الخميس، 25 ديسمبر 2008

كُتاب عرب يهيئون الأجواء لعدوان إسرائيلي على غزة

بقلم : محمد أبو علان :
إبان عدوان تموز 2006 على لبنان وقف العديد من الكُتاب العرب إلى جانب بعض القادة السياسيين بالهجوم السياسي والإعلامي على حزب الله متهمين إياه بالتهور، وإنه صاحب خطوات غير محسوبة، وبسبب مواقفه هذه خلق المبرر لعدوان تموز 2006 .

وها هو التاريخ يعيد نفسه بعد العامين ونيف من الزمن لمثل هذه المواقف من بعض الكُتاب والإعلاميين العرب ضد قطاع غزة، واللافت للنظر أن الأقلام هي نفسها لا بل هناك مناصرين جدد لهم وجدوا من الواقع الفلسطيني المر تربة خصبة لأقلامهم وكأن بلادهم باتت أقرب للحياة السويسرية في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية، بالتالي أخذوا يوجهون أقلامهم خارج حدودهم.

فنجد منهم من يدافع عن إغلاق معبر البري وربطه بالوضع الداخلي الفلسطيني مبرئاً الاحتلال من هذه الجريمة، ولا أكثر من ذلك دليلاً ما كتبه رئيس التحرير في صحيفة الأهرام المصرية "أسامة سرايا" في مقالة تحت عنوان "تناقضات سورية" قائلاً: "إن حصار غزة إسرائيلياً بأسباب فلسطينية بعد الانقسام ألفصائلي والجغرافي بين حماس وفتح" ، متناسياً السيد "سرايا" بأن الحصار السياسي والاقتصادي بدء على الشعب الفلسطيني برمته منذ تشكيل حكومة حماس بعد الانتخابات التشريعية الثانية في العام 2006، وكانت كل هذه الأقلام صامته عن هذا الحصار ولم تظهر حرصها الزائف على الشعب الفلسطيني الذي تتغنى به هذه الأيام.

وهناك من ذهب لأبعد من ذلك ولكن على الطريقة الأمريكية بالحديث عن "محور الشر الجديد" والمُشكل من إيران وسوريا وحماس، وهذا حسب اعتقاد "محمد علي إبراهيم" رئيس التحرير في صحيفة الجمهورية المصرية، وهذا التصنيف الذي يتبناه رئيس تحرير الجمهورية ليس بجديد بل هو موقف الرئيس بوش منذ سنوات، مما يظهر الأهداف الحقيقية لمثل هؤلاء الكُتاب في تكريس وترسيخ المفاهيم والسياسية الأمريكية في العراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان.

مقابل هذه المواقف لجأ البعض للغة التحريض على قطاع غزة من خلال اتهامه لحماس بتحويل قطاع غزة " لضاحية جنوبية في الخاصرة الشمالية لمصر" والكل يدرك خطورة تكريس مثل هذا المفهوم في المقاييس الإسرائيلية والأمريكية، ناهيك عن تحريض الرأي العام العالمي ضد قطاع غزة مما يسهل مهمة دولة الاحتلال الإسرائيلي في ضرب الشعب الفلسطيني بموافقة دولية كاملة، وهذا هو الموقف الذي تبناه ويحاول تعزيزه إعلامياً هو الكاتب "صالح القلاب" وزير الإعلام الأردني السابق، وهو كان ممن هاجموا حزب الله بقوة إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006.

وهذ1 غيض من فيض مما يكتبه هؤلاء من تحريض مباشر وغير مباشر على جزء من الشعب الفلسطيني في ظل صمت إعلامنا ورجال السياسية في فلسطين المحتلة، لا بل هناك من يتبنى هذه المواقف وتلك الآراء ويساعد على تعميمها ساعياً لتعزيز ودعم موقف فلسطيني ضد آخر، والسؤال الذي نوجهه لهؤلاء لماذا غابت أقلامكم وأصواتكم في اللحظات الصعبة والحرجة التي مر فيها شعبنا الفلسطيني عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي وممارساته ضد الشعب الفلسطيني واللبناني، وتنتفض هذه الأقلام من اجل تعزيز الصراع الداخلي الفلسطيني.

فالواقع الفلسطيني يعاني من الانقسام لدرجة عدم احتماله لأصوات خارجية تعزز هذا الانقسام وتدفع به إلى الأمام بدل من قيامها بالعمل باتجاه تحقيق رأي عام فلسطيني داخلي وخارجي ضاغط لراب الصدع الفلسطيني، وإن لم تكن لديكم النية لذلك فرجائنا أن تكفوا عن حشر أقلامكم في شأننا الداخلي، واتركوا شعبنا يحل مشاكله الداخلية بعيداً عن نصائحكم غير البرئية.

فالجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني وبأيدي فلسطينية سيأتي اليوم الذي سيحاسب فيه كل هؤلاء ومن أبناء شعبهم مهما طال الزمان ومهما علا شأن مرتكبي هذه الجرائم، فجرائمهم ضد أبناء شعبهم لن تسقط بالتقادم ولا بالتصالح الشكلي الذي لا يعيد الحق لأصحابه.


moh_abuallan@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: