الخميس، 25 ديسمبر 2008

ضفة وغزة لا وحدة ولا عزة


بقلم: محمد أبو علان:
تغير المسميات وتضخيم المنجزات لن يغير من الواقع شي، وهذا الكلام ينطبق على العنوان الذي اختارته حركة حماس لاحتفالاتها (ضفة وغزة وحده عزة) بالذكرى الواحدة والعشرون لانطلاقتها، فأين هي الوحدة، وأين هي العزة في كلٍ من الضفة وغزة؟، بقايا الوطن الفلسطيني باتت مُجزأة ما بين سلطة في غزة وسلطة في الضفة، سلطتين درجة العداء والمواجهة والحرب الكلامية والإعلامية بينهما فاقت درجة العداء مع الاحتلال الإسرائيلي.

حتى مع الاحتلال تتفاوض السُلطتان في ظل عجزهما عن التحاور فيما بينهما، طرف يحاور على تهدئة غير واضحة المعالم والحدود والزمن ولا حتى الثمن، وطرف يدير مفاوضات لم تحقق شيء ملموس على الأرض، لا بل كل الشواهد والمجريات السياسية والمادية على الأرض تشير إلى أنها لن تحقق شيء، وحوارات التهدئة والمفاوضات تدار دون شروط مسبقة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالحوار الداخلي الفلسطيني تصبح قائمة الشروط والاشتراطات لها بداية وليس لها نهاية.

وأين هي العزة؟ العزة التي نعيشها يومياً على مئات الحواجز والبوابات العسكرية التي يقيمها الاحتلال الإسرائيلي على طول الضفة الغربية وعرضها، أم هي تلك العزة التي توقفنا حفاة عراة على نقاط التفتيش والحواجز هذه، أم هي عزة الاقتحامات والاجتياحات التي نعيشها في كل ساعة في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وعلى حدود قطاع غزة.

أم هي عزة تلك الصور التي نراها يومياً عبر الأثير من قطاع غزة، صور المرضى يفتقدون حبة الدواء، وأطفال يفتقدون كوب الحليب، أم صور تلك النسوة يجلسن أمام الطوابين وأكوام الحطب لطهي الطعام لأطفالهن بسبب نقص الغاز، أم هي عزة الظلام الدامس الذي تعيشه غزة لانقطاع الكهرباء.

أم هي العزة والكرامة التي يعيشها المواطن الفلسطيني عندما يجد نفسه يعتقل ويعذب ويقتل في بعض الأحيان من أبناء جلدته، ومن من كان معهم في يوم من الأيام خلف قضبان الاعتقال وجدران الزنازين الإسرائيلية، وكل هذا التعذيب المتبادل يتم باسم الوطن والحفاظ على أمن المواطن، والمواطن لا أمن ولا آمان له.

من يحتفلون بعزة ووحدة الضفة وغزة هل يعلمون كم هو حجم العزة والكرامة التي تعيشها الأرامل والأيتام في غزة بعد فقدانهم لأزواجهم وآبائهم في حرب حزيران الثانية في العام 2007؟، وهل يعرف أحد في شقي الوطن كم هو حجم الألم الذي يعيشونه في ظل فقدانهم الأمل؟.

أين الوحدة في ظل غول الاستقطاب الذي يسيطر على عقول وقلوب القادة السياسيين قبل أن يسيطر على عقل وقلب الشارع الفلسطيني، إن الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة أجزم وبكل ثقة أنه لم يتوقف على حدود الانقسام الجغرافي والسياسي فقط بل تعداه ليصل حتى الانفصال في المشاعر والأحاسيس عند كل طرف تجاه الأخر.

وماذا عن عزة الشهداء ودمائهم التي سالت لأجل المقاومة ودحر الاحتلال، هل ما يجري على الأرض فيه شيء من الحفاظ على الرسالة والهدف الذي من أجلهما سقطوا شهداء، هل سقط الشهداء من أجل تشكيل حكومتين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أم سقطوا من أجل التوصل لتهدئة مع الاحتلال؟، أم من أجل مفاوضات عبثية؟، بكل تأكيد لا من أجل هذه ولا من أجل تلك بل سقطوا شهداء من أجل حياة كريمة لشعبهم لا من أجل أن يدوس الساسة على دمائهم ولينوا من عظامهم هياكل كراسيهم، ولا من أجل سلطة وهمية وحكومات شكليه لا تقدم ولا تؤخر في شيء بالمطلق على أرض الواقع.

إن ما يجري في الداخل الفلسطيني اعتقد أنه ظاهرة غير مسبوقة، فكنا نرى ونسمع عن تقارير دولية ومحلية تتحدث عن الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ولكن اليوم التقارير الحقوقية تتحدث عن درجة وسوء الانتهاكات الفلسطينية – الفلسطينية المتبادلة لحقوق الإنسان، فكيف يكون موقف شعب حقوقه منتهكة من أبناء جلدته وهو في ظل احتلال؟ وكيف سيجعل من قضيته الوطنية قضيه مقنعه؟.
فالوحدة والعزة لا ولن تتحقق بالشعارات الرنانة والخطب العصماء بل بخطوات فعليه على الأرض أولها تكون نزول أطراف الصراع الداخلي الفلسطيني كلٌ عن شجرته التي اعتلاها لصالح المصلحة والقضية الوطنية، وبغير ذلك سيبقى الانقسام قائم وسنبقى فاقدي العزة والوحدة والكرامة.



ليست هناك تعليقات: