السبت، 25 أبريل 2009

الدكتور عبد الستار ليس مسئولاً عن اعتقالات حماس!!


بقلم:محمد أبو علان:
قضية اعتقال الدكتور عبد الستار قاسم أثارت ردات فعل متباينة بين من هو رافض لهذا الاعتقال وبين من هو مؤيد لها بطريقة غير مباشرة، وأصحاب الموقف الثاني ينطلقون في رائيهم من منطق سكوت الدكتور عبد الستار قاسم عما يجري في غزة من اعتقالات وسياسية قمع هناك لأبناء فتح، مقابل تعرضه بشكل دائم لما يجري في الضفة الغربية من اعتقالات وسياسية قمع للحريات.
عدم تعرض الدكتور عبد الستار قاسم لما يجري في قطاع غزة من أحداث لا يعني تحميله مسئولية ذلك، وبالتالي نجعل من اعتقاله أمر مقبول نتيجة موقفه هذا، بل إن من قاموا باعتقال الدكتور عبد الستار قاسم سياستهم لا تبتعد كثيراً عما تقوم به حكومة حركة حماس في قطاع غزة من اعتقالات وقمع للحريات.
جهات رسمية في مدينة نابلس صرحت بأن اعتقال الدكتور عبد الستار قاسم ليس اعتقالاً سياسياً، وإنما اعتقال على خلفية قضايا مرفوعة ضده من قبل أشخاص اتهمهم بالعمالة، بمعنى آخر قضية اعتقاله قضية جنائية وليست سياسية.
في المقابل أجهزة حركة حماس السياسية والأمنية في قطاع غزة تتحدث بشكل دائم أن لا معتقلين سياسيين لديها، وإن من هو معتقل لديها إما على خلفية جنائية وإما على خلفية تعامله مع أجهزة الأمن الإسرائيلية، وحتى أولئك الذين قتلوا أثناء الحرب على غزة بأيدي فلسطينية وقالت مصادر بالسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية أنهم من أبناء حركة فتح، حماس قالت إنهم عبارة عن عملاء مرتبطين مع الاحتلال وإن المقاومة نفذت حكم الإعدام فيهم.
بالتالي كيف يستطيع المواطن منا أن يحكم على ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة من اعتقالات وقمع للحريات في ظل وجود روايات مختلفة لكل طرف من طرفي الصراع في الضفة الغربية، ولكل طرف منهم أجهزته الإعلامية وأقلامه التي تنشط صبح مساء لتدافع عن رواياتها في هذا الإطار.
ومن يهاجمون سكوت وصمت الدكتور عبد الستار قاسم عما يجري في قطاع غزة من أحداث، هم أنفسهم يصمتون صمت القبور عما يجري في الضفة الغربية من اعتقالات، فقبل الدكتور عبد الستار قاسم وبعده كانت الكثير من الاعتقالات في الضفة الغربية ولم نجد أية وسيلة إعلام تتحدث عنهم وعن اعتقالهم، وفي قطاع غزة يطالبون بالحرية للمعتقلين السياسيين في الضفة متناسين ما لديهم من معتقلين.
فما يكتبه الدكتور عبد الستار هو وجهة نظر وقراءة شخصية للأحداث، فقد يصب وقد يخطيء، فإن أصاب فلن يسعى أي أحد لتقديم الشكر له، ولا اعتقد أنه هو نفسه ينتظر ذلك، ولكن إن اختلف معه البعض أو حتى الكل لا يكون الحل باعتقاله بل مواجهته بالرأي الآخر، وهذا منطق الشعوب والقوى المتحضرة في النقاش وعرض وجهات النظر.
فمن يرفض عليه رفض الاعتقال السياسي وقمع الحريات من حيث المبدأ وليس حسب الشخص أو الجهة المنفذة لهذه الممارسات، فمبدأ الاعتقال السياسي، وسياسية تكميم الأفواه سياسية مرفوضة بغض النظر عمن ينفذها سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، فمن المأساة أن تمارس الأجهزة الأمنية في شقي الوطن الاعتقالات السياسية في ظل الاحتلال في الوقت الذي تدعي فيه القوى والفصائل القائمة على هذه الأجهزة الأمنية أن هدفها تحرير الوطن والمواطن من نير الاحتلال.


ليست هناك تعليقات: