الاثنين، 18 فبراير 2008

إلى الكاتب الإعلامي عمر حلمي الغول


بقلم: محمد أبو علان:


لا نريد أن نتحدث في القضايا السياسية لسبب رئيسي واحد وهو أن من يريد التحدث بالسياسية في هذه البلاد كمن يمشي على كومةٍ من الشوك في يومٍ صيفي حار وخاصة إن لم يكن من أحد طرفي الاستقطاب على الساحة الفلسطينية، وعليه أن يختار كلماته وعباراته بعناية فائقة كي لا يجد نفسه محسوباً على أحد الطرفين دون علم أو قرار منه بالتالي نعمل وفق المثل القائل "الباب إلي بيجيك منه الريح سدوا واستريح" .


ولكن هذا يجب أن لا يمنعنا من النقاش والحديث في بعض قضايا الشأن العام والمتعلقة بحرية الرأي وحقوق الإنسان وحرية الإعلام والتي هي نتاج للوضع السياسي القائم ، وتحديداً الموقف من تلك الجرائم والأحداث التي قد تكون نتيجة مباشرة أو غير مباشرة لما بات يعرف بمرحلة ما بعد الحسم العسكري أو الانقلاب (سموها ما شئتم)، أو حتى بالموقف من بعض القضايا التي سبقت هذه المرحلة.


ودافعي للكتابة لكم هو مقالكم على الصفحة الأخيرة من صحيفة الحياة الجديدة ليوم الأحد 17/02/2008 تحت عنوان"من فَجر جمعية الشبان المسيحية"، في البداية نتفق معكم عن أن هذا العمل مرفوض ومدان، ولن تكفي كل عبارات الإدانة والاستنكار للتعبير عن حجم الإدانة لحرق وتدمير صرح شامخ من صروحنا الوطنية، يعتبر بيت لكل الفلسطينيين مسيحيين كانوا أم مسلمين، وكل إنسان واعي وحريص على المصلحة والوحدة الوطنية يرفض مثل هذه الممارسات التي لا تقدم غير الإساءة لحاضرنا ومستقبلنا، وبكل تأكيد لن تزيد شرف لمنفذيها، بل تلبسهم مزيداً من الخزي والعار أمد الدهر، والحكومة المقالة في قطاع غزة تتحمل مسئولية كبيرة عما جرى من باب كونها الجهة المسئولة عن حفظ الأمن والنظام هناك، ولا أدلة على اتهامكم غير المباشر لها بالوقوف وراء هذا العمل لهذه اللحظة على الأقل، ولحين كشف المجرمين ومحاسبتهم، وبعد أو قرب مقر جمعية الشبان المسيحية من مقر السرايا ليس العامل الحاسم في توفير الأمن لها من عدمه، فكل المؤسسات والأفراد على السلطة المسئولة توفير الأمن والأمان بغض النظر عن شرعيتها من عدمه ما دامت اختارت سدة الحكم.


وبات الفرق الواضح في كتاباتك بعد تجربتك الإعتقالية في سجون الحكومة المقالة، وقد يكون ذلك مستوعب بعد خمسون يوماً من الاعتقال والتعذيب ، اعتقال بكل تأكيد مرفوض ومدان ولا يعبر إلا عن ضيق أفق وعجز من نفذوه في استيعاب فكرة الرأي والرأي الأخر، ورغم بشاعة الاعتقال لم يكن من المفترض أن يصل بك الأمر لرؤية الأمور بعينٍ واحده (وخاصة إنك عشت مرارة تجربة القمع وتكميم الأفواه على جلدك كما يقولون)، أو بالشكل الذي يتناسب وحالة الاستقطاب، إلا إذا كان هناك التزامات تحتم عليك الكتابة بهذا الشكل بحكم موقعك الوظيفي كمستشار لرئيس الحكومة في الضفة الغربية والذي بات له الغلبة على كونك كاتب وإعلامي له أراء معروفة وكانت في مجملها لا تتوافق كثيراً مع المواقف السياسية لكافة الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، ولم تكن تتوافق مع الكثير من السياسيين الذين بت جزءً منهم اليوم.
فكتاب الأعمدة ومقالات الرأي ينظر إليهم كعامل مساهم في الوحدة الوطنية عبر خلق رأي عام وحدوي، رأي عام يرفض الانقسام والتشرذم الذي من شأنه إنهاء أية معالم لقضيتنا الوطنية التي باتت على شفى الهاوية إن لم تكن قد سقطت فعلاً بها، ولكن مع الأسف بات معظم كُتاب الرأي في هذه المرحلة جزء من الأزمة وليس جزء من الحل عبر مقالاتهم اليومية التي لا تثير سوى نعرة التشتت والانقسام، وقسم كبير منهم يحتلون مناصب عليا في المؤسسات الحكومية في جناحي الوطن.


فأنت ترفض سياسية تكميم الأفواه التي تمارسها الحكومة المقالة في غزة، عبر منع الصحف واعتقال الكُتاب والصحفيين والتضييق عليهم، وترفض الاعتقال السياسي وغيرها من أشكال القمع الفكري هناك، ونخن نرفض كل هذه الإجراءات مثلك تماماً وندينها أشد إدانة، ونطالب بحرية الرأي والتعبير للجميع كون هذه الحرية ستكون المدخل لتقريب وجهات النظر في النهاية مهما كانت درجة الحدة الإعلامية والتوتر السياسي في واقعنا الفلسطيني.


إلا أنك في هذا الجانب فقدت دور الكاتب الوحدوي الذي يفترض أن يعزز عوامل الوحدة، وحسمت نفسك بقوة في خانة الاستقطاب السياسي الدائر بين حركتي فتح وحماس، فتناسيت أن هناك صحف منعت من التوزيع في الضفة الغربية منذ أكثر من سبعة شهور تقريباً، وفضائية منعت من البث أيضاً من الضفة الغربية، وهناك صحفيون اعتقلوا، وصحفيون ضربوا بالهروات في ساحة المنارة في رام الله وفي الخليل كذلك، ولم نسمع دعاة الحفاظ على حرية الرأي والتعبير يطالبون بمتابعة هذه الانتهاكات ومحاكمة من وقفوا ورائها سواء كان ذلك بقرار رسمي أو بقرار ميداني لحظي، ففي الحالتين يعتبر هذا انتهاك لحقوق الإعلاميين وحرية التعبير ومطلوب إدانته بقوة، وليس التنكر لبعض الانتهاكات وعد إدانتها، والصراخ ليل نهار بإدانة انتهاكات أخرى فالانتهاكات هي ذاتها الانتهاكات بغض النظر عن الجهة التي وقفت ورائها أو مارستها.


ولك الحق الكامل في تحميل الحكومة المقالة في غزة المسئولية عن جريمة حرق جمعية الشبان المسيحية وغيرها من الجرائم والانتهاكات التي تتم هناك من باب مسئوليتها في المرحلة الحالية عن الأمن في القطاع، ولكن في الضفة الغربية أيضاً حرقت مؤسسات عدة منها مقر المجلس التشريعي في رام الله، ومقر الحكومة اعتدي عليه، ناهيك عن العديد من المؤسسات التابعة لحركة حماس التي أحرقت، وهذه الجرائم أيضاً لم يكشف فاعليها حتى اليوم، ولم تُحمل أية جهة المسئولية عنها، وكما هو في قطاع غزة يوجد عشرات أو مئات المعتقلين في سجون الحكومة المقالة تحت حجج أمنية واهية ومرفوضة، يوجد في الضفة كذلك الكثير من المعتقلين مع الفارق في العدد وتحت نفس الحجج الأمنية الواهية، ونقول حجج أمنية واهية لسبب رئيسي وهو حتى اليوم لم يقدم أيٍ من المعتقلين لمحاكمات ولم تبرز ضدهم أية أدلة من كلا الطرفين.
ورسالتي لكل كُتاب الأعمدة ومقالات الرأي أن يعملوا على خلق رأي عام فلسطيني مناهض ورافض لحالة الاستقطاب في الشارع الفلسطيني من أجل العمل قدر الإمكان على رأب هذا الشرخ الداخلي الذي يتعمق ويتعمق يوماً بعد يوم، ويلعب فيه الإعلام الحزبي وبعض وسائل الإعلام التي تدعي الحيادية الدور الأكبر عبر النقل غير الموضوعي للأحداث، وعبر القدح والذم بالطرف الآخر بسبب وبدون سبب، وبدلاً من أن يسعى بعض الإعلاميين وبعض وسائل الإعلام لخطب وكسب ود السياسيين ونفوذهم، حبذا لو تم إعطاء مساحة أكبر للحديث عن جرائم الاحتلال والشهداء الذين يسقطون يومياً في قطاع غزة والضفة الغربية، وعن مصادرة الأراضي وبناء الجدار، وعن حملة تهويد الأغوار والبدء بنقل مستوطني قطاع غزة، فنقاط الوحدة التي تجمعنا كثيرة إن أردنا الحديث عنها، وأن تمسكنا بالفرقة فسنخلق لها المبررات أيضاً.
· كاتب فلسطيني
·
moh_abuallan@yahoo.com

·
http://blog.amin.org/yafa1948

الجمعة، 15 فبراير 2008


ماذا بعد دماء غزة ؟


بقلم: محمد أبو علان
حكومة إسماعيل هنية في قطاع غزة تتهم حكومة رام الله بالمشاركة بالحصار على سكان قطاع غزة حتى وصل الأمر لكوب الحليب وحبة الدواء حسب قول الدكتور محمود الزهار في معرض تعليقه على المجزرة الجديدة في قطاع غزة والذي ذهب ضحيتها ثمانية عشر شهيداً في سحابة يوم واحد، وحكومة سلام فياض في رام الله تتهم حماس بأنها السبب الرئيس في فرض الحصار على قطاع غزة بسبب انقلابها على السلطة هناك، وبسبب صواريخ المقاومة التي تطلق على المستوطنات المجاورة لقطاع غزة، وتعتبرها صواريخ عبثية لا تجلب إلا المزيد من ردات الفعل الإسرائيلية.
وفي ظل حرب الاتهامات المتبادلة بين الطرفين يدفع الشعب الفلسطيني ضريبة هذا الانقسام السياسي والانفصال الجغرافي بين شقي الوطن، ففي قطاع غزة باتت زيارة المقابر لتشيع الشهداء أشبه بمواعيد الصلوات الخمس التي لا بد وان يمارسها سكان قطاع غزة على مدار اليوم في تشييع الشهيد تلو الشهيد دون أن يحرك ذلك في مسئولينا وقادة فصائلنا غير مشاعر الشجب والاستنكار والإدانة، مواقف باتت أشبه بتسجيل يصلح لكل زمان ومكان في فلسطين.
وفي الضفة الغربية قد يكون حجم القتل الذي يمارسه الاحتلال أقل بكثير مما يجري في غزة، ولكن هناك ثمن من نوع آخر ندفعه يوميا في الضفة الغربية، فالاستيطان ومصادرة الأراضي وبناء الجدار نشاط دائم ومستمر في الضفة الغربية، هذا ناهيك عن الإجتياحات والاعتقالات اليومية التي تتم في كل قرية ومدينة ومخيم رغم الهدوء الأمني الذي يسود في الضفة الغربية منذ سنوات.
رغم كل هذا فحماس في غزة ترفض النزول عن الشجرة العالية التي صعدت عليها وهي شجرة الحسم العسكري الذي حصد في طريقه المئات أيام المواجهات الدامية بينها وبين حركة فتح، واستمر سقوط الضحايا حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية واستحواذ حماس على السلطة هناك، وترفض التنازل عن نتائج هذا الحسم العسكري دون تحقيق مكاسب على حزبية وسياسية لها.
وفي الضفة الغربية السلطة الوطنية الفلسطينية مستمرة في مشروعها التفاوضي مع الاحتلال رغم كبر وفداحة حجم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال يومياً في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا ندري أن هي لا تريد أم لا تستطيع وقف هذه المفاوضات، وفي الحالتين النتيجة كارثيه على الشعب الفلسطيني وعلى قضيته الوطنية، والتبرير الذي تسوقه السلطة الوطنية لاستمرار هذه المفاوضات غبر منطقي وغير مقبول.
فالتزام السلطة أمام المجتمع الدولي وتعهدها باستمرار المفاوضات لا يجب أن يكون بأي ثمن، فكما تحافظ هي على تعهداتها حيال المفاوضات عليها الحصول على ضمانات من هذا المجتمع الدولي بالحفاظ على أرواح أبناء شعبها وعلى أرضه ومقدراته خلال هذه المفاوضات، أو بكلمات أخرى الحفاظ على الوضع القائم طيلة فترة المفاوضات على الأقل، إن لم تكن قادرة على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل أيلول 2000 .
وبقراءة بسيطة لهذا الواقع نرى أن الفرصة مهيأة اليوم أكثر من غيرها من الأيام للتعالي على خلافاتنا، والبحث عن نقاط تجمعنا، وهي كثيرة أن تعاملنا على قاعدة أننا أصحاب قضية وطنية، وإن فلسطين أكبر من كل القادة وكل الفصائل، وإن الاحتلال يستهدف كل فلسطين وكل الفلسطينيين، فهو عندما يقتل ويعتقل لا يفرق بين أبناء فتح وحماس ، فالكل مستهدف وبنفس الدرجة، فإما أن تستفيقوا قبل فوات الأوان، وإلا فعليكم وعلى فلسطين والفلسطينيين السلام.
moh_abuallan@yahoo.com

قضايانا بين فضائيتين الجزيرة والعربية


قضايانا بين فضائيتين الجزيرة والعربية


بقلم: محمد أبوعلان *


بعد ثماني سنوات من انطلاق قناة الجزيرة الفضائية جاءت انطلاقة قناة العربية الفضائية، وكانت انطلاقة قناة الجزيرة الفضائية بمثابة الانتفاضة في مجال الإعلام العربي، وكانت في حينه حالة طارئه على هذا الإعلام العربي، الإعلام الذي كان يعتمد على الإعلام الرسمي العربي بمحطاته التلفزيونية والإذاعية وصحفه الرسمية، وكان هذا الإعلام يهدف لتكريس المفاهيم الشمولية في كل جوانب حياتنا التي كان أساسها تمجيد الحاكم بكرةً وأصيلا، ولم تكن هذه الأنظمة تسمح لنا بسماع أو مشاهدة غير الذي تريد.
فعملت قناة الجزيرة على عرض نوع مختلف من الإعلام، فأصبحنا نشاهد الأحداث بطريقة مختلفة عن تلك التي تريدها الأنظمة العربية وأجهزتها الأمنية والمخابراتية، وكرست قناة الجزيرة بانطلاقتها مفهوم "الرأي والرأي الأخر" المفهوم الذي كان غائباً لعقود عن الإعلام العربي، وبتنا نشاهد الأحداث ومجريات الأمور كما هي على أرض الواقع ليكون لنا نحن المشاهدين حرية التقدير والحكم على هذه الأحداث، وأتت قناة الجزيرة بالكثير من المثقفين العرب والسياسيين والإعلاميين الذين كان مجرد الحديث معهم أو عنهم أو حتى ذكر أسمائهم عبارة عن جريمة يعاقب عليها القانون في الكثير من الأنظمة العربية.
وساهمت قناة الجزيرة في بناء رأي عام مناصر للحرية الإعلامية في العالم العربي، وحتى في توحيد الرأي العام العربي تجاه قضايانا الوطنية والقومية عبر نقلها للحدث بتفاصيله وحقائقه كما هي، ففي العراق كانت من المحطات القلائل التي تنقل الأحداث كما هي دون زيف أو تحريف، وفي الحرب الأمريكية على أفغانستان كانت السباقة في نقل حجم الجرائم الأمريكية هناك، وفي فلسطين كان لها الدور الأكبر في نقل المعاناة الفلسطينية لكافة أنحاء العالم عامةً، وللعالم العربي خاصةً، ويكفي ما قامت به في غزة لنقل حجم معاناة سكانه من الحصار الأخير دليلاً على النمط الإعلامي المناصر للقضايا الوطنية بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص.
هذا النمط من الإعلام أثار حفيظة الكثير من الأنظمة العربية في المنطقة، وأثار حفيظة قوى الظلم والظلام في العالم بصورة عامة وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل، ولم يكتفي جورج بوش وتوني بلير بقتل مراسلها في العراق طارق أيوب، وتدمير مقرها في أفغانستان واعتقال مراسلها في اسبانيا، بل وصل بهم الأمر للتفكير بتدمير مقرها في قطر عبر القصف الجوي وكان ذلك في ذروة حربهم على العراق للدور الذي لعبته في كشف حجم جرائمهم ومجازرهم هناك، ويكفي نقل تفاصيل معركة الفلوجة الشهيرة دليلاً على هذا الدور، وكانت هذه الأحداث جزء بسيط من حجم المجازر اليومية التي ترتكب في العراق على يد قوات التحالف وأعوانه هناك.
والاستعدادات لمواجهة قناة الجزيرة وغيرها من الإعلام المناصر للقضايا العربية بدء قبل غزو العراق في العام 2003، وكان ذلك بتجنيد قناة العربية الفضائية كقوة محاربة مع العدوان الأمريكي في العراق، فانطلاقة هذه القناة كانت بالتزامن مع العدوان الأمريكي – البريطاني على العراق، وعامل التوقيت في الانطلاق ليس هو المؤشر الوحيد لأهداف وسياسة هذه القناة الإعلامية، وإنما كان الأشخاص الذين وقفوا على رأس السلم الإداري فيها مؤشر آخر على ذلك، فأول من كان مديراً عاماً لها هو صالح القلاب، هذا الكاتب والإعلامي تربطه عداوة مطلقة لكل ما يمت للقضايا الوطنية والمقاومة بصلة، وكلنا نذكر هجومه على حزب الله عبر مقالاته اليومية في الصحف ومواقع الانترنت، وتصريحاته الإعلامية للفضائيات عبر اتهامه لحزب الله بالمغامر، وأنه جلب الكوارث للبنان عبر مواجهته لإسرائيل، متناسياً أن إسرائيل هي التي تحتل جزء من أرض لبنان، وتعتقل عشرات المعتقلين اللبنانيين والعرب في سجونها ومنذ عشرات السنيين، وتستفز المقاومة اللبنانية عبر انتهاكها لسيادة لبنان وأراضيه بشكل يومي، وكون هذه الانتهاكات الإسرائيلية تتم تحت أنظار ومسمع نظام حكم لبناني ضعيف وصمت عربي مطبق ومناصرة أمريكية كاملة، وهنا كان لابد أن يكون هناك طرف وطني وشريف يعمل على وقف هذه الانتهاكات ووضع حد نهائي لها.
هذا عن المدير العام السابق، أما عن المدير العام الحالي للقناة عبد الرحمن الراشد الذي استلم مقاليد الحكم والسيطرة على في هذه القناة منذ العام 2004 فهو أشد عدواه وأكثر تطرفاً من سابقه في القناة تجاه كل ما هو عربي ووطني وإسلامي، وهذا ما شهد به هو نفسه عبر تصريحاته لصحيفة نيويورك تايمز وترجمته عدد من المواقع الإخبارية العربية يوم 12/01/2008، حيث عدد إنجازاته الإعلامية في هذه القناة وفق ما أودره موقع نيويورك تايمز "ويعدد الراشد في هذا الصدد سلسلة التغييرات التي أتى بها، لا سيما تسمية المتمردين في العراق "بالمسلّحين" بدلا من عناصر "المقاومة"، أما العراقيين الذين يقتلون على يد الأمريكيين، فلم يعودوا "شهداء"، بل "ضحايا مدنيين"، هذا هو الإنجاز الأول لعبد الرحمن الراشد، إنجاز تمثل بترسيخ القيم والمفاهيم الأمريكية في الصراع الدائر بينها وبين الشعب العراقي والشعوب العربية برمتها، وفي فلسطين أيضاً كرست قناة العربية هذه المفاهيم، فمن يقتلهم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين لم يعودوا شهداء وفق مفاهيم وقيم قناة العربية الفضائية ومديرها العام عبد الرحمن الراشد ومموليه، وليس سياسية ترسيخ المفاهيم كانت الهدف الرئيس، بل تشويه المقاومة ومحاولة خلق رأي عام مضادة ومعادي لها كانت من أولى أهدافه وعبر عن ذلك بقوله " قبل ثلاث سنوات، كانت معظم المحطات التلفزيونية، أضف إليها الجرائد والمواقع الإلكترونية، تتخذ موقفًا موحدًا من مجمل القضايا، إذ كانت تدعم المقاومة في العراق. ويقول الراشد "أما اليوم، فلم يعد هذا الواقع قائمًا". ويضيف أنه "بات لقناة الجزيرة اليوم موقف معتدل ومنطقي إزاء العراقيين"، وهذا الموقف يكشف حقيقية ما تحدثنا عنه في البداية وهو أن مواجهة ومحاربة قناة الجزيرة كانت من أهداف إطلاق قناة العربية الفضائية.
وهذا جزء بسيط من مواقفه المناصرة للاحتلال في العراق، أما عن مواقفه من المقاومة الفلسطينية واللبنانية فهناك الكثير من التحريض ضدها، فوفق معتقداته التي يعبر عنها في صحيفة الشرق الأوسط إلى جانب دوره في رسم سياسية فضائية العربية، فحزب الله هو السبب في العدوان الإسرائيلي على لبنان، وصواريخ المقاومة في غزة هي سبب ودافع الجرائم الإسرائيلية، وبكلمات أخرى إن قدر لنا نحن الفلسطينيين بجر إسرائيل لمحكمة دولية على جرائمها سيكون عبد الرحمن الراشد هو شاهد الدفاع الأول عنها.
وكان لمن عملوا في قناة العربية الفضائية سابقاً دور في الكشف عن حقيقتها وأهدافها التي تسعى لتحقيقها، وهذا ما عبر عنه الإعلامي الأردني مهند الخطيب في رسالة وجهها لمدير عام القناة السابق صالح القلاب يكشف فيها توجهات القناة الحقيقية، وكان أبرز ما جاء في رسالة الخطيب " بدأنا نلحظ مع تسلم الأستاذ عبد لرحمن الراشد مقاليد الأمور في القناة أن الأمور بدأت تسير سيراً سيئاً تجاه الوقوع في براثن التحيز والبروبوغاندا، دعايات وإعلانات مجانية عن مرشحين عراقيين مدعومين أمريكياً . هجوم مُعلن وصريح في القناة ضد المقاومة العراقية. برامج خاصة في تشويه صورة المقاومة العربية في العراق وفلسطين بطرق استخباراتية لم يكن الكثير من المذيعين والمعدين يرضى بها، أو يفهم السبب الذي يدعو لها".
وفي رسالة مهند الخطيب الكثير من الشواهد والأدلة على أن فضائية العربية يفترض أن تحمل اسم "الحرة الثانية" وهذا يستشف وبوضوح من قوله " القناة اليوم تنطق باللسان الأمريكي , ومن يضع خططها واستراتيجيتها هو الأستاذ عبد لرحمن الراشد فقط , وأما العاملين جميعاً من معدين ومقدمين وغيرهم فلا يستطيعون تمرير أي شيء دون موافقته على ذلك"، وعن دور قناة العربية في فلسطين يقول الخطيب في رسالته " فموضوع فلسطين وقضيتها هي قضية مركزية قومية في العالم العربي , ولا يجب اختزالها من خلال مشكلة شخصية للأستاذ عبد الرحمن مع حماس ولا يجب الزج بقضية مقدسة كقضية فلسطين في خضم خصومات إدارة القناة . كلنا نختلف مع حماس , لكننا نقف معها شعورياً كسلطة منتخبة , ونقف على الحياد إعلامياً .. أما ما تفعله القناة فلا يوجد له أي مبرر سوى وجود أجندة خفية كما أسلفت. يغذي هذه الأجندة أن خصومها هم خصوم عبد الرحمن , فتتقاطع الخصومات هنا, والضحية " قناة العربية ".القناة باختصار شديد هي قناة موجهة , تتناوشها أكثر من سلطة , أمريكا وتيار المؤيدين لتدخلاتها في الشأن العربي , السعودية والكويت وسلطة عبد الرحمن الراشد"
وتشويه صورة الإسلام والإسلاميين هدف معلن وصريح لقناة العربية ومديرها العام مستغلاً بعض الأحداث التي لا تمت للإسلام ولا المسلمين بصلة بل تنفذ باسمهم لتشويه صورتهم، أحداث قد يكون خلفها الأمريكيين وحلفائهم بالدرجة الأولى، فما يتم في العراق من تفجيرات، أو ما تم في فنادق عمان وغيرها من الأماكن التي استهدف فيها مدنيين لا يمكن لأي مسلم يؤمن بالله إيماناً حقيقياً أن يقوم بمثل هذه الأفعال الإجرامية، بل هي أعمال لجماعات جندوا بالأصل لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، وتم خلق مؤسسات إعلامية لتساندهم في عملية التشويه مستغلةً هذه الأحداث، وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية كان له قول مشهور في إحدى كتاباته في صحيفة الشرق الأوسط والتي تكشف عن حجم حقده على الإسلاميين بقوله" قطعا ليس كل المسلمين إرهابيين لكن بكل أسى نقول أن غالبية الإرهابيين في العالم مسلمون".، وتناسى عبد الرحمن الراشد هنا أن الولايات المتحدة الأمريكية تجني ثمار ما زرعت، فاسامة بن لادن إن كان هو من خطط لتفجيرات 11 سبتمبر فهو كان حليفها ومولته بالسلاح والعتاد أيام أفغانستان والمواجهات هناك مع الاتحاد السوفيتي، وبدلاً من تركيز فضائية العربية على ما تقوم به بعض الحركات الإسلامية من عنف عبر برنامج صناعة الموت، حبذا لو أفرد ربع مساحة هذا البرنامج فقط لإرهاب الدولة الذي تمارسة الولايات المتحدة وحلفائها في العراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان.
وما يعزز حقيقية دور العربية في هذا المجال هو ما ورد في جزء آخر من رسالة مهند الخطيب بقوله " أشرطة وصور تصل للقناة عن قتلى الجنود الأمريكان , وعن عمليات المقاومة العراقية , وعن الضحايا العراقيين الذي قُتِلوا بأيدي أمريكية أو بأيدي وزارة الداخلية العراقية فيرفض الأستاذ عبد الرحمن الراشد نشرها , بدعاوى وحجج سخيفة , كان آخرها قوله : " أنَّ في هذا تقوية للتيار الإرهابي المتطرف ".
وعودةً على بدء قد يقول البعض أن لقناة الجزيرة الفضائية أيضاً أجندتها الإعلامية الخاصة، وأن مواقفها في الشهور الأخيرة باتت مثار جدل وخاصة حول ما يدور في الأراضي الفلسطينية من مواجهات وجدل سياسي بين فتح وحماس، وأن الجزيرة تدعم مواقف طرف فلسطيني على آخر، وهناك من ذهب أبعد من ذلك واتهمها بزيادة حدة الشرخ الداخلي، وهنا نقول أن تقيم الجزيرة وأدائها الإعلامي يجب أن لا يكون محصور في الشهور الثمانية التي تلت مرحلة الحسم العسكري أو الانقلاب في غزة والتي كانت مرحلة غير طبيعة في كل ما شابها من أحداث، وحتى في هذه الفترة لم تسلم الجزيرة من الاتهامات بالتحيز حتى من طرفي الصراع، مع أنها كانت تفرد مساحات واسعة لطرفي معادلة الصراع لعرض وجهات نظرهم، ولكن تبقى حقيقية واحدة راسخة وهي أن قناة الجزيرة لا زالت تخدم القضايا الوطنية والقومية وفق أجندتها الحالية رغم الصراع الخفي داخل مجلس إداراتها بعد أن أدخل إليه بعد أنصار الولايات المتحدة الأمريكية أمثال الإعلامي محمود شمام محرر النسخة العربية من مجلة نيوزويك الأمريكية وإلى جانبه السفير القطري السابق في الولايات المتحدة الأمريكية.
أما قناة العربية فهي وفق شعار عبد الرحمن الراشد القائل" إن القناة استطاعت خلال السنوات الثلاث الماضية أن تضع النشاط الإعلامي في المنطقة على مسار جديد محدثة اختلافا كبيرا في مجريات الأمور في المجال الإخباري"، وهذا النمط من المسار الإعلامي الجديد لفضائية العربية يذكرنا بمسار الديمقراطية الجديدة ومفاهيمها الحديثة التي جاءت بها الولايات المتحدة على متن طائراتها وظهور دباباتها إلى العراق، وهي الديمقراطية نفسها التي تسعى لتطبيقها عبر رباعية ولش(كما سماهم رئيس جهاز مكافحة التجسس الفرنسي السابق) في لبنان.
moh_abuallan@yahoo.com
*- كاتب فلسطيني

الخميس، 14 فبراير 2008

ليطلق سراح أعضاء المجلس التشريعي وكافة المعتقلين في سجون الاحتلال




ليطلق سراح أعضاء المجلس التشريعي وكافة المعتقلين في سجون الاحتلال

http://www.ahrar-pal.info/
بقلم: محمد أبو علان:

مؤلم جداً واقعنا الذي نعيشه طيلة سنوات الاحتلال، ولكن شدة المرارة والألم باتا أضعاف مضاعفة بعد ما مر به شعبنا في الأراضي المحتلة في العام 2007 على المستوى الداخلي، وبات واقع قضيتنا على المستوى العربي والدولي في تراجع وانحسار، والذي كان للظرف الداخلي وما شهده من صدامات ودماء دور في هذا التراجع لقضيتنا، ورغم هذا الألم وتلك المرارة علينا البحث عن أمور وقضايا توحدنا وهي كثيرة إن كانت النوايا الطيبة والصادقة متوفرة لدى الجميع وبالتحديد لأصحاب القرار فينا.

فلدينا الاحتلال، وقوافل الشهداء، وعشرات الآف الأسرى، وأكثر منهم بكثير من الجرحى والمعاقين بفعل الاحتلال وممارساته، ولدينا الاستيطان والجدران والحواجز والمكعبات الأسمنيه والسدات الترابية التي نعيش عليها شتى صنوف العذاب والمهانة على يد قوات الاحتلال همهما الوحيد قتلنا وتشريدنا، كل هذه الأمور ما لم تكن محرك الوحدة والاتحاد لشعبنا الفلسطيني وقيادته من مختلف الأطياف السياسية لن يوحدنا شيء آخر.

ومن الخطوات التي يجب أن تكون الدافع القوى في هذا الاتجاه هو إحياء مؤسسات الشعب الفلسطيني الشعبية منها والديمقراطية وعلى رأسها المجلس التشريعي الفلسطيني، المجلس الممثل لكافة الأطياف السياسية والاجتماعية والشعبية في الشارع الفلسطيني، يجب أن يفعل المجلس التشريعي ليمارس دورة الرقابي على تنفيذ الأنظمة والقوانيين التي من شأنها الحفاظ على حرية المواطن وكرامته رغم الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وعلى كافة التنظيمات والأحزاب السياسية إخراج المجلس التشريعي من حالة المناكفة السياسية والحزبية كونهم بوصولهم المجلس التشريعي باتوا ممثلين لكافة شرائح المجتمع الفلسطيني المؤيد والمعارض لهم، لهذا سمي المجلس التشريعي الفلسطيني لأنه لكل فلسطيني.

وهذا التفعيل للمجلس التشريعي لا يكون إلا بالعمل على كل المستويات المحلية والعربية والدولية من أجل المطالبة الجادة بإطلاق سراح جميع أعضاء المجلس التشريعي المعتقلين، فالاعتقال استهدف كافة البرلمانيين من كل الفصائل، فهناك برلمانين من حماس ومن فتح ومن الجبهة الشعبية، وهذه الرسالة علينا أن نقرأها جيداً، فجمعينا مستهدفين من آلة القمع والقتل الصهيونية بغض النظر عن الانتماء السياسي، فالرصاصة الصهيونية التي تنطلق نحو الفلسطيني لا تتوقف لكي تتعرف على تنظيمه السياسي أو توجهاته الفكرية، فهي أطلقت عليه كونه فلسطيني بالدرجة الأولى والثانية والثالثة، ويجب أن لا تنطلي علينا الحيل الإعلامية والسياسية للحكومة الإسرائيلية عبر رسائلها أن المستهدف طرف دون غيره، ففي غزة يسقط شهداء من فتح وحماس والشعبية والجهاد ......ألخ، وفي الضفة الغربية الاعتقالات والقتل يطال الجميع دون تفريق.

وليساهم كل منا بدوره في حملة إطلاق سراح كافة الأسرى الفلسطينيين من أعضاء المجلس التشريعي وغير هم من المعتقلين الذي تجاوز عددهم 11600 معتقل والعدد في تزايد مستمر يوماً بعد يوم، ولتكن قضية الأسرى منطلقنا الرئيس للوحدة والتوحد في مواجهة الاحتلال.
moh_abuallan@yahoo.com

الأربعاء، 13 فبراير 2008

أين الإعلاميين الفلسطينيين من الدفاع عن حرياتهم ؟


بقلم: محمد أبو علان:

صحيفة الأيام الفلسطينية مُنعت من التوزيع في قطاع غزة، والقرار جاء "بحكم قضائي" من الحكومة المقالة في القطاع، والتهمة الإساءة للمجلس التشريعي من خلال رسم كاريكاتيري في الصحيفة، وهذه ليست الخطوة الوحيدة لحكومة حماس في قمع الإعلام والإعلاميين الذين لا يتوافقون مع خطابها السياسي ولا يمجدون الحسم العسكري الذي قامت به الحركة في قطاع غزة، فقبل ذلك اعتقلت الكاتب والإعلامي عمر حلمي الغول وقضى قرابة الخمسون يوماً في معتقلات المشتل والسرايا، وتلاه في الاعتقال مدير صحيفة الحياة الجديدة في القطاع منير أبو رزق والذي قضى ما يقارب الثلاثة أسابيع في المعتقلات الحماوسية، هذا ناهيك عن خطوات سابقة تلت مرحلة الحسم العسكري صبت جمعيها في خانة التضييق على الصحفيين، ومنها منع تلفزيون فلسطين من العمل في الوقت الذي كانت فيه القناة الثانية الإسرائيلية تعمل بحرية كاملة، وكانت محاولة فرض بطاقة وزارة الإعلام للحكومة المقالة عليهم كشرط مسبق للسماح لهم في ممارسة مهامهم الإعلامية إحدى وسائل الضغط التي استخدمت ضد الإعلاميين، وكل هذه الخطوات في هذا الاتجاه مرفوضة ومدانة وفق كل القيم الديمقراطية والأخلاقية والوطنية، ولا تعبر إلا عن ضيق أفق متخذيها تجاه قبول الآخر، ومع صدور قرار منع صحيفة الأيام تداعت الكثير من الأطر السياسية والنقابية والإعلامية وعلى رأسها نقابة الصحفيين الفلسطينيين، ومؤسسات حقوق الإنسان لرفض وإدانة هذا القرار، وهم محقين كل الحق في موقفهم هذا.
ولكن القضية التي يجب التوقف عندها في موقف معظم الجهات التي وقفت ضد القرار وأدانته هو الانتقائية في التعامل مع الانتهاكات الفلسطينية ضد وسائل الإعلام المحلية، فقبل أن يتخذ قرار منع صحيفة الأيام والذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من 13/01/2008 حسب "القرار القضائي" منعت صحيفتي فلسطين والرسالة من التوزيع في الضفة الغربية منذ 14/06/2007 ، وأحرقت وأغلقت العديد من المؤسسات الإعلامية والمكاتب الصحفية في الضفة الغربية، ومنعت فضائية الأقصى من العمل بالضفة الغربية، واعتقل الصحفيين وكان آخرهم الصحفي مصطفى صبري من قلقيلية والذي قضى خمسة أيام في معتقلات الأجهزة الأمنية الفلسطينية، فهذه الإجراءات لم تحظى بالإدانة والاستنكار كالذي حظيت بها صحيفة الأيام الفلسطينية، والصحفي مصطفى صبري لم يحظى بالتغطية الإعلامية التي حظي بها الكاتب عمر حلمي الغول والصحفي منير من أبو رزق.
وكان المفترض أن تقترن بيانات الإدانة لمنع جريدة الأيام من التوزيع في غزة بالإشارة لضرورة وقف كافة الانتهاكات ضد وسائل الإعلام والإعلاميين العاملون بها بغض النظر عن تبعية وسائل الإعلام هذه وعن الجهة التي تتخذ هذه الإجراءات سواء كانت في حكومة غزة أم حكومة رام الله، وإن تكون خطوة حماس هذه مناسبة لفتح كافة ملفات الانتهاكات ضد الإعلام المحلي بشكل شامل وكامل في الضفة الغربية وقطاع غزة وليس بصورة انتقائية لخدمة طرف على طرف.
والمسئولية بالدرجة الأولى في هذه الانتقائية في الإدانات تقع على عاتق نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وعلى جزء ليس بقليل من الإعلاميين المحلين (المفترض أن يكونوا رأس الحربة في محاربة الانتهاكات ضد الإعلام وحرية التعبير) الذين قبلوا لأنفسهم أن يكونوا جزء من حالة الاستقطاب السياسي الدائر بين طرفي الصراع الداخلي على الساحة الفلسطينية مما أخرجهم من إطارهم المهني وجعل منهم منظرين سياسيين لهذا الطرف أو ذاك مقابل أهداف شخصية وغير مهنية، والجزء الذي نأى بنفسه عن حالة الاستقطاب اختار الصمت وفرض الرقابة الذاتية على نفسه لكي لا يجد نفسه في صفوف العاطلين أو الممنوعين من العمل أو لربما بين جدران المعتقلات، فأجهزة الأمنية في شقي الوطن تتابع وتلاحق كل ما يقال وكل ما يكتب، وفي ظل هذه الأجواء لا زال هناك البعض الذي حافظ على مهنيته الإعلامية ولكن بطريقة من يسير بين نقاط المطر.
ولكي يكون لدينا إعلام محلي مهني ويحظى بثقة المواطن الفلسطيني على الإعلاميين ووسائل إعلامهم نفض غبار الاستقطاب والصمت والرقابة الذاتية عن أنفسهم وأقلامهم، ويعملوا موحدين من أجل إعلام محلي حر ومهني يبحث عن الحقيقية فقط، ويعمل باتجاه تشكيل رأي عام وحدوي في وجه كل دعاة الانقسام والانشقاق مها علت مراتبهم، ومهما كانت درجة نفوذهم وسطوتهم، والخطوة الأهم في هذا السياق العمل على بناء نقابة صحفيين ذات طابع مهني يكون دورها حماية الصحفيين والدفاع عنهم في كافة المجالات وتعمل على صيانة حقوقهم.
moh_abuallan@yahoo.com

الاثنين، 11 فبراير 2008

الإعلام المحلي الفلسطيني ومصيدة التمويل الأوروبي


الإعلام المحلي الفلسطيني ومصيدة التمويل الأوروبي


بقلم: محمد أبو علان:


مؤتمر رام الله لدعم الإعلام المحلي أثار عاصفة بين الإعلاميين الفلسطينيين بين مؤيد وداعم لهذا المؤتمر كونه خطوة في إطار دعم وتطوير الإعلام الفلسطيني، وبين معارض لهذا المؤتمر على اعتبار أنه خطوة للالتفاف على نقابة الصحفيين، ويسعى في الوقت نفسه لتشجيع التطبيع مع الإعلام الإسرائيلي، وإن كانت هذه عناوين الخلاف المعلن عنها، إلا أن ما بين السطور يشير لغير ذلك، وأن جوهر الخلاف هو من يكون المشرف وآمر الصرف للمليون دولار المخصصة لهذا المشروع من الاتحاد الأوروبي وهولندا والتي ستنفق على تطوير الإعلام وتنمية قدرات الإعلاميين الفلسطينيين.

حيث سيشمل هذا البرنامج بالإضافة لتطوير قدرات الإعلاميين إنتاج برامج تثقيفية حول موضوع المرأة والطفل في فلسطين، وإنتاج برامج تلفزيونية ذات علاقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وهذه المواضيع تشكل موضة العصر في فلسطين منذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، وتأسيس عشرات المنظمات الأهلية والجمعيات النسوية لهذا الغرض، ورغم مرور ما يقارب الخمسة عشر عاماً على تشكيل العديد من المؤسسات العاملة في هذا الموضوع لم يطرأ تغيرات ملموسة لا على واقع المرأة ولا على واقع حقوق الإنسان في فلسطين، لا بل الأمور في تراجع مستمر رغم مئات المؤتمرات، وآلاف الورش ولقاءات العمل في هذا المجال، والإنجاز الوحيد لهذه المؤسسات هو توفير مئات فرص العمل ليس غير ذلك.

وهاهي قضايا المرأة والطفل والديمقراطية وحقوق الإنسان دخل بها الاتحاد الأوروبي للقطاع الإعلامي ليصبح هذا القطاع جزء من منظمات العمل الأهلي إن هو انخرط بهذا المجال بالكامل، وهذا الواقع الجديد سيفقد هذا القطاع دورة الإعلامي في فلسطين ويحول جزء ليس ببسيط منه لتجار جدد في سوق العمل الأهلي، بدلاً من الاهتمام بالواقع الإعلامي في فلسطين والعمل على تطويريه والسعي للنهوض به وتخليصه من الشوائب التي علقت به على مدار سنوات، والسعي لتشكيل إطار مهني يحميه ويدافع عن مصالحة المهنية وغير المهنية بدلاً من نقابة صحفيين تشكل نقطة خلاف كبيرة بين هيئتها العامة مما يعكس نفسه سلباً على واقع الإعلام والإعلاميين الفلسطينيين.
وما هي نوع الديمقراطية وحقوق الإنسان التي ينوي الاتحاد الأوروبي تعزيزها في فلسطين عبر دعمه للقطاع الإعلامي؟، أهي الديمقراطية وحقوق الإنسان وفق المفهوم الأمريكي والمطبقة في العراق وأفغانستان، ويسعى لتطبيقها في فلسطين ولبنان، وهل اقتنع الإعلاميين الفلسطينيون بهذا الطرح الأوروبي؟.

أليس هذا هو الاتحاد الأوروبي الذي شارك في الحصار السياسي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني في أعقاب الانتخابات التشريعية الثانية في يناير 2006؟، وأخذ يطالب بالقبول بالشروط الإسرائيلية والأمريكية لفك الحصار عن السلطة الفلسطينية، أليس هذا هو الاتحاد الأوروبي الذي يصمت عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني؟، ويرفض حتى إدانة هذه الجرائم وما تطال من قتل للأطفال والنساء، ومن هدم للبيوت وتخريب للأراضي الزراعية، ناهيك عن رفضه إدانة الاستيطان والجدار، في المقابل كان سفرائه وقادته السياسيين يسارعون لإدانة أعمال المقاومة الفلسطينية معتبرينها إرهاباُ، ومعتبرين ممارسات الاحتلال دفاعاً مشروعاً عن النفس.

في ظل هذا الواقع كان بمقدور الإعلاميين الفلسطينيين أن يجعلوا من هذه المؤتمرات تظاهرة إعلامية لحض الإتحاد الأوروبي أن يأخذ مواقف متوازنة على الأقل تجاه قضيتنا الوطنية، إن لم تتوفر لديه الرغبة في دعمنا سياسياً كوننا شعب مُحتل يعاني على مدار ستون عاماً من هذا الاحتلال، وكون الحديث النظري فقط عن حقوق الإنسان والديمقراطية لن تغير في واقعنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي قيد أنمله حتى لو أنفقت مليارات الدولارات ما لم يترافق هذا مع دعم حقيقي لحقوقنا السياسية في المحافل الدولية والمتمثلة بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وحق العودة، وحقنا في السيطرة على مواردنا ومعابرنا بالشكل الذي يضمن لنا سيادة حقيقية وحياة كريمة.
فعلى الرغم تواضع الإمكانيات المالية للكثير من وسائل الإعلام المحلية بمختلف أشكالها إلا أنها حققت نجاحات جيدة وأصبحت مصدر إخباري رئيسي للكثير من القضايا والأمور المحلية، بالتالي عليها الحفاظ على جوهرها رغم هذه الإمكانيات المتواضعة، أفضل بكثير من أن تتحول لبرامج ومواضيع تخضع لشروط الممول بالكامل كما هو الواقع في الكثير من مؤسسات العمل الأهلي في فلسطين.
moh_abuallan@yahoo.com

قراءة تحليلية للوضع العسكري على جانبي الحدود في غزة



قراءة تحليلية للوضع العسكري على جانبي الحدود في غزة


بقلم: محمد أبو علان *


ليس سراً أن حركة المقاومة الإسلامية حماس وغيرها من التنظيمات الفلسطينية هربت أسلحة إلى قطاع غزة، وهذا حق طبيعي ومشروع لها ولغيرها من حركات المقاومة الفلسطينية كوننا أبناء أرض محتلة، والمقاومة حق مشروع لنا وفق كل المواثيق الدولية، مقابل احتلال شرس وإجرامي ينفذ جريمة حرب بكل ما تعني الكلمة من معنى على مدار ستون عاماً مضت ولا زال، كل هذا في ظل نظام عالمي ظالم يكيل الأمور بأكثر من مكيال وفق مصالحة السياسية والاقتصادية، وباتت مصالحة الاقتصادية أهم من دماء الشعوب التي تراق في كل أراضي محتلة سواء كانت في فلسطين أو أفغانستان أو العراق، ولكن مهما كان حجم عمليات التهريب للسلاح إلى غزة لا يمكن أن تشكل خطر حقيقي أو تحقق توازن استراتيجي مع الاحتلال وقدراته العسكرية، إلا أن التضخيم في حجم عمليات التهريب هذه من قبل قوات الاحتلال كله بهدف خلق مبررات لمجازره ضد شعبنا في الأراضي المحتلة عامة، وفي قطاع غزة بشكل خاص.
وعند الدخول في قراءة الواقع العسكري القائم على جانبي الحدود في قطاع غزة نرى أن بعض المراقبين والمحللين يقعون في الشرك الإعلامي الإسرائيلي في هذا المجال، فالإعلام الإسرائيلي يخرج علينا مع بعض السياسيين والعسكريين الإسرائيليين أن الهجمة العسكرية الشاملة على قطاع غزة باتت قاب قوسين أو أدنى، وأخر تسريبات الإعلام والساسة في إسرائيل حول هذا الموضوع أن حكم حماس في غزة سيسقط خلال شهور على أبعد تقدير، والهدف المعلن لهذه الحملة العسكرية هو إيقاف عمليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على المستوطنات المجاورة، وتحطيم البنية العسكرية لحركات المقاومة، والتخلص من قيادات حماس السياسية والعسكرية.
من الناحية النظرية تعتبر هذه الأهداف منطقية وواقعية حسب وجهة نظر الاحتلال وتفكير قادته العسكريين، وهي ليست بعيدة عن الأهداف التي أعلنها أولمرت قبيل حرب تموز 2006 على لبنان وخاصة إذا أضفنا لها محاولة إعادة الأسير الإسرائيلي لدى حماس جلعاد شليط، وهذا هدف لم تتحدث عنه إسرائيل علانية مع أنها على أرض الواقع تبذل جهود كبيرة وخاصة على الصعيد الإستخباري والذي منيت بفشل ذريع به، ولكن من الناحية العملية لن تكون حملة عسكرية إسرائلية واسعة في قطاع غزة شبيهه بتلك التي نفذت في الضفة الغربية في العام 2002 والتي عرفت باسم السور الواقي لعدة أسباب رئيسة.
العمليات العسكرية الإسرائيلية اليومية في قطاع غزة على الأرض ومن الجو ومن البحر تشكل بمحصلتها النهائية عمليات قتل وتدمير تفوق في عنفها ما نفذ من قتل وتدمير طيلة عملية السور الواقي، حيث أن هذه العمليات مستمرة على مدار الساعة، وتحق "نتائج جيدة" للاحتلال مع كل أسف في تصفية قيادات ميدانية دون عناء مما يظهر حجم الخرق الأمني الذي تعيشه هذه القيادات، وما تصفية القائد الميداني أبو الصاعد في قطاع غزة ساعات قليلة بعد عملية ديمونة الاستشهادية إلا دليل واضح وقوي على حجم هذا الخرق، وتاريخ الاغتيالات التي تمت بهذا الشكل طويل سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة.
وبهذا الأسلوب تكون إسرائيل حققت إحدى أهدافها ولو جزئياً في تصفية القادة الميدانيين وبعض خلايا مطلقي الصواريخ دون الدخول لغزة على شكل اجتياح شامل الذي قد يكلفها، لا بل بالتأكيد سيكلفها حياة عدد ليس بقليل من جنودها، والهدف الثاني هو وقف عمليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، وهذه المهمة لا زالت إسرائيل تجنى الفشل فيها على مدار أربع سنوات مضت، والحل لوقف هذه الصواريخ تدركه إسرائيل جيداً وهو سياسي، وهذا الحل السياسي يكون بتحقيق معاهدة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين وهذا بالطبع يعتبر أمر غير ممكن في المدى المنظور، وحتى غير وارد في الحسبان لدى أي من القيادات الإسرائيلية السياسية منها والعسكرية، والحل السياسي الآخر يتمثل بتحقيق هدنة بين المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال، وهذا الطرح يراوح مكانه من ناحية الجانب الإسرائيلي، كونها تريدها بالشروط التي تطلب، كل هذا في ظل استعداد المقاومة لتوقيع مثل هذه الهدنة، ولو كان الاحتلال مدرك لوجود حل عسكري ينهي هذه الظاهرة بشكل جذري ونهائي دون احتلال شامل لقطاع غزة لما انتظر كل هذا الوقت الطويل، بالتالي سيستمر هذا الواقع لسنوات طوال دون حل.
أما السعي لتحطيم بنية حماس العسكرية، وتصفية قادتها السياسيين، فهذا هدف دعائي داخلي بالنسبة للساسة الإسرائيليين، فهذا أمر غير ممكن لسببين الأول تحقيق هذا الهدف يتطلب احتلال شامل وكامل لقطاع غزة، وهذا طرح مرفوض إسرائيلياً سواء للسياسيين أو للعسكريين، والسبب الثاني أن المقاومة لا تحتاج لأسلحة ثقيلة ولا تملك لمقاومة الاحتلال فيكفيها السلاح الخفيف خاصة في ظل وجود الاحتلال في حواري وأزقة غزة.
وبالنسبة للهدف غير المعلن وهو استرداد الأسير الإسرائيلي لدى حماس فهذا أمر غير ممكن لعدم وجود الكم الكافي من البيانات الاستخبارية للقيام بعملية تحريره من الأسر، كما أن التجرية الإسرائيلية المماثلة في لبنان لا زال أولمرت وحكومته وجيشه يعانون أشد معاناة من تبعاتها حتى اليوم، وسيعيشونها لفترة طويلة ستترك أثرها على الانتخابات الإسرائيلية القادمة تكون متى تكون.
بالتالي فإن التلويح بعملية عسكرية في غزة هدفها إعلامي، حيث تهدف إسرائيل لجعل المجتمع العالمي يستوعب عملياته الحالية في قطاع غزة ولا يتعرض لها بالإدانة والاستنكار، ويعتبرها رد فعل طبيعي على الصواريخ التي تطلقها المقاومة، وتظهر إسرائيل بمظهر المعتدل في الرد كونها لم تقم بعملية عسكرية كبيرة التي تهدد بها كل الوقت ومنذ شهور، والمحصلة النهائية لهذا الواقع هو استمرار العمليات العسكرية التي تستنزف قطاع غزة شيئاً فشئياً تحت قاعدة من سيصرخ ويستسلم أولاً.
أما ما يصعب فهمه هو الموقف على الجانب الفلسطيني وطبيعة رد المقاومة وعلى رأسها حركة حماس على السيل الجارف لجرائم الاحتلال هناك، ففي كل يوم يمر على قطاع غزة يسقط الشهداء بالعشرات، والرد واحد ووحيد صواريخ تطلق على سديروت، تخلق نوع من توازن الرعب مع المحتل، ولكن لا تخلق توازن ولو جزئي في حجم الخسائر، ولماذا حصر مقاومة الاحتلال عبر الصواريخ التي تطلق على سديروت، ففلسطين محتلة من النهر إلى البحر، ومن يرفع شعار المقاومة عليه أن يشعلها في كل مكان من الأرض المحتلة، ففي العام الماضي لم يكن غير عملية إيلات الاستشهادية، ومن بعدها عملية ديمونة التي تمت قبل أيام، أو بمعنى آخر باتت المقاومة قياساً بالماضي مجرد شعارات، وبالتحديد من اللحظة التي قررت حماس فيها خوض الانتخابات التشريعية لتكون جزء من مكونات النظام السياسي الفلسطيني والقائم بأنظمته وقوانيه وحتى انتخاباته وفق اتفاقيات سياسية ترفضها حماس، وهذا الموقف من حماس يعزز التسريبات التي نشرت سابقاً عن أن العمليات الاستشهادية أوقفت مقابل حماية رؤوس القيادات السياسية للحركة في قطاع غزة، وقيل في حينه أن هذا الاتفاق غير المكتوب قد رعته دولة قطر التي تربطها علاقة طيبة مع الطرفيين الحمساوي والإسرائيلي.
بالتالي على من يتبنون المقاومة كخيار استراتجي لحين تحرير فلسطين أن تكون المقاومة شاملة وعامة، وغير مرتبطة بظرف زماني أو مكاني، فالاحتلال احتلال في كل زمان ومكان، أما المقاومة على جبهات والتهدئة على جبهات أخرى فهذا أمر يصعب فهمه إلا إذا باتت المقاومة وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية على الجبهة الفلسطينية الداخلية وليست وسيله لمقاومة الاحتلال.
moh_abuallan@yahoo.com
* - كاتب فلسطيني مقيم الأرض المحتلة
تفجير الكارنتينا أمريكي بامتياز

بقلم: محمد أبو علان

رغم قوتها العسكرية ونفوذها السياسي في العالم تجني الولايات المتحدة الأمريكية الفشل تلو الفشل، فالشعب العراقي لم يستقبلها بالورود عندما احتلت بلاده كما توقعت، وحركة طالبان الأفغانية لا زالت تقاوم قوات الإيساف الدولية رغم الفارق الكبير في ميزان القوى بين الطرفين، وفي فلسطين لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية حتى اليوم تمرير أيٍ من مشاريعها التصفوية بحق القضية الفلسطينية رغم محاولاتها العديدة وأساليبها الملتوية وبمسميات متعددة.
وفي ظل الفشل هذا حاولت النفاذ من حلقة اعتقدت إنها الأضعف لتحقيق ولو نجاح جزئي ولتخدم المشروع الصهيوني الذي هو جزء من مشروعها المتكامل ألا وهي الساحة اللبنانية، وخطتها على الساحة اللبنانية تهدف بالدرجة الأولى لإعادة إحياء وفرض اتفاقية سلام بين لبنان وإسرائيل شبيه باتفاقية 17 أيار التي أسقطتها المقاومة اللبنانية في حينه، وتعود أهمية الساحة اللبنانية لوقوعها على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، واستخدامها لممارسة مزيد من الضغوط على الجمهورية السورية غير المتساوقة حتى هذه المرحلة مع السياسية والمشاريع الأمريكية في المنطقة.
ولتحقيق هذا الهدف قامت بخلق أجواء سياسية متوترة في لبنان تمثلت بدعم بعض الجهات التي كانت حليفه لسورية في فترات سابقة لتشكل أداتها المحلية في تحقيق مشروعها وتمثلت هذه القوى بما بات يعرف "بتحالف 14 آذار"، وكانت عملية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بمثابة البداية في تنفيذ هذا المشروع، وبعدها توالت الانفجارات والاغتيالات في لبنان حتى طالت شخصيات عديدة منها السياسية والإعلامية والبرلمانية، وكانت سوريا وحلفائها في لبنان المتهم الأول والأخير من قبل أمريكا وأدواتها في لبنان حتى قبل جمع أشلاء الجثث من مواقع التفجيرات، وقبل إجراء أية تحقيقات ميدانية.
والهدف من هذه العمليات كان تأليب الرأي العام اللبناني على المقاومة اللبنانية بالدرجة الأولى وبالتحديد على حزب الله الذي يشكل العقبة الكأداء في وجه المشروع الأمريكي في لبنان، والضمانة الوحيدة للتوازن الداخلي اللبناني والحفاظ على السلم الأهلي اللبناني من أية حرب أهلية ستأخذ منحى طائفي بكل تأكيد بالدرجة الأولى، واستكمالاً لهذه التفجيرات التوترية جاءت حرب تموز الأخيرة على لبنان وحزب الله لتكمل المشروع الأمريكي، ورغم شراسة هذه الحرب وفداحة الخسائر اللبنانية إلا أن الفشل السياسي والعسكري كان من نصيب الولايات المتحدة وأداتها في هذه الحرب دولة الاحتلال الإسرائيلي.
إلا أن السياسية الأمريكية لا تعترف بالفشل ولا لمرة واحدة، لهذا أخذت تبحث عن أساليب جديدة لتعزيز تواجدها ونفوذها بلبنان فجاءت بتفجير الكارنتينا في بيروت قبل أيام والذي استهدف سيارة تابعة للسفارة الأمريكية في بيروت، التفجير الذي لم يأخذ بطريقه حتى ولو جريح أمريكي واحد، بل تسبب في قتل ثلاثة مواطنين لبنانيين تصادف وجودهم في منطقة الانفجار.
حيث طبيعة هذا الانفجار وحيثياته تثير العديد من الشبهات والتساؤلات، أولها لماذا هذا هو الانفجار الوحيد في لبنان الذي اخطأ هدفه مع أن كل التفجيرات والاغتيالات السابقة كانت نسب النجاح فيها مائة بالمائة، ولم تفلت أية شخصية استهدفت من مصيرها المحتوم وهو الموت المحقق، مما يؤكد أنه يأتي في سياق التفجيرات السابقة مع تغيير في الاتجاه لخلق مبرر قوي ومقنع بأن القوى الوطنية اللبنانية وعلى رأسها حزب الله هو من يقف وراء هذه التفجيرات، وليعطي مبرر للحكومة اللبنانية لمزيد من المطالبة بنزع سلاح المقاومة في لبنان والسلاح الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وجاء تصريح وزير الداخلية اللبناني أحمد فتفت دقائق بعد الانفجار ليؤكد الأهداف الحقيقية لهذا التفجير عندما قال " لا يمكننا حفظ الأمن اللبناني ما لم يكن باستطاعتنا دخول المخيمات الفلسطينية"، وكأنه يريد القول بأن المخيمات الفلسطينية في لبنان هي جزء من مصادر التفجيرات والإرهاب الحاصل في لبنان، ويسعى من وراء كلامه هذا لتعميم تجربة تدمير وتهجير سكان مخيم نهر البارد على باقي المخيمات الفلسطينية في لبنان.
ولو كانت المقاومة الوطنية في لبنان أو حزب الله من أراد استهداف السفير الأمريكي أو أي من الأمريكيين في لبنان لكانت نتيجة الانفجار وخسائره أكثر من ذلك بكثير، وما تفجير مقر قوات المار ينز ومقر القوات الفرنسية في لبنان في العام 1982 إلا دليل واضح على أساليب المقاومة الوطنية وقدرتها على تحقيق أهدافها.
بالتالي على الساسة الأمريكيين وحلفائهم في لبنان أن يدركوا مجموعة حقائق أولها أن كل مواطن عربي بسيط يدرك أن ما يجري في لبنان من تفجيرات واغتيالات هي جزء من سياسية أمريكا وحلفائها في لبنان (حتى لو كان الهدف سيارة السفير الأمريكي) بهدف تحقيق مكاسب سياسية لعجزهم عن تحقيق هذه المكاسب بطرق شرعية وديمقراطية لضعف هؤلاء الحلفاء على الساحة اللبنانية، ولرفض الشعب اللبناني الاحتواء والسيطرة الأمريكية على بلادهم ونظامهم السياسي عبر الدمى التي يحركها فلدمنا وأعوانه في لبنان، وأن المقاومة الوطنية اللبنانية وعلى رأسها حزب الله لن ينجروا لحرب أهلية وطائفية في لبنان التي من شأنها إعادة بلدهم عشرات السنيين إلى الوراء، وفي الوقت نفسه ستوفر تربة خصبة للتواجد العسكري الأمريكي والغربي في لبنان.
والحقيقة الأخيرة والجوهرية أن قوة وأمن لبنان ليس بنزع سلاح حزب الله لأن هذا السلاح هو الضمانة الوحيدة لمواجهة العدوان الإسرائيلي المتكرر على لبنان في ظل جيش لبناني ضعيف وغير مجهز عسكرياً لمثل هذه المواجه مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، والضمانة أيضاً بعدم استقواء حلفاء أمريكا في لبنان على الشعب اللبناني واللاجئين الفلسطينيين هناك.

moh_abuallan@yahoo.com

كتاب عرب لنصرة الإحتلال



كُتاب عرب لنصرة الاحتلال والحصار


بقلم: محمد أبو علان
"الكارثة في كل موقع وخدمة. المعابر مغلقة، فالخروج ممنوع، والدخول أيضا ممنوع، والكهرباء مقطوعة، والمياه منقطعة، ومائتا محطة بنزين مغلقة، وغرف العمليات في المستشفيات مطفأة، والمواد التموينية باتت شحيحة. هذه غزة كما تعيش اليوم، يضاف إليها غارات وقصف إسرائيلي وحشي راح ضحيته أطفال ونساء ومدنيون. لماذا هذا كله؟ لأن حماس أطلقت صواريخها على مناطق إسرائيلية هامشية،"، . هذا ما كتبه عبد الرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط يوم الاثنين 21/01/2008 ، تحت عنوان "من المسئول حماس أم إسرائيل".

تحدث الراشد عن الحصار والموت، وعن الكهرباء المقطوعة والنقص في الغذاء والدواء في قطاع غزة، كل هذا بسبب الممارسات الإسرائيلية من حصار وإغلاق معابر، ولكن يتدارك نفسه عاجلاً ليقول "إلا أن حماس نفسها مسئولة عن تعريض مليون ونصف مليون إنسان فلسطيني للأذى"، ويحمل الكاتب حماس مسئولية معاناة سكان غزة لإطلاقها الصواريخ على سديروت والمزارع المحيطة بها.
عبد الرحمن الراشد الذي يشغل منصب مدير عام فضائية العربية أيضاً معروف بكتاباته التي تقف ضد كل ما له علاقة بالمقاومة ومناهضة الاحتلال سواء في فلسطين أو لبنان أو العراق، والغريب فيه وفي كتاباته أنه يختار أحلك الظروف وأكثرها خطورة ليشن هجومه على المقاومة الفلسطينية واللبنانية، فلا زلنا نذكر كتاباته التي انطلقت في أكثر من موقع ضد حزب الله والمقاومة الوطنية اللبنانية مع بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006 بعد حادثة خطف الجنديين الإسرائيليين في لبنان، واستمرت ضد المقاومة الفلسطينية إبان أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
وهناك مجموعة من الحقائق والتي بكل تأكيد لا يجهلها عبد الرحمن الراشد بل يتجاهلها ليبرر لنفسه ولغيرة من الكُتاب العرب الذين باتوا في المعسكر المضاد لكل ما هو عربي ووطني ليضمنوا لأنفسهم مواقع متقدمة في قوائم حسن السلوك للإدارة الأمريكية وكل من يناصرها من أنظمة شرق أوسطية.
وأولى هذه الحقائق أن الحصار على غزة لم يكن بسبب صواريخ المقاومة التي تطلق من قطاع غزة ولا بسبب أسر جلعاد شاليط، فمعبر رفح أغلق منذ تشكيل حماس للحكومة الفلسطينية في شهر 3/2006 ولم يفتح إلا أيام معدودات فقط، فخلال العام 2007 أغلق المعبر لمدة (308) أيام ما وثقته مؤسسات حقوق الإنسان العاملة في قطاع غزة، ونفس الحال عاشته المعابر التجارية الأخرى المحيطة بقطاع غزة، وإن الأيدي العاملة الفلسطينية ممنوعة من دخول إسرائيل، والمرضى ممنوعون من السفر منذ سنوات طوال، وقبل بدء استعمال المقاومة الفلسطينية للصواريخ انطلاقاً من قطاع غزة.
والحقيقية الثانية أن حماس التزمت بهدنة غير مكتوبة مع الاحتلال منذ اجتماع القاهرة في شهر أيار 2005 الذي ضم حماس وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ولا زالت ملتزمة بها حتى هذه الأيام، وطيلة فترة الالتزام هذه لم تتوقف الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني عامة، وضد سكان قطاع غزة خاصة، فالحصار استمر والاغتيالات والاعتقالات لم تتوقف للحظة واحدة، وأبناء قطاع غزة لا زالوا في سجون الاحتلال رغم الانسحاب الظاهري لقوات الاحتلال من قطاع غزة.
أما الحقيقية الثالثة التي يتجاهلها الراشد فهي ما يجري في الجزء الأخر من الوطن وهي الضفة الغربية، فالمقاومة الفلسطينية ملتزمة بتهدئة منذ سنوات، فلا عمليات استشهادية، ولا إطلاق نار على إسرائيليين، وهاهي كتائب شهداء الأقصى قد حلت نفسها تقريباً، ورغم كل هذا فلم يتوقف القتل ومصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات والجدار ولو ليوماً واحداً، والاجتياح الإسرائيلي للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بات نشاطاً يوميا على الرغم من الهدوء الأمني غير المسبوق الذي تعيشه الضفة الغربية.
ورابع هذه الحقائق هي أن الإسرائيليين لا يريدون السلام ولا يسعون له، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس نادى منذ اللحظة الأولى لتوليه منصب الرئاسة لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بوسائل سلمية، ودعا الإسرائيليين لمفاوضات جديه وحقيقية بهدف التوصل لاتفاق سلام يعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق ما نصت عليه القرارات الدولية، عبر دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف، ولكن ما هو الرد الإسرائيلي على هذا التوجه، مزيد من الاستيطان ومصادرة الأراضي، وتكثيف لعمليات القتل اليومية والاعتقالات، وإن أردنا الاستمرار في الحديث عن هذه الحقائق فهي كثيرة جداً، ولكن على الرغم من كثرتها يتعامى عنها بعض الكتاب والمثقفين العرب، ويتناسى كل هؤلاء أن المشكلة في الاحتلال وليس بالمقاومة والرد على ممارسات هذا الاحتلال، والمقاومة ضد الاحتلال أقرتها كل الشرائع والمواثيق الدولية.
والأمر المرفوض أن يحاول عبد الرحمن الراشد وأمثاله استغلال الأزمة الداخلية الفلسطينية لخدمة الاحتلال وتبرير تصرفاته على اعتبار أنها ردة فعل على ممارسات فلسطينية وليس الفعل نفسه، فالانقسام الداخلي الفلسطيني ومسبباته وتبعاته على الوطن والمواطن وعلى القضية الفلسطينية برمتها لا بد وأن يأتي يوم تحاسب فيه الفصائل وقادتها على ما اقترفوه بحق قضيتنا، والشعب الفلسطيني هو من سيحاسب فصائله وقيادته في الوقت المناسب وعبر صناديق الاقتراع وغيرها من الأطر الرسمية للشعب الفلسطيني، أما في مرحلة المواجهة مع الاحتلال فعلى الجميع أن يضع هذه الخلافات جانباً لصالح مواجهة الاحتلال وممارساته.
ولن تكون مقاومة الاحتلال نوع من "الحماقة" كما يدعي عبد الرحمن الراشد مهما طال عمر هذا الاحتلال وتعاظمت قوته، لا بل تصوير المقاومة على أنها سبب في جرائم الاحتلال هي الحماقة بعينها.
moh_abuallan@yahoo.com

سيبكيك كل أحرار العالم يا حكيم



سيبكيك كل أحرار العالم يا حكيم


بقلم: محمد أبو علان.
قدّر الشعب الفلسطيني أن يرحل قادته العظام في أحلك وأصعب اللحظات التي يعيشها، فها هو الحكيم والمعلم والرفيق جورج حبش يرحل والشعب الفلسطيني منقسم على نفسه بعد أن قُسم الوطن ومؤسساته، وباتت القضية برمتها في مهب الريح.

فهل فينا من يتعض في لحظات الحزن التي توحدنا على رحيل الرفيق جورج حبش، ويأخذ المبادرة تجاه تحقيق وحدة الوطن والشعب، يأخذ المبادرة لكي تذكره الجماهير في حياته وفي مماته، فلا يكفي القائد أن يعمل لحياته فقط، بل عليه أن يفعل ما يخلده في مماته كذلك.

الحكيم عاش لاجئاً ورحل لاجئاً، ولم يستطع أن يجد له حتى لحداً في هذا الوطن، كل هذا نتيجة الاحتلال الذي لا يفرق بين قائد وقائد، ولا بين فصيل وفصيل ولا بين فلسطيني وفلسطيني، فأعملوا لوحدة هذا الوطن وهذا الشعب حتى لا تذهب آمال الرفيق الراحل وآمال من سبقوه من الشهداء أدراج الرياح.

إن كان الحكيم قد غيبه المرض، فهناك قادة غيبهم الاحتلال ومن كل الأطياف السياسية الفلسطينية، فغيب القائد الشهيد أبو عمار، والرفيق أبو علي مصطفى وأحمد ياسين وأبو جهاد والرنتيسي وأبو إياد والقائمة تطول وتطول ما طال الاحتلال، فمن سيكون الحارس الأمين على المبادئ والقيم والأهداف التي سقطوا شهداً من أجلها كل هؤلاء.

لم يسقط القادة من أجل حكومة في غزة ولا حكومة في رام الله، ولم يسقطوا لكي نذبح بعضنا البعض بالشوارع، ولم يسقطوا لتحول سجون الاحتلال السابقة لسجون فلسطينية نعتقل بعضنا البعض فيها، ونمارس نفس الأساليب ونفس السبل في التحقيق والتعذيب.

ماذا سيقول الحكيم لمن سبقوه من الشهداء، هل سيعد لهم من سقطوا ضحايا السلاح الفلسطيني، هل سيروي لهم حكايات وروايات التمثيل في الجثث في شوارع غزة، وعن التعذيب في سجون تحكمها تنظيمات اختارت لنفسها مسميات سلطة، وهل سيروي لهم ألم أطفال غزة وشيوخها ونسائها المرضى والجياع نتيجة الحصار والإغلاق، أم سيروي لهم عن ظلمة غزة نتيجة انقطاع الكهرباء ، وعن صمت أبناء يعرب على هذا الحصار.
وهل سيروي لهم أن الدولة وحق العودة استبدلت بالمطالبة بفتح معبر رفح وبيت حانون، وإن حواجز حواره وحاجز بيت إيبا وغيرهما من الحواجز باتت هي الأولوية في أجندة المفاوضات والحوارات، وإن المقاومة باتت إرهاباً، والإرهاب بات دفاعاً عن النفس.

فرغم الألم والمرارة التي نعيشها مع وداع هذا القائد العظيم، نأمل أن لا يكون آخر العظماء.

moh_abuallan@yahoo.com