الخميس، 26 مارس 2009

سعدات : يشرح ظروف عزله و يأمل أن يكلل حوار القاهرة بإنجاز الوحدة الوطنية




التاريخ : 26/3/2009 الوقت : 10:01
أمد / شرح الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات ظروف نقله الى قسم العزل في سجن عسقلان، حيث قال أنه تم نقله يوم الأثنين 16/3/2009 كأسير عادي في سيارة 'البوسطة' الى 'معبار' الرملة وفي اليوم النالي تم نقله الى سجن عسقلان، وبعد اننهاء عملية التفتيش المذلة والتي تم فيها مصادرة 8 كتب من أصل عشرة لدية والقاموس الألكتروني وعدد من أغراضه الشخصية، تم نقله الى قسم العزل في سجن عسقلان،وعندما استفسر عن سبب نقله الى هذا القسم أخبره نائب مديرالسجن ، أن هذا الاجراء يأني كعقاب له عن نشاطه في الخارج ضد ما يسمى بأمن اسرائيل،ولاحقاً أبلغ أنه ممنوع من زيارة الأهل لمدة ثلاثة شهور،ويضيف سعدات بأن الزنزانة الموجود فسها مساحنها 3 أمنار وربع،ومن ضمنها الحمام والمرحاض وسرير من طابقين،وبها ثلاجة صغيرة وجهاز تلفاز،وقد تم حجب بث قناة الجزيرة عنه،ولم نزوده ادارة السجن بأية مستلزمات للغرفة وقام بشرائها من'كنتينة' السجن من بلاطة وغيرها على حسابه الشخصي،وهو يخرج لساحة النزهة'الفورة' لمدة ساعة واحدة مقيد اليدين،ولا تفك قيوده الا في الساحة وعند العودة منها تقيد يداه مرة ثانية،وعند خروجه لمقابلة المحامي يخرج مقيد اليدين والقدمين وعند المقابلة نفك قيود اليدين فقط،وبعد انتهاء المقابلة تقيد يداه ثانية بالاضافة لقيود القدمين.

ويقول سعدات بأنه يوجد في هذا القسم عدد من الأسرى الأمنين والمعزولين منذ سنوات،منهم الأسيران حسن سلامة والمعزول في هذا القسم منذ 8 سنوات وموسى صالح والمعزول منذ 4 سنوات وغيرهم،ناهيك عن وجود أسرى يهود جنائيين في هذا القسم،وهو موجود في الزنزانة لوحده وممنوع من الألتقاء والاختلاط مع أي أسير آخر.

ويضيف سعدات أن هذا الاجراء يندرج في سياق واطار الحديث المنصاعد بعد افشال حكومة'أولمرت' لصفقة التبادل لتشديد الاجراءات ضد الأسرى ،وهو لن يثنيه عن مواصلة الوقوف إلى جانب شعبه في نضاله العادل من أجل حقوقه الوطنية وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

من جهة أخرى فال كنت وما زلت آمل كما كل أفراد شعبي أن يُكلل حوار القاهرة بإنجاز وحدتنا الوطنية كأساس لبناء وترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني في السلطة وم.ت.ف ـ والخروج من حالة الإنقسام لمواجهة التحديات المطروحة أمام شعبنا جراء تصاعد هجمة الإحتلال على شعبنا ومكوناته الوطنية وأرضه ومقدساته وحقوقه كإنسان.

وأضاف أنه من الطبيعي أن يجري تسريع الحوار وإنجازه، خاصة وإن مساحة التوافقات ممثلة في إتفاق القاهرة عام 2005 ووثيقة الوفاق الوطني حزيران/ 2006 يشكلان أساسا ً لإنجاز الوحدة وبناء مؤسساتنا الوطنية في الظرف الراهن، في هذا السياق لا أجد أي مُبرر بمطالبة فريق السلطة في رام الله بالإلتزام أو إحترام إلتزامات منظمة التحرير التي تأتي خارج الإجماع الوطني وبشكل خاص الإتفاقات الموقعة التي تُشكل السبب الرئيسي لحالة الإنقسام والأزمة والدمار الذي يعيشه شعبنا، وفي الوقت الذي لم تقيم فيه إسرائيل أي وزن أو إعتبار أو إحترام لهذه الإتفاقات منذ توقيعها حتى تدميرها في 2002 وحرق أوراقها في عدوان 2008 على غزة ولا أعتقد أن من ينتظر تشكيل حكومة إسرائيلية ذروة في تطرفها وتنادي في المساواة بين حق شعبنا في البناء في القدس وبين الإستيطان يمكن أو يحق له أن يبني أوهاما ً على إحتمالية أي تقدم في أي مفاوضات مع هذا العدو.

وفي هذا السياق أيضا ً توجه الأمين العام للجبهة الشعبية الى جماهير شعبنا في الداخل بالتحية على صمودها وثباتها على أرضها،وتصديها لزعران المستوطنين الذين حاولوا دخول مدينة أم الفحم،ودعا جماهير وقوى شعبنا المناضلة في الداخل الى المزيد من الوحدة والتلاحم والدفاع عن وجودها وهويتها وقوميتها وعروبتها وأرضها،فهذه الجماهير هي التي لقنت العدو الدروس في الصمود والتصدي والتمسك بأرضها ووجودها في يوم الأرض الخالد والذي عمد بالدماء والتضخيات.
__._,_.___

الاثنين، 23 مارس 2009

عندما سقطت بغداد كنت هناك، (3)


رشيد شاهين


عندما سقطت بغداد كنت هناك،

مشاهدات حية على جريمة احتلال العراق(3)

ادركنا ان هنالك معركة تدور رحاها قريبا من البيت،


لم يخب ظننا هذا فقد كانت معركة حقيقية وليس مجرد وهم او اشتباه، فبعد ان خرجت الى الشارع لاستطلع الامر وجدت مئات الأشخاص يتراكضون قادمين من جهة الطريق السريع المؤدي الى المطار باتجاهنا، وعندما استفسرت عن الأمر قيل لي بان هنالك إنزال قامت به القوات الأمريكية قريبا من المكان وان معركة حامية الوطيس تقع بين القوات الغازية والعراقيين النشامى.

لقد استمرت المعركة على الطريق السريع المؤدي إلى السيدية والدورة كما إلى المطار أكثر من ثلاث ساعات، لقد كان بالإمكان معرفة كم هو حجم الشراسة في هذه المواجهة، لشدة وكثرة ما تم استعماله من قذائف وإطلاق نار بدون توقف، لقد كانت معركة شرسة وقاسية على ما يبدو سقط فيها العشرات من الضحايا المدنيين والعسكريين والفدائيين كما المتطوعين العرب، كل هؤلاء استماتوا في القتال، وقد أوقعوا خسائر فادحة في الجانب الأمريكي.

كنت أرى الناس يتراكضون في كل اتجاه هربا من جحيم المعركة, وكان الكل يتحدث عن حجم القتل والدمار وشدة القتال، لقد سمعت الكثير من القصص عن البطولة والتضحية والفداء، فقد التقيت بعدد من الفدائيين والمتطوعين العرب الذين شاركوا في تلك المعركة وتحدثت إليهم، لقد كان لديهم إحساس بالنشوة عالٍ برغم كل الخسائر التي وقعت، فهم استطاعوا ان يصدوا احد اكبر الإنزالات التي قامت بها القوات الاميريكية في تلك المنطقة والتي يبدو انها كانت مقدمة للاستيلاء على المطار.

تحدث بعضهم ربما وبمغالاة عن خسائر كبيرة في صفوف الاميريكيين، كانوا يتحدثون بكثير من الاعتداد بالنفس، حيث بدا ان تلك المعركة اعطتهم مزيدا من الثقة على ان بالإمكان مواجهة العدو خاصة في ظل كل ما استعمله هذا العدو من طائرات وصواريخ استطيع ان اشهد عليها، كانوا يتحدثون بإصرار عن مشاركة "السيد الرئيس" في تلك المعركة، كانوا يقولون انه كان على ظهر سيارة رباعية الدفع ويحمل قاذفة آر بي جي وانه شارك معهم في التصدي للقوات الاميريكية لا بل أكدوا انه قاد المعركة حتى النهاية.

لقد اندفع الى المكان مئات العراقيين بعد ان توقف القتال وانسحبت القوات الاميريكية، لقد شاهدت العشرات من الجثث في الشوارع والكثير من الجرحى، ولحسن حظ هؤلاء ان مستشفى اليرموك كان قريبا جدا، لقد تم نقل العشرات ان لم يكن المئات من الجرحى الى تلك المستشفى كما الى غيرها، وقد شاهدت عدة آليات اميريكية لا تزال في ارض المعركة شاهدة على خسائر الاميريكيين، تلك الخسائر التي لم تتحدث عنها القوات الاميريكية.

بعد ان سكتت المدافع بوقت قليل بدأت القوات الاميريكية بدك المنطقة بقذائف من كل الجهات، كان قصفا مجنونا بدا بالنسبة لي وكأنه انتقام من هذه المنطقة التي استطاعت صد الإنزال وإلحاق الكثير من الخسائر في صفوف من شاركوا به، كانت أصوات بعض الانفجارات تصم الآذان وهي ما كان يسمى بالحاويات، واشتد القصف على المضادات الارضية التي كانت منتشرة في المنطقة، كنا نميز الصواريخ من العصف الذي يحدثه مرورها من فوق رؤوسنا، كانت شدة عصف تلك الصواريخ تكاد تسحبنا معها، وقع احد الصواريخ على بيت لا يبعد سوى اقل من خمسين مترا عن البيت الذي التجأنا اليه، قتل من قتل وجرح من جرح ودمر البيت، وسقطت عدة صواريخ على مدرسة قريبة كما سقط أكثر من صاروخ على ما يعرف بالأسواق المركزية في المنطقة، لقد أصبحت المنطقة عرضة لكل أنواع القصف وهذا ما صار يشكل خطورة أخرى وبالتالي دافعا جديدا للتوسل من الأهل والزوجة كما رعب الأطفال بمغادرة المنطقة إلى مكان أكثر أمنا، وهذا ما كنت اعتقده عندما حاولت ان أكون ناصحاً بان الانتقال سيصبح عملية بدون توقف.

هروب آخر

لقد قررنا الانتقال الى بيت صديقي الذي هو في واقع الأمر احد الانسباء، وكان هذا البيت يقع في الرصافة اي في القسم الشرقي من بغداد، وهكذا انتقلنا الى حي اور حيث يسكن أبو علي وهذا هو اسمه، كان يعمل في شرطة النجدة وهو شاب في الثلاثينات من عمره، لقد استقبلنا بكل ترحاب كما هي عادة العراقيين، وأقمنا في بيته حتى انتهت الحرب، كان مسؤولا عن دورية للنجدة وكان القاطع الذي يخدم فيه يقع في نفس منطقة سكنه، وهذا ما أتاح له ان يأتي الى البيت بين الفينة والفينة، كان برفقته اثنين من الزملاء وأحيانا ثلاثة، كانوا يأتون الى البيت لشرب الشاي او تناول وجبة من الطعام.

ما لفت انتباهي هو انهم كانوا يتلقون اوامر من جهة عسكرية ما عبر جهاز اللاسلكي تطلب منهم استطلاع هذه المنطقة او تلك، وعندما استفسرت منه عن تلك النداءات اجابني بان ما يحدث هو انهم يتلقون هذه النداءات من قبل جهاز عسكري لم يسمه، يطلب منهم الانطلاق الى موقع ما في مكان ما لاستطلاع حقيقة المعلومات التي تقول ان هناك اخباريات تشير الى انه قد يكون هنالك انزال معادٍ في تلك المنطقة، وعليه فان على الدورية ان تنطلق الى المكان المشار اليه ومن ثم تعود لتتصل بذاك الجهاز لاعطاء النتيجة، لقد كانت طريقة عقيمة تقليدية وقديمة في الاتصال والاستطلاع خاصة في ظل هذا التقدم في مجال تكنولوجيا الاتصالات، لانه اذا ما ثبت ان هنالك انزال فعلا، فهذا يعني ان العملية المعقدة والطويلة تلك سوف لن تكون عملية في التصدي لأي انزال، ويبدو ان ما كان يقوم به رجال النجدة وصل بطريقة او بأخرى للقوات الاميريكية بحيث صارت سيارات النجدة مستهدفة، وتم قتل الكثير من هؤلاء الرجال من خلال استهداف دورياتهم خاصة في الايام الاخيرة من الحرب.

خلال وجودنا في بيت ابو علي تم استهداف المنطقة في العديد من الغارات خاصة تلك الساحة الفسيحة لتي تتوقف فيها العديد من الشاحنات، لقد تم قصف تلك الشاحنات بشكل وحشي ويبدو ان الاعتقاد الذي كان سائدا لدى الاميريكيين ان تلك الشاحنات تحمل أسلحة او صواريخ برغم انها كانت فارغة، وقد سقط العديد من الصواريخ على المنازل في المنطقة وهذا ما ادى الى سقوط العديد من الأهالي الأبرياء.

الرعاع يتسيدون الموقف

كنت اقيم في الجانب الشرقي من بغداد كما أشرت، عندما بدأت القوات الاميريكية بالدخول الى العاصمة العراقية عصر التاسع من ابريل 2003. لقد كانت تزحف ببطء شديد وبأعداد هائلة وكانت تستقل كل أصناف الآليات العسكرية بينما تحلق الطائرات العسكرية المختلفة في سماء بغداد الجريحة على ارتفاعات منخفضة جدا.

خرجت الى الشارع مثلما فعل الآلاف من أبناء بغداد لاستطلع ما الذي يحدث، كان في المنطقة حيث أقيم، مخازن شاسعة، وللصدق لم اكن اعرف ولم أحاول ان اعرف يوما ما الذي تحتويه تلك المخازن برغم انني كنت قد زرت المنطقة عدة مرات، إلا ان ما شاهدته كان هو ان دبابتين من تلك الارتال الضخمة توجهت الى البوابة الكبيرة التي تقع خلفها تلك المخازن وقامت بدفع البوابة واشار الجنود للناس المتجمهرين في الشارع بان هيا، تعالوا وادخلوا، هيا انهبوا هذه المخازن، وقد هجم من هجم على تلك المخازن، وكانوا كثر ومن جميع الأعمار، الا ان ما لاحظته ايضا، انه وبرغم ضخامة الأعداد التي اتجهت الى تلك المخازن فان اعداد الذين لم يحركوا ساكنا ولم يتوجهوا للاشتراك في عمليات النهب كان اكثر بكثير من اولئك الرعاع الذين شعروا ان الفرصة سانحة للسرقة والنهب والسلب.

لقد كان ذلك هو الجانب المظلم من الصورة، الا ان جانبا اخر من المشهد برغم انه لم يكن بنفس حجم المشهد الداكن، بعث بداخلي الكثير من الامل، فخلال وقوفي اراقب هذا الذي يجري بكل ما فيه من الم، سمعت اثنين من الشبان الذين وجدت نفسي اقف الى جانبهم وهم يتحدثون منتقدين ما يجري، وكان ما اثلج صدري ان احدهم قال للآخر "هؤلاء ليسوا سوى قوات احتلال انهم..." واستعمل شتيمة عراقية معروفة وترك المكان مع رفيقه، عندما سمعت ذلك، لا ادري لماذا شعرت بالسكينة، لقد شعرت ان العراق بخير، وان هذا الاحتلال لا بد سيواجه مقاومة لا حدود لها، فاذا كان هذا راي شاب في مقتبل العمر فان ذلك يعني ان هذا الاحساس لا بد سيكون في قلوب الاف العراقيين وان الامور والمشاعر اذا ما كانت هي هذه منذ الساعات الاولى للاحتلال اذن فنحن لا زلنا والعراق بخير.

لم يكن بالامكان ان استمر في مراقبة ما يحدث، قفلت عائدا الى البيت المؤقت الذي اقيم فيه وكنت اشعر برغبة عارمة في البكاء، ووجدت زوجتي تجهش بالبكاء وتلطم الخدود، فلم استطع الا ان اتمالك نفسي وان ابقي على ما تبقى فيّ من مشاعر الصمود والقوة، لاواسيها واحاول التخفيف عنها لان من غير الممكن ان نتحول جميعنا الى النواح.

قصص الانتقام بدات تتوالى كما بدات عمليات النهب والسلب تطال البيوت السكنية، وبدات عمليات الانتقام سريعا من الرفاق اعضاء حزب البعث بدون تمييز او استثناء، كنت اقيم في بيت هو عمليا قد يكون هدفا لانتقام محدد لان صاحبه كان احد منتسبي قوات النجدة العراقية، وعندما سألته ان كان يريد البقاء او ان يغادر المنطقة اكد لي ان لا اعداء له وان علاقاته مع الجيران من افضل ما يكون، وكنت احاول ان اقنعه بالمغادرة الى المنطقة الغربية من بغداد حيث اسكن وحيث ان لا علاقات لي بالدولة او الحزب، حتى نرى ما الذي ستحمله الايام القادمة، لقد بقينا في حي اور حتى عصر الجمعة الحادي عشر من اذار 2003 عندما قررنا العودة الى شقتنا في الشطر الغربي من العاصمة العراقية.

في طريق العودة ألم وأمل

لقد سلكنا طريقا تمر من امام الجامعة المستنصرية المعروفة، وقد ذهلت من حجم الدمار الذي لحق بهذا الصرح العلمي الكبير ومن حجم الاوراق والكتب الممزقة على جنبات الشارع، لم اصدق ان هذا يمكن ان يحدث لهذه الجامعة، وتوجهنا عبر الوزيرية الى منطقة المنصور وكان الرعاع مستمرون في سرقتهم، فهذا يحمل جهازا للكمبيوتر وذاك يحمل جهازا آخر وثالث يجر على عربة خشبية جهازا للتكييف، وهناك مجموعة تقوم بدفع سيارة مرسيدس يبدو انهم فشلوا في تشغيلها، واخر يحمل اي شيء، وهكذا كان الطريق كله، اناس يحملون كل ما وجدوه في طريقهم، لقد كان اشد ما اثار انتباهي هو ذاك الشخص الذي اقدم على سرقة مولدة كهربائية عملاقة، لقد قام هذا الوضيع بربط المولدة الى شاحنة يقودها بحبل ضخم، وحيث انه لا يملك رافعة فقد كان يجرها على ارضية الشارع ببطء شديد ولا ادري كيف استطاع او من اين حصل عليها.

عندما وصلنا الى ساحة اللقاء الفسيحة والتي تقع بجانب السفارة الاردنية التي تم تدميرها بعد الاحتلال الاميريكي لبغداد من خلال سيارة مفخخة، وفي بداية الخط السريع الممتد على مسافة 550 كيلومتراً باتجاه الحدود الاردنية. لاحظت وجود العشرات من المقاتلين العرب منتشرين في المنطقة، كانوا يحملون البنادق الآلية كما القاذفات من نوع آر بي جي واسلحة من انواع لم اعرفها، كانوا يبعثون الامل في نفوس من كان قلبه على العراق، عند مشاهدتهم تولدت بداخلي مشاعر عدة وشعرت بدموع لا ارادية حارة تسقط على عكس ما اردت ان ابدو عليه من تماسك، وبرغم ذلك فقد كان شعور بالنشوة يدغدغ جانبا اخر مني، منظر المقاتلين هذا، تزامن عن معارك دارت خلال اليومين الماضيين في منطقة الاعظمية الواقعة الى الشمال من بغداد، جعلني اشعر بمشاعر مختلفة ومتناقضة.

لقد دارت في الاعظمية خلال اليومين الماضيين ما قيل انها معارك ضارية استبسل فيها المقاتلون العرب مع رفاقهم من العراقيين الذين استماتوا دفاعا عن هذه المنطقة من بغداد حيث مرقد الامام الاعظم ابو حنيفة النعمان. لقد استعصت الاعظمية على القوات الاميريكية الغازية منذ ما يزيد على 48 ساعة، ولم تسقط الا بعد عصر الجمعة وبعد ان استعملت القوات الاميريكية كل ما لديها من اسلحة وذخائر، وقد قيل عن تلك المعركة انها دارت من شارع الى شارع، كما قال الكثير ممن شاركوا في تلك المعارك ان الرئيس العراقي قد اشرف على تلك المعارك لا بل وشارك فيها بقوة، ولا غرابة في ذلك فهو كان يعتبر ان هذه المنطقة احد المناطق التي يمكنه اللجوء اليها بقليل من الريبة وكثير من الاطمئنان اذا ما قورنت ببقية المناطق البغدادية، عدا عن انها تقع الى الشمال من العاصمة وهذا ما يجعلها اكثر مناسبة فيما لو فكر بالاتجاه شمالا حيث مسقط راسه وعشيرته في العوجة وتكريت.

وصلنا الى الحي او المجمع السكني الذي نسكن، وكانت حركة السلب والنهب لا تزال مستمرة. لقد هاجم المئات من الرعاع والسراق المخازن الرئاسية التي كانت تجاور الحي، وكان هؤلاء يسرقون كل الاشياء، واستمرت عملية افراغ تلك المخازن اياما عدة، الا انني استطيع ان اقول بانني لم اشاهد اي من ابناء الحي يقومون بسرقة اي شيء سوى احد الاشخاص الذي كان اصلا صاحب سمعة سيئة تتصل بالشرف هو وعائلته منذ وقت بعيد، لقد استمر هذا وابناؤه بنقل ما يستولون عليه الى شقتهم على مدار ايام، اضافة الى شخص اخر حيث قد جلب هذا مولدة كهربائية استخدمها فيما بعد لتزويد الشقق بالتيار الكهربائي خلال فترات الانقطاع المستمرة مقابل اجر طبعا.

ما ان وصلنا الى الشقة

عندما سقطت بغداد كنت هناك(2)


رشيد شاهين :

عندما سقطت بغداد كنت هناك،

الحلقة الثانية

لقد ابتدأت الحرب إذن وهي ستكون قوية شديدة ومرعبة وبدون أدنى شفقة او رحمة، او هذه على الاقل هي الرسالة التي تم إرسالها عبر الغارات الأولى، لقد كنت اشعر بالغضب الشديد كلما انظر في عيون أطفالي أو الأطفال الآخرين الذين أتوا مع أهلهم إلينا من بيوت الجيران، فقد كان هؤلاء يصابون بحالة من الرعب كلما بدأت غارة جديدة، كنت أحاول ان احتضن احد أطفالي- عمر- الذي يركض الي باكيا ومصابا بحالة من الرعب او مرتجفا بصمت قاتل، وكانت الزوجة تحتضن الأصغر وهي طفلة في الثانية من عمرها، أما ولاء ومحمد فكان يتكفل بهما الجيران.

ام محمد في الخمسينات من عمرها كانت إحدى السيدات من بين العديد من الجيران التي التجأت الى شقتنا مع زوجها وأولادها، لا تستطيع السيطرة على نفسها عندما يشتد القصف، كانت تبكي بصوت عال، وهذا ما كان يثير بداخلي شعور مضاعف بالحزن على هذه السيدة، خاصة انها وكما يبدو كانت تسبب حرجا لزوجها وأولادها ببكائها الشديد، لقد كان شعوري بالغضب يزداد على هذا العدوان الذي يسبب كل هذا الهلع والألم.

كان جارنا وليد شاب ضخم الجثة وطيب المعشر ويميل الى النكتة، وبرغم كل ما كان يحدث من قصف ودمار وما نعيشه من وضع مؤلم، الا انه كان لا يتردد في إطلاق تعليق هنا او نكتة هناك، كان وليد الشاب يرتبط بطفلي عمر- أربع سنوات عندئذ- بعلاقة حميمة، وعندما كانت تشتد الغارات ويحوم الموت في أجواء بغداد يقوم وليد بوضع سماعات على أذني عمر ويرفع صوت الموسيقى إلى أعلى مستوى لها كي لا يسمع صوت الانفجارات او هدير القاذفات المرعب، لانها كانت تسبب له حالة من الخوف والهلع وكان هذا ما يزيد من شعوري بالألم والغضب.

برغم كل هذا القصف الذي لم يتوقف على العاصمة العراقية وبرغم حالة الوجوم التي كانت تسود أحيانا لشدة ما يتم إسقاطه على بغداد، إلا أننا- الرجال من سكان العمارة- كنا نجد الوقت الذي نلعب فيه النرد، "الطاولي" على رأي العراقيين، كما كنا نجد الوقت لنتبادل الحديث والنقاش الذي كان دائما متحفظا وضمن حدود المسموح، وإذا ما تجرأ احدنا على التفكير بصوت عال فان ذلك لم يكن ليتعدى التلميح وليس التصريح.

كنا نقيم في احد الأحياء السكنية الواقعة غرب العاصمة بغداد، يقع ما بين حي الجهاد وحي العامل، وهو عبارة عن مجمع سكني يتكون من مئات الشقق التي تم بنائها في الثمانينات من القرن الماضي، وقد كانت شققا مريحة برغم انها مبنية من الاسمنت- الباطون الجاهز- وقد كانت تتميز بالكثير من الخدمات وخاصة وصول الغاز السائل اليها عبر أنابيب، وهذا ما لم ينقطع في تلك الشقق حتى في ظل الحرب وما بعد الحرب، إضافة الى ان انقطاع التيار الكهربائي كان اقل من باقي المناطق والاحياء السكنية المحيطة.

كان الحي يسمى حي صدام السكني قبل سقوط بغداد، وقد تغير اسمه الى حي السلام بعد الاحتلال الأمريكي برغم أنني وكثيرين بقينا على استعمال التسمية القديمة، لقد كان ينقسم الى ساحات على شكل –U- وفي كل ساحة يوجد ثمانية عمارات متصلة لكن بمداخل مستقلة لكل عمارة وتحتوي هذه على ما مجموعه ثمان واربعون شقة.

وحيث ان تلك الشقق كانت مبنية بتلك الطريقة فان تأثير أصوات الانفجارات كان اشد قسوة من تاثيره على المساكن المبنية بالطريقة التقليدية، كنت اشعر في أحيان كثيرة ان القطع المكونة لتلك البنايات سوف تتساقط هكذا كل واحدة على حدة من شدة الارتجاج الذي تحدثه بعض أنواع القذائف، القنابل او ربما الصواريخ فنحن لا نعرف ما الذي يتم إسقاطه على بغداد او بماذا يتم استهدافها.

برغم أجواء الحرب البغيضة الا ان حالة من التوحد غير العادي عمت بين الجيران في الساحات، لقد تشكلت بيننا حالة من الحميمية لا يمكن وصفها، ومع تجمع الجيران في شقتنا كنت اشعر ان هؤلاء صاروا جزءا مني كما صرت جزءا منهم، لقد تطورت علاقاتنا بحيث صار من غير الممكن ان تنفصم عراها، لقد كنا نتشارك الهم والوجع بحالة من التوحد لم أشهدها من قبل، وصار سكان البناية يشكلون وحدة واحدة، لقد صرنا وكأننا عائلة منسجمة الى ابعد الحدود، وقد استمرت تلك العلاقة الى ما بعد الحرب، لقد كنت المس آثارها خلال فترة ما بعد الحرب واحتلال العراق والطريقة التي كان هؤلاء الاخوة من العراقيين يتعاملون معي او مع أطفالي وذلك الحرص والمحبة الذي يولونها لهم، وتوطدت العلاقة بشكل جميل ولا اعتقد انها سوف تتأثر برغم هذا البعد الذي قد يطول الا انني اعتقد انه سيبقى مؤقت برغم طوله.

استمرت الغارات على العاصمة العراقية، ومع كل غارة كانت تقوم بها الطائرات والقاذفات الأمريكية كانت الحالة النفسية للجميع بما في ذلك نحن الرجال تزداد سوءا، الا ان هذا لم يمنعنا من ان نحاول الاستمرار بالعيش في محاولة منا لتنفيس حالة الخوف والاحتقان التي كانت سائدة وخاصة في ظل ازدياد القصف وما يسببه ذلك من هلع.

برغم ان الحرب كانت قد ابتدأت الا ان الحركة في العاصمة لم تتوقف، كان التنقل يتم بشكل شبه طبيعي في شوارع بغداد برغم القصف وبرغم وجود الطائرات في اجواء العاصمة على مدار الساعة تقريبا، الحركة كانت تتم خلال النهار في اغلبها، في اليوم الرابع من الحرب قررت ان اصطحب عائلتي في زيارة الى بيت اهل زوجتي العراقية العربية الاصل والنسب، عندما شاهدت شاحنات عسكرية تقل مئات من الشبان العراقيين الذين كانوا في مقتبل العمر، لقد كانوا في حالة من النشوة والحماس، وكانوا يرددون هتافات حماسية، لقد حاولت ان افهم جيدا ما يقولون وقد سمعتهم يهتفون بشعارات تشيد بالرئيس وتندد بالعدوان وبوش واميريكا.

لقد غمغمت بكلمات عبرت فيها عن الاستياء لأنني اعتقد ان هؤلاء الشبان لا يعلمون إلى اي مجزرة يتجهون، هذه الغمغمة التي قصدت ان تكون نصف مفهومة وصلت الى مسامع زوجتي مفهومة بالكامل لانها تعرف ما الذي يدور في ذهني وما هو موقفي من كل ما حدث ويحدث، وهذا ما لم يعجب زوجتي التي احتجّت على ما قلت، وعندما وصلنا الى بيت اهل زوجتي صار الكل يحتضن الكل مع دمعة تسقط على هذه الوجنة بصمت هنا، ونحيب بصوت عال ومسموع هناك، او دعوات يبدو انها لم تصل الى السماء بان يحفظ الله العراق وأهل العراق، بقينا معظم النهار عندهم، عندما اردنا المغادرة صار الكل يحاول إقناعنا بان نترك الشقة وان نلجأ إليهم، وهذا ما لم اتقبله، وقد حاولت ان اشرح لهم أننا اذا ما بدأنا بالرحيل فهذا لن ينتهي، وسنستمر بالهرب من مكان الى آخر ولسوف نستسهل الهروب وفي النهاية سوف نشعر بالندم، لقد كنت ارى ان زوجتي كما الأطفال يرغبون ان نأتي الى هنا، لا بل شعرت بنظرات من التوسل في العيون، عندئذ لم أرغب بالرد بشكل أكيد ولم اعط جوابا شافيا ذلك انني كنت ارغب ان أرى اين تتجه الأمور.

نزوح قسري

عندما عدنا الى بيتنا او على الأصح شقتنا التي أبقينا على مفاتيحها مع إحدى صديقات العائلة، رأينا ان هنالك ما استجد في الحي، حيث تم وضع العديد من المدافع المضادة للطائرات والتي تعرف بالعراق بال-57 في احدى الساحات المفتوحة المقابلة للشقق وهي لا تبعد عن البنايات السكنية الا اقل من 30 مترا، وكل ما يفصلنا عنها هو الشارع العريض المؤدي الى حي الجهاد.

وجود تلك المضادات بالقرب من الشقق اثار استغرابا وغضبا لدي لكن بشكل صامت، فانا في وضع وبلد يمنع فيها الاحتجاج في ايام السلم فكيف سيكون عليه الحال والبلد في حالة من الحرب الضروس، هذا الشعور المكتوم الذي ادركته زوجتي جاء على خلفية ان لا داع لوضع هذه المضادات في هذا المكان القريب جدا من الشقق، فالجميع مع الدفاع عن بغداد والموت من اجل العراق، لقد كنا نقوم جميعا بتحضير كل الوجبات للرفاق الحزبيين والجيش الشعبي المتخندقين في المنطقة برغم اننا لم نر اي منهم عندما سقطت بغداد، لكن ان توضع هذه المضادات بهذا الشكل فهذا سوف يعرض المنطقة الى قصف محتوم، خاصة وان الحي في وضع ليس بعيدا عن الخطر اصلا، لانه يقع بين مخازن ضخمة من الشرق والغرب وهي مخازن من المعروف انها تابعة للقصر الجمهوري.

لم اكن قد خبرت ان أكون قريبا بهذا الشكل من مضادات الطائرات تلك او غيرها من المضادات، كنت اسمع اطلاقاتها عن بعد وكان صوتها في العادة عاليا جدا، الا انني فوجئت بقوة صوت اطلاقاتها عندما بدأت بإطلاق قذائفها في السماء البعيدة، لقد كانت كما كل المضادات الارضية المنتشرة في العاصمة وفي كل العراق، تطلق اطلاقاتها هكذا بعشوائية وبدون تركيز وعلى لا هدف، لقد اثارت اطلاقاتها حالة من الرعب في نفوس الاطفال والنساء لشدة صوتها، وهي ان لم تشكل خوفا او رعبا فعلى الاقل صار من المستحيل النوم في ظل اطلاقاتها، لقد كانت وكانها تطلق من داخل الشقق.

لم تتوقف المضادات عن العمل طيلة الليل، وما ان اصبح الصبح حتى كان معظم السكان قد اتخذ قراره بمغادرة شققهم، لان الوضع لا يمكن تحمله. قلة هم الذين قرروا البقاء في المكان، وهؤلاء كانوا من العائلات التي ليس لديها اطفال. وهكذا فقد كان علي ان اتخذ قراري كما الاخرين، وفعلا توجهنا في اليوم التالي الى بيت اهل زوجتي في منطقة البياع لتبدأ من هناك رحلة اخرى مع الحرب اللعينة التي ارادها بوش الصغير من اجل السيطرة على نفط العراق وليس من اجل اسلحة الدمار الشامل كما حاول الترويج بشكل ممجوج لم يقنع احدا.

قررنا الانتقال وقد حملنا معنا فقط وثائقنا وقليل من الملابس وقمنا بوداع الجيران الذين كانوا قد قرروا البقاء في المكان وكذلك الذين قرروا المغادرة، كان الجو مشحونا بمشاعر الحزن والاسى العميقين، لقد بكى الجميع واستطاع البعض منا ان يحبس دموعه لكنه لم يستطع ان يخفي المشاعر التي كانت مرسومة على الوجوه وفي النظرات التائهه، أعطينا مفتاح الشقة إلى إحدى الصديقات الكربلائيات والتي كانت مديرة للمدرسة التي يدرس فيها ولاء ومحمد من اجل البقاء في الشقة لأنها تشعر بها بالأمان أكثر مما تشعر به في شقتها الواقعة في الطابق الثاني.

وصلنا إلى بيت أهل زوجتي الذي لا يبعد إلا بضع دقائق بالسيارة، وقد احتفوا بقدومنا برغم ما كنت اشعر به من غصة لهذا الانتقال القسري، كان البيت لا يبعد سوى عشرات الأمتار عن جسر البياع الواقع على الطريق السريع المؤدي إلى مطار صدام الدولي.

كانت الغارات الغادرة لا تتوقف على العاصمة العراقية، لم يكن بالإمكان النوم بسهولة، فقد كانت المضادات الأرضية تطلق إطلاقاتها بشكل مستمر وهدير الطائرات لا يتوقف، لقد كانت القاذفات الأمريكية الضخمة تحوم حاملة الموت معها، وصار لدينا ما يشبه الخبرة في متى سنسمع الانفجارات ومتى سيتم القصف، كانت القاذفات خلال تحليقها تطلق هديرا مرعبا تهتز له جدران البيوت، كانت تحوم مرتين او ثلاثة حول بغداد قبل ان تفرغ ما تحمل من موت على العاصمة التي كانت تأن بالم تحت تلك الضربات القاتلة، كنا نصعد الى سطوح البيوت لمعرفة آثار الغارات، ونلاحظ سحب الدخان تتصاعد بعد كل غارة. هذا الصعود الى السطح كان لا يعجب زوجتي او أهلها لخوفهم من ان أتعرض لما قد يسقط من القذائف المرتدة من السماء خاصة وان العديد أصيبوا او قتلوا نتيجة تعرضهم لذلك.

لا شك انني لاحظت ان شعورا ربما بالاطمئنان سرى في عروق الأطفال كما الزوجة وأهلها نتيجة لهذا الانتقال من الشقة الى هذا البيت، لقد كان البيت واسعا وكبيرا إلا ان العدد الموجود فيه كان أيضا كبيرا بحيث انه ضاق علينا برغم رحابته، وكانت الأيام تمر متشابهة ورتيبة خلال وجودنا في ملجأنا الجديد.

معركة البياع

يبدو ان هذه الرتابة في سير الايام كان لا بد لها من نهاية، ففي صبيحة احد الايام وعندما كانت الساعة تقترب من السادسة صباحا بدأنا نسمع اصوات قذائف من كل الانواع، لقد كانت قريبة جدا، ادركنا ان هنالك معركة تدور رحاها قريبا من البيت........................

مشاهدات حية على جريمة احتلال العراق‏


رشيد شاهين:

عندما سقطت بغداد كنت هناك،

الحلقة الأولى

في صبيحة العشرين من آذار 2003 وقبل أربعة أعوام طويلة عجاف أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة بوش الصغير على الهجوم على ارض الرافدين في حرب اتسمت بحقد لا نعتقد بأنه مسبوق في التاريخ الإنساني، وقامت أميركا ومن تحالف معها بحرب مجرمة غادرة أقل ما يمكن أن يقال عنها انها مثلت واحدة من اكبر الجرائم ضد الإنسانية، حرب غير مبررة كانت ضد رغبة العالم اجمع بالتعامل مع المسالة العراقية بطريقة سياسية واستبعاد الحل العسكري خاصة في ظل ما تحرزه فرق التفتيش الدولية المنتشرة في العراق من تقدم. حرب اجمع الكثير من القانونيين في العالم بانها كانت غير شرعية ولا أخلاقية وان كل ما قيل في الإعداد لها لم يكن سوى فبركة وتزوير وقلب للحقائق، وان كل ما ساقه بوش وزمرته المتصهينة ثبت بطلانه ولم تستطع أمريكا برغم كل المحاولات أن تبرز دليلا واحدا على كل ادعاءاتها وتبريراتها من اجل غزو هذا البلد ومن ثم احتلالها واستباحته أمام أعين العالم وضميره الغائب.في كتابهما "حرب العراق" لمؤلفيه وليامسون موراي وروبرت سكايلز جونيور (2004, ص155-156) يقولان "بعد الساعة الواحدة فجر الخميس 20 آذار بتوقيت الرياض تلقى الفريق مايكل موسلي مكالمة هاتفية عاجلة من رئيس الأركان ريتشارد مايرز الذي استفسر إن كانت طائرات أل 117-ف قادرة على مهاجمة هدف منفصل في مدينة بغداد قبل بزوغ الفجر. وقد أجاب موسلي بالإيجاب، إلا انه طلب من مايرز وبكل لطف أن يؤكد له أن الجنرال تومي فرانكس قد علم بذلك، لقد كانت هذه المكالمة إيذانا ببدء الحرب على العراق قبل موعدها المحدد بيوم ونصف اليوم."من المعروف أن الهدف الذي تحدث عنه الكتاب كان الرئيس الراحل صدام حسين كما وبقية أعضاء القيادة العراقية التي اعتقدت القيادة الأمريكية واستخباراتها انهم يعقدون اجتماعا سريا في مكان ما في إحدى ضواحي العاصمة العراقية.ويضيف كتاب حرب العراق "لقد اختير كل من المقدم ديفد تومي والرائد مارك هوهن لتنفيذ المهمة. في الساعة الثالثة والدقيقة الثامنة والثلاثين حسب التوقيت المحلي للكويت انطلق تومي وهوهن في طائرتيهما 117-ف المزودتين بقنبلتين لكل منهما زنة الواحدة تصل إلى 2000 باوند (909 كغم)، وبرغم أن نظام التوجيه قد تعطل في إحدى قنبلتي تومي الا انه عمل جاهدا لإعادة تشغيله، وما أن نجح حتى كان فوق بغداد. وعند الساعة الخامسة والدقيقة السادسة والثلاثين بتوقيت بغداد تمكنت القنابل الأربعة من إصابة الهدف بشكل دقيق." (نفس المصدر ص 156-157).لقد تحدث الكاتبان بنفس الطريقة الاستعراضية التي يتحدث بها رئيسهم الصغير بوش، إنها الثقافة الأمريكية، هكذا هم الأمريكيون حتى ضمن أدبياتهم. الكاتبان لم يتطرقا ولو للحظة واحدة إلى ما سببته تلك الغارات وما بعد تلاها من غارات على مدار أيام الحرب من رعب وخوف لا يمكن تصوره في نفوس الأطفال والنساء، كما لم يتطرقا لاحقا في بقية كتابهم إلى كل الذي حصل في العراق من فوضى ودمار وقتل وإرهاب ومجازر وصلت أعداد الضحايا فيها وبحسب كل المنظمات الدولية إلى مئات الآلاف وفي بعض الأحيان إلى ما يزيد على المليون وهنا الحديث يتم عن الذين قتلوا ولا يشمل الجرحى والمعوقين واليتامى والأرامل وغيرهم. وهو لا يشمل أيضا المهجرين سواء في داخل العراق الذين وصل عددهم إلى ما يزيد على المليونين من العراقيين أو أولئك الذين اضطروا إلى اللجوء إلى خارج البلاد والذين زاد عددهم على الأربعة ملايين من أبناء الشعب العراقي.

كل هذا وغيره من الكوارث الإنسانية والاجتماعية والصحية والبيئية والثقافية والاقتصادية كان نتيجة حرب بوش التي أراد من خلالها إلغاء الدولة العراقية بما فيها من تاريخ وحضارة وشعب عريق من مختلف القوميات والطوائف. كل هذا لم يأت المؤلفان على ذكره وكان معظم ما ركزا عليه خلال كتباهما هو " كيف حارب الجيش الأمريكي" وما عدا ذلك فهو هوامش ولا قيمة له، ربما من الحكمة الإشارة إلى أنهما وحتى يبدو ما جاء في الكتاب بأنه موضوعي أو فيه بعض من الحياد أتيا في قليل جدا من الكتاب على بعض المعارك التي أبدع فيها المقاتل العراقي عندما كانت تتوفر الفرصة له لقتال الأعداء.أما وقد مضى على بداية تلك الحرب اللعينة ستة أعوام طويلة لا بل طويلة جدا، وهي لم تكن فقط طويلة، لا بل كانت مليئة بلحم أجساد أطفال وحرائر العراق وتلونت بلون الدم الذي انسكب في شوارع كل المدن والأرياف العراقية، لقد كانت معظم أيام تلك السنوات مليئة بدم أبناء العراق، كانت حافلة بالقتل والإرهاب، كانت مخيفة خوفا بعيدا عن التصور أو الخيال. لقد مضت تلك السنوات والعيون تراقب وضمائر "لا بد انها ميتة" تتفرج. سنوات كارثية طويلة مرت بكل ما فيها من تفاصيل مرعبة وبكل ما فيها من قتل ونهب وفساد وإفساد واغتصاب وترويع لتكشف الكثير من حضارة بوش وديمقراطيته وحرصه على القيم الإنسانية وجرائم أمريكا.ست سنوات ابتدأت في ليلة العشرين من آذار كانت مليئة بكل أنواع الانتهاكات الوحشية والبربرية لأبسط حقوق الإنسان التي طالما تحدث عنها بوش وزمرته المتصهينة.ست سنوات تخللها اغتصاب للحرائر من العراقيات وذبح لعائلات بأكملها وسطو على تاريخ العراق وحضارته تمثل في المتحف العراقي وسرقة في وضح النهار للمكتبة الوطنية ومكتبة وزارة الأوقاف مرورا بجرائم وفضائح أبو غريب التي أرادت أميركا من خلالها أن تقول إن ديمقراطيتها فعالة، واختزل البعض كل ما حدث في عراق العرب في الكشف عن جرائم أبو غريب، وكأن كل ما حدث في العراق لم يرق إلى تلك الجرائم وان أبو غريب كان الفعل الأكثر قبحا في العراق.
ما يحدث في العراق لا يمكن أن يرقى إلى المعقول، انه يفوق كل تصور، هل بإمكان الواحد منا أن يتخيل انه وبينما يجلس في بيته وبين أطفاله لا يشعر بالأمن والأمان، تخيل انك تعيش في بغداد أو في أي من مدن العراق وأريافه، وان لا احد يمكن أن يمنع أفراد هذه العصابة من اللصوص أو أفراد هذه الميليشيات او تلك من اقتحام البيت عليك ليفعلوا ما يبغون دون أن تقوى على منعهم، فهم بإمكانهم أن يغتصبوا، أن ينهبوا، أن يقتلوا، أن يطردوا أو أن يحرقوا، أي شيء ، نعم إن بإمكان هؤلاء أن يفعلوا أي شيء دون رادع أو وازع، وتخيل بعد هذا كله انك لن تستطيع أن تجد من تذهب إليه لتقدم الشكوى، وان فعلت وذهبت فلن تجد من يسمعك، وان سمعك فانك لا تضمن أن لا يكون هذا الذي تقدمت إليه بالشكوى هو احد أفراد العصابة أو الميلشيا التي اقتحمت منزلك، وعليك حينئذ أن تدفع ثمن شكواك أضعافا مضاعفة.نعم هذه هي العراق التي أراد لها بوش أن تتحرر من "الديكتاتور". انه العراق الذي يتباهى بوش "الصغير كما درج الإعلام العراقي السابق أن يطلق عليه" الذي أراد أن يخلص العالم من زعيمه لأنه يهدد الأمن والسلم العالمي. إن هذا الذي تحدثت عنه هو ما يحدث هناك في عراق العرب، عراقكم، وليس في كوكب آخر.بعد سنوات ستة حزينة بائسة حالكة مكفهرة كانت، لا بد أن استذكر أيام الحرب التي استمرت كسنين لشدة ما شهدناه من رعب وقتل ودمار، لأقول انها كانت مجزرة بكل المقاييس ولقد كتبت حول ذلك كتابا بعنوان – هكذا سقطت بغداد- وجاء في فصل تم تخصيصه ليوميات الحرب على العراق:لم تكن ليلة الخميس العشرين من آذار 2003 في بغداد بشكل خاص وفي العراق بشكل عام كما الليالي التي سبقتها، ولم تكن كتلك التي تلتها، لقد كان الكل في حالة من الحذر والترقب، والجميع يتساءل سواء بالسر أو في العلن، هل سيشن بوش العدوان أم ترى سوف تتأجل الضربات التي لا احد يعلم عنها شيئا إلا بوش وعصابته الآثمة، كثيرون في العراق كانوا في انتظار الضربة، وكثيرون سهروا حتى وقت متأخر ليلة الضربة، ولما ألمّ بهم التعب ذهبوا إلى النوم الذي لم يكتمل كما اشتهوا.ليل العالم في ليلة الخميس تلك لم يختلف كثيرا عن ليل بغداد وليل العراق في الانتظار، سوى ان من ألمّ به تعب انتظار الضربة، ذهب وغطّ في نوم عميق قد يكون استمر حتى الظهيرة أو ابعد من ذلك لو شاء. لقد كان حالي كحال الكثير من العراقيين في تلك الليلة، فقد سهرت بدوري كما سهر الكثير من أبناء العراق حتى ساعة متأخرة من تلك الليلة على أمل أن أصحو على صبح بغدادي كالمعتاد.كنت أغط في نوم عميق لم تكتمل متعته، فقد صحوت على صوت زوجتي يوقظني وهي في حالٍ من الفزع الشديد تطلب مني أن أرد على الهاتف، حيث شقيقي يخابرني من فلسطين ليسأل عنا وعن أحوالنا، خاصة وان الحرب قد ابتدأت وان بغداد أصبحت تحت القصف الشديد، و بينما كنت أتحدث إليه كنت اسمع أصوات الانفجاريات تتوالى بقوة وهذا ما يؤدي إلى اهتزاز الشقة كما ويتسبب في حالة من الرعب للأطفال الذين أفاقوا أيضا على أصوات الانفجارات الشديدة، لقد كانت الغارة الأولى بعيدة نسبيا كما أخبرتني زوجتي حيث كنت نائما، ولهذا لم اسمعها، الموجات التالية من الغارات كانت أكثر قربا وكانت اشد قوة ربما، أو هذا ما كنا نسمعه على الأقل ربما لأننا لم نعد كما كنا نياما، لست ادري، كل ما اعلمه هو ان الغارات أصبحت أكثر شدة وان صوت الانفجارات صار أكثر قوة.كان أخي لا يزال على الهاتف ويرغب في الاطمئنان ربما أكثر! كنت اشعر بمدى اللهفة في صوته وفي الرغبة لديه ليتحدث أطول فترة ممكنة، لقد كان يقول لي إن ما رآه على الفضائيات مرعبا، وان ما شاهده من انفجارات وقصف ونيران يشبه إلى حد بعيد ما حصل في الحرب الأولى على العراق عام 1991، اعتقد أنني كنت أبادله الرغبة في أن نتحدث طويلا عما يراه ويسمعه – خاصة وان الفضائيات كانت ممنوعة في العراق-، إلا أن شدة الانفجارات وما كانت تسببه من رعب للأطفال وهذا ما يدفعهم للصراخ، كما وان نزول العديد من الجيران إلى شقتنا حيث كنا نسكن في الطابق الأرضي، جعلني استعجل الحديث معه ويبدو انه استلم الرسالة فودعني واقفل الخط.لم يمض وقت طويل على نهاية الإنذار الذي وجهه الرئيس الأمريكي بوش الصغير حتى انقضت على بغداد نيران جهنم، لقد كانت الضربة من القوة بحيث زلزلت البنايات كما هزت الأرض تحت أسرة من ذهبوا إلى نومهم سواء من انتظروا الضربة فسهروا، أو أولئك الذين لم ينتظروا الضربة لأنهم استسلموا لقدرهم، مدركين بوعي او بدون وعي ان الضربة آتية لا محالة، لقد كان لسان حالهم يقول سواء انتظرنا ام لم ننتظر فلا بد منها، إنها قادمة، إن لم يكن اليوم فغدا، لقد كانت الضربات تتوالى بشكل لا يمكن استيعابه ولا يمكن تصوره.كانت الانفجارات تسمع في كل مكان من العاصمة العراقية بغداد، كان من الصعب التركيز على جهة بعينها، فما ان تضرب هذه المنطقة ويحاول الناس معرفة أين وماذا وكيف، حتى تسقط عشرات القنابل أو القذائف أو ربما الصواريخ، لا احد يدري، في مكان آخر قد يكون قريبا أو بعيدا لا فرق، فالضربات متلاحقة وهي كذلك شديدة مرعبة وقاسية بالتأكيد، ولشدتها لا يمكن أن تقدّر على إي بعد أنت منها، فكل أصوات الانفجارات شديدة وكلها تبدو قريبة، وهناك عشرات من أعمدة الدخان المتصاعدة أينما تنظر وحيثما تتلفت، السنة النيران تتصاعد مع كل ضربة، كنت ترى الناس وهم يتساءلون ماذا حصل وما الذي يجري وما العمل؟ إن ما يحدث اكبر من كل تصور. ويتجمع الجيران، والكل يسأل الكل، ترى كيف وماذا وأين وهل؟ وأسئلة كثيرة بدون معنى أحيانا وبمعان كبيرة في معظم الأحيان.لقد ابتدأت الحرب إذن..... نهاية الحلقة الأولى

الأربعاء، 18 مارس 2009

الصحفيون الفلسطينيون لا "كرامة لنبي في وطنه"


بقلم: محمد أبو علان:


الصحفيون الفلسطينيون حققوا نجاحات باهرة على المستوى الدولي، المصور الصحفي "علاء بدارنه" فاز بجائزتين في مسابقة الإمارات للتصوير، والصحفي "إبراهيم أبو كامش" حصل على المرتبة الأولى في فئة الصحافة المكتوبة، والصحفي "حسن دوحان" فاز بالمرتبة الثالثة عن فئة الصحافة المكتوبة، وفاز الصحفي "إياد البابا" والصحفي "محمد البابا" بالجائزة الأولى والثانية في فئة التصوير الفوتوغرافي وغيرهم كثر، وهذا العام ليس الأول الذي يحقق فيه الصحفيون الفلسطينيون مثل هذه النجاحات والجوائز على المستوى الدولي، وهذا إن دل على شيء فانه يدلل على ما لدينا من قدرات وكفاءات إعلامية كفيلة بوضع فلسطين في مرتبة متقدمة عالمياً في المجال الإعلامي حال لاقى الجسم الإعلامي الفلسطيني الإمكانيات المادية والظروف الجيدة للعمل بحرية ومهنية.
وحتى خارج فلسطين هناك العشرات من الصحفيين الفلسطينيين الذين حققوا نجاحات منقطعة النظير، فتجدهم في كبريات الصحف العربية والعالمية، وفي كبرى الفضائيات في العالم العربي, وكل هذه النجاحات للصحفيين الفلسطينيين جاءت على الرغم من ظروف العمل غير الطبيعية لهم نتاج سنوات الاحتلال الطويلة، وحداثة الكليات التي تدرس الصحافة والإعلام في فلسطين والتي لم يمضي على نشأتها عقد من الزمان أو يزيد قليلاً.
رغم هذه النجاحات الإعلامية الفلسطينية اللافتة للنظر على المستوى الدولي نرى الواقع يسير بالمقلوب على المستوى الفلسطيني الداخلي ، ففي الوقت الذي يكرم فيه الصحفي الفلسطيني دولياً، يعتقل ويهان فلسطينياً خاصة بعد مرحلة الانقلاب في قطاع غزة والذي ترك أثره في هذا الجانب على شقي الوطن، فمقابل قائمة الصحفيين المبدعين هناك قائمة أطول ممن اعتقلوا وتعرضوا للضرب والاهانة في وطنهم، فإن كان مراسلي قناة القدس الفضائية "سامر خويرة" الذي أطلق سراحه مؤخراً و "أحمد البيكاوي" الذي لا زال رهن الاعتقال آخر من تعرضوا للاعتقال، فقد سبقهم في الاعتقال "خالد عمايرة" مراسل صحيفة "الأهرام ويكلي "، وقبله كان "عوض الرجوب" مراسل "الجزيرة نت" والقائمة تطول وتطول هذا في الضفة الغربية المحتلة.
وفي قطاع غزة الذي كان لصحفييه جزء من النجاحات والجوائز على المستوى الدولي، كان لآخرين منهم جزء من القمع وتكميم الأفواه، فبعد منع تلفزيون فلسطين من العمل، وحذر دخول صحيفتي "الأيام" و"الحياة الجديدة" من الدخول لقطاع غزة، تعرض العديد من الصحفيين للضرب والإهانة وتكسير الكاميرات، فقد سجل التقرير السنوي 2008 "للهيئة الفلسطينية المستقلة" اعتقال (45) صحفياً كان منهم(13) صحفياً في قطاع غزة، كان منهم على سبيل المثال لا الحصر الصحفي "إسماعيل سواح" العامل مع التلفزيون الألماني، وكل من الصحفيين "صخر أبو عون" و"سمير خلفية"، وكان قد سبقهم "منير أبو رزق" مدير مكتب صحيفة "الحياة الجديدة"، وكان المعتقلين من الصحفيين يتعرضون للضرب والإهانة خلال الاعتقال كما أفادت خمس شهادات قدمت "للهيئة المستقلة " في هذا السياق.
والأدهى والأمر هو أن الأجسام النقابية المفترض أن تكون الدرع الواقي والمدافع الأول عن هؤلاء الإعلاميين باتت تشكل جزء من المشكلة بدلاً من أن تكون هي الحل، وقامت هذه الأجسام النقابية بمناصرة السلطة في شقي الوطن لتدعم كل منها طرف ضد آخر في قمع زملائهم الصحفيين لغايات وأهداف شخصية لأفراد قاموا بخطف الأجسام الصحفية ادعوا من خلالها تمثيل الجسم الإعلامي في فلسطين.
وهذا الواقع غير المقبول للصحفيين الفلسطينيين يجب أن يصل نقطة النهاية، وبدون خطوات عملية من الصحفيين باتجاه تغيير هذا الواقع سيرتفع عدد الانتهاكات ضدهم، وتتعاظم سياسية قمع الحريات وتكميم الأفواه.
moh-abuallan@hotmail.com

الأحد، 15 مارس 2009

لماذا الدكتور سلام فياض؟


بقلم: محمد أبو علان:


عندما يحتل الشخص موقعاً عاماً فإنه يصبح محط انتقاد أو تأييد من المجتمع الذي هو من جزء من قياداته، وهذا النقد أو التأييد يجب أن لا يوضع في قالب شخصي، ومن هذا المنطلق وهذا الموقف يجب أن يؤخذ رائيي حول موضوع عودة الدكتور "سلام فياض" من عدمه لرئاسة الحكومة الفلسطينية القادمة في حال كان هناك توافق داخلي فلسطيني.
في الأصل أن يكون رئيس الحكومة ومجلس وزرائه انعكاس لإدارة الشعب السياسية في كافة نظم الحكم الديمقراطية، لكن أن تشكل شخصية سياسية لا تتمتع بأغلبية برلمانية، ولها عضوان فقط في المؤسسة التشريعية صاحبة الحق بمنح الحكومة شرعيتها فهذا أمر غير طبيعي ولا يتوافق مع أبسط قواعد اللعبة الديمقراطية والسياسية، وهذا هو الحال لدينا نحن الشعب الفلسطيني، الدكتور"سلام فياض" فازت قائمته الانتخابية "الطريق الثالث" بمقعدين في المجلس التشريعي الفلسطيني الأخير، كُلف لتشكيل حكومة فلسطينية في أعقاب الانقلاب الذي قادته حركة "حماس" في قطاع غزة في حزيران 2007.
وقد يقول البعض إن نشأت هذه الحكومة جاءت في ظروف غير عادية فليس من المنطق أن تطالب بما تحتاجه الحكومة من ثقة في ظروف طبيعية، فهي جاءت في ظل تعطل المؤسسة التشريعية الفلسطينية، وفي أعقاب حالة اقتتال في غزة لا زال الشعب الفلسطيني يعيش ارتداداتها حتى اليوم، وسيبقى تأثيرها لفترة طويلة أخرى حتى لو نجح الحوار وتمت المصالحة الفلسطينية الداخلية.
وهذا التبرير قد يكون مقبول إلى حد ما لمن يريد أن ينأى بنفسه عن السجالات الدائرة على الساحة الفلسطينية حول أي من الحكومتين هي الشرعية، حكومة "فياض" أم حكومة"هنية"، ولكن لا يمكن القبول بفكرة صلاحية "الدكتور "فياض" لرئاسة أية حكومة فلسطينية قادمة تكون نتيجة توافق وطني بعد حوارات القاهرة، وإن أية حكومة فلسطينية قادمة لن يكون النجاح حلفيها ما لم يكن هو برئاستها.
وأصحاب هذا الطرح ينطلقون من ثلاث نقاط رئيسية، وهي تحقيق حكومة "فياض" للأمن في الشارع الفلسطيني وقضائها على ظاهرة الفلتان والفوضى، ونجاحها بفك العزلة الاقتصادية والسياسية التي فرضت على حكومتي "هنية" المتتالتين، كما استطاعت هذه الحكومة تحقيق الإصلاح في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية.
وإن كنا نوافق على النجاح في موضوع الأمن ومحاربة الفلتان، وعلى توفير الأموال لخزينة السلطة وسد مديونيتها المالية، فإن تحقيق الإصلاح في مؤسسات السلطة الوطنية بشقيها المدني والأمني موضوع فيه وجهات نظر حتى من جهات وعناصر من داخل مؤسسات السلطة المدنية والأمنية، وهذه النجاحات التي يروج لها أنصار فكرة "فياض وبس" يتعاملون مع الأمور بصورة مجردة ومعزولة عن كافة الظروف السياسية المحلية والإقليمية والدولية التي أدت لمثل هذه النجاحات في مسيرة حكومة الدكتور "فياض".
فهذه النجاحات جاءت بالدرجة الأولى نتاج لمواقف سياسية لهذه الحكومة والتي توافقت في مجملها مع شروط اللجنة الرباعية التي رفضتها الحكومة الفلسطينية العاشرة وليس لشخص الدكتور "فياض"، والتي تمثلت بالاعتراف بالاتفاقيات الموقعة والاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف، بالتالي لو التزمت الحكومة الفلسطينية العاشرة بكل هذه الشروط لاستطاعت أن تنجز كل هذه "الإنجازات" التي يتحدث عنها أصحاب فكرة ضرورة عودة الدكتور"فياض" لرئاسة الحكومة القادمة، فالعالم لا يدفع الأموال لاعتبارات شخصية بل هي أموال سياسية تمنح لدعم وتعزيز مواقف معينة تتوافق مع سياسية وشروط المانحين، ومن سيتوافق مع هذه الشروط في المستقبل سيتلقى هذه الأموال بكل تأكيد.
بمعنى آخر تعتبر حكومة الدكتور "فياض" نتاج لواقع سياسي فلسطيني اختلط فيه الحابل بالنابل، وبات الحديث عن صون التشريعات والقوانين وتطبيقها ضربٌ من ضروب الخيال في ظل حجم الدم والدمار الذي زرعته الأطراف المتنازعة على سلطة أحد منا لا يعرف صلاحياتها ولا حدود سيادتها نتيجة السياسيات الإسرائيلية تجاهها، وزوال هذا الواقع الفلسطيني (إن قدر للمصالحة الفلسطينية النجاح) يعني زوال هذه الحالة السياسية التي ترافقت مع هذا الواقع، وعودة الأمور لسياقها الطبيعي في كل ما يتعلق بالحياة السياسية في المجتمع الفلسطيني، ومعالم الحياة الديمقراطية الحقيقية فيه.
moh-abuallan@hotmail.com

السبت، 14 مارس 2009

لماذا أباد هتلر اليهود ؟ .


بحث وجمع : تحسين يحيى أبو عاصي – كاتب مستقل



قال هتلر في كتاب له بعنوان كفاحي :
لقد كان بوسعي أن أقضي على كل اليهود في العالم .. لكن تركت بعضاً منهم لتعرفوا لماذا كنت أبيدهم !! . فلماذا قال ذلك يا تُرى ؟ .
اقرأ أخي وتمعّن في كل كلمة صدرت من أفواههم ، وفي كتبهم ووثائقهم حتى نهاية الموضوع ، لتعرف من هم اليهود فأسفل الموضع أهم من أعلاه :
= = = = = = =
1- بعد انتصار اليهود عام (1948) وإعلان دولة إسرائيل اجتمع (بن غوريون) - أول رئيس لإسرائيل بعد قيامها - بجنوده لا ليوزع عليهم النياشين ، أو الأوسمة أو يزعم انتصارا ، ويأمر بإذاعة الأغاني الحماسية ، وإنما جمعهم ليقول لهم : «أيها الجنود إنكم لم تنتصروا بفضل كفاءتكم ومجهودكم بل لأنكم محظوظون ؛ لأن عدوكم متهور وليس له كلمة أو رأي واحد ، ولا يتعلم أبدا من أخطائه ، لذلك أطلب منكم ومن الآن أن تتدربوا أكثر وتتسلحوا أكثر ، وتدرسوا خططكم بشكل أدق وأشمل ؛ حتى إذا عاد عدوكم للقتال تكون لكم الغلبة عليهم دائما«.
2- دعوة جون بولتون السفير الأمريكي السابق في الأمم المتحدة ، والتي دعا فيها إلى ضم الضفة الغربية إداريا وسياسيا وعسكريا إلى سيادة المملكة الأردنية الهاشمية ، وضم قطاع غزة إداريا وسياسيا وعسكريا إلى سيادة جمهورية مصر العربية ؛ وذلك لكي لا يضيع مزيد من الأراضي ؛ ولملء الفراغ الذي يمكن أن ينشأ بعد الانتصار الإسرائيلي على حماس ، والذي يمكن أن تسارع جمهورية إيران الفارسية إلى ملئه سياسيا ودينيا وعسكريا ، وقد نشرت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن (جون بولتون) قوله: »إن حل النزاع الإسرائيلي العربي بناء على حل الدولتين ، أصبح غير قابل للتطبيق ، وبدلا من ذلك ينبغي التفكير في مقاربة على أساس ثلاث دول بدلا من دولتين ، توضع بموجبها غزة مجددا تحت سيطرة مصر ، فيما تعود الضفة الغربية وفق صيغة معينة تحت السيادة الأردنية«.
3- أبا إيبان أبو الدبلوماسية الإسرائيلية ، عرف الدبلوماسية بأنها أن تقول كلاما معقولا يقبله الجميع ، دون أن يترتب عليه أي عمل ، وشامير رئيس الوزراء الأسبق قال في مؤتمر مدريد : إنهم مستعدون للتفاوض لعشرة أو عشرين سنة .
4- اعترف بيرس بعد سنوات : (غير مهم الحلول السياسية ، فالأهم هو المصالح الاقتصادية المشتركة).
5- ليفني : إسرائيل دولة يهودية والذين لا يعجبهم ليشربوا مياه البحر) .
6- سُئل اسحق رابين في آذار 1985، وكان وزير حرب الكيان : ما الحل لمواجهة الانتفاضة ؟قال : ـ الحل هو أن أطرد 600 ألف فلسطيني من الضفة الغربية إلى الأردن . ثم سُئل : ولكن هذا سيطيل الصراع خمسين سنة أخرى . قال : ليكن ، عندها تكون هذه مسؤولية من يحكم إسرائيل حينها.

7- موشيه يعالون قال : على الفلسطينيين أن يفهموا وفي أعمق أعماق وعيهم بأنهم شعب مهزوم . وهو بهذا كان يعيد تكرار مقولات فلاديمير جابوتنسكي ، أحد أهم آباء الصهيونية الحديثة في عشرينيات القرن الماضي . جابوتنسكي ابتدع نظرية "الجدار الحديدي" التي أسست للعقيدة العسكرية الصهيونية في العقود التالية .
8- إيهود باراك، قال في آذار 1998 : يتفهم رغبة الشبان الفلسطينيين في الانضمام إلى منظمات المقاومة "المتطرفة"، وانه لو كان ولدا فلسطينيا ، وعاش الظروف الفلسطينية المأساوية ، لما اختار أن يكون معلما في مدرسة ، وأنه كان سينخرط في تلك المنظمات. "
9- انظر أخي ما قالته النخبة الحاكمة ، وصاحبة القرار في دولة الاحتلال الصهيوني :
مناحيم بيغن : العرب بهائم تسير على قدمين
رفائيل إيتان : صراصير
ايهود باراك : تماسيح
رحبعام زئيفي : عقارب
عوفاديا يوسف : أفاعي يجب قتلها .
10- كشفت صحيفة "هآرتس" النقاب عن أن أيهود باراك ، بدأ بمغازلة المستقدمين الجدد من روسيا ؛ في محاولة للحصول على قسم من أصواتهم على حساب (إسرائيل بيتنا) والليكود ، وزادت الصحيفة قائلة : إن باراك يتوجه إلى الناخب الروسي مستخدما كلمات وشعارات كان قد استخدمها رئيس حكومة روسيا فلاديمير بوتين ضد من أسمتهم بالإرهابيين في الشيشان ، والتي تحمل كلمات اغتيال ما وصفهم بالإرهابيين ، حتى لو كانوا في المراحيض ، ووفق الصحيفة الإسرائيلية ، فان الهدف من هذه الحملة العدائية الحربية ضد العرب ، هو كسب ولو مقعد واحد من وراء دعم شريحة الناخبين الروس له
11- تتحدث لفني على أنها استخدمت ورقة السلام والمفاوضات لكي تواجه ما يسمى بالإرهاب .
12- من أول يوم في الحرب قال بن إليعازر: خلال يومين سنحتل غزة ، فيما قال إيهود باراك : استعادت إسرائيل قوة الردع .
13- الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر يقول في مقابلة مع شبكة "إن بي سي" التلفزيونية الأمريكية: "إسرائيل" تقتل 49 فلسطينياً كل شهر".
14- موشي دايان قال : إن تسمية جيشه بجيش الدفاع هي مجرد تمويه وتضليل .
15- إسحاق رابين عند مناقشة تداعيات ونتائج اتفاقيات أوسلو قال : اتفاقيات أوسلو لا تعني مطلقاً التخلي عن أي حق إسرائيلي تاريخي ، وأن القدس ستظل العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل ، وأن الانسحاب من كل مناطق 1967 لن يتم أبدا،وأن التجمعات الاستيطانية الكبرى ستظل في الضفة الغربية وستلحق بإسرائيل.
16- إيهود باراك قال : إذا اختلفنا مع الفلسطينيين حول أي من البنود ، فتفسيرنا الإسرائيلي له هو الذي سيجري تطبيقه على الأرض، لأننا الأقوى .
17- اعترف ايهود باراك أنه نفذ عمليات اغتيال بنفسه ، فقال في شرحه لعملية اغتيال (كمال ناصر، وكمال عدوان، وأبو يوسف النجار) التي شارك في التخطيط لتنفيذها أيضاً "رئيس الأركان السابق ديفيد إليعازر، ورئيس الاستخبارات العسكرية إيلي زعيرا"، والتي حصلت بُعيدَ استشهاد غسان كنفاني، أنه كان قائد العملية، وأن بياض عيون الضحايا تناثر على قبعته.
18- يقول المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس : إن الدولة اليهودية «لم يمكن أن تنشأ من دون اقتلاع 700،000 فلسطيني. لم يكن هناك خيار سوى طرد ذلك الشعب». بالنسبة إلى موريس، هذا أحد «الظروف التاريخية التي تبرّر التطهير العرقي».
19- قول أولمرت : إنه يؤمن بالمبدأ بنظرية تخلّي إسرائيل عن تلك الأجزاء من الضفة الغربية وغزة ذات الكثافة السكانية الفلسطينية، إلا أنّه أعلن في 2006 أنّ «كل تلّة في السامرة وكل وادٍ في يهودا جزء من أرضنا التاريخية وأننا نلتزم بحق الشعب الإسرائيلي التاريخي في كامل أرض إسرائيل».
20- وعلى هذا المنوال.. يقول الحاخام يهودا سيمون وزير الأديان وهو يلقي كلمة الحكومة بالنيابة في الكبرين كميث: ((ما تزال أمام الكبرين كميث أعمال عظيمة أن أمامها دولة إسرائيل كلها، وإن حدود تلك الدولة من الفرات إلى النيل)).
21- ذهب الإرهابي هرتزل معلقاً إلى أبعد من ذلك في الرابع والعشرين من نيسان العام 1903 ميلادية على عرض الوزير البريطاني((تشمرين)) أرض أوغندة: (إن قاعدتنا يجب أن تكون فلسطين، أو بالقرب منها، وبعد ذلك سيكون بإمكاننا أن نقيم جاليات في أوغندة ، وذلك لأن جماهيرنا مستعدة للهجرة، ولكن يتوجب علينا أن نبحث على أسس قومية، والجانب السياسي هو الذي يشدنا إلى مشروع العريش. وقال: سيناء والعريش أرض اليهود العائدين إلى وطنهم. وقال: عند مقابلته لمستشار الإمبراطور الألماني هنلوهي: سألني أيضا عن الأرض التي نريد، وماذا كانت تمتد شمالا حتى بيروت، أو أبعد من ذلك وكان جوابي سنطلب ما نحتاجه تزداد المساعدة المطلوبة بازدياد عدد المهاجرين)).
22- كذلك أيضا قول دافيد تريتش: ((إن قبرص جزء من فلسطين الكبرى)). وزعم ارون ماركسوس لهيرتزل انه يجد في التلمود: ((أن قبرص جزء من فلسطين))
23- شعارهم الميداني:((ادفع دولارا تقتل عربيا))!..
24-
25- وفيما ذكره الدبلوماسي دينس روس، مبعوث إدارة كلينتون السابق لمنطقة الشرق الأوسط، ، الذي يلعب اليوم دوراً مهماً في دبلوماسية إدارة أوباما الشرق أوسطية في كتابه "السلام المفقود" الذي نشر عام 2004، قال : إن أول اجتماع بين كلينتون ونتا نياهو، عقب انتخاب الأخير لرئاسة وزراء بلاده، لاحظ كلينتون أن نتانياهو تعامل معه كما لو كانت بلاده -إسرائيل- هي القوة العظمى، وأن على واشنطن أن تلبي كل ما تطلبه منها! هذا أورده دنيس روس في كتابه "السلام المفقود" من ذكريات عن ليلة السابع عشر من مايو عام 1999، علماً بأنها الليلة الانتخابية التي أفل فيها نجم نتانياهو ، وقرر الناخبون الإسرائيليون إقصاءه من منصب رئيس الوزراء. في تلك الليلة كان يجلس محمود عباس أمام شاشة تلفزيونية ؛ لمتابعة نتائج الانتخابات الإسرائيلية مع دنيس روس الذي كان في طريقه إلى هناك في "ريتس كارلتون" بمنطقة بنتاجون بولاية فرجينيا الأميركية. وحين وصل "دنيس روس" إلى المكان وقف عباس محيياً إياه بالقول: "إما أن نحتفل بنتائج الانتخابات أو نقفز معاً احتجاجاً عليها عبر هذه النافذة". فكان لهما أن احتفلا بإعلان السقوط الشنيع لنتانياهو. بيد أن "روس" حذر أبو مازن بالقول: "إياك أن تنتشي..فليس ثمة مستحيل في السياسة الإسرائيلية.
26- الكاتب والباحث الأمريكي اليهودي ، هنري سيجمان ، في مقالة مهمة بعنوان »أكاذيب إسرائيل« نشرتها له مجلة » لندن ريفيو أوف بوكس« (عدد 29 يناير( ، وكانت خلاصة مقالته تحت عنوان »أكاذيب إسرائيل« التي نقضت التهدئة وليست حماس ، عبّر عن هذا الموقف أيضا البروفيسور جون ميرزهايمر أستاذ هارفارد الذي كتب مقاله بعنوان »حرب أخري.. خسارة أخري« ، قال فيها: إن سبب الحرب ليست صواريخ حماس ، بل متابعة »هدف إسرائيل الكبرى «.
27- شهادة للقائد الإسرائيلي السابق في القطاع ، العميد شمويل زكاي ، نشرته صحيفة »ها آرتس« في عدد 22 ديسمبر الماضي ، وقد ذكر الرجل في شهادته أن إسرائيل أساءت استخدام فترة التهدئة باستمرارها في حصار فلسطينيي القطاع ، وكان يمكن أن تستمر التهدئة إذا لم تصر على الحصار ، ولم تواصل قمع الفلسطينيين.
28- تسيفي ليفني طالبت الدول العربية بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ، وقالت غير آبهة بتزييف التاريخ : " يجب أن تعترف الدول العربية بدولة إسرائيل كدولة يهودية ، فقد قبلوا عام 47 بحل الدولتين للشعبين".وشبهت اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا قسرا من ديارهم بالمستقدمين اليهود إلى فلسطين: " وكما استوعبت إسرائيل لاجئين يهود من كافة دول العالم ، على الفلسطينيين أن يستوعبوا في دولة فلسطين التي ستقام اللاجئين الفلسطينيين".
29- صحيفة بريطانية: تسيبي ليفني عميلة موساد سابقة : كشفت صحيفة بريطانية عن أن تسيبي ليفني ، كانت عميلة للموساد في باريس في مطلع ثمانينيات القرن الماضي, عندما كانت وكالة الاستخبارات الإسرائيلية تدير سلسلة من عمليات الاغتيال لمسئولين بمنظمة التحرير الفلسطينية في بعض العواصم الأوروبية ، وذكرت صحيفة صنداي تايمز اللندنية في عددها اليوم نقلا عن زملاء سابقين لليفني ، أنها كانت تمضي فترة خدمة نشطة ، عندما أطلقت فرقة اغتيالات تابعة للموساد النار على مأمون مريش –أحد كبار مسئولي منظمة التحرير الفلسطينية– وأردته قتيلا في أثينا في 21 أغسطس/آب 1983.
= = = = =
من الفكر الصهيوني : فهل يتعلم العرب الدروس?
يقولون : إنهم يطلقون علينا الآن اصطلاح ( اليهود النازيون ) يريدون تخويفنا والضغط علينا عن طريق تشويه صورتنا ، ولكني أقول لهم إنني لا أبالي بهذا الوصف وهل في هذا الوصف ما يشين ؟ .إنني لا أريد أن أحصل على إعجاب الأغيار ، وفي سبيل ذلك ألجأ إلى أن أسلك سلوك اليهود إنني لا أريد أن أكون أفضل من الخميني الذي جاء بالدم وقامت ثورته على الدم أو بريجنيف أو الأسد ، إن كثيرين من مشاهير زعماء العالم كانوا قتله إرهابيين ، فلماذا أكون أنا أفضل منهم من الناحية الخلقية ؟ إنني أريد أن تنضم إسرائيل إلى النادي الذي لا يراعون المبادئ والأخلاق لأنه حينئذ سيهابنا العالم بدلا من أن يعطف علينا ، حقيقة سيبدأ العالم في الارتجاف خوفا من نزواتنا بدلا من الإعجاب بنبل أخلاقنا ، ولكن اتركهم يعوون في العراء ، ويصفوننا بأننا أمة من الكلاب المسعورة ، دع العالم يعرف إننا لا نتورع عن إثارة حرب عالمية ثالثة إذا قتل أحد سفرائنا في الخارج
كان يهود الشتات يدعون أننا نحن الذين تلوثت أيدينا بالدماء في الحرب وأنهم هم الأتقياء المتدينون المسالمون الذين لا يعرفون العنف وإراقة الدماء أما الآن فهم يتعرضون للانتقاد والهجوم والكراهية وهذا في صالحنا لأنهم في النهاية سيرفعون شعارنا القديم الذي يقول ( أيها اليهود اذهبوا إلى فلسطين ) وسيطرون إلى المجيء إلى هنا لأنه لن يكون أمامهم خيار آخر وسيزداد عدد المهاجرين 0 إنني لا أهتم بأن يطلقوا علينا أفظع الألقاب لا يهم فكل شيء محرم ومسموح في سبيل البقاء حتى طرد العرب من الضفة الغربيةفليقولوا عنا أننا نازيون ماذا سيحدث ؟ سيكتب التاريخ عنا صفحتين فقط مجللتين بالسواد وسيكون ثمن ذلك عظيما
سيأتي إلينا يهود الشتات ونصبح أمة تعدادها خمسة وعشرون مليونا (( يهود العالم خمسة عشر مليونا فقط )) أمة تدعو للاحترام وبعد ذلك سينسى التاريخ ويأتي أدباؤنا ليكتبوا روايات عظيمة عن المذابح التي ارتكبتاها في حق العرب وسيحصلون على جوائز نوبل مثلما فعل أدباء النازية والذي سيحدث أنه بالرغم من هذه الجرائم التي سنرتكبها سنجد في جميع أنحاء العالم من موسكو إلى بكين إلى واشنطن من يتمسح فينا ويتودد إلينا ويخطب ودنا برغم أيادينا الملطخة بالدماء
ما العيب في أن يكون لكل دولة سجل إجرامي إن كل الدول الكبرى لها مثل هذا السجل ثم أصبحت الآن محترمة ومتحضرة ونسيت ماضيها الإجرامي القديم سأعقد معك صفقه مغرية سأقوم أنا بالدور القذر: القتل والطرد ( أي العرب ) وتقوم أنت بالدور الطيب النظيف ستدعو إلى المظاهرات التي تتعاطف مع مصير العرب السيئ ستكون أنت الرجل الذي تتشرف به العائلة وسأكون أنا النقطة السوداء على ثوب ناصع .
هذا أيها السادة هو الفكر الصهيوني ووسائله .
30- وفي الآية 18 من الإصحاح 15 من سفر التكوين "لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات"، الآية 8 من الإصحاح 17 من سفر التكوين "أعطى لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك، كل أرض كنعان ملكاً أبديا".
31- ورد في نص سفر العدد : (قال الرب لموسى كلم بني إسرائيل وقل لهم 00 إنكم عابرون إلي أرض كنعان ، فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم ، وتمحون جميع تصاويرهم ، وتخربون جميع مرتفعاتهم 00 وان لم تطردوهم يكون الذين تستبقون منهم أشواكا في أعينكم ، ومناخز في جوانبكم , ويضايقونكم علي الأرض التي انتم ساكنون فيها) ويعتبر سفر يشوع سفر المذابح من المقررات الأساسية في المدارس ، ووسيلة الإعداد النفسي للمجندين في الجيش ، وأي حرب أو عدوان يقوموا بها تعتبر مقدسة ، وواجب ديني تعرف باسم( ميتفا )أي الحشد والتعبئة وخدمة للرب إلههم .
32- تبرير القتل في سفر يشوع: قام الأستاذ اليهودي تمران من تل أبيب بتوزيع استبيان علي ألف تلميذ من الصف الرابع حتى الصف الثامن كتب فيه : في ضوء الاقتباس التالي من سفر يشوع (وصعد الشعب إلي أريحا واخذوا المدينة , وحرموا كل من في المدينة من رجل وامرأة , من طفل وشيخ , حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف) . اجب عن الأسئلة التالية: ما رأيك في تصرف يشوع والإسرائيليين ؟ هل كان سليما أم لا؟ لنفترض أن الجيش الإسرائيلي احتل مدينة عربية أيجب عليه - أم لا-أن ينزل بأهلها المصير الذي انزله يشوع بسكان أريحا ؟... ولما نشر الأستاذ تمران النتائج الخطيرة لبحثه والتي مفادها أن جميع أطفال اليهود يؤيدون ذبح العرب وطردهم ، كان جزاؤه أن طرد من جامعة تل أبيب......أليس شعارهم الوحيد لمظاهراتهم هو الموت للعرب (؟ .
33- جاء في سفر التثنية : (اضربهم ولا تقطع لهم عهدا ولا تشفق عليهم وامحوا اسم زعمائهم من تحت السماء)
34- النص المأثور الذي ردده أكثر من مرة الإرهابي (هرتزل) من نهر الفرات إلى نهر النيل.
35- فمثلا يقول الرب : "يقف الأجانب يرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم. أما أنتم فتدعون كهنة الرب تسمون خدام إلهنا. تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتأمرون." (إشعياء، 61: 5-6) ويقول: " ولكن إذا رجعتم ولصقتم ببقية هؤلاء الشعوب وأولئك الباقين معكم ، وصاهرتموهم ودخلتم إليهم وهم إليكم فاعلموا يقينا أن الرب إلهكم لا يعود يطرد أولئك الشعوب من أمامكم ، فيكونوا لكم فخا وشركا وسوطا على جوانبكم ، وشوكا في أعينكم حتى تبيدوا عن تلك الأرض الصالحة التي أعطاكم إياها الرب إلهكم." (يشوع، 23: 12-13)
36- وفي كتبهم "واجعل تخومك من بحر سوف إلى بحر فلسطين ومن البرية إلى النهر، فإني أدفع على أيديكم سكان الأرض فتطردهم من أمامك. لا تقطع معهم ولا مع آلهتهم عهدا. لا يسكنوا في أرضك لئلا يجعلوك تخطئ إلي . إذا عبدت آلهتهم فإنه يكون لك فخا." (خروج، 33: 21-23) غضب الرب على مديان فطلب من موسى الانتقام ، وأمره بتجهيز جيش من اثني عشر ألفا ، ألفا من كل سبط من أسباط إسرائيل. "فتجندوا على مديان ، كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر ، وملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم : آوي وراقم وصور وحور ورابع . خمسة ملوك مديان وبلعام بن يعور قتلوه بالسيف. وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم ، ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم. وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار ...." (عدد، 31: 7-11) لم يعجب هذا الأمر موسى على اعتبار أنه غير كاف "وقال لهم موسى هل أبقيتم كل أنثى حية. إن هؤلاء كن لبني إسرائيل حسب كلام بلعام سبب خيانة للرب في أمر فغور فكان الوباء في جماعة الرب. فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال، وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها. لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة رجل أبقوهن لكم أحياء. (عدد، 31: 16-18)
37- وأيضا : " حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح. فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك. وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها. وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغنمها لنفسك ،وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك. هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا. وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا ، فلا تستبق منها نسمة ما ، بل تحرمها (أي تقتلها) تحريما الحثيين والأموريين والكنعانيين والرزيين والحويين واليبوسيين كما أمرك الرب إلهك ...." (تثنية، 20: 10-17)
38- تقول التوراة: "إذا خرجت لمحاربة أعدائك ، ودفعهم الرب إلهك إلى يدك ، وسبيت منهم سبيا ، ورأيت في السبي امرأة جميلة الصورة والتصقت بها واتخذتها لك زوجة. فحين تدخلها بيتك تحلق شعرها ، وتقلم أظفارها ، وتنزع ثياب سبيها عنها ، وتقعد في بيتك تبكي أباها وأمها شهرا من الزمان ، ثم بعد ذلك تدخل عليها وتتزوج بها ، وتكون لك زوجة. وإن لم تسر بها فأطلقها لنفسها. لا تبعها بيعا بفضة ، ولا تسترقها من أجل أنك أذللتها." (تثنية، 21: 10-14)
39- "وصعد الشعب إلى المدينة ( المقصود أريحا ) كل رجل مع وجهه وأخذوا المدينة، وحرموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة ، من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف." (يشوع، 6: 20-21) أما مدينة عاي الواقعة إلى الغرب من أريحا فتحولت إلى كومة حجارة. لقد أحرقوا المدينة حسب ما هو وارد في التوراة وقتلوا كل سكانها البالغين 12000 نسمة. أما ملك عاي فأمسك به يشوع وصلبه على خشبه وأبقاه فترة من الزمن معلقا. (قصة عاي موجودة في سفر يشوع، الإصحاح 8)
40- لم يكن مصير ملوك أورشليم وحبرون ويرموث ولخيش وعجلون الذين اختبئوا في مغارة طيبا. تقول التوراة: "وكان لما أخرجوا أولئك الملوك إلى يشوع أن يشوع دعا كل رجال إسرائيل وقال لقواد رجال الحرب الذين ساروا معه تقدموا ، وضعوا أرجلكم على أعناق هؤلاء الملوك. فتقدموا ووضعوا أرجلهم على أعناقهم . فقال لهم يشوع لا تخافوا ولا ترتعبوا. تشددوا وتشجعوا ؛ لأنه هكذا يفعل الرب بجميع أعدائكم الذين تحاربونهم. وضربهم يشوع بعد ذلك وقتلهم ، وعلقهم على خمس خشب وبقوا معلقين على الخشب حتى المساء." (يشوع، 14-17)
= = = = = = =مقتطفات من كتاب المجرم الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الأميركية الذي قاد العدوان على العراق يفضح الحكام العرب :
اجتمعت مع الملك عبد الله الثاني ملك الأردن في بيته في عمان ، في أصيل يوم الخميس 23 كانون الثاني 2003 وقال لي : يا جنرال ، اعتقد أن العراقيين يخبئون أسلحة كيماوية وحيوية ، وهذا من مصادر استخباراتية موثوقة ) .

شكرت الملك ، وغادرت بيته ، وقدت السيارة إلى الفندق ، وذهبت مباشرة إلى غرفة الاتصالات لأمرر المعلومات التي أعطيتها إلى الوزير رامسفليد .
كان حسني مبارك ودوداً مثلما هو دائماً . ولكن من الواضح انه كان مهتماً ببنائنا العسكري وبالتوتر في العراق . ومال مقترباً مني وتكلم بلغة انجليزية مفهومة فوراً ولكن بلهجته ، وقال وهو يختار كلماته بعناية ، مثلما قد فعل الملك عبد الله .
يا جنرال فرانكس ، يجب عليك أن تكون حذراً جداً جداً ، لقد تحدثنا مع صدام حسين ، وهو يملك أسلحة تدمير شامل ، أسلحة حيوية بالفعل وسوف يستخدمها على جندكم ) . بعد ساعة ، وفي غرفة الاتصالات في السفارة ، مررت هذه الرسالة إلى دون رامسفيلد .
= = = = = = =
هكذا قامت إسرائيل
منقول

صرح إرييل شارون في مقابلة مع الجنرال أوزي مرحام، عام 1965م، بقوله: "لا أعرف شيئا اسمه مبادئ دولية ، أتعهد بأن أحرق كل طفل فلسطيني يولد في المنطقة ، المرأة الفلسطينية والطفل أخطر من الرجل ، لأن وجود الطفل الفلسطيني يعني أن أجيالا منهم ستستمر" ثم ما رأيكم فيما ذكره ضابط الموساد إلينوري مارن في مذكراته عن احتفال شارون بعيد ميلاده العشرين ، الذي قرر أن يتم على جثث عشرين طفلا فلسطينيا ، ولذا اتجه إلى إحدى المناطق الفلسطينية يبحث عن غايته ، فوجد أماً فلسطينية تحمل رضيعها ، فحاول خطفه ، إلا أن الأم الفلسطينية قاومته وأصابته في وجهه ، فما كان منه إلا أن طعنها بخنجره مرات متتالية ، ولم يتركها إلا وقد فصل رأسها عن جسدها ، ثم جمع الحطب وأشعل النار ورمى الطفل فيها ، وكلما ارتفع صراخ الطفل من جراء الحرق ، ارتفعت قهقهات شارون ، ألم يقم شارون بجريمة مماثلة أمام جنوده، ألم يحول الكابتن مردخاي روان وهو أحدهم للتحقيق، أمام لجنة تحقيق إسرائيلية برئاسة أدموند بييرل، جاء فيها ما يلي :
رئيس اللجنة: هل أمرك شارون أن تحرق الأطفال؟
الكابتن مردخاي: نعم، وكان جادا في أوامره.
رئيس اللجنة: كم عدد الأطفال الذين أحرقوا بناء على أوامر شارون؟
الكابتن مردخاي: لا أتذكر، ولكن كان عددهم كبيرا وكان المنظر مرعبا، لأن أصوات الأطفال كانت قوية، وكانوا يستغيثون، وكانت الدماء تنزف منهم.
رئيس اللجنة: هل رأيت هذا المنظر وحدك؟
الكابتن مردخاي: كل من كانوا معي شاهدوا هذا المنظر، وكنا جميعاً في حالة هلع، وكان شارون وقليل من الجنود والضباط في حالة من المرح، وكان شارون يضحك بصوت مرتفع. هذا هو المثل والسياسي البارع لهؤلاء، هذا هو الرجل الذي تم التصويت عليه، فكان قبل أن يسقط مريضاً رئيسا لوزراء الكيان الصهيوني ، وشارون هذا هو الذي قامت طفلة صهيونية لا تتعدى العاشرة من عمرها، بذكره في رسالة كان يفترض أن تصل ليد طفلة فلسطينية ، فقد قالت (شارون سيقتلكم.. أنتم وجميع سكان القرية.. سيحرق أصابعكم، اخرجي من قرب بيتنا يا قردة.. وها أنا أقدم لك هذا الرسم لتعرفي ماذا سيفعل بكم شارون..ها ها ها) وعلى جانب الرسالة رسمت شارون وقد حمل بيديه رأس طفل فلسطيني ينزف دما.
فهل عرفنا من هم اليهود ؟ وهل عرفنا لماذا أبادهم هتلر ؟ وهل عرفنا لماذا ترك لنا بعضاً منهم ؟
= = = = = = =
زيارتكم لمدونتي وتعليقاتكم عليها شرف كبير لي
www.tahsseen.jeeran.com مدونتي : واحة الكتاب والأدباء المغمورين

الأربعاء، 11 مارس 2009

فيلم "المر والرمان".... تعليق عن بُعد


بقلم: محمد أبو علان:


لم يُقدر لي مشاهدة فيلم "المر والرمان" للروائية والمخرجة الفلسطينية "نحوى النجار"، ففي بلادنا إن لم تكن من سكان مدينة رام الله أو عاملاً فيها فلن يكون بمقدورك أن تشاهد ما يعرض من أفلام أو ما يقام من معارض وأنشطة ثقافية، فالكتاب والأدباء والفنانين والمؤسسات الأهلية الرسمية اختصرت الوطن كله بمدينة رام الله وحصرت بها معظم أنشطتها.

ولكن كان بمقدوري قراءة ما كتب من تعليقات وانتقادات حول هذا الفليم والتي تجسدت في معظمها حول كسر الفليم لهالةٍ محاطة بها زوجة الأسير الفلسطيني، بالإضافة لبعده عن الواقع الفلسطيني على حد تعبير الفنان المسرحي والمدرب الموسيقي "عمر الجلاد" بقوله: "الفيلم اظهر أن زوجة الأسير تجاوبت مع محاولات الاستدراج العاطفي، وهذا غير حقيقي، بل بعيد عن الحقيقة في المجتمع الفلسطيني لان زوجة الأسير تحظى بالمحبة والعناية والحماية من كافة أفراد المجتمع".

"عنان حسين" الشاب الذي مثل في الفيلم أعرب كذلك عن نقده للفيلم بقوله: "الفيلم لم يعط زوجة الأسير الفلسطيني حقها، وان كانت قصة الفيلم تحدثت عن شخصية واحدة اسمها قمر، لكنه يتحدث عن ألاف المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية ، وهذا غير عادل".

هذه الانتقادات للفيلم جاءت من باب كسره لهالة من الهالات التي أحاط بها الشعب الفلسطيني بعض الشرائح في المجتمع، وهنا يدور الحديث عن شريحة الأسرى التي تحظى باهتمام الجميع بغض النظر عن مشاربهم السياسية ومعتقداتهم الفكرية.

ولكن وفق ما قرأت من تفاصيل حول هذا الفيلم لم يتعرض الفيلم لقضية الأسرى، بل محور الحديث كان زوجة أسير يقبع في السجون الإسرائيلية أقامت علاقة عاطفية مع مدرب الفرقة الموسيقية التي تمارس فن الرقص فيها، وقراءة هذه العلاقة فسرت أنها نتاج لفراغ عاطفي تعيشه زوجة الأسير الفلسطيني التي حاولت تعويضه من خلال علاقتها مع مدرب الفرقة.

وهذا السلوك المرفوض دينياً واجتماعياً، ولا يتناسب مع عادات وتقاليد المجتمع الفلسطيني حصل ويمكن أن يحصل مع أية امرأة سواء كانت زوجة أسير أو غفير أو وزير، ولكن ردة الفعل جاءت لكون زوجة الأسير هي من قامت بمثل هذا العمل.
والسؤال المطروح على كل من أثاروا الضجة ووجهوا النقد لهذا الفيلم، هل لو كنت "قمر" زوجة الأسير زوجة لسائق مركبة يتركها لأيام وأسابيع، أو زوجة رجل مغترب لسنوات لغرض العمل أو الدراسة أو لأي ظرفٍ كان هل كانت الضجة هذه ستثار ويوجه النقد بهذا الشكل للفيلم؟، بالتأكيد لا، ولسبب واحد ووحيد هو أن المنتقدين لم يوجهوا نقدهم للفكرة من حيث المبدأ (العلاقات غير المشروعة) كونها تتعارض مع القيم الاجتماعية والدينية لمجتمعنا، بل وجهوا النقد كون الفيلم تعرض لواقع زوجة أسير.

فالمرأة هي نفسها المرأة، والرجل هو نفسه الرجل، فما حصل مع "قمر" يمكن أن يحصل مع أية امرأة في هذا الكون بغض النظر عن عادات مجتمعها وقيمها، وبغض النظر عمن كان زوجها، وكذلك الأمر غير متعلق بالمرأة لوحدها فالرجل يمكن أن يمارس نفس الأسلوب في سد الفراغ العاطفي دون النظر للقيم الاجتماعية والدينية للمجتمع، وهذا يحصل بالفعل، فالحديث لم يدر عن أمور في الخيال بل أمور وحالات معاشة في واقع الحياة اليومية لمجتمعنا وغيره من المجتمعات.

كما يجب علينا التخلي عن منطق الهالات والتقديس لبعض الشرائح الاجتماعية دون غيرها رغم أهميتها ودورها سواء كان على المستوى الوطني أو المستوى الاجتماعي، فلا يجوز الاعتقاد بأن هناك نوع من البشر معصوم عن الخطأ أو حتى الخطيئة، فإن كانت "قمر" تبحث عن سد فراغ عاطفي تعيش فيه فهذا لا يعني أن الفيلم قد قصد التعميم، وعدم تتطرق الفيلم لهذه القضية لا يعني عدم وجود مثل هذه الحالات، فالأصل في نقاش الأمور أن يكون من حيث المبدأ وليس من باب الدفاع عن شريحة دون غيرها، فلو عرض فيلم "المر والرمان" مجموعة من الأسرى المرتبطين مع الاحتلال هل كان سيفهم الأمر بان المستهدف كافة الأسرى؟، فكل شريحة اجتماعية أو مجموعة سياسية سنجد في صفوفها من هم جيدين ومن هم غير جيدين، والصورة المشرقة لكل شريحة مهما كانت تؤخذ من الأخيار فيها لا من المنحرفين.

وقد يكون لإثارة هذه القضية جانب إيجابي وهو لفت نظر المختصين وأصحاب القرار لقضية اجتماعية في غاية الأهمية وهي الاهتمام بالجوانب الاجتماعية والنفسية لأسر الأسرى والشهداء الفلسطينيين عبر مؤسسات مختصة في هذا المجال، وعدم حصر الدعم والمساندة في مخصصات مالية مع نهاية كل شهر فقط.
moh-abuallan@hotmail.com

الاثنين، 9 مارس 2009

أين مكمن الخلل في فينا أم في الفضائيات؟


بقلم:محمد أبو علان:


تتسع دائرة النقد يوماً بعد يوم للفضائيات بغض النظر عن تخصصها ومحور اهتمامها، واتساع حالة النقد هذه تعود لعاملين أساسيين، أولهما سعة الانتشار لهذه القنوات الفضائية التي بات يغلب علي طابع معظمها التخصص في جانب واحد من جوانب الحياة، فمنها السياسية ومنها الفنية ومنها المتخصص بالأزياء.... ألخ.
وثانيهما درجة التأثير الواسع لهذه الفضائيات على المشاهد لارتفاع نسبة المعتمدين عليها في استقاء الخبر والمعلومة في شتى السبل والمجالات، والسؤال الذي يطرح نفسه هل هذا الحجم من التعاطي مع القنوات الفضائية بشتى أنواعها مسألة إيجابية أم سلبية؟، وإن كانت النتيجة سلبية على من تقع مسئولية هذه السلبية، على الفضائيات أم علينا نحن المشاهدين والمتابعين لهذه الفضائيات؟.
والإجابة عن هذا التساؤل لا يمكن أن تكون بنعم أو لا، فالموضوع يحتاج لتحليل وقراءة للعلاقة بين المشاهد وهذه الفضائيات، والذي تحددها مجموعة من العوامل مرتبطة بالمشاهد نفسه بالدرجة الأولى وليس بالفضائية، فالمستوى الثقافي للمشاهد، وتوجهاته الفكرية والسياسية والاجتماعية ونوعية اهتماماته هي العوامل الهامة وليس طبيعة الفضائية نفسها وتخصصها هي العامل الحاسم، بالتالي النقد يجب أن يوجه للمشاهد وليس للفضائية كما هو الحال في السنوات الأخيرة التي شهدت انطلاق مئات القنوات الفضائية إن لم تكن آلاف، فالمشاهد هو الذي يحدد القنوات التي يشاهدها، وباتت لديه القدرة على تحديد أي الفضائيات التي يمكن أن تكون موجودة لديه من تلك التي لا يريد وجودها على جهاز التلفاز الخاص به وبأسرته.
ومحاولة المراقب أو المحلل توجيه النقد للفضائيات لوحدها فيه نوع من التهرب في تحمل المسئولية الذاتية تجاه هذا الموضوع، وإلقاء هذه المسئولية على جهات أخرى مبرراً ضعف قدرات الإنسان على الصمود أمام ما تعرضه هذه الفضائيات في شتى الميادين والمواضيع، كما أن هذا الشكل من النقد للفضائيات فيه نوع من الاستخفاف بالقدرات العقلية للمشاهد وعدم قدرته على التفريق بين الجيد والرديء مما تعرضه هذه الفضائيات مما يجعله عرضه لتأثر واسع بها.
النقد للفضائيات يأتي في أغلب الأحيان من منطلقات وتوجهات سياسية وفكرية للشخص نفسه، وهذا أمر طبيعي ومستوعب، ولكن تعامل هؤلاء النقاد مع ما يطرحونه كحقيقية مطلقة تجاه هذه الفضائيات فيه من عدم الموضوعية والتحيز الشيء الكثير، فالفضائية التي يراها شخص ما بأنها تمثل الحيادية والموضوعية فيما تنشر قد يراها آخرون بصورة وشكل مختلف عن ذلك.

فكيل الاتهامات للفضائيات بأنها عامل من عوامل تفكك الأسرة والمجتمع، وأنها لعبت دور كبير في القضاء على عادة القراءة، ومساهمتها ببث الفرقة والانقسام فيها الكثير من الظلم للكثير من الفضائيات وعدم جديه وعدم موضوعية في قراءة وتحليل الأمور.
والحد من تأثير بعض الفضائيات ذات المواضيع والاختصاصات السلبية لا يكون بتوجيه النقد لها فقط، بل يتطلب تربية وتنشئة ثقافية تتناسب مع طبيعة المجتمع وقيمه الاجتماعية والوطنية والدينية بشكل تجعل من كل فرد منا عنصر مقاوم لمثل هذه الفضائيات ذات التأثير السلبي على قيمنا ومعتقداتنا، مقابل تعزيز دور الفضائيات ذات التوجهات الإيجابية، في المقابل العمل على بناء إعلام وطني قوي وذات محتوى جيد، ويحظى بثقة مواطنيه، فانعدام الثقة بالإعلام الوطني والمحلي هو تعزيز غير مباشر للإعلام الأجنبي بغض النظر عن جنسيته ومحتوى رسالته.
وحجم التطور التكنولوجي المتسارع يجعل موضوع الحد من انتشار الفضائيات ذات الرسالة السلبية أمر في غاية الصعوبة في ظل استحالة المنع والرقابة عليها من أي مجتمع كان، بالتالي الحل يكون بتوفير البدائل العملية لمثل هذه الفضائيات وليس أي شيء غير ذلك، كما أنه لا يمكن قبول الحديث عن الفضائيات بلغة التعميم، ووضع الكل بسلةٍ واحده، خاصة في ظل وجود أنظمة سياسية معنية في تعزيز نهج ثقافي واجتماعي معين تصرف المجتمع وخاصة جيل الشباب الذي هو الهدف الرئيس لبعض الفضائيات عن اهتماماته الحقيقية التي تتمثل في ضرورة العمل باتجاه التغيير والإصلاح نحو الأفضل.
moh-abuallan@hotmail.com






الأربعاء، 4 مارس 2009

مطلوب حملة لمحاكمة مجرمي الحرب في فلسطين،لبنان، العراق وأفغانستان


بقلم: محمد أبو علان:
لم يكن إصدار محكمة الجنايات الدولية مذكرة توقيف ضد الرئيس السوداني "عمر حسن البشير" قراراً مفاجئاً بل كان متوقعاً منذ شهور، فهذه المحكمة هي جزء من النظام العالمي الجديد الذي يدار ويأتمر بقرارات من قادة وسياسيين يفترض أنهم في غياهب السجون منذ سنوات طوال لجرائمهم ضد الإنسانية.
لكن المفاجيء كان موقف جامعة الدول العربية، فلم ترفض الجامعة العربية هذا القرار ولم تدنه وإنما طلبت تأجيله لمدة عام، موقف آخر يضاف لقرارات ومواقف الذل والهوان التي اعتدنا عليها من هذه الجامعة التي باتت عبء ثقيل على الأمة العربية بدلاً من أن تكون مؤسسة تنهض بهذا الواقع الأليم في عالمنا العربي.
فقبل أن تصدر محكمة الجنايات الدولية قراراً باعتقال الرئيس السوداني كان عليها النظر بجلب "جورج بوش" الأب، و"جورج بوش" الابن، وحليفهم "توني بلير" رئيس الوزراء البريطاني الأسبق على ما اقترفوه ولا زالت جرائم من خلفوهم في مواقعهم مستمرة في العراق وأفغانستان، حيث قتلوا الأطفال والشيوخ والنساء، ونهبوا مقدرات الشعوب وسلوبهم حريتهم وحقهم في الحياة.
وأين محكمة الجنايات الدولية من جرائم دولة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ولبنان؟، لماذا لم تصدر مذكرة اعتقال بحق "شمعون بيرس" الرئيس الحالي لدولة الاحتلال الإسرائيلي على دوره مجزرة "قانا" الذي ذهب ضحيتها العشرات من الأطفال والشيوخ والنساء وهم يحتمون بمقر الأمم المتحدة في جنوب لبنان في العام 1996؟، لماذا تتطلب المحكمة الدولية اعتقال القادة العسكريين في دولة الاحتلال الذين ارتكبوا مجازر بشعة ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية على مدار ستون عاماً هو عمر دولة الاحتلال الإسرائيلي؟.
إن كانت محكمة الجنايات الدولية حريصة على حقوق الإنسان وعلى محاكمة المجرمين عليها بثلاثي الإجرام الإسرائيلي "أولمرت، ليفني وبراك" الذين كانوا أول المسئولين عن استشهاد ما يقارب (1400) فلسطيني في عدوانهم الأخير على قطاع غزة، منهم حوالي (108) نساء وأكثر من (400) طفل، ناهيك عن (5300) جريح فلسطيني نسبة عالية منهم في حالة الخطر وحالات كثيرة باتت تعاني من إعاقة دائمة نتيجة استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأسلحة المحرمة دولياً، وقائمة الإجرام الإسرائيلي طويلة وكفيلة بجر كل إسرائيلي خدم في المؤسسة العسكرية أو السياسية في دولة الاحتلال لمحكمة الجنايات الدولية لو كانت هذه المحكمة محكمة عادلة وحقيقية وليست محكمة تعمل بأوامر سياسية.
ويبقى السؤال إلى متى سيبقى الواقع العربي والإسلامي بهذا الحال؟، فالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حوصر واغتيل في مقر إقامته دون أن يحرك العرب ساكناً، ومن بعده أعدم الرئيس العراقي "صدام حسين" صبيحة أول أيام عيد الفطر السعيد، والرئيس اللبناني "إميل لحود" حوصر سياسياً في قصر بعبده" حتى نهاية ولايته، كل هذا لكونهم رؤساء رفضوا أن يخونوا شعوبهم، وقرروا حماية ودعم المقاومة في بلادهم ضد الاحتلال وضد الظلم والهوان، وها هو الرئيس السوداني يصدر بحقه مذكرة اعتقال دولية، فمن سيكون الرئيس العربي الذي يليه؟؟؟.
الرد العربي والإسلامي الرسمي والشعبي على مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوداني يجب أن يكون بإطلاق أوسع حملة شعبية لمحاكمة مجرمي الحرب في فلسطين وأفغانستان والعراق ولبنان، وفي ظل قناعتنا بضعف وعجز الموقف الرسمي العربي والإسلامي في موقف كهذا على الجماهير العربية والمؤسسات الأهلية البدء الفوري بتنظيم مثل هذه الحملة.
moh-abuallan@hotmail.com