الثلاثاء، 13 يناير 2009

عندما تقول ليفني انها تمثل المعتدلين العرب


رشيد شاهين

في تصريحات لها قبل يومين قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية انها تمثل مصالح المعتدلين العرب، وإنها لا تريد أن تحرج أحدا منهم، وأضافت ليفني بان الصراع لم يعد صراعا فلسطينيا إسرائيليا أو يهوديا عربيا بل هو صراع بين المعتدلين والمتطرفين.

منذ قيامها كانت دولة الكيان العبري تقلب الحقائق كل الحقائق وقامت سياستها على تزوير التاريخ، واستطاعت من خلال تلك السياسة أن تحقق الكثير من النجاحات برغم أن إسرائيل قامت على كم من المجازر والمذابح ضد أبناء الشعب الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام، لم تقم عليه دولة في العالم سوى الولايات المتحدة الأميركية التي أوغلت في دم الهنود الحمر الذين أبادتهم من الخارطة البشرية ولم يبق من الملايين العديدة لهؤلاء سوى القليل.

هذه المرة وعندما تتحدث ليفني باسم المعتدلين من العرب فهي تغاير تلك النمطية في التزوير والتلفيق التي قامت عليها اسرائيل، هي تعرف كما نحن انها تقول الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة التي لا يرغب أو لا يجرؤ هؤلاء على قولها، وهي عندما تحدثت باسمهم فهي تعلم تمام العلم ان أحدا منهم لن يخرج ليقول لها إنها "غلطانة" وان لا حق لها بمثل هذا الحديث لأنها قالت بأنها لا تريد أن تحرج أحدا ونحن نعلم بانه فيما لو تجرأ أحدهم على التصدي لأقوالها فإنها كانت -بلا شك- لن تتردد في احراجه، ولهذا فهم آثروا السكوت ولاذوا بصمت يشبه صمت القبور. الا انها لم تستطع الا العودة الى "الاصل" من حيث التزوير والتلفيق، عندما تقول بان الصراع لم يعد كما قالت فلسطينيا اسرائيليا .. لان هذا مخالف للحقيقة ومغاير للتاريخ والواقع فالصراع سيبقى عربيا وفلسطينيا اسرائيليا، حتى لو اتفق معها من تقول انهم المعتدلين العرب، هذا لن يغير في طبيعة الصراع حتى لو كان هذا الواقع الطاريء المرير والمزري الذي قد يبدو في المشهد، الا ان الصراع سيظل صراعا كما كان منذ نشأ.

الوزيرة الصهيونية المنشأ والايديولوجيا تقول هذا لأنها تعلم بان العالم العربي بقياداته كلها لا يستطيع أن يتفق على قضية واحدة، وان هذا العالم ليس لديه القدرة على الفعل، وان هذه الأمة ليس سوى امة من "العجزة" والمتخاذلين، وإن أقصى ما تستطيعه هذه الأمة هو أن تختلف، وان تطأطئ الرأس وأن تدفن رأسها في الرمال حتى لا ترى هذا الذي ترتكبه دولة الاحتلال الفاشي ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

قبل فترة خرج نائب وكيل وزارة الحرب الإسرائيلي ماتاي فلنائي وهدد بمحرقة ضد قطاع غزة، وكنا قد قلنا في حينه بان المحرقة قادمة لأننا نعتقد بان هذا النازي الجديد لم يكن له أن يتجرا على مثل تلك التهديدات ولا حتى استخدام ذلك المصطلح بالتحديد لو انه يدرك ان هنالك امة لديها شيء من "الغيرة والنخوة والشهامة" وان مثل هذه الأمة يمكن أن تتصدى لأقواله بفعل أو "رد فعل" يرقى إلى تصريحاته، وها هو ينفذ تهديداته ورؤساؤه على المستوى السياسي والعسكري، فإسرائيل دولة الكل فيها "عسكر" وهي قامت على القوة العسكرية وعلى أشلاء أطفال ونساء وشيوخ فلسطين.

الأمة التي تدعي الانتساب إلى أجداد طالما – أو هكذا نقل ألينا على الأقل في كتب التاريخ- رفعوا شعارات " النخوة والشهامة والعزة" تعجز عن الاتفاق على عقد مؤتمر قمة عربي لأنها تنتظر أوامر السيد الأميركي، وهي نفس الأمة التي لم تتردد – استجابة لسيدها- في أن تعقد قمة بعد اقل من يومين عندما ذهب الرئيس العراقي جنوبا ليجتاح الكويت في العام 1990، وهي لم تتردد باتخاذ قرارات كانت من أكثر القرارات قسوة وقوة ولا زال تأثيرها ليس فقط على امة العرب لا بل وعلى المنطقة حتى لا نقول على العالم ولم تتردد في أن تحشد قواتها في الخندق الأميركي من اجل تحرير الكويت.

هذه الأمة ليس مطلوبا منها اليوم أن تجيش مثلما فعلت في الموضوع الكويتي، وليس مطلوبا منها تحرير فلسطين كما حررت الكويت، كل ما هو مطلوب منها موقف يرقى إلى الموقف التركي أو الفنزويلي، او إلى موقف حزب الله الذي صار الكل يزايد عليه ويطلب منه ان يحرك الجبهة الشمالية في حين لا يطالب غيره من العرب بإدخال الأدوية والأغذية إلى القطاع ولن نستغرب أن يطالب هؤلاء شافيز غدا بشن حرب على دولة الاحتلال. مطلوب من الامة ان تقف موقفا فيه القليل من احترام الذات حتى لا تتطاول ليفني كل هذا التطاول هذا ان كانت قد تطاولت.

13-1-2009
sadapril2003@hotmail.com

العدوان على غزة يدمّر القطاع ... ويعزز قوة «حماس»


حصدت الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة أرواح مئات من أبناء القطاع، غالبيتهم من المدنيين، ودمرت كل ما لحركة «حماس» وحكومتها من مبان ومؤسسات، واستنزفت كثيراً من مخزونها من الأسلحة والصواريخ، لكن يبدو أنها عززت قوة الحركة بين الفلسطينيين.ويتوقع مراقبون أن تخرج «حماس» من هذه الحرب أكثر قوة وشعبية، خصوصاً مع ضعف الإنجازات السياسية للحركة الخصم «فتح»، وإخفاق خيارها التفاوضي في تحقيق إنجاز ملموس، وفوق ذلك فشلها في إصلاح أوضاعها المترهلة منذ سنين طويلة. وقال مدير «مركز البحوث السياسية والمسحية» في رام الله الدكتور خليل الشقاقي إن مركزه لم يجر استطلاعات رأي خلال هذه الحرب، «لكننا نلاحظ أن شعبية حماس في ازدياد».وتشهد الأراضي الفلسطينية تظاهرات وأنشطة يومية ضد الحرب الإسرائيلية على غزة، تشارك فيها مختلف الفئات، خصوصاً الشبان. وتوقفت حركة «فتح» عن توجيه الانتقادات إلى «حماس» وتحميلها المسؤولية عن ضحايا الحرب بعد تنامي التعاطف معها في مواجهة إسرائيل باعتبارها قوة الاحتلال الغاشمة.ويبدو أن استهداف المدنيين الذي أرادت منه إسرائيل أن يشكلوا قوة ضغط على «حماس»، جاء بنتيجة عكسية، إذ يزيد سقوط ضحايا مدنيين بين الفلسطينيين من التأييد لـ «حماس» التي بات كثيرون يرون فيها قوة قادرة على مواجهة إسرائيل، والثأر منها.ورغم أن الحرب دخلت أسبوعها الثالث، فإن «حماس» تقول إن خسائرها ما زالت محدودة، وان القصف الإسرائيلي طال المؤسسات الحكومية من مراكز شرطة ووزارات ومقرات، لكن «أعضاء الحركة منتشرون بين الناس، ويقاتلون الجيش الإسرائيلي كلما تقدم إلى التجمعات السكانية»، نافية التقديرات التي تذهب إلى تكبدها خسائر كبيرة.ويرى مراقبون أن «حماس» يمكنها أن تعلن «انتصاراً» إذا توقفت الحرب ولم تصل إسرائيل إلى قيادتها أو تشل قدرتها على إطلاق الصواريخ. وقال الشقاقي: «على الأرجح، ستعلن حماس أنها انتصرت في هذه الحرب، وهذا ما سيعزز مكانتها بين الفلسطينيين». وأضاف أن «معيار حماس للانتصار هو حماية قيادتها وبقاء قدرتها على إطلاق الصواريخ، وإذا ما تحقق لها فتح المعابر، فإنها ستعتبره نصراً كبيراً».وحتى في حال دخول إسرائيل المرحلة الثالثة من حربها في غزة، واجتياح مناطق سكنية للقضاء على البنية العسكرية لحركة «حماس»، فإن من المشكوك فيه أن تتمكن من دخول التجمعات عالية الكثافة مثل مخيم جباليا الذي يبلغ عدد سكانه 120 ألفاً، يعيشون في مساحة لا تزيد على ثلاثة كيلومترات مربعة. ويعتقد استاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت الدكتور باسم الزبيدي أن «حماس ستضعف عسكريا، لكنها ستقوى سياسياً بعد هذه الحرب».وفي الضفة الغربية، يراقب أعضاء «حماس» ما يجري للحركة في غزة بقلق. ويرى قادة الحركة المحظورة من قبل إسرائيل والمقيدة من قبل السلطة الفلسطينية أن نتيجة الحرب ستنعكس عليهم. وقال عضو المجلس التشريعي عن «حماس» خالد طافش: «إذا انتصرت المقاومة في غزة، فان حماس ستقوى هنا، وسيدفع الشارع السلطة إلى وقف حظر أنشطتها. أما إذا انتصرت إسرائيل، فسينعكس هذا سلباً على قدرتنا على العمل هنا لفترة طويلة».ومنعت السلطة الفلسطينية الحركة من تنظيم أنشطة وتظاهرات مؤيدة لها منذ بدء العدوان الإسرائيلي، واعتقلت كل من حاول رفع أعلام للحركة في التظاهرات اليومية التي تجري في مختلف المناطق تضامناً مع القطاع. وأثارت الحرب نقاشاً في «حماس» في شأن خياراتها السياسية في المرحلة المقبلة. ويقول مسؤولون في الحركة إنها ستخرج من هذه الحرب أكثر واقعية، مشيرين إلى أنه «كان من الممكن تجنب الحرب، وتجنب الخسائر الهائلة التي لحقت بالقطاع» جراء ما أسماها أحدهم «حسابات سياسية غير دقيقة».

"مخربين يقفزون من باطن الأرض"


قائدة وحدة في سلاح المدرعات لجيش الاحتلال الإسرائيلي
"مخربين يقفزون من باطن الأرض"
عن موقع واي نت:
ترجمة محمد أبو علان:

الضابط "ميكي شربيت" قائد وحدة في سلاح المدرعات لجيش الاحتلال تحدث لموقع "واي نت" قبل عودته لساحة المعركة "لا نرى أعداء بأعيننا، كل شيء يدور في باطن الأرض وكأن هناك مدينة تحت الأرض"، وعن العملية التي قتل فيها ثلاثة جنود قال: "فجأة سمعنا صوت انفجار ضخم، وفهمنا حينها أن هناك عدد كبير من المصابين".

ويمثل حديث هذا الضابط حديث لشاهد عيان من داخل أزقة غزة، خوف من المواجهة الأولى، والحركة تتم بحذر كبير بين كمائن حركة حماس، وإنقاذ الجرحى يتم تحت إطلاق النار، كل هذا جزء من القصص والأحداث التي واجها هذا الضابط في الأيام الأخيرة في قطاع غزة، وتحدث هذا الضابط عن الحلم الذي يراوده ويراود جنوده باستعادة الجندي "جلعاد شاليط"

في بداية العملية البرية كان هناك تخوف لدى الجنود، وهذا شي طبيعي ولكن سرعان ما يختفي مع المواجهة الأولى، وهذا ما كان فعلاً، قبل احتلال أي بيت قوة مدرعات وسلاح الهندسة يقومون بفحصه لكي لا يكون مفخخ، في إحدى المرات وجدنا بيت يحوي بداخله (40) اسطوانة غاز، وبيت آخر قائم على نفق للمساعدة في خطف جنود.

يوم الاثنين الماضي الضابط "شربيت" كان يعمل في منطقة العطاطرة، واستطاع الدخول لداخل البيت الذي تواجد فيه قائد وحدة "جولاني" لتخطيط استمرار العمليات العسكرية، وبعد عودته لداخل المصفحة العسكرية سمع الانفجار الضخم الذي أصيب به قائد وحدة "جولاني".

مباشرة قام الضابط باستدعاء مساعدة عاجلة وبدء بتوجيههم لمكان الحادث، وتم في تلك اللحظة اكتشاف خلية مسلحة على مقربة من المكان، جزء من القوة تفرغ للتعامل مع الخلية المسلحة، وقام هو بالدخول لداخل المبنى وبدء باسعاف ذوي الحالات الخطرة، ومن ثم بدأت عملية إخلاء الجرحى للمنطقة الحدودية، كانت عملية إخلاء متوترة جداً وبطيئة لكي لا يتم التسبب بمضاعفات للجرحى.
"تخوفنا من خطف جنود" قال الضابط، في اليوم التالي للعملية رافقت وحدة هذا الضابط قوة من جولاني ومن سلاح الهندسة، وصلوا لأحد المباني واشتبكوا مع خلية مسلحة، عندها فهمت أن الأمر يتعلق بعملية معقدة استطاع المسلحين إصابة الجنود، وبعدها تبن أن الجندي "ألكس مشبتسكي" قد قتل، وكان جهدنا منصب على محاصرة البيت حيث كان في الطابق العلوي من البيت مسلحان آخران، وكان تخوف من قيامهم بخطف جنود.وتابع الضابط حديثه عن أحد جنوده الذي قتل بنيران قناص من حركة حماس قائلاً: " حماس تلجأ بكثرة لاستخدام القناصين، وهذا خطر ليس من السهل مواجهته والتعامل معه.

moh_abuallan@hotmail.com

ماذا تريد "إسرائيل"من قطاع غزة؟


كريس ماغريل

نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية مقالا لمراسلها في القدس كريس ماغريل يقول فيه ان "المشكلة تكمن في تعريف النصر" في العملية العسكرية الواسعة النطاق التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة منذ 17 يوماً. واضاف: "في البدء قالت اسرائيل ان الهدف من هجومها على غزة هو ايقاف صواريخ "حماس". ولكن بعد مرور اسبوعين واستشهاد حوالي 900 فلسطيني، ثلثهم تقريبا من الاطفال والصغار، فان الصواريخ لا تزال تنطلق نحو اسرائيل بالعشرات كل يوم. وبعد ذلك قالت اسرائيل ان نهاية الحكاية هي الردع – ان تدرك "حماس" أن ثمن انتهاك وقف اطلاق النار المقبل سيكون باهظا بحيث تمتنع عن اطلاق صواريخ حتى وان كانت متوفرة لديها. الا ان هناك الكثيرين من بين النخبة السياسية والعسكرية الاسرائيلية الذين تنتابهم الشكوك في ان الردع سيكون ذا فاعلية مع الحركة الاسلامية. فكل صاروخ ينطلق الى داخل اسرائيل هو بحد ذاته نصر لـ"حماس" ومن غير المحتمل ان يتوقف ما لم يتحقق وقف لاطلاق النار مصحوب بتنازلات اسرائيل رئيسة مثل رفع الحصار الاقتصادي عن غزة. عندها ستعلن "حماس" نصرها الذي يكون قد تحقق لها".

وتابع مراسل "ذي غارديان": "هكذا فان الجيش يعد للمرحلة الثالثة عسكريا وسياسيا – بتصعيد الهجوم الذي يعتقد انه سيشتمل على هجوم واسع على المناطق السكنية مثل مدينة غزة، بكل ما يحمله ذلك من مخاطر قتال الشوارع.

وكانت "حماس" قد اعلنت انه اذا قامت اسرائيل بمهاجمة المدينة فانها ستقع في شباكها وان الجيش الاسرائيلي سيتكبد خسائر في جنوده المقاتلين داخل الطرقات الضيقة ومواجهة المتفجرات المزروعة على جوانب الطريق وهجمات "الكر والفر"، وهو ما لا يمكن لسكان اسرائيل ان يتحملوه.

ويدعي الجيش الاسرائيلي ان الجناح العسكري لـ"حماس" تلقى ضربة قاسية، وان عدد الاصابات بين الاسرائيليين كانت منخفضة نسبيا اذ قتل تسعة جنود، اربعة منهم بسبب قذيفة اسرائيلية، وان ذلك دليل على ان المقاومة قد فشلت.

وقال رئيس التخطيط الاستراتيجي العسكري الاسرائيلي السابق شلومو بروم ان "التجربة اظهرت حتى الان ان غزة لم تتحول الى مصيدة لقتل القوات الاسرائيلية. ولا اعتقد ان هناك قلقا من الخسائر، لكن القلق يدور حول تقرير الهدف من الهجوم. فالتكلفة السياسية تعتمد على ما تحتويه المرحلة الثالثة".

وينقسم العسكريون والسياسيون ليس فقط على البدء في المرحلة الثالثة وانما ايضا على الهدف المقصود تحقيقه منها.

وقال بروم ان من بين الاهداف التأكد من ان "حماس" لن تتمكن من تهريب الاسلحة الى غزة عبر الانفاق تحت الحدود مع مصر.

واضاف انه "اذا حدث انهيار لوقف اطلاق النار المقبل، فان الصواريخ ستنطلق ليس الى بئر السبع فحسب بل والى تل ابيب. ونحن نريد ان نمنع ذلك وهو ما لم يتحقق بعد. وهو هدف لا يمكن تحقيقه ببساطة لاننا لا نتوقع من "حماس" ان تعلن التزامها بذلك.

"ونتوقع من المصريين ان يعلنوا ذلك، ولهذا فان احد اهداف استمرار الاقتتال هو الضغط على مصر او المجتمع الدولي للضغط على مصر".

فاذا كان ذلك هو الهدف، فان التركيز في المرحلة القادمة من الهجوم سيجري على امتداد الحدود مع مصر حيث يمكن لاسرائيل ان تعيد احتلال الحدود وتسيطر على مدينة رفح. وكانت اسرائيل قد حاولت من قبل احتلال رفح الا انها اضطرت الى التخلي عن محاولتها بسبب ارتفاع عدد الخسائر بين الاسرائيليين.

وعلى كل حال، فان هناك من بين العسكريين من يرى ان المرحلة الثالثة تخدم هدفا اخر مختلفا تماما.

فقد ذكرت الصحف الاسرائيلية امس ان الضابط المسؤول عن العملية العسكرية في غزة طالب الحكومة الاسرائيلية بالحاح بالسماح للجيش باقتناص فرصة "العمر". ونقل عن الجنرال يائوف غالانت قوله: "اذا لم افعل ذلك فاننا سنخسر فرصة تاريخية".

اما بروم فقال ان فرصة غالانت التاريخية هي الرغبة بالاطاحة بحركة المقاومة الاسلامية في غزة. واضاف: "اعتقد ان المخاطرة الاساسية في هذه الحملة هي انه من خلال سلسلة من القرارات المتصاعدة للتقدم خطوة الى الامام، سنجد انفسنا في وضع نقوم فيه بالتالي بتغيير اهداف الهجوم، وبدلا من ان يكون الهدف تأكيد ميزان الردع الجديد، يصبح الاطاحة بـ"حماس" وتدميرها. وستكون خطوة كهذه محفوفة بالمخاطر، وليس اقلها الوقوع في مصيدة غزة من اجل السيطرة على الوضع في حال سقوط ادارة "حماس". واعتقد ان بامكاننا السيطرة على غزة بعدد قليل من الاصابات نسبيا. لكن المشكلة هي ما اذا كنا نغير من اهدافنا السياسية ونخلق وضعا نجد فيه انفسنا في مستنقع غزة على اساس القيام باعادة احتلال قطاع غزة، وعلينا الان ان نقرر ما الذي سنقوم به تجاه هذا الوحش السام".

من حصار "بيروت" إلى حصار "غزة"


بقلم: محمد أبو علان:


مقالة للكاتب الفلسطيني "ماجد كيالي" بعنوان "التجربة العسكرية الفلسطينية" أثارت في ذهني تساؤل هام حول موقف البعض من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والذي حملت اسم "الرصاص المصبوب"، والموقف حول موضوع الحصار بشكل عام، حيث أعادني هذا التساؤل لعام 1982 وبالتحديد للسادس من حزيران عندما قاد "أرئيل شارون" وزير الدفاع لدولة الاحتلال آنذاك حربه على لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية هناك، وحصاره لمدينة بيروت الذي استمر ثلاثة شهور إلا يومان ، والهدف المُعلن لهذه الحرب كان "وقف عملية إطلاق صواريخ الكاتيوشا من الجنوب اللبناني على المستوطنات الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة.

حينها التف الشعب الفلسطيني صفاً واحداً خلف منظمة التحرير الفلسطينية في كافة أماكن تواجده، فمن استطاع الوصول إلى بيروت وصل وحمل السلاح وقاتل ضد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ومن لم يستطع الوصول ناصرها بالدعم المادي والمظاهرات الشعبية، وتحولت فلسطين المحتلة لساحة مواجهات دائمة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتحرك طلبة المدارس والجامعات وكافة المؤسسات لمساندة منظمة التحرير الفلسطينية بهذه الحرب، ولا زلنا حتى اليوم نتغنى بذلك الصمود في بيروت رغم نزوح الثورة الفلسطينية بعد هذا الحصار، وحينها قال القائد الشهيد "أبو عمار" لو كانت بيروت مدينة فلسطينية ما خرجت"

ولم يظهر في فترة تلك الحرب من يقف ليقول إن هذه الحرب تورطيه نتيجة عدم تكافؤ القوى، ولم يتهم أحد منظمة التحرير الفلسطينية بجلب المصائب والويلات للشعب الفلسطيني أو اللبناني غير تلك الثلة التي زرعها الاحتلال وجندها في لبنان منذ أواسط السبعينات من القرن الماضي والمتمثلة بقوات الكتائب اللبنانية التي كانت مساندة للاحتلال الإسرائيلي وارتكبت المجازر في صبرا وشاتيلا، ووقفت القوى الوطنية اللبنانية لجانب منظمة التحرير الفلسطينية في محاربة العدوان الإسرائيلي.

وها هو اليوم يعيد التاريخ نفسه مرّة أخرى في ظروف مشابه لهاتين الحربين، الأول في الدوافع والأسباب وهو وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على المستوطنات الإسرائيلية في جنوب فلسطين، والثاني يتعلق بالقوة العسكرية حيث التباين الكبير بين قوة الاحتلال والقوة الفلسطينية لصالح دولة الاحتلال التي لديها من القوة ما يكفي لمواجهة كافة الدول العربية مجتمعة، والعامل الرئيس المختلف إن حرب 1982 تمت على أرض غير فلسطينية بينما الثانية تتم على أرض فلسطينية خالصة.

ونعود لموضوع التساؤل وهو لماذا لم تلاقي المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة نفس درجة الدعم والتأيد وخاصة على الساحة الفلسطينية الداخلية بنفس حجم الدعم والتأيد الذي حازت عليه المقاومة الفلسطينية في العام 1982؟، بل على العكس هناك من أعرب عن سروره بهذه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة كونها تستهدف حركة حماس كما أعلن ذلك وبصراحة "محمد دحلان" رئيس جهاز الأمن الوقائي سابقاً في حديثه لصحيفة "دير شبيغل" الألمانية ونشرته عدد من مواقع الانترنت العربية، وهناك من اعتبر حركة "حماس عبء على الشعب الفلسطيني" وكأن حماس هي الوحيدة المستهدفة من هذه الحرب وليس الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

وتناسى أصحاب هذه المواقف العبء الحقيقي على المنطقة العربية عامة وفلسطين خاصة، والسبب الحقيقي لكل النكبات والجرائم التي حلت بالمنطقة ألا وهو الاحتلال الإسرائيلي، وإن الأمور تسير على قاعدة "أُكلت يوم أكل الثور الأبيض"، فعملية "السور الواقي" التي قادها "أرئيل شارون" في العام 2002 كانت تهدف للقضاء على المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية بشكل خاص وعلى السلطة الوطنية بشكل عام بقيادة الرئيس الراحل الشهيد "أبو عمار" والذي استمر حصاره في المقاطعة في مدينة رام الله حتى استشهاده عبر عملية اغتيال لم تترك ورائها أية معالم أو دلائل واضحة عليها.

وإن أردت الاجتهاد حول التباين في هذه المواقف تجاه الحربين يمكن تحديد مجموعة من الأسباب أولها تحول النظام العالمي لنظام القطب الواحد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وخسارة حركات التحرر الوطني لأصدقائها وداعميها السياسيين والعسكريين بعد انهيار "الاتحاد السوفيتي" ودول المعسكر الاشتراكي هذا على المستوى الدولي
وثانيها على المستوى العربي زيادة حدة الفرز السياسي على المستوى العربي بين محورين، محور الاعتدال ومحور التطرف كما سمتهما وزيرة الخارجية الإسرائيلية "تسيبي ليفني" أو محور الشر ومحور الخير كما سماهما من قبلها "جورج بوش" الرئيس الأمريكي المنصرف، واعتبرت المقاومة الوطنية الفلسطينية جزء من محور الشر حسب هذه التصنيفات الإسرائيلية والأمريكية وبمصادقة معسكر الاعتدال العربي الذي ينتظر أن تنهي دولة الاحتلال حربها بالانتصار على المقاومة لاستكمال مخطط إنهاء القضية الفلسطينية بالطريقة التي يرونها مناسبة.

وثالث هذه الأسباب فلسطينياً وهو الضعف والوهن الذي أصاب منظمة التحرير الفلسطينية وخاصة بعد تقييد نفسها باتفاقيات أوسلو التي داستها مجنزرات الاحتلال الإسرائيلي مراراً وتكراراً واستمرار تمسك منظمة التحرير بها رغم كل هذه الممارسات الإسرائيلية، وهذا الضعف عكس نفسه على فصائل المقاومة الفلسطينية وتخليها عملياً عن الكفاح المُسلح وبالتحديد في الضفة الغربية لصالح الحفاظ على قيادتها السياسية من الاعتقال أو الاغتيال مما حول بعض فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي لا زالت تدعي نظرياً تبنيها الكفاح المسلح إلى جمعيات خيرية أكثر من كونها تنظيمات فلسطينية مقاومة.

أما العامل الثالث فهو تبنى السلطة الوطنية الفلسطينية لخيار التفاوض كأسلوب وحيد لحل القضية الفلسطينية وعملها الجاد على إنهاء حالة المقاومة عبر ما عرف "بالإعفاءات" لمسلحي كتائب شهداء الأقصى ولمن أراد من الفصائل الأخرى في الضفة الغربية، وتعاملها مع فصائل المقاومة الفلسطينية كتنظيمات خارجة على القانون تحت شعار "لا سلاح إلا سلاح السلطة" في ظل استمرار الاحتلال في جرائمه اليومية، كل هذا على الرغم من أن السلطة الوطنية الفلسطينية تفاوض الاحتلال منذ خمسة عشر عاماً دون نتائج على الأرض نتيجة عدم جدية الاحتلال في تحقيق السلام الحقيقي، بل الأمور تسير بشكل عكسي فالمفاوضات مستمرة دون نتائج والاحتلال مستمر في مخططاته وكأن لا وجود لمثل هذه المفاوضات.
وكل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تغير القيم والمفاهيم لدى البعض منا كما هول الحال في هذا العالم الظالم سياسياً، فباتت جرائم الاحتلال عمليات دفاع النفس، والمقاومة التي شرعتها كافة المواثيق الدولية أصبحت إرهاب وعنف، وبعض الدول العربية التي كان من المفترض أن تكون متنفس ومعبر للشعب الفلسطيني أضحت جزء من الحصار السياسي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني، والمخفي أعظم.
moh_abuallan@hotmail.com