الاثنين، 11 فبراير 2008

كتاب عرب لنصرة الإحتلال



كُتاب عرب لنصرة الاحتلال والحصار


بقلم: محمد أبو علان
"الكارثة في كل موقع وخدمة. المعابر مغلقة، فالخروج ممنوع، والدخول أيضا ممنوع، والكهرباء مقطوعة، والمياه منقطعة، ومائتا محطة بنزين مغلقة، وغرف العمليات في المستشفيات مطفأة، والمواد التموينية باتت شحيحة. هذه غزة كما تعيش اليوم، يضاف إليها غارات وقصف إسرائيلي وحشي راح ضحيته أطفال ونساء ومدنيون. لماذا هذا كله؟ لأن حماس أطلقت صواريخها على مناطق إسرائيلية هامشية،"، . هذا ما كتبه عبد الرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط يوم الاثنين 21/01/2008 ، تحت عنوان "من المسئول حماس أم إسرائيل".

تحدث الراشد عن الحصار والموت، وعن الكهرباء المقطوعة والنقص في الغذاء والدواء في قطاع غزة، كل هذا بسبب الممارسات الإسرائيلية من حصار وإغلاق معابر، ولكن يتدارك نفسه عاجلاً ليقول "إلا أن حماس نفسها مسئولة عن تعريض مليون ونصف مليون إنسان فلسطيني للأذى"، ويحمل الكاتب حماس مسئولية معاناة سكان غزة لإطلاقها الصواريخ على سديروت والمزارع المحيطة بها.
عبد الرحمن الراشد الذي يشغل منصب مدير عام فضائية العربية أيضاً معروف بكتاباته التي تقف ضد كل ما له علاقة بالمقاومة ومناهضة الاحتلال سواء في فلسطين أو لبنان أو العراق، والغريب فيه وفي كتاباته أنه يختار أحلك الظروف وأكثرها خطورة ليشن هجومه على المقاومة الفلسطينية واللبنانية، فلا زلنا نذكر كتاباته التي انطلقت في أكثر من موقع ضد حزب الله والمقاومة الوطنية اللبنانية مع بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006 بعد حادثة خطف الجنديين الإسرائيليين في لبنان، واستمرت ضد المقاومة الفلسطينية إبان أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
وهناك مجموعة من الحقائق والتي بكل تأكيد لا يجهلها عبد الرحمن الراشد بل يتجاهلها ليبرر لنفسه ولغيرة من الكُتاب العرب الذين باتوا في المعسكر المضاد لكل ما هو عربي ووطني ليضمنوا لأنفسهم مواقع متقدمة في قوائم حسن السلوك للإدارة الأمريكية وكل من يناصرها من أنظمة شرق أوسطية.
وأولى هذه الحقائق أن الحصار على غزة لم يكن بسبب صواريخ المقاومة التي تطلق من قطاع غزة ولا بسبب أسر جلعاد شاليط، فمعبر رفح أغلق منذ تشكيل حماس للحكومة الفلسطينية في شهر 3/2006 ولم يفتح إلا أيام معدودات فقط، فخلال العام 2007 أغلق المعبر لمدة (308) أيام ما وثقته مؤسسات حقوق الإنسان العاملة في قطاع غزة، ونفس الحال عاشته المعابر التجارية الأخرى المحيطة بقطاع غزة، وإن الأيدي العاملة الفلسطينية ممنوعة من دخول إسرائيل، والمرضى ممنوعون من السفر منذ سنوات طوال، وقبل بدء استعمال المقاومة الفلسطينية للصواريخ انطلاقاً من قطاع غزة.
والحقيقية الثانية أن حماس التزمت بهدنة غير مكتوبة مع الاحتلال منذ اجتماع القاهرة في شهر أيار 2005 الذي ضم حماس وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ولا زالت ملتزمة بها حتى هذه الأيام، وطيلة فترة الالتزام هذه لم تتوقف الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني عامة، وضد سكان قطاع غزة خاصة، فالحصار استمر والاغتيالات والاعتقالات لم تتوقف للحظة واحدة، وأبناء قطاع غزة لا زالوا في سجون الاحتلال رغم الانسحاب الظاهري لقوات الاحتلال من قطاع غزة.
أما الحقيقية الثالثة التي يتجاهلها الراشد فهي ما يجري في الجزء الأخر من الوطن وهي الضفة الغربية، فالمقاومة الفلسطينية ملتزمة بتهدئة منذ سنوات، فلا عمليات استشهادية، ولا إطلاق نار على إسرائيليين، وهاهي كتائب شهداء الأقصى قد حلت نفسها تقريباً، ورغم كل هذا فلم يتوقف القتل ومصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات والجدار ولو ليوماً واحداً، والاجتياح الإسرائيلي للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بات نشاطاً يوميا على الرغم من الهدوء الأمني غير المسبوق الذي تعيشه الضفة الغربية.
ورابع هذه الحقائق هي أن الإسرائيليين لا يريدون السلام ولا يسعون له، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس نادى منذ اللحظة الأولى لتوليه منصب الرئاسة لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بوسائل سلمية، ودعا الإسرائيليين لمفاوضات جديه وحقيقية بهدف التوصل لاتفاق سلام يعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق ما نصت عليه القرارات الدولية، عبر دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف، ولكن ما هو الرد الإسرائيلي على هذا التوجه، مزيد من الاستيطان ومصادرة الأراضي، وتكثيف لعمليات القتل اليومية والاعتقالات، وإن أردنا الاستمرار في الحديث عن هذه الحقائق فهي كثيرة جداً، ولكن على الرغم من كثرتها يتعامى عنها بعض الكتاب والمثقفين العرب، ويتناسى كل هؤلاء أن المشكلة في الاحتلال وليس بالمقاومة والرد على ممارسات هذا الاحتلال، والمقاومة ضد الاحتلال أقرتها كل الشرائع والمواثيق الدولية.
والأمر المرفوض أن يحاول عبد الرحمن الراشد وأمثاله استغلال الأزمة الداخلية الفلسطينية لخدمة الاحتلال وتبرير تصرفاته على اعتبار أنها ردة فعل على ممارسات فلسطينية وليس الفعل نفسه، فالانقسام الداخلي الفلسطيني ومسبباته وتبعاته على الوطن والمواطن وعلى القضية الفلسطينية برمتها لا بد وأن يأتي يوم تحاسب فيه الفصائل وقادتها على ما اقترفوه بحق قضيتنا، والشعب الفلسطيني هو من سيحاسب فصائله وقيادته في الوقت المناسب وعبر صناديق الاقتراع وغيرها من الأطر الرسمية للشعب الفلسطيني، أما في مرحلة المواجهة مع الاحتلال فعلى الجميع أن يضع هذه الخلافات جانباً لصالح مواجهة الاحتلال وممارساته.
ولن تكون مقاومة الاحتلال نوع من "الحماقة" كما يدعي عبد الرحمن الراشد مهما طال عمر هذا الاحتلال وتعاظمت قوته، لا بل تصوير المقاومة على أنها سبب في جرائم الاحتلال هي الحماقة بعينها.
moh_abuallan@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: