الأربعاء، 11 فبراير 2009

مركز الدوحة لحرية الإعلام وأكذوبة حرية الصحافة الإسرائيلية!!


بقلم: محمد أبو علان:


"مركز الدوحة لحرية الإعلام" يسوق نفسه بأنه المدافع عن حرية الإعلام والإعلاميين في المنطقة العربية، ويسعى لتعزيز هذه الحريات على مستوى العالم، لكن من يريد القيام بهذا الدور يجب أن تكون الموضوعية والحيادية من أهم الصفات والأسس التي يعمل على أساسها في تقيمه وتقديره لواقع الإعلام والحريات الإعلامية في أي بلد، ولكن إدارة هذا المركز ومديره العام " روبير مينار" لا يبتعدون عن منطق النظام العالمي الجديد بشكل عام والأوروبي بشكل خاص وهو الكيل بمكايل عدة عندما يتعلق الأمر بالعرب من جهة وبالإسرائيليين من جهة أخرى.
ففي تقريره بعنوان "حرية الإعلام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" الصادر في مطلع الشهر الحالي تحدث المركز عن واقع حرية الإعلام في عشرين دولة منها الدول العربية وإسرائيل، وتحدث التقرير عن الواقع السوداوي للحريات الإعلامية في العالم العربي والتي لا يختلف عليها اثنان، ولكن الغريب والمثير للجدل في هذا التقرير هو تحدثه عن الصحافة الإسرائيلية على اعتبار أنها الأكثر حرية في الشرق الأوسط !.
"لا شك بأن الصحافة الإسرائيلية هي الأكثر حرية في الشرق الأوسط" بهذه العبارة وصف التقرير الإعلام الإسرائيلي، ولكن ما أن تتقدم عدة سطور إلى الأمام في قرأتك للتقرير حتى تكتشف فظاعة وعظم التناقض الذي وضع فيه مُعدي التقرير أنفسهم، حيث تحدث التقرير عن تفضيل الصحفيين الإسرائيليين التمسك بقوميتهم قبل مهنيتهم الإعلامية، ويعرض التقرير في هذا المجال دور الإعلام الإسرائيلي في الحرب الأخيرة على قطاع غزة وصمته عن المجازر التي ارتكبت ضد المدنيين الفلسطينيين وعن حجم الدمار هناك بفعل الآلة العسكرية الإسرائيلية.
كما تطرق التقرير للرقابة العسكرية الإسرائيلية على الصحف العربية واليهودية خاصة فيما يتعلق بموضوع الأمن والأجهزة الأمنية، ناهيك عن المضايقات التي يتعرض لها الإعلاميين الأجانب في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب إجراءات الاحتلال وأجهزته الأمنية المطلوب من هؤلاء الصحفيين الالتزام بها قبل العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما منع الصحفيين من دخول قطاع غزة في فترة الحرب الأخيرة إلا خير دليل على واقع حرية الإعلام الذي يتحدث عنها التقرير في "إسرائيل".
وباعتقادي إن مثل التقرير يأتي في سياق عمل جهات أوروبية وبأموال عربية على تلميع صورة دولة الاحتلال ومؤسساتها خاصة أن هذا التقرير صدر أيام فقط بعد وقف العدوان المباشر على قطاع غزة والذي سقط فيه ما يقارب الألف والأربعمائة شهيد فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال بالإضافة لما يقارب الخمسة آلاف جريح في معظمهم إصاباتهم خطيرة.
ولا اعتقد أنه يغيب عن ذهن مدير عام المركز وهيئته الاستشارية والتي منها شخصيات سياسية ذات وزن سياسي مثل "دومنيك دوفليبان" رئيس وزراء فرنسا السابق، و "ميغيل انخيل موراتينوس" وزير الخارجية الإسباني إن موضوع الديمقراطية والحريات الإعلامية هي كلٌ متكامل ولا يمكن أن تجزأ بأي شكل من الإشكال، فدولة احتلال تقوم على سياسية القتل والتهجير والتدمير لا يمكن أن تكون هي نفسها دولة ديمقراطية، وشعب يقبل أن يقيم دولته على أنقاض وتهجير شعب آخر لا يمكن أن يؤمن أو يتحلى بالقيم الديمقراطية أو بالحريات، وهذا هو حال دولة الاحتلال الإسرائيلي وسائر مؤسساتها إن كانت سياسية أو إعلامية أو أمنية.
ويبقى القول لكل من يؤمن بالديمقراطية الإسرائيلية وزيف حرية الصحافة فيها أن الحديث يدور عن صحافة حريتها قائمة على أسس عنصرية وديمقراطية فاشية لا تؤمن بحقوق عادلة ومساواة لما هو غير يهودي في هذه الدولة الاحتلالية، وإن تجاوزنا اتهام المركز بالتحيز لصالح الإعلام الإسرائيلي لا يمكننا تجاوز التناقضات الواردة في هذا التقرير تجاه الإعلام في إسرائيل.
moh-abuallan@hotmail.com




الاثنين، 9 فبراير 2009

دراسة: "قلة عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في غزة ستؤدي لتصويت يمني للجنود"


ترجمة: محمد أبو علان:


" تصويت عناصر أجهزة الأمن والجيش في إسرائيل متوقع أن تعزز معسكر اليمن"،هذا هو تقدير "تسيفكا بركاي" البروفسور من جامعة حيفا، والذي درس في السابق مدى تأثير الخدمة العسكرية على تصويت الجنود، وقال:" نحن نتوقع تصويت الجنود لمعسكر اليمين بشكل كبير مما هو عليه الحال بين بقية الناخبين الإسرائيليين".

الدكتور "تسيفكا بركاي" كان قد درس مواقف (800) شخص قبل وأثناء وبعد خدمتهم العسكرية، وتوصل في هذه الدراسة إلى أن " الجنود المحاربين تكون مواقفهم باتجاه الاعتدال أكثر كونهم يعملوا ثمن الحرب والخسائر نتيجة المعارك، بالتالي يكون تصويتهم لأحزاب معتدلة بهدف تغير الواقع".

كما تطرق الباحث لموضوع حرب غزة وحجم الخسائر القليلة في صفوف الجيش الإسرائيلي وتأثيرها على كيفية تصويت عناصر الأمن والجيش، واعتبر أن انخفاض حجم الخسائر سيؤدي لنزعة قوية للجنود للتصويت لمعسكر اليمن، وهو مؤمن بأن حزب مثل حزب "إسرائيل بيتنا" سيحصل على عدد كبير من أصوات الجنود.

والجدير ذكره أن التصويت في معسكرات الجيش كانت قد بدء من مساء يوم السبت عبر (700) صندوق اقتراع منها الثابت ومنها المتحرك، وحتى اليوم اقترع ضباط الجيش الذين سافروا في مهمات خارجية والجنود الذين يخدمون على سفن سلاح البحرية وقسم من سلاح الجو.

المصدر:
http://www.politico.co.il/article.asp?rId=1306

moh-abuallan@hotmail.com

السبت، 7 فبراير 2009

الموقف الدولي بين "يورج هايدر" وافيغدور ليبرمان"




بقلم: محمد أبو علان:



حزب "الحرية" هو حزب قومي نمساوي عرف عنه تمجيده للحقبة النازية، في عام 2000 شكل "يورج هايدر" زعيم الحزب تحالف مع حزب الشعب بزعامة "وولف جانج" لتكوين حكومة ائتلافية مما سبب ضجة سياسية كبيرة داخل النمسا بشكل خاص وداخل دول الاتحاد الأوروبي بشكل خاص كون التحالف مع حزب يمجد الحقبة النازية يعتبر خرق للقيم والمبادىء الأوروبية. فقرر زعماء دول الإتحاد الأوروبي ال14 آنذاك وقف كافة أشكال التعاون مع الحكومة الائتلافية في النمسا، وكان الشعور العام عند في أوروبا بأن الحاجز الوقائي ضد أي تحالف مع الأحزاب اليمينية المتطرفة والمعمول به في أوروبا الغربية منذ عام 1945 قد انتهك. وخلال عدة أشهر امتنع الكثير من القادة عن مصافحة أو فتح علاقات اجتماعية مع أعضاء حكومة "هايدر وولف جانج".
في نهاية عام 2000 تنحى "يورج هايدر" عن قيادة الحزب، وفضل أن يتحكم بالحزب من خارج دائرة الضوء، وجعل "سوزان ريس باسر" رئيسة للحزب وزعيمة شكلية. وقد أعلن هايدر بأن تلك الخطوة هي مجرد الوفاء بوعد كان قد أعطاه لناخبي حزبه قبل الانتخابات التي أجريت في العام نفسه، إلا أن هذا التنحي كان في حقيقة الأمر خضوعه للمقاطعة والعقوبات الدولية التي فرضت على "هايدر" والحكومة التي هو جزء منها.
وما جعلني أستذكر هذه الحقبة السياسية النمساوية ما قرأته عن "جيل المستقبل" "لأفيغدور ليبرمان" وحزبه "إسرائيل بيتنا"، فهذا الحزب يجند في صفوفه جيل الشباب وحتى الأطفال الذين هم أقل من (18) عام، وتتم تربيتهم بالدرجة الأولى على القيم العنصرية والفاشية في كيان يدعي بأنه "واحة الديمقراطية" في شرق أوسط قاحل من القيم الديمقراطية والإنسانية.
فإن كان "يورج هايدر" قد أيد حقبة تاريخية ولت وانتهت من عشرات السنين، فإن "ليبرمان" يعمل جاداً على إعادة أفكار تلك الحقبة، ويدعو لممارسات قد تكون أشد وأقسى من تلك التي مارستها النازية، وضد من؟، ضد سكان الأرض الأصليين ولخدمة نظام سياسي لا تبتعد ممارساته ونهجه اليومي عن الممارسات العنصرية والنازية في قتل الأطفال والشيوخ والنساء والدعوة للتهجير والترانسفير لكل ما هو غير يهودي في هذه البلاد.
ففي اللقاءات الانتخابية لحزب "إسرائيل بيتنا" ترى جماهير أعمارها من (16-18) عام يرددون شعاران رئيسان لحملة "ليبرمان" الانتخابية أحدها "لا مواطنة بدون إخلاص" والمقصود بهذا الشعار طبعاً المواطنين العرب في المناطق المحتلة في العام 1948، وثاني هذه الشعارات "الموت للعرب"، وهذا الحزب اليمني بات يشكل القوة السياسية الثالثة في الكيان الإسرائيلي بعد أن ضاعف قوته وجماهيريته عما كانت في الانتخابات السابقة في العام 2003، ومن يتابع تقدمه في استطلاعات الرأي العام يدرك بان صناديق الاقتراع ربما ستجلب له مقاعد أكثر مما تظهرة الاستطلاعات.
كل هذا التطرف وهذه العنصرية ودعوات الترانسفير التي يوجهها هذا الحزب ضد مواطني الأرض الأصليين لصالح توطين مهاجرين تم جمعهم من شتى بقاع الأرض لبناء دولة استيطانية على أنقاض شعب آخر يتم تحت ناظري العالم "الحر" وصمت سياسية المطبق، لا بل أكثر من ذلك يحرص معظم قادة الاتحاد الأوروبي الذين يزورون الكيان الإسرائيلي على عقد اللقاءات السياسية مع قائد حزب "إسرائيل بيتنا" وكان من ابرز القادة الأوروبيين في هذا المجال هو "خافيير سولانا".
والملاحظة الهامة في هذا المجال أن اليمنية والعنصرية لم تعد ثقافة الشارع الإسرائيلي وسياسية بل باتت مناهج وثقافة تدرس في المدارس والمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، مما يعني أن ما نراه ونعيشه من العنصرية الإسرائيلية هذه الأيام هو أقل مما هو قادم على الرغم من بشاعتها الحالية، فحزب "ليبرمان" بات يحظى بجماهيرية بين طلبة المدارس الثانوية بالدرجة الأولى والكليات والجامعات الإسرائيلية، وهؤلاء هم من سيشكلون قادة المستقبل إن قدر لهذا الكيان البقاء لمدة أطول، ففي انتخابات تجريبية تمت في عدد من المدارس الثانوية الإسرائيلية كان حزب "ليبرمان" بالمرتبة الأولى حيث حصل على ما نسبته 19.67% تاركاً ورائه الليكود ب 19.5% والعمل 15.85% و"كديما" ب 14.11%.
وحتى موضوع الديمقراطية وقيمها بات لها فهم مختلف في نظر وعقول الجيل الشباب في الكيان الإسرائيلي، ومرد هذا الفهم الخاص للديمقراطية وقيمها هو "وجود المواطنين العرب المعادين للدولة، وبسبهم لا يمكن أن تكون ديمقراطية كاملة في هذه الدولة" حسب حديث احد انصار "ليبرمان"، وتابع هؤلاء الأنصار بالقول "سئمنا من هذه الديمقراطية اليسارية، الدولة باتت بحاجة لنوع من الدكتاتورية، وبحاجة لمن يعيد ترتيب الأمور في هذه الدولة، وليبرمان فقط هو من يقول الحقيقية".
في ظل هذا التنامي للعنصرية في الشارع السياسي الإسرائيلي هل سيكون بمقدور "الاتحاد الأوروبي" وغيره من منظومة العالم "الحر" بالوقوف في وجه ليبرمان بشكل عام وبوجه الكيان الإسرائيلي كما الأمر مع حزب "الحرية" النمساوي وزعيمه في حينه "يورج هايدر" لحين اجتثاث العنصرية والفاشية من حايتها السياسية؟، واعترافها بحق الشعب الفلسطيني في الحياة في دولة مستقلة كاملة السيادة.
وهل بإمكانهم مقاطعة أية حكومة إسرائيلية تشكل بالتحالف مع حزب "إسرائيل بيتنا" بعد انتخابات العاشر من شباط القادمة؟، هذا تساؤل نطرحه ونحن موقنون لإجابته سلفاً، فهذا أمر لا ولن يكون لسبب رئيسي واحد وهو أن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي يؤمن بها "الاتحاد الأوروبي" تحمل أكثر من مفهوم وأكثر من معنى عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي وممارساته، فالضحية تصبح متهمة والمجرم هو البريء، والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال باتت إرهاباً، وإرهاب الاحتلال ومجازره تعتبر حالة دفاع عن النفس!!!.
وأوضح صورة تجلت فيها عدم الحيادية الأوروبية وعدم النزاهة كان موقفها تجاه الشعب الفلسطيني وخياره الديمقراطي في أعقاب الانتخابات التشريعية الثانية في العام 2006، مع العلم أنه لا يوجد وجه شبه أو إمكانية المقارنة أو المساواة بين عنصرية شعب مُحتل وشعب يخوض نضالاً مشروعاً ضد الاحتلال منذ ستون عاماً، ولا بين حركة تحرر وطني وبين أحزاب عنصرية تغتصب الأرض وتقتل الإنسان وتدمر الشجر والحجر كما هي كافة الأحزاب الإسرائيلية التي لا تبتعد عن مواقف وأفكار "ليبرمان" وإنما تختلف معه في الأسلوب فقط.
moh-abuallan@hotmail.com

الثلاثاء، 3 فبراير 2009

مرة أخرى.. عن المنظمة و«مفاجأة» مشعل


عريب الرنتاوي الدستور 3/2/2009
ردود الفعل الفلسطينية الرسمية على "مفاجأة" خالد مشعل ، ليست جميعها (ولا معظمها) نابعة من الغيرة على منظمة التحرير والحرص على إدامتها ممثلا شرعيا وحيدا ووطنا معنويا للفلسطينيين ، بل من خشية تبلغ حد "الرعب" على مصائر حملة أختامها وسدنة سرها وأسرارها ، كما أن لـ"الغضبة المضرية" على دعوة مشعل تشكيل "مرجعية بديله" سببا آخر ، يكمن في قناعة من أطلقوها بأن مشعل قارف خطأ يقترب من ضفاف الخطيئة ، وأن أوان اصطياده قد حان ، وفي هذه النقطة بالذات ، وفي ظني أن مشعل أخطأ بالفعل ، ولم يكن موفقا في دعوته ، لا من حيث الشكل والمضمون ولا من حيث زمان الدعوة ومكانها.

نقول ذلك ، ونحن نعرف أن أكثر المتباكين على منظمة التحرير "حُرقةً" هم أنفسهم الذين "حَرَقوا" منظمة التحرير وأجهزوا على مؤسساتها ودوائرها واتحاداتها الشعبية ، وجعلوها هياكل عظمية شاحبة ، لا لون لها ولا حياة ، لا ماء في عروقها المتيسبة ولا دماء...هم أنفسهم الذين يريدون الخلاص من منظمة التحرير ما أن تنتهي من دور "ذكر النحل" ، أي صبيحة اليوم التالي للتوقيع على "صفقة الحل النهائي المنقوصة" ، فهذه المنظمة لم تعد مطلوبة ولا مرغوبة إلا لإنجاز هذه الغاية ، وهذه الغاية وحدها دون سواها.

تصفية منظمة التحرير تجري واقعيا وبصورة متدرجة على يد قيادتها ، والسبب واضح وضوح الشمس ، فأصحاب نظرية "المفاوضات حياة" و" لا بديل عن المفاوضات العبثية سوى المزيد منها" ، يدركون تمام الإدراك أن أية تسوية يسعون في إخراجها إلى دائرة الضوء ، واستعجال إتمامها ، ستقوم على تصفية ملف اللاجئين ، ألم يقل الرئيس عباس نفسه في أحد تصريحاته الفائضة عن الحاجة أن عودة خمسة ملايين لاجئ فلسطيني إلى ديارهم ستعني تدميرا وهذا لن يحصل وغير واقعي أبدا؟ ، فكيف يمكن لمن يريد حلا يستثني اللاجئين ، او يقوم على توطينهم وتعويضهم والبحث عن منافي جديدة لهم ، أن يروقه بقاء منظمة التحرير الفلسطينية ، ككيان يرمز إلى وحدة الشعب في الوطن والشتات ، وهي وحدة ما عادت مطلوبة ، منذ أن أصبحت فلسطين "بقايا الضفة والقطاع" جغرافيا وديمغرافيا.

من يريد حلا على حساب اللاجئين وحقهم في العودة و ـ أو التعويض ، يريد للسلطة أن تبتلع المنظمة وتحل محلها ، هؤلاء يخشون انبعاث منظمة التحرير الفلسطينية وإصلاحها وإعادة هيكلتها ، بدلالة أنهم لم يفعلوا طوال عقدين غير الإمعان في تبديد حضورها وتدمير مؤسساتها.

لو كان هؤلاء جادين فعلا في الغيرة على المنظمة والحرص على دورها التمثيلي ، لكانوا سارعوا ، بحماس أو من دونها ، ومنذ سنوات وعقود ، إلى ضخ دماء جديدة في عروقها ، لكانوا أعادوا تشكيل مجلسها الوطني بعد أن أكلته الشيخوخة وبات معظم أعضائه في ذمة الله والتاريخ أو على حافته ، لكانوا فعّلوا دوائرها واتحاداتها الشعبية التي لم نعد نسمع عنها شيئا ، مع أنها هي من خرج قيادات الشعب الفلسطيني ، وبعضها يخرج علينا اليوم بصوت جهوري مدافعا ومنافحا عن جثة المنظمة الهادمة.

هم يريدون المنظمة هيكلا ميتا ، يُستحضر "غبّ الطلب" وفي المراسم وبروتوكولات التوقيع وفي أزمنة المناكفات الداخلية ، هم لا يريدون منظمة تمثل الشعب داخل الوطن وبالأخص خارجه ، لأنهم يريدون للشتات أن لا يكون حاضرا على موائد التفاوض النهائي ، فحضوره محرج وقد يكون معرقلا للمفاوضات العبثية.

هؤلاء في اختطافهم للمنظمة واحتجازهم لدورها وتقزيمه ، إنما ينسجمون أشد الانسجام ، حتى لا نقول يتواطأون مع أطراف إقليمية ودولية ، تريد استبدال السلطة بالمنظمة ، وترك الأخيرة لوظفيفة "ذكر النحل" ، وإلا كيف نفسر أن المنظمة ما زالت على قائمة المنظمات الإرهابية ، ترفع كل ستة أشهر بقرار رئاسي أمريكي ، وكيف نفسر عدم دخول أي من الأطراف الإقليمية والدولية على خط السجال الدائر حول المنظمة والمرجعية و"المفاجأة".

أما عن دعوة خالد مشعل لتشكيل مرجعية بديلة ، فهي ليست متسرعة فحسب وإنما تنم عن عدم إدراك عميق وكاف بالتجربة الفلسطينية التي لم تبدأ بحماس ولا بغزة ، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على تأثر مطلقيها بمناخات اللون الواحد السائد عموما في دمشق وبيروت وطهران ، وانفصالهم الكبير عن معطيات المرحلة السياسية المحيطة بنضال شعب فلسطين ، إقليميا ودوليا ، بدلالة الطريقة الاستعراضية التي قدمت بها الفكرة: "مفاجأة" ، والتراجع السريع عنها قبل أن يجف الحبر الذي كتبت فيه ، والرفض الواسع الذي جوبهت به ، والذي كان بمثابة مفاجأة حقيقة ، بيد أنها من النوع السار والدال على أصالة الشعب وعمق تمسكه بهويته وكيانيته الوطنية ، وعمق إخلاصة لتاريخه وتضيحات أجياله المتعاقبة ، وعمق ارتباطه بممثلة الشرعي الوحيد والذي لا يوازيه ، سوى عمق إصرار على تحريره من أيدي خاطفيه.

ندعو حماس والجهاد إلى رفع شعار استرداد منظمة التحرير وتحريرها من خاطفيها...ندعو فتح إلى وقفة تأمل مع دورها ومكانتها وقيادتها للمنظمة ، فلا يجوز أن تكون الحركة حصان طروادة تمتطيه قيادات من خارجها ، وتنطق باسمها وباسم منظمة التحرير...وندعو الشعبية والديمقراطية إلى رفض دور "الكومبارس" الذي يراد لهما أن يكتفيا به ، وأن يخرجا من حالة "الازدوج" التي يعيشانها: مقاومة وكتائب في غزة ، و"انضباط" للسلطة والحكومة في الضفة ، وهو دور لن تقلل من شأنه انتقادات خجلة هنا وتصريحات متلعثمة هناك.

حمامة السلام دفنت مع أشلاء أطفال غزة يا "تسيبي لفني"


يقلم: محمد أبو علان:


" هذه الانتخابات ستكون انتخابات على السلام، وسنثبت إن كُنا مستعدين للسير خطوة أخرى في هذا الاتجاه ، وهذا قرار مواطني دولة إسرائيل، الخيار سيكون إما دولة يهودية وإما دولة ثنائية القومية، حمامة السلام تقف على النافذة، بإمكاننا إغلاق النافذة في وجهها وحينها لن تكون، وبإمكاننا فتح النافذة لها وبهذا نتقدم في عملية السلام".
بهذا الكلام المفاجئ عن عملية السلام بدأت زعيمة حزب "كديما" ومرشحته لرئاسة الحكومة القادمة الحديث في تجمع انتخابي عقدته مساء الاثنين في مدينة "هرتسليا"، هذا الخطاب السلمي يأتي في ظل عملية التراجع التي يشهدها حزبها في استطلاعات الرأي العام الإسرائيلية التي تبشر "لفني" بخياران افضلهما الدخول في حكومة برئاسة "الليكود" وأسوئهم رئاسة كتلة المعارضة لهذه الحكومة برفقة شريكها في جرائم حرب غزة "يهود براك".
وقد يكون هذا "الاندفاع" المفاجيء تجاه عملية السلام المزعومة من قبل "تسيبي" لفني" مردة محاولتها اختراق ما يعرف نظرياً بجمهور اليسار من الناخبين الإسرائيليين بالدرجة الأولى بعد سيطرة حزب "الليكود" وحزب "إسرائيل بيتنا" على ساحة اليمين المتطرف من بين الناخبين الإسرائيليين ولم يعد لديها ما تفعله في تلك الساحة قبل سبعة أيام من موعد الانتخابات الإسرائيلية.
وقد يكون جذب جزء من الأصوات العربية لحزبها بعد النقمة التي تولدت عليها وعلى حزبها بين المواطنين العرب نتيجة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أحد أهداف مثل هذا الخطاب، ولمواجهة الحملة التي أعلنتها الأحزاب العربية تحت شعار "كل صوت لحزب كديما هو رصاصة في صدور أطفال غزة".
وكيف يمكن ل " تسيبي لفني" أن تتحدث عن السلام مع الفلسطينيين، وعن "فرصة السلام" التي يجب عدم إضاعتها ودماء أطفال غزة لم تجف بعد من على يديها الملطخة بهذه الدماء، فحمامة السلام التي تتحدث عنها هي وحزبها قد دفنت مع أشلاء أطفال وشيوخ ونساء قطاع غزة، وبين حطام المنازل وركام والمؤسسات والمساجد والمدارس والمستشفيات التي دمرتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي بالآلف الأطنان من القنابل والأسلحة المحرمة دولياً.
وحتى خطاب السلام التي تدعي "تسيبي لفني" إنها تسعى لتحقيه هو سلام تفوح منه رائحة العنصرية والدعوة للتهجير والترانسفير للمواطنين العرب عبر قولها " الخيار سيكون إما دولة يهودية، وإما دولة ثنائية القومية"، ومفهوم الدولة اليهودية لا يحتاج لتفسير.
وهذا الموقف يأتي في ظل غياب موضوع السلام مع الشعب الفلسطيني وبشكل مطلق عن حملة الدعاية الانتخابية لكافة الأحزاب الإسرائيلية، بل على العكس امتازت هذه الحملة بالعنصرية ضد المواطنين العرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948 ، وركزت على التحريض ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، "أفيغدور ليبرمان" طالب بتدمير قطاع غزة بقنبلة ذريه كتلك التي ألقاها الأمريكان على مدينة "هيروشيما" اليابانية، ودعوا في الوقت نفسه لضرورة دعم وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ولم تخلو دعايتهم الانتخابية حتى من الندم والبكاء على أطلال المستوطنات التي أزيلت من قطاع غزة، وتوجت هذه المواقف بتعهد "نتنياهو" بعدم إخراج أي مستوطن من الضفة الغربية طيلة فترة حكمه القادمة إن هو فاز بالانتخابات القادمة، وفي ظل هذه المواقف سيطول انتظار كل من ينتظر نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة لمعاودة إحياء عملية السلام.
moh-abuallan@hotmail.com

الأحد، 1 فبراير 2009

السلام مع الفلسطينيين سلعة غائبة عن ذهن الإسرائيليين


بقلم: محمد أبو علان:


"بيبي نتنياهو"،"يهود براك" وتسبي ليفني" المرشحين الثلاثة لرئاسة الحكومة الإسرائيلية تعاقبوا بالتوالي على شاشة القناة الثانية الإسرائيلية مساء السبت في لقاءات تلفزيونية كان المحاورين فيها من الناخبين الإسرائيليين وجهوا أسئلتهم عبر شبكة الانترنت، سألوا عن الأمن والاقتصاد والتربية والعليم، الشيء الوحيد الذي لم يشغل بال المحاورين من الجمهور الإسرائيلي ماهية توجهات المرشحين الثلاثة تجاه عملية السلام مع الشعب الفلسطيني ولا حتى مع السوريين، في الوقت الذي لم يغب فيه التخوف من التسلح الإيراني على مستقبل الدولة العبرية، والغريب أن السؤال عن هذا الموضوع كان من مواطنة عربية من "دالية الكرمل" وليس من شخص يهودي.
"بنيامين نتنياهو" أظهر تتطابقة المطلق مع مواقف "أفيغدور ليبرمان" تجاه الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة في العام 1948 تحت شعار "لا حقوق بدون واجبات"، كما أكد رفضه لإزالة المستوطنات التي باتت تعرف بالمستوطنات "غير الشرعية"، منوهاً إلى أن من يتحدث عن الاستيطان "غير الشرعي" على حد قوله عليه عدم نسيان ضرورة محاربة البناء غير القانوني للعرب في الجليل والنقب والمثلث، في المقابل رفض "نتنياهو" دخول أي وزير عربي لحكومته، كان ذلك من خلال إجابته عن سؤال في موضوع التربية والتعليم في "إسرائيل" قائلا: ً" وزير التربية والتعليم في حكومتي سينشد نشيد "هتكفا" مشيراً بذلك لعدم إمكانية تكراره لتجربة حزب العمل بتعين عربي وزيراً للتربية والتعليم.
"يهود براك" والذي باتت فرصته بالوصول لرئاسة الحكومة الإسرائيلية القادمة أمر مستحيل على ضوء واقع حزبه في استطلاعات الرأي العام لم يكن مقنع ولا موفق في كل ما طرح من حلول خاصة في القضايا الأمنية، وبرز هذا من خلال إجابته على سؤال ما الحل مع استمرار سقوط صواريخ "غراد والقسام" على عسقلان وبئر السبع بعد انتهاء الحرب على غزة؟، كانت إجابته " حماس تلقت ضربة قويه، وإن أطلقوا صواريخ مرّة أخرى سيدفعون الثمن غالياً، وعليكم الاعتماد عليّ في هذا الموضوع".
موضوع الجندي الإسرائيلي الأسير "جلعاد شاليط" كان حاضراً هو الآخر في تسائل جاء على شكل فيديو كلب كان فيه نوع من السخرية أكثر منه كتساؤل، وهنا لم تكن إجابة "براك" فيها من الإقناع أي شيء بقوله" أنا ملتزم بإعادة شاليط"، والحرب الأخيرة خلقت تقدم في عملية إطلاق سراحه، ولا استطيع التوضيح أكثر من ذلك"، ولكنه اعترف بعدم إمكانية تحقيق ذلك قُبيل الانتخابات مع إمكانية حدوث ذلك قبل انتهاء مهام الحكومة الحالية.
"تسبي لفني" حاولت تسويق نفسها كنوع مختلف عن بقية الساسة الإسرائيليين، وإنها تسعى لخلق ما سمتها "السياسية النظيفة" التي حددت أهم معالمها ب "عدم الخضوع للابتزاز، والالتزام والإيفاء بالوعود، ووضع مصلحة الدولة فوق المصالح الحزبية والشخصية"، وعلى صعيد الحرب على غزة حملت "لفني" سكان غزة مسئولية الجرائم التي ارتكبتها هي وجيشها في قطاع غزة بقولها " سكان غزة هم من جلبوا حماس عليهم"، معلنه في نفس السياق أن لا مفاوضات مع حركة "حماس" ما لم تعترف بإسرائيل، وترفض ما سمته بالعنف والإرهاب، ودعت في الوقت نفسه سكان قطاع غزة للفظ "حماس" من بينهم.
وباعتقادي أن غياب موضوع تحقيق السلام مع الشعب الفلسطيني عن ذهن الإسرائيليين مرده لعاملين أساسيين الأول هو زيادة حدة التطرف داخل هذا المجتمع وهذا ما تظهره نتائج استطلاعات الرأي العام والتي تشير لحصول معسكر اليمين الإسرائيلي على ما يقارب أل (70) مقعد في الانتخابات القادمة، والعامل الثاني هو تراجع المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي وانحسارها في عمليات إطلاق الصواريخ من عزة، هذا الواقع أدى إلى ارتفاع مؤشر الأمن الشخصي لدى الإسرائيليين مما غيب عن ذهنهم ضرورة التفكير في عملية السلام.

moh-abuallan@hotmail.com

الخميس، 29 يناير 2009

"بيبي" أم "تسيبي"


كتب محمد أبو علان:
بعض القيادات السياسية في حزب "كديما" بدأت تتحدث في جلساتها المغلقة أنه "بات عليهم العمل على تقليل حجم الخسارة لأقل قدر ممكن أمام حزب "الليكود"، هذا الموقف بات يتبلور في أعقاب بعض استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم حزب "الليكود" وبفارق كبير عن حزب "كديما"، وتقدم معسكر المؤيدين "لنتنياهو" لرئاسة الحكومة القادمة أمام المؤيدين ل"تسبي لفني".
فاستطلاع القناة الثانية الإسرائيلية الذي نشر مساء الأربعاء (ثلاثة عشر يوماً قبل موعد الانتخابات الإسرايلية" بين أن حزب "الليكود" سيحصل على (34) مقعد مقابل (22) لحزب "كديما" مقابل (29) مقعد و(25) معقد لكل حزب على التوالي في الاستطلاعات السابقة، وفي نفس الوقت بات حزب "إسرائيل بيتنا" برئاسة "افيغدور ليبرمان" الحزب الثالث في إسرائيل ب (16) مقعد بعد محافظته على تقدمه مقابل حزب "العمل" بفارق ثلاثة مقاعد.
والحقيقة الثابتة وفق تحليل نتائج هذا الاستطلاع هي أن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية حُسمت مبكراً، وإن الحكومة القادمة ستكون حكومة برئاسة نتنياهو كون معسكر اليمن الداعم ل"نتنياهو" سيكون له ما يقارب أل (70) مقعد في الوقت الذي سيحصل معسكر اليسار على (50) مقعد، وهذا المعسكر ليس موحداً خلف "لفني" بكاملة وخاصة الأحزاب العربية.
مقابل استطلاع القناة الثانية نشرة القناة العاشرة استطلاع خاص بها، والغريب هو التباين بين نتائج هذين الاستطلاعين، فالقناة العاشرة أشارت لوجود فارق لا يتعدى الثلاثة مقاعد بين الحزبان الرئيسيان، (28) مقعد لليكود و(25) لكديما مع تقارب النتائج في استطلاع القانتين فيما يتعلق ببقية الأحزاب وخاصة بين حزبي "العمل" و"إسرائيل بيتنا".
وهذا التباين يدعوا المراقبين لتطور واقع الخريطة الحزبية في إسرائيل للتأني قبل الاقتناع بالحسم المُبكر لنتائج هذه الانتخابات، كونه هناك العديد من العوامل الأخرى التي ستعكس نفسها على هذه الانتخابات مما يؤدي لقلب النتيجة في اتجاه آخر أو قد تعمل على تعزيز قوة معسكر"نتنياهو" أكثر مما هو عليه الآن وفق بعض الاستطلاعات.
وأول هذه العوامل هو الإعلان الصريح والواضح من قبل "إيلي يشاي" زعيم حركة شاس الدينية دعمه لبنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة مما يعزز فرص نتنياهو كرئيس وزراء قادم، ورغم أهمية هذا الموقف الداعم ل"نتنياهو" هناك تخوف لدى بعض الجهات داخل حزب "الليكود" من انعكاس هذا الإعلان بشكل سلبي على الحزب، وقد يؤدي لخسارة الحزب ما بين (4-5) مقاعد كونه سيؤدي لهروب أصوات الكثير من العلمانيين الداعمين ل"نتنياهو" وحزبه لصالح حزب "كديما"، وهذا التحالف بين "شاس" و"الليكود" يحاول حزب "كديما" استغلاله لصالحة من خلال حملته الانتخابية بشعار "تسيبي" أو "بيبي" محاولاً تحريض الناخبين ضد تيار المتدينين وبالتحديد "شاش" وضد "نتنياهو" لتحالفه معهم.
أما حزب "كديما" فقد تأتيه الخسارة من وراء كون مرشحه لرئاسة الحكومة القادمة امرأة، ومرد هذا الأداء السياسي غير المقنع لأعضاء الكنيست من النساء في "إسرائيل" مما يعكس نفسه على الدعم المتوقع لمرشحة "كديما" لرئاسة الحكومة، هذا وفق حديث عدد من الناشطات النسائيات اللواتي يستعرضن جزء من إخفاقات المرأة في الحياة السياسية الإسرائيلية وفق رؤيتهن.
وأول انتقادات النساء على مثيلاتهن في الكنيست الإسرائيلي هو العمل ضد بعضهن البعض في الحياة السياسية‘ ف " شيلي حايموفيتش" من حزب العمل وقفت ضد "كوليت أفتيال" وكلاهما من حزب "العمل" ودعمت "رؤفين رفلن" في التنافس لرئاسة الدولة في الانتخابات الأخيرة لرئاسة الدولة والتي خسر فيها الاثنان لصالح "شمعون بيرس" ، في المقابل "ياعيل ديان" و "وليمور لفينات" وقفن ضد قانون الإجهاض في الكنيست والتي دعمته عدد من المنظمات النسوية في "إسرائيل"، كما أن "تسبي لفني" نفسها لم تعمل الكثير لصالح المرأة في إسرائيل مما ح دفع حزب "الليكود" للبدء بمحاربتها داخل القطاع النسوي نفسه عبر البدء ببثه لشريط دعائي قصير يقول " إن هي لم تصوت لصالحكن، لماذا تصوتن أنتن لها".
كما كانت الانتخابات الأمريكية حاضرة في هذا السياق من منطلق ليس من الضروري أن تدعم النساء "تسبي لفني" لكونها امرأة فقط، فالمذيعة الأمريكية الشهيرة " أوفرا ونفيري" وقفت بقوة إلى جانب "أوباما" ودعت لانتخابه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية ولم تدعم "هيلاي كلينتون" المرأة التي كانت تنافس للفوز بالرئاسة الأمريكية.
والعامل الأهم الذي يجب أخذه بعين الاعتبار عند قراءة مجمل الاستطلاعات الخاصة بنتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة هو ارتفاع نسبة الأصوات العائمة حتى الآن، فما يقارب أل (30%) من الناخبين لم يحسموا أمرهم بعد وهذه النسبة عالية جداً خاصة إذا علمنا أن عدد أصحاب حق الاقتراع في إسرائيل هو (4,8) مليون ناخب منهم حوالي (81%) من اليهود.

moh-abuallan@hotmail.com

الثلاثاء، 27 يناير 2009

من مواطن فلسطيني إلى الرئيس " ساركوزي"


بقلم: محمد أبو علان:
فلسطين المحتلة- 27/1/2009.
السيد الرئيس "نيقولا ساركوزي" المحترم.
رئيس الجمهورية الفرنسية.
تحية فلسطينية وبعد.
قد لا أجيد الكتابة لأصحاب الرئاسة والفخامة، وليس لديّ الكثير من الأمل بأن تصلكم رسالتي، ولكن مع كل هذا اصريت على كتابة رسالتي هذه ونشرها ولو من باب التعبير عما يجول بداخلي من عدم رضى وصعوبة الفهم والاستيعاب لمواقفكم السياسية تجاه قضيتنا الوطنية بشكل عام، وتجاه الحرب على غزة بشكل خاص، مواقف تغيرت وتبدلت بمعدل (360) درجة تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، فبعد أن كانت الجمهورية الفرنسية من الدول الصديقة للشعب الفلسطيني والمؤيدة لحقوقه الوطنية، فرنسا التي احتضنت الشهيد الراحل أبو عمار مريضاً وكرمته شهيداً، هذه المواقف تبدلت لتصبح مواقف داعمة لسياسية الاحتلال الإسرائيلي في كل ما يمارسه من مجازر ضد أبناء الشعب الفلسطيني بأطفاله وشيوخه ونسائه.

فمنذ اللحظة الأولى للحرب على غزة كان موقفكم موجه ضد المقاومة الفلسطينية مطالبينها بوقف إطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية كشرط مسبق لأي وقف لإطلاق النار متناسين دماء وآلام آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة الذين كانوا يسقطون يومياً نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية من البر والبحر والجو، وقبل الحرب أعلنتم مراراً وتكراراً تضامنكم مع سكان مستوطنة "سديروت" متجاهلين مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون تحت القصف الإسرائيلي والحصار منذ سنوات طوال ليس لسبب إلا لكونهم جزء من شعب يريد العيش بحرية وكرامة واستقلال أسوةً بكل شعوب المعمورة، فهل هذه المواقف السياسية لكم تعبر عن حقيقية شعار الجمهور الفرنسية المتمثلة ب "الحرية والإخاء والمساواة"، أم أن المصالح السياسية جعلت من هذا الشعار عبارة عن تاريخ انتهى عهده.

وها هي الأحداث والمواقف الفرنسية تتوالى لتظهر درجة الانقلاب والتغير في سياسيتكم تجاه الشعوب المظلومة والمقهورة في هذا العالم وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني، اليوم ستستقبل في قصر الإليزيه "نوعم شاليط" والد الجندي الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية للتعبير عن جهودكم المستمرة واهتمامكم لإطلاق سراحه من الأسر، وإن هذا اللقاء يأتي في إطار جهودكم الحثيثة لإطلاق سراح "شاليط"، وإن الموضوع يعتبر قضية شخصية بالنسبة لكم حسب البيان الصادر عن الرئاسة الفرنسية قُبيل هذا اللقاء.

وقبل لقاءكم مع "نوعم شاليط" نود تذكيركم يا سيادة الرئيس الفرنسي إن لنا نحن الشعب الفلسطيني "11000" أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي ويعيشون ظروف اعتقالية سيئة، منهم المرضى والشيوخ والنساء والأطفال، ومنهم من تجاوز الثلاثة عقود خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي دون أن يحرك العالم "الحر" قضية هؤلاء المعتقلين، المئات منهم يقبعون في السجون الإسرائيلية منذ ما قبل اتفاقيات أوسلو، وهم من أبناء منظمة التحرير الفلسطينية التي وقعت اتفاقية الاعتراف المتبادل مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتفاوض هذا الاحتلال منذ ما يتجاوز الخمسة عشر عاماً أملاً في تحقيق السلام ولكن دون نتيجة.

الجندي الإسرائيلي الأسير "جلعاد شاليط" أمضى في الأسر حتى يومنا هذا ما يقارب العامين ونصف، ولكن هل تعلم يا سيادة الرئيس بأسماء معتقلين فلسطينيين مثل "نائل البرغوثي" و "فخري البرغوثي" اللذان مضى على اعتقالهما حتى اليوم ما يقارب الثلاثة وثلاثون عاماً خلف القضبان، فأي من القضايا الإنسانية التي تستحق الاهتمام، قضية الجندي الإسرائيلي الذي أسر من على ظهر دبابة المركباه التي جاءت لتزرع الموت بين أطفال غزة أم قضايا الأسرى والمعتقلون الذين يعتبرون مناضلين من أجل الحرية وفق كل القوانين والشرائع الدولية التي بات يؤمن بها عالمكم "الحر" من النواحي النظرية فقط.

فبدلاً من دعواتكم لوقف صواريخ المقاومة كان عليكم الدعوة لضرورة زوال الاحتلال ومنح الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله، كما كان الأجدر بكم استنفار الفرقطات العسكرية الفرنسية لحمايتنا من المذابح التي ترتكب بحقنا لا أن تستنفر البحرية الفرنسية لتشكل درعاً واقياً للاحتلال الإسرائيلي وجرائمه وتقف في وجه تسلح المقاومة، وقبل الحديث عن "جلعاد شاليط" أو بالتوازي على الأقل عليكم الحديث عن الأسرى الفلسطينيين والذين يعدون بالآلف، أسرى نسوا وجوه أطفالهم لمنعهم من الزيارات ووضعهم في العزل ألإنفرادي، أسرى فقدوا أمهاتهم وآبائهم وأحباءً لهم دون أن يحظوا ولو بإلقاء النظرة الأخيرة عليهم.

وفي نهاية رسالتنا هذه نقول لكم يا سيادة الرئيس إن لم يعد بمقدوركم نصرة الشعب الفلسطيني ودعم حقه في الاستقلال والسيادة علانية نرجوكم أن تكون مواقفكم فيها نوع من التوازن على الأقل تجاه الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، فلا يعقل يا سيادة الرئيس جلد الضحية ودعم المجرم كما هو الحال في ظل النظام العالمي الجديد.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،،،

moh-abuallan@hotmail.com

الاثنين، 26 يناير 2009

ساعة برفقة صحفي


بقلم:محمد أبو علان:


كنت أجلس برفقة صديقي الصحفي في إحدى مقاهي مدينة نابلس حينما تلقى مكالمة هاتفية من زميل له فهمت من خلال الحديث إنه من سكان قطاع غزة، وكانت مكالمتهم الأولى منذ ما قبل الحرب الأخيرة على غزة، وبعد حديث المجاملات والتهنئة لزميلة من غزة بالسلامة بدء الحديث بينهم عن الواقع في قطاع غزة بعد انتهاء العدوان المباشر وعن الشهداء والجرحى والبيوت المدمرة.

ثم بدء الحديث بينهم عن حال الصحافة والصحفيين وواقع الحريات في قطاع غزة، فالصورة التي نقلها الصحفي من غزة قاتمة السواد سواء عن الحريات أو عن آلية توزيع المساعدات، مساعدات توزع على الهوية التنظيمية وعلى ذوي القربى والمؤلفة قلوبهم وما غير ذلك له الله لا غيره، ناهيك عن الاعتقال وإطلاق النار على الأرجل لمن يعارض السلطة في غزة، أو لمن يحاول نقل حقيقية ما يجري هناك.

وبعد مكالمته مع زميله الصحفي الغزاوي التي جاءت بدون موعد وإذا بهاتفه يعاود الرنين من جديد، على الطرف الآخر كانت عائلة الصحفي "سامر خويرة" مراسل قناة القدس الفضائية في مدينة نابلس، والموضوع طلب مساعدة من صديقي الصحفي في إثارة قضية ابنهم الصحفي والذي تم اعتقاله قبل الأجهزة الأمنية في مدينة نابلس يوم أمس، وهذه ليست المرّة الأولى التي يعتقل فيها هذا الصحفي، وقبله اعتقل العديد من الصحفيين في الضفة الغربية، وكذلك بعض الكُتاب منهم البروفسور "عبد الستار قاسم" والذي أحرقت سيارته منذ أيام، وبعده كان الصحفي والإعلامي "خالد عمايرة" من مدينة الخليل.

أنهى صديقي الصحفي كلامه مع زميله الغزاوي ومع عائلة الصحفي "سامر خويرة" وعلى محياه علامات الضيق وعدم الارتياح، وعند استفساري عن المزيد من التفاصيل عما دار في مكالماته قال : "وضعنا لم يعد يطاق، زميل من غزة يطلب مساعدة ضد ما يتعرضون له من مضايقات وقمع، وأسرة زميل من نابلس تطلب المساعدة في إثارة قضية ابنها الصحفي المعتقل لدى الأجهزة الأمنية، فإلى متى سيبقى هذا الحال"، ومن شدة المرارة التي كان يشعر بها صديقي الصحفي ومن باب الممازحة وكونه محسوب على تيار المستقلين في بلد بات الاستقطاب عنوانها الرئيس اقترحت عليه المطالبة بوحدة صليب أحمر تختصص في متابعة قضايا الصحفيين.

وجاء تصريح رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين عن انعدام حرية العمل للصحفيين في قطاع غزة لتؤكد حقيقية جزء من هذا الواقع الفلسطيني، وفي الضفة الغربية واقع الحال لا يبتعد كثيراً عن واقع الحال في غزة، وهذه المرّة بشهادة رئيس التحرير في صحيفة "الحياة الجديدة" وهي صحيفة حكومية، كان ذلك في مقالة نشرها في عموده اليومي في الصحفية تحت عنوان "التقصير" تحدث فيه عن أمور كثيرة منها الواقع الإعلامي وحال والإعلاميين عبر قولة " وجدنا السلطة تقمع إعلامييها وتضعف وسائل إعلامها وتحاول طرد من له علاقة بالإعلام لتأتي بمن ليس لهم علاقة وكأنها تقصد خصي الإعلام وليس مجرد خصخصته. حيث يتعرض كتاب الرأي إلى القمع حتى في رزقهم بسبب جرأتهم في الدفاع عن المشروع الوطني".

والسؤال أين مكمن المشكلة الحقيقية في الواقع الإعلامي الفلسطيني؟، أهي في الإجراءات السلطوية تجاه الصحفيين في شقي الوطن؟، أم لسكوت الصحفيين على كبت حرياتهم طلباً للسلامة ولقمة العيش لأبنائهم؟، أم تحول جزء من الصحفيين والكُتاب لعناصر فاعلة في طرفي الاستقطاب السياسي على حساب حريتهم ومهنيتهم وطمعاً في المزيد من الإمتيازات أو طلباً للأمن والحماية؟.

وبعد مجموعة التساؤلات هذه التي سأتركها مفتوحة تبقى حقيقية واحدة ثابتة ثبوتاً قطعياً وهي غياب جسم نقابي حقيقي يمثل القطاع الإعلامي في شقي الوطن وبقدرته الدفاع عنهم وحمايتهم من الاعتداءات والانتهاكات التي يتعرضون لها هي السبب الأول والأهم في هذا الإطار، ناهيك عن رؤية الأجسام النقابية للإعلاميين والقائمة حالياً الأحداث والإجراءات بحق الصحفيين بعين واحدة، فمن قطاع غزة يدينون الاعتقالات ضد الصحفيين بالضفة متناسين الاعتداءات على زملائهم هناك، وفي الضفة يدينون الاعتقالات ضد صحفيي غزة متجاهلين ما يجري بالضفة الغربية، مما جعل هذه الأطر التي تدعي تمثيل الصحفيين ليست إلا امتداد لتنظيمات سياسية لا أكثر ولا أقل.
moh-abuallan@hotmail.com

لن يفلتوا من العقاب:


ظاهرة فلسطينية

لن يفلتوا من العقاب:
لتتضافر الجهود لمقاضاة مجرمي الحرب

د. فيحاء عبد الهادي

لن تفلتوا
لن تفلتوا
لن تنعموا بنومكم/ أو صحوكم
وراءكم عيوننا/ أحلامنا/ أقلامنا
وراءكم جدراننا/ إسمنتنا/ وحديدنا
وراءكم/ أوجاع زهرة السموني/ ودلال أبو عيشة/ وصابرين النشار
وراءكم/ صرة ملابس عائلة محمد سالم/ وكتب اطفال أبو العبد حميد/ وبقايا أغطية الحاجة مريم أبو ضاهر: منشفتها الوردية ومسبحتها
ستلاحقكم/ رائحة لحمنا المشوي/ ودخان الفوسفور الأبيض/
وحروق صباح أبو حليمة في بيت لاهيا يوم الرابع من كانون الثاني من أعوامكم القادمة
وراءكم/ ذاكرتنا الحية في طيرة حيفا/ وصبارين/ وعكا/ وعيلوط/ وخان يونس/ والدوايمة/ وجنين/ وبيت حانون/ وبحر البقر/ وصبرا/ وشاتيلا/ ومجد الكروم/ وسعسع/ ولفتا/ ولوبيا
وراءكم/ معجون رملنا وزجاجنا وحجرنا وخشبنا ولحمنا الحي في حي السلام من منطقة السلاطين في بيت لاهيا
وراءكم دمنا
وراءكم صبارنا/ وعنادنا
لن تفلتوا من العقاب
نعدكم
نعدنا
لن تفلتوا