بشكل خاص "كباروميتر" لقياس الواقع السياسي والجماهيري لهذه التيارات السياسية على الأرض.
بالتالي أول العبر والدروس المستقاة من نتائج هذه الانتخابات هي أن حالة الاستقطاب والانقسام هي المسيطرة وستبقى لفترة طويلة هي سيدة الموقف على الساحة الفلسطينية الداخلية، مما يعني أن دفع الشعب الفلسطيني لثمن هذا الانقسام سيطول أكثر مما توقع البعض.
أما العبرة الثانية والتي لا تقل أهمية عن الأولى هي ضرورة قيام جيوب اليسار الفلسطيني والشخصيات المستقلة والتيارات الوسطية بمراجعة برامجها بالشكل الذي يخرجها من حالة انعدام الوزن والتأثير سواء على الشارع الفلسطيني أو على الحركتين طرفي الصراع.
ولكن هذا الواقع لن يجعلنا ننسى نقطة هامة وإيجابية جداً في هذه الانتخابات وهي إجرائها في أجواء ديمقراطية ودون أية إشكاليات على الرغم من حالة التوتر الدائمة بين أنصار حركتي فتح وحماس.
moh-abuallan@hotmail.com

الأربعاء، 15 أبريل 2009

انتخابات جامعة بير زيت انتصر الانشقاق!!


بقلم:محمد أبو علان:
انتخابات جامعة بير زيت جاءت في ظل تصاعد الحديث عن المبادرة المصرية التي تتمحور حول ما يشبه الفيدرالية بين حركتي فتح وحماس في إدارة شؤون البلاد والعباد كمخرج من حالة التمترس لكل جهة حول مطالبها وشروطها للمصالحة الوطنية الداخلية.
هذه المبادرة المصرية شكلت صدمة لكل فلسطيني حريص على وحدة وطنية حقيقية يكون دحر الاحتلال هدفها الأول والأخير، وعلى المستوى الشخصي كان لدي اعتقاد بأن الترحيب المبدئي من قبل طرفي الصراع بهذه المبادرة سيخلق ردة فعل رافضة لهذا الموقف، وأن طلبة جامعة بيرزيت أو جزء ليس بسيط منهم سيصوت بطريقة تظهر رفضه لهذه المبادرة وللمؤيدين لها من أجل التأثير على مواقف الطرفين لما فيه المصلحة الوطنية الفلسطينية.
لكن نتائج هذه الانتخابات شكلت خيبة أمل جديدة تضاف لسلسة طويلة من خيبات الأمل التي عاشها شعبنا الفلسطيني ولا زال يعيشها في شتى بقاع الأرض بعد طول انتظار، ولكي لا نصل للذكرى الثانية لأحداث غزة المؤلمة والحال على ما هو علية.
فجاءت صناديق الاقتراع في حرم جامعة بير زيت ب 90% من مقاعد المؤتمر والبالغ عددها (51) مقعد لصالح الحركتين طرفي الصراع، وليس هذا فقط بل كان التراجع إن لم يكن التلاشي من نصيب دعاة الوحدة والمصالحة على الساحة الفلسطينية والمتمثلة بجيوب اليسار الفلسطيني في الجامعة.
وقد يقول قائل أننا نحمل انتخابات جامعة بير زيت أكثر مما تحتمل، وأن الأمر لا يتعدى انتخابات طلابية نقابية، وقد تكون الأطراف الخاسرة في هذه الانتخابات من أول من يحمل هذا الرأي كجزء من تبرير الهزيمة، ولكن الكل منا يعلم تمام العلم أن كافة الأطر والتيارات السياسية كانت ولا زالت تنظر لانتخابات الجامعات بشكل عام ولجامعة بيرزيت بشكل خاص "كباروميتر" لقياس الواقع السياسي والجماهيري لهذه التيارات السياسية على الأرض.
بالتالي أول العبر والدروس المستقاة من نتائج هذه الانتخابات هي أن حالة الاستقطاب والانقسام هي المسيطرة وستبقى لفترة طويلة هي سيدة الموقف على الساحة الفلسطينية الداخلية، مما يعني أن دفع الشعب الفلسطيني لثمن هذا الانقسام سيطول أكثر مما توقع البعض.
أما العبرة الثانية والتي لا تقل أهمية عن الأولى هي ضرورة قيام جيوب اليسار الفلسطيني والشخصيات المستقلة والتيارات الوسطية بمراجعة برامجها بالشكل الذي يخرجها من حالة انعدام الوزن والتأثير سواء على الشارع الفلسطيني أو على الحركتين طرفي الصراع.
ولكن هذا الواقع لن يجعلنا ننسى نقطة هامة وإيجابية جداً في هذه الانتخابات وهي إجرائها في أجواء ديمقراطية ودون أية إشكاليات على الرغم من حالة التوتر الدائمة بين أنصار حركتي فتح وحماس.
moh-abuallan@hotmail.com

الأحد، 12 أبريل 2009

هل فض حزب الله عذرية السيادة المصرية؟


بقلم: محمد أبو علان:
انحطاط ما بعده انحطاط عندما يتحدث إعلامي بالمنطق الذي تحدث فيه "محمد علي إبراهيم" رئيس تحرير صحيفة الجمهورية بحق الأمين العام لحزب الله سماحة السيد "حسن نصر الله" ووصفه بالقرد، فليس بغريب هذا الكلام على رئيس تحرير الجمهورية فهو جزء من نفس الأصوات والشخصيات ونفس الأدوات الإعلامية التي استخدمت ضد المقاومة اللبنانية إبان عدوان تموز 2006 على لبنان، وحرب 2008-2009 على قطاع غزة، وهي نفسها تستنفر اليوم لتشحذ أقلامها وتطلق عنان ألسنتها ضد حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله، هذه الأصوات التي صمتت صمت القبور عن جرائم إسرائيل في لبنان وفلسطين، وباركت جرائم الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في العراق وأفغانستان، استفاقت هذه الشخصيات من سباتها العميق للدفاع عن سيادة الأرض المصرية أمام تهديدات اختلقتها أجهزة الأمن المصرية لتغطي على دور النظام المصري في محاربة المقاومة الفلسطينية وتشديد الحصار على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
أين كانت هذه الأصوات وتلك الأقلام عندما قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة رجال من الشرطة المصرية في الحادي عشر من فبراير 2004؟، جريمة ومجزرة بحق الأمن المصري وسيادة مصر انتهت باعتذار من "أرئيل شارون" للرئيس المصري حسني مبارك، ولم نسمع عن مطالبة أيٍ من هؤلاء بمحاكمة مسئول عسكري أو سياسي إسرائيلي على هذه الجريمة، فذهبت دماء رجال الشرطة المصرية الثلاثة هاني وعامر ومحمد هدراً كما ذهبت سيادة بلدهم في هذه الجريمة أدراج الرياح.
هل يذكر أسامة سرايا ومجدي الدقاق ومحمد إبراهيم رؤساء تحرير الصحف الحكومية ومعهم من بعيد عبد الرحمن الراشد مدير عام فضائية العربية دم الشهيدة الطفلة "سماح نايف مسلم" 14 عام والتي سقطت في الثالث من مارس 2008 برصاص قناص إسرائيلي من على أحد أبراج المراقبة الإسرائيلية على الحدود مع مصر وهي تلهو في فناء بيتها؟، وهل يذكرون ابن عمها الذي كان قد سقط شهيداً قبل شهرين من استشهاد سماح وهو متوجه لعمله في رفح المصرية.
إن الحديث عن اختراق حزب الله للسيادة المصرية ما هو إلا كلام فارغ، فحزب الله لم تكن استراتيجيته في يوم من الأيام التدخل أو اللعب في أمن أي دولة عربية صديقه له أو عدوه، ولو كان حزب الله يسعى لذلك لأستغل موقف النظام المصري من الحزب في العام 2006 إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان، بالتالي على النظام والحكومة في مصر وأدواتهم الإعلامية توجيه ألسنتهم الحادة وإعلامهم ضد من ينتهك أرضهم وسيادة بلدهم بشكل فعلي على الأرض ألا وهي دولة الاحتلال الإسرائيلي.
فمن يبحث في تاريخ عمليات التجسس الإسرائيلي في مصر تذهله الأرقام والحقائق في هذا المجال، فقد كشفت المعلومات التي تداولتها وسائل الإعلام المصرية عبر السنوات الماضية إلى ضبط (52) شبكة تجسس إسرائيلية في مصر خلال السنوات العشر الماضية،( 9 ) منها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، والغريب في الأمر أن (52%) من الجواسيس الإسرائيليين الذين تم ضبطتهم هم مصريون جندتهم المخابرات الإسرائيلية، هذا ناهيك عن عمليات تهريب المخدرات وتزوير العملة التي تورط في قسم كبير منها إسرائيليون.
أين كانوا كل هؤلاء المتباكين على فض عذرية السيادة المصرية على يد خلية حزب الله المزعومة عندما قتلت السفن الأمريكية مواطناً مصرياً في مارس 2008 في المياه الإقليمية لجمهورية مصر العربية؟
فكل هؤلاء الذين يطالبون بمحاكمة حسن نصر الله وتوجيه لوائح اتهام ضده في قضية خلية حزب الله لماذا لم يطالبوا بمحاكمة القادة الصهاينة على جرائمهم ضد أمن وسيادة مصر؟، لماذا لم يتفوه الإعلاميون المصريون بألفاظ بذئية ضدهم كتلك التي استخدمها رئيس تحرير صحيفة الجمهورية وغيره من صحفيي النظام المصري وأدواته في الهجوم على حزب الله؟.
وتبقى على كل العرب الرسميين والإعلام المناصر لهم الاعتراف بكل صراحة ووضوح أن لا وجود لكلمة سيادة في قاموس أيٍ من الأنظمة العربية من محيطها إلى خليجها، فمن قاعدة الظهران في السعودية وقاعدة السيلية في قطر ومن الكويت انطلقت قوات التحالف لتدمر العراق وترتكب المجازر بحق شعبه، ومن نفس القواعد ونفس الدول نقلت الأسلحة الأمريكية لجيش الاحتلال الإسرائيلي لارتكاب المجاز في فلسطين ولبنان، وقناة السويس الممر الآمن للسفن والبوارج العسكرية الأمريكية وغير الأمريكية من أجل زرع الموت والدمار في كل بقعة تشاء من الشرق الأوسط، فإن كان ما قام به حزب الله انتهاك للسيادة المصرية حبذا لو تنتهك سيادة كافة الأنظمة العربية بهذا الشكل ولهذا الغرض النبيل.
moh-abuallan@hotmail.com

السبت، 11 أبريل 2009

حزب الله: القدوة وليس الإسقاط


عبد الستار قاسم
11/نيسان/2009
يخلو الاتهام المصري الذي صدر بحق حزب الله والسيد حسن نصر الله بالذات من الذكاء، وهو لا يستند إلى فهم جيد لسياسة حزب الله، أو يحاول تجنب المعرفة بهذه السياسة. اتهم النظام المصري الحزب بأنه يجند العملاء من أجل إحداث مشاكل أمنية داخلية في مصر بهدف زعزعة النظام، وأعلن عن اعتقال حوالي خمسين شخصا شملتهم دائرة الشك حتى الآن. وقد شنت الصحف المصرية ومختلف وسائل الإعلام القريبة من السلطة حملة شعواء على الحزب، وعلى السيد حسن بالذات، وأسهبت في شرح تبعية الحزب لإيران، واستعمال إيران له لقلقلة الأوضاع في الدول العربية.
مثل هذه الاتهامات لا تشير إلى فهم النظام المصري لاستراتيجية عمل حزب الله، ولا إلى الآليات الموصلة إلى تحقيق الأهداف التي يسعى الحزب لتحقيقها. الحزب لا يتبع سياسة التآمر إطلاقا لا ضد اللبنانيين ولا ضد العرب والمسلمين، ولا حتى ضد الدول الأجنبية مثل أمريكا أو بريطانيا. لم يكن من سياسة الحزب إطلاقا زعزعة الاستقرار في أي دولة إطلاقا، ولم يلجأ لا إلى خلايا سرية ولا إلى تهريب أسلحة في محاولة منه لمد جهات معادية للنظام الحاكم. فقط يلتزم الحزب بمحاربة إسرائيل بكافة الوسائل والأساليب الممكنة وضمن ما يعتبره الحزب شرعيا من زاوية الشرع الإسلامي. إذا قام الحزب مثلا بتهريب أسلحة إلى تشيلي فذلك من أجل عمل قد يقرر القيام به ضد إسرائيل ومصالحها وليس من أجل قلب نظام الحكم في تشيلي أو الانتقام منه؛ وإذا هرب الأسلحة إلى غزة فذلك لدعم الشعب الفلسطيني ضد إسرائيل وليس للانتقام من النظام في مصر. هذا علما أن الحزب غير معني من الناحية الأساسية بقتال إسرائيل على أراضي دول الغير، وهو يفضل حربها من على الأرض العربية. فقط يمكن أن يفكر الحزب بالقيام بأعمال حربية ضد إسرائيل خارج منطقة المواجهة المباشرة إن هي بادرت وشنت عمليات حربية ضد الحزب. قامت إسرائيل باغتيال الحاج رضوان، عماد مغنية في سوريا، وتبعا لذلك يمكن أن يفكر الحزب بضرب إسرائيل خارج دائرة الجغرافيا المباشرة.
يقول الحزب، كما أورد السيد حسن في خطابه بتاريخ 10/نيسان/2009، أن مشكلته مع إسرائيل متعلقة بالأرض اللبنانية والعدوان على لبنان، وإذا انسحبت إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، وأصبح العدوان الإسرائيلي على لبنان غير وارد بتاتا فإن الأمور العسكرية سيعاد تقييمها. فقط في هذه النقطة يبقى حزب الله مواريا إلى حد كبير. وحسب دراستي وقدرتي على التحليل، الحزب لن يعيد تقييم وجوده المقاوم ما دامت إسرائيل موجودة. حزب الله يتحدث عن لبنان والأرض اللبنانية لأن الحديث عن وحدة العرب ووحدة الوطن العربي يعتبر الآن من قبل الأنظمة العربية وأعوانها من المنافقين من الموبقات وتدخلا في الشؤون الداخلية، ويشكل مادة خصبة للهجوم على حزب الله وتكثيف الحملات من أجل تشويه صورته. والحزب يرى في الصمت حول تمزق العرب شعوبا ووطنا أفضل من المواجهة على الأقل تحت الظروف القائمة حاليا. والحزب ملتزم عقائديا ووطنيا وقوميا بالقضية الفلسطينية، ومن يظن أن الحزب سيلقي سلاحه الموجه ضد إسرائيل مخطئ تماما، والحزب سيجاهد من أجل البقاء والاستمرار حتى لو وقّع كل الفلسطينيين معاهدات صلح ومحبة مع إسرائيل. لا الحزب ولا السيد حسن يقولان الحقيقة حول هذا الأمر. هما لا يكذبان، لكن عدم قول الحقيقة الآن أكثر نفعا من قولها.
يركز الحزب في الوصول إلى أهدافه بالإعداد والاستعداد والسهر والكد والتعب، والاعتماد على المنهجية العلمية في البحث والتخطيط والتنفيذ، ويعمل دائما على موازنة الأمور بحيث لا تميل القرارات نحو الزيادة أو الطغيان، ولا نحو الزيغ والنقصان. وفي علاقاته مع اللبنانيين والعرب والمسلمين عموما يعتمد الحزب سياسة القدوة. يعمل الحزب بيقظة ووعي ليشكل نموذجا حزبيا وقياديا رياديا في الساحة العربية، وبطريقة لم يعتد عليها العرب من قبل. شعار حزب الله في هذا الأمر هو العمل الدؤوب وفق الأصول والأسس العلمية، وترك الإنجازات تتحدث عن نفسها. ونحن نلاحظ على مدى السنوات بأن حزب الله يفعل كثيرا ويقول قليلا، وأحيانا يقول على قدر الفعل. فم الحزب ليس كبيرا، وكلماته ليست أكبر من حجمه، وتصريحاته ليست أوسع من قدراته، وهو لا يحمل عصا أطول من قامته.
الحزب يدخل إلى قلوب العرب والمسلمين بعمله وقدراته على تحقيق الإنجازات سواء على المستوى الداخلي اللبناني، أو على مستوى المواجهة مع إسرائيل. هو يدرك أن نهج القدوة يحتاج إلى وقت أطول بخاصة في منطقة عربية أفقدتها سياسات الأنظمة الثقة بالأشخاص والأحزاب والسياسات، لكنه يدرك أيضا أن نهج الفهلوة والجعجعة الرنانة لا مستقبل له وسرعان ما ينهار. لقد أثبت الحزب صدقية عالية جدا لدى العدو والصديق، وهو مستمر في نهجه الذي سيقوده إلى مراتب أعلى في النفوس العربية.
الفارق بين النظام المصري وحزب الله في هذه الإشكالية الأخيرة هو الفارق بين أنظمة التضليل والنهج الجديد الذي يتبعه الحزب. أدخل النظام المصري نفسه في اتهامات على نمط جعجعي ضد الحزب لا يستطيع أن يثبتها، بينما جاء رد الحزب على الاتهامات متأنيا وتحليليا ودقيقا. اعترف السيد حسن نصر الله بأنه يعمل على تهريب السلاح إلى غزة، لكنه أكد على مسؤولية مصر في القيام بذات الشيء.
ترى الأنظمة العربية إنجازات الحزب، وكان عدد كبير منها يتمنى لو استطاعت إسرائيل تحطيم عظامه في تموز/2006، وهي تضيق ذرعا الآن به لأنه يساهم مساهمة كبيرة في تغيير أمزجة الناس في المنطقة العربية، وفي إدخال العامل الأخلاقي إلى النشاط السياسي، وفي بث فكر عربي مقاوم جديد، وفي بناء عسكري ومدني جديد، وفي تحقيق عدالة بين الناس الذين يقفون معه ويقدمون التضحيات. حزب الله خطير على الأنظمة العربية لأنه يقدم نموذجا جديدا في الفكر والممارسة، ويقدم معايير أخلاقية لا يمكن لأي أمة أن تنجح بدونها. إنه لا يريد محاربة الأنظمة، لكن يكفي أن يعمل بالشكل السليم لتكون مكروها من قبل الفاسدين. الأمين يكشف عورات الفاسد، والقوي يهزم الضعيف، والشريف يفسد على الخائن ملذاته. ولهذا تحرص الأنظمة العربية باستمرار على الحفر تحت حزب الله، وتنهمك في البحث عن هفوة بسيطة تصدر عنه. خطأ حزب الله الصغير يتحول إلى جبل، وتتجند للتشهير وسائل إعلام عربية عديدة بهدف تحويل أنظار العربي عن الحزب وتمقته. ونحن نرى كم تحرص هذه الأنظمة الضالة على بث الفتنة بين السنة والشيعة، والهدف ليس الحرص على أهل السنة وإنما المحافظة على استمرارها في الحكم.
الحزب ليس معنيا بأسلوب الإسقاط. قد يؤدي الإسقاط إلى كشف عيوب الغير، لكن هذا لا يعني أن المسقط بلا عيوب؛ أما الإنجاز فيشكل القدوة التي تؤدي حتما إلى سقوط الفاشلين.

الجمعة، 10 أبريل 2009

خلية حزب الله في مصر مسرحيه أمنية على الطراز العربي


بقلم: محمد أبو علان:


أجهزة الأمن العربية لا تتقن غير لعبة تلفيق التهم واختلاق القصص ضد من تشاء وبالوقت الذي تختاره لكي تخدم مصالح أنظمتها السياسية بالدرجة الأولى، وهذا النمط من أنماط العمل للأجهزة الأمنية العربية يمكن أن يساق قلباً وقالباً على ما قامت به أجهزة الأمن المصرية ضد من أسمتهم "خلية حزب الله" في مصر، خلية هدفت لنشر التشيع في مصر وتنفيذ عمليات إرهابية ضد شخصيات مصرية هامة حسب ما ادعته وسائل الإعلام المصرية.
لم يكن أي مواطن عربي أو مسلم بحاجة أو بانتظار ظهور سماحة السيد "حسن نصر الله" للظهور ونفي نية الحزب المس أو التخريب في مصر، فكل العرب والمسلمين يعرفون "حزب الله" معرفة جيده، فهذا الحزب قام من أجل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ومنع الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة العربية، ومنذ تأسيسه لم تخرج سياسته ونهجه عن هذا الإطار.
وصدق "حزب الله" في طروحاته السياسية وممارساته العملية هو ما قاده لتحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي بعد احتلال دام أكثر من عشرون عاماً، وصدق وثبات حزب الله هو ما مكنه من مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتعاقبة على لبنان في ظل نظام حكم هزيل فيها، وجيش ضعيف لا يملك مقومات مواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي، وكانت حرب تموز 2006 ونتائجها على الأرض دليل واضح وكافي على وطنية وصدق حزب الله بقيادته السياسية والعسكرية.
وكشف حزب الله لحقيقة الأمر، وإن القضية لها علاقة بدور حزب الله في تهريب وإدخال الأسلحة للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة قبيل العدوان الإسرائيلي يدلل مرّة أخرى على صدق من اعتقدوا في السابق أن النظام المصري هو جزء من مخطط دولي لفرض الحصار على غزة بشكل لا يقل عن الدور الإسرائيلي والأمريكي في هذا الحصار، وإن النظام المصري بدء بتطبيق الاتفاقية الأمريكية-الإسرائيلية لمنع تهريب السلاح إلي قطاع غزة حتى قبل توقيعها من الطرفين أثناء الحرب على غزة رغم إعلانه فيه حينه أنه ليس طرفاً في هذه الاتفاقية.
moh-abuallan@hotmail.com

الخميس، 9 أبريل 2009

تساؤلات فلسطينية قُبيل الحملة الثانية لتسويق المبادرة العربية للسلام


بقلم: محمد أبو علان:


من الواضح أن سيطرة أموال المانحين علينا جعلت الكل منا اضعف من قول كلمة لا لأي نشاط يكون تنفيذه من هذه الأموال، فبعد العديد من البرامج التطبيعية، والمؤتمرات المتوسطية التي تنفذ بأموال أوروبية تطل علينا فكرة إعادة تسويق المبادرة العربية في المجتمع الإسرائيلي عبر "ميزانية ضخمة واستراتيجية تسويق متطورة " على حد تعبير القائمين على هذه الحملة.
الحملة التسويقية الموعودة تأتي بعد الفشل الذريع لنتائج الحملة الأولى التي كانت أولى نتائجها على الأرض الحرب الشاملة على قطاع غزة، وثاني هذه النتائج وصول "ليبرمان" و"نتنياهو" وحلفائهم من معسكر اليمين الإسرائيلي لسدة الحكم حتى باتوا يشكلون الأغلبية في البرلمان الإسرائيلي، وشكلوا حكومة خطوطها العريضة تقوم على أساس رفض الاتفاقيات السابقة وتعزيز الاستيطان وتشديد الحصار، ورفض المفاوضات على أساس حل الدولتين.
فبأي نتائج يمكن أن تأتي بها الحملة التسويقية الجديدة للمبادرة العربية في صفوف المجتمع الإسرائيلي؟، مجتمع اسقط حكومته لعدم رضاه عن حجم الدم والدمار الذي زرعته في قطاع غزة على مدار ثلاثة أسابيع من الحرب استخدمت فيها أكثر الأسلحة تطوراً، وكافة الأسلحة المحرمة دولياً، ولم يكفيهم سقوط (1400) شهيد فلسطيني و (5400) جريح غالبتهم العظمى من الأطفال والنساء، ناهيك عن عدد المنازل والمؤسسات الرسمية والمساجد التي دمرت.
كيف يمكن الحديث عن ترويج مبادرة سلام عربية في ظل تعاظم الحملة الإسرائيلية على مدينة القدس وسكانها من الفلسطينيين؟.
هل يعلم من يستعد لحملة التسويق هذه كم هي عدد البيوت والأحياء العربية في مدينة القدس والتي صدر بحقها قرارات مصادرة أو هدم من قبل حكومة "أولمرت"، ومن قبل رئيس بلدية القدس "نير بركات" الذي لم يمضي على انتخابه سوى شهور فقط؟
في المقابل لماذا لم نسمع عن استعداد أي طرف للقيام بحملة إعلامية وسياسية من أجل رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني الذي فرض عليه ليس لسبب إلا لكونه مارس إرداته في اختيار من يمثله ويقوده سياسياً؟.
لماذا لم يهتم أحد بحملات من أجل حق الفلسطيني في السفر لغرض العلاج أو التعليم أو العمل، أو حتى للم شمل العائلات؟
كيف يمكننا تقبل حملات تسويقية لمبادرة سلام عربية في مجتمع جعل الموت والعذاب جزء من حياتنا اليومية؟، وحول بقايا الوطن لمجموعة من الكنتونات تفصل بينها مئات الحواجز الإسرائيلية، ومثلها من المستوطنات والمعسكرات الإسرائيلية.
لماذا لا تطلق حملات دولية وعربية من أجل إطلاق سراح (11000) أسير فلسطيني من السجون الإسرائيلية؟، أسرى مر على المئات منهم عقود من الزمن ملئيه بالعذابات على يد سجانيهم، وبالشوق والحنين للأب والأم والزوجة والإبن؟ .
قائمة تساؤلات طويلة يمكن أن تطرح على أصحاب فكرة الترويج لمبادة السلام العربية خاصة في ظل حكومة إسرائيلية تعلن وعلى رؤوس الأشهاد أن كلمة سلام غير واردة في قاموسها السياسي، حكومة تقوم على مبدأ "من يريد السلام عليه الاستعداد للحرب ويكون قوياً" على حد تعبير وزير خارجية حكومة الاحتلال "ليبرمان"، وإن كان الفشل من نصيب حملة التسويق الأولى التي كانت في عهد حكومة إسرائيلية كانت على الأقل تدعي أنها تسعى لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين، فكيف سيكون مصير الحملة الثانية في ظل حكومة ترفض السلام من حيث المبدأ.
وهل يعلم دعاة الترويح للمبادرة العربية أن الشعب الفلسطيني سيعيش فقط على 12% من مساحة فلسطين التاريخية بعد إكمال الاحتلال مخطط بناء جدار الفصل العنصري بشكله النهائي؟.
ويبقى أن نقول للشركاء العرب والفلسطينيين في حملة التسويق للمبادرة العربية إن لم يكن بمقدوركم القول لا لحملة التسويق العبثية هذه، عليكم عدم المشاركة فيها على الأقل، والتفكير في قضايا وأمور تشكل أولوية أهم على الأجندة الوطنية الفلسطينية أولها وأهمها موضوع المصالحة الوطنية التي تشير كل المؤشرات إلى ابتعادها أكثر وأكثر مع كل يوم علينا ونحن في حالة الانقسام والتفكك الداخلي.
moh-abuallan@hotmail.com



الثلاثاء، 7 أبريل 2009

هل نستطيع فرض شروط فلسطينية على حكومة نتنياهو؟


بقلم: محمد أبو علان:
الصحفي الإسرائيلي :بن كسبت" كتب في صحيفة معاريف"أبو مازن يرفض اللقاء مع نتنياهو" والسبب اشتراطات الرئيس أبو مازن الثلاثة قبل أي لقاءات أو مفاوضات مع حكومة نتنياهو والمتمثلة في تجميد الاستيطان،والاعتراف بالاتفاقيات الموقعة والتفاوض على أساس حل الدولتين، والشروط الفلسطينية التي تحدث عنها الصحفي الإسرائيلي ليست جديدة ،بل هي شروط طرحها الرئيس الفلسطيني قبل تشكيل حكومة نتنياهو، وهي معلنة قبل ظهور نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة بغض النظر عمن كان سيصل لسدة الحكم في دولة الاحتلال الإسرائيلي.
يعترف الصحفي الإسرائيلي بأن الاشتراطات الفلسطينية باتت تشكل أزمة كبيرة لحكومة نتنياهو من منطلق عدم وضوح الخط السياسي لهذه الحكومة تجاه عملية السلام، وهذا الوضع يضع الحكومة الإسرائيلية بواقع شبيه بواقع حكومة حركة حماس على حد تعبير الصحفي الإسرائيلي التي ترفض الموافقة على الشروط الثلاثة للمجتمع الدولي واللجنة الرباعية، حالة الغموض السياسي التي تتبناها حكومة نتنياهو لن تستطيع البقاء معها لفترة زمنية طويلة يقول "بن كسبت" لسبب رئيسي آخر وهو أن الرئيس الأميركي "أوباما" عاد وكرر التزام الولايات المتحدة الأمريكية بمقررات قمة "أنابوليس" التي رفضها وزير خارجية" نتنتياهو" "أفيغدور ليبرمان" .
الموقف السياسي الفلسطيني يعتبر خطوة سياسية جيدة وغير مسبوقة في تاريخ المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي شريطة عدم التنازل عن هذا الموقف تحت أية ضغوطات دولية والاستمرار به لحين إجبار حكومة نتنياهو على الموافقة على الشروط الفلسطينية لأية عملية مفاوضات قادمة، وإلا البحث في خيارات أخرى غير المفاوضات يصبح أمر مشروع فلسطينياً لا بل ضرورياً، وقد يكون هناك ضرورة لرفع سقف المطالب الفلسطينية المُسبقة من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، ومن هذه المطالب موضوع الأسرى ورفع الحواجز والعودة لحدود 28/9/2000 قبل أية مفاوضات قادمة.
وقد يقول البعض أن الطرف الفلسطيني ضعيف ولا يمكنه فرض اشتراطات على دولة الاحتلال التي تتفوق علينا بقوتها العسكرية والسياسية وحتى في موضوع دعم المجتمع الدولي لمواقفها السياسية، من الناحية النظرية هذا الموقف منطقي وصحيح عندما يدور الحديث عن مثل هذا الواقع التفاوضي بين دول ولكن عندما يكون الحديث عن شعب يعاني تحت الاحتلال فالأمر يختلف ومعايير تقييم القوة تختلف بشكل كبير كون الشعوب الخاضعة للاحتلال لديها إرادة للتحرر والخلاص لا يمكن كسرها مهما بلغت قوة وجبروت قوة الاحتلال.
ولكن هناك عامل هام وضرري نفتقده لتعزيز عوامل القوة لدينا وهو استعادة وحدتنا الداخلية بأقصى سرعة ممكنة، حيث غياب هذا الشرط لن يمكننا من استغلال عوامل القوة الأخرى المتوفرة لدينا، وضرورة التوافق على برنامج سياسي يقف من ورائه الجميع لكي نتحدث للمجتمع الدولي بلسان ولغة واحدة.
وللتكاتف الشعبي حول التمسك بالشروط المسبقة للتفاوض مع حكومة الاحتلال دور أساسي وقوي في تعزيز موقف القيادة الفلسطينية أمام المجتمع الدولي وأمام حكومة الاحتلال، على اعتبار أن أي قيادة سياسية لا تستطيع تجاوز مواقف شعبها والقفز عنها بغض النظر عن أية ظروف أخرى، وهذه المواقف الشعبية يفترض أن تكون البوصلة التي توجه القيادة السياسية.
وحملة سياسية وإعلامية على المستويين الإقليمي والدولي لتحقيق الدعم للمطالب الفلسطينية ستكون خطوة هامة وذات أثر إن أديرت الأمور بشكل جيد، ورافقها تمسك مطلق بالشروط الفلسطينية مستغلين المواقف السياسية للحكومة الإسرائيلية الرافضة لحل الدولتين، ورفضها لوقف الاستيطان وفك الحصار عن الشعب الفلسطيني.
وهذه الخيارات مجتمعة لتعزيز الموقف الفلسطيني يجب أن لا تكون بمعزل عن خيار المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال في حال رفض الاحتلال التعاطي مع المطالب الفلسطينية بجدية تجاه تحقيق سلام عادل يحقق للشعب الفلسطيني طموحاته السياسية في دولة مستقلة عاصمتها القدس وتطبيق القرارات الدولية الخاصة بحق العودة ضمن إطار زمني محدد وعدم ترك عامل الزمن مفتوح في موضوع المفاوضات إلى أجل غير مسمى لتصبح الحياة مفاوضات فقط.
وفي حال استمرار حكومة الاحتلال في تعنتها وعجز المجتمع الدولي أو تواطئه مع الاحتلال سياسياً على القيادة السياسية للشعب الفلسطيني أن تعترف على رؤوس الأشهاد بفشلها في التوصل لحل سياسي في الصراع مع الاحتلال نتيجة تعنت الاحتلال وعجز المجتمع الدولي ومن ثم لا معنى لوجود سلطة أبدية تحت الاحتلال كما هو عليه الحال، ومن ثم تفكيك هذه السلطة وعلى فصائل المقاومة الفلسطينية أخذ دورها في اتجاه خلق واقع يجبر الاحتلال والمجتمع الدولي على تحقيق حل عادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
moh-abuallan@hotmail.com

الجمعة، 3 أبريل 2009

عمليات المقاومة الفردية في فلسطين رسالة في اتجاهين


بقلم: محمد أبو علان:
في ظل التراجع الذي تشهده المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين شهدت الضفة الغربية العديد من العمليات الفردية ضد الاحتلال تراوحت أدواتها بين عمليات الدهس وبين عمليات الطعن بالسكاكين، والضرب بالفؤوس كما كان في العملية الأخيرة في مستوطنة "بت عين" بالقرب من مدينة الخليل والتي قتل فيها مستوطن وجرح آخر، وتمكن الفدائي الفلسطيني من الهرب من ساحة العملية رغم الإجراءات الأمنية في محيط المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين.
رغم محدودية العمليات الفردية في مقاومة الاحتلال وعدم تحولها لظاهرة واسعة الانتشار إلا أنها تعنى الكثير على المستوى الوطني الفلسطيني، وأول ما تعنيه قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بأبسط السبل والوسائل المتاحة له، وتجاوز التنظيمات الفلسطينية التي باتت في معظمها تسعى لتحقيق مكاسب تنظيمية على حساب القضية الوطنية الفلسطينية، وغياب مقاومة الاحتلال عن أجندتها السياسية منذ سنوات.
كما أن هذا النمط من عمليات المقاومة ضد الاحتلال تشكل معضلة أمنية كبيرة لأجهزته الأمنية، كون أجهزته المخابراتيه لا تستطيع كشفها بشكل مسبق أو حتى توقعها كما كانت الحال في الكثير من عمليات المقاومة التي كانت تحبط قبل وقوعها نتيجة اختراق أمني، أو فشل في عملية التخطيط كون العملية مرتبطة بعدد من الأشخاص قد يقع أيٍ منهم في خطأ قاتل.
هذا الواقع المتجدد على المقاومة الوطنية الفلسطينية جاء بعد أن كانت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي قد رفضن بشكل مطلق اتفاقيات أوسلو ، وقطعن العهد بالعمل على إسقاطه عبر المقاومة المُسلحة للاحتلال، وقد شهدت مرحلة ما بعد أوسلو تحول نوعي بنمط المقاومة المُسلحة الفلسطينية عبر العمليات الاستشهادية والتي ضربت الاحتلال بقوة وأسقطت مئات القتلى من المدنيين والعسكريين الإسرائيليين، ولم تقتصر هذه العمليات على تنظيم دون غيره، ومنها حركة فتح التي كانت قيادتها السياسية من أولى المساهمين في توقيع اتفاقيات أوسلو والداعمين لها فيما بعد ، وبات العمل المسلح أشبه بالسباق في حينه بين فصائل العمل الوطني الفلسطيني لضرب الاحتلال بكل موقع تمكن الفدائيون الفلسطينيون الوصول إليه، وكانت هذه العمليات الاستشهادية كافية لدفن اتفاقيات أوسلو بغض النظر عن تعدد الرؤى حول من يتحمل المسئولية المباشرة لدفن هذه الاتفاقيات أهو الاحتلال أم العمليات الاستشهادية.
وإن كانت بداية التسعينات شهدت نقله نوعية في المقاومة المسلحة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، يمكن اعتبار أيار 2005 بداية التراجع الرسمي لهذه المقاومة وذلك بعد هدنة القاهرة التي أعلنتها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركتي حماس والجهاد الإسلامي من طرف واحد استعداداً للانتخابات التشريعية الثانية التي لم تقاطعها غير حركة الجهاد الإسلامي، هذا إلى جانب عوامل أخرى أثرت على استمرار المقاومة الفلسطينية المُسلحة منها الضربات التي تعرضت لها القيادات الميدانية للانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) من قبل قوات الاحتلال، وتخلي بعض الفصائل فعلياً عن المقاومة نتيجة تربع بعض القيادات السياسية على عرشها، وسعي هذه القيادات لحماية نفسها ومواقعها القيادية على حساب البرامج الكفاحية لتنظيماتها، وكان لدخول حركة حماس اللعبة السياسية الفلسطينية الدور الأكبر في تراجع المقاومة الوطنية المسلحة كونها تخلت عن هذه المقاومة بشكل فعلي في الضفة الغربية، وأبقتها في غزة لأهداف ومقاصد سياسية فقط.
وكنتاج لهذا الحال جاء عمليات المقاومة الفردية ضد الاحتلال لتوجه رسالتها باتجاهين، الأول هي للاحتلال الإسرائيلي ولسان حالها يقول أن المقاومة ضد الاحتلال ستستمر ما استمر هذا الاحتلال على أرض فلسطين، وحالة الضعف هذه للمقاومة ما هي إلا حالة من حالات الجزر والتي ستستعيد قوتها يوماً ما لتعيش حالة المد الجديد للمقاومة.
والرسالة الثانية للداخل الفلسطيني (بشقيه الساعي لهدنة مع الاحتلال أو الطامح بالسلام معه) الذي عليه أن يقرأها جيداً ويعمل أصحاب القرار فيه وقادة العمل الوطني معاً في مواجهة الاحتلال بشتى السبل الممكنة حتى نيل الشعب الفلسطيني لحريته، وتوحيد الصف الوطني هو المطلب الأول لهذه المواجهة مع الاحتلال، فكما قيل سابقاً "كلما قل عدد الرصاصات الموجهة لصدر العدو، زاد عدد الرصاصات الموجهة لصدورنا".
moh-abuallan@hotmail.com

الأربعاء، 1 أبريل 2009

التوعية الانتخابية في المدارس نمط من التوعية الانتخابية المبكرة في فلسطين


بقلم:محمد أبو علان:


يندرج "مشروع التوعية الانتخابية في المدارس 2009 " والذي بدأت بتنفيذه لجنة الانتخابات المركزية في جزء من مدارس الضفة الغربية( حكومية وخاصة ووكالة) في التاسع والعشرون من شهر آذار الماضي ويستمر تنفيذه حتى السابع من أيار 2009، تحت إطار مهام وصلاحيات لجنة الانتخابات المركزية في نشر الوعي الانتخابي في المجتمع الفلسطيني بشكل عام وبين جيل الشباب بشكل خاص،
وجاء هذا المشروع من منطلق أن التوعية ونشر الثقافة الانتخابية من المهام الأساسية للجنة الانتخابات المركزية في فلسطين حددتها لها القوانين المعمول بها في مجال الانتخابات العامة والمحلية ، وتشمل عملية التوعية الانتخابية تعريف الناخبين بالقوانين والإجراءات التي تحكم العمليات الانتخابية بنوعيها، وتعريفهم كذلك بكافة مراحل العملية الانتخابية ومتطلبات كل مرحلة من هذه المرحلة.
وفي هذا الإطار نفذت لجنة الانتخابات المركزية سلسلة طويلة من حملات التوعية الانتخابية قبل كل مرحلة من مراحل العمليات الانتخابية السابقة، وكانت أولى هذه الحملات تلك التي نفذت في شهر آب 2004 قُبيل بدء أول عملية تسجيل ناخبين والتي كانت في الرابع من أيلول 2004.
وكان لتراكم الخبرات لدى لجنة الانتخابات المركزية في موضوع التوعية الانتخابية دور كبير في التفكير بتوسيع عمليات التوعية والتثقيف، والبدء باستهداف شرائح جديدة من غير جمهور الناخبين لما لهذا النمط من التوعية دور في تعزيز الوعي الانتخابي وتعزيز المفاهيم والقيم الديمقراطية ً خاصة بين الأجيال الناشئة على اعتبار أن ممارسة الحياة الديمقراطية موضوع مستجد على الحياة السياسية للشعب الفلسطيني نتيجة الظروف السياسية التي عاشها ولا يزال يعيشها بسبب الاحتلال الإسرائيلي.
فكانت أولى الأنشطة في مجال توسيع نطاق حملات التوعية الانتخابية في صيف العام 2007 عبر استهداف المشاركين في إحدى وعشرون مخيماً صيفياً في كافة محافظات الضفة الغربية، وحمل مشروع التوعية الانتخابية في حينه اسم " انتخاب القيادات الشابة في المخيمات الصيفية 2007 "، وتم خلال هذا المشروع محاكاة كاملة للعملية الانتخابية بكافة مراحلها بدءً بعملية تسجيل الناخبين مروراً بعملية الترشح وحملات الدعاية الانتخابية وانتهاءً بعملية الاقتراع والفرز وإعلان النتائج، وكان هناك تفاعل كبير من الطلبة المشاركين في المخيمات الصيفية، وكان لآلية العمل مع المشاركين في المخيمات الصيفية دور في تحفيزهم للمشاركة الفاعلة، حيث تم تشكيل لجنة انتخابات للمخيم الصيفي والتي تولت بنفسها تنفيذ كافة مراحل المحاكاة للعملية الانتخابية بإشراف منشطي المخيمات الصيفية وطواقم لجنة الانتخابات المركزية، كما شملت عملية التوعية الانتخابية في المخيمات الصيفية توزيع "برشور" تثقفي يحمل عنوان "تعلم أبجديات الانتخابات" صمم وأخرج بطريقة ملائمة للجيل المستهدف في حملة التوعية هذه.
وبعد النجاح الكبير لهذا المشروع أخذت لجنة الانتخابات المركزية بالتوسع في استهداف شرائح جديدة في عمليات التوعية الانتخابية من جيل مبكر، وكان فيما بعد مشروع "التوعية الانتخابية في المدارس 2008" هو المشروع الثاني في هذا المجال، وتم تنفيذ المشروع بالتعاون ما بين لجنة الانتخابات المركزية ووزارة التربية والتعليم العالي.
مشروع "التوعية الانتخابية في المدارس 2008" استهدف طلبة الصف التاسع الأساسي، جزء منهم استهدف بشكل مباشر والجزء الأكبر منهم استهدف بشكل غير مباشر، والاستهداف المباشر شمل (106) مدارس من تلك التي فيها صفوف التاسع الأساسي موزعة مناصفة تقريباً بين مدارس الذكور والإناث، حيث تم خلال ست حصص دراسية من حصص مادة التربية المدنية وعلى مدار ستة أسابيع تنفيذ محاكاة كاملة للعملية الانتخابية بكافة مراحلها عن طريق مدرسي ومدرسات مادة التربية المدنية في المدارس المستهدفة بعد أن تم تدريب وإعداد ما يقارب أل (150) مُدرسه ومدرس بشكل جيد لهذا المشروع على مدار يومين متتاليين، وخصص لكل مرحلة من مراحل العملية الانتخابية حصة دراسية يتم خلالها تنفيذ نشاط من أنشطة العملية الانتخابية بمشاركة الطلبة أنفسهم عبر تشكيل لجان انتخابات لكل مدرسة وتكليف عدد من المراقبين من الطلبة أنفسهم يتولون التنفيذ والمراقبة على كافة الأنشطة ذات العلاقة بالعملية الانتخابية في المدرسة.
وقد اظهر طلبة المدارس المشاركة بالمشروع تفاعل فاق التصورات خاصة في مراحل الترشح والدعاية الانتخابية ومرحلة الاقتراع والفرز وإعلان النتائج، ففي مرحلة الترشح بلغ عدد المرشحين حوالي (1300) مرشح، وهذا العدد من المرشحين يمثل حوالي 14% من العدد الكلي للطلبة المستهدفين مباشرة بالمشروع والبالغ عددهم حوالي (9000) طالب وطالبة، وكانت مرحلة الدعاية الانتخابية فيها حجم منافسة وأساليب مبتكرة للدعاية الانتخابية أكبر بكثير من كون المشروع لا يتعدى عملية محاكاة للانتخابات يهدف بالدرجة الأولى لتوعية الطلبة بهذا الموضوع.
فكانت الممرات والساحات في المدارس ملئيه باليافطات الدعائية والصور بألوان زاهية للمرشحين من الطلبة يتنافسون فيما بينهم للحصول على أعلى عدد ممكن من أصوات زملائهم الطلبة، حيث كانت طموحات الطلبة وأمانيهم خلال حملة دعايتهم الانتخابية أكبر بكثير من سني عمرهم، فخلق الظروف المريحة للطلبة وعلى كافة الصعد في المدرسة كانت على رأس اهتمام كافة الطلبة المرشحين وأول بنود برامجهم الانتخابية، فتوفير الساحات المدرسية الواسعة والحدائق وقاعات الحواسيب والقاعات الرياضية احتلت حيزاً مهماً من برامجهم ودعاياتهم الانتخابية، كما كان لدى المرشحين من طلبة الصف التاسع مطالب بتوفير ظروف صحية جيدة في قاعات الدراسة عبر المطالبة بتوفير التدفئة في فصل الشتاء والتبريد في فصل الصيف.
ولم تغب روح العمل الجماعي والتعاون الإيجابي عن حملات الدعاية الانتخابية للطلبة، فهناك من وعد بالسعي للعمل على توفير صندوق دعم للطالب الفقير، والمطالبة بإعفاء الطلبة المحتاجين من رسوم التبرعات المدرسية التي يدفعها الطلبة بداية كل عام دراسي، كما كانت الدعوات للالتزام بالأنظمة والقوانين المدرسية واحترام المعلمين وتقدير جهودهم ونبذ العنف داخل المدارس من الأمور التي اهتم بها المرشحون‘ حيث اعتبروا الدعاية الانتخابية في مشروع التوعية الانتخابية في المدارس فرصه مناسبة للحض والدعوة لكل ما هو إيجابي في حياة الطلبة، وهذه الأمور إن دلت على شيء فهي تدل على درجة التفاعل والمشاركة التي حققها مشروع التوعية الانتخابية في المدارس مما يعزز التوجه لتوسيع هذا النهج التوعوي لأكبر عدد ممكن من شرائح المجتمع الفلسطيني.
وبنفس درجة الحرارة العالية التي امتازت بها مرحلة الدعاية الانتخابية، كانت درجة حرارة التفاعل مع عملية الاقتراع والفرز وإعلان النتائج، فهناك من رقص فرحاً وابتهاجاً بالفوز وهناك من بكى وغضب بعد عدم فوزه، فمن فرح لفوزه ومن تباكى على خسارته نسي للحظات ومن شدة تفاعله مع الحدث إن الأمر لا يتعدى كونه عملية محاكاة للعملية الانتخابية هدفها تثقيف الطلبة وتوعيتهم في شؤون الانتخابات والقيم الديمقراطية.
في المقابل كانت الانطباعات والتوصيات المقدمة من المدرسين المشاركين في المشروع وإدارات مدارسهم تشير لمدى أهمية مشروع التوعية الانتخابية في المدارس كمشروع توعوي أولاً، وكنشاط يعزز بناء القدرات الشخصية للطلبة والطالبات، كما يساعد في تعزيز العلاقات الإيجابية بين الطلبة نتيجة الاحتكاك المباشر بينهما خاصة في أنشطة الدعاية الانتخابية وعملية الاقتراع والفرز وإعلان النتائج، ناهيك عن مساعدة المشروع في كشف بعض الطاقات والقدرات الكامنة لدى العديد من الطلبة والطالبات.
وبعد النجاح الكبير لهذا المشروع وهذا النوع من التوعية الانتخابية لجيل الشباب بدأت لجنة الانتخابات المركزية بتنفيذ "مشروع التوعية الانتخابية في المدارس 2009" من خلال استهدافها (107) مدارس جديدة فيها ما يقارب (9000) طالب وطالبة من طلبة الصف التاسع الأساسي، والجديد في "مشروع التوعية الانتخابية 2009" هو استهدافه (31) مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين في مخيمات الضفة الغربية، واستهدافه كذلك مدارس خاصة والتي بلغ عددها (11) مدرسة بعد أن اقتصر المشروع الأول على مدارس حكومية فقط.
moh-abuallan@hotmail.com

الأحد، 29 مارس 2009

هدم سجن نابلس المركزي مسح لجزء من الذاكرة الفلسطينية


بقلم: محمد أبو علان:
لم أكن في يوم من الأيام سجيناً لكي أعرف بالضبط ما هي مشاعر آلاف السجناء الفلسطينيين الذين قضوا زهرات شبابهم داخل جدران السجون الإسرائيلية ومنها سجن نابلس المركزي عندما وصلهم خبر نية الحكومة الفلسطينية هدم هذا السجن لبناء مركز أمني كبير على أرضة المجاورة لما كان يعرف بالمقاطعة، والتي سوتها قوات الاحتلال بالأرض في حربها على مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية إبان انتفاضة الأقصى.
فهذا السجن الذي بني عام 1876م يعتبر معلم تاريخي وأثري من معالم مدينة نابلس، ويشكل في قيمته المعنوية ومعالمه المعمارية مرحلة هامة من مراحل النضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، فإن أراد له الاحتلال أن يكون مركز عقاب وتعذيب للمناضلين الفلسطينيين، حوله هؤلاء المناضلين لمدرسة في التربية والتنشئة الوطنية، مدرسة خرجت مناضلين أشداء بعضهم قاد الحركة الوطنية الفلسطينية لسنوات طوال وبعضهم لا زال.
بالتالي يجب أن يبقى مبنى سجن نابلس المركزي الشاهد الأبدي على تاريخ جرائم الاحتلال طيلة فترة احتلاله لهذه المدينة بشكل خاص وللأرض الفلسطينية بشكل عام، وبدلاً من أن يهدم وتزال آثار من على وجه الأرض، على السلطة الوطنية الفلسطينية العمل على ترميمه بالشكل والصورة التي تضمن الحفاظ على شكله المعماري ومنظره التاريخي، وجعله متحفاً وطنياً يعكس صورة ومحتوى وحجم النضال الفلسطيني ضد الاحتلال.
بدلاً من أن يهدم هذا السجن علينا أن نكتب على كل حجر من حجارته اسم سجين قضى جل عمره بين جدرانه من أجل قضيتنا الوطنية، ونخط على جدرانه أسماء الشهداء الذين سقطوا وهم يواجهون ضباط المخابرات الإسرائيلية في أقبية التحقيق وسراديب الموت في هذا السجن.
يجب أن يحول سجن نابلس المركزي وغيرة من سجون الاحتلال الإسرائيلي السابقة لجزء من الذاكرة الحية للشعب الفلسطيني التي تجسد ماضي نضالي لم ينتهي بعد، لا بل تنتظره سنوات وسنوات، فالحفاظ على هذا التاريخ ومعالمه الحلوة منها والمرَة ستشكل دافع للأجيال القادمة لكي تبقى القضية الوطنية حية في ذاكرتها وتعمل من أجلها بشتى السبل والوسائل المتاحة.
وفي حال أصرت الحكومة الفلسطينية على المضي في خطوتها هذه على كافة فصائل العمل الوطني، ومؤسسات المجتمع المدني في الوطن كافه وليس في مدينة نابلس فقط الوقوف في وجه هذه الخطوة عبر الكتب الرسمية والمسيرات الشعبية للحفاظ على هذا المعلم الذي يشكل جزء من الذاكرة الوطنية لشعبنا الفلسطيني، وإن لزم الأمر على الجميع أن يكونوا بمثابة درعاً بشرياً لحماية سجن نابلس المركزي من الهدم.
moh-abuallan@hotmail.com

الجمعة، 27 مارس 2009

لماذا تنعقد القمة؟


بقلم: محمد أبو علان:


بعد أيام ستنعقد القمة العربية في قطر، والبعض متخوف من عقدها لشدة الخلافات العربية الداخلية على الرغم من كثرة القمم المصغرة التي عقدت لتطهير الأجواء العربية من بعض الخلافات الثنائية، ومن يرى ما يدور في ربوع الوطن العربي الكبير من مآسي ومصائب يدرك أن الخلافات العربية- العربية أهونها.
فها هي دولة الاحتلال الإسرائيلي ترسل رسالتها للقمة العربية القادمة في قطر بكشفها عن قصفها لجنوب السودان بحجة منع تهريب السلاح لقطاع غزة، رسالة تحوي الكثير من المؤشرات والدلالات في طياتها لكل من يحاول الخروج من صف الاعتدال العربي، ويحاول تقديم العون والمساعدة للمقاومة الوطنية في أي بلد عربي مُحتل.
وفي العراق سنوات الاحتلال الأمريكي تتوالى عاماً بعد عام بما فيها من قتل وتدمير وسرقة مقدرات اقتصادية دون حساب.
وفلسطين تغرق يوماً بعد يوم في المزيد من الدم والدمار والاستيطان نتيجة سياسية الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة منذ ستون عاماً وعام، ، والحصار والتجويع بات الواقع اليومي التي يعشه شعبنا الفلسطيني في غزة، فلا حبة دواء يجدها المريض، ولا كوب حليب يحظى به أطفال غزة.
وفي سوريا لا زال الجولان محلتاً، وفي لبنان مزارع شبعا هي أيضاً منزوعة من جسد لبنان بقوة الاحتلال وظلمه، ناهيك عن سيادته التي تنتهك يوميا من الطائرات الإسرائيلية تحت سمع ونظر القوات الدولية هناك.
الرئيس العراقي الشهيد "صدام حسين" لوحق وسجن وحوكم وأعدم على أيدي قوات الاحتلال الأمريكي وأعوانه من العراقيين، وكان ذلك في أول أيام عيد الفطر الذي لم يكن سعيداً في ذلك العام، ومستهينين بمشاعر كل عربي ومسلم في هذا الكون.
الرئيس الفلسطيني الشهيد "ياسر عرفات" حاولوا ابتزازه وإخضاعه سياسياً ففشلوا، فحاصروه في مقره لسنوات طوال حتى تمكنوا من اغتاليه دون أن يتركوا دليلاً ملموساً يدينهم أو حتى يشير إليهم.
الرئيس اللبناني الأسبق "إميل لحود" حوصر سياسياً في قصر "بعبدا" ليس لسبب إلا لنصرته للمقاومة الوطنية اللبنانية، ورفضه أن يكون أداةً في يد الأمريكيين وحلفائهم الأوروبيين للتخلص من المقاومة وحلفائها في المنطقة.
والرئيس السوداني "عمر حسن البشير" صدر بحقه مذكرة توقيف واعتقال من محكمة الجنايات الدولية لارتكابه "جرائم ضد الإنسانية" في دارفور حسب ادعاءات المجتمع الدولي.
كل هذا مضافاً إليه شعوب عربية مقهورة وتعاني الأمرين، فهي محرومة من حقها من المشاركة في الحياة السياسية في مجتمعاتها، وتعيش الأغلبية من تلك الشعوب تحت خط الفقر المدقع في ظل عائلات مالكة وحاكمة وسالبه لمقدرتها الاقتصادية لصالح أبنائها والمقربين منهم.
وفي ظل هذه الصورة قاتمة السواد في ربوع وطننا العربي ماذا سيستطيع القادة العرب أن يفعلوا في قمتهم العتيدة....؟؟؟.
لن تستطيعوا تحرير العراق، ولكن هل بمقدروكم حتى إدانة الاحتلال وجرائمه هناك؟
لن تحرروا فلسطين، ولكن هل بطاقتكم رفع الحصار عن شعبها؟.
لن تقدروا على منع محاكمة البشر، ولكن هل بمقدروكم المطالبة بمحاكمة قادة الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي على جرائمهم ضد الإنسانية في كل من العراق وفلسطين ولبنان؟.
والإجابة على كل هذه التساؤلات لا تحتاج إلى حكمة وذكاء، بل يدركها عن ظهر قلب كل مواطن عربي من المحيط إلى الخليج.... وحال هذه القمة لن يكون أفضل من حال ما سبقها من قمم عربية.
ولن نجد من هو أقدر من الشاعر العراقي الكبير "مظفر النواب" ليعبر عن رأي كل مواطن عربي بهذه القمم في قصيدته " قمم... قمم" بقوله: تنعقد القمة؟ لا تنعقد القمة..........

الخميس، 26 مارس 2009

سعدات : يشرح ظروف عزله و يأمل أن يكلل حوار القاهرة بإنجاز الوحدة الوطنية




التاريخ : 26/3/2009 الوقت : 10:01
أمد / شرح الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات ظروف نقله الى قسم العزل في سجن عسقلان، حيث قال أنه تم نقله يوم الأثنين 16/3/2009 كأسير عادي في سيارة 'البوسطة' الى 'معبار' الرملة وفي اليوم النالي تم نقله الى سجن عسقلان، وبعد اننهاء عملية التفتيش المذلة والتي تم فيها مصادرة 8 كتب من أصل عشرة لدية والقاموس الألكتروني وعدد من أغراضه الشخصية، تم نقله الى قسم العزل في سجن عسقلان،وعندما استفسر عن سبب نقله الى هذا القسم أخبره نائب مديرالسجن ، أن هذا الاجراء يأني كعقاب له عن نشاطه في الخارج ضد ما يسمى بأمن اسرائيل،ولاحقاً أبلغ أنه ممنوع من زيارة الأهل لمدة ثلاثة شهور،ويضيف سعدات بأن الزنزانة الموجود فسها مساحنها 3 أمنار وربع،ومن ضمنها الحمام والمرحاض وسرير من طابقين،وبها ثلاجة صغيرة وجهاز تلفاز،وقد تم حجب بث قناة الجزيرة عنه،ولم نزوده ادارة السجن بأية مستلزمات للغرفة وقام بشرائها من'كنتينة' السجن من بلاطة وغيرها على حسابه الشخصي،وهو يخرج لساحة النزهة'الفورة' لمدة ساعة واحدة مقيد اليدين،ولا تفك قيوده الا في الساحة وعند العودة منها تقيد يداه مرة ثانية،وعند خروجه لمقابلة المحامي يخرج مقيد اليدين والقدمين وعند المقابلة نفك قيود اليدين فقط،وبعد انتهاء المقابلة تقيد يداه ثانية بالاضافة لقيود القدمين.

ويقول سعدات بأنه يوجد في هذا القسم عدد من الأسرى الأمنين والمعزولين منذ سنوات،منهم الأسيران حسن سلامة والمعزول في هذا القسم منذ 8 سنوات وموسى صالح والمعزول منذ 4 سنوات وغيرهم،ناهيك عن وجود أسرى يهود جنائيين في هذا القسم،وهو موجود في الزنزانة لوحده وممنوع من الألتقاء والاختلاط مع أي أسير آخر.

ويضيف سعدات أن هذا الاجراء يندرج في سياق واطار الحديث المنصاعد بعد افشال حكومة'أولمرت' لصفقة التبادل لتشديد الاجراءات ضد الأسرى ،وهو لن يثنيه عن مواصلة الوقوف إلى جانب شعبه في نضاله العادل من أجل حقوقه الوطنية وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

من جهة أخرى فال كنت وما زلت آمل كما كل أفراد شعبي أن يُكلل حوار القاهرة بإنجاز وحدتنا الوطنية كأساس لبناء وترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني في السلطة وم.ت.ف ـ والخروج من حالة الإنقسام لمواجهة التحديات المطروحة أمام شعبنا جراء تصاعد هجمة الإحتلال على شعبنا ومكوناته الوطنية وأرضه ومقدساته وحقوقه كإنسان.

وأضاف أنه من الطبيعي أن يجري تسريع الحوار وإنجازه، خاصة وإن مساحة التوافقات ممثلة في إتفاق القاهرة عام 2005 ووثيقة الوفاق الوطني حزيران/ 2006 يشكلان أساسا ً لإنجاز الوحدة وبناء مؤسساتنا الوطنية في الظرف الراهن، في هذا السياق لا أجد أي مُبرر بمطالبة فريق السلطة في رام الله بالإلتزام أو إحترام إلتزامات منظمة التحرير التي تأتي خارج الإجماع الوطني وبشكل خاص الإتفاقات الموقعة التي تُشكل السبب الرئيسي لحالة الإنقسام والأزمة والدمار الذي يعيشه شعبنا، وفي الوقت الذي لم تقيم فيه إسرائيل أي وزن أو إعتبار أو إحترام لهذه الإتفاقات منذ توقيعها حتى تدميرها في 2002 وحرق أوراقها في عدوان 2008 على غزة ولا أعتقد أن من ينتظر تشكيل حكومة إسرائيلية ذروة في تطرفها وتنادي في المساواة بين حق شعبنا في البناء في القدس وبين الإستيطان يمكن أو يحق له أن يبني أوهاما ً على إحتمالية أي تقدم في أي مفاوضات مع هذا العدو.

وفي هذا السياق أيضا ً توجه الأمين العام للجبهة الشعبية الى جماهير شعبنا في الداخل بالتحية على صمودها وثباتها على أرضها،وتصديها لزعران المستوطنين الذين حاولوا دخول مدينة أم الفحم،ودعا جماهير وقوى شعبنا المناضلة في الداخل الى المزيد من الوحدة والتلاحم والدفاع عن وجودها وهويتها وقوميتها وعروبتها وأرضها،فهذه الجماهير هي التي لقنت العدو الدروس في الصمود والتصدي والتمسك بأرضها ووجودها في يوم الأرض الخالد والذي عمد بالدماء والتضخيات.
__._,_.___