الأربعاء، 13 فبراير 2008

أين الإعلاميين الفلسطينيين من الدفاع عن حرياتهم ؟


بقلم: محمد أبو علان:

صحيفة الأيام الفلسطينية مُنعت من التوزيع في قطاع غزة، والقرار جاء "بحكم قضائي" من الحكومة المقالة في القطاع، والتهمة الإساءة للمجلس التشريعي من خلال رسم كاريكاتيري في الصحيفة، وهذه ليست الخطوة الوحيدة لحكومة حماس في قمع الإعلام والإعلاميين الذين لا يتوافقون مع خطابها السياسي ولا يمجدون الحسم العسكري الذي قامت به الحركة في قطاع غزة، فقبل ذلك اعتقلت الكاتب والإعلامي عمر حلمي الغول وقضى قرابة الخمسون يوماً في معتقلات المشتل والسرايا، وتلاه في الاعتقال مدير صحيفة الحياة الجديدة في القطاع منير أبو رزق والذي قضى ما يقارب الثلاثة أسابيع في المعتقلات الحماوسية، هذا ناهيك عن خطوات سابقة تلت مرحلة الحسم العسكري صبت جمعيها في خانة التضييق على الصحفيين، ومنها منع تلفزيون فلسطين من العمل في الوقت الذي كانت فيه القناة الثانية الإسرائيلية تعمل بحرية كاملة، وكانت محاولة فرض بطاقة وزارة الإعلام للحكومة المقالة عليهم كشرط مسبق للسماح لهم في ممارسة مهامهم الإعلامية إحدى وسائل الضغط التي استخدمت ضد الإعلاميين، وكل هذه الخطوات في هذا الاتجاه مرفوضة ومدانة وفق كل القيم الديمقراطية والأخلاقية والوطنية، ولا تعبر إلا عن ضيق أفق متخذيها تجاه قبول الآخر، ومع صدور قرار منع صحيفة الأيام تداعت الكثير من الأطر السياسية والنقابية والإعلامية وعلى رأسها نقابة الصحفيين الفلسطينيين، ومؤسسات حقوق الإنسان لرفض وإدانة هذا القرار، وهم محقين كل الحق في موقفهم هذا.
ولكن القضية التي يجب التوقف عندها في موقف معظم الجهات التي وقفت ضد القرار وأدانته هو الانتقائية في التعامل مع الانتهاكات الفلسطينية ضد وسائل الإعلام المحلية، فقبل أن يتخذ قرار منع صحيفة الأيام والذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من 13/01/2008 حسب "القرار القضائي" منعت صحيفتي فلسطين والرسالة من التوزيع في الضفة الغربية منذ 14/06/2007 ، وأحرقت وأغلقت العديد من المؤسسات الإعلامية والمكاتب الصحفية في الضفة الغربية، ومنعت فضائية الأقصى من العمل بالضفة الغربية، واعتقل الصحفيين وكان آخرهم الصحفي مصطفى صبري من قلقيلية والذي قضى خمسة أيام في معتقلات الأجهزة الأمنية الفلسطينية، فهذه الإجراءات لم تحظى بالإدانة والاستنكار كالذي حظيت بها صحيفة الأيام الفلسطينية، والصحفي مصطفى صبري لم يحظى بالتغطية الإعلامية التي حظي بها الكاتب عمر حلمي الغول والصحفي منير من أبو رزق.
وكان المفترض أن تقترن بيانات الإدانة لمنع جريدة الأيام من التوزيع في غزة بالإشارة لضرورة وقف كافة الانتهاكات ضد وسائل الإعلام والإعلاميين العاملون بها بغض النظر عن تبعية وسائل الإعلام هذه وعن الجهة التي تتخذ هذه الإجراءات سواء كانت في حكومة غزة أم حكومة رام الله، وإن تكون خطوة حماس هذه مناسبة لفتح كافة ملفات الانتهاكات ضد الإعلام المحلي بشكل شامل وكامل في الضفة الغربية وقطاع غزة وليس بصورة انتقائية لخدمة طرف على طرف.
والمسئولية بالدرجة الأولى في هذه الانتقائية في الإدانات تقع على عاتق نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وعلى جزء ليس بقليل من الإعلاميين المحلين (المفترض أن يكونوا رأس الحربة في محاربة الانتهاكات ضد الإعلام وحرية التعبير) الذين قبلوا لأنفسهم أن يكونوا جزء من حالة الاستقطاب السياسي الدائر بين طرفي الصراع الداخلي على الساحة الفلسطينية مما أخرجهم من إطارهم المهني وجعل منهم منظرين سياسيين لهذا الطرف أو ذاك مقابل أهداف شخصية وغير مهنية، والجزء الذي نأى بنفسه عن حالة الاستقطاب اختار الصمت وفرض الرقابة الذاتية على نفسه لكي لا يجد نفسه في صفوف العاطلين أو الممنوعين من العمل أو لربما بين جدران المعتقلات، فأجهزة الأمنية في شقي الوطن تتابع وتلاحق كل ما يقال وكل ما يكتب، وفي ظل هذه الأجواء لا زال هناك البعض الذي حافظ على مهنيته الإعلامية ولكن بطريقة من يسير بين نقاط المطر.
ولكي يكون لدينا إعلام محلي مهني ويحظى بثقة المواطن الفلسطيني على الإعلاميين ووسائل إعلامهم نفض غبار الاستقطاب والصمت والرقابة الذاتية عن أنفسهم وأقلامهم، ويعملوا موحدين من أجل إعلام محلي حر ومهني يبحث عن الحقيقية فقط، ويعمل باتجاه تشكيل رأي عام وحدوي في وجه كل دعاة الانقسام والانشقاق مها علت مراتبهم، ومهما كانت درجة نفوذهم وسطوتهم، والخطوة الأهم في هذا السياق العمل على بناء نقابة صحفيين ذات طابع مهني يكون دورها حماية الصحفيين والدفاع عنهم في كافة المجالات وتعمل على صيانة حقوقهم.
moh_abuallan@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: