الجمعة، 29 فبراير 2008

دعوة لإقالة وزير الإعلام الفلسطيني


بقلم: محمـــد أبـو علان*


بعيداً عن المناكفات السياسية وحالة الاستقطاب الداخلي في فلسطين، وبصفتي مواطن فلسطيني يعيش في مجتمع يدعي قادته السياسيين أنه مجتمع ديمقراطي، وحرية التعبير فيه مضمونه للجميع، وفي إطار ما تسمح به الأنظمة والقوانين الديمقراطية المعمول بها فأنني أتوجه لأصحاب القرار في السلطة الوطنية الفلسطينية بشقيها الرئاسي والحكومة لإقالة وزير الإعلام الفلسطيني الدكتور رياض المالكي لأدائه غير الموفق في وزارة الإعلام، وتصريحاته الإعلامية التي لا تتناسب وطبيعة الحدث وحجمه على الأرض الفلسطينية، وتعامله مع القضايا الوطنية في النواحي الإعلامية من منطلقات سياسية بحته لا تأخذ المصلحة الوطنية العليا وطبيعة الحدث بعين الاعتبار عندما يتحدث لوسائل الإعلام المحلية والوطنية والدولية عن الاحتلال وجرائمه اليومية ضد الشعب الفلسطيني.
ففي الأيام الأخيرة اشتدت حدة الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، وحصدت هذه الهجمات ما يقارب الستة وثلاثون شهيداً، وثلث هؤلاء الشهداء من الأطفال، ناهيك عن عشرات الجرحى، وحجم الدمار في مقدرات وممتلكات المواطنيين في قطاع غزة، وفي ظل شلال الدم هذا يخرج علينا وزير الإعلام الفلسطيني الدكتور رياض المالكي ليقول "هذه المفرقعات النارية (يقصد صواريخ المقاومة) قتلت مواطناً مدنياً إسرائيلياً، ونحن ندين قتل المدنيين، وفي المقابل ندين الاجتياحات الإسرائيلية"، وحديثه هذا كان لوسائل إعلام أجنبية وباللغة الإنجليزية.
فكيف يجرؤ الدكتور رياض المالكي أن يتحدث وبهذا الشكل، يتحدث عن المدني الإسرائيلي القتيل ويدين مقتله، في ظل مجازر يومية ضد المدنيين الفلسطينيين وبالأخص الأطفال منهم، ويساوي في أحاديثه بين المجرم والضحية، يتحدث وكأن صواريخ المقاومة هي السبب في المجازر الإسرائيلية، لا بل يساوي بين المقاومة والاحتلال في تحمل مسئولية هذه المجازر!!!، في الوقت التي تشكل هذه الصواريخ البدائية الصنع في معظمها وسيلة الرد الوحيدة في يد المقاومة الفلسطينية على الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بشكل يومي ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وهذا ليس الموقف الأول ولا الأخير المثير للجدل لوزير الإعلام الفلسطيني، فلا زلنا نذكر تصريحاته الإعلامية في بدايات توليه منصبه الوزاري التي تحدث فيها عن مقاتلي القاعدة الذين تدربوا في إيران على حد زعمه وينتظرون فتح معبر رفح للدخول لقطاع غزة، ولم يكن هذا الموقف بالبعيد عن مواقف دولة الاحتلال ومبرراتها من وراء إغلاق معبر في حينه.
والفشل لوزير الإعلام ووزارته لم يكن فقط على صعيد الوضع الداخلي الفلسطيني، فعلى الصعيد الخارجي واقع وزارته ليس بأحسن حال، ففي الوقت الذي جندت في حكومة الاحتلال كل قناصل الدول الأوروبية لزيارة مستوطنة سديروت، والمكان الذي قتل في الإسرائيلي نتيجة صواريخ المقاومة عجز وزير الإعلام من أن ينقل حتى المجازر الإسرائيلية للمجتمع الدولي ويوضح حجم وبشاعة هذه الجرائم، وبدلاً من أن يتحدث عن "المفرقعات النارية" كان الأحرى به أن يتحدث عن الأطفال الشهداء، الشهيد محمد البرعي الذي لم يتجاوز عمره الخمسة شهور، وترك من خلفه أباً وأماً وحيدين بعد أن انتظروا سنوات خمس حتى منّ الله به عليهم ، وعن الشهداء الأطفال من عائلة الدردوني الذي لم يتجاوز أكبرهم الأربعة عشر ربيعاً، وإن لم يرد الحديث عن غزة وما تتعرض له من مجازر يومية على اعتبار أن وزارته لا سيادة لها هناك، ليتحدث عن الجرائم الإسرائيلية اليومية في الضفة الغربية عامةً، وفي مدينة نابلس خاصةً، المدينة التي لا يريد لها الاحتلال أن تنهض من بين ركام الفتان الأمني ونتائجه المدمرة على المدينة ومواطنيها، هذا إلى جانب سياسية الاستيطان ومصادرة الأراضي التي لم تتوقف للحظة في الضفة الغربية.
وفي ظل هذا الفشل الإعلامي لن نتوقع من الدكتور رياض المالكي الاعتراف بالحقيقية والحذو باتجاه موقف وزير الثقافة الفلسطيني الذي احترم ذاته ودرجته العلمية واعترف بالخطأ وقدم استقالته من حكومة الدكتور سلام فياض احتجاج على واقع الفرقة والانشقاق الذي طال أمده بين شقي الوطن، وبسبب عدم وجود خطة واضحة المعالم لحكومة تسيير الأعمال في الضفة الغربية.
بالتالي على رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس حكومته أن يقيلوا الدكتور رياض المالكي من وزارة الإعلام نتيجة تصريحاته وسياسته الإعلامية التي لا تتوافق مع الواقع الفلسطيني، والبحث عن وزير إعلام قادر وضع سياسية إعلامية فلسطينية تخدم القضية الوطنية رغم شقة الخلاف الفلسطيني الداخلي، خطة وسياسية إعلامية بعيدة عن لغة التحريض على جزء من الشعب الفلسطيني نتيجة مواقف ظاهرها سياسي وواقعها شخصي وذاتي وليس غير ذلك.
فمهما بلغت حدة الخلافات الداخلية علينا الحفاظ على حد أدنى من الأدبيات الإعلامية، وأول هذه الأدبيات وأساسياتها هي أن الاحتلال كان ولا يزال وسيبقى هو سبب الجرائم والمجازر والمعاناة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني ما دام هذا الاحتلال جاثماً على أي جزء من أرضنا الفلسطينية، وثانيها هو أن المقاومة بكافة أشكالها حق مشروع للشعوب الرازحة تحت الاحتلال، وهذا منصوص عليه في كل المواثيق والشرائع والدولية شاء من شاء وأبى من أبى، وثالثها لا يمكن المساواة في أي يومٍ من الأيام بين الاحتلال وضحاياه مهما كانت حجم وطبيعة خسائر هذا الاحتلال من المدنيين أو العسكريين، فإن لم يكن باستطاعة وزير الإعلام الفلسطيني وغيره من المسئولين الفلسطينيين الوقوف من خلف هذه الأساسيات والدفاع عنها في كل المحافل السياسية الإقليمية والدولية وتحمل النتائج المترتبة على الحفاظ على مثل هذه المباديء والقيم الوطنية فنحن لسنا بحاجةٍ لهم.
*- كاتب من فلسطين
moh_abuallan@yahoo.com

http://blog.amin.org/yafa1948