الخميس، 25 ديسمبر 2008

أنا فلسطيني ولست غاضباً على عبد الباري عطوان


بقلم: محمد أبو علان:
عندما يبدأ البعض بالكتابة يأخذه الغرور ويعتقد للحظة من اللحظات أنه ناطق رسمي باسم الشعب الفلسطيني، فيهاجم فلان ويناصر علان، متناسياً أن الكاتب إنما يعبر عن وجهة نظر شخصية في قضية ما، وعلى الكاتب أن لا يحاول إعطاء نفسه حجم أكبر من حجمه الطبيعي وقدراته الذاتية في التأثير.

وفيق زنداح اتهم من خلال مقالة له بعنوان "غضب فلسطيني على عبد الباري عطوان" رئيس التحرير في صحيفة القدس العربي بالكذب والافتراء والحقد الأعمى وفقدان البصيرة، والكتابة بدافع المال، وهذه المواقف لزنداح من الواضح إنها تنم عن موقف شخصي للسيد زنداح في ظاهرها أكثر من أن تكون موضوع خلاف في وجهات النظر، والجريمة التي اقترفها عبد الباري عطوان من وجهة نظر زنداح هي مهاجمته لمصر واتهامها بالمشاركة في حصار مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة.

ولنترك عبد الباري عطوان جانباً ونتحدث عن حصار غزة ومن هو الذي يقف وراء هذا الحصار، الحقيقية الأولى هي أن الاحتلال يشكل الطرف الأول في فرض الحصار على الشعب الفلسطيني عبر إغلاقه للمعابر التجارية ومعبر إيرز في وجه البضائع والبشر، هذا أحد الأسباب الرئيسة الذي خلقت النقص في الدواء والغذاء والمحروقات في قطاع غزة.

ولكن كون الاحتلال هو السبب الرئيس في فرض الحصار هذا لا يعفي العرب بشكل عام وجمهورية مصر العربية من دورها في هذا الحصار كونها جزء من المنظومة الأمريكية في المنطقة العربية، فمن الناحية النظرية مصر دولة مستقلة ذات سيادة وهي صاحبة السلطة على معابرها الدولية، ومعبر رفح هو إحدى هذه المعابر والذي لو فتحته مصر أمام فلسطيني غزة لما كان هناك حاجة للمعابر الإسرائيلية، وبامكان مصر أن تكون المزود الرئيس لسكان قطاع غزة بخدمات المياه والكهرباء وبالأدوية والمواد الغذائية والنفط والغاز وتجعلها تستغني عن البضائع الإسرائيلية، الغاز الذي يباع بأسعار مخفضة لدولة الاحتلال ويُرفض بيعه لسكان قطاع غزة.

من هو الذي يمنع الجرحى والمرضى والطلاب من الخروج للعلاج والدراسة عبر معبر رفح، أليست جمهورية مصر العربية؟، لماذا يمنع المرضى والطلبة من العبور ويسمح لقادة الفصائل والشخصيات السياسية بالمرور فقط عندما يتعلق الأمر بالتهدئة مع الاحتلال، من الذي منع وفود التضامن العربية والمصرية من الوصول لقطاع غزة عبر معبر رفح لإيصال الدواء والغذاء لسكان قطاع غزة، أليست جمهورية مصر العربية؟.

أليس مخجلاً أن تمنع مصر وفود التضامن الأوروبية من الوصول لقطاع غزة عبر معبر رفح في الوقت الذي سمحت لهم دولة الاحتلال الإسرائيلي بالدخول عبر معبر إيرز وعبر المياه الدولية؟، أليس مخجل أن ينعم الاحتلال الإسرائيلي ودولته بالغاز المصري وسكان قطاع غزة عادوا لعصور الحطب والطابون.

أما عن الإعلام المصري الرسمي ومناصرته لطرف على طرف في الخلاف الفلسطيني فحدث ولا حرج، فهناك العديد من الإعلاميين المصريين الذين سخروا أقلامهم وأفواههم لمهاجمة طرف دون طرف ولك في مجدي الدقاق وأسامة سراي خير دليل على مثل هؤلاء الإعلاميين، وفي هذا السياق لا أحد منطقي وموضوعي في تفكيره لا يحمل حركة حماس جزء من المسئولية عن أوضاع قطاع غزة، ولكن مخطيء من يعتقد إن حماس تتحمل المسئولية وحيدة، وهذا الكلام قاله عبد الباري مرات ومرات وهاجم حركة حماس وسعيها للتمسك بسلطة لا معنى لها في ظل وجود الاحتلال.

فيا سيد وفيق زنداح مصر لم تعد عمق استراتيجي للشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني ليس بمقدوره أن يكون خط دفاع أول لا عن مصر ولا غيرها من الدول العربية والإسلامية التي تركته فرسية سهلة المنال للاحتلال وجرائمه المستمرة منذ ستون عاماً، والشعب الفلسطيني بالكاد يستطيع أن يكون خط دفاع عن نفسه وأرضه في ظل احتلال فاقت بشاعة جرائمه بشاعة جرائم النازيين، فالشعارات الفارغة لم تعد سلعة رائجة هذه الأيام.

وعودة للاتهامات الموجه لعبد الباري عطوان، فهناك من يتهمه بالكتابة بدافع المال، مال من يا ترى هذه المرة؟ في السابق كان يتهم عبد الباري عطوان بأنه ممول من الرئيس العراقي صدام حسين، وها هو الرئيس العراقي صدام حسين رحل شهيداً بعد اغتياله على أيدي الأمريكيين وعملائهم من العراقيين وبقيت صحيفة عبد الباري عطوان تطبع وتوزع، بالتالي على أصحاب هذا الاتهام البحث عن غيره فلم يعد هذا الاتهام مقنع لأحد، وهناك من ينتقد عبد الباري عطوان بأنه يكتب من لندن، أين المشكلة في ذلك؟ن فهو فلسطيني مهجر مثله مثل ستة ملايين فلسطيني يعيشون في الشتات والمنافي فهل محرم على هؤلاء قول رائيهم وتحديد مواقفهم من كل ما يجري على الساحة الفلسطينية؟.

علينا ترك نمط الوصاية على آراء الآخرين الذين من حقنا مخالفتهم الرأي ولكن ليس من حقنا الإساءة لهم لمجرد مخالفتنا الرأي، وقلب الحقائق وتغيير مسمياتها لن يغير من الواقع شيء، وعبد الباري عطوان سيبقى إعلامي فلسطيني مشهود له في الدفاع عن القضية الوطنية الفلسطينية على المستوى الدولي، وقد يصيب في رائيه أحياناً وقد يخطىء أحياناً أخرى، ومن يراجع مقالته التي كتبها تحت عنوان"غضب مصري في المكان الخطأ" يرى أنه لم يجانب الصواب ولو بكلمة واحدة، ولا يستحق كل هذا الغضب وهذه الاتهامات عليها.

ومن يتهمون عبد الباري بالتجني على مصر في موضوع الحصار ماذا سيقولون بقادة الحملة الأوروبية للتضامن مع غزة الذين سيطلقون حملة من التظاهرات بدءً من يوم السبت القادم أمام السفارات المصرية في ست دول أوروبية مطالبينها برفع الحصار عن قطاع غزة، هل سيتهم هؤلاء أيضاً بأنهم يعملون بهدف المال وإنهم فاقدي البصيرة؟.
moh_abuallan@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: