الاثنين، 7 أبريل 2008

أطفال العراق يحفرون القبور!!!


بقلـم: محمــد أبــوعلان:


حجم المجازر والدمار في العراق اكبر بكثير مما ترصده عدسات الكاميرا، أو أقلام الكُتاب أو حتى الشهادات الحية والمباشرة لعامة الناس، فكل هذه الوسائل تعجز في رصدها عن مجاراة حجم الدمار الذي يلحقه مئات ألاف الجنود الأمريكيين ومثلهم من العراقيين بالشعب العراقي بكل أطيافه سنةً وشيعه وكلدان وغيرهم.

وبعد كل عملية عسكرية في إحدى المحافظات العراقية يعلق في ذهن المشاهد منا نوع معين من الجرائم يكشف حقيقية ما جاء به الاحتلال الأمريكي للعراق تحت شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي هذا السياق لا زالت صور معركة الفلوجة التي دار رحاها في نيسان 2004 عالقةٌ في ذهن كل منا بما كان فيها من الشهداء من بين الأطفال والنساء والشيوخ، وأبرز ما امتازت به هذه المعركة الإبادة لعائلات بأكملها في هذه المدينة إبان هذه المعركة.

وآخر هذه المعارك كانت معركة البصرة والتي لن تكون الأخيرة حصدت في طريقها مئات العراقيين بين شهيد وجريح ومشرد، وأكثر ما استوقفني في مشاهد هذه المعركة هو أحداث ما بعد المعركة وبالتحديد ذلك الطفل العراقي الذي كان يتصبب عرقاً وهو يحاول جاهداً حفر أحد القبور لمواراة عشرات الجثث التي كانت مسجاة بالقرب منه وهو يساعد في حفر القبور لها.

وهذا الطفل العراقي الذي يحفر القبور قياساً بغيره من العراقيين يعتبر من المحظوظين في العراق المحتل بأنه ما زال فوق الأرض لا في باطنها نتيجة الاحتلال وسلوكه في هذا البلد، فآلاف الأطفال العراقيين سبقوه لباطن الأرض بسنيين، ويبقى السؤال ما هو المستقبل الذي ينتظر مثل هذا الطفل العراقي وأقرانه من الأطفال العراقيين إن قدر لهم العيش؟، هل سيمجدون الديمقراطية الأمريكية، وهل سيصفقون للأمم المتحدة التي صمتت على مشاهد الموت لكل العراقيين بما فيهم الأطفال؟، أم سينادون بالقيم الغربية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الفرد؟،.
وناهيك عن الأطفال العراقيين الذين يسقطون بنار جيش الاحتلال الأمريكي وعملائه من العراقيين، هناك الموت غير المباشر والناتج عن تدني مستويات الرعاية الصحية بسبب الاحتلال وممارساته، فقد أشار تقرير صادر عن منظمة أمريكية وهي منظمة أنقذوا الأطفال أن نسبة الوفيات بين الأطفال العراقيين حتى سن خمس سنوات ارتفعت بنسبة 150% منذ دخول القوات الأمريكية لبغداد.
وفي ظل هذه المعطيات وهذا الواقع الذي يعيشه العراقيين بشكل عام والأطفال بشكل خاص ماذا ينتظر الأمريكيين منهم؟، بكل تأكيد سيكبرون ويكبر معهم الحقد والعداء للولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص ولهذا العالم الغربي بشكل العام، وهذا الحقد والعداء سيعمل على خلق أجيال بكاملها يكون همها الأول والوحيد محاربة الظلم والعداء للشعوب المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية وترسانتها العسكرية، وعندها لا يمكن أن تضمن الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون المواجهات في ساحة المعركة فقط، بل أثبتت التجارب وبين التاريخ أن كل أمريكي عسكري أو مدني يمكن أن يدفع ثمن هذه السياسية الأمريكية العدائية تجاه الشعوب المقهورة بشكل عام، وتجاه عالمنا العربي والإسلامي بشكل خاص، فالاحتلال والظلم إن تحملته الشعوب مؤقتاً لن تصبر عليه إلى الأبد، والتجربة الفيتنامية لا زالت حيه في أذهان الأمريكيين بشكل عام، وفي ذهن جزء من الإدارة الأمريكية الحالية، ومن دون أن تزيل أمريكا عدائها للشعوب المقهورة لا يمكن لهذا العالم أن يشهد الهدوء والاستقرار لعقود طويلة.
Moh_abuallan@hotmail.com
http://blog.amin.org/yafa1948/

إعلان صنعاء تصريح الخروج من اليمن فقط


بقلم: محمد أبو علان.


الشارع الفلسطيني كعادته في الشهور الأخيرة تعامل ببلادة وعدم اهتمام بما كان يجري في اليمن من مفاوضات بين حركتي فتح وحماس، ليس لسبب غير إدراك الشعب الفلسطيني من أنه لم يعد على أجندة أي من فصائل العمل الوطني والإسلامي، وأن أجندة هذه الفصائل المكاسب التنظيمية والسلطوية وعملية التقاسم الوظيفي بينها في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية.

ناهيك عن أن تاريخ الاتفاقيات بين هاتين الحركتين لا يبشر بخير وتفاؤل، فمنذ شهر آذار 2007 وحتى توقيع اتفاق مكة وقع بين الحركتين أكثر من عشر اتفاقيات لوقف إطلاق النار وجميعها كانت تخرق قبل مغادرة المجتمعين قاعة الاجتماع، وبعدها جاء اتفاق مكة ليزرع الأمل الموهوم بين أبناء الشعب الفلسطيني في تحقيق الوحدة الداخلية الفلسطينية، ولكن هذا الأمل سرعان ما تبدد عبر مئات القتلى والجرحى، وعشرات المؤسسات المدمرة والمحترقة، والتي كانت محصلتها النهائية أن أصبحت الأراضي الفلسطينية أشبه بسفينة سيدنا نوح التي كان فيها من كل زوج اثنين.

ويبقى السؤال الطبيعي ماذا سيكون مصير إعلان صنعاء؟، هل سيلاقي مصير ما سبقه من اتفاقيات وتعهدات؟، أما سيحقق نقله نوعيه باتجاه الوحدة الوطنية؟، والمؤشرات الأولية لا تبشر بخير، فالخلاف بين طرفي الاتفاق بدأت قبل مغادرة العاصمة اليمنية صنعاء، فهناك من يعتبره للتنفيذ وفق بيان رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية، وهناك من يعتبره مدخل للحوار وفق تصريحات سامي أبو زهري الناطق الرسمي باسم حماس، لا بل حتى داخل مؤسسة الرئاسة الأمر ليس واضحاً حتى وصل الأمر للتراشق الإعلامي بين ممثلي هذه المؤسسة، فكم من الوقت ستأخذ الأمور حتى يتضح إن كان الإعلان مدخل للتنفيذ أم مدخل للحوار؟.

أما الحقيقية المرة حول هذا الإعلان فهي أن مصيره لن يكون أفضل من مصير ما سبقه من اتفاقيات لأسباب عديدة منها، الجدية في الحوار والوحدة غير متوفرة لدى طرفي الصراع فتح وحماس، فالواقع الموجود مريح للطرفين كون كل طرف يمارس هواياته السياسية والأمنية وفق رؤيته السياسية الخاصة به دون تنازل عن أي من أهدافه وطموحاته.

الأرضية الإعلامية والعلاقات الداخلية غير مهيأة لأي اتفاق، فكل طرف يتهم الآخر وعلى مدار الساعة بالخيانة والانقلاب والارتباط بأجندات خارجية، ناهيك عن عشرات المعتقلين والانتهاك لسيادة المؤسسات في شقي الوطن، فكل هذه المسلكيات لا تؤشر على نوايا حسنة تجاه الرغبة الحقيقية في المصالحة الوطنية.

والشيء الأهم أن أي اتفاق فلسطيني داخلي يقوم على مبدأ عفى الله عما سلف لا ولن يكتب له النجاح، فأي اتفاق يجب أن يعود بنا إلى الوراء عام واحد على الأقل لنتذكر كل تلك الدماء التي سفكت في الصراع الداخلي، ومحاسبة كل من كان له دور في سفك هذه الدماء سواء كان من القادة السياسيين أو العسكريين ومن كلا الطرفين، وبكل تأكيد لا يوجد بيننا من يريد اتفاقيات تعطي الحصانة لأي شخص كان من كان في سفك الدم الفلسطيني ومن ثم يبقى جزء من المؤسسة السياسية أو الأمنية الفلسطينية.
وحتى التشائل لا يمكننا الشعور به بعد إعلان صنعاء بل سيبقى التشاؤم سيد الموقف لأن هذا الإعلان لم يأتي بعد نوايا صافية للتصالح لدى الطرفين، وإنما جاء من باب المجاملة للقيادة اليمنية لا أكثر ولا أقل، وأنا اعتبره تصريح وقعه الطرفان لمغادرة اليمن بطريقه مريحة، أي هو تصريح الخروج لهم من صنعاء للتخلص من الضغوطات التي يتعرضون لها من القيادة اليمنية بهدف تحقيق مصالحة فلسطينية، وبعدها سيعود كل منهم لساحته الحقيقية، وهذا ما شاهدناه في الساعات التالية لتوقيع الإعلان، فشكراً لليمن والرئيس علي عبد الله صالح على جهوده ونواياه الصادقة تجاه قضيتنا الوطنية، أما لساستنا فالتاريخ سيحاكمكم إن لم يحاكمكم الشعب على مواقفكم.
*- كاتب فلسطيني
moh_abuallan@yahoo.com
http://blog.amin.org/yafa1948/

السيادة اللبنانية خنجر لطعن سوريا ودرع لحماية إسرائيل


بقلم: محمـد أبو علان:


من سبقونا قالوا "قل لي من هم أصدقائك، أقل لك من أنت"، وفي عالم السياسية اليوم يمكننا القول قل لي من يدافع عن قضية ما أقل لك مدى صدقتيها ومدى عدالتها، وهذا ما ينطبق على ما يجري في لبنان في السنوات الثلاث الأخيرة، فبعد أن كان الجميع هناك (موالاه ومعارضة) حلفاء للجمهورية السورية، وكان رستم غزاله صديق الجميع هناك، ويتلقون منه الأوامر بارتياح ورحابة صدر، لا بل كان الجميع يسعى لنيل رضا المسئولين السوريين صغاراً كانوا أم كبار، وبين عشيةٍ وضحاها بات الجيش السوري "جيش "مُحتل"، وسوريا باتت منتهكة للحرية والسيادة اللبنانية، ومن هذه النقطة بدأت ما بات يعرف ثورة تحرير لبنان من "الاحتلال السوري" أو ما بات يسمى بثورة الأرز بقيادة رباعي ديفيد ولش (السنيورة، جعجع، جنبلاط والحريري الصغير) .
فرفيق الحريري حظي باهتمام دولي وإقليمي بعد اغتياله لم يحظى أو يحلم به أيام حياته، واستعادة حرية وسيادة لبنان بات الشعار المحبب على قلوب الأمريكان والأوروبيين، وعلى قلوب "عربان الاعتدال"، والسنيورة بات في ظل انقسام لبناني داخلي يحظى بشريعة سياسية لم يحظى بها رؤساء دول وحكومات منتخبين ديمقراطياً، وأصبح الحريري وجنبلاط وجعجع في نظر هؤلاء "مقاتلين من أجل الحرية"، ويتحدث بعض العرب وكامل والغرب عن سيادة لبنان وكأن دولنا العربية استوفت شروط السيادة الكاملة والحرية المطلقة وباتت تتحكم بأرضها وحدودها ومواردها، وحققت الدالة لشعوبها، ولم يبقى في العالم العربي غير الجمهورية اللبنانية منتهكة الكرامة والسيادة.
فيا عرب هل نسيتم فلسطين المُحتلة، فبعد أقل من ستون يوماً سيحيي الشعب الفلسطيني الذكرى الستون لنكبته في احتلال أرضه وتشريد أبنائه في شتى بقاع الأرض، فعن أي سيادة وكرامة عربية تتحدثون، عن أي سيادة وأربعة ملايين فلسطيني محاصرين منذ يناير 2006 ليس لسبب إلا لأنهم مارسوا حقهم في انتخابات حرة وديمقراطية، عن أي سيادة وكرامة عربية يدور الحديث وأطفال غزة ونسائها وشيوخها يقتلون بأبشع الطرق وأحدث الأسلحة الأمريكية التي تصل لدولة الاحتلال من قواعد منتشرة في ربوع بلاد يعرب، عن أية كرامة وسيادة تتحدثون وأنتم لا تستطيعون إدخال حبة دواء أو كوب حليب لأطفال غزة.
وماذا عن السيادة والكرامة العراقية؟، فقبل أيام أحيا الشعب العراقي الذكرى الخامسة للاحتلال الأمريكي – البريطاني لأرضه ونهب مقدراته، وفي هذا اليوم الحزين على قلوب كل أحرار العالم لم يجد الشعب العراقي أي زعيم أو قائد عربي لجانبه يطلب رحيل القوات المحتلة من العراق لاستعادة استقلال وسيادة هذا البلد العربي الذي هو عضو في الجامعة العربية وفي منظمة الدول الإسلامية، أم سيادة لبنان التي تمثل الشغل الشاغل للكثيرين من العرب والعجم والبجم لها معنى مختلف عن استقلال وسيادة العراق، وإن استصرخكم دم رفيق الحريري وجبران وتويني وسمير قصير، ألم يستصرخكم انتهاك عرض صابرين الجانبي وغيرها من الماجدات العراقيات اللواتي انتهكت أعراضهن وعذبن في السجون الأمريكية في العراق المحتل.
والانتهاكات للكرامة والسيادة الوطنية في العالم العربي لم تتوقف عند هذا الحد، فمصر التي تعتبر نفسها قلب العروبة النابض انتهكت كرامتها وسيادتها مرات عديدة من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي وكان أخرها مقتل طفله مصرية بنار قناص إسرائيلي، ومن قبل الأسطول الأمريكي بمقتل مواطن مصري بعرض قناة السويس، فماذا فعلت مصر ورئيسها وحكومتها غير أنهم صمتوا صمت القبور أمام هذه الانتهاكات لسيادة بلدهم وكرامة ودماء شعبهم، ولم نسمع أصوات لأبواق لإعلام الرسمي المصري أمثال مجدي الدقاق وأسامة سراي الذين انتفضوا ضد دخول سكان غزة للعريش وهدد بعض هذه الأبواق بتكسير أرجلهم إن هم اقتحموا الحدود المصرية ثانيةً، فمن يريد سيادة لبنان وكرامته عليه أن يحقق السيادة لبلدة والاحترام والكرامة لشعبه أولاً كون فاقد الشيء لا يعطيه.
وعودة للموضوع اللبناني فإن لم تكن المطالبات العربية وغير العربية في محكمة دولية لقتلة الحريري ذات مغزى سياسي ومن الطراز الأول لكان الأجدر بهم السعي لعقد محكمة دولية لقتلة الأطفال ومرتكبي المجازر في فلسطين ولبنان والعراق، في المقابل لماذا لم تحظى عملية اغتيال الزعيم الراحل أبو عمار بنفس درجة الاهتمام الذي حظيت بها قضية اغتيال الحريري وغيره من اللبنانيين، فلا لبنان أهم من فلسطين والعراق، وليس الحريري أهم وأفضل ولا أكثر وطنية من الشهيد ياسر عرفات والشهيد صدام حسين، فهم كانوا من القيادات الوطنية القلائل في هذا العالم العربي الذي بات الرجال والقادة الوطنيين فيه عملة نادرة الوجود.
كل هذه المواقف تعزز القناعات والآراء التي تقوم على أن سيادة لبنان وكرامة شعبه مجرد شعار زائف وآخر مسألة يمكن أن تثير اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة، والهدف الحقيقي من كل هذه الإدعاءات بالحرص على لبنان هوا الضغط على سوريا لطرد حركات المقاومة الفلسطينية عن أراضيها، ووقف دعمها لحزب الله الذي يشكل سلاحه وميلشياته المسلحة الهدف الآخر لهذه السياسات، والوقوف مع " محور الخير" الأمريكي في الحرب على العراق، وفي المقابل تسعى الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول العربية لجعل لبنان الدرع الواقي من الجهة الشمالية لدولة الاحتلال كون الحدود الجنوبية والشرقية لدولة الاحتلال هذه قد أمنت منذ عشرات السنيين باتفاقيات قيل عنها في حينه اتفاقيات سلام، فإن كانت هذا ما تعنيه السيادة اللبنانية من الأفضل لنا أن تبقى هذه السيادة منقوصة من أن يتحول لبنان لخنجر في الخاصرة السورية ودرع واقي لاحتلال فلسطين.
moh_abuallan@hotmail.com
http://blog.amin.org/yafa1948/