
: محمد أبو علان:
مع جلسة الحكومة الإسرائيلية بداية هذا الأسبوع تصاعدت التصريحات السياسية في دولة الاحتلال حول ضرورة القيام بعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، فبين رئيس حكومة ووزير دفاع مترددان في الأمر وبين وزراء ورؤساء أجهزة أمنية متحمسين لاستعجال مثل هذه العملية العسكرية ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وتردد دولة الاحتلال الإسرائيلي في القيام بعمل عسكري واسع يختلف المحللون في الأسباب والدوافع لهذا التردد، فهناك من يعزو ذلك لقرب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وهناك من يرى تخوف قوات الاحتلال من تكرار تجربة حزيران 2006 مع حزب الله التي هزت هيبة جيش الاحتلال وخلخلة صورته في الداخل الإسرائيلي وفي العالم اجمع، كما أن هناك قيادات سياسية وعسكرية فقدت مستقبلها المهني نتيجة هذه الحرب، فلا "يهود براك" يريد أن يكون "عمير بيرتس" الثاني، ولا "جابي اشنكاي" يريد تكرار تجربة يعلون" رئيس الأركان السابق. إلا أن جيش الاحتلال أجرى ما يكفي من التدريبات العسكرية والاستعدادات الحربية المستقاة من إخفاقات حرب حزيران 2006 ولا يستطيع التذرع بمثل هذا السبب ولو بطريقة غير مباشرة على اعتبار أن ذلك سيكون "عذراً أقبح من ذنب".
ولكن لو حاولنا قراءة الأسباب الحقيقية لعدم شن عملية عسكرية إسرائيلية واسعة على قطاع غزة سنجد أن السبب الرئيس في ذلك هو الوضع الداخلي الفلسطيني، والمقصود بذلك حالة الانقسام السياسية والجغرافية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في أعقاب أحداث حزيران 2007 والتي انتهت بسيطرة حماس على قطاع غزة بقوة السلاح، هي التي تمنع من الاحتلال من القيام بمثل هذه العملية، فهذا الانقسام والتناحر الداخلي الفلسطيني كان بمثابة حلم إسرائيلي جاءهم على طبق من ذهب ودون أية تكلفة، بالتالي أي عمل عسكري إسرائيلي واسع النطاق يسقط فيه عدد كبير من الشهداء قد يشكل رافعة قوية باتجاه تحقيق الوحدة الوطنية الحقيقية على الأرض إن لم تكن بين السياسيين أيضا، وهذا ما تريده دولة الاحتلال لكي تبقى تدير تهدئة مع طرف فلسطيني وتفاوض طرف آخر على حلول سياسية وبالنهاية ستبقى هي المستفيدة الوحيدة من ذلك.
هذا إلى جانب وجود عامل آخر ولا يقل أهمية عن الأول، وهو الهدف المعُلن من العملية العسكرية بالقضاء على حكم حركة حماس قي قطاع غزة، فإسقاط حكم حماس في قطاع غزة بالقوة العسكرية الإسرائيلية أمر ممكن في ظل تفوق ميزان القوة لصالح الاحتلال الإسرائيلي، ولكن هنا يبقى السؤال هل إسقاط حكم حماس في غزة هو نهاية المطاف بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي؟، الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية مدركين تمام الإدراك بان الجواب هو لا، فحركة حماس إن سقطت كسلطة وحكومة في قطاع غزة لن تسقط كمقاومة بالتالي مشكلة جيش الاحتلال ليس في إسقاط حكومة حماس بل ما هو العمل في اليوم التالي لسقوط حكومة حماس؟، وكيف ستواجه قوات الاحتلال المقاومة الفلسطينية مجتمعة في أزقة وحواري غزة في ظل وجود كميات ضخمة ومتنوعة من الأسلحة بيد المقاومة الفلسطينية؟، كما أن عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة غزه قد تشعل نار المقاومة المسلحة وغير المسلحة في الضفة الغربية، فهمهما بلغت حدة الخلافات والصراعات الداخلية لن تستمر في ظل مجازر بشعة قد يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.
والاحتلال الإسرائيلي لا يفكر بإعادة احتلال غزة كما كان عليه الوضع قبيل اتفاقيات أوسلو بالتالي سيكون مطلوب منه الإجابة عن شكل النظام والحكم السياسي في غزة بعد انسحابه، هل سيستطيع منع حماس من إعادة بناء قوتها وسلطتها، أم سيعمل على بناء سلطة مواليه له؟، وهذا أمر صعب المنال مهما بلغت حدة الخلافات والصراعات الداخلية الفلسطينية، فالاحتلال لن يجد بين الفلسطينيين من يقبل على نفسه التربع على سدة الحكم هناك تحت حماية الدبابات الإسرائيلية.
بالتالي سيستمر الاحتلال الإسرائيلي بالحفاظ على الوضع القائم حالياً على حدوده مع قطاع غزة آملاً في تحقيق حل من ثلاثة حلول، أولهما التوصل لتهدئة طويلة الأمد مع حركة حماس في قطاع غزة مقابل فتح المعابر والسماح بالإمدادات الغذائية والدوائية والنفطية بالدخول دون أية عوائق، أما الحل الثاني مزيد من الضغوط على حركة حماس وفرض مزيد من الحصار على أمل ترويض حماس وقبولها بالشروط الأربعة للاحتلال والمجتمع الدولي، وأما توافق فلسطيني داخل تكون نتيجته ضبط حركة حماس والمقاومة في قطاع غزة عبر التوافق على تهدئة شاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
والحلين الثاني والثالث لا بوادر لهما في الأفق القريب بالتالي سيبقى الوضع على ما هو عليه من كر وفر لحين تعرض أحد الطرفين لضربة موجعة، كأن يصيب احد صواريخ المقاومة تجمع أو سوق تجاري يسقط فيه عدد كبير من القتلى الإسرائيليين، أو قيام الاحتلال باغتيال إحدى قيادات الصف الأول من حركة حماس، حينها لا يستطيع أحد التكهن إلى أين ستصل الأمور في تدهورها.moh_abuallan@hotmail.com
مع جلسة الحكومة الإسرائيلية بداية هذا الأسبوع تصاعدت التصريحات السياسية في دولة الاحتلال حول ضرورة القيام بعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، فبين رئيس حكومة ووزير دفاع مترددان في الأمر وبين وزراء ورؤساء أجهزة أمنية متحمسين لاستعجال مثل هذه العملية العسكرية ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وتردد دولة الاحتلال الإسرائيلي في القيام بعمل عسكري واسع يختلف المحللون في الأسباب والدوافع لهذا التردد، فهناك من يعزو ذلك لقرب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وهناك من يرى تخوف قوات الاحتلال من تكرار تجربة حزيران 2006 مع حزب الله التي هزت هيبة جيش الاحتلال وخلخلة صورته في الداخل الإسرائيلي وفي العالم اجمع، كما أن هناك قيادات سياسية وعسكرية فقدت مستقبلها المهني نتيجة هذه الحرب، فلا "يهود براك" يريد أن يكون "عمير بيرتس" الثاني، ولا "جابي اشنكاي" يريد تكرار تجربة يعلون" رئيس الأركان السابق. إلا أن جيش الاحتلال أجرى ما يكفي من التدريبات العسكرية والاستعدادات الحربية المستقاة من إخفاقات حرب حزيران 2006 ولا يستطيع التذرع بمثل هذا السبب ولو بطريقة غير مباشرة على اعتبار أن ذلك سيكون "عذراً أقبح من ذنب".
ولكن لو حاولنا قراءة الأسباب الحقيقية لعدم شن عملية عسكرية إسرائيلية واسعة على قطاع غزة سنجد أن السبب الرئيس في ذلك هو الوضع الداخلي الفلسطيني، والمقصود بذلك حالة الانقسام السياسية والجغرافية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في أعقاب أحداث حزيران 2007 والتي انتهت بسيطرة حماس على قطاع غزة بقوة السلاح، هي التي تمنع من الاحتلال من القيام بمثل هذه العملية، فهذا الانقسام والتناحر الداخلي الفلسطيني كان بمثابة حلم إسرائيلي جاءهم على طبق من ذهب ودون أية تكلفة، بالتالي أي عمل عسكري إسرائيلي واسع النطاق يسقط فيه عدد كبير من الشهداء قد يشكل رافعة قوية باتجاه تحقيق الوحدة الوطنية الحقيقية على الأرض إن لم تكن بين السياسيين أيضا، وهذا ما تريده دولة الاحتلال لكي تبقى تدير تهدئة مع طرف فلسطيني وتفاوض طرف آخر على حلول سياسية وبالنهاية ستبقى هي المستفيدة الوحيدة من ذلك.
هذا إلى جانب وجود عامل آخر ولا يقل أهمية عن الأول، وهو الهدف المعُلن من العملية العسكرية بالقضاء على حكم حركة حماس قي قطاع غزة، فإسقاط حكم حماس في قطاع غزة بالقوة العسكرية الإسرائيلية أمر ممكن في ظل تفوق ميزان القوة لصالح الاحتلال الإسرائيلي، ولكن هنا يبقى السؤال هل إسقاط حكم حماس في غزة هو نهاية المطاف بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي؟، الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية مدركين تمام الإدراك بان الجواب هو لا، فحركة حماس إن سقطت كسلطة وحكومة في قطاع غزة لن تسقط كمقاومة بالتالي مشكلة جيش الاحتلال ليس في إسقاط حكومة حماس بل ما هو العمل في اليوم التالي لسقوط حكومة حماس؟، وكيف ستواجه قوات الاحتلال المقاومة الفلسطينية مجتمعة في أزقة وحواري غزة في ظل وجود كميات ضخمة ومتنوعة من الأسلحة بيد المقاومة الفلسطينية؟، كما أن عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة غزه قد تشعل نار المقاومة المسلحة وغير المسلحة في الضفة الغربية، فهمهما بلغت حدة الخلافات والصراعات الداخلية لن تستمر في ظل مجازر بشعة قد يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.
والاحتلال الإسرائيلي لا يفكر بإعادة احتلال غزة كما كان عليه الوضع قبيل اتفاقيات أوسلو بالتالي سيكون مطلوب منه الإجابة عن شكل النظام والحكم السياسي في غزة بعد انسحابه، هل سيستطيع منع حماس من إعادة بناء قوتها وسلطتها، أم سيعمل على بناء سلطة مواليه له؟، وهذا أمر صعب المنال مهما بلغت حدة الخلافات والصراعات الداخلية الفلسطينية، فالاحتلال لن يجد بين الفلسطينيين من يقبل على نفسه التربع على سدة الحكم هناك تحت حماية الدبابات الإسرائيلية.
بالتالي سيستمر الاحتلال الإسرائيلي بالحفاظ على الوضع القائم حالياً على حدوده مع قطاع غزة آملاً في تحقيق حل من ثلاثة حلول، أولهما التوصل لتهدئة طويلة الأمد مع حركة حماس في قطاع غزة مقابل فتح المعابر والسماح بالإمدادات الغذائية والدوائية والنفطية بالدخول دون أية عوائق، أما الحل الثاني مزيد من الضغوط على حركة حماس وفرض مزيد من الحصار على أمل ترويض حماس وقبولها بالشروط الأربعة للاحتلال والمجتمع الدولي، وأما توافق فلسطيني داخل تكون نتيجته ضبط حركة حماس والمقاومة في قطاع غزة عبر التوافق على تهدئة شاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
والحلين الثاني والثالث لا بوادر لهما في الأفق القريب بالتالي سيبقى الوضع على ما هو عليه من كر وفر لحين تعرض أحد الطرفين لضربة موجعة، كأن يصيب احد صواريخ المقاومة تجمع أو سوق تجاري يسقط فيه عدد كبير من القتلى الإسرائيليين، أو قيام الاحتلال باغتيال إحدى قيادات الصف الأول من حركة حماس، حينها لا يستطيع أحد التكهن إلى أين ستصل الأمور في تدهورها.moh_abuallan@hotmail.com


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق