الخميس، 10 أبريل 2008

على بن إليعاز وبراك قراءة عملية "كسر الحصار" جيداً


بقلم: محمد أبو علان:


مع انطلاق التمرين العسكري الضخم الذي نفذته أذرع الأمن الإسرائيلية المختلفة ارتفعت نبرة التهديد والوعيد لقادة دولة الاحتلال ضد كل من إيران وسوريا وحزب الله، فبنيامين بن اليعازر هدد بتدمير إيران إن هي فكرت بالاعتداء على إسرائيل، ووزير الدفاع الإسرائيلي هدد بتحميل سوريا المسئولية عن أية عملية عسكرية ينفذها حزب الله كرد على اغتيال قائده العسكري الشهيد عماد مغنيه.
وهذه التصريحات النارية لقادة دولة الاحتلال تشير لعنجهية زائدة، ورغبة منهم بتجاهل الحقائق، وعدم استخلاص العبر من حرب تموز 2006 التي أطاحت بوزير الدفاع السابق عمير بيرتس ورئيس هيئة الأركان دان حلوتس وقائد المنطقة الشمالية أودي آدم بالإضافة لقائد الجبهة الداخلية وغيرهم من الضباط ذوي الدرجات العسكرية العالية، حرب هدفت بالدرجة الأولى لتحطيم القوة العسكرية لحزب الله وكانت نتيجتها أن خرج حزب الله أكثر قوة من السابق، وأبطلت هذه الحرب نظرية الجيش الذي لا يقهر.
ورغم التحقيقات العميقة لهذه الحرب ومجرياتها العسكرية إلا أن المؤشرات لا زالت تشير بوضوح إلى أن جيش الاحتلال لم يستخلص العبر أو أنه يتجاهلها ، والتي أكدت بشكل جلي وواضح أنه لم يعد بالجيش الأقوى في منطقة الشرق الأوسط، فإن كان كذلك بالنسبة للجيوش العربية الرسمية فهو ليس كذلك عندما يدور الحديث عن مواجهته للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، فبعد أن جنى الفشل أمام مقاومي حزب الله، فهو لا زال يجنيه أمام المقاومة الفلسطينية رغم حجم الخسائر البشرية العالية التي يدفعها الشعب الفلسطيني والتي بمعظمها من النساء والشيوخ والأطفال، وما المحرقة الأخيرة في قطاع غزة إلا خير دليل وأفضل شاهد.
فالفشل الأول هو عدم قدرة جيش الاحتلال بكل ما يتوفر لديه من تطور تكنولوجي وعسكري من وقف إطلاق الصواريخ على المستوطنات المجاورة للقطاع، لا بل باستمرار تكشف المقاومة عن زيادة مدى هذه الصواريخ،وإلى جانب استمرار إطلاق الصواريخ هناك عدد من العمليات النوعية التي تنفذها المقاومة هناك تثبت قوة المقاومة وتطورها رغم محدودية الإمكانيات أمام قوة الاحتلال العسكرية، والفشل الإسرائيلي يسير في اتجاهين في هذا المجال الفشل الأول في الوصول لحل تكنولوجي لمواجهة الصواريخ الفلسطينية المنطلقة من قطاع غزة والذي تمثل بعدم جدوى مشروعهم التكنولوجي لواجهة الصواريخ المعروف باسم "القبة الفولاذية" الذي يعتبر حتى قبل الانتهاء منه كاملاً بأنه مكلف مالياً وغير مجدي أمنياً، في المقابل فشلها في إيقاف الصواريخ من الأرض رغم سيطرتها على أجواء قطاع غزة واجتياحه لمساحات من قطاع غزة كنشاط يومي.
وآخر العمليات النوعية كانت عملية ناحل عوز بالأمس والتي أطلقت عليها المقاومة عملية "كسر الحصار" والتي تمكن خلالها مقاومين فلسطينيين من الدخول لموقع عسكري وقتل جنديين بداخله مع تمكن قسم من المنفذين العودة سالمين لمواقعهم بعد هذه العملية، ومن قراءة لحيثيات هذه العملية نرى أن قادة الاحتلال العسكريين لا يرغبون بقراءة الواقع المحيط بقطاع غزة بصوره صحيحة وواقعية لكي لا يضطروا للاعتراف بفشل ثاني خلال عامين الأول كان في تموز 2006.
وأول هذه القراءات هي أن المقاومة الفلسطينية لا زالت تملك زمام المبادرة في قطاع غزة رغم شدة الحصار عليها الذي تجاوز العامين ، وأن بإمكانها اختيار أهدافها وتوقيتها بالشكل الذي تريد، كما أن هذه العملية العسكرية النوعية جاءت لتؤكد فشل كافة الخطط العسكرية الإسرائيلية لسحق وإنهاء المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وثاني هذه القراءات هي أن الاحتلال بات يخشى المقاومة الفلسطينية فعلاً رغم محدودية الإمكانيات وإلا ما هو مبررهم بعدم القيام بعملية عسكرية شاملة في قطاع غزة من أجل وقف إطلاق الصواريخ المستمر منذ ما يقارب الست سنوات، رغم أن عملية عسكرية كهذه تحظى باهتمام وقبول من الرأي العام الإسرائيلي، ومن معظم رجالات السياسية في إسرائيل، والذي انضم إليهم صراحةً ودون مواربة صاحب مشروع "الشرق الأوسط الجديد" والذي يشغل منصب رئيس دولة الاحتلال ألا وهو شمعون بيرس الذي كان يعتبره الكثيرون "رجل السلام الأول" في النخبة السياسية الإسرائيلية، ومهندس اتفاق أوسلو.
وثالث هذه القراءات هي أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ورغم الحصار وحجم الدمار الذي يمارسه الاحتلال هناك استطاعت هذه المقاومة أن تطور من قدراتها وإمكانياتها العسكرية والقتالية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومجازره ضد الشعب الفلسطيني التي لم تتوقف ولو ليوم واحد.
كما أن هذه العملية لم تخلو وبكل تأكيد من رسالة سياسية لدولة الاحتلال وجيشه، فهي تريد أن تقول للاحتلال بعسكرييه وسياسيية أن المقاومة مستمرة رغم وجود أحاديث ووسطاء من أجل تثبيت تهدئة بين الاحتلال والمقاومة، ولسان حال من يقفوا وراء هذه العملية يقول، نقاوم وكأنه لا يوجد حديث عن التهدئة، ونتحدث عن التهدئة وكأنه لا توجد مقاومة، وهذه القاعدة كانت الأساس التي كانت تحكم سياسية يتسحاق رابين رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق والذي اغتيل على يد يهودي في العام 1995 حيث كان يردد مقولته المشهورة " نقاوم الإرهاب وكأنه لا توجد عملية سلام، ونتحدث عن السلام وكأنه لا يوجد إرهاب".
بالتالي على قادة دولة الاحتلال العسكريين منهم والسياسيين أن يدركوا أن الحل العسكري لهذا الصراع أمر غير ممكن مهما تعاظمت قوتهم وتمادوا في جبروتهم ومجازرهم، ومهما طالت الأيام وزاد عمر هذا الصراع لن ينتهي إلا بنيل الشعب الفلسطيني لحقوقه كاملةً بدولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين وسيطرة الشعب الفلسطيني على أرضه وموارده ومعابره ومياهه وأجوائه، ولكم في التاريخ عبر كثيرة فأمريكا هزمت في فيتنام وفي طريقها للهزيمة في العراق وأفغانستان، وفرنسا هزمت في الجزائر، وإيطاليا هزمت في ليبيا والقائمة، وكل هذه الهزائم لدول الاحتلال سبقت الهزيمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي في لبنان في منصف العام 2000 بعد احتلال قارب العشرون عاماً، الفشل الذي قاده في حينه إيهود براك وزير الدفاع الحالي.
moh_abuallan@hotmail.com
http://blog.amin.org/yafa1948/