السبت، 8 مارس 2008

عملية القدس الفدائية والاشمئزاز الأمريكي !!!!


بقلم: محمــد أبــو علان:


الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ومخيمات لبنان رقصوا فرحاً وابتهاجاً بعملية القدس التي نفذها فدائي فلسطيني في مدرسة دينية، هذا الابتهاج أثار "إشمئزار" الولايات المتحدة الأمريكية التي عبرت عنه على لسان الناطق باسم وزارتها للشؤون الخارجية، وهذا "الموقف المشمئز" للخارجية الأمريكية أثار المسخرة أكثر من إثارته للاستغراب لدى كل إنسان حر ووطني في هذا العالم أجمع وليس بين أبناء الشعب الفلسطيني فقط.

حيث تناست الولايات المتحدة الأمريكية ومن يسير بفلكها من الدول والقوى السياسية في هذا العالم أن هذه العملية جاءت بعد مجازر وجرائم ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وبالتحديد في الأيام والأسابيع الأخيرة، مجاز حصدت من الشهداء الأطفال والنساء أضعاف مضاعفة من المقاتلين الفلسطينيين الذي يدعي جيش الاحتلال أنهم هم هدفه الأول والأخير، فصور الشهداء من الأطفال والنساء وحجم الدمار في قطاع غزة لن تمحى وللأبد من ذاكرة كل الوطنيين الأحرار في هذا العالم لبشاعتها التي تظهر مدى همجية وفاشية هذا الاحتلال الإسرائيلي وجيشه وحليفته الأولى في هذا العالم ألا وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

وهذا الموقف الأمريكي "المشمئز" هو الموقف الطبيعي والاعتيادي لقادة الولايات المتحدة الأمريكية للتطابق والتماثل الكاملين بين سياسة هذه الدولة وسياسية دولة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين لدرجة يصعب على المراقب أن يجد قيد أنمله من الاختلاف في السياسيات القمعية وتنفيذ المجازر بين هاتين الدولتين، فمن يقتل النساء والأطفال بالمئات في العراق وأفغانستان، ويمارس أبشع عمليات الاغتصاب في كل مكان تواجد فيه جيش أمريكي سواء في العراق أو أفغانستان أو حتى في اليابان، من الطبيعي أن يأخذ مثل هذا الموقف من نضال شعب يسعى لنيل الحرية والاستقلال من بين براثن الاحتلال، ولن نتوقع موقف غير هذا من دولة عظمى تدير معتقلات كمعتقل أبو غريب في العراق، ومعتقل غوانتاناموا والتي يمارس فيهما شتى أصناف وألوان التعذيب، تعذيب راح ضحيته المئات من الأطفال والنساء والشيوخ، تعذيب يجب أن يحاكم عليه القادة الأمريكيين السياسيين والعسكريين منهم في محاكم مجرمي الحرب والإبادة لون كان في هذا العالم الظالم ذرةً واحدة فقط من العدالة والقانون.

والشعب الفلسطيني عندما ابتهج وفرح بهذه العملية لم تكن بهجته من منطلق عشقه للموت أو للدم، لا بل من منطلق قناعته بأن الاحتلال عليه أن يدفع ثمن احتلاله لأرض فلسطين، ومن منطلق كلما زاد الثمن الذي يدفعه الاحتلال كلما قصر عُمر هذا الاحتلال الذي قارب على إحياء الذكرى الستون لاحتلاله أرض فلسطين، ناهيك عن اعتبار هذه العملية جزء بسيط من حجم الرد الذي يفترض أن يكون على جرائم الاحتلال ومجازره اليومية، ولسان حال الشعب الفلسطيني يقول من خلال هذه الاحتفالات بالعملية، بما أن ممارسات الاحتلال فرضت علينا زيارة المقابر يومياً، فلتكن هذه الزيارات نحن وإياهم لعلها تردعهم عن ارتكاب المزيد من المجازر.

وفي المقابل كان هناك العديد من المواقف التي تلت هذه العملية، وكانت مواقف فعلاً تثير الاشمئزاز، أولها موقف مجلس الأمن الدولي الذي تداعى للانعقاد بعد تنفيذ العملية بساعات بهدف إدانتها، ولكن لم يقدر لهذا المجلس الانعقاد بفضل الموقف الليبي والاندونيسي الذين طالبوا بإدانة المجازر الصهيونية في قطاع غزة بالتزامن مع إدانة عملية القدس الفدائية، وثاني هذه المواقف المثيرة للسخرية والاشمئزاز هو موقف الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" والذي أدان العملية الفدائية قبل أن تزول رائحة البرود في موقع العملية، بينما ملء فمه بالماء عندما تعلق الأمر بالمجازر التي ترتكبها دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

أما ثالث هذه الموقف المخزية والمثيرة للاشمئزاز فهي موقف الذيل الأمريكي والتي باتت تستحقه بجدارة ودون منازع دول الاتحاد الأوروبي قاطبةً، فهذه الدول التي تتغنى بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان باتت المطية الثانية للسياسية الأمريكية بعد عالمنا العربي إن لم تعد تساويه في درجة الخنوع والاستسلام للولايات المتحدة ومواقفها السياسية والعسكرية والاقتصادية، فهي تسابقت فيما بينها لإدانة عملية القدس وإعلان تضامنها مع دولة الاحتلال في الوقت التي صمتت صمت القبور على المجازر التي ترتكب ضد شعبنا الفلسطيني في كل يوم يمر.

أما الموقف الرابع والأخير من هذه العملية والذي حيرنا تصنيفه بين الغرابة أو الاشمئزاز فوجدنا به الصفتين في آنٍ واحد، ألا وهو موقف الأمين العام لتجمع الدول الإسلامية الذي سارع لإدانة هذه العملية وخصوصاً كونها كانت في مدرسة دينية على حد قوله، وهذا الموقف المدان والمرفوض من أمين عام المؤتمر الإسلامي ينم عن جهل وقلة معرفة بالحقيقية القائلة أن هذه المدارس الدينية هي المصدر الأول لأكثر اليهود تطرفاً وكرهاً للعرب والمسلمين، فهذه المدارس هي من خرجت اليمني اليهودي المتطرف مائير كاهانا الذي قتل في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي التي خرجت قادة المستوطنيين أمثال باروخ مارزيل وبن كفير وغيرهم بالمئات، كما أن باروخ جولدشدتاين منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي في مدينة خليل الرحمن والتي ذهب ضحيتها العشرات من المصلين هو من خريج هذه المدارس الدينية أيضاً، مما يعني إن هذه المدارس لا تمت بصلة للأديان الحقيقية التي تحث على التسامح والسلم بين بني البشر، بل هي إحدى المواقع الرئيسية والأساسية لتخريج أفواج من الإرهابيين المتعطشين للدماء، وإن كانت هناك دول إسلامية حقيقية عليها عزل أمينها العام منصبه لموقفه المخزي هذا ضد نضال الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.
*- كاتب من فلسطين
moh_abuallan@yahoo.com
http://blog.amin.org/yafa1948

ليست هناك تعليقات: