الاثنين، 11 فبراير 2008

تفجير الكارنتينا أمريكي بامتياز

بقلم: محمد أبو علان

رغم قوتها العسكرية ونفوذها السياسي في العالم تجني الولايات المتحدة الأمريكية الفشل تلو الفشل، فالشعب العراقي لم يستقبلها بالورود عندما احتلت بلاده كما توقعت، وحركة طالبان الأفغانية لا زالت تقاوم قوات الإيساف الدولية رغم الفارق الكبير في ميزان القوى بين الطرفين، وفي فلسطين لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية حتى اليوم تمرير أيٍ من مشاريعها التصفوية بحق القضية الفلسطينية رغم محاولاتها العديدة وأساليبها الملتوية وبمسميات متعددة.
وفي ظل الفشل هذا حاولت النفاذ من حلقة اعتقدت إنها الأضعف لتحقيق ولو نجاح جزئي ولتخدم المشروع الصهيوني الذي هو جزء من مشروعها المتكامل ألا وهي الساحة اللبنانية، وخطتها على الساحة اللبنانية تهدف بالدرجة الأولى لإعادة إحياء وفرض اتفاقية سلام بين لبنان وإسرائيل شبيه باتفاقية 17 أيار التي أسقطتها المقاومة اللبنانية في حينه، وتعود أهمية الساحة اللبنانية لوقوعها على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، واستخدامها لممارسة مزيد من الضغوط على الجمهورية السورية غير المتساوقة حتى هذه المرحلة مع السياسية والمشاريع الأمريكية في المنطقة.
ولتحقيق هذا الهدف قامت بخلق أجواء سياسية متوترة في لبنان تمثلت بدعم بعض الجهات التي كانت حليفه لسورية في فترات سابقة لتشكل أداتها المحلية في تحقيق مشروعها وتمثلت هذه القوى بما بات يعرف "بتحالف 14 آذار"، وكانت عملية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بمثابة البداية في تنفيذ هذا المشروع، وبعدها توالت الانفجارات والاغتيالات في لبنان حتى طالت شخصيات عديدة منها السياسية والإعلامية والبرلمانية، وكانت سوريا وحلفائها في لبنان المتهم الأول والأخير من قبل أمريكا وأدواتها في لبنان حتى قبل جمع أشلاء الجثث من مواقع التفجيرات، وقبل إجراء أية تحقيقات ميدانية.
والهدف من هذه العمليات كان تأليب الرأي العام اللبناني على المقاومة اللبنانية بالدرجة الأولى وبالتحديد على حزب الله الذي يشكل العقبة الكأداء في وجه المشروع الأمريكي في لبنان، والضمانة الوحيدة للتوازن الداخلي اللبناني والحفاظ على السلم الأهلي اللبناني من أية حرب أهلية ستأخذ منحى طائفي بكل تأكيد بالدرجة الأولى، واستكمالاً لهذه التفجيرات التوترية جاءت حرب تموز الأخيرة على لبنان وحزب الله لتكمل المشروع الأمريكي، ورغم شراسة هذه الحرب وفداحة الخسائر اللبنانية إلا أن الفشل السياسي والعسكري كان من نصيب الولايات المتحدة وأداتها في هذه الحرب دولة الاحتلال الإسرائيلي.
إلا أن السياسية الأمريكية لا تعترف بالفشل ولا لمرة واحدة، لهذا أخذت تبحث عن أساليب جديدة لتعزيز تواجدها ونفوذها بلبنان فجاءت بتفجير الكارنتينا في بيروت قبل أيام والذي استهدف سيارة تابعة للسفارة الأمريكية في بيروت، التفجير الذي لم يأخذ بطريقه حتى ولو جريح أمريكي واحد، بل تسبب في قتل ثلاثة مواطنين لبنانيين تصادف وجودهم في منطقة الانفجار.
حيث طبيعة هذا الانفجار وحيثياته تثير العديد من الشبهات والتساؤلات، أولها لماذا هذا هو الانفجار الوحيد في لبنان الذي اخطأ هدفه مع أن كل التفجيرات والاغتيالات السابقة كانت نسب النجاح فيها مائة بالمائة، ولم تفلت أية شخصية استهدفت من مصيرها المحتوم وهو الموت المحقق، مما يؤكد أنه يأتي في سياق التفجيرات السابقة مع تغيير في الاتجاه لخلق مبرر قوي ومقنع بأن القوى الوطنية اللبنانية وعلى رأسها حزب الله هو من يقف وراء هذه التفجيرات، وليعطي مبرر للحكومة اللبنانية لمزيد من المطالبة بنزع سلاح المقاومة في لبنان والسلاح الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وجاء تصريح وزير الداخلية اللبناني أحمد فتفت دقائق بعد الانفجار ليؤكد الأهداف الحقيقية لهذا التفجير عندما قال " لا يمكننا حفظ الأمن اللبناني ما لم يكن باستطاعتنا دخول المخيمات الفلسطينية"، وكأنه يريد القول بأن المخيمات الفلسطينية في لبنان هي جزء من مصادر التفجيرات والإرهاب الحاصل في لبنان، ويسعى من وراء كلامه هذا لتعميم تجربة تدمير وتهجير سكان مخيم نهر البارد على باقي المخيمات الفلسطينية في لبنان.
ولو كانت المقاومة الوطنية في لبنان أو حزب الله من أراد استهداف السفير الأمريكي أو أي من الأمريكيين في لبنان لكانت نتيجة الانفجار وخسائره أكثر من ذلك بكثير، وما تفجير مقر قوات المار ينز ومقر القوات الفرنسية في لبنان في العام 1982 إلا دليل واضح على أساليب المقاومة الوطنية وقدرتها على تحقيق أهدافها.
بالتالي على الساسة الأمريكيين وحلفائهم في لبنان أن يدركوا مجموعة حقائق أولها أن كل مواطن عربي بسيط يدرك أن ما يجري في لبنان من تفجيرات واغتيالات هي جزء من سياسية أمريكا وحلفائها في لبنان (حتى لو كان الهدف سيارة السفير الأمريكي) بهدف تحقيق مكاسب سياسية لعجزهم عن تحقيق هذه المكاسب بطرق شرعية وديمقراطية لضعف هؤلاء الحلفاء على الساحة اللبنانية، ولرفض الشعب اللبناني الاحتواء والسيطرة الأمريكية على بلادهم ونظامهم السياسي عبر الدمى التي يحركها فلدمنا وأعوانه في لبنان، وأن المقاومة الوطنية اللبنانية وعلى رأسها حزب الله لن ينجروا لحرب أهلية وطائفية في لبنان التي من شأنها إعادة بلدهم عشرات السنيين إلى الوراء، وفي الوقت نفسه ستوفر تربة خصبة للتواجد العسكري الأمريكي والغربي في لبنان.
والحقيقة الأخيرة والجوهرية أن قوة وأمن لبنان ليس بنزع سلاح حزب الله لأن هذا السلاح هو الضمانة الوحيدة لمواجهة العدوان الإسرائيلي المتكرر على لبنان في ظل جيش لبناني ضعيف وغير مجهز عسكرياً لمثل هذه المواجه مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، والضمانة أيضاً بعدم استقواء حلفاء أمريكا في لبنان على الشعب اللبناني واللاجئين الفلسطينيين هناك.

moh_abuallan@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: