الاثنين، 7 أبريل 2008

السيادة اللبنانية خنجر لطعن سوريا ودرع لحماية إسرائيل


بقلم: محمـد أبو علان:


من سبقونا قالوا "قل لي من هم أصدقائك، أقل لك من أنت"، وفي عالم السياسية اليوم يمكننا القول قل لي من يدافع عن قضية ما أقل لك مدى صدقتيها ومدى عدالتها، وهذا ما ينطبق على ما يجري في لبنان في السنوات الثلاث الأخيرة، فبعد أن كان الجميع هناك (موالاه ومعارضة) حلفاء للجمهورية السورية، وكان رستم غزاله صديق الجميع هناك، ويتلقون منه الأوامر بارتياح ورحابة صدر، لا بل كان الجميع يسعى لنيل رضا المسئولين السوريين صغاراً كانوا أم كبار، وبين عشيةٍ وضحاها بات الجيش السوري "جيش "مُحتل"، وسوريا باتت منتهكة للحرية والسيادة اللبنانية، ومن هذه النقطة بدأت ما بات يعرف ثورة تحرير لبنان من "الاحتلال السوري" أو ما بات يسمى بثورة الأرز بقيادة رباعي ديفيد ولش (السنيورة، جعجع، جنبلاط والحريري الصغير) .
فرفيق الحريري حظي باهتمام دولي وإقليمي بعد اغتياله لم يحظى أو يحلم به أيام حياته، واستعادة حرية وسيادة لبنان بات الشعار المحبب على قلوب الأمريكان والأوروبيين، وعلى قلوب "عربان الاعتدال"، والسنيورة بات في ظل انقسام لبناني داخلي يحظى بشريعة سياسية لم يحظى بها رؤساء دول وحكومات منتخبين ديمقراطياً، وأصبح الحريري وجنبلاط وجعجع في نظر هؤلاء "مقاتلين من أجل الحرية"، ويتحدث بعض العرب وكامل والغرب عن سيادة لبنان وكأن دولنا العربية استوفت شروط السيادة الكاملة والحرية المطلقة وباتت تتحكم بأرضها وحدودها ومواردها، وحققت الدالة لشعوبها، ولم يبقى في العالم العربي غير الجمهورية اللبنانية منتهكة الكرامة والسيادة.
فيا عرب هل نسيتم فلسطين المُحتلة، فبعد أقل من ستون يوماً سيحيي الشعب الفلسطيني الذكرى الستون لنكبته في احتلال أرضه وتشريد أبنائه في شتى بقاع الأرض، فعن أي سيادة وكرامة عربية تتحدثون، عن أي سيادة وأربعة ملايين فلسطيني محاصرين منذ يناير 2006 ليس لسبب إلا لأنهم مارسوا حقهم في انتخابات حرة وديمقراطية، عن أي سيادة وكرامة عربية يدور الحديث وأطفال غزة ونسائها وشيوخها يقتلون بأبشع الطرق وأحدث الأسلحة الأمريكية التي تصل لدولة الاحتلال من قواعد منتشرة في ربوع بلاد يعرب، عن أية كرامة وسيادة تتحدثون وأنتم لا تستطيعون إدخال حبة دواء أو كوب حليب لأطفال غزة.
وماذا عن السيادة والكرامة العراقية؟، فقبل أيام أحيا الشعب العراقي الذكرى الخامسة للاحتلال الأمريكي – البريطاني لأرضه ونهب مقدراته، وفي هذا اليوم الحزين على قلوب كل أحرار العالم لم يجد الشعب العراقي أي زعيم أو قائد عربي لجانبه يطلب رحيل القوات المحتلة من العراق لاستعادة استقلال وسيادة هذا البلد العربي الذي هو عضو في الجامعة العربية وفي منظمة الدول الإسلامية، أم سيادة لبنان التي تمثل الشغل الشاغل للكثيرين من العرب والعجم والبجم لها معنى مختلف عن استقلال وسيادة العراق، وإن استصرخكم دم رفيق الحريري وجبران وتويني وسمير قصير، ألم يستصرخكم انتهاك عرض صابرين الجانبي وغيرها من الماجدات العراقيات اللواتي انتهكت أعراضهن وعذبن في السجون الأمريكية في العراق المحتل.
والانتهاكات للكرامة والسيادة الوطنية في العالم العربي لم تتوقف عند هذا الحد، فمصر التي تعتبر نفسها قلب العروبة النابض انتهكت كرامتها وسيادتها مرات عديدة من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي وكان أخرها مقتل طفله مصرية بنار قناص إسرائيلي، ومن قبل الأسطول الأمريكي بمقتل مواطن مصري بعرض قناة السويس، فماذا فعلت مصر ورئيسها وحكومتها غير أنهم صمتوا صمت القبور أمام هذه الانتهاكات لسيادة بلدهم وكرامة ودماء شعبهم، ولم نسمع أصوات لأبواق لإعلام الرسمي المصري أمثال مجدي الدقاق وأسامة سراي الذين انتفضوا ضد دخول سكان غزة للعريش وهدد بعض هذه الأبواق بتكسير أرجلهم إن هم اقتحموا الحدود المصرية ثانيةً، فمن يريد سيادة لبنان وكرامته عليه أن يحقق السيادة لبلدة والاحترام والكرامة لشعبه أولاً كون فاقد الشيء لا يعطيه.
وعودة للموضوع اللبناني فإن لم تكن المطالبات العربية وغير العربية في محكمة دولية لقتلة الحريري ذات مغزى سياسي ومن الطراز الأول لكان الأجدر بهم السعي لعقد محكمة دولية لقتلة الأطفال ومرتكبي المجازر في فلسطين ولبنان والعراق، في المقابل لماذا لم تحظى عملية اغتيال الزعيم الراحل أبو عمار بنفس درجة الاهتمام الذي حظيت بها قضية اغتيال الحريري وغيره من اللبنانيين، فلا لبنان أهم من فلسطين والعراق، وليس الحريري أهم وأفضل ولا أكثر وطنية من الشهيد ياسر عرفات والشهيد صدام حسين، فهم كانوا من القيادات الوطنية القلائل في هذا العالم العربي الذي بات الرجال والقادة الوطنيين فيه عملة نادرة الوجود.
كل هذه المواقف تعزز القناعات والآراء التي تقوم على أن سيادة لبنان وكرامة شعبه مجرد شعار زائف وآخر مسألة يمكن أن تثير اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة، والهدف الحقيقي من كل هذه الإدعاءات بالحرص على لبنان هوا الضغط على سوريا لطرد حركات المقاومة الفلسطينية عن أراضيها، ووقف دعمها لحزب الله الذي يشكل سلاحه وميلشياته المسلحة الهدف الآخر لهذه السياسات، والوقوف مع " محور الخير" الأمريكي في الحرب على العراق، وفي المقابل تسعى الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول العربية لجعل لبنان الدرع الواقي من الجهة الشمالية لدولة الاحتلال كون الحدود الجنوبية والشرقية لدولة الاحتلال هذه قد أمنت منذ عشرات السنيين باتفاقيات قيل عنها في حينه اتفاقيات سلام، فإن كانت هذا ما تعنيه السيادة اللبنانية من الأفضل لنا أن تبقى هذه السيادة منقوصة من أن يتحول لبنان لخنجر في الخاصرة السورية ودرع واقي لاحتلال فلسطين.
moh_abuallan@hotmail.com
http://blog.amin.org/yafa1948/

ليست هناك تعليقات: