الجمعة، 26 ديسمبر 2008

"محمد نزال" لم تأتي بجديد


بقلم" محمد أبو علان:
على مدار ثلاثة أيام متتالية تلقى الكثيرون رسائل عبر بريدهم الالكتروني تبشر بظهور "محمد نزال" عضو المكتب السياسي لحركة حماس على شاشة فضائية الجزيرة في برنامج "بلا حدود"، وتحدثت الرسائل الالكترونية عن برنامج سيثير ردود أفعال واسعة لما سيكشفه "محمد نزال" من وثائق عن ممارسات الأجهزة الأمنية قبيل سيطرة حماس على قطاع غزة.

انتظرنا مساء الأربعاء بفارغ الصبر وجلسنا نستمع للسيد "نزال" الذي تحدث عن دور الأجهزة الأمنية في التجسس على دول وجاليات عربية في شتى أنحاء المعمورة، مُظهراً صور لوثائق ومستندات عن عمليات التجسس الذي تحدث عنها، ناهيك عن حديثه عن أفلام فيديو لشخصيات سياسية متورطة في قضايا لا أخلاقية والتي أعرب عن استعداده لنشرها إن وافقته قيادة الحركة على ذلك.

والقضايا الذي عرضت في هذا اللقاء ليس فيها جديد، فهناك مسئولين أمنيين فلسطينيين سبقوا السيد "نزال" في حديثهم عن وجود خروقات أمنية في أجهزة الأمن الفلسطينية وفي كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي وإن لا خلاف على وجود هذه الخروقات وإنما الخلاف على حجم هذه الخروقات في كل جهاز وكل فصيل.

ففي الأشهر الأخيرة هناك بعض العناصر الأمنية التي حوكمت وحكم عليها بالإعدام نتيجة تخابرها مع أجهزة الاحتلال الأمنية وتسببها في استشهاد عدد من القيادات الميدانية لانتفاضة الأقصى، وقبل ذلك بسنوات تحدث وزير الداخلية آنذاك اللواء "نصر يوسف" عن اختراق دول أوروبية لعدد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية وخلقها مراكز قوى لها داخل هذه الأجهزة، "وأضاف إن المنسق الأميركي الجنرال وليم وورد، هو الذي أوقف الاتصالات بين هذه المراكز، وهذه الجهات وهي دول أوروبية ممولة للسلطة الفلسطينية"، وكان هذا الكلام في جلسة مسائلة لوزير الداخلية أمام المجلس التشريعي في العام 2005.

بالتالي الحديث عن هذا الموضوع لا يحتاج لحلقات وندوات تلفزيونية فالوزير والغفير في المجتمع الفلسطيني يعلم بوجود هذه الظاهرة في الأجهزة الأمنية قبل أن يتحدث عنها السيد "نزال" من على شاشة فضائية الجزيرة، أما التطرق لتسجيلات وأفلام ذات علاقة بقضايا لا أخلاقية فهذا إن دل على شيء فإنه يدل على مستوى الانحطاط في لغة التخاطب الإعلامي والسياسي في الداخل الفلسطيني.

ولم يتردد "محمد نزال" في القول إننا أعلمنا بعض الجهات العربية بمحتوى هذه الملفات، فمن أعطاك الحق بنقل قضايا وأمور تتعلق بالواقع الفلسطيني الداخلي لجهات عربية؟، وهل هذا يسمى تعاون أمني مع هذه الجهات العربية أم يمكن وضعه في خانة التخابر مع جهات أجنبية؟ أم أن هذا يأتي تحت شعار "بلبقلها المقصوفة"؟.

فالوضع الداخلي الفلسطيني لا يحتمل مزيداً من المناكفات، وإن كان لدى حماس كل هذه الملفات لتحتفظ بها حتى تصبح الظروف الداخلية الفلسطينية مناسبة لمرحلة الحساب والعقاب وحينها تعرض حماس كل ما لديها وتطالب بعدها بمحاكمة كل من يثبت أن له دور في الخيانة والتجسس على الشعب الفلسطيني ومؤسساته وفصائله، على أن تضع نصب عينها ضرورة أن يشمل الحساب والعقاب أحداث حزيران 2007 وما سبقها وما تلاها من عمليات قتل وتعذيب طالت الكثيرين من الأبرياء.

moh_abuallan@hotmail.com


محمد نزال ... والحق غير المشروع


بقلم: الصحفي الفلسطيني منصر حمدان:

تابعت باهتمام بالغ الحلقة التلفزيونية التي بثتها فضائية الجزيرة يوم، أمس، الأربعاء الموافق 24-12-2008 ، والتي قدمها الزميل الإعلامي المعروف، احمد منصور، والتي استضاف فيها عضو المكتب السياسي لحركة حماس، محمد نزال، وخصصت للحديث عن ملفات ووثائق قيل عنها أنها رسمية من قبل محمد نزال، في حين حرص منصور على التأكيد أكثر من مرة أن الجزيرة غير مسؤولة عن ما جاء في هذه الملفات كونها لم تحصل على نسخ رسمية منها، ولم اعتبر أن ما جاء في هذا الوثائق من معلومات وصور هو المهم في هذا المقام، بقدر ما استوقفني كثيرا ما تحدث به محمد نزال الذي أكد أن هذه الوثائق والمعلومات حصلت عليها حركة حماس بعد المواجهات الدامية المسلحة بين حركتي حماس وفتح في قطاع غزة في 14 - 6-2007 والتي أفضت إلى سيطرة حماس بالقوة المسلحة على جميع المقار الأمنية الرسمية، ما يعني أن حركة حماس أصبحت هي المسؤولة رسميا عن كافة هذه الوثائق التي وجدتها في المقار الأمنية الفلسطينية، وارى أن هذا الموضوع هو المهم والذي يتمحور حول هل من حق حماس كحركة أو حزب سياسي سيطرة بالقوة المسلحة على المؤسسات الرسمية التصرف بهذه المعلومات كيفما شاءت دون رقيب أو حسيب ؟ سيما أن هذه المعلومات والبيانات هي من حق الشعب الفلسطيني ولا يجوز تعريض مصالح الشعب الفلسطينية للخطر من خلال الكشف عن هذه الوثائق أو المعلومات التي قال عنها نزال أن تصل إلى ملايين الأوراق والوثائق.
وارى في هذا المقام انه ليس من حق حماس العبث بنشر هذه المعلومات والوثائق لتحقيق مكاسب سياسية خاصة وإنها تتضمن معلومات قد تلحق بالأذى بكل الفلسطينيين بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية والسياسية بما في ذلك أعضاء وأنصار حركة حماس، خاصة عندما تحدث نزال بطريقة تفتقر للحد الأدنى من المسؤولية - من وجهة نظري- عن عمليات تجنيد الطلاب والتجار الفلسطينيين من قبل جهاز المخابرات الفلسطيني لما وصفه بالتجسس في العديد من الدول العربية والأجنبية، الأمر الذي قد يعرض مئات الآلاف من الطلاب الذين يحصلون على منح دراسية أو بعثات تعليمية والتجار الفلسطينيين للملاحقة والمنع من دخول العديد من الدول ويكون بذلك نزال وقيادة حماس المسؤولة عن هذه الملفات قد ألحقت ضررا بالغا بسمعة الشعب الفلسطيني بصفة عامة أمام الرأي العام العربي والدولي، كل ذلك من اجل تشويه صورة هذه الأجهزة الأمنية وتشويه صورة السلطة الفلسطينية لجني بعض المكاسب السياسية لصالح حزب أو فصيل استولى على السلطة بالقوة المسلحة، في محاولة مكشوفة لاسترضاء الدول وإظهار الذات كبديل نزيه يمكن التعامل معه بصورة أفضل من السلطة القائمة والمعترف بها رسميا من جميع الدول العربية والإسلامية والأجنبية.
الأمر الأخر الذي استوقفني ، هو حرص قيادة حماس في قطاع غزة ، ليلة أمس، على دعوة أهالي قطاع غزة من خلال صلاة المغرب والعشاء وعبر مكبرت الصوت، لمشاهدة هذه الحلقة في فضائية الجزيرة ، دون محاولة التفكير بالسؤال هل من حق قيادات في حماس ومنهم محمد نزال، الظهور للجمهور الفلسطيني والعربي للحديث عن مثل هذه المعلومات والبيانات، قبل تسليمها لمؤسسة المجلس التشريعي الفلسطيني على سبيل المثال باعتباره الجهة الرقابية على أداء السلطة التنفيذية في السلطة الفلسطينية؟، حيث أرى ان المسؤولية الأخلاقية والوطنية والدينية تحتم على حركة حماس تسليم كل ما لديها من ملفات ووثائق لجهة فلسطينية وطنية عليا تتولى التحقيق في كل ما ورد فيها وإخراج هذا الملف الوطني من دائرة الصراع المأزوم بين حركتي حماس وفتح باعتبار ان الإضرار التي تلحق بالشعب الفلسطيني هي اكبر من حماس وفتح على حد السواء.
وارى ان قيادة حماس أصابت عندما اتخذت قرارا بمنع نشر هذه الوثائق والمعلومات، لكنها مطالبة باتخاذ قرارات تعكس المسؤولية الوطنية والأخلاقية والدينية لهذه الحركة في التعامل مع القضايا ذات طابع الأمن الاستراتيجي للشعب الفلسطيني، وعدم السماح لأمثال نزال وغيره من القادة الذين يتسمون بالتهور إدارة مثل هذه الملفات، خاصة وان نزال قال في هذه الحلقة التلفزيونية لو كان الأمر بيده لقام بنشر كل البيانات والصور والوثائق والأفلام المصورة للجمهور بصورة لا تعكس تمتع هذا الرجل بنوع من الحكمة أو الرزانة، أو حتى الظهور للتعبير عن مواقف الحركة التي تعتبر نفسها بأنها صاحبة مشروع ديني ووطني لكل الشعب وليس لفصيل بعينه.
وفي الختام فانني كمواطن فلسطيني لا اشعر بان نزال ووثائقه أضاف جديدا، بقدر ما أشعرني بان الأجهزة الأمنية الفلسطينية باتت شبيهة بمستوى اكبر الأجهزة الأمنية العالمية التي تعمل من اجل اختراق وإنشاء الشبكات المتخصصة في جمع المعلومات على المستوى الدولي، رغم ان الجميع يعلم ان هذه الأجهزة أسست وأنشأت وفق اتفاقات سياسية بين منظمة التحرير الفلسطيني وإسرائيل، وما يفرضه ذلك من التزامات تفرض على الأطراف الموقعة على مثل هذه الاتفاقيات. والسؤال الأخير الذي اطرحه على السيد نزال هل لك اذا كنت تملك الجرأة والنزاهة والشفافية ان تضعنا في صورة الآلية التي يعمل بها الجهاز الأمني التابع لحركة حماس -المرتبطة رسميا بحركة الإخوان المسلمين - على الصعيد المحلي او العربي والدولي في جمع المعلومات، وطبيعة التعاون الأمني مع حلفائها على المستوى الدولي؟!.
منتصر حمدان
صحفي فلسطيني
Montsr20010@gmail.com

المصدر: منتدى شبكة المنظمات الأهلية

هل محور الشر سوري، أم إسرائيلي؟


بقلم: فايز أبو شمالة:

هو محور شرٍ، وسم ناقع في حلق أمريكا وإسرائيل، ذلك التحالف العربي الإسلامي الذي يضم كل من إيران، وسوريا، وحزب الله، والمقاومة الفلسطينية،ولاسيما بعد أن نجح في فرض إرادة المقاومة بديلاً عن نهج التفاوض العبثي، وتمكن من إفشال المخططات الأمريكية، والإسرائيلية في المنطقة، وأثبتت قدرة بعض العرب،وليس كلهم، على تغيير تضاريس الخريطة السياسية، والنفسية، والثقافية في الشرق الأوسط، وأثبت أن ما كان مستحيلاً صار ممكناً، وأن تحالف رجال المقاومة هي الطريقة المثلى لمواجهة القوات الغازية، فكان النجاح في قهر الجيش الإسرائيلي الذي كان لا يقهر، وقوض هيبته التي تآكلت مع صمود غزة، ولبنان، وأكد أن أوراق الحل والعقد في الشرق الأوسط ليست في يد أمريكا وإسرائيل، وإنما في يد أصحاب البلاد المستعدين لمقاومة محور شر الغزاة.

بعد فشل إسرائيل في كسر هذا التحالف عن طريق القوة العسكرية، وعن طريق القصف المباشر، والمقاطعة الاقتصادية، والدبلوماسية، والتهديد بالموت، لم يبق للدولة العبرية غير التآمر، والتعامل مع كل طرف على حدة، بالإغراء، ومحاولةالاحتواء، وتقديم التنازلات في محاولة لتفكيك هذا الحلف الذي خربش نسيج التطبيع، والتنسيق، والتسليم لإسرائيل كقوة نافذة، وقادرة، وحيدة ممثلة لشرعيةالمنطقة، وصاحبة الحل والعقد، إن التراجع الإسرائيلي عن استخدام القوةالعسكرية، والاكتفاء بالتلويح فيها دليل نجاح للتحالف العربي الإسلامي في ليعنق الإرادة العدوانية القادمة من وراء البحار، وهذا بواكير نصر يعزز التحالفالذي بات يثمر أرضاً، وكرامة، وليس بداية تفكك كما نشر الكاتب المتحامل على المقاومة "طارق الحميد" في صحيفة الشرق الأوسط، حين قال: هل يفعلها الأسد،ويمضي في عملية السلام مع إسرائيل؟ إن فعلتها دمشق، فستكون بمثابة انقلاب بالمنطقة، وحينها لن يجد خالد مشعل شقة مفروشة للإيجار في دمشق، وسيصبح نصرالله أكثر اعتدالاً من 14 أيار.إ

ن ما يخلف ظن المشككين بقوة حلف المقاومة؛ هو استطلاع الرأي الذيأجراه معهد "مأغار موحوت" لصالح أكاديمية "كنيرت" في غور الأردن، والذي بين أن27% فقط من الإسرائيليين يؤيدون انسحاباً شاملاً من الجولان مقابل اتفاقية سلام. هذه النسبة تشير إلى عقل، ووجدان تأصل في العنجهية، وبالتالي فإن ما يعرض على سوريا ليس إلا وهماً، وسلاماً على ورق، ولاسيما أن المرشح للفوز برئاسةالوزراء "بنامين نتانياهو" يصر على عدم النزول عن هضبة الجولان حتى مقابل اتفاقية سلام مع سوريا، وأحسب أن هذا ما تعيه سوريا جيداً وهي تتحرك، وتناورسياسياً، فكيف تتخلى عن الرجال الذين أضاءوا سماءها بالكرامة، وتعزل نفسها عنخندق المقاومة، لتغرق في عتمة المؤامرات، والتحالفات المقوضة لسلامة المجتمع السوري؟. لا أظن ذلك، رغم ما يقال عن السياسية!.

أي حكمة في نشر غسيلنا "القذر" مرة أخرى ؟؟


بقلم : زياد ابوشاويش
بعد وقت قصير على انتصار حماس على الجميع في قطاع غزة قام ثلة من قادة حماس وفي مقدمهم الأخ الزهار بعقد مؤتمر صحفي لكشف ما زعموا أنه فضائح جهاز الأمن الوقائي وجهاز المخابرات العامة الفلسطينية باعتبارهما عملا خلال فترة طويلة في خدمة أمن العدو الصهيوني وتنفيذ أجندة لا تخدم المصلحة الوطنية، وقد تركزت دعاية حماس في هذا الصدد على أمرين يفتقدمها الجهازان حسب روايتها الأول العمل من أجل فلسطين والقضية، أي افتقاد الأهلية الوطنية وليس فقط الثورية باعتبار جهاز أمن الثورة يأخذ شرعيته من برنامج هذه الثورة. والثاني الأخلاق الفلسطينية الاجتماعية والشخصية التي تربى عليها جيل كامل بل شعب كامل خلال مئات السنين وهي الأخلاق التي تحفظ عورات الناس وتداريها. وقد أحسنت حماس صنعاً بعدم نشر أي وثيقة مما زعمت أنها تدين خصومها السياسيين أو صور مما تقول أنها تمس سمعة البعض من قادة مؤسساتنا وأجهزتنا وشخصيات عامة، هذه الصور التي استخدمت على حد إعلان حماس في إسقاط الناس أو ترويضهم باتجاه الخضوع السياسي أو التنظيمي أو حتى العمل مع هذه الأجهزة، وفي حينه تمنينا أن تغلق حماس هذا الملف إعلامياً وأن تضعه بتصرف لجنة وطنية للحكم عليه أو تعدم المخل بالأخلاق وبأمن المجتمع الفلسطيني فيه، وتستفيد من الباقي في دعم عمليات المقاومة في الداخل والخارج إن أمكن، ولها في كل هذه الاقتراحات فائدة وطنية وشكر الناس واحترامهم.
لكن الأمر لم يتوقف عن هذا الحد فقامت حماس كما أذاع أحمد منصور مذيع قناة الجزيرة بمنح المذكور فرصة الإطلال على كل الوثائق وتقليب كل المجلدات التي بلغت أربعين كما قال أحمد منصور نفسه في مقدمة اللقاء، ثم سمحت للسيد محمد نزال عضو مكتبها السياسي بلقاء متلفز مع نفس القناة للحديث حول تلك الوثائق التي تدين تلك الأجهزة على حد قول حماس ولشرح ما جاء في نماذج منتقاة منها، وفي العموم فقد كان اللقاء والشرح أقل مما تم طرحه في المؤتمر الصحفي الذي أشرنا إليه والذي يمكن لأي قاريء أن يراجعه من خلال البحث في الانترنت أو موقع قناة الجزيرة.
بعد هذه المعلومات التي يعرفها الآن من تابع وسمع اللقاء أو شاهد المؤتمر المشار إليه يتساءل كل فلسطيني يملك عقلاً ووجداناً عن مغزى اللقاء وماذا يقدم للقضية الوطنية؟ ولماذا الآن والانقسام تشتد وتيرته ولا يعلم سوى الله أين سنصل وكيف يمكن أن نساعد في لم الشمل واندمال الجرح الذي ما زال ينزف وتحته احتقانات تحتاج منا لأدوية لا زلنا نفتقدها سواء في غزة أو رام الله؟، وكما يأتي اللقاء عشية استعداد العدو الاسرائيلي لشن هجوم واسع على قطاع غزة نعلم سلفاً أننا سنقدم لصده وللدفاع عن أنفسنا عشرات الشهداء، ونحتاج لكل قطرة دم، ولكل يد فلسطينية للمساعدة على درء مخاطر هذا العدوان، فهل يساعد لقاء نزال في هذا أم يشكل بما قاله جرحاً جديداً ومزيد من الاحتقان والإحباط ؟ وهل كشف هؤلاء حتى لو صدقت رواية السيد نزال ووثائقه المفرحة تلك يعني أن الساحة الفلسطينية ستخلو من المرتزقة والمتعاونين مع الاحتلال ؟ وهل المصالحة بين فتح وحماس وما نرجوه من حوار شامل في حاجة لمثل هذا السبق الإعلامي كما أسماه السيد أحمد منصور مذيع الجزيرة اللامع والمعروف بولائه الشديد للإخوان المسلمين وحقده وتحامله على الرئيس المصري وزعيم الأمة وإبنها البار جمال عبدالناصر؟ .
لقد أخطأت حماس فيما أقدمت عليه مع قناة الجزيرة لأنها بما فعلته أكدت التوصيف الذي يتناول حسمها العسكري في غزة بأنه انقلاب فعلاً، ذلك أنها لو اعتبرت ما قامت به شرعياً وأن هذه الأجهزة يجب أن تدار من قبلها كما يفترض في حكومة منتخبة وشرعية لاحتفظت بهذه الوثائق لفائدتها ولقامت بتنظيف الأجهزة والأرشيف دون مهرجانات أو مؤتمرات.
ربما قصدت حركة حماس الإساءة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، أو لحركة فتح باعتبارها الحركة التي ينتسب لها كل المقصودين بالاتهام والتجاوز وهذا منطقي في ظل الخصومة والصراع لكنه ليس أخلاقي ولا وطني ولا يصب في المصلحة الفلسطينية تماماً كاعتقال مناضلين حمساويين في الضفة تحت ذريعة منع تكرار ما جرى في قطاع غزة.
لو كانت حماس حريصة على الوحدة الوطنية لشهرت ما تعرفه في وجوه هؤلاء المنحرفين كما تصفهم وليس عبر الفضائيات، ولأقامت ضدهم قضايا في محاكم شرعية سواء في غزة أو في الضفة، أو أن تبين لفتح والسلطة الخلل الذي كان ينخر صفوفها حسب زعمها من منطلق الحرص الذي تدعيه على حركة فتح ومناضليها وقياداتها كما على دورها التاريخي والراهن في المشروع الوطني الفلسطيني.
إن نشر غسيلنا "القذر" على الملأ ومنح كل من هب ودب فرصة الإطلال على ملفات سرية تخص عشرات المناضلين هو أمر مرفوض حتى لو كان ربع هؤلاء جواسيس لإسرائيل، وكان عليها أن تبقي الأمر بين يديها تعالجه بالروح الثورية والأخوية والإسلامية التي تجهر بها صباح مساء.
لم يقل لها أحد أن تتخلى عن مكسبها أو غنيمتها الثمينة لكن هذا الأمر يجب أن يعامل بمنتهى الحساسية والدقة، بل والأخلاق الكريمة التي تذرع بها السيد نزال حتى لا ينشر الصور أو يذيع الأسماء. أتمنى أن تكف حركة حماس عن صب الزيت على نار الخلاف بينها وبين فتح لأن السيد سلام فياض رئيس الوزراء لم يكن في سدة الحكم ولا في موقعه الراهن ليمكن تفهم أن الهجوم الذي تشنه يستهدف الحكومة التي تقوم باعتقال محازبيها وكوادرها في الضفة.
هناك الكثير مما يمكن قوله في هذا العنوان لكنني أكتفي بهذا القدر آملاً أن تنتهي كل المبادرات الضارة بعملية الحوار وكل الخطوات والسلوكيات التي تصب الزيت على نار الفتنة والصراع وهو ما نطلبه بوضوح ليس من حركة حماس فقط بل وكذلك من السلطة وحركة فتح ومن كل المعنيين.
زياد ابوشاويش