
سيبكيك كل أحرار العالم يا حكيم
بقلم: محمد أبو علان.
قدّر الشعب الفلسطيني أن يرحل قادته العظام في أحلك وأصعب اللحظات التي يعيشها، فها هو الحكيم والمعلم والرفيق جورج حبش يرحل والشعب الفلسطيني منقسم على نفسه بعد أن قُسم الوطن ومؤسساته، وباتت القضية برمتها في مهب الريح.
فهل فينا من يتعض في لحظات الحزن التي توحدنا على رحيل الرفيق جورج حبش، ويأخذ المبادرة تجاه تحقيق وحدة الوطن والشعب، يأخذ المبادرة لكي تذكره الجماهير في حياته وفي مماته، فلا يكفي القائد أن يعمل لحياته فقط، بل عليه أن يفعل ما يخلده في مماته كذلك.
الحكيم عاش لاجئاً ورحل لاجئاً، ولم يستطع أن يجد له حتى لحداً في هذا الوطن، كل هذا نتيجة الاحتلال الذي لا يفرق بين قائد وقائد، ولا بين فصيل وفصيل ولا بين فلسطيني وفلسطيني، فأعملوا لوحدة هذا الوطن وهذا الشعب حتى لا تذهب آمال الرفيق الراحل وآمال من سبقوه من الشهداء أدراج الرياح.
إن كان الحكيم قد غيبه المرض، فهناك قادة غيبهم الاحتلال ومن كل الأطياف السياسية الفلسطينية، فغيب القائد الشهيد أبو عمار، والرفيق أبو علي مصطفى وأحمد ياسين وأبو جهاد والرنتيسي وأبو إياد والقائمة تطول وتطول ما طال الاحتلال، فمن سيكون الحارس الأمين على المبادئ والقيم والأهداف التي سقطوا شهداً من أجلها كل هؤلاء.
لم يسقط القادة من أجل حكومة في غزة ولا حكومة في رام الله، ولم يسقطوا لكي نذبح بعضنا البعض بالشوارع، ولم يسقطوا لتحول سجون الاحتلال السابقة لسجون فلسطينية نعتقل بعضنا البعض فيها، ونمارس نفس الأساليب ونفس السبل في التحقيق والتعذيب.
ماذا سيقول الحكيم لمن سبقوه من الشهداء، هل سيعد لهم من سقطوا ضحايا السلاح الفلسطيني، هل سيروي لهم حكايات وروايات التمثيل في الجثث في شوارع غزة، وعن التعذيب في سجون تحكمها تنظيمات اختارت لنفسها مسميات سلطة، وهل سيروي لهم ألم أطفال غزة وشيوخها ونسائها المرضى والجياع نتيجة الحصار والإغلاق، أم سيروي لهم عن ظلمة غزة نتيجة انقطاع الكهرباء ، وعن صمت أبناء يعرب على هذا الحصار.
وهل سيروي لهم أن الدولة وحق العودة استبدلت بالمطالبة بفتح معبر رفح وبيت حانون، وإن حواجز حواره وحاجز بيت إيبا وغيرهما من الحواجز باتت هي الأولوية في أجندة المفاوضات والحوارات، وإن المقاومة باتت إرهاباً، والإرهاب بات دفاعاً عن النفس.
فرغم الألم والمرارة التي نعيشها مع وداع هذا القائد العظيم، نأمل أن لا يكون آخر العظماء.
moh_abuallan@yahoo.com


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق