
ماذا بعد دماء غزة ؟
بقلم: محمد أبو علان
حكومة إسماعيل هنية في قطاع غزة تتهم حكومة رام الله بالمشاركة بالحصار على سكان قطاع غزة حتى وصل الأمر لكوب الحليب وحبة الدواء حسب قول الدكتور محمود الزهار في معرض تعليقه على المجزرة الجديدة في قطاع غزة والذي ذهب ضحيتها ثمانية عشر شهيداً في سحابة يوم واحد، وحكومة سلام فياض في رام الله تتهم حماس بأنها السبب الرئيس في فرض الحصار على قطاع غزة بسبب انقلابها على السلطة هناك، وبسبب صواريخ المقاومة التي تطلق على المستوطنات المجاورة لقطاع غزة، وتعتبرها صواريخ عبثية لا تجلب إلا المزيد من ردات الفعل الإسرائيلية.
وفي ظل حرب الاتهامات المتبادلة بين الطرفين يدفع الشعب الفلسطيني ضريبة هذا الانقسام السياسي والانفصال الجغرافي بين شقي الوطن، ففي قطاع غزة باتت زيارة المقابر لتشيع الشهداء أشبه بمواعيد الصلوات الخمس التي لا بد وان يمارسها سكان قطاع غزة على مدار اليوم في تشييع الشهيد تلو الشهيد دون أن يحرك ذلك في مسئولينا وقادة فصائلنا غير مشاعر الشجب والاستنكار والإدانة، مواقف باتت أشبه بتسجيل يصلح لكل زمان ومكان في فلسطين.
وفي الضفة الغربية قد يكون حجم القتل الذي يمارسه الاحتلال أقل بكثير مما يجري في غزة، ولكن هناك ثمن من نوع آخر ندفعه يوميا في الضفة الغربية، فالاستيطان ومصادرة الأراضي وبناء الجدار نشاط دائم ومستمر في الضفة الغربية، هذا ناهيك عن الإجتياحات والاعتقالات اليومية التي تتم في كل قرية ومدينة ومخيم رغم الهدوء الأمني الذي يسود في الضفة الغربية منذ سنوات.
رغم كل هذا فحماس في غزة ترفض النزول عن الشجرة العالية التي صعدت عليها وهي شجرة الحسم العسكري الذي حصد في طريقه المئات أيام المواجهات الدامية بينها وبين حركة فتح، واستمر سقوط الضحايا حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية واستحواذ حماس على السلطة هناك، وترفض التنازل عن نتائج هذا الحسم العسكري دون تحقيق مكاسب على حزبية وسياسية لها.
وفي الضفة الغربية السلطة الوطنية الفلسطينية مستمرة في مشروعها التفاوضي مع الاحتلال رغم كبر وفداحة حجم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال يومياً في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا ندري أن هي لا تريد أم لا تستطيع وقف هذه المفاوضات، وفي الحالتين النتيجة كارثيه على الشعب الفلسطيني وعلى قضيته الوطنية، والتبرير الذي تسوقه السلطة الوطنية لاستمرار هذه المفاوضات غبر منطقي وغير مقبول.
فالتزام السلطة أمام المجتمع الدولي وتعهدها باستمرار المفاوضات لا يجب أن يكون بأي ثمن، فكما تحافظ هي على تعهداتها حيال المفاوضات عليها الحصول على ضمانات من هذا المجتمع الدولي بالحفاظ على أرواح أبناء شعبها وعلى أرضه ومقدراته خلال هذه المفاوضات، أو بكلمات أخرى الحفاظ على الوضع القائم طيلة فترة المفاوضات على الأقل، إن لم تكن قادرة على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل أيلول 2000 .
وبقراءة بسيطة لهذا الواقع نرى أن الفرصة مهيأة اليوم أكثر من غيرها من الأيام للتعالي على خلافاتنا، والبحث عن نقاط تجمعنا، وهي كثيرة أن تعاملنا على قاعدة أننا أصحاب قضية وطنية، وإن فلسطين أكبر من كل القادة وكل الفصائل، وإن الاحتلال يستهدف كل فلسطين وكل الفلسطينيين، فهو عندما يقتل ويعتقل لا يفرق بين أبناء فتح وحماس ، فالكل مستهدف وبنفس الدرجة، فإما أن تستفيقوا قبل فوات الأوان، وإلا فعليكم وعلى فلسطين والفلسطينيين السلام.
moh_abuallan@yahoo.com


