

بقلم: محمد أبو علان:
بعد تحرير الجنوب اللبناني في العام 2000 من الاحتلال الإسرائيلي رأت بعض الأطراف الفلسطينية في تجربة حزب الله تجربة نضالية يمكن الاحتذاء بها لتحرير فلسطين من الاحتلال، مرت ثماني سنوات منذ ذلك التاريخ دون أن تخطو المقاومة الفلسطينية خطوة واحدة بهذا الاتجاه رغم ألاف الشهداء الذين سقطوا خلال السنوات الثمانية الماضية، ومرد ذلك لبقاء المقاومة الفلسطينية مشتته فيما بينها، فلكل فصيل برنامجه الخاص، ومصالحة المتعددة، وباتت المقاومة في الكثير من الحالات تهدف لتحقيق نقاط على المستوى الداخلي بمقاومتها وليس تعزيز مقاومتها بهدف التحرير، بكلمات أخرى القيادة السياسية لهذه الفصائل المقاومة لم تحفظ في معظمها قدسية دماء الشهداء الذين سقطوا تحت راياتها، وغيرهم من الشهداء الذين سقطوا طيلة سنوات الانتفاضة الثمانية، ومجريات الأمور والوقائع على الأرض لا تشير إلى ما هو غير ذلك.
واليوم يخرج علينا ياسر عبد ربه "بتهديد إسرائيل والعالم" بقوله " إن الفلسطينيين سيبحثون إعلان قيام دولة مستقلة من جانب واحد إذا استمر تعثر محادثات السلام مع إسرائيل"، وياسر عبد ربه يشغل أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو الطاقم المفوض مع إسرائيل، مما يعني أن حديثه يعبر عن الموقف الرسمي لهذه الجهات التي يمثلها ويعمل من خلالها، ولكن رد رئيس الطاقم الفلسطيني المفاوض أحمد قريع لم يتأخر كثيراً الذي شدد على "جدية المفاوضات" مع الجانب الإسرائيلي، ورفض هذه التصريحات بقوله" "إن هذه الإمكانية غير واردة ولم تطرح مطلقا على طاولة القيادة الفلسطينية مؤكدة ضرورة أن يسبق الفعل القول وليس العكس في مثل هذه الأمور"..
ونعود هنا لتصريح عبد ربه والذي يظهره هنا وكأنه شخص مستجد على الحياة السياسية، ولا يعلم بدقائق الأمور، والمواقف الدولية من مثل خطوة كهذه في حال تم تطبيقها، فكوسوفو قبيل إعلان استقلالها حظيت بدعم كامل وشامل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي باستثناء اسبانيا ورومانيا، ومنذ الخطوة الأولى لإعلان الاستقلال استعد الاتحاد الأوروبي لحفظ الأمن والنظام هناك عبر ألفي رجل أمن، واستعداده لإرسال الطواقم الفنية لبناء المؤسسات في الدولة الحديثة في كوسوفو.
فهل يضمن ياسر عبد ربه التأييد الدولي السياسي والاقتصادي الذي حظيت به كوسوفو؟، وبكل تأكيد لا ولن يستطيع ضمان ذلك، ولا يستطيع ضمان حتى اعتراف جامعة الدول العربية أو منظمة مؤتمر الدول الإسلامية في هذا الموضوع كونها لن تخرج عن الخط السياسي للولايات المتحدة الأمريكية حتى لو كان الأمر متعلق بشعب عربي خاضع للاحتلال منذ ستون عاماً، وبمصلحة قومية عليا لكافة الدول العربية من الناحية النظرية.
يبقى السؤال ما مبرر مثل التصريحات التي تظهر الساحة الفلسطينية وسياسيها كمن يعيش كل منهم في جزيرة خاصة به لا يعلم ما يدور من أحداث وتطورت لدى أقرانه في المناصب السياسية، والفوضى السياسية نتيجة هذا التصريح وأمثاله من التصريحات في الساحة الفلسطينية نمط اعتدنا عليه وباتت جزء من واقعنا، وعلى بعض هؤلاء السياسيين الكف عن التصريحات الإعلامية التي لا تغني ولا تسمن من جوع والتي تهدف لتحقيق مصالح ذاتيه بالدرجة الأولى عبر احتلال عناوين في وسائل الإعلام وليس غير ذلك..
كاتب فلسطيني –moh_abuallan@yahoo.com http://blog.amin.org/yafa1948

