الاثنين، 11 فبراير 2008

الإعلام المحلي الفلسطيني ومصيدة التمويل الأوروبي


الإعلام المحلي الفلسطيني ومصيدة التمويل الأوروبي


بقلم: محمد أبو علان:


مؤتمر رام الله لدعم الإعلام المحلي أثار عاصفة بين الإعلاميين الفلسطينيين بين مؤيد وداعم لهذا المؤتمر كونه خطوة في إطار دعم وتطوير الإعلام الفلسطيني، وبين معارض لهذا المؤتمر على اعتبار أنه خطوة للالتفاف على نقابة الصحفيين، ويسعى في الوقت نفسه لتشجيع التطبيع مع الإعلام الإسرائيلي، وإن كانت هذه عناوين الخلاف المعلن عنها، إلا أن ما بين السطور يشير لغير ذلك، وأن جوهر الخلاف هو من يكون المشرف وآمر الصرف للمليون دولار المخصصة لهذا المشروع من الاتحاد الأوروبي وهولندا والتي ستنفق على تطوير الإعلام وتنمية قدرات الإعلاميين الفلسطينيين.

حيث سيشمل هذا البرنامج بالإضافة لتطوير قدرات الإعلاميين إنتاج برامج تثقيفية حول موضوع المرأة والطفل في فلسطين، وإنتاج برامج تلفزيونية ذات علاقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وهذه المواضيع تشكل موضة العصر في فلسطين منذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، وتأسيس عشرات المنظمات الأهلية والجمعيات النسوية لهذا الغرض، ورغم مرور ما يقارب الخمسة عشر عاماً على تشكيل العديد من المؤسسات العاملة في هذا الموضوع لم يطرأ تغيرات ملموسة لا على واقع المرأة ولا على واقع حقوق الإنسان في فلسطين، لا بل الأمور في تراجع مستمر رغم مئات المؤتمرات، وآلاف الورش ولقاءات العمل في هذا المجال، والإنجاز الوحيد لهذه المؤسسات هو توفير مئات فرص العمل ليس غير ذلك.

وهاهي قضايا المرأة والطفل والديمقراطية وحقوق الإنسان دخل بها الاتحاد الأوروبي للقطاع الإعلامي ليصبح هذا القطاع جزء من منظمات العمل الأهلي إن هو انخرط بهذا المجال بالكامل، وهذا الواقع الجديد سيفقد هذا القطاع دورة الإعلامي في فلسطين ويحول جزء ليس ببسيط منه لتجار جدد في سوق العمل الأهلي، بدلاً من الاهتمام بالواقع الإعلامي في فلسطين والعمل على تطويريه والسعي للنهوض به وتخليصه من الشوائب التي علقت به على مدار سنوات، والسعي لتشكيل إطار مهني يحميه ويدافع عن مصالحة المهنية وغير المهنية بدلاً من نقابة صحفيين تشكل نقطة خلاف كبيرة بين هيئتها العامة مما يعكس نفسه سلباً على واقع الإعلام والإعلاميين الفلسطينيين.
وما هي نوع الديمقراطية وحقوق الإنسان التي ينوي الاتحاد الأوروبي تعزيزها في فلسطين عبر دعمه للقطاع الإعلامي؟، أهي الديمقراطية وحقوق الإنسان وفق المفهوم الأمريكي والمطبقة في العراق وأفغانستان، ويسعى لتطبيقها في فلسطين ولبنان، وهل اقتنع الإعلاميين الفلسطينيون بهذا الطرح الأوروبي؟.

أليس هذا هو الاتحاد الأوروبي الذي شارك في الحصار السياسي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني في أعقاب الانتخابات التشريعية الثانية في يناير 2006؟، وأخذ يطالب بالقبول بالشروط الإسرائيلية والأمريكية لفك الحصار عن السلطة الفلسطينية، أليس هذا هو الاتحاد الأوروبي الذي يصمت عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني؟، ويرفض حتى إدانة هذه الجرائم وما تطال من قتل للأطفال والنساء، ومن هدم للبيوت وتخريب للأراضي الزراعية، ناهيك عن رفضه إدانة الاستيطان والجدار، في المقابل كان سفرائه وقادته السياسيين يسارعون لإدانة أعمال المقاومة الفلسطينية معتبرينها إرهاباُ، ومعتبرين ممارسات الاحتلال دفاعاً مشروعاً عن النفس.

في ظل هذا الواقع كان بمقدور الإعلاميين الفلسطينيين أن يجعلوا من هذه المؤتمرات تظاهرة إعلامية لحض الإتحاد الأوروبي أن يأخذ مواقف متوازنة على الأقل تجاه قضيتنا الوطنية، إن لم تتوفر لديه الرغبة في دعمنا سياسياً كوننا شعب مُحتل يعاني على مدار ستون عاماً من هذا الاحتلال، وكون الحديث النظري فقط عن حقوق الإنسان والديمقراطية لن تغير في واقعنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي قيد أنمله حتى لو أنفقت مليارات الدولارات ما لم يترافق هذا مع دعم حقيقي لحقوقنا السياسية في المحافل الدولية والمتمثلة بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وحق العودة، وحقنا في السيطرة على مواردنا ومعابرنا بالشكل الذي يضمن لنا سيادة حقيقية وحياة كريمة.
فعلى الرغم تواضع الإمكانيات المالية للكثير من وسائل الإعلام المحلية بمختلف أشكالها إلا أنها حققت نجاحات جيدة وأصبحت مصدر إخباري رئيسي للكثير من القضايا والأمور المحلية، بالتالي عليها الحفاظ على جوهرها رغم هذه الإمكانيات المتواضعة، أفضل بكثير من أن تتحول لبرامج ومواضيع تخضع لشروط الممول بالكامل كما هو الواقع في الكثير من مؤسسات العمل الأهلي في فلسطين.
moh_abuallan@yahoo.com

قراءة تحليلية للوضع العسكري على جانبي الحدود في غزة



قراءة تحليلية للوضع العسكري على جانبي الحدود في غزة


بقلم: محمد أبو علان *


ليس سراً أن حركة المقاومة الإسلامية حماس وغيرها من التنظيمات الفلسطينية هربت أسلحة إلى قطاع غزة، وهذا حق طبيعي ومشروع لها ولغيرها من حركات المقاومة الفلسطينية كوننا أبناء أرض محتلة، والمقاومة حق مشروع لنا وفق كل المواثيق الدولية، مقابل احتلال شرس وإجرامي ينفذ جريمة حرب بكل ما تعني الكلمة من معنى على مدار ستون عاماً مضت ولا زال، كل هذا في ظل نظام عالمي ظالم يكيل الأمور بأكثر من مكيال وفق مصالحة السياسية والاقتصادية، وباتت مصالحة الاقتصادية أهم من دماء الشعوب التي تراق في كل أراضي محتلة سواء كانت في فلسطين أو أفغانستان أو العراق، ولكن مهما كان حجم عمليات التهريب للسلاح إلى غزة لا يمكن أن تشكل خطر حقيقي أو تحقق توازن استراتيجي مع الاحتلال وقدراته العسكرية، إلا أن التضخيم في حجم عمليات التهريب هذه من قبل قوات الاحتلال كله بهدف خلق مبررات لمجازره ضد شعبنا في الأراضي المحتلة عامة، وفي قطاع غزة بشكل خاص.
وعند الدخول في قراءة الواقع العسكري القائم على جانبي الحدود في قطاع غزة نرى أن بعض المراقبين والمحللين يقعون في الشرك الإعلامي الإسرائيلي في هذا المجال، فالإعلام الإسرائيلي يخرج علينا مع بعض السياسيين والعسكريين الإسرائيليين أن الهجمة العسكرية الشاملة على قطاع غزة باتت قاب قوسين أو أدنى، وأخر تسريبات الإعلام والساسة في إسرائيل حول هذا الموضوع أن حكم حماس في غزة سيسقط خلال شهور على أبعد تقدير، والهدف المعلن لهذه الحملة العسكرية هو إيقاف عمليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على المستوطنات المجاورة، وتحطيم البنية العسكرية لحركات المقاومة، والتخلص من قيادات حماس السياسية والعسكرية.
من الناحية النظرية تعتبر هذه الأهداف منطقية وواقعية حسب وجهة نظر الاحتلال وتفكير قادته العسكريين، وهي ليست بعيدة عن الأهداف التي أعلنها أولمرت قبيل حرب تموز 2006 على لبنان وخاصة إذا أضفنا لها محاولة إعادة الأسير الإسرائيلي لدى حماس جلعاد شليط، وهذا هدف لم تتحدث عنه إسرائيل علانية مع أنها على أرض الواقع تبذل جهود كبيرة وخاصة على الصعيد الإستخباري والذي منيت بفشل ذريع به، ولكن من الناحية العملية لن تكون حملة عسكرية إسرائلية واسعة في قطاع غزة شبيهه بتلك التي نفذت في الضفة الغربية في العام 2002 والتي عرفت باسم السور الواقي لعدة أسباب رئيسة.
العمليات العسكرية الإسرائيلية اليومية في قطاع غزة على الأرض ومن الجو ومن البحر تشكل بمحصلتها النهائية عمليات قتل وتدمير تفوق في عنفها ما نفذ من قتل وتدمير طيلة عملية السور الواقي، حيث أن هذه العمليات مستمرة على مدار الساعة، وتحق "نتائج جيدة" للاحتلال مع كل أسف في تصفية قيادات ميدانية دون عناء مما يظهر حجم الخرق الأمني الذي تعيشه هذه القيادات، وما تصفية القائد الميداني أبو الصاعد في قطاع غزة ساعات قليلة بعد عملية ديمونة الاستشهادية إلا دليل واضح وقوي على حجم هذا الخرق، وتاريخ الاغتيالات التي تمت بهذا الشكل طويل سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة.
وبهذا الأسلوب تكون إسرائيل حققت إحدى أهدافها ولو جزئياً في تصفية القادة الميدانيين وبعض خلايا مطلقي الصواريخ دون الدخول لغزة على شكل اجتياح شامل الذي قد يكلفها، لا بل بالتأكيد سيكلفها حياة عدد ليس بقليل من جنودها، والهدف الثاني هو وقف عمليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، وهذه المهمة لا زالت إسرائيل تجنى الفشل فيها على مدار أربع سنوات مضت، والحل لوقف هذه الصواريخ تدركه إسرائيل جيداً وهو سياسي، وهذا الحل السياسي يكون بتحقيق معاهدة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين وهذا بالطبع يعتبر أمر غير ممكن في المدى المنظور، وحتى غير وارد في الحسبان لدى أي من القيادات الإسرائيلية السياسية منها والعسكرية، والحل السياسي الآخر يتمثل بتحقيق هدنة بين المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال، وهذا الطرح يراوح مكانه من ناحية الجانب الإسرائيلي، كونها تريدها بالشروط التي تطلب، كل هذا في ظل استعداد المقاومة لتوقيع مثل هذه الهدنة، ولو كان الاحتلال مدرك لوجود حل عسكري ينهي هذه الظاهرة بشكل جذري ونهائي دون احتلال شامل لقطاع غزة لما انتظر كل هذا الوقت الطويل، بالتالي سيستمر هذا الواقع لسنوات طوال دون حل.
أما السعي لتحطيم بنية حماس العسكرية، وتصفية قادتها السياسيين، فهذا هدف دعائي داخلي بالنسبة للساسة الإسرائيليين، فهذا أمر غير ممكن لسببين الأول تحقيق هذا الهدف يتطلب احتلال شامل وكامل لقطاع غزة، وهذا طرح مرفوض إسرائيلياً سواء للسياسيين أو للعسكريين، والسبب الثاني أن المقاومة لا تحتاج لأسلحة ثقيلة ولا تملك لمقاومة الاحتلال فيكفيها السلاح الخفيف خاصة في ظل وجود الاحتلال في حواري وأزقة غزة.
وبالنسبة للهدف غير المعلن وهو استرداد الأسير الإسرائيلي لدى حماس فهذا أمر غير ممكن لعدم وجود الكم الكافي من البيانات الاستخبارية للقيام بعملية تحريره من الأسر، كما أن التجرية الإسرائيلية المماثلة في لبنان لا زال أولمرت وحكومته وجيشه يعانون أشد معاناة من تبعاتها حتى اليوم، وسيعيشونها لفترة طويلة ستترك أثرها على الانتخابات الإسرائيلية القادمة تكون متى تكون.
بالتالي فإن التلويح بعملية عسكرية في غزة هدفها إعلامي، حيث تهدف إسرائيل لجعل المجتمع العالمي يستوعب عملياته الحالية في قطاع غزة ولا يتعرض لها بالإدانة والاستنكار، ويعتبرها رد فعل طبيعي على الصواريخ التي تطلقها المقاومة، وتظهر إسرائيل بمظهر المعتدل في الرد كونها لم تقم بعملية عسكرية كبيرة التي تهدد بها كل الوقت ومنذ شهور، والمحصلة النهائية لهذا الواقع هو استمرار العمليات العسكرية التي تستنزف قطاع غزة شيئاً فشئياً تحت قاعدة من سيصرخ ويستسلم أولاً.
أما ما يصعب فهمه هو الموقف على الجانب الفلسطيني وطبيعة رد المقاومة وعلى رأسها حركة حماس على السيل الجارف لجرائم الاحتلال هناك، ففي كل يوم يمر على قطاع غزة يسقط الشهداء بالعشرات، والرد واحد ووحيد صواريخ تطلق على سديروت، تخلق نوع من توازن الرعب مع المحتل، ولكن لا تخلق توازن ولو جزئي في حجم الخسائر، ولماذا حصر مقاومة الاحتلال عبر الصواريخ التي تطلق على سديروت، ففلسطين محتلة من النهر إلى البحر، ومن يرفع شعار المقاومة عليه أن يشعلها في كل مكان من الأرض المحتلة، ففي العام الماضي لم يكن غير عملية إيلات الاستشهادية، ومن بعدها عملية ديمونة التي تمت قبل أيام، أو بمعنى آخر باتت المقاومة قياساً بالماضي مجرد شعارات، وبالتحديد من اللحظة التي قررت حماس فيها خوض الانتخابات التشريعية لتكون جزء من مكونات النظام السياسي الفلسطيني والقائم بأنظمته وقوانيه وحتى انتخاباته وفق اتفاقيات سياسية ترفضها حماس، وهذا الموقف من حماس يعزز التسريبات التي نشرت سابقاً عن أن العمليات الاستشهادية أوقفت مقابل حماية رؤوس القيادات السياسية للحركة في قطاع غزة، وقيل في حينه أن هذا الاتفاق غير المكتوب قد رعته دولة قطر التي تربطها علاقة طيبة مع الطرفيين الحمساوي والإسرائيلي.
بالتالي على من يتبنون المقاومة كخيار استراتجي لحين تحرير فلسطين أن تكون المقاومة شاملة وعامة، وغير مرتبطة بظرف زماني أو مكاني، فالاحتلال احتلال في كل زمان ومكان، أما المقاومة على جبهات والتهدئة على جبهات أخرى فهذا أمر يصعب فهمه إلا إذا باتت المقاومة وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية على الجبهة الفلسطينية الداخلية وليست وسيله لمقاومة الاحتلال.
moh_abuallan@yahoo.com
* - كاتب فلسطيني مقيم الأرض المحتلة
تفجير الكارنتينا أمريكي بامتياز

بقلم: محمد أبو علان

رغم قوتها العسكرية ونفوذها السياسي في العالم تجني الولايات المتحدة الأمريكية الفشل تلو الفشل، فالشعب العراقي لم يستقبلها بالورود عندما احتلت بلاده كما توقعت، وحركة طالبان الأفغانية لا زالت تقاوم قوات الإيساف الدولية رغم الفارق الكبير في ميزان القوى بين الطرفين، وفي فلسطين لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية حتى اليوم تمرير أيٍ من مشاريعها التصفوية بحق القضية الفلسطينية رغم محاولاتها العديدة وأساليبها الملتوية وبمسميات متعددة.
وفي ظل الفشل هذا حاولت النفاذ من حلقة اعتقدت إنها الأضعف لتحقيق ولو نجاح جزئي ولتخدم المشروع الصهيوني الذي هو جزء من مشروعها المتكامل ألا وهي الساحة اللبنانية، وخطتها على الساحة اللبنانية تهدف بالدرجة الأولى لإعادة إحياء وفرض اتفاقية سلام بين لبنان وإسرائيل شبيه باتفاقية 17 أيار التي أسقطتها المقاومة اللبنانية في حينه، وتعود أهمية الساحة اللبنانية لوقوعها على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، واستخدامها لممارسة مزيد من الضغوط على الجمهورية السورية غير المتساوقة حتى هذه المرحلة مع السياسية والمشاريع الأمريكية في المنطقة.
ولتحقيق هذا الهدف قامت بخلق أجواء سياسية متوترة في لبنان تمثلت بدعم بعض الجهات التي كانت حليفه لسورية في فترات سابقة لتشكل أداتها المحلية في تحقيق مشروعها وتمثلت هذه القوى بما بات يعرف "بتحالف 14 آذار"، وكانت عملية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بمثابة البداية في تنفيذ هذا المشروع، وبعدها توالت الانفجارات والاغتيالات في لبنان حتى طالت شخصيات عديدة منها السياسية والإعلامية والبرلمانية، وكانت سوريا وحلفائها في لبنان المتهم الأول والأخير من قبل أمريكا وأدواتها في لبنان حتى قبل جمع أشلاء الجثث من مواقع التفجيرات، وقبل إجراء أية تحقيقات ميدانية.
والهدف من هذه العمليات كان تأليب الرأي العام اللبناني على المقاومة اللبنانية بالدرجة الأولى وبالتحديد على حزب الله الذي يشكل العقبة الكأداء في وجه المشروع الأمريكي في لبنان، والضمانة الوحيدة للتوازن الداخلي اللبناني والحفاظ على السلم الأهلي اللبناني من أية حرب أهلية ستأخذ منحى طائفي بكل تأكيد بالدرجة الأولى، واستكمالاً لهذه التفجيرات التوترية جاءت حرب تموز الأخيرة على لبنان وحزب الله لتكمل المشروع الأمريكي، ورغم شراسة هذه الحرب وفداحة الخسائر اللبنانية إلا أن الفشل السياسي والعسكري كان من نصيب الولايات المتحدة وأداتها في هذه الحرب دولة الاحتلال الإسرائيلي.
إلا أن السياسية الأمريكية لا تعترف بالفشل ولا لمرة واحدة، لهذا أخذت تبحث عن أساليب جديدة لتعزيز تواجدها ونفوذها بلبنان فجاءت بتفجير الكارنتينا في بيروت قبل أيام والذي استهدف سيارة تابعة للسفارة الأمريكية في بيروت، التفجير الذي لم يأخذ بطريقه حتى ولو جريح أمريكي واحد، بل تسبب في قتل ثلاثة مواطنين لبنانيين تصادف وجودهم في منطقة الانفجار.
حيث طبيعة هذا الانفجار وحيثياته تثير العديد من الشبهات والتساؤلات، أولها لماذا هذا هو الانفجار الوحيد في لبنان الذي اخطأ هدفه مع أن كل التفجيرات والاغتيالات السابقة كانت نسب النجاح فيها مائة بالمائة، ولم تفلت أية شخصية استهدفت من مصيرها المحتوم وهو الموت المحقق، مما يؤكد أنه يأتي في سياق التفجيرات السابقة مع تغيير في الاتجاه لخلق مبرر قوي ومقنع بأن القوى الوطنية اللبنانية وعلى رأسها حزب الله هو من يقف وراء هذه التفجيرات، وليعطي مبرر للحكومة اللبنانية لمزيد من المطالبة بنزع سلاح المقاومة في لبنان والسلاح الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وجاء تصريح وزير الداخلية اللبناني أحمد فتفت دقائق بعد الانفجار ليؤكد الأهداف الحقيقية لهذا التفجير عندما قال " لا يمكننا حفظ الأمن اللبناني ما لم يكن باستطاعتنا دخول المخيمات الفلسطينية"، وكأنه يريد القول بأن المخيمات الفلسطينية في لبنان هي جزء من مصادر التفجيرات والإرهاب الحاصل في لبنان، ويسعى من وراء كلامه هذا لتعميم تجربة تدمير وتهجير سكان مخيم نهر البارد على باقي المخيمات الفلسطينية في لبنان.
ولو كانت المقاومة الوطنية في لبنان أو حزب الله من أراد استهداف السفير الأمريكي أو أي من الأمريكيين في لبنان لكانت نتيجة الانفجار وخسائره أكثر من ذلك بكثير، وما تفجير مقر قوات المار ينز ومقر القوات الفرنسية في لبنان في العام 1982 إلا دليل واضح على أساليب المقاومة الوطنية وقدرتها على تحقيق أهدافها.
بالتالي على الساسة الأمريكيين وحلفائهم في لبنان أن يدركوا مجموعة حقائق أولها أن كل مواطن عربي بسيط يدرك أن ما يجري في لبنان من تفجيرات واغتيالات هي جزء من سياسية أمريكا وحلفائها في لبنان (حتى لو كان الهدف سيارة السفير الأمريكي) بهدف تحقيق مكاسب سياسية لعجزهم عن تحقيق هذه المكاسب بطرق شرعية وديمقراطية لضعف هؤلاء الحلفاء على الساحة اللبنانية، ولرفض الشعب اللبناني الاحتواء والسيطرة الأمريكية على بلادهم ونظامهم السياسي عبر الدمى التي يحركها فلدمنا وأعوانه في لبنان، وأن المقاومة الوطنية اللبنانية وعلى رأسها حزب الله لن ينجروا لحرب أهلية وطائفية في لبنان التي من شأنها إعادة بلدهم عشرات السنيين إلى الوراء، وفي الوقت نفسه ستوفر تربة خصبة للتواجد العسكري الأمريكي والغربي في لبنان.
والحقيقة الأخيرة والجوهرية أن قوة وأمن لبنان ليس بنزع سلاح حزب الله لأن هذا السلاح هو الضمانة الوحيدة لمواجهة العدوان الإسرائيلي المتكرر على لبنان في ظل جيش لبناني ضعيف وغير مجهز عسكرياً لمثل هذه المواجه مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، والضمانة أيضاً بعدم استقواء حلفاء أمريكا في لبنان على الشعب اللبناني واللاجئين الفلسطينيين هناك.

moh_abuallan@yahoo.com

كتاب عرب لنصرة الإحتلال



كُتاب عرب لنصرة الاحتلال والحصار


بقلم: محمد أبو علان
"الكارثة في كل موقع وخدمة. المعابر مغلقة، فالخروج ممنوع، والدخول أيضا ممنوع، والكهرباء مقطوعة، والمياه منقطعة، ومائتا محطة بنزين مغلقة، وغرف العمليات في المستشفيات مطفأة، والمواد التموينية باتت شحيحة. هذه غزة كما تعيش اليوم، يضاف إليها غارات وقصف إسرائيلي وحشي راح ضحيته أطفال ونساء ومدنيون. لماذا هذا كله؟ لأن حماس أطلقت صواريخها على مناطق إسرائيلية هامشية،"، . هذا ما كتبه عبد الرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط يوم الاثنين 21/01/2008 ، تحت عنوان "من المسئول حماس أم إسرائيل".

تحدث الراشد عن الحصار والموت، وعن الكهرباء المقطوعة والنقص في الغذاء والدواء في قطاع غزة، كل هذا بسبب الممارسات الإسرائيلية من حصار وإغلاق معابر، ولكن يتدارك نفسه عاجلاً ليقول "إلا أن حماس نفسها مسئولة عن تعريض مليون ونصف مليون إنسان فلسطيني للأذى"، ويحمل الكاتب حماس مسئولية معاناة سكان غزة لإطلاقها الصواريخ على سديروت والمزارع المحيطة بها.
عبد الرحمن الراشد الذي يشغل منصب مدير عام فضائية العربية أيضاً معروف بكتاباته التي تقف ضد كل ما له علاقة بالمقاومة ومناهضة الاحتلال سواء في فلسطين أو لبنان أو العراق، والغريب فيه وفي كتاباته أنه يختار أحلك الظروف وأكثرها خطورة ليشن هجومه على المقاومة الفلسطينية واللبنانية، فلا زلنا نذكر كتاباته التي انطلقت في أكثر من موقع ضد حزب الله والمقاومة الوطنية اللبنانية مع بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006 بعد حادثة خطف الجنديين الإسرائيليين في لبنان، واستمرت ضد المقاومة الفلسطينية إبان أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
وهناك مجموعة من الحقائق والتي بكل تأكيد لا يجهلها عبد الرحمن الراشد بل يتجاهلها ليبرر لنفسه ولغيرة من الكُتاب العرب الذين باتوا في المعسكر المضاد لكل ما هو عربي ووطني ليضمنوا لأنفسهم مواقع متقدمة في قوائم حسن السلوك للإدارة الأمريكية وكل من يناصرها من أنظمة شرق أوسطية.
وأولى هذه الحقائق أن الحصار على غزة لم يكن بسبب صواريخ المقاومة التي تطلق من قطاع غزة ولا بسبب أسر جلعاد شاليط، فمعبر رفح أغلق منذ تشكيل حماس للحكومة الفلسطينية في شهر 3/2006 ولم يفتح إلا أيام معدودات فقط، فخلال العام 2007 أغلق المعبر لمدة (308) أيام ما وثقته مؤسسات حقوق الإنسان العاملة في قطاع غزة، ونفس الحال عاشته المعابر التجارية الأخرى المحيطة بقطاع غزة، وإن الأيدي العاملة الفلسطينية ممنوعة من دخول إسرائيل، والمرضى ممنوعون من السفر منذ سنوات طوال، وقبل بدء استعمال المقاومة الفلسطينية للصواريخ انطلاقاً من قطاع غزة.
والحقيقية الثانية أن حماس التزمت بهدنة غير مكتوبة مع الاحتلال منذ اجتماع القاهرة في شهر أيار 2005 الذي ضم حماس وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ولا زالت ملتزمة بها حتى هذه الأيام، وطيلة فترة الالتزام هذه لم تتوقف الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني عامة، وضد سكان قطاع غزة خاصة، فالحصار استمر والاغتيالات والاعتقالات لم تتوقف للحظة واحدة، وأبناء قطاع غزة لا زالوا في سجون الاحتلال رغم الانسحاب الظاهري لقوات الاحتلال من قطاع غزة.
أما الحقيقية الثالثة التي يتجاهلها الراشد فهي ما يجري في الجزء الأخر من الوطن وهي الضفة الغربية، فالمقاومة الفلسطينية ملتزمة بتهدئة منذ سنوات، فلا عمليات استشهادية، ولا إطلاق نار على إسرائيليين، وهاهي كتائب شهداء الأقصى قد حلت نفسها تقريباً، ورغم كل هذا فلم يتوقف القتل ومصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات والجدار ولو ليوماً واحداً، والاجتياح الإسرائيلي للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بات نشاطاً يوميا على الرغم من الهدوء الأمني غير المسبوق الذي تعيشه الضفة الغربية.
ورابع هذه الحقائق هي أن الإسرائيليين لا يريدون السلام ولا يسعون له، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس نادى منذ اللحظة الأولى لتوليه منصب الرئاسة لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بوسائل سلمية، ودعا الإسرائيليين لمفاوضات جديه وحقيقية بهدف التوصل لاتفاق سلام يعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق ما نصت عليه القرارات الدولية، عبر دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف، ولكن ما هو الرد الإسرائيلي على هذا التوجه، مزيد من الاستيطان ومصادرة الأراضي، وتكثيف لعمليات القتل اليومية والاعتقالات، وإن أردنا الاستمرار في الحديث عن هذه الحقائق فهي كثيرة جداً، ولكن على الرغم من كثرتها يتعامى عنها بعض الكتاب والمثقفين العرب، ويتناسى كل هؤلاء أن المشكلة في الاحتلال وليس بالمقاومة والرد على ممارسات هذا الاحتلال، والمقاومة ضد الاحتلال أقرتها كل الشرائع والمواثيق الدولية.
والأمر المرفوض أن يحاول عبد الرحمن الراشد وأمثاله استغلال الأزمة الداخلية الفلسطينية لخدمة الاحتلال وتبرير تصرفاته على اعتبار أنها ردة فعل على ممارسات فلسطينية وليس الفعل نفسه، فالانقسام الداخلي الفلسطيني ومسبباته وتبعاته على الوطن والمواطن وعلى القضية الفلسطينية برمتها لا بد وأن يأتي يوم تحاسب فيه الفصائل وقادتها على ما اقترفوه بحق قضيتنا، والشعب الفلسطيني هو من سيحاسب فصائله وقيادته في الوقت المناسب وعبر صناديق الاقتراع وغيرها من الأطر الرسمية للشعب الفلسطيني، أما في مرحلة المواجهة مع الاحتلال فعلى الجميع أن يضع هذه الخلافات جانباً لصالح مواجهة الاحتلال وممارساته.
ولن تكون مقاومة الاحتلال نوع من "الحماقة" كما يدعي عبد الرحمن الراشد مهما طال عمر هذا الاحتلال وتعاظمت قوته، لا بل تصوير المقاومة على أنها سبب في جرائم الاحتلال هي الحماقة بعينها.
moh_abuallan@yahoo.com

سيبكيك كل أحرار العالم يا حكيم



سيبكيك كل أحرار العالم يا حكيم


بقلم: محمد أبو علان.
قدّر الشعب الفلسطيني أن يرحل قادته العظام في أحلك وأصعب اللحظات التي يعيشها، فها هو الحكيم والمعلم والرفيق جورج حبش يرحل والشعب الفلسطيني منقسم على نفسه بعد أن قُسم الوطن ومؤسساته، وباتت القضية برمتها في مهب الريح.

فهل فينا من يتعض في لحظات الحزن التي توحدنا على رحيل الرفيق جورج حبش، ويأخذ المبادرة تجاه تحقيق وحدة الوطن والشعب، يأخذ المبادرة لكي تذكره الجماهير في حياته وفي مماته، فلا يكفي القائد أن يعمل لحياته فقط، بل عليه أن يفعل ما يخلده في مماته كذلك.

الحكيم عاش لاجئاً ورحل لاجئاً، ولم يستطع أن يجد له حتى لحداً في هذا الوطن، كل هذا نتيجة الاحتلال الذي لا يفرق بين قائد وقائد، ولا بين فصيل وفصيل ولا بين فلسطيني وفلسطيني، فأعملوا لوحدة هذا الوطن وهذا الشعب حتى لا تذهب آمال الرفيق الراحل وآمال من سبقوه من الشهداء أدراج الرياح.

إن كان الحكيم قد غيبه المرض، فهناك قادة غيبهم الاحتلال ومن كل الأطياف السياسية الفلسطينية، فغيب القائد الشهيد أبو عمار، والرفيق أبو علي مصطفى وأحمد ياسين وأبو جهاد والرنتيسي وأبو إياد والقائمة تطول وتطول ما طال الاحتلال، فمن سيكون الحارس الأمين على المبادئ والقيم والأهداف التي سقطوا شهداً من أجلها كل هؤلاء.

لم يسقط القادة من أجل حكومة في غزة ولا حكومة في رام الله، ولم يسقطوا لكي نذبح بعضنا البعض بالشوارع، ولم يسقطوا لتحول سجون الاحتلال السابقة لسجون فلسطينية نعتقل بعضنا البعض فيها، ونمارس نفس الأساليب ونفس السبل في التحقيق والتعذيب.

ماذا سيقول الحكيم لمن سبقوه من الشهداء، هل سيعد لهم من سقطوا ضحايا السلاح الفلسطيني، هل سيروي لهم حكايات وروايات التمثيل في الجثث في شوارع غزة، وعن التعذيب في سجون تحكمها تنظيمات اختارت لنفسها مسميات سلطة، وهل سيروي لهم ألم أطفال غزة وشيوخها ونسائها المرضى والجياع نتيجة الحصار والإغلاق، أم سيروي لهم عن ظلمة غزة نتيجة انقطاع الكهرباء ، وعن صمت أبناء يعرب على هذا الحصار.
وهل سيروي لهم أن الدولة وحق العودة استبدلت بالمطالبة بفتح معبر رفح وبيت حانون، وإن حواجز حواره وحاجز بيت إيبا وغيرهما من الحواجز باتت هي الأولوية في أجندة المفاوضات والحوارات، وإن المقاومة باتت إرهاباً، والإرهاب بات دفاعاً عن النفس.

فرغم الألم والمرارة التي نعيشها مع وداع هذا القائد العظيم، نأمل أن لا يكون آخر العظماء.

moh_abuallan@yahoo.com





محمد أبو تريكه وجون بانستيل

لم يعد تردي الواقع العربي والإسلامي مقتصر على المحافل السياسية والاقتصادية، بل أخذ هذا التردي يتسع حتى وصل مجال الرياضة، وهنا لا نتحدث عن نتائج غير موقفة في المباريات أو تحصيل المدليات، فهذا ليس مجال اهتمامي بكل تأكيد، بل لوجود أكثر من مكيال في حتى في هذا المجال عند تتشابك الرياضة مع السياسة.

وموقع الحدث كان مباريات كأس الأمم الأفريقية الحالي، عندما قام هذا الاتحاد بتوجيه تحذير للاعب المنتخب المصري "محمد أبو تريكه" عندما احتفل بالهدف الذي أحرزه في مباراة منتخبة بإعلان تضامنه مع سكان قطاع غزة المحاصر بأن كشف عن قميص يرتديه تحت زيه الرسمي في المباراة كتب عليه" تضامنا مع غزة" باللغتين العربية والانجليزية، وكانت ردة الفعل المباشرة لحكم المباراة "كوفي كودجا" بتوجيه البطاقة الصفراء للاعب على اعتبار أن هذا التصرف مخالف لقواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، والواضح أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، والاتحاد الدولي لكرة القدم يعتمدا بالدرجة الأولى على ضعف الذاكرة لدى الجماهير العربية، وعدم اهتمام المستويات الرسمية بالقيم الوطنية والقومية المطلوب من الجميع الدفاع عنها والحفاظ عليها في كافة المحافل الإقليمية والدولية.

فنحن لا زلنا نذكر تلك اللحظات التي احتفل فيها اللاعب الغاني "جون بانستيل" بهدفه على المنتخب التشيكي في مباريات المجموعة الخامسة لتصفيات المونديال في ألمانيا 2006، حيث أخرج هذا اللاعب من ملابسه الداخلية العلم الإسرائيلي ملوحاً فيه وسط الملعب محتفلاً بالهدف الذي أحرزه، ومرد رفعه للعلم الإسرائيلي والاحتفال بالهدف بهذا الشكل كونه كان لاعباً في إحدى الفرق الإسرائيلية في ذلك الوقت، ولم نسمع في حينه عن إجراءات لا من "الفيفا" ولا من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، لا بل وجدوا له التبرير والتفسير المنطقي لتصرفه هذا، واعتبروه نوع من الجميل والعرفان للفريق الذي يلعب في صفوفه في إسرائيل.

في المقابل لم يقبلوا تصرف "محمد أبو تريكه" بتضامنه مع سكان قطاع المحاصرين، واعتبروه منافياً لقواعد الرياضة الدولية التي باتت ملوثة هي والقائمين عليها أكثر من تلوث السياسيين أنفسهم، ففي الوقت المسموح فيه التلويح في العلم الإسرائيلي الذي يمثل رمزاً للاحتلال والعنصرية، ممنوع على لا عب عربي ومسلم أن يعلن تضامنه مع أبناء جلدته ودينه في لحظات يعيشون فيها أبشع أنواع القتل والحصار والتجويع، ولولا التضامن الذي حاز عليه لاعب المنتخب المصري من المنتخبات الجزائرية والمغربية والتونسية، وبعض الإعلاميين والصحفيين لكان نصيبه الحرمان من إكمال مبارياته مع منتخب بلادة في هذه التصفيات الأفريقية.

ولم تكن هذه الحادثة الوحيدة في مجال تلوث الرياضية وقواعدها الدولية، فكلنا نذكر المؤامرة التي حكيت لإخراج الجزائر من مباريات كأس العالم في العام 1982 في مباراتها مع ألمانيا آنذاك، بعد أن كان المنتخب الجزائري مرشحاً للوصول لمواقع متقدمة في ذلك المونديال.
وهنا نقول للاعب المنتخب المصري "محمد أبو تريكه" يكفيك شرف وقوف وتضامن كافة الجماهير العربية معك في خطوتك التضامنية مع الشعب الفلسطيني، وستذكرك المحافل والجماهير الرياضية لفترات زمنية طويلة، ولن تذكر لا الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ولا الاتحاد الدولي لكرة القدم، وستنسى بكل تأكيد "كوفي كودجا" حكم المباراة، وإن تذكرتهم فستتذكرهم لفعلتهم المشينة بحقك.
moh_abuallan@yahoo.com

فريق التواصل الالكتروني لوزارة الخارجية الأمريكية


فريق التواصل الالكتروني لوزارة الخارجية الأمريكية
هل هم بدلاء كارين هيوز؟
"كارين هيوز" كانت مستشارة في وزارة الخارجية الأمريكية، مهمتها تحسين صورة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم، والتي استقالت من عملها قُبيل نهاية العام، وأرجعت أسباب الإستقالة لأمور عائلية، ولكن من الواضح أنه قبل استقالة المستشارة"هيوز" كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد هيأت فريق بديل وهو فريق "التواصل الإلكتروني لوزارة الخارجية الأمريكية"، هذا الفريق تشكل قبل ما يقارب العام، أسسه مواطن أمريكي من أصول عربية ويدعى"وليد جواد"، ويتشكل هذا الفريق من ستة أشخاص يتحدثون العربية بشكل أساسي، إلى جانب الفارسية والآرية، والهدف الرئيسي لفريق التواصل هذا وفق ما حدده مؤسسة "وليد جواد" هو" التواصل لشرح السياسة الأمريكية، وإيضاح منطقها وقراراتها حول الشرق الأوسط، لأنه في أحيان كثيرة تأخذ هيئات إعلامية عربية هذه القرارات وتضعها في إطار لا يتوافق مع الواقع".
وما دفعني للبحث والتعرف على طبيعة هذا الفريق هو قراءتي لردهم على مقال للكاتب "طلعت الصفدي" بعنوان "لماذا رحلت أيها الرفيق د. جورج حبش دون موعد"، وتحدث هذا الفريق في معرض ردهم عن أسباب انهيار الاتحاد السوفيتي والتي ليس هي مثار اهتمامي عن هذا الفريق، كون أسباب هذا الانهيار باتت من التاريخ ولم تعد جزء من التاريخ المعاصر كما يعتقد "فريق التواصل الالكتروني لوزارة الخارجية الأمريكية، واستوقفتني فكرتان مما ورد في رد الفريق على الكاتب "طلعت الصفدي" الأولى " ولا اعرف إن كنت قد رأيت الفرحة والدموع في وجوه المواطنين الألمان الذين كانوا قد رزحوا تحت نظام القهر في ألمانيا الشرقية حين انهار جدار برلين وتلته وحدة ألمانيا على أساس النظام الحر السائد بما كان يسمى بألمانيا ا الغربية".
فإن كان الألمان الشرقيين قد بكوا فرحاً لانهيار جدار برلين الذي فرقهم عشرات السنيين، فهناك عشرات الدول والمجتمعات في العالم التي بكت دماً ولا زالت تكبي الدم والدموع بسبب السياسية الأمريكية في العالم عامةً، وفي العالمين العربي والإسلامي خاصةً، فالشعب الفلسطيني يحفر القبور لأبنائه من الأطفال والشيوخ والنساء يومياً بسبب آلة الحرب الأمريكية التي تدار بأيدي الاحتلال الإسرائيلي، والشعب اللبناني لم يشفى بعد من آلم عدوان تموز 2006 عليه من القذائف الأمريكية التي كانت تنقل بجسر جوي لدولة الاحتلال الإسرائيلي والتي قتلت الأطفال والنساء، وهدمت الجسور والطرقات وقطعت عن الشعب اللبناني المياه والكهرباء.
وفي الوقت الذي باتت فيه تلك الدموع التي انهمرت من عيون الألمان الشرقيين جزء من التاريخ، لا زالت دموع أطفال العراق، وأرامل العراق تبكي أعزاءً لهم سقطوا ولا يزالوا يسقطون نتيجة الاحتلال الأمريكي للعراق، ودماء الضحايا تتجدد يومياً على أرض العراق نتيجة هذا الاحتلال، ولم يكن القتل وحده هو نتاج السياسية الأمريكية في العراق، لا بل إذلال المعتقلين في السجون والمعتقلات الأمريكية، وهتك أعراض العراقيات في السجون وغير السجون هو جزء لا يتجزأ من "معالم الديمقراطية" التي جاءت بها الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، وهذا غيض من فيض من السياسية الخارجية الأمريكية وما تجلبه من ويلات ودمار على شعوب العالم أجمع.
أما الفكرة الثانية والتي ليست أقل استفزازاً من الأولى والتي جاءت في معرض ردهم تقول" لقد كانت الولايات المتحدة وستبقى رمزا للتعددية والتسامح وحرية الرأي واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون واحترام الأقليات والأديان"، فعن أي ديمقراطية وتعددية وحقوق إنسان يتحدث هذا الفريق، فماذا كان موقف الولايات المتحدة الأمريكية من نتائج الديمقراطية في فلسطين؟، أليس الحصار الاقتصادي والسياسي على الشعب الفلسطيني، وكل ذلك ليس لسبب إلا للمطالبة بتحقيق الشروط الإسرائيلية وفرضها على الشعب الفلسطيني، ومن يدعي الحفاظ على الديمقراطية وحقوق الإنسان لا يدعم الاحتلال ومجازره ويعتبرها دفاعاً عن النفس، ويرفض حق الشعوب المحتلة أرضها ومصادره مقدرتها في الدفاع نفسها ومقاومة المحتل ويعتبر هذه المقاومة إرهاباً، ومن يؤمن بالتعددية والتسامح لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول،ويسعى لتنصيب ساسة تخدمه وتعمل لصالح سياسيته، فتعطيل الحياة السياسية في لبنان، ومنع اللبنانيين من التوافق على رئيس لبناني وحكومة وطنية تخدم مصالحهم وتدافع عنهم أمام الاحتلال الإسرائيلي ليس فيه من الديمقراطية بشيء.
أما عن احترام الولايات المتحدة للأديان وحرياتها فحدث ولا حرج، والحرب الصليبية التي أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش عن شنها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001 كانت إحدى المعالم الأمريكية الصرفة لحرية الأديان، والتي ارتكبت في أعقابها المجازر في العراق وأفغانستان، وعمليات الملاحقة والتصنت على كل من هو عربي ومسلم في الولايات المتحدة الأمريكية، وانتهاك حرمة الأماكن الدينية وتدميرها في العراق، وقتل المصلين فيها ، وتدنيس المصحف الشريف في سجن غوانتاناموا كل هذه هي مفاهيم حرية الأديان وفق المفاهيم الأمريكية الحديثة.
وإن أردنا الاستمرار في سرد معالم "الديمقراطية الأمريكية وإيمانها بحرية الأديان" وفق فهمها الخاص سنحتاج لمجلدات وليس لصفحات فقط، ولكن رسالتي لهذا الفريق في الخارجية الأمريكية هي أن يبحثوا عن الداء وليس عن الدواء فقط، فقبل امتناعهم عن دخول المواقع الإسلامية التي يعتبرونها متطرفة عليهم سؤال أنفسهم عن السبب الذي دفع هؤلاء الأشخاص أن يكونوا على هذه الدرجة من العداء والمقاومة للسياسية الأمريكية؟، وبكل تأكيد ليس كونهم مسلمين، فالدين الإسلامي كغيره من الأديان السماوية يدعوا لحرية الفرد والعدالة في كل جوانب الحياة، ويحض على السلام، ويمنع قتل الإنسان لأخيه الإنسان، ولكن السياسية الأمريكية العسكرية والاقتصادية القائمة على الظلم، ونهب مقدرات الشعوب، ودعمها لأنظمة احتلالية وقمعية هو ما كرس هذا العداء المطلق للولايات المتحدة في العالم أجمع.
وعلى السياسية الأمريكية أن تكيل الأمور بمكيال واحد، لا أن تفرق بين إنسان وإنسان وفق خدمة هذا الإنسان لمصالحها العسكرية والاقتصادية والسياسية، فالسياسة التي تدعم قتل المواطنيين واحتلال أرضهم في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان لا يمكن أن تكون دولة تؤمن بالديمقراطية والحرية والتعددية، فالذي يفرح لسقوط جدار برلين ويعتبره نصراً للحرية والديمقراطية، ويذكرنا بدموع الفرح لسقوط هذا الجدار، وفي الوقت نفسه يدعم سياسة القتل، وجدار الفصل العنصري في فلسطين، ولا يكيل وزناً للدماء والدموع التي سقطت من أجل وقف هذا الجدار لا يمكن أن يقنعنا بعدالة سياسته لو سخر لذلك كل وسائل الإعلام العالمية وكافة خبراء العلاقات الدولية.
وأقدم المؤسسين لفريق التواصل الالكتروني في وزارة الخارجية الأمريكية "وليد جواد" والذي نصب للدفاع عن السياسية الأمريكية يعاني هو نفسه من عدم توازن هذه السياسية وحتى من عنصريتها عبر قوله في أحد أحاديثه عن مهام فريقه "وجود من يشكك في عملنا في الخارجية، ويتساءل كيف نحن من أصل عربي ونعمل في الخارجية الأمريكية".
moh_abuallan@hotmail.com