الخميس، 25 ديسمبر 2008

شبكة إخباريات"... الطلبة الصحفيون يخترقون مهنة المتاعب مُبكراً."


: محمد أبو علان*:
الإعلام المحلي الفلسطيني يعيش واقعاً إعلامياً غير سليم وخاصة بعد أحداث الرابع عشر من حزيران 2007، ويبرز هذا الواقع غير السليم من خلال اللغة الإعلامية التي باتت سائدة على لسان الكثير من وسائل الإعلام المحلية، لغة إعلامية بعيدة عن المهنية وبعيدة عن الموضوعية، ودخول الكثير من المصطلحات غير المألوفة على اللغة الإعلامية في الإعلام المحلي أقلها التخوين وأكثرها التكفير، وهذا النمط من الإعلام المستقطب سياسياً عكس نفسه على الكثير من الإعلاميين الفلسطينيين الذين باتوا جزءً من أزمة الإعلام الفلسطيني بدلاً من أن يكونوا رواد حركة الإصلاح والتنوير فيه.

ولكن رغم هذه الأجواء الإعلامية التي يمكن اعتبارها موبوءة بامتياز لا تخلوا ساحة الإعلام الفلسطيني المحلي من بعض المواقع الإخبارية الفلسطينية التي تمتاز بالموضوعية في عملها وتبتعد عن لغة التحريض والتخوين والتكفير محاولةً إعطاء صورة مختلفة للواقع الفلسطيني من الناحية الإعلامية، وهذا النهج الإعلامي يفترض أن يلاقي الاحترام والدعم من كل فلسطيني يعتبر القضية الوطنية ووحدة الوطن والشعب همه وأمله الأول والأخير بعيداً كل التشنجات السياسية والانتماءات الفئوية ضيقة الأفق.

وشبكة إخباريات ليست الوحيدة من بين المواقع الإعلامية التي تحاول أن تبتعد عن الإعلام التوتيري والتحريضي، والتي لا تجد على صفحاتها تلك المصطلحات الإعلامية والسياسية البائسة(باستثناء بعض مقالات الرأي التي تعبر عن وجهة نظر أصحابها) التي باتت متداولة في جزء ليس بقليل من وسائل الإعلام الفلسطينية المقروءة والمسموعة والمرئية، وقد يتساءل سائل لماذا اخترت الكتابة عن "شبكة إخباريات" دون غيرها مع أنه يوجد غيرها من المواقع الإخبارية التي سبقتها في العمل الإعلامي وقد تكون فاقتها في عدد القراء والمتابعين لها، وهنا أقول نعم بالتأكيد يوجد مثل هذه المواقع ويوجد فيها الإعلاميين المهنيين الذين يستحقون الاحترام والتقدير على جهدهم الإعلامي كما هو الحال في شبكة إخباريات.

ولكن ما دفعني للكتابة حول "شبكة إخباريات" بالتحديد هو احتضانها لعدد كبير من الطاقات الإعلامية الشابة التي لا زالت في بداية المشوار، إن لم يكن مشوار البعض منهم لم يبدأ بعد فعلياً، وهذه الطاقات الإعلامية الشابة التي تُبرز جهودها وطاقاتها الإعلامية "شبكة إخباريات" يمكن تسميتهم ب " بالصحفيين الطلبة"، طلاب معظمهم في سنتهم الدراسية الأخيرة في كليات الإعلام والصحافة في الجامعات الفلسطينية أو قد يكونوا حديثي التخرج من هذه الكليات، يحاولون الدخول لمهنة المتاعب مُبكراً.

وفي ظل الاستقطاب السياسي الذي نخر الجسم الإعلامي المحلي بشكل عام كان لا بد من توفير أجواء مهنية ومساحة كافية لمثل هؤلاء الصحفيين الطلبة لعلهم يلعبون دوراً إلى جانب المواقع الإعلامية الأخرى لتشكيل رأي عام محلي يكون بعيد عن التحريض والانقسام والاقتتال الداخلي، فكانت " شبكة إخباريات" هي المساحة وهي الساحة الإعلامية التي ينشر فيها هؤلاء الصحفيين الواعدين نتاج جهودهم الإعلامية التي تستحق التقدير رغم صغر سنهم وحداثة تجربتهم الإعلامية التي لا زالت في أول الطريق.

وأهم ما يميز التوجهات الإعلامية لهؤلاء الصحفيين الشباب هو جعلهم للواقع الفلسطيني المحلي على رأس أولويات أجندتهم الإعلامية بنواحيه الاقتصادية والاجتماعية بالدرجة الأولى، والنقطة الأخرى التي عجزت عن تصنفيها في إطار المزايا أو السلبيات هي ابتعادهم وإلى حد كبير عن التحدث والكتابة في الشأن السياسي الفلسطيني في شقي الوطن، وهل هذا من منطلق سعيهم لعدم تلويث أقلامهم وأفكار قرائهم بواقع سياسي لا يسر ولا يفرح أحداً، ويتعاملون مع هذا الواقع السياسي على وفق المثل الشعبي القائل "ابعد عن الشر وغنيلوا"؟، أم أن ابتعادهم عن مقارعة الواقع السياسي نابع من باب الخوف وتضاءل مساحة حرية الرأي والتعبير في فلسطين المحتلة(بشقيها الشمالي والجنوبي) في أعقاب حالة الانقسام التي طالت كل شيء في المجتمع الفلسطيني حتى أفراد الأسرة الواحدة في بعض الأحيان.

فتجد قضايا المجتمع الفلسطيني المحلي تعرض بتفاصيلها الحلوة منها وتلك شديدة المرارة، فتجد منهم من يتابع الواقع الاقتصادي للأسر الفلسطينية التي تعيش تحت خط الفقر، ودرجة المعاناة لهذه الأسر وفي مقدرتها على توفير احتياجاتها الأساسية من مأكل ومشرب وملبس، وكان لتقرير الصحفية "همسة التايه" حول مستوى المعيشة لأسر فقيرة من محافظة طولكرم ردود فعل عديدة من الجهات الرسمية على هذا التقرير مما يدلل على أهمية مثل هذا النهج الإعلامي في نقل معاناة المواطن وهمومه والتي بدون شك تلعب دوراً في سعي الجهات ذات العلاقة لمتابعة مثل هذه المعاناة وهذه الهموم والسعي لحلها قدر الإمكان.

ولقضايا المرأة والشباب مساحة واسعة في الحياة المهنية لهؤلاء الصحفيين الشباب، فالعنف ضد المرأة وقضية الزواج المبكر وموضوع الطلاق في الأراضي الفلسطينية تثار بشكل موضوعي ومهني مع ذوي العلاقة والاختصاص، كما تعرض هذه التقارير الإخبارية دور المرأة الفلسطينية في العطاء والمشاركة في الحياة المجتمعية بفاعلية ونشاط لا يعرف الحدود رغم المعيقات التي تفرضها العادات والتقاليد وبعض القيم الاجتماعية المحافظة، وفي هذا السياق نرى الإبداع الذي تقدمه المرأة في الريف الفلسطيني والذي عرضه التقرير الإخباري حول نشاط "نادي سيدات عصيرة الشمالية" كنموذج لهذا العطاء والذي أعدته الصحفية مجدولين حسونة وزميلتها ونشر من على موقع" شبكة إخباريات"
ومواضيع الشباب وقضاياهم واهتماماتهم يطرقها الصحفيين الشباب في "شبكة إخباريات" كونهم هم أيضاً جزء من هذا القطاع الذي يستحق الاهتمام على اعتبار أن هذا الجيل هو قيادة المستقبل التي يجب أن تُعد جيداً، ومن المواضيع الهامة والجادة التي أثارت اهتمامي من التقارير في هذا المجال تقرير" مقاهي الانترنت.. بوابة التسلل نحو المحظور" للصحفي يوسف دراغمة، والذي تحدث فيه عن درجة الإقبال على مقاهي الانترنت وعن المواضيع التي تثير اهتمام الشباب على الشبكة العنكبوتية، وفي الوقت الذي تحدث فيه التقرير عن أهمية الانترنت في زيادة المعرفة والثقافة لدى جيل الشباب، تحدث عن خطورة الشبكة العنكبوتية ومقاهي الانترنت على هذا الجيل في حال استغلت في غير القضايا العلمية والثقافية خاصة أن معظم مرتادي مقاهي الانترنت هم من جيل الشباب الأقل من ثلاثون عاماً، مما يعني فرض الرقابة بالمفهوم الإيجابي ووضع القوانين والأنظمة المنظمة لهذا القطاع مسألة على غاية في الأهمية.
والأسماء كثيرة والمواضيع متعددة في هذا المجال والشيء الأهم فيها هو العمل باتجاه بناء وتعزيز القدرات المهنية والإعلامية للإعلاميات والإعلاميين الشباب في فلسطين المحتلة، ففي الوقت التي تقوم فيه كليات الصحافة والإعلام بتأهيل هؤلاء الصحفيين من النواحي الأكاديمية والعلمية يفترض توفير جسم أو مؤسسة تهتم بتمنية قدراتهم المهنية والعملية، ووجود مؤسسات ومواقع إعلامية لديها الاستعداد لاحتضانهم رغم حداثة تجاربهم وخبراتهم كما هو الحال في "شبكة إخباريات" تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح على كل المعنيين دعمها وتطويرها لما فيه مصلحة الإعلام المحلي والإعلاميين العاملين فيه، فعملية النهوض بالإعلام المحلي المهني والموضوعي مسألة ضرورية للرقي به وجعله مصدر الخبر والقصة الصحفية التي تعكس الواقع الفلسطيني بحلوه ومرّة ، وضرورة التخلص من سعي بعض وسائل الإعلام الفلسطيني المحلية لتجميل الواقع الفلسطيني بالشكل الذي يخدم جهات محددة رغم بشاعة هذا الواقع.
وفي سياق نفس الموضوع هناك بعض المؤسسات الأهلية التي تسعى لتبني وتطوير قدرات الإعلاميات بالدرجة الأولى والإعلاميين والشباب، وإحدى هذه المؤسسات التي اهتم وأتابع ما ينشر عنها هي "ملتقى إعلاميات الجنوب" والناشطة في محافظة رفح ولها جهود طيبه تستحق الاهتمام من خلال ما نقرأ من أنشطه لها، هذا على الرغم من عدم توافقي مع العنوان الرئيس للملتقى كملتقى للإعلاميات بالدرجة الأولى، فالأصل توحيد الجهود والتعامل مع الجسم الصحفي ككتلة واحدة وليس على أساس الجنس بالدرجة الأولى مما يوسع دائرة الفائدة والمعرفة والمهنية.
وقد تكون تجربتي الشخصية في موضوع العمل في الصحافة والإعلام هي أكثر ما دفعني للكتابة حول ضرورة الاهتمام بالصحفيين الشباب، فأنا درست العلوم السياسية والصحافة منذ ما يقارب العشرون عاماً ولكن لم أجد في حينه مؤسسة إعلامية أبدأ فيها مشواري المهني في هذا المجال مما دفعني للبحث عن عمل في قطاعات أخرى، ورغم رضاي وقناعتي الكبير بحياتي المهنية الحالية التي هي بعيدة عن الصحافة والإعلام، ولكن درجة والقناعة لديَ كان بالإمكان أن تكون أفضل بكثير لو كانت حياتي المهنية في قطاع الصحافة والإعلام..



*-فلسطين المحتلة – 28/11/2008
moh_abuallan@hotmail.com




الخلل في مفاوضات التهدئة


بقلم عبد الستار قاسم:

إن استمعنا لعدد كبير من المحللين السياسيين الفلسطينيين ولقادة الفصائل الفلسطينية نجدهم مجمعين على أن إسرائيل لا تلتزم بتهدئة ولا بمواثيق وعهود، وأنها دولة عدوانية معتدية لا تكف عن ضرب الشعب الفلسطيني في كل مكان. وإن ثار موضوع التهدئة وإمكانية عقد اتفاقية مكتوبة أو غير مكتوبة بشأنها، نجدهم هم أنفسهم يقبلون عليها ولو بدرجات مختلفة. هناك قناعة حول عدوانية إسرائيل واستمرارها في العدوان، وهناك سلوك عملي يناقضها؛ وهذا بحد ذاته يضع الإنسان الفلسطيني في حالة تمزق: هل نفاوض إسرائيل على الرغم من عدوانيتها، أم علينا أن ندير ظهورنا لفكرة المفاوضات وأفكار التهدئة؟ التجربة التاريخيةجربت الفصائل الفلسطينية اتفاقات التهدئة الشفوية في جنوب لبنان، وفي كل مرة كانت إسرائيل تخرق الاتفاق لأنها ترى دائما أن لديها المبرر الأمني الذي يدعو إلى ضرب الفلسطينيين. وانتهت أفكار التهدئة والهدوء في لبنان إلى حرب عام 1982، وطرد منظمة التحرير من لبنان. جرب حزب الله التهدئة مع إسرائيل بخاصة في تفاهمات نيسان، لكن إسرائيل لم تكن لتلتزم، واستمرت في اعتداءاتها على لبنان وعلى حزب الله. جربت الفصائل الفلسطينية التهدئة عام 2005، لكن إسرائيل أعلنت أنها ليست طرفا فيها، واستمرت تضرب وفق هواها. لم تكن تجربة التهدئة لعام 2008 أفضل حالا إذ لم تحترم إسرائيل توقف الفصائل عن إطلاق الصواريخ.التجربة التاريخية واضحة، وليست بحاجة إلى الكثير من العناء لفهمها. إسرائيل تعتبر أن لها الحق بالدفاع عن نفسها وفق مفهومها هي للأمن بغض النظر عن أي اتفاقيات، وهي ترى أن الآخرين هم المعتدين، في حين أنها هي الحمَل الوديع. بالنسبة لإسرائيل، الآخرون هم الإرهابيون، في حين أنها هي صاحبة رسالة السلام والمحبة. اعتداءاتها مبررة ومشروعة، في حين أن دفاع الآخرين عن أنفسهم عبارة عن جريمة. خطأ التفاوض مع إسرائيلالأمم تفاوض، والمفاوضات عبارة عن وسيلة للتوصل إلى حلول حول مختلف القضايا؛ لكن التفاوض مع إسرائيل عبارة عن حالة خاصة من حيث أن العدو يحتل الأرض ويشرد الشعب ويستمر في القتل والتدمير. لا تترك إسرائيل وسيلة اعتداء إلا وتستعملها ضد الشعب الفلسطيني، وهي تبتكر وتبتدع دائما أساليب جديدة لإلحاق أكبر الأذى بالشعب الفلسطيني. فوق ذلك، هي لا تعترف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، التي هي نقيض وجودها، على الرغم من اعترافها ببعض الحقوق المدنية.ما زال الشعب الفلسطيني في مرحلة البحث عن القوة، ولم يأت اليوم الذي يمارس الشعب الفلسطيني حقه في الجهاد والنضال في الوقت الذي يمكن أن يذهب فيه إلى طاولة المفاوضات. طاولة المفاوضات سواء مباشرة أو غير مباشرة، سواء للتهدئة أو لإقامة الدولة تحتاج إلى قوة لكي يكون لها معنى، والقوة الآن غير موجودة. مرحلة المفاوضات لا تأتي إلا بعدما يكون العدو قد أيقن أن التسليم بالحقوق الفلسطينية أفضل له من ملاحقة الفلسطينين. ومن هنا حتى تلك الدرجة، أمام الشعب الفلسطيني الليالي الطويلة ليسهر ويعمل وينتج ويتدرب ويتنظم.المفاوضات مع إسرائيل الآن عبارة عن اعتراف بها مع العلم المسبق أن قدرة الشعب على انتزاع حقوقه غير متوفرة. أي أن المفاوضات الآن بتعدد أشكالها عبارة عن تسليم للعدو واستجداء لبعض التسهيلات أو لبعض الحقوق المدنية. هذه هي تجربة الفلسطينيين في التفاوض منذ مدريد، وهي تجربتهم أيضا في المفاوضات غير المباشرة لإقامة التهدئة. المفاوضات الآن تنطوي على مبدأ ضمني أو صريح وهو التنازل عن الحقوق الفلسطينية، أو على الأقل الاعتراف بالعدو.حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية وقعت في نفس الخطا الذي وقعت فيه منظمة التحرير، ومن المفروض أن يحاول المرء أو الفصيل دائما الاستفادة من الأخطاء السابقة. المفاوضات غير المباشرة عبارة عن اعتراف بالعدو، وهي عبارة عن خطوة نفسية كبيرة في اتجاه قبول العدو، ورفع مستوى المفاوضات مستقبلا. والجهاد الإسلامي يقع في نفس الخطأ على الرغم من أن حديثه يختلف نوعا ما عن أحاديث الفصائل الأخرى. مفاوضات مدير مخابراتالخطأ الآخر الذي ترتكبه الفصائل الفلسطينية يتمثل في اعتماد مصر كوسيط بينها وبين إسرائيل، واعتماد عمر سليمان مدير المخابرات كدولاب الحركة التفاوضية. مصر دولة عربية تعترف بإسرائيل، وقد أخرجت نفسها تماما من دائرة الصراع منذ زمن، والنظام المصري لا يدخر جهدا من أجل جر كل العرب إلى خندقه السياسي. النظام المصري يسعى إلى التسليم بوجود إسرائيل، والبحث عن حل للاجئين من خلال التوطين، وإقامة كيان فلسطيني يعمل وكيلا أمنيا لإسرائيل. المفاوضات خطأ، وكان من الممكن أن يكون الخطأ أقل حدة لو بحثت الفصائل غن دولة أجنبية لتكون وسيطا.الخطأ يتعمق عندما يكون مدير مخابرات عربي حلقة الوصل وعنوان الحركة. مدراء المخابرات العرب عبارة عن أشخاص منحطين كرسوا جهودهم وأعمالهم لملاحقة الإنسان العربي وقتل شخصيته وإلغائه. تجارب العرب مع دوائر المخابرات العربية مريرة ومقيتة، وجميعنا نعرف أنه لا يلتحق بصفوف المخابرات إلا الذين قرروا مسبقا ان يكون ضد أمتهم، وأدوات للحاكم. عمر سليمان مدير مخابرات يلاحق أحرار مصر، ولا أظنه حريصا على حرية أبناء فلسطين. جر الرجلإن سألت عن المسؤول عن معاناة الناس في غزة في حياتهم اليومية يقول بعضهم إنه الاحتلال، ويقول آخرون إنه حماس. إسرائيل تضغط على الناس من أجل تحميل حماس مسؤولية الحياة الضيقة في القطاع، ومن أجل إثارة الناس ضدها وإسقاطها. ومن أجل التخفيف عن الناس، تبحث حماس باستمرار عن الوسائل والأساليب التي يمكن اعتمادها من أجل التخفيف عن الناس. أي أن حماس مضطرة لتقديم تنازلات مثل التوصل إلى تهدئة من أجل التخفيف من المعاناة اليومية.اليوم يمكن التخفيف عن الناس بالتهدئة، وماذا عن الغد؟ غدا سترفع إسرائيل الثمن، ومطالبها من أجل تزويد الناس بالطعام سترتفع. الضفة الغربية عبارة عن مثل صارخ أمامنا، وعلى السلطة الفلسطينية أمن تكثف من إجراءاتها الأمنية ضد أبناء شعبها من أجل الراتب. فهل ستسير حماس على ذات الخطى، وتصل في النهاية إلى ذات النتيجة؟ من الضروري التفكير في كيفية الخروج قبل أن تغطس الرجل بالمزيد. التهدئة الذاتيةنحن في مرحلة التحرير، وللمقاومة أن تقرر متى تُقدم، وما تهدأ وذلك وفق مال تراه مصلحة شعبها، ووفق إمكاناتها الذاتية. للمقاومة أن تقدر الأمور باستمرار وأن تقومها، ومن ثم ترتب تحركاتها المستقبلية. فإن رأت ضرورة التهدئة فعليها أن تفعل ذلك بدون تفاوض غير مباشر مع العدو، وعليها أن ترفع من مستوى مقاومتها إن رأت الظروف الموضوعية والذاتية مواتية. ومن أجل أن تكون الفصائل فعالة ودقيقة، مطلوب التالي:1- تكوين غرفة عمليات فصائلية مشتركة ذات قيادة موحدة وسرية في مكان سري لإدارة المقاومة.غرفة العمليات المشتركة تقوم على أسس علمية ومهنية، وتنزع عن كل فصيل حرية اتخاذ القرار ذاتيا، وتقلل من درجة المزاودات بين الفصائل.2- تكوين إدارة غير فصائلية في قطاع غزة لتكون مسؤولة عن تسيير الحياة المدنية واليومية للناس، ومنفصلة عن النشاط العسكري والأمني والسياسي. الهدف هو إبعاد الحياة المدنية للناس عن أعمال المقاومة بقدر الإمكان. هذا يجنب الفصائل خطيئة الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع العدو، ويترك للإداريين حرية البحث عن سبل تأمين متطلبات الحياة اليومية للناس. الجمع بين الإدارة والمقاومة عبارة عن خطأ يجب أن يُصحح.

الحكم على سعدات باطل وغير شرعي ولا قيمة له







تصريح صحفي
الشعبية : الحكم على سعدات باطل وغير شرعي ولا قيمة له وكل ما بني على باطل فهو باطل
لن يثنينا ارهاب الاحتلال واحكامه عن مواصلة المقاومة لقهر الاحتلال وعدوانه

شجب ناطق باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الحكم الباطل واللاشرعي الذي اصدرته محكمة ( عوفر - بيتونيا ) العسكرية الاحتلالية بالسجن ثلاثين عاماً للقائد الوطني الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، واعتبره لا قيمة له وما كل ما بني على باطل فهو باطل ، ولن يثني الجبهة او يفت من عضدها قيادة وكوادراً واعضاءً وانصاراً عن مواصلة النضال الحازم لقهر الاحتلال والعدوان .
واذ توجه الناطق بتحية الفخر والتقدير والاعتزاز بموقف القائد الوطني والاممي الشجاع وبمرافعته التي تعكس ارادة الشعب الفلسطيني ومناضليه ومقاومته الباسلة ،اعتبر الناطق ان هذه المحكمة سياسية وغير قانونية ، يسعى من خلالها الاحتلال لارهاب الشعب الفلسطيني وقيادته ، حيث تشكل سابقة تحدث لاول مرة في الحكم على امين عام تنظيم فلسطيني ، وفي الحقيقة فان القائد الوطني الامين العام وعضو المجلس التشريعي المنتخب المناضل احمد سعدات هو الذي حاكم الاحتلال وممارساته الاجرامية برفضه الاعتراف بهذه المهزلة المحكمة وبتأكيده على شرعية وعدالة نضال الشعب الفلسطيني الذي تكفله الشرعية الدولية من اجل نيل حقوقه الوطنية في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة وباعتزازه بالمقاومة الفلسطينية البطلة وقيادته للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .
وأكد الناطق على ان نضال الشعب الفلسطيني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، لن يخيفه ولن يحول ارهاب الاحتلال ومحاكمه الفاشية عن المضي قدماً لتحرير القائد البطل احمد سعدات وكافة اسرى شعبنا دون قيد أو شرط او تمييز ، وعن قهر الاحتلال وجيشه ومؤسساته وانتزاع حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف في الاستقلال الناجز والعودة .
ودعا الناطق القيادة الفلسطينية والقوى الوطنية والاسلامية ومؤسسات المجتمع المدني وقوى حركة التحرير العربية وكافة الاحرار والشرفاء في العالم لحث الخطى من اجل توحيد جهود النضال المشترك ضد الاحتلال والصهيونية والعنصرية المدعومة من قبل حليفها الاستراتيجي في واشنطن .
وطالب كافة القوى الوطنية والاسلامية وفي المقدمة حركتي فتح وحماس بالاصغاء لصوت الاسرى ولنداء الرفيق الامين العام بالعودة الفورية للحوار الوطني الشامل على أساس وثيقة الاسرى واعلان القاهرة وانهاء الانقسام واستعادة الوحدة باعتبار ذلك هو السبيل الوحيد للمواجهة الناجعة لحصار غزة والتهديد باجتياحها ، ولاستعادة مكانة القضية الوطنية ومنظمة التحرير ، لحماية حقوق شعبنا الوطنية وتمكين شعبنا من تقرير مصيره بنفسه وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس .
2
5 /12 /2008

وكالة رامتان الأنباء تتشح بالسواد


بقلم: محمد أبو علان:
وكالة رامتان للإعلام يتشح موقعها على الانترنت بالسواد، والسبب غياب الحرية الإعلامية في نقل الخبر، ناهيك عن المضايقات في موضوع التراخيص ومطالبات مالية غير منطقية، هذا ما أعلنت عنه وكالة رامتان الإعلام كأسباب وراء توقفها عن العمل وإغلاق مكاتبها في فلسطين المحتلة.

الواقع الإعلامي في فلسطين المحتلة بات أمر لا يطاق والسبب الأول في هذا الواقع هو ممارسات السلطات الحاكمة في شقي الوطن، كل طرف من الأطراف يعمل وفق نظرية الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته جورج بوش في أعقاب هجمات 11 سبتمبر عندما قال " من ليس معنا فهو ضدنا"، هذا هو الواقع الذي يعيشه الإعلام الفلسطيني المحلي.

والأدهى والأمر إن قمع الحريات وتكميم الأفواه بات له من يناصره من الإعلاميين العاملين في وسائل إعلام طرفي الصراع الفلسطيني، ومن لم يناصرهم فضل الصمت حفاظاً على قوته وقوت أطفاله، وخوفاً من أن يجد نفسه في جنبات غرف مظلمة قد لا يرى النور فيها لشهور طوال، فكل طرف يدعي من جهته أن لا صحفيين معتقلين لديه، ومن هو معتقل من الصحفيين معتقل لأسباب لا علاقة لها بعمله كصحفي، بات هذا الكلام وصفة جاهزة لتشريع اعتقال الصحفيين وغير الصحفيين تحت سيف هذه المقولة، فبات الجميع يعيش تحت قوانين طواريء غير معلنه، تعطل فيها القضاء وبات الأمن ورجاله هم من يحكمون هذا البلد بشماله وجنوبه.

والغريب إن الاستقواء والقمع لا يطال غير الإعلام الفلسطيني المحلي بشكل عام، فوسائل الإعلام الإسرائيلية لها امتيازات أل V.I.P تدخل كل المواقع وكل الساحات وتشارك في تغطية الحملات الأمنية، ولوكالات الأجنبية تعمل بمطلق الحرية وتنقل الأحداث بموضوعية ودون أية مضايقات، فلماذا لا تسمح القوى السياسية الحاكمة في شقي الوطن لإعلامنا الفلسطيني بالعمل بحرية مطلقة في نقل الحدث.

وتبقى الأسئلة نفسها تطرح للمرة الألف، إلى متى سيبقى الجسم الإعلامي الفلسطيني في هذا الترهل؟، ومتى سيخرج من حالة الموت السريري الذي يعيش منذ سنوات؟، وهل سنرى نقيب ومن حوله يقفون غداً على دوار المنارة في رام الله مطالبين بإعلام فلسطيني حر؟، ويخرج صحفيي غزة عن صمتهم لكي لا يأكلوا الطعام الملوث مرّةً أخرى؟

ضفة وغزة لا وحدة ولا عزة


بقلم: محمد أبو علان:
تغير المسميات وتضخيم المنجزات لن يغير من الواقع شي، وهذا الكلام ينطبق على العنوان الذي اختارته حركة حماس لاحتفالاتها (ضفة وغزة وحده عزة) بالذكرى الواحدة والعشرون لانطلاقتها، فأين هي الوحدة، وأين هي العزة في كلٍ من الضفة وغزة؟، بقايا الوطن الفلسطيني باتت مُجزأة ما بين سلطة في غزة وسلطة في الضفة، سلطتين درجة العداء والمواجهة والحرب الكلامية والإعلامية بينهما فاقت درجة العداء مع الاحتلال الإسرائيلي.

حتى مع الاحتلال تتفاوض السُلطتان في ظل عجزهما عن التحاور فيما بينهما، طرف يحاور على تهدئة غير واضحة المعالم والحدود والزمن ولا حتى الثمن، وطرف يدير مفاوضات لم تحقق شيء ملموس على الأرض، لا بل كل الشواهد والمجريات السياسية والمادية على الأرض تشير إلى أنها لن تحقق شيء، وحوارات التهدئة والمفاوضات تدار دون شروط مسبقة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالحوار الداخلي الفلسطيني تصبح قائمة الشروط والاشتراطات لها بداية وليس لها نهاية.

وأين هي العزة؟ العزة التي نعيشها يومياً على مئات الحواجز والبوابات العسكرية التي يقيمها الاحتلال الإسرائيلي على طول الضفة الغربية وعرضها، أم هي تلك العزة التي توقفنا حفاة عراة على نقاط التفتيش والحواجز هذه، أم هي عزة الاقتحامات والاجتياحات التي نعيشها في كل ساعة في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وعلى حدود قطاع غزة.

أم هي عزة تلك الصور التي نراها يومياً عبر الأثير من قطاع غزة، صور المرضى يفتقدون حبة الدواء، وأطفال يفتقدون كوب الحليب، أم صور تلك النسوة يجلسن أمام الطوابين وأكوام الحطب لطهي الطعام لأطفالهن بسبب نقص الغاز، أم هي عزة الظلام الدامس الذي تعيشه غزة لانقطاع الكهرباء.

أم هي العزة والكرامة التي يعيشها المواطن الفلسطيني عندما يجد نفسه يعتقل ويعذب ويقتل في بعض الأحيان من أبناء جلدته، ومن من كان معهم في يوم من الأيام خلف قضبان الاعتقال وجدران الزنازين الإسرائيلية، وكل هذا التعذيب المتبادل يتم باسم الوطن والحفاظ على أمن المواطن، والمواطن لا أمن ولا آمان له.

من يحتفلون بعزة ووحدة الضفة وغزة هل يعلمون كم هو حجم العزة والكرامة التي تعيشها الأرامل والأيتام في غزة بعد فقدانهم لأزواجهم وآبائهم في حرب حزيران الثانية في العام 2007؟، وهل يعرف أحد في شقي الوطن كم هو حجم الألم الذي يعيشونه في ظل فقدانهم الأمل؟.

أين الوحدة في ظل غول الاستقطاب الذي يسيطر على عقول وقلوب القادة السياسيين قبل أن يسيطر على عقل وقلب الشارع الفلسطيني، إن الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة أجزم وبكل ثقة أنه لم يتوقف على حدود الانقسام الجغرافي والسياسي فقط بل تعداه ليصل حتى الانفصال في المشاعر والأحاسيس عند كل طرف تجاه الأخر.

وماذا عن عزة الشهداء ودمائهم التي سالت لأجل المقاومة ودحر الاحتلال، هل ما يجري على الأرض فيه شيء من الحفاظ على الرسالة والهدف الذي من أجلهما سقطوا شهداء، هل سقط الشهداء من أجل تشكيل حكومتين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أم سقطوا من أجل التوصل لتهدئة مع الاحتلال؟، أم من أجل مفاوضات عبثية؟، بكل تأكيد لا من أجل هذه ولا من أجل تلك بل سقطوا شهداء من أجل حياة كريمة لشعبهم لا من أجل أن يدوس الساسة على دمائهم ولينوا من عظامهم هياكل كراسيهم، ولا من أجل سلطة وهمية وحكومات شكليه لا تقدم ولا تؤخر في شيء بالمطلق على أرض الواقع.

إن ما يجري في الداخل الفلسطيني اعتقد أنه ظاهرة غير مسبوقة، فكنا نرى ونسمع عن تقارير دولية ومحلية تتحدث عن الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ولكن اليوم التقارير الحقوقية تتحدث عن درجة وسوء الانتهاكات الفلسطينية – الفلسطينية المتبادلة لحقوق الإنسان، فكيف يكون موقف شعب حقوقه منتهكة من أبناء جلدته وهو في ظل احتلال؟ وكيف سيجعل من قضيته الوطنية قضيه مقنعه؟.
فالوحدة والعزة لا ولن تتحقق بالشعارات الرنانة والخطب العصماء بل بخطوات فعليه على الأرض أولها تكون نزول أطراف الصراع الداخلي الفلسطيني كلٌ عن شجرته التي اعتلاها لصالح المصلحة والقضية الوطنية، وبغير ذلك سيبقى الانقسام قائم وسنبقى فاقدي العزة والوحدة والكرامة.



حذاء الزيدي وجفت ألمنقاشي


بقلم: محمد أبو علان:
كثيرة هي الأعمال البطولية للمقاومة والشعب العراقي التي سجلت منذ الاحتلال الأمريكي للعراق، ولكن هناك حدثان لا اعتقد أحد يستطيع نسينهما لبساطة وبدائية الأسلحة المستخدمة بهما، الأول "ألمنقاشي" ذلك المزارع العراقي الذي أسقط طائرة الأباتشي الأمريكية ببندقية صيد في بدايات الاحتلال الأمريكي للعراق وهي في طريقها لزراعة الموت بين شعب العراق بأطفاله وشيوخه ونسائه، والحدث الثاني كان حذاء الصحفي العراقي "منتظري الزيدي" العامل في فضائية البغدادية، عبر بطريقته الخاصة عن رفض الاحتلال الأمريكي لأرضه، ولرفضه لاتفاقية الذل والعار التي وقعت تحت عنوان اتفاقية التعاون الأمني الأمريكي – العراقي بإلقاء حذائه في وجه "جورج بوش" خلال مؤتمره الصحفي .

"جورج بوش" رئيس أقوى دولة في العالم، وصاحب أكبر ترسانة أسلحة نووية وأسلحة دمار شامل وقف عاجزاً هو ورئيس وزرائه "مالكي العراق" أمام زوج أحذية لمواطن عراقي، ورغم محاولته التخفيف من هول الحدث لم يستطع إخفاء درجة التوتر والانفعال الباديات على وجنيته رغم عدم تعرضهما لإصابة مباشرة، وقوله في أعقاب الحادث للصحفيين " إن هذا التصرف هو ثمن الحرية وإذا أردتم أن تعرفوا معلومات أكثر هو أن "نمرة الحذاء 44 " ما هو إلا محاوله للتخفيف من وطأة وحجم الإهانة لرئيس أكبر دولة في العالم ولعملائه من العراقيين، وفعلا هذا الثمن هو ثمن الحرية، فالحرية التي يدعي بوش بجلبها للعراق لا تساوي قيمة حذاء هذا الصحفي العراقي.

وفي الوقت الذي يستعد فيه رؤساء وملوك وأمراء من جميع دول العالم لحفلة الوداع للرئيس الأمريكي المنهية ولايته استبق الشعب العراقي الحدث وودعوه على طريقتهم الخاصة، وداع سيذكره التاريخ لعشرات السنيين كونه وداع لم يحظى به أي رئيس دولة في هذا العالم، وإن نسي الشعب الأمريكي اغتيال الرئيس الأمريكي السابق جون كنيدي لن ينسى بكل تأكيد الأسلوب العراقي في وداع جورج بوش.

وفي ظل عجز الأمن الأمريكي عن مواجهة هذا النوع من الأسلحة (حذاء الصحفي العراقي) عليها من الآن فصاعداً اشتراط دخول الصحفيين حفاه للمؤتمرات الصحفية للرئيس الأمريكي وذلك حرصاً على كرامة الرئيس الأمريكي أكثر منها حرصاً على حياته.

moh_abuallan@hotmail.com

أنا فلسطيني ولست غاضباً على عبد الباري عطوان


بقلم: محمد أبو علان:
عندما يبدأ البعض بالكتابة يأخذه الغرور ويعتقد للحظة من اللحظات أنه ناطق رسمي باسم الشعب الفلسطيني، فيهاجم فلان ويناصر علان، متناسياً أن الكاتب إنما يعبر عن وجهة نظر شخصية في قضية ما، وعلى الكاتب أن لا يحاول إعطاء نفسه حجم أكبر من حجمه الطبيعي وقدراته الذاتية في التأثير.

وفيق زنداح اتهم من خلال مقالة له بعنوان "غضب فلسطيني على عبد الباري عطوان" رئيس التحرير في صحيفة القدس العربي بالكذب والافتراء والحقد الأعمى وفقدان البصيرة، والكتابة بدافع المال، وهذه المواقف لزنداح من الواضح إنها تنم عن موقف شخصي للسيد زنداح في ظاهرها أكثر من أن تكون موضوع خلاف في وجهات النظر، والجريمة التي اقترفها عبد الباري عطوان من وجهة نظر زنداح هي مهاجمته لمصر واتهامها بالمشاركة في حصار مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة.

ولنترك عبد الباري عطوان جانباً ونتحدث عن حصار غزة ومن هو الذي يقف وراء هذا الحصار، الحقيقية الأولى هي أن الاحتلال يشكل الطرف الأول في فرض الحصار على الشعب الفلسطيني عبر إغلاقه للمعابر التجارية ومعبر إيرز في وجه البضائع والبشر، هذا أحد الأسباب الرئيسة الذي خلقت النقص في الدواء والغذاء والمحروقات في قطاع غزة.

ولكن كون الاحتلال هو السبب الرئيس في فرض الحصار هذا لا يعفي العرب بشكل عام وجمهورية مصر العربية من دورها في هذا الحصار كونها جزء من المنظومة الأمريكية في المنطقة العربية، فمن الناحية النظرية مصر دولة مستقلة ذات سيادة وهي صاحبة السلطة على معابرها الدولية، ومعبر رفح هو إحدى هذه المعابر والذي لو فتحته مصر أمام فلسطيني غزة لما كان هناك حاجة للمعابر الإسرائيلية، وبامكان مصر أن تكون المزود الرئيس لسكان قطاع غزة بخدمات المياه والكهرباء وبالأدوية والمواد الغذائية والنفط والغاز وتجعلها تستغني عن البضائع الإسرائيلية، الغاز الذي يباع بأسعار مخفضة لدولة الاحتلال ويُرفض بيعه لسكان قطاع غزة.

من هو الذي يمنع الجرحى والمرضى والطلاب من الخروج للعلاج والدراسة عبر معبر رفح، أليست جمهورية مصر العربية؟، لماذا يمنع المرضى والطلبة من العبور ويسمح لقادة الفصائل والشخصيات السياسية بالمرور فقط عندما يتعلق الأمر بالتهدئة مع الاحتلال، من الذي منع وفود التضامن العربية والمصرية من الوصول لقطاع غزة عبر معبر رفح لإيصال الدواء والغذاء لسكان قطاع غزة، أليست جمهورية مصر العربية؟.

أليس مخجلاً أن تمنع مصر وفود التضامن الأوروبية من الوصول لقطاع غزة عبر معبر رفح في الوقت الذي سمحت لهم دولة الاحتلال الإسرائيلي بالدخول عبر معبر إيرز وعبر المياه الدولية؟، أليس مخجل أن ينعم الاحتلال الإسرائيلي ودولته بالغاز المصري وسكان قطاع غزة عادوا لعصور الحطب والطابون.

أما عن الإعلام المصري الرسمي ومناصرته لطرف على طرف في الخلاف الفلسطيني فحدث ولا حرج، فهناك العديد من الإعلاميين المصريين الذين سخروا أقلامهم وأفواههم لمهاجمة طرف دون طرف ولك في مجدي الدقاق وأسامة سراي خير دليل على مثل هؤلاء الإعلاميين، وفي هذا السياق لا أحد منطقي وموضوعي في تفكيره لا يحمل حركة حماس جزء من المسئولية عن أوضاع قطاع غزة، ولكن مخطيء من يعتقد إن حماس تتحمل المسئولية وحيدة، وهذا الكلام قاله عبد الباري مرات ومرات وهاجم حركة حماس وسعيها للتمسك بسلطة لا معنى لها في ظل وجود الاحتلال.

فيا سيد وفيق زنداح مصر لم تعد عمق استراتيجي للشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني ليس بمقدوره أن يكون خط دفاع أول لا عن مصر ولا غيرها من الدول العربية والإسلامية التي تركته فرسية سهلة المنال للاحتلال وجرائمه المستمرة منذ ستون عاماً، والشعب الفلسطيني بالكاد يستطيع أن يكون خط دفاع عن نفسه وأرضه في ظل احتلال فاقت بشاعة جرائمه بشاعة جرائم النازيين، فالشعارات الفارغة لم تعد سلعة رائجة هذه الأيام.

وعودة للاتهامات الموجه لعبد الباري عطوان، فهناك من يتهمه بالكتابة بدافع المال، مال من يا ترى هذه المرة؟ في السابق كان يتهم عبد الباري عطوان بأنه ممول من الرئيس العراقي صدام حسين، وها هو الرئيس العراقي صدام حسين رحل شهيداً بعد اغتياله على أيدي الأمريكيين وعملائهم من العراقيين وبقيت صحيفة عبد الباري عطوان تطبع وتوزع، بالتالي على أصحاب هذا الاتهام البحث عن غيره فلم يعد هذا الاتهام مقنع لأحد، وهناك من ينتقد عبد الباري عطوان بأنه يكتب من لندن، أين المشكلة في ذلك؟ن فهو فلسطيني مهجر مثله مثل ستة ملايين فلسطيني يعيشون في الشتات والمنافي فهل محرم على هؤلاء قول رائيهم وتحديد مواقفهم من كل ما يجري على الساحة الفلسطينية؟.

علينا ترك نمط الوصاية على آراء الآخرين الذين من حقنا مخالفتهم الرأي ولكن ليس من حقنا الإساءة لهم لمجرد مخالفتنا الرأي، وقلب الحقائق وتغيير مسمياتها لن يغير من الواقع شيء، وعبد الباري عطوان سيبقى إعلامي فلسطيني مشهود له في الدفاع عن القضية الوطنية الفلسطينية على المستوى الدولي، وقد يصيب في رائيه أحياناً وقد يخطىء أحياناً أخرى، ومن يراجع مقالته التي كتبها تحت عنوان"غضب مصري في المكان الخطأ" يرى أنه لم يجانب الصواب ولو بكلمة واحدة، ولا يستحق كل هذا الغضب وهذه الاتهامات عليها.

ومن يتهمون عبد الباري بالتجني على مصر في موضوع الحصار ماذا سيقولون بقادة الحملة الأوروبية للتضامن مع غزة الذين سيطلقون حملة من التظاهرات بدءً من يوم السبت القادم أمام السفارات المصرية في ست دول أوروبية مطالبينها برفع الحصار عن قطاع غزة، هل سيتهم هؤلاء أيضاً بأنهم يعملون بهدف المال وإنهم فاقدي البصيرة؟.
moh_abuallan@hotmail.com

الإشكالية ليست بعملية عسكرية في غزة ولكن ماذا بعدها ؟


: محمد أبو علان:
مع جلسة الحكومة الإسرائيلية بداية هذا الأسبوع تصاعدت التصريحات السياسية في دولة الاحتلال حول ضرورة القيام بعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، فبين رئيس حكومة ووزير دفاع مترددان في الأمر وبين وزراء ورؤساء أجهزة أمنية متحمسين لاستعجال مثل هذه العملية العسكرية ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

وتردد دولة الاحتلال الإسرائيلي في القيام بعمل عسكري واسع يختلف المحللون في الأسباب والدوافع لهذا التردد، فهناك من يعزو ذلك لقرب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وهناك من يرى تخوف قوات الاحتلال من تكرار تجربة حزيران 2006 مع حزب الله التي هزت هيبة جيش الاحتلال وخلخلة صورته في الداخل الإسرائيلي وفي العالم اجمع، كما أن هناك قيادات سياسية وعسكرية فقدت مستقبلها المهني نتيجة هذه الحرب، فلا "يهود براك" يريد أن يكون "عمير بيرتس" الثاني، ولا "جابي اشنكاي" يريد تكرار تجربة يعلون" رئيس الأركان السابق. إلا أن جيش الاحتلال أجرى ما يكفي من التدريبات العسكرية والاستعدادات الحربية المستقاة من إخفاقات حرب حزيران 2006 ولا يستطيع التذرع بمثل هذا السبب ولو بطريقة غير مباشرة على اعتبار أن ذلك سيكون "عذراً أقبح من ذنب".

ولكن لو حاولنا قراءة الأسباب الحقيقية لعدم شن عملية عسكرية إسرائيلية واسعة على قطاع غزة سنجد أن السبب الرئيس في ذلك هو الوضع الداخلي الفلسطيني، والمقصود بذلك حالة الانقسام السياسية والجغرافية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في أعقاب أحداث حزيران 2007 والتي انتهت بسيطرة حماس على قطاع غزة بقوة السلاح، هي التي تمنع من الاحتلال من القيام بمثل هذه العملية، فهذا الانقسام والتناحر الداخلي الفلسطيني كان بمثابة حلم إسرائيلي جاءهم على طبق من ذهب ودون أية تكلفة، بالتالي أي عمل عسكري إسرائيلي واسع النطاق يسقط فيه عدد كبير من الشهداء قد يشكل رافعة قوية باتجاه تحقيق الوحدة الوطنية الحقيقية على الأرض إن لم تكن بين السياسيين أيضا، وهذا ما تريده دولة الاحتلال لكي تبقى تدير تهدئة مع طرف فلسطيني وتفاوض طرف آخر على حلول سياسية وبالنهاية ستبقى هي المستفيدة الوحيدة من ذلك.

هذا إلى جانب وجود عامل آخر ولا يقل أهمية عن الأول، وهو الهدف المعُلن من العملية العسكرية بالقضاء على حكم حركة حماس قي قطاع غزة، فإسقاط حكم حماس في قطاع غزة بالقوة العسكرية الإسرائيلية أمر ممكن في ظل تفوق ميزان القوة لصالح الاحتلال الإسرائيلي، ولكن هنا يبقى السؤال هل إسقاط حكم حماس في غزة هو نهاية المطاف بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي؟، الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية مدركين تمام الإدراك بان الجواب هو لا، فحركة حماس إن سقطت كسلطة وحكومة في قطاع غزة لن تسقط كمقاومة بالتالي مشكلة جيش الاحتلال ليس في إسقاط حكومة حماس بل ما هو العمل في اليوم التالي لسقوط حكومة حماس؟، وكيف ستواجه قوات الاحتلال المقاومة الفلسطينية مجتمعة في أزقة وحواري غزة في ظل وجود كميات ضخمة ومتنوعة من الأسلحة بيد المقاومة الفلسطينية؟، كما أن عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة غزه قد تشعل نار المقاومة المسلحة وغير المسلحة في الضفة الغربية، فهمهما بلغت حدة الخلافات والصراعات الداخلية لن تستمر في ظل مجازر بشعة قد يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.

والاحتلال الإسرائيلي لا يفكر بإعادة احتلال غزة كما كان عليه الوضع قبيل اتفاقيات أوسلو بالتالي سيكون مطلوب منه الإجابة عن شكل النظام والحكم السياسي في غزة بعد انسحابه، هل سيستطيع منع حماس من إعادة بناء قوتها وسلطتها، أم سيعمل على بناء سلطة مواليه له؟، وهذا أمر صعب المنال مهما بلغت حدة الخلافات والصراعات الداخلية الفلسطينية، فالاحتلال لن يجد بين الفلسطينيين من يقبل على نفسه التربع على سدة الحكم هناك تحت حماية الدبابات الإسرائيلية.

بالتالي سيستمر الاحتلال الإسرائيلي بالحفاظ على الوضع القائم حالياً على حدوده مع قطاع غزة آملاً في تحقيق حل من ثلاثة حلول، أولهما التوصل لتهدئة طويلة الأمد مع حركة حماس في قطاع غزة مقابل فتح المعابر والسماح بالإمدادات الغذائية والدوائية والنفطية بالدخول دون أية عوائق، أما الحل الثاني مزيد من الضغوط على حركة حماس وفرض مزيد من الحصار على أمل ترويض حماس وقبولها بالشروط الأربعة للاحتلال والمجتمع الدولي، وأما توافق فلسطيني داخل تكون نتيجته ضبط حركة حماس والمقاومة في قطاع غزة عبر التوافق على تهدئة شاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

والحلين الثاني والثالث لا بوادر لهما في الأفق القريب بالتالي سيبقى الوضع على ما هو عليه من كر وفر لحين تعرض أحد الطرفين لضربة موجعة، كأن يصيب احد صواريخ المقاومة تجمع أو سوق تجاري يسقط فيه عدد كبير من القتلى الإسرائيليين، أو قيام الاحتلال باغتيال إحدى قيادات الصف الأول من حركة حماس، حينها لا يستطيع أحد التكهن إلى أين ستصل الأمور في تدهورها.moh_abuallan@hotmail.com

كُتاب عرب يهيئون الأجواء لعدوان إسرائيلي على غزة

بقلم : محمد أبو علان :
إبان عدوان تموز 2006 على لبنان وقف العديد من الكُتاب العرب إلى جانب بعض القادة السياسيين بالهجوم السياسي والإعلامي على حزب الله متهمين إياه بالتهور، وإنه صاحب خطوات غير محسوبة، وبسبب مواقفه هذه خلق المبرر لعدوان تموز 2006 .

وها هو التاريخ يعيد نفسه بعد العامين ونيف من الزمن لمثل هذه المواقف من بعض الكُتاب والإعلاميين العرب ضد قطاع غزة، واللافت للنظر أن الأقلام هي نفسها لا بل هناك مناصرين جدد لهم وجدوا من الواقع الفلسطيني المر تربة خصبة لأقلامهم وكأن بلادهم باتت أقرب للحياة السويسرية في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية، بالتالي أخذوا يوجهون أقلامهم خارج حدودهم.

فنجد منهم من يدافع عن إغلاق معبر البري وربطه بالوضع الداخلي الفلسطيني مبرئاً الاحتلال من هذه الجريمة، ولا أكثر من ذلك دليلاً ما كتبه رئيس التحرير في صحيفة الأهرام المصرية "أسامة سرايا" في مقالة تحت عنوان "تناقضات سورية" قائلاً: "إن حصار غزة إسرائيلياً بأسباب فلسطينية بعد الانقسام ألفصائلي والجغرافي بين حماس وفتح" ، متناسياً السيد "سرايا" بأن الحصار السياسي والاقتصادي بدء على الشعب الفلسطيني برمته منذ تشكيل حكومة حماس بعد الانتخابات التشريعية الثانية في العام 2006، وكانت كل هذه الأقلام صامته عن هذا الحصار ولم تظهر حرصها الزائف على الشعب الفلسطيني الذي تتغنى به هذه الأيام.

وهناك من ذهب لأبعد من ذلك ولكن على الطريقة الأمريكية بالحديث عن "محور الشر الجديد" والمُشكل من إيران وسوريا وحماس، وهذا حسب اعتقاد "محمد علي إبراهيم" رئيس التحرير في صحيفة الجمهورية المصرية، وهذا التصنيف الذي يتبناه رئيس تحرير الجمهورية ليس بجديد بل هو موقف الرئيس بوش منذ سنوات، مما يظهر الأهداف الحقيقية لمثل هؤلاء الكُتاب في تكريس وترسيخ المفاهيم والسياسية الأمريكية في العراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان.

مقابل هذه المواقف لجأ البعض للغة التحريض على قطاع غزة من خلال اتهامه لحماس بتحويل قطاع غزة " لضاحية جنوبية في الخاصرة الشمالية لمصر" والكل يدرك خطورة تكريس مثل هذا المفهوم في المقاييس الإسرائيلية والأمريكية، ناهيك عن تحريض الرأي العام العالمي ضد قطاع غزة مما يسهل مهمة دولة الاحتلال الإسرائيلي في ضرب الشعب الفلسطيني بموافقة دولية كاملة، وهذا هو الموقف الذي تبناه ويحاول تعزيزه إعلامياً هو الكاتب "صالح القلاب" وزير الإعلام الأردني السابق، وهو كان ممن هاجموا حزب الله بقوة إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006.

وهذ1 غيض من فيض مما يكتبه هؤلاء من تحريض مباشر وغير مباشر على جزء من الشعب الفلسطيني في ظل صمت إعلامنا ورجال السياسية في فلسطين المحتلة، لا بل هناك من يتبنى هذه المواقف وتلك الآراء ويساعد على تعميمها ساعياً لتعزيز ودعم موقف فلسطيني ضد آخر، والسؤال الذي نوجهه لهؤلاء لماذا غابت أقلامكم وأصواتكم في اللحظات الصعبة والحرجة التي مر فيها شعبنا الفلسطيني عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي وممارساته ضد الشعب الفلسطيني واللبناني، وتنتفض هذه الأقلام من اجل تعزيز الصراع الداخلي الفلسطيني.

فالواقع الفلسطيني يعاني من الانقسام لدرجة عدم احتماله لأصوات خارجية تعزز هذا الانقسام وتدفع به إلى الأمام بدل من قيامها بالعمل باتجاه تحقيق رأي عام فلسطيني داخلي وخارجي ضاغط لراب الصدع الفلسطيني، وإن لم تكن لديكم النية لذلك فرجائنا أن تكفوا عن حشر أقلامكم في شأننا الداخلي، واتركوا شعبنا يحل مشاكله الداخلية بعيداً عن نصائحكم غير البرئية.

فالجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني وبأيدي فلسطينية سيأتي اليوم الذي سيحاسب فيه كل هؤلاء ومن أبناء شعبهم مهما طال الزمان ومهما علا شأن مرتكبي هذه الجرائم، فجرائمهم ضد أبناء شعبهم لن تسقط بالتقادم ولا بالتصالح الشكلي الذي لا يعيد الحق لأصحابه.


moh_abuallan@hotmail.com