الجمعة، 15 فبراير 2008


ماذا بعد دماء غزة ؟


بقلم: محمد أبو علان
حكومة إسماعيل هنية في قطاع غزة تتهم حكومة رام الله بالمشاركة بالحصار على سكان قطاع غزة حتى وصل الأمر لكوب الحليب وحبة الدواء حسب قول الدكتور محمود الزهار في معرض تعليقه على المجزرة الجديدة في قطاع غزة والذي ذهب ضحيتها ثمانية عشر شهيداً في سحابة يوم واحد، وحكومة سلام فياض في رام الله تتهم حماس بأنها السبب الرئيس في فرض الحصار على قطاع غزة بسبب انقلابها على السلطة هناك، وبسبب صواريخ المقاومة التي تطلق على المستوطنات المجاورة لقطاع غزة، وتعتبرها صواريخ عبثية لا تجلب إلا المزيد من ردات الفعل الإسرائيلية.
وفي ظل حرب الاتهامات المتبادلة بين الطرفين يدفع الشعب الفلسطيني ضريبة هذا الانقسام السياسي والانفصال الجغرافي بين شقي الوطن، ففي قطاع غزة باتت زيارة المقابر لتشيع الشهداء أشبه بمواعيد الصلوات الخمس التي لا بد وان يمارسها سكان قطاع غزة على مدار اليوم في تشييع الشهيد تلو الشهيد دون أن يحرك ذلك في مسئولينا وقادة فصائلنا غير مشاعر الشجب والاستنكار والإدانة، مواقف باتت أشبه بتسجيل يصلح لكل زمان ومكان في فلسطين.
وفي الضفة الغربية قد يكون حجم القتل الذي يمارسه الاحتلال أقل بكثير مما يجري في غزة، ولكن هناك ثمن من نوع آخر ندفعه يوميا في الضفة الغربية، فالاستيطان ومصادرة الأراضي وبناء الجدار نشاط دائم ومستمر في الضفة الغربية، هذا ناهيك عن الإجتياحات والاعتقالات اليومية التي تتم في كل قرية ومدينة ومخيم رغم الهدوء الأمني الذي يسود في الضفة الغربية منذ سنوات.
رغم كل هذا فحماس في غزة ترفض النزول عن الشجرة العالية التي صعدت عليها وهي شجرة الحسم العسكري الذي حصد في طريقه المئات أيام المواجهات الدامية بينها وبين حركة فتح، واستمر سقوط الضحايا حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية واستحواذ حماس على السلطة هناك، وترفض التنازل عن نتائج هذا الحسم العسكري دون تحقيق مكاسب على حزبية وسياسية لها.
وفي الضفة الغربية السلطة الوطنية الفلسطينية مستمرة في مشروعها التفاوضي مع الاحتلال رغم كبر وفداحة حجم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال يومياً في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا ندري أن هي لا تريد أم لا تستطيع وقف هذه المفاوضات، وفي الحالتين النتيجة كارثيه على الشعب الفلسطيني وعلى قضيته الوطنية، والتبرير الذي تسوقه السلطة الوطنية لاستمرار هذه المفاوضات غبر منطقي وغير مقبول.
فالتزام السلطة أمام المجتمع الدولي وتعهدها باستمرار المفاوضات لا يجب أن يكون بأي ثمن، فكما تحافظ هي على تعهداتها حيال المفاوضات عليها الحصول على ضمانات من هذا المجتمع الدولي بالحفاظ على أرواح أبناء شعبها وعلى أرضه ومقدراته خلال هذه المفاوضات، أو بكلمات أخرى الحفاظ على الوضع القائم طيلة فترة المفاوضات على الأقل، إن لم تكن قادرة على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل أيلول 2000 .
وبقراءة بسيطة لهذا الواقع نرى أن الفرصة مهيأة اليوم أكثر من غيرها من الأيام للتعالي على خلافاتنا، والبحث عن نقاط تجمعنا، وهي كثيرة أن تعاملنا على قاعدة أننا أصحاب قضية وطنية، وإن فلسطين أكبر من كل القادة وكل الفصائل، وإن الاحتلال يستهدف كل فلسطين وكل الفلسطينيين، فهو عندما يقتل ويعتقل لا يفرق بين أبناء فتح وحماس ، فالكل مستهدف وبنفس الدرجة، فإما أن تستفيقوا قبل فوات الأوان، وإلا فعليكم وعلى فلسطين والفلسطينيين السلام.
moh_abuallan@yahoo.com

قضايانا بين فضائيتين الجزيرة والعربية


قضايانا بين فضائيتين الجزيرة والعربية


بقلم: محمد أبوعلان *


بعد ثماني سنوات من انطلاق قناة الجزيرة الفضائية جاءت انطلاقة قناة العربية الفضائية، وكانت انطلاقة قناة الجزيرة الفضائية بمثابة الانتفاضة في مجال الإعلام العربي، وكانت في حينه حالة طارئه على هذا الإعلام العربي، الإعلام الذي كان يعتمد على الإعلام الرسمي العربي بمحطاته التلفزيونية والإذاعية وصحفه الرسمية، وكان هذا الإعلام يهدف لتكريس المفاهيم الشمولية في كل جوانب حياتنا التي كان أساسها تمجيد الحاكم بكرةً وأصيلا، ولم تكن هذه الأنظمة تسمح لنا بسماع أو مشاهدة غير الذي تريد.
فعملت قناة الجزيرة على عرض نوع مختلف من الإعلام، فأصبحنا نشاهد الأحداث بطريقة مختلفة عن تلك التي تريدها الأنظمة العربية وأجهزتها الأمنية والمخابراتية، وكرست قناة الجزيرة بانطلاقتها مفهوم "الرأي والرأي الأخر" المفهوم الذي كان غائباً لعقود عن الإعلام العربي، وبتنا نشاهد الأحداث ومجريات الأمور كما هي على أرض الواقع ليكون لنا نحن المشاهدين حرية التقدير والحكم على هذه الأحداث، وأتت قناة الجزيرة بالكثير من المثقفين العرب والسياسيين والإعلاميين الذين كان مجرد الحديث معهم أو عنهم أو حتى ذكر أسمائهم عبارة عن جريمة يعاقب عليها القانون في الكثير من الأنظمة العربية.
وساهمت قناة الجزيرة في بناء رأي عام مناصر للحرية الإعلامية في العالم العربي، وحتى في توحيد الرأي العام العربي تجاه قضايانا الوطنية والقومية عبر نقلها للحدث بتفاصيله وحقائقه كما هي، ففي العراق كانت من المحطات القلائل التي تنقل الأحداث كما هي دون زيف أو تحريف، وفي الحرب الأمريكية على أفغانستان كانت السباقة في نقل حجم الجرائم الأمريكية هناك، وفي فلسطين كان لها الدور الأكبر في نقل المعاناة الفلسطينية لكافة أنحاء العالم عامةً، وللعالم العربي خاصةً، ويكفي ما قامت به في غزة لنقل حجم معاناة سكانه من الحصار الأخير دليلاً على النمط الإعلامي المناصر للقضايا الوطنية بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص.
هذا النمط من الإعلام أثار حفيظة الكثير من الأنظمة العربية في المنطقة، وأثار حفيظة قوى الظلم والظلام في العالم بصورة عامة وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل، ولم يكتفي جورج بوش وتوني بلير بقتل مراسلها في العراق طارق أيوب، وتدمير مقرها في أفغانستان واعتقال مراسلها في اسبانيا، بل وصل بهم الأمر للتفكير بتدمير مقرها في قطر عبر القصف الجوي وكان ذلك في ذروة حربهم على العراق للدور الذي لعبته في كشف حجم جرائمهم ومجازرهم هناك، ويكفي نقل تفاصيل معركة الفلوجة الشهيرة دليلاً على هذا الدور، وكانت هذه الأحداث جزء بسيط من حجم المجازر اليومية التي ترتكب في العراق على يد قوات التحالف وأعوانه هناك.
والاستعدادات لمواجهة قناة الجزيرة وغيرها من الإعلام المناصر للقضايا العربية بدء قبل غزو العراق في العام 2003، وكان ذلك بتجنيد قناة العربية الفضائية كقوة محاربة مع العدوان الأمريكي في العراق، فانطلاقة هذه القناة كانت بالتزامن مع العدوان الأمريكي – البريطاني على العراق، وعامل التوقيت في الانطلاق ليس هو المؤشر الوحيد لأهداف وسياسة هذه القناة الإعلامية، وإنما كان الأشخاص الذين وقفوا على رأس السلم الإداري فيها مؤشر آخر على ذلك، فأول من كان مديراً عاماً لها هو صالح القلاب، هذا الكاتب والإعلامي تربطه عداوة مطلقة لكل ما يمت للقضايا الوطنية والمقاومة بصلة، وكلنا نذكر هجومه على حزب الله عبر مقالاته اليومية في الصحف ومواقع الانترنت، وتصريحاته الإعلامية للفضائيات عبر اتهامه لحزب الله بالمغامر، وأنه جلب الكوارث للبنان عبر مواجهته لإسرائيل، متناسياً أن إسرائيل هي التي تحتل جزء من أرض لبنان، وتعتقل عشرات المعتقلين اللبنانيين والعرب في سجونها ومنذ عشرات السنيين، وتستفز المقاومة اللبنانية عبر انتهاكها لسيادة لبنان وأراضيه بشكل يومي، وكون هذه الانتهاكات الإسرائيلية تتم تحت أنظار ومسمع نظام حكم لبناني ضعيف وصمت عربي مطبق ومناصرة أمريكية كاملة، وهنا كان لابد أن يكون هناك طرف وطني وشريف يعمل على وقف هذه الانتهاكات ووضع حد نهائي لها.
هذا عن المدير العام السابق، أما عن المدير العام الحالي للقناة عبد الرحمن الراشد الذي استلم مقاليد الحكم والسيطرة على في هذه القناة منذ العام 2004 فهو أشد عدواه وأكثر تطرفاً من سابقه في القناة تجاه كل ما هو عربي ووطني وإسلامي، وهذا ما شهد به هو نفسه عبر تصريحاته لصحيفة نيويورك تايمز وترجمته عدد من المواقع الإخبارية العربية يوم 12/01/2008، حيث عدد إنجازاته الإعلامية في هذه القناة وفق ما أودره موقع نيويورك تايمز "ويعدد الراشد في هذا الصدد سلسلة التغييرات التي أتى بها، لا سيما تسمية المتمردين في العراق "بالمسلّحين" بدلا من عناصر "المقاومة"، أما العراقيين الذين يقتلون على يد الأمريكيين، فلم يعودوا "شهداء"، بل "ضحايا مدنيين"، هذا هو الإنجاز الأول لعبد الرحمن الراشد، إنجاز تمثل بترسيخ القيم والمفاهيم الأمريكية في الصراع الدائر بينها وبين الشعب العراقي والشعوب العربية برمتها، وفي فلسطين أيضاً كرست قناة العربية هذه المفاهيم، فمن يقتلهم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين لم يعودوا شهداء وفق مفاهيم وقيم قناة العربية الفضائية ومديرها العام عبد الرحمن الراشد ومموليه، وليس سياسية ترسيخ المفاهيم كانت الهدف الرئيس، بل تشويه المقاومة ومحاولة خلق رأي عام مضادة ومعادي لها كانت من أولى أهدافه وعبر عن ذلك بقوله " قبل ثلاث سنوات، كانت معظم المحطات التلفزيونية، أضف إليها الجرائد والمواقع الإلكترونية، تتخذ موقفًا موحدًا من مجمل القضايا، إذ كانت تدعم المقاومة في العراق. ويقول الراشد "أما اليوم، فلم يعد هذا الواقع قائمًا". ويضيف أنه "بات لقناة الجزيرة اليوم موقف معتدل ومنطقي إزاء العراقيين"، وهذا الموقف يكشف حقيقية ما تحدثنا عنه في البداية وهو أن مواجهة ومحاربة قناة الجزيرة كانت من أهداف إطلاق قناة العربية الفضائية.
وهذا جزء بسيط من مواقفه المناصرة للاحتلال في العراق، أما عن مواقفه من المقاومة الفلسطينية واللبنانية فهناك الكثير من التحريض ضدها، فوفق معتقداته التي يعبر عنها في صحيفة الشرق الأوسط إلى جانب دوره في رسم سياسية فضائية العربية، فحزب الله هو السبب في العدوان الإسرائيلي على لبنان، وصواريخ المقاومة في غزة هي سبب ودافع الجرائم الإسرائيلية، وبكلمات أخرى إن قدر لنا نحن الفلسطينيين بجر إسرائيل لمحكمة دولية على جرائمها سيكون عبد الرحمن الراشد هو شاهد الدفاع الأول عنها.
وكان لمن عملوا في قناة العربية الفضائية سابقاً دور في الكشف عن حقيقتها وأهدافها التي تسعى لتحقيقها، وهذا ما عبر عنه الإعلامي الأردني مهند الخطيب في رسالة وجهها لمدير عام القناة السابق صالح القلاب يكشف فيها توجهات القناة الحقيقية، وكان أبرز ما جاء في رسالة الخطيب " بدأنا نلحظ مع تسلم الأستاذ عبد لرحمن الراشد مقاليد الأمور في القناة أن الأمور بدأت تسير سيراً سيئاً تجاه الوقوع في براثن التحيز والبروبوغاندا، دعايات وإعلانات مجانية عن مرشحين عراقيين مدعومين أمريكياً . هجوم مُعلن وصريح في القناة ضد المقاومة العراقية. برامج خاصة في تشويه صورة المقاومة العربية في العراق وفلسطين بطرق استخباراتية لم يكن الكثير من المذيعين والمعدين يرضى بها، أو يفهم السبب الذي يدعو لها".
وفي رسالة مهند الخطيب الكثير من الشواهد والأدلة على أن فضائية العربية يفترض أن تحمل اسم "الحرة الثانية" وهذا يستشف وبوضوح من قوله " القناة اليوم تنطق باللسان الأمريكي , ومن يضع خططها واستراتيجيتها هو الأستاذ عبد لرحمن الراشد فقط , وأما العاملين جميعاً من معدين ومقدمين وغيرهم فلا يستطيعون تمرير أي شيء دون موافقته على ذلك"، وعن دور قناة العربية في فلسطين يقول الخطيب في رسالته " فموضوع فلسطين وقضيتها هي قضية مركزية قومية في العالم العربي , ولا يجب اختزالها من خلال مشكلة شخصية للأستاذ عبد الرحمن مع حماس ولا يجب الزج بقضية مقدسة كقضية فلسطين في خضم خصومات إدارة القناة . كلنا نختلف مع حماس , لكننا نقف معها شعورياً كسلطة منتخبة , ونقف على الحياد إعلامياً .. أما ما تفعله القناة فلا يوجد له أي مبرر سوى وجود أجندة خفية كما أسلفت. يغذي هذه الأجندة أن خصومها هم خصوم عبد الرحمن , فتتقاطع الخصومات هنا, والضحية " قناة العربية ".القناة باختصار شديد هي قناة موجهة , تتناوشها أكثر من سلطة , أمريكا وتيار المؤيدين لتدخلاتها في الشأن العربي , السعودية والكويت وسلطة عبد الرحمن الراشد"
وتشويه صورة الإسلام والإسلاميين هدف معلن وصريح لقناة العربية ومديرها العام مستغلاً بعض الأحداث التي لا تمت للإسلام ولا المسلمين بصلة بل تنفذ باسمهم لتشويه صورتهم، أحداث قد يكون خلفها الأمريكيين وحلفائهم بالدرجة الأولى، فما يتم في العراق من تفجيرات، أو ما تم في فنادق عمان وغيرها من الأماكن التي استهدف فيها مدنيين لا يمكن لأي مسلم يؤمن بالله إيماناً حقيقياً أن يقوم بمثل هذه الأفعال الإجرامية، بل هي أعمال لجماعات جندوا بالأصل لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، وتم خلق مؤسسات إعلامية لتساندهم في عملية التشويه مستغلةً هذه الأحداث، وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية كان له قول مشهور في إحدى كتاباته في صحيفة الشرق الأوسط والتي تكشف عن حجم حقده على الإسلاميين بقوله" قطعا ليس كل المسلمين إرهابيين لكن بكل أسى نقول أن غالبية الإرهابيين في العالم مسلمون".، وتناسى عبد الرحمن الراشد هنا أن الولايات المتحدة الأمريكية تجني ثمار ما زرعت، فاسامة بن لادن إن كان هو من خطط لتفجيرات 11 سبتمبر فهو كان حليفها ومولته بالسلاح والعتاد أيام أفغانستان والمواجهات هناك مع الاتحاد السوفيتي، وبدلاً من تركيز فضائية العربية على ما تقوم به بعض الحركات الإسلامية من عنف عبر برنامج صناعة الموت، حبذا لو أفرد ربع مساحة هذا البرنامج فقط لإرهاب الدولة الذي تمارسة الولايات المتحدة وحلفائها في العراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان.
وما يعزز حقيقية دور العربية في هذا المجال هو ما ورد في جزء آخر من رسالة مهند الخطيب بقوله " أشرطة وصور تصل للقناة عن قتلى الجنود الأمريكان , وعن عمليات المقاومة العراقية , وعن الضحايا العراقيين الذي قُتِلوا بأيدي أمريكية أو بأيدي وزارة الداخلية العراقية فيرفض الأستاذ عبد الرحمن الراشد نشرها , بدعاوى وحجج سخيفة , كان آخرها قوله : " أنَّ في هذا تقوية للتيار الإرهابي المتطرف ".
وعودةً على بدء قد يقول البعض أن لقناة الجزيرة الفضائية أيضاً أجندتها الإعلامية الخاصة، وأن مواقفها في الشهور الأخيرة باتت مثار جدل وخاصة حول ما يدور في الأراضي الفلسطينية من مواجهات وجدل سياسي بين فتح وحماس، وأن الجزيرة تدعم مواقف طرف فلسطيني على آخر، وهناك من ذهب أبعد من ذلك واتهمها بزيادة حدة الشرخ الداخلي، وهنا نقول أن تقيم الجزيرة وأدائها الإعلامي يجب أن لا يكون محصور في الشهور الثمانية التي تلت مرحلة الحسم العسكري أو الانقلاب في غزة والتي كانت مرحلة غير طبيعة في كل ما شابها من أحداث، وحتى في هذه الفترة لم تسلم الجزيرة من الاتهامات بالتحيز حتى من طرفي الصراع، مع أنها كانت تفرد مساحات واسعة لطرفي معادلة الصراع لعرض وجهات نظرهم، ولكن تبقى حقيقية واحدة راسخة وهي أن قناة الجزيرة لا زالت تخدم القضايا الوطنية والقومية وفق أجندتها الحالية رغم الصراع الخفي داخل مجلس إداراتها بعد أن أدخل إليه بعد أنصار الولايات المتحدة الأمريكية أمثال الإعلامي محمود شمام محرر النسخة العربية من مجلة نيوزويك الأمريكية وإلى جانبه السفير القطري السابق في الولايات المتحدة الأمريكية.
أما قناة العربية فهي وفق شعار عبد الرحمن الراشد القائل" إن القناة استطاعت خلال السنوات الثلاث الماضية أن تضع النشاط الإعلامي في المنطقة على مسار جديد محدثة اختلافا كبيرا في مجريات الأمور في المجال الإخباري"، وهذا النمط من المسار الإعلامي الجديد لفضائية العربية يذكرنا بمسار الديمقراطية الجديدة ومفاهيمها الحديثة التي جاءت بها الولايات المتحدة على متن طائراتها وظهور دباباتها إلى العراق، وهي الديمقراطية نفسها التي تسعى لتطبيقها عبر رباعية ولش(كما سماهم رئيس جهاز مكافحة التجسس الفرنسي السابق) في لبنان.
moh_abuallan@yahoo.com
*- كاتب فلسطيني