الخميس، 25 ديسمبر 2008

حذاء الزيدي وجفت ألمنقاشي


بقلم: محمد أبو علان:
كثيرة هي الأعمال البطولية للمقاومة والشعب العراقي التي سجلت منذ الاحتلال الأمريكي للعراق، ولكن هناك حدثان لا اعتقد أحد يستطيع نسينهما لبساطة وبدائية الأسلحة المستخدمة بهما، الأول "ألمنقاشي" ذلك المزارع العراقي الذي أسقط طائرة الأباتشي الأمريكية ببندقية صيد في بدايات الاحتلال الأمريكي للعراق وهي في طريقها لزراعة الموت بين شعب العراق بأطفاله وشيوخه ونسائه، والحدث الثاني كان حذاء الصحفي العراقي "منتظري الزيدي" العامل في فضائية البغدادية، عبر بطريقته الخاصة عن رفض الاحتلال الأمريكي لأرضه، ولرفضه لاتفاقية الذل والعار التي وقعت تحت عنوان اتفاقية التعاون الأمني الأمريكي – العراقي بإلقاء حذائه في وجه "جورج بوش" خلال مؤتمره الصحفي .

"جورج بوش" رئيس أقوى دولة في العالم، وصاحب أكبر ترسانة أسلحة نووية وأسلحة دمار شامل وقف عاجزاً هو ورئيس وزرائه "مالكي العراق" أمام زوج أحذية لمواطن عراقي، ورغم محاولته التخفيف من هول الحدث لم يستطع إخفاء درجة التوتر والانفعال الباديات على وجنيته رغم عدم تعرضهما لإصابة مباشرة، وقوله في أعقاب الحادث للصحفيين " إن هذا التصرف هو ثمن الحرية وإذا أردتم أن تعرفوا معلومات أكثر هو أن "نمرة الحذاء 44 " ما هو إلا محاوله للتخفيف من وطأة وحجم الإهانة لرئيس أكبر دولة في العالم ولعملائه من العراقيين، وفعلا هذا الثمن هو ثمن الحرية، فالحرية التي يدعي بوش بجلبها للعراق لا تساوي قيمة حذاء هذا الصحفي العراقي.

وفي الوقت الذي يستعد فيه رؤساء وملوك وأمراء من جميع دول العالم لحفلة الوداع للرئيس الأمريكي المنهية ولايته استبق الشعب العراقي الحدث وودعوه على طريقتهم الخاصة، وداع سيذكره التاريخ لعشرات السنيين كونه وداع لم يحظى به أي رئيس دولة في هذا العالم، وإن نسي الشعب الأمريكي اغتيال الرئيس الأمريكي السابق جون كنيدي لن ينسى بكل تأكيد الأسلوب العراقي في وداع جورج بوش.

وفي ظل عجز الأمن الأمريكي عن مواجهة هذا النوع من الأسلحة (حذاء الصحفي العراقي) عليها من الآن فصاعداً اشتراط دخول الصحفيين حفاه للمؤتمرات الصحفية للرئيس الأمريكي وذلك حرصاً على كرامة الرئيس الأمريكي أكثر منها حرصاً على حياته.

moh_abuallan@hotmail.com

أنا فلسطيني ولست غاضباً على عبد الباري عطوان


بقلم: محمد أبو علان:
عندما يبدأ البعض بالكتابة يأخذه الغرور ويعتقد للحظة من اللحظات أنه ناطق رسمي باسم الشعب الفلسطيني، فيهاجم فلان ويناصر علان، متناسياً أن الكاتب إنما يعبر عن وجهة نظر شخصية في قضية ما، وعلى الكاتب أن لا يحاول إعطاء نفسه حجم أكبر من حجمه الطبيعي وقدراته الذاتية في التأثير.

وفيق زنداح اتهم من خلال مقالة له بعنوان "غضب فلسطيني على عبد الباري عطوان" رئيس التحرير في صحيفة القدس العربي بالكذب والافتراء والحقد الأعمى وفقدان البصيرة، والكتابة بدافع المال، وهذه المواقف لزنداح من الواضح إنها تنم عن موقف شخصي للسيد زنداح في ظاهرها أكثر من أن تكون موضوع خلاف في وجهات النظر، والجريمة التي اقترفها عبد الباري عطوان من وجهة نظر زنداح هي مهاجمته لمصر واتهامها بالمشاركة في حصار مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة.

ولنترك عبد الباري عطوان جانباً ونتحدث عن حصار غزة ومن هو الذي يقف وراء هذا الحصار، الحقيقية الأولى هي أن الاحتلال يشكل الطرف الأول في فرض الحصار على الشعب الفلسطيني عبر إغلاقه للمعابر التجارية ومعبر إيرز في وجه البضائع والبشر، هذا أحد الأسباب الرئيسة الذي خلقت النقص في الدواء والغذاء والمحروقات في قطاع غزة.

ولكن كون الاحتلال هو السبب الرئيس في فرض الحصار هذا لا يعفي العرب بشكل عام وجمهورية مصر العربية من دورها في هذا الحصار كونها جزء من المنظومة الأمريكية في المنطقة العربية، فمن الناحية النظرية مصر دولة مستقلة ذات سيادة وهي صاحبة السلطة على معابرها الدولية، ومعبر رفح هو إحدى هذه المعابر والذي لو فتحته مصر أمام فلسطيني غزة لما كان هناك حاجة للمعابر الإسرائيلية، وبامكان مصر أن تكون المزود الرئيس لسكان قطاع غزة بخدمات المياه والكهرباء وبالأدوية والمواد الغذائية والنفط والغاز وتجعلها تستغني عن البضائع الإسرائيلية، الغاز الذي يباع بأسعار مخفضة لدولة الاحتلال ويُرفض بيعه لسكان قطاع غزة.

من هو الذي يمنع الجرحى والمرضى والطلاب من الخروج للعلاج والدراسة عبر معبر رفح، أليست جمهورية مصر العربية؟، لماذا يمنع المرضى والطلبة من العبور ويسمح لقادة الفصائل والشخصيات السياسية بالمرور فقط عندما يتعلق الأمر بالتهدئة مع الاحتلال، من الذي منع وفود التضامن العربية والمصرية من الوصول لقطاع غزة عبر معبر رفح لإيصال الدواء والغذاء لسكان قطاع غزة، أليست جمهورية مصر العربية؟.

أليس مخجلاً أن تمنع مصر وفود التضامن الأوروبية من الوصول لقطاع غزة عبر معبر رفح في الوقت الذي سمحت لهم دولة الاحتلال الإسرائيلي بالدخول عبر معبر إيرز وعبر المياه الدولية؟، أليس مخجل أن ينعم الاحتلال الإسرائيلي ودولته بالغاز المصري وسكان قطاع غزة عادوا لعصور الحطب والطابون.

أما عن الإعلام المصري الرسمي ومناصرته لطرف على طرف في الخلاف الفلسطيني فحدث ولا حرج، فهناك العديد من الإعلاميين المصريين الذين سخروا أقلامهم وأفواههم لمهاجمة طرف دون طرف ولك في مجدي الدقاق وأسامة سراي خير دليل على مثل هؤلاء الإعلاميين، وفي هذا السياق لا أحد منطقي وموضوعي في تفكيره لا يحمل حركة حماس جزء من المسئولية عن أوضاع قطاع غزة، ولكن مخطيء من يعتقد إن حماس تتحمل المسئولية وحيدة، وهذا الكلام قاله عبد الباري مرات ومرات وهاجم حركة حماس وسعيها للتمسك بسلطة لا معنى لها في ظل وجود الاحتلال.

فيا سيد وفيق زنداح مصر لم تعد عمق استراتيجي للشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني ليس بمقدوره أن يكون خط دفاع أول لا عن مصر ولا غيرها من الدول العربية والإسلامية التي تركته فرسية سهلة المنال للاحتلال وجرائمه المستمرة منذ ستون عاماً، والشعب الفلسطيني بالكاد يستطيع أن يكون خط دفاع عن نفسه وأرضه في ظل احتلال فاقت بشاعة جرائمه بشاعة جرائم النازيين، فالشعارات الفارغة لم تعد سلعة رائجة هذه الأيام.

وعودة للاتهامات الموجه لعبد الباري عطوان، فهناك من يتهمه بالكتابة بدافع المال، مال من يا ترى هذه المرة؟ في السابق كان يتهم عبد الباري عطوان بأنه ممول من الرئيس العراقي صدام حسين، وها هو الرئيس العراقي صدام حسين رحل شهيداً بعد اغتياله على أيدي الأمريكيين وعملائهم من العراقيين وبقيت صحيفة عبد الباري عطوان تطبع وتوزع، بالتالي على أصحاب هذا الاتهام البحث عن غيره فلم يعد هذا الاتهام مقنع لأحد، وهناك من ينتقد عبد الباري عطوان بأنه يكتب من لندن، أين المشكلة في ذلك؟ن فهو فلسطيني مهجر مثله مثل ستة ملايين فلسطيني يعيشون في الشتات والمنافي فهل محرم على هؤلاء قول رائيهم وتحديد مواقفهم من كل ما يجري على الساحة الفلسطينية؟.

علينا ترك نمط الوصاية على آراء الآخرين الذين من حقنا مخالفتهم الرأي ولكن ليس من حقنا الإساءة لهم لمجرد مخالفتنا الرأي، وقلب الحقائق وتغيير مسمياتها لن يغير من الواقع شيء، وعبد الباري عطوان سيبقى إعلامي فلسطيني مشهود له في الدفاع عن القضية الوطنية الفلسطينية على المستوى الدولي، وقد يصيب في رائيه أحياناً وقد يخطىء أحياناً أخرى، ومن يراجع مقالته التي كتبها تحت عنوان"غضب مصري في المكان الخطأ" يرى أنه لم يجانب الصواب ولو بكلمة واحدة، ولا يستحق كل هذا الغضب وهذه الاتهامات عليها.

ومن يتهمون عبد الباري بالتجني على مصر في موضوع الحصار ماذا سيقولون بقادة الحملة الأوروبية للتضامن مع غزة الذين سيطلقون حملة من التظاهرات بدءً من يوم السبت القادم أمام السفارات المصرية في ست دول أوروبية مطالبينها برفع الحصار عن قطاع غزة، هل سيتهم هؤلاء أيضاً بأنهم يعملون بهدف المال وإنهم فاقدي البصيرة؟.
moh_abuallan@hotmail.com

الإشكالية ليست بعملية عسكرية في غزة ولكن ماذا بعدها ؟


: محمد أبو علان:
مع جلسة الحكومة الإسرائيلية بداية هذا الأسبوع تصاعدت التصريحات السياسية في دولة الاحتلال حول ضرورة القيام بعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، فبين رئيس حكومة ووزير دفاع مترددان في الأمر وبين وزراء ورؤساء أجهزة أمنية متحمسين لاستعجال مثل هذه العملية العسكرية ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

وتردد دولة الاحتلال الإسرائيلي في القيام بعمل عسكري واسع يختلف المحللون في الأسباب والدوافع لهذا التردد، فهناك من يعزو ذلك لقرب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وهناك من يرى تخوف قوات الاحتلال من تكرار تجربة حزيران 2006 مع حزب الله التي هزت هيبة جيش الاحتلال وخلخلة صورته في الداخل الإسرائيلي وفي العالم اجمع، كما أن هناك قيادات سياسية وعسكرية فقدت مستقبلها المهني نتيجة هذه الحرب، فلا "يهود براك" يريد أن يكون "عمير بيرتس" الثاني، ولا "جابي اشنكاي" يريد تكرار تجربة يعلون" رئيس الأركان السابق. إلا أن جيش الاحتلال أجرى ما يكفي من التدريبات العسكرية والاستعدادات الحربية المستقاة من إخفاقات حرب حزيران 2006 ولا يستطيع التذرع بمثل هذا السبب ولو بطريقة غير مباشرة على اعتبار أن ذلك سيكون "عذراً أقبح من ذنب".

ولكن لو حاولنا قراءة الأسباب الحقيقية لعدم شن عملية عسكرية إسرائيلية واسعة على قطاع غزة سنجد أن السبب الرئيس في ذلك هو الوضع الداخلي الفلسطيني، والمقصود بذلك حالة الانقسام السياسية والجغرافية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في أعقاب أحداث حزيران 2007 والتي انتهت بسيطرة حماس على قطاع غزة بقوة السلاح، هي التي تمنع من الاحتلال من القيام بمثل هذه العملية، فهذا الانقسام والتناحر الداخلي الفلسطيني كان بمثابة حلم إسرائيلي جاءهم على طبق من ذهب ودون أية تكلفة، بالتالي أي عمل عسكري إسرائيلي واسع النطاق يسقط فيه عدد كبير من الشهداء قد يشكل رافعة قوية باتجاه تحقيق الوحدة الوطنية الحقيقية على الأرض إن لم تكن بين السياسيين أيضا، وهذا ما تريده دولة الاحتلال لكي تبقى تدير تهدئة مع طرف فلسطيني وتفاوض طرف آخر على حلول سياسية وبالنهاية ستبقى هي المستفيدة الوحيدة من ذلك.

هذا إلى جانب وجود عامل آخر ولا يقل أهمية عن الأول، وهو الهدف المعُلن من العملية العسكرية بالقضاء على حكم حركة حماس قي قطاع غزة، فإسقاط حكم حماس في قطاع غزة بالقوة العسكرية الإسرائيلية أمر ممكن في ظل تفوق ميزان القوة لصالح الاحتلال الإسرائيلي، ولكن هنا يبقى السؤال هل إسقاط حكم حماس في غزة هو نهاية المطاف بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي؟، الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية مدركين تمام الإدراك بان الجواب هو لا، فحركة حماس إن سقطت كسلطة وحكومة في قطاع غزة لن تسقط كمقاومة بالتالي مشكلة جيش الاحتلال ليس في إسقاط حكومة حماس بل ما هو العمل في اليوم التالي لسقوط حكومة حماس؟، وكيف ستواجه قوات الاحتلال المقاومة الفلسطينية مجتمعة في أزقة وحواري غزة في ظل وجود كميات ضخمة ومتنوعة من الأسلحة بيد المقاومة الفلسطينية؟، كما أن عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة غزه قد تشعل نار المقاومة المسلحة وغير المسلحة في الضفة الغربية، فهمهما بلغت حدة الخلافات والصراعات الداخلية لن تستمر في ظل مجازر بشعة قد يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.

والاحتلال الإسرائيلي لا يفكر بإعادة احتلال غزة كما كان عليه الوضع قبيل اتفاقيات أوسلو بالتالي سيكون مطلوب منه الإجابة عن شكل النظام والحكم السياسي في غزة بعد انسحابه، هل سيستطيع منع حماس من إعادة بناء قوتها وسلطتها، أم سيعمل على بناء سلطة مواليه له؟، وهذا أمر صعب المنال مهما بلغت حدة الخلافات والصراعات الداخلية الفلسطينية، فالاحتلال لن يجد بين الفلسطينيين من يقبل على نفسه التربع على سدة الحكم هناك تحت حماية الدبابات الإسرائيلية.

بالتالي سيستمر الاحتلال الإسرائيلي بالحفاظ على الوضع القائم حالياً على حدوده مع قطاع غزة آملاً في تحقيق حل من ثلاثة حلول، أولهما التوصل لتهدئة طويلة الأمد مع حركة حماس في قطاع غزة مقابل فتح المعابر والسماح بالإمدادات الغذائية والدوائية والنفطية بالدخول دون أية عوائق، أما الحل الثاني مزيد من الضغوط على حركة حماس وفرض مزيد من الحصار على أمل ترويض حماس وقبولها بالشروط الأربعة للاحتلال والمجتمع الدولي، وأما توافق فلسطيني داخل تكون نتيجته ضبط حركة حماس والمقاومة في قطاع غزة عبر التوافق على تهدئة شاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

والحلين الثاني والثالث لا بوادر لهما في الأفق القريب بالتالي سيبقى الوضع على ما هو عليه من كر وفر لحين تعرض أحد الطرفين لضربة موجعة، كأن يصيب احد صواريخ المقاومة تجمع أو سوق تجاري يسقط فيه عدد كبير من القتلى الإسرائيليين، أو قيام الاحتلال باغتيال إحدى قيادات الصف الأول من حركة حماس، حينها لا يستطيع أحد التكهن إلى أين ستصل الأمور في تدهورها.moh_abuallan@hotmail.com

كُتاب عرب يهيئون الأجواء لعدوان إسرائيلي على غزة

بقلم : محمد أبو علان :
إبان عدوان تموز 2006 على لبنان وقف العديد من الكُتاب العرب إلى جانب بعض القادة السياسيين بالهجوم السياسي والإعلامي على حزب الله متهمين إياه بالتهور، وإنه صاحب خطوات غير محسوبة، وبسبب مواقفه هذه خلق المبرر لعدوان تموز 2006 .

وها هو التاريخ يعيد نفسه بعد العامين ونيف من الزمن لمثل هذه المواقف من بعض الكُتاب والإعلاميين العرب ضد قطاع غزة، واللافت للنظر أن الأقلام هي نفسها لا بل هناك مناصرين جدد لهم وجدوا من الواقع الفلسطيني المر تربة خصبة لأقلامهم وكأن بلادهم باتت أقرب للحياة السويسرية في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية، بالتالي أخذوا يوجهون أقلامهم خارج حدودهم.

فنجد منهم من يدافع عن إغلاق معبر البري وربطه بالوضع الداخلي الفلسطيني مبرئاً الاحتلال من هذه الجريمة، ولا أكثر من ذلك دليلاً ما كتبه رئيس التحرير في صحيفة الأهرام المصرية "أسامة سرايا" في مقالة تحت عنوان "تناقضات سورية" قائلاً: "إن حصار غزة إسرائيلياً بأسباب فلسطينية بعد الانقسام ألفصائلي والجغرافي بين حماس وفتح" ، متناسياً السيد "سرايا" بأن الحصار السياسي والاقتصادي بدء على الشعب الفلسطيني برمته منذ تشكيل حكومة حماس بعد الانتخابات التشريعية الثانية في العام 2006، وكانت كل هذه الأقلام صامته عن هذا الحصار ولم تظهر حرصها الزائف على الشعب الفلسطيني الذي تتغنى به هذه الأيام.

وهناك من ذهب لأبعد من ذلك ولكن على الطريقة الأمريكية بالحديث عن "محور الشر الجديد" والمُشكل من إيران وسوريا وحماس، وهذا حسب اعتقاد "محمد علي إبراهيم" رئيس التحرير في صحيفة الجمهورية المصرية، وهذا التصنيف الذي يتبناه رئيس تحرير الجمهورية ليس بجديد بل هو موقف الرئيس بوش منذ سنوات، مما يظهر الأهداف الحقيقية لمثل هؤلاء الكُتاب في تكريس وترسيخ المفاهيم والسياسية الأمريكية في العراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان.

مقابل هذه المواقف لجأ البعض للغة التحريض على قطاع غزة من خلال اتهامه لحماس بتحويل قطاع غزة " لضاحية جنوبية في الخاصرة الشمالية لمصر" والكل يدرك خطورة تكريس مثل هذا المفهوم في المقاييس الإسرائيلية والأمريكية، ناهيك عن تحريض الرأي العام العالمي ضد قطاع غزة مما يسهل مهمة دولة الاحتلال الإسرائيلي في ضرب الشعب الفلسطيني بموافقة دولية كاملة، وهذا هو الموقف الذي تبناه ويحاول تعزيزه إعلامياً هو الكاتب "صالح القلاب" وزير الإعلام الأردني السابق، وهو كان ممن هاجموا حزب الله بقوة إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006.

وهذ1 غيض من فيض مما يكتبه هؤلاء من تحريض مباشر وغير مباشر على جزء من الشعب الفلسطيني في ظل صمت إعلامنا ورجال السياسية في فلسطين المحتلة، لا بل هناك من يتبنى هذه المواقف وتلك الآراء ويساعد على تعميمها ساعياً لتعزيز ودعم موقف فلسطيني ضد آخر، والسؤال الذي نوجهه لهؤلاء لماذا غابت أقلامكم وأصواتكم في اللحظات الصعبة والحرجة التي مر فيها شعبنا الفلسطيني عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي وممارساته ضد الشعب الفلسطيني واللبناني، وتنتفض هذه الأقلام من اجل تعزيز الصراع الداخلي الفلسطيني.

فالواقع الفلسطيني يعاني من الانقسام لدرجة عدم احتماله لأصوات خارجية تعزز هذا الانقسام وتدفع به إلى الأمام بدل من قيامها بالعمل باتجاه تحقيق رأي عام فلسطيني داخلي وخارجي ضاغط لراب الصدع الفلسطيني، وإن لم تكن لديكم النية لذلك فرجائنا أن تكفوا عن حشر أقلامكم في شأننا الداخلي، واتركوا شعبنا يحل مشاكله الداخلية بعيداً عن نصائحكم غير البرئية.

فالجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني وبأيدي فلسطينية سيأتي اليوم الذي سيحاسب فيه كل هؤلاء ومن أبناء شعبهم مهما طال الزمان ومهما علا شأن مرتكبي هذه الجرائم، فجرائمهم ضد أبناء شعبهم لن تسقط بالتقادم ولا بالتصالح الشكلي الذي لا يعيد الحق لأصحابه.


moh_abuallan@hotmail.com

الخميس، 10 أبريل 2008

على بن إليعاز وبراك قراءة عملية "كسر الحصار" جيداً


بقلم: محمد أبو علان:


مع انطلاق التمرين العسكري الضخم الذي نفذته أذرع الأمن الإسرائيلية المختلفة ارتفعت نبرة التهديد والوعيد لقادة دولة الاحتلال ضد كل من إيران وسوريا وحزب الله، فبنيامين بن اليعازر هدد بتدمير إيران إن هي فكرت بالاعتداء على إسرائيل، ووزير الدفاع الإسرائيلي هدد بتحميل سوريا المسئولية عن أية عملية عسكرية ينفذها حزب الله كرد على اغتيال قائده العسكري الشهيد عماد مغنيه.
وهذه التصريحات النارية لقادة دولة الاحتلال تشير لعنجهية زائدة، ورغبة منهم بتجاهل الحقائق، وعدم استخلاص العبر من حرب تموز 2006 التي أطاحت بوزير الدفاع السابق عمير بيرتس ورئيس هيئة الأركان دان حلوتس وقائد المنطقة الشمالية أودي آدم بالإضافة لقائد الجبهة الداخلية وغيرهم من الضباط ذوي الدرجات العسكرية العالية، حرب هدفت بالدرجة الأولى لتحطيم القوة العسكرية لحزب الله وكانت نتيجتها أن خرج حزب الله أكثر قوة من السابق، وأبطلت هذه الحرب نظرية الجيش الذي لا يقهر.
ورغم التحقيقات العميقة لهذه الحرب ومجرياتها العسكرية إلا أن المؤشرات لا زالت تشير بوضوح إلى أن جيش الاحتلال لم يستخلص العبر أو أنه يتجاهلها ، والتي أكدت بشكل جلي وواضح أنه لم يعد بالجيش الأقوى في منطقة الشرق الأوسط، فإن كان كذلك بالنسبة للجيوش العربية الرسمية فهو ليس كذلك عندما يدور الحديث عن مواجهته للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، فبعد أن جنى الفشل أمام مقاومي حزب الله، فهو لا زال يجنيه أمام المقاومة الفلسطينية رغم حجم الخسائر البشرية العالية التي يدفعها الشعب الفلسطيني والتي بمعظمها من النساء والشيوخ والأطفال، وما المحرقة الأخيرة في قطاع غزة إلا خير دليل وأفضل شاهد.
فالفشل الأول هو عدم قدرة جيش الاحتلال بكل ما يتوفر لديه من تطور تكنولوجي وعسكري من وقف إطلاق الصواريخ على المستوطنات المجاورة للقطاع، لا بل باستمرار تكشف المقاومة عن زيادة مدى هذه الصواريخ،وإلى جانب استمرار إطلاق الصواريخ هناك عدد من العمليات النوعية التي تنفذها المقاومة هناك تثبت قوة المقاومة وتطورها رغم محدودية الإمكانيات أمام قوة الاحتلال العسكرية، والفشل الإسرائيلي يسير في اتجاهين في هذا المجال الفشل الأول في الوصول لحل تكنولوجي لمواجهة الصواريخ الفلسطينية المنطلقة من قطاع غزة والذي تمثل بعدم جدوى مشروعهم التكنولوجي لواجهة الصواريخ المعروف باسم "القبة الفولاذية" الذي يعتبر حتى قبل الانتهاء منه كاملاً بأنه مكلف مالياً وغير مجدي أمنياً، في المقابل فشلها في إيقاف الصواريخ من الأرض رغم سيطرتها على أجواء قطاع غزة واجتياحه لمساحات من قطاع غزة كنشاط يومي.
وآخر العمليات النوعية كانت عملية ناحل عوز بالأمس والتي أطلقت عليها المقاومة عملية "كسر الحصار" والتي تمكن خلالها مقاومين فلسطينيين من الدخول لموقع عسكري وقتل جنديين بداخله مع تمكن قسم من المنفذين العودة سالمين لمواقعهم بعد هذه العملية، ومن قراءة لحيثيات هذه العملية نرى أن قادة الاحتلال العسكريين لا يرغبون بقراءة الواقع المحيط بقطاع غزة بصوره صحيحة وواقعية لكي لا يضطروا للاعتراف بفشل ثاني خلال عامين الأول كان في تموز 2006.
وأول هذه القراءات هي أن المقاومة الفلسطينية لا زالت تملك زمام المبادرة في قطاع غزة رغم شدة الحصار عليها الذي تجاوز العامين ، وأن بإمكانها اختيار أهدافها وتوقيتها بالشكل الذي تريد، كما أن هذه العملية العسكرية النوعية جاءت لتؤكد فشل كافة الخطط العسكرية الإسرائيلية لسحق وإنهاء المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وثاني هذه القراءات هي أن الاحتلال بات يخشى المقاومة الفلسطينية فعلاً رغم محدودية الإمكانيات وإلا ما هو مبررهم بعدم القيام بعملية عسكرية شاملة في قطاع غزة من أجل وقف إطلاق الصواريخ المستمر منذ ما يقارب الست سنوات، رغم أن عملية عسكرية كهذه تحظى باهتمام وقبول من الرأي العام الإسرائيلي، ومن معظم رجالات السياسية في إسرائيل، والذي انضم إليهم صراحةً ودون مواربة صاحب مشروع "الشرق الأوسط الجديد" والذي يشغل منصب رئيس دولة الاحتلال ألا وهو شمعون بيرس الذي كان يعتبره الكثيرون "رجل السلام الأول" في النخبة السياسية الإسرائيلية، ومهندس اتفاق أوسلو.
وثالث هذه القراءات هي أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ورغم الحصار وحجم الدمار الذي يمارسه الاحتلال هناك استطاعت هذه المقاومة أن تطور من قدراتها وإمكانياتها العسكرية والقتالية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومجازره ضد الشعب الفلسطيني التي لم تتوقف ولو ليوم واحد.
كما أن هذه العملية لم تخلو وبكل تأكيد من رسالة سياسية لدولة الاحتلال وجيشه، فهي تريد أن تقول للاحتلال بعسكرييه وسياسيية أن المقاومة مستمرة رغم وجود أحاديث ووسطاء من أجل تثبيت تهدئة بين الاحتلال والمقاومة، ولسان حال من يقفوا وراء هذه العملية يقول، نقاوم وكأنه لا يوجد حديث عن التهدئة، ونتحدث عن التهدئة وكأنه لا توجد مقاومة، وهذه القاعدة كانت الأساس التي كانت تحكم سياسية يتسحاق رابين رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق والذي اغتيل على يد يهودي في العام 1995 حيث كان يردد مقولته المشهورة " نقاوم الإرهاب وكأنه لا توجد عملية سلام، ونتحدث عن السلام وكأنه لا يوجد إرهاب".
بالتالي على قادة دولة الاحتلال العسكريين منهم والسياسيين أن يدركوا أن الحل العسكري لهذا الصراع أمر غير ممكن مهما تعاظمت قوتهم وتمادوا في جبروتهم ومجازرهم، ومهما طالت الأيام وزاد عمر هذا الصراع لن ينتهي إلا بنيل الشعب الفلسطيني لحقوقه كاملةً بدولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين وسيطرة الشعب الفلسطيني على أرضه وموارده ومعابره ومياهه وأجوائه، ولكم في التاريخ عبر كثيرة فأمريكا هزمت في فيتنام وفي طريقها للهزيمة في العراق وأفغانستان، وفرنسا هزمت في الجزائر، وإيطاليا هزمت في ليبيا والقائمة، وكل هذه الهزائم لدول الاحتلال سبقت الهزيمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي في لبنان في منصف العام 2000 بعد احتلال قارب العشرون عاماً، الفشل الذي قاده في حينه إيهود براك وزير الدفاع الحالي.
moh_abuallan@hotmail.com
http://blog.amin.org/yafa1948/

الاثنين، 7 أبريل 2008

أطفال العراق يحفرون القبور!!!


بقلـم: محمــد أبــوعلان:


حجم المجازر والدمار في العراق اكبر بكثير مما ترصده عدسات الكاميرا، أو أقلام الكُتاب أو حتى الشهادات الحية والمباشرة لعامة الناس، فكل هذه الوسائل تعجز في رصدها عن مجاراة حجم الدمار الذي يلحقه مئات ألاف الجنود الأمريكيين ومثلهم من العراقيين بالشعب العراقي بكل أطيافه سنةً وشيعه وكلدان وغيرهم.

وبعد كل عملية عسكرية في إحدى المحافظات العراقية يعلق في ذهن المشاهد منا نوع معين من الجرائم يكشف حقيقية ما جاء به الاحتلال الأمريكي للعراق تحت شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي هذا السياق لا زالت صور معركة الفلوجة التي دار رحاها في نيسان 2004 عالقةٌ في ذهن كل منا بما كان فيها من الشهداء من بين الأطفال والنساء والشيوخ، وأبرز ما امتازت به هذه المعركة الإبادة لعائلات بأكملها في هذه المدينة إبان هذه المعركة.

وآخر هذه المعارك كانت معركة البصرة والتي لن تكون الأخيرة حصدت في طريقها مئات العراقيين بين شهيد وجريح ومشرد، وأكثر ما استوقفني في مشاهد هذه المعركة هو أحداث ما بعد المعركة وبالتحديد ذلك الطفل العراقي الذي كان يتصبب عرقاً وهو يحاول جاهداً حفر أحد القبور لمواراة عشرات الجثث التي كانت مسجاة بالقرب منه وهو يساعد في حفر القبور لها.

وهذا الطفل العراقي الذي يحفر القبور قياساً بغيره من العراقيين يعتبر من المحظوظين في العراق المحتل بأنه ما زال فوق الأرض لا في باطنها نتيجة الاحتلال وسلوكه في هذا البلد، فآلاف الأطفال العراقيين سبقوه لباطن الأرض بسنيين، ويبقى السؤال ما هو المستقبل الذي ينتظر مثل هذا الطفل العراقي وأقرانه من الأطفال العراقيين إن قدر لهم العيش؟، هل سيمجدون الديمقراطية الأمريكية، وهل سيصفقون للأمم المتحدة التي صمتت على مشاهد الموت لكل العراقيين بما فيهم الأطفال؟، أم سينادون بالقيم الغربية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الفرد؟،.
وناهيك عن الأطفال العراقيين الذين يسقطون بنار جيش الاحتلال الأمريكي وعملائه من العراقيين، هناك الموت غير المباشر والناتج عن تدني مستويات الرعاية الصحية بسبب الاحتلال وممارساته، فقد أشار تقرير صادر عن منظمة أمريكية وهي منظمة أنقذوا الأطفال أن نسبة الوفيات بين الأطفال العراقيين حتى سن خمس سنوات ارتفعت بنسبة 150% منذ دخول القوات الأمريكية لبغداد.
وفي ظل هذه المعطيات وهذا الواقع الذي يعيشه العراقيين بشكل عام والأطفال بشكل خاص ماذا ينتظر الأمريكيين منهم؟، بكل تأكيد سيكبرون ويكبر معهم الحقد والعداء للولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص ولهذا العالم الغربي بشكل العام، وهذا الحقد والعداء سيعمل على خلق أجيال بكاملها يكون همها الأول والوحيد محاربة الظلم والعداء للشعوب المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية وترسانتها العسكرية، وعندها لا يمكن أن تضمن الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون المواجهات في ساحة المعركة فقط، بل أثبتت التجارب وبين التاريخ أن كل أمريكي عسكري أو مدني يمكن أن يدفع ثمن هذه السياسية الأمريكية العدائية تجاه الشعوب المقهورة بشكل عام، وتجاه عالمنا العربي والإسلامي بشكل خاص، فالاحتلال والظلم إن تحملته الشعوب مؤقتاً لن تصبر عليه إلى الأبد، والتجربة الفيتنامية لا زالت حيه في أذهان الأمريكيين بشكل عام، وفي ذهن جزء من الإدارة الأمريكية الحالية، ومن دون أن تزيل أمريكا عدائها للشعوب المقهورة لا يمكن لهذا العالم أن يشهد الهدوء والاستقرار لعقود طويلة.
Moh_abuallan@hotmail.com
http://blog.amin.org/yafa1948/

إعلان صنعاء تصريح الخروج من اليمن فقط


بقلم: محمد أبو علان.


الشارع الفلسطيني كعادته في الشهور الأخيرة تعامل ببلادة وعدم اهتمام بما كان يجري في اليمن من مفاوضات بين حركتي فتح وحماس، ليس لسبب غير إدراك الشعب الفلسطيني من أنه لم يعد على أجندة أي من فصائل العمل الوطني والإسلامي، وأن أجندة هذه الفصائل المكاسب التنظيمية والسلطوية وعملية التقاسم الوظيفي بينها في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية.

ناهيك عن أن تاريخ الاتفاقيات بين هاتين الحركتين لا يبشر بخير وتفاؤل، فمنذ شهر آذار 2007 وحتى توقيع اتفاق مكة وقع بين الحركتين أكثر من عشر اتفاقيات لوقف إطلاق النار وجميعها كانت تخرق قبل مغادرة المجتمعين قاعة الاجتماع، وبعدها جاء اتفاق مكة ليزرع الأمل الموهوم بين أبناء الشعب الفلسطيني في تحقيق الوحدة الداخلية الفلسطينية، ولكن هذا الأمل سرعان ما تبدد عبر مئات القتلى والجرحى، وعشرات المؤسسات المدمرة والمحترقة، والتي كانت محصلتها النهائية أن أصبحت الأراضي الفلسطينية أشبه بسفينة سيدنا نوح التي كان فيها من كل زوج اثنين.

ويبقى السؤال الطبيعي ماذا سيكون مصير إعلان صنعاء؟، هل سيلاقي مصير ما سبقه من اتفاقيات وتعهدات؟، أما سيحقق نقله نوعيه باتجاه الوحدة الوطنية؟، والمؤشرات الأولية لا تبشر بخير، فالخلاف بين طرفي الاتفاق بدأت قبل مغادرة العاصمة اليمنية صنعاء، فهناك من يعتبره للتنفيذ وفق بيان رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية، وهناك من يعتبره مدخل للحوار وفق تصريحات سامي أبو زهري الناطق الرسمي باسم حماس، لا بل حتى داخل مؤسسة الرئاسة الأمر ليس واضحاً حتى وصل الأمر للتراشق الإعلامي بين ممثلي هذه المؤسسة، فكم من الوقت ستأخذ الأمور حتى يتضح إن كان الإعلان مدخل للتنفيذ أم مدخل للحوار؟.

أما الحقيقية المرة حول هذا الإعلان فهي أن مصيره لن يكون أفضل من مصير ما سبقه من اتفاقيات لأسباب عديدة منها، الجدية في الحوار والوحدة غير متوفرة لدى طرفي الصراع فتح وحماس، فالواقع الموجود مريح للطرفين كون كل طرف يمارس هواياته السياسية والأمنية وفق رؤيته السياسية الخاصة به دون تنازل عن أي من أهدافه وطموحاته.

الأرضية الإعلامية والعلاقات الداخلية غير مهيأة لأي اتفاق، فكل طرف يتهم الآخر وعلى مدار الساعة بالخيانة والانقلاب والارتباط بأجندات خارجية، ناهيك عن عشرات المعتقلين والانتهاك لسيادة المؤسسات في شقي الوطن، فكل هذه المسلكيات لا تؤشر على نوايا حسنة تجاه الرغبة الحقيقية في المصالحة الوطنية.

والشيء الأهم أن أي اتفاق فلسطيني داخلي يقوم على مبدأ عفى الله عما سلف لا ولن يكتب له النجاح، فأي اتفاق يجب أن يعود بنا إلى الوراء عام واحد على الأقل لنتذكر كل تلك الدماء التي سفكت في الصراع الداخلي، ومحاسبة كل من كان له دور في سفك هذه الدماء سواء كان من القادة السياسيين أو العسكريين ومن كلا الطرفين، وبكل تأكيد لا يوجد بيننا من يريد اتفاقيات تعطي الحصانة لأي شخص كان من كان في سفك الدم الفلسطيني ومن ثم يبقى جزء من المؤسسة السياسية أو الأمنية الفلسطينية.
وحتى التشائل لا يمكننا الشعور به بعد إعلان صنعاء بل سيبقى التشاؤم سيد الموقف لأن هذا الإعلان لم يأتي بعد نوايا صافية للتصالح لدى الطرفين، وإنما جاء من باب المجاملة للقيادة اليمنية لا أكثر ولا أقل، وأنا اعتبره تصريح وقعه الطرفان لمغادرة اليمن بطريقه مريحة، أي هو تصريح الخروج لهم من صنعاء للتخلص من الضغوطات التي يتعرضون لها من القيادة اليمنية بهدف تحقيق مصالحة فلسطينية، وبعدها سيعود كل منهم لساحته الحقيقية، وهذا ما شاهدناه في الساعات التالية لتوقيع الإعلان، فشكراً لليمن والرئيس علي عبد الله صالح على جهوده ونواياه الصادقة تجاه قضيتنا الوطنية، أما لساستنا فالتاريخ سيحاكمكم إن لم يحاكمكم الشعب على مواقفكم.
*- كاتب فلسطيني
moh_abuallan@yahoo.com
http://blog.amin.org/yafa1948/

السيادة اللبنانية خنجر لطعن سوريا ودرع لحماية إسرائيل


بقلم: محمـد أبو علان:


من سبقونا قالوا "قل لي من هم أصدقائك، أقل لك من أنت"، وفي عالم السياسية اليوم يمكننا القول قل لي من يدافع عن قضية ما أقل لك مدى صدقتيها ومدى عدالتها، وهذا ما ينطبق على ما يجري في لبنان في السنوات الثلاث الأخيرة، فبعد أن كان الجميع هناك (موالاه ومعارضة) حلفاء للجمهورية السورية، وكان رستم غزاله صديق الجميع هناك، ويتلقون منه الأوامر بارتياح ورحابة صدر، لا بل كان الجميع يسعى لنيل رضا المسئولين السوريين صغاراً كانوا أم كبار، وبين عشيةٍ وضحاها بات الجيش السوري "جيش "مُحتل"، وسوريا باتت منتهكة للحرية والسيادة اللبنانية، ومن هذه النقطة بدأت ما بات يعرف ثورة تحرير لبنان من "الاحتلال السوري" أو ما بات يسمى بثورة الأرز بقيادة رباعي ديفيد ولش (السنيورة، جعجع، جنبلاط والحريري الصغير) .
فرفيق الحريري حظي باهتمام دولي وإقليمي بعد اغتياله لم يحظى أو يحلم به أيام حياته، واستعادة حرية وسيادة لبنان بات الشعار المحبب على قلوب الأمريكان والأوروبيين، وعلى قلوب "عربان الاعتدال"، والسنيورة بات في ظل انقسام لبناني داخلي يحظى بشريعة سياسية لم يحظى بها رؤساء دول وحكومات منتخبين ديمقراطياً، وأصبح الحريري وجنبلاط وجعجع في نظر هؤلاء "مقاتلين من أجل الحرية"، ويتحدث بعض العرب وكامل والغرب عن سيادة لبنان وكأن دولنا العربية استوفت شروط السيادة الكاملة والحرية المطلقة وباتت تتحكم بأرضها وحدودها ومواردها، وحققت الدالة لشعوبها، ولم يبقى في العالم العربي غير الجمهورية اللبنانية منتهكة الكرامة والسيادة.
فيا عرب هل نسيتم فلسطين المُحتلة، فبعد أقل من ستون يوماً سيحيي الشعب الفلسطيني الذكرى الستون لنكبته في احتلال أرضه وتشريد أبنائه في شتى بقاع الأرض، فعن أي سيادة وكرامة عربية تتحدثون، عن أي سيادة وأربعة ملايين فلسطيني محاصرين منذ يناير 2006 ليس لسبب إلا لأنهم مارسوا حقهم في انتخابات حرة وديمقراطية، عن أي سيادة وكرامة عربية يدور الحديث وأطفال غزة ونسائها وشيوخها يقتلون بأبشع الطرق وأحدث الأسلحة الأمريكية التي تصل لدولة الاحتلال من قواعد منتشرة في ربوع بلاد يعرب، عن أية كرامة وسيادة تتحدثون وأنتم لا تستطيعون إدخال حبة دواء أو كوب حليب لأطفال غزة.
وماذا عن السيادة والكرامة العراقية؟، فقبل أيام أحيا الشعب العراقي الذكرى الخامسة للاحتلال الأمريكي – البريطاني لأرضه ونهب مقدراته، وفي هذا اليوم الحزين على قلوب كل أحرار العالم لم يجد الشعب العراقي أي زعيم أو قائد عربي لجانبه يطلب رحيل القوات المحتلة من العراق لاستعادة استقلال وسيادة هذا البلد العربي الذي هو عضو في الجامعة العربية وفي منظمة الدول الإسلامية، أم سيادة لبنان التي تمثل الشغل الشاغل للكثيرين من العرب والعجم والبجم لها معنى مختلف عن استقلال وسيادة العراق، وإن استصرخكم دم رفيق الحريري وجبران وتويني وسمير قصير، ألم يستصرخكم انتهاك عرض صابرين الجانبي وغيرها من الماجدات العراقيات اللواتي انتهكت أعراضهن وعذبن في السجون الأمريكية في العراق المحتل.
والانتهاكات للكرامة والسيادة الوطنية في العالم العربي لم تتوقف عند هذا الحد، فمصر التي تعتبر نفسها قلب العروبة النابض انتهكت كرامتها وسيادتها مرات عديدة من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي وكان أخرها مقتل طفله مصرية بنار قناص إسرائيلي، ومن قبل الأسطول الأمريكي بمقتل مواطن مصري بعرض قناة السويس، فماذا فعلت مصر ورئيسها وحكومتها غير أنهم صمتوا صمت القبور أمام هذه الانتهاكات لسيادة بلدهم وكرامة ودماء شعبهم، ولم نسمع أصوات لأبواق لإعلام الرسمي المصري أمثال مجدي الدقاق وأسامة سراي الذين انتفضوا ضد دخول سكان غزة للعريش وهدد بعض هذه الأبواق بتكسير أرجلهم إن هم اقتحموا الحدود المصرية ثانيةً، فمن يريد سيادة لبنان وكرامته عليه أن يحقق السيادة لبلدة والاحترام والكرامة لشعبه أولاً كون فاقد الشيء لا يعطيه.
وعودة للموضوع اللبناني فإن لم تكن المطالبات العربية وغير العربية في محكمة دولية لقتلة الحريري ذات مغزى سياسي ومن الطراز الأول لكان الأجدر بهم السعي لعقد محكمة دولية لقتلة الأطفال ومرتكبي المجازر في فلسطين ولبنان والعراق، في المقابل لماذا لم تحظى عملية اغتيال الزعيم الراحل أبو عمار بنفس درجة الاهتمام الذي حظيت بها قضية اغتيال الحريري وغيره من اللبنانيين، فلا لبنان أهم من فلسطين والعراق، وليس الحريري أهم وأفضل ولا أكثر وطنية من الشهيد ياسر عرفات والشهيد صدام حسين، فهم كانوا من القيادات الوطنية القلائل في هذا العالم العربي الذي بات الرجال والقادة الوطنيين فيه عملة نادرة الوجود.
كل هذه المواقف تعزز القناعات والآراء التي تقوم على أن سيادة لبنان وكرامة شعبه مجرد شعار زائف وآخر مسألة يمكن أن تثير اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة، والهدف الحقيقي من كل هذه الإدعاءات بالحرص على لبنان هوا الضغط على سوريا لطرد حركات المقاومة الفلسطينية عن أراضيها، ووقف دعمها لحزب الله الذي يشكل سلاحه وميلشياته المسلحة الهدف الآخر لهذه السياسات، والوقوف مع " محور الخير" الأمريكي في الحرب على العراق، وفي المقابل تسعى الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول العربية لجعل لبنان الدرع الواقي من الجهة الشمالية لدولة الاحتلال كون الحدود الجنوبية والشرقية لدولة الاحتلال هذه قد أمنت منذ عشرات السنيين باتفاقيات قيل عنها في حينه اتفاقيات سلام، فإن كانت هذا ما تعنيه السيادة اللبنانية من الأفضل لنا أن تبقى هذه السيادة منقوصة من أن يتحول لبنان لخنجر في الخاصرة السورية ودرع واقي لاحتلال فلسطين.
moh_abuallan@hotmail.com
http://blog.amin.org/yafa1948/

الأحد، 9 مارس 2008

المقاومة الفلسطينية وفضائية الجزيرة في مرمى نيران النائب نجاة أبو بكر


بقلم: محمد أبو علان


العديد من القيادات الفتحاوية طالبت الرئيس الفلسطيني محمود عباس إقالة وزير الإعلام الفلسطيني في أعقاب تصريحاته حول أحداث غزة الأخيرة، والتي حمل فيها صواريخ المقاومة ومن يطلقونها في غزة مسئولية المجازر والدمار الذي يزرعه الاحتلال في قطاع غزة، واستنكر في ذات الوقت قتل "الأبرياء" من الإسرائيليين في الوقت الذي كانت فيه الطائرات الإسرائيلية تقصف البشر والحجر والشجر في قطاع غزة، وكان هذا الموقف الفتحاوي على الرغم من شدة الخلاف القائم بين حركة فتح وحركة حماس التي تحكم في قطاع غزة، ولسان حال هؤلاء الفتحاويون يقول عندما يكون الحديث عن الاحتلال ومجازره فنحن شعبٌ واحد، وتصفية الحسابات السياسية الداخلية لا ولن يكون في ظل مجازر الاحتلال وعدوانه غير المتوقف لا في الضفة الغربية ولا في قطاع غزة.
وعلى الرغم من أن الدكتورة نجاة أبو بكر هي من قيادات حركة فتح ومن ممثليها في المجلس التشريعي اختارت أن تقف في الجهة المقابلة لمواقف جزء ليس بقليل من أبناء حركة فتح الذين يرفضون فكرة أن صواريخ المقاومة هي سبب وليست نتيجة لممارسات الاحتلال، واختارت أن تكون في صف وزير الإعلام الفلسطيني المرفوضة مواقفه شعبياً من كل فصائل العمل الوطني وعلى رأسها حركة فتح، ومواقفها هذه جاءت في معرض حديثها عن الحرب التي أعلنتها على قناة الجزيرة الفضائية وفق ما صرحت به لموقع وكالة "قدس نت" الإخبارية، حيث اعتبرت أن صواريخ المقاومة هي التي جلبت الدمار لقطاع غزة من خلال قولها" قناة الجزيرة سلطت الضوء على الصواريخ محلية الصنع التي أضرت ودمرت غزة"، متناسية الدكتورة نجاة أبو بكر أن الطائرات الحربية والمدرعات والزوارق التي قصفت قطاع غزة هي إسرائيلية ويديرونها جنود أرسلوا لارتكاب المجازر وزرع الدمار في قطاع غزة، وليست وحدات عسكرية تحت إدارة المقاومة الفلسطينية، وإن الصواريخ التي تطلقها المقاومة من قطاع غزة هي جزء من الإمكانيات المتواضعة التي تملكها المقاومة للرد على اعتداءات الاحتلال ومجازره في القطاع المحتل، والقذائف الصاروخية التي فتت أجساد الأطفال والشيوخ والنساء في قطاع غزة هي صهيونية وليست صواريخ المقاومة، وهذا النهج الذي تتعاطى به النائب نجاة أبو بكر هو جزء من تيار آخذ بالتبلور على الساحة الفلسطينية يهدف لزرع وتكريس ثقافة عدمية وعبثية المقاومة الفلسطينية.
وبعد صواريخ المقاومة كانت قناة الجزيرة الفضائية هدف آخر لحربٍ أعلنتها النائب نجاة أبو بكر على هذه الفضائية على اعتبار أن هذه القناة الفضائية تهاجم حركة فتح وقيادتها منذ عشر سنوات، وتسلط الضوء على الزوايا المظلمة أو بعض العثرات التي تعرضت لها حركة فتح والتي سببها الاحتلال، وتابعت القول " كان ينبغي على الجزيرة أن تلعب دورا ايجابيا خاصة فيما يتعلق بتوحيد شعبنا، لكنها تعمدت إغفال الأصوات الفلسطينية التي تنادي بالوحدة وتركز على كل ما من شأنه زيادة الخلافات الفلسطينية"، وهنا لا أريد أن آخذ موقع المدافع عن قناة الجزيرة التي احترمها وأقدر لها جهودها الإعلامية في كشف ونشر جرائم الاحتلال اليومية في فلسطين عامةً، وفي قطاع غزة خاصةً، ولكن قبل الحديث عن قناة الجزيرة الفضائية كان الأحرى بأن تكون الوجه لتقيم الإعلام الرسمي الفلسطيني وبعض الصحف المحلية التي باتت أشبه بمراكز تعبئة ضد كل ما يمت للوحدة الوحدة بصلة، إما عبر برامج تلفزيونية، أو برامج إذاعية، أو بأقلام بعض كتاب الأعمدة الذين سخروا أقلامهم لتكريس الفرقة والاستقطاب في الشارع الفلسطيني، وبالتالي لم تصبح وسائل إعلام حماس وحيده في مجال بث الفرقة والانقسام بل وجدت لها شركاء ولكن في الاتجاه المعاكس.
أما موضوع أن تلعب الجزيرة دوراً ايجابياً فيما يتعلق بوحدة شعبنا، علينا نحن أن نجيب على سؤال واحد وهو ماذا فعلت قيادانتا السياسية ومن كافة الأطياف، وماذا فعلنا نحن في الشارع الفلسطيني لتحقيق وحدة شعبنا قبل أن نطلب ذلك من قناة الجزيرة؟، والإجابة واضحة على الأرض، فغير شعارات الاستقطاب الثنائي بين حركتي فتح وحماس، وشعارات تنم عن عجز وفشل تيارات اليسار الفلسطيني في رأب الصدع الداخلي لن نجد إجابة على تساؤلنا هذا، فالجزيرة قناة فضائية تبحث عن الحدث بتفاصيله الحلوة منه والمرة، ولا يمكننا مطالبة قناة الجزيرة بأن تكون ناطقة باسم الشعب الفلسطيني، وأن لا تظهر غير النصف المليء من الكأس في واقعه السياسي، فهناك جزء آخر من الكأس فارغاً والذي يمثل ما دار على الساحة الفلسطينية من اقتتال داخلي وسفك للدماء بين حركتي فتح وحماس راح ضحيته المئات من أبناء الشعب الفلسطيني، فكيفما عرضت الفضائيات تفاصيل هذه الحرب الداخلية لن تستطيع إخفاء درجة بشاعتها وهمجية من نفوذها.
أما عن تجاهل قناة الجزيرة لنضال كتائب شهداء الأقصى فهذا كلام غير دقيق، فعندما كانت كتائب شهداء الأقصى في قلب الحدث والمقاومة كانت الجزيرة تنقل أخبارها، وبياناتها الإعلامية بأدق التفاصيل، ولكن بعد التزمت كتائب شهداء الأقصى بالتهدئة وسلمت سلاحها ضمن خطة الإعفاء عن المطلوبين منها لم تعد في مركز الحدث، والكلام عن تجاهل نضالات كتائب شهداء الأقصى يفترض أن يوجه لمن سعوا وبكل جهودهم لتحييد هذا الجناح المسلح لحركة فتح والذي كان له الباع الطويل في مواجهة الاحتلال طوال سنوات الانتفاضة، وقدم خيرة قادته شهداء ومعتقلين وجرحى في هذه الانتفاضة لصالح عملية سياسية يكتنفها الغموض وعدم الوضوح، ولن تفضي لشيء عما قريب.
أما أن تتهم الجزيرة بتجاهل دور المرأة الفلسطينية في النضال الوطني فباعتقادي هذا ظلم وتجني ما بعده ظلم وتجني، وهذا الاتهام كان يفترض بالنائب نجاة أبو بكر أن توجهه لفصائل العمل الوطني والإسلامي، ولكافة مؤسسات الشعب الفلسطيني، كون هذه المؤسسات هي التي حرمت المرأة الفلسطينية من حقوقها ودورها الريادي في المجتمع، فكم عدد النساء في اللجان المركزية والمكاتب السياسية لتنظيماتنا السياسية؟، وكم هو عدد النساء في مواقع اتخاذ القرار في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية؟، وفي مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية؟، وكم عدد النساء في المجلس التشريعي الفلسطيني؟، فإن كان عددهن في هذه المواقع يتناسب مع حجمهن ودورهن النضالي في المجتمع الفلسطيني عندها نستطيع أن نتهم الجزيرة وغيرها بأنها تتجاهل دور المرأة الفلسطينية، أما إن كان الجواب بغير ذلك فعلينا البحث بين ظهرانينا عن سبب تجاهل لا بل إلغاء دور المرأة الفلسطينية في مجتمعها، ولولا أن قانون الانتخابات العامة ضمن للمرأة الفلسطينية مواقع في القوائم الانتخابية لما تمكنت الكثيرات منهن الوصول للمجلس التشريعي الحالي، وحتى موضوع ألكوته النسائية تعاملت معه القوائم الانتخابية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية بالحد الأدنى وبما يطلبه القانون فقط دون زيادة أو نقصان، فكيف نلقي بهذا الاتهام على فضائية الجزيرة وقوانا الوطنية والإسلامية هي الضالعة به ومنذ عقود.
بالتالي سعي بعض الأشخاص أو حتى بعض الجهات الداخلية على الساحة الفلسطينية بتحميل جهات أخرى لمسئولية ما يجري على الساحة الفلسطينية أو حتى إشراكها بالمسئولية أمر غير منطقي ولا يمت للواقع بصله، فعلاج الداء يتطلب التشخيص السليم له وإلا سيستفحل لدرجة يصعب بعدها العلاج، وقناة الجزيرة الفضائية ومراسليها في فلسطين يستحقون التقدير والاحترام على جهودهما الإعلامية في كشف حجم وتفاصيل الجرائم الصهيونية في فلسطين، وكافة جرائم الاحتلال أينما كان في العراق وأفغانستان كذلك، ولا تستحق أن يعلن عليها الحرب، وحتى إن أعلنت هذه الحرب عليها لن تنجح، فالولايات وبريطانيا أعلنا عليها الحرب منذ سنوات، وقتلت مراسلها في العراق، وسجنت مراسلها في اسبانيا، واعتقلت مصورها في أفغانستان، ورغم كل ذلك بقيت الجزيرة ورحل بلير وسيرحل قريباً من بعده بوش، فالبقاء للأصلح بكل تأكيد.
وفي المقابل هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن يقوم بها أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني على المستوى الداخلي لرأب الصدع الفلسطيني على الرغم من تعطل وشلل المجلس التشريعي، فهم ممثلون لكل الشعب وليس لتنظيم بعينه، ولكن من الواضح أن كافة أعضاء المجلس التشريعي ومن كل الأطياف السياسية اختاروا طريقين لا ثالث لهما، إما السير في طريق الاستقطاب أو في طريق الصمت والحياد، وكلا الطريقتين لن يوصلنا لبر الأمان، لا بل لمزيد من التشرذم والانقسام.
*- كاتب من فلسطين
moh_abuallan@yahoo.com
http://blog.amin.org/yafa1948/

السبت، 8 مارس 2008

عملية القدس الفدائية والاشمئزاز الأمريكي !!!!


بقلم: محمــد أبــو علان:


الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ومخيمات لبنان رقصوا فرحاً وابتهاجاً بعملية القدس التي نفذها فدائي فلسطيني في مدرسة دينية، هذا الابتهاج أثار "إشمئزار" الولايات المتحدة الأمريكية التي عبرت عنه على لسان الناطق باسم وزارتها للشؤون الخارجية، وهذا "الموقف المشمئز" للخارجية الأمريكية أثار المسخرة أكثر من إثارته للاستغراب لدى كل إنسان حر ووطني في هذا العالم أجمع وليس بين أبناء الشعب الفلسطيني فقط.

حيث تناست الولايات المتحدة الأمريكية ومن يسير بفلكها من الدول والقوى السياسية في هذا العالم أن هذه العملية جاءت بعد مجازر وجرائم ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وبالتحديد في الأيام والأسابيع الأخيرة، مجاز حصدت من الشهداء الأطفال والنساء أضعاف مضاعفة من المقاتلين الفلسطينيين الذي يدعي جيش الاحتلال أنهم هم هدفه الأول والأخير، فصور الشهداء من الأطفال والنساء وحجم الدمار في قطاع غزة لن تمحى وللأبد من ذاكرة كل الوطنيين الأحرار في هذا العالم لبشاعتها التي تظهر مدى همجية وفاشية هذا الاحتلال الإسرائيلي وجيشه وحليفته الأولى في هذا العالم ألا وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

وهذا الموقف الأمريكي "المشمئز" هو الموقف الطبيعي والاعتيادي لقادة الولايات المتحدة الأمريكية للتطابق والتماثل الكاملين بين سياسة هذه الدولة وسياسية دولة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين لدرجة يصعب على المراقب أن يجد قيد أنمله من الاختلاف في السياسيات القمعية وتنفيذ المجازر بين هاتين الدولتين، فمن يقتل النساء والأطفال بالمئات في العراق وأفغانستان، ويمارس أبشع عمليات الاغتصاب في كل مكان تواجد فيه جيش أمريكي سواء في العراق أو أفغانستان أو حتى في اليابان، من الطبيعي أن يأخذ مثل هذا الموقف من نضال شعب يسعى لنيل الحرية والاستقلال من بين براثن الاحتلال، ولن نتوقع موقف غير هذا من دولة عظمى تدير معتقلات كمعتقل أبو غريب في العراق، ومعتقل غوانتاناموا والتي يمارس فيهما شتى أصناف وألوان التعذيب، تعذيب راح ضحيته المئات من الأطفال والنساء والشيوخ، تعذيب يجب أن يحاكم عليه القادة الأمريكيين السياسيين والعسكريين منهم في محاكم مجرمي الحرب والإبادة لون كان في هذا العالم الظالم ذرةً واحدة فقط من العدالة والقانون.

والشعب الفلسطيني عندما ابتهج وفرح بهذه العملية لم تكن بهجته من منطلق عشقه للموت أو للدم، لا بل من منطلق قناعته بأن الاحتلال عليه أن يدفع ثمن احتلاله لأرض فلسطين، ومن منطلق كلما زاد الثمن الذي يدفعه الاحتلال كلما قصر عُمر هذا الاحتلال الذي قارب على إحياء الذكرى الستون لاحتلاله أرض فلسطين، ناهيك عن اعتبار هذه العملية جزء بسيط من حجم الرد الذي يفترض أن يكون على جرائم الاحتلال ومجازره اليومية، ولسان حال الشعب الفلسطيني يقول من خلال هذه الاحتفالات بالعملية، بما أن ممارسات الاحتلال فرضت علينا زيارة المقابر يومياً، فلتكن هذه الزيارات نحن وإياهم لعلها تردعهم عن ارتكاب المزيد من المجازر.

وفي المقابل كان هناك العديد من المواقف التي تلت هذه العملية، وكانت مواقف فعلاً تثير الاشمئزاز، أولها موقف مجلس الأمن الدولي الذي تداعى للانعقاد بعد تنفيذ العملية بساعات بهدف إدانتها، ولكن لم يقدر لهذا المجلس الانعقاد بفضل الموقف الليبي والاندونيسي الذين طالبوا بإدانة المجازر الصهيونية في قطاع غزة بالتزامن مع إدانة عملية القدس الفدائية، وثاني هذه المواقف المثيرة للسخرية والاشمئزاز هو موقف الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" والذي أدان العملية الفدائية قبل أن تزول رائحة البرود في موقع العملية، بينما ملء فمه بالماء عندما تعلق الأمر بالمجازر التي ترتكبها دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

أما ثالث هذه الموقف المخزية والمثيرة للاشمئزاز فهي موقف الذيل الأمريكي والتي باتت تستحقه بجدارة ودون منازع دول الاتحاد الأوروبي قاطبةً، فهذه الدول التي تتغنى بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان باتت المطية الثانية للسياسية الأمريكية بعد عالمنا العربي إن لم تعد تساويه في درجة الخنوع والاستسلام للولايات المتحدة ومواقفها السياسية والعسكرية والاقتصادية، فهي تسابقت فيما بينها لإدانة عملية القدس وإعلان تضامنها مع دولة الاحتلال في الوقت التي صمتت صمت القبور على المجازر التي ترتكب ضد شعبنا الفلسطيني في كل يوم يمر.

أما الموقف الرابع والأخير من هذه العملية والذي حيرنا تصنيفه بين الغرابة أو الاشمئزاز فوجدنا به الصفتين في آنٍ واحد، ألا وهو موقف الأمين العام لتجمع الدول الإسلامية الذي سارع لإدانة هذه العملية وخصوصاً كونها كانت في مدرسة دينية على حد قوله، وهذا الموقف المدان والمرفوض من أمين عام المؤتمر الإسلامي ينم عن جهل وقلة معرفة بالحقيقية القائلة أن هذه المدارس الدينية هي المصدر الأول لأكثر اليهود تطرفاً وكرهاً للعرب والمسلمين، فهذه المدارس هي من خرجت اليمني اليهودي المتطرف مائير كاهانا الذي قتل في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي التي خرجت قادة المستوطنيين أمثال باروخ مارزيل وبن كفير وغيرهم بالمئات، كما أن باروخ جولدشدتاين منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي في مدينة خليل الرحمن والتي ذهب ضحيتها العشرات من المصلين هو من خريج هذه المدارس الدينية أيضاً، مما يعني إن هذه المدارس لا تمت بصلة للأديان الحقيقية التي تحث على التسامح والسلم بين بني البشر، بل هي إحدى المواقع الرئيسية والأساسية لتخريج أفواج من الإرهابيين المتعطشين للدماء، وإن كانت هناك دول إسلامية حقيقية عليها عزل أمينها العام منصبه لموقفه المخزي هذا ضد نضال الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.
*- كاتب من فلسطين
moh_abuallan@yahoo.com
http://blog.amin.org/yafa1948