الأحد، 22 فبراير 2009

مرَة أخرى عن عدم زيارة نقيب الصحفيين لقطاع غزة!!!


بقلم:محمد أبو علان:


خبر رفض نقيب الصحفيين الفلسطينيين السيد "نعيم الطوباسي" زيارة قطاع غزة برفقة وفد الاتحاد الدولي للصحفيين أثار ردات فعل متباينة بين الرافض لهذا الموقف، وبين النفي لهذا الخبر من أساسة، وعدم الزيارة حسب توضيح مجلس النقابة يعود ل "عدم الإقرار بشرعية الانقلاب الذي نفذته ميليشيا حركة "حماس" وعدم التعامل مع نتائجه، فنقابة الصحفيين هي مؤسسة وطنية تمثيلية وهي خارج دائرة الخلافات والتجاذبات الحزبية والفصائلية وهذه الحقيقة لا تجيز لأي كان مهما كان موقفه وانتماؤه السياسي أن يتعامل مع سلطة الأمر الواقع في غزة وكأنها سلطة شرعية".
فبغض النظر عن صحة الخبر أو صحة المبرر اعتقد أن هذا التبرير الذي ساقته نقابة الصحفيين في بيانها يمكن وضعه في سياق "عذر أقبح من ذنب"، فالعذر الذي تذرع به السيد نقيب الصحفيين كان يفترض أن يكون هو الدافع والمحرك للقيام بهذه الزيارة لا المانع لها، فبيان مجلس النقابة حدد أن نقابة الصحفيين مؤسسة خارج دائرة الخلافات الحزبية والفصائلية، بالتالي كونها ليست جزء من هذا الواقع كان يفترض بنقيب الصحفيين القيام بالزيارة، والالتقاء بالصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة والاستماع لمشاكلهم وقضاياهم، وليس مطلوب من السيد النقيب تقديم الدعم أو الشرعية لحكومة حماس في قطاع غزة مقابل هذه الزيارة.
فهناك عشرات بل مئات الوفود التي تزور قطاع غزة للتضامن مع أهله ضد العدوان الإسرائيلي، وهذا لا يعني أن كل هذه الوفود تقر وتعترف بحكومة حماس بأنها الحكومة الشرعية، بل هناك العديد من الوفود التي تزور قطاع غزة وقد لا تلتقي ولا تحتك مع حكومة حماس هناك، ولم نسمع عن تعرض أيٍ من هذه الوفود لأذى أو مضايقات لعدم لقاءه عناصر من حماس أو من الحكومة المقالة هناك.
أما بخصوص مصدر الخبر الذي تعتبره نقابة الصحفيين بأنه مجر ادعاء، فالخبر نشر على موقع إخباري فلسطيني معروف، وكان بإمكانها نفي الخبر مباشرةً بعد نشره، ولكن ردها ونفيها بعد ردة الفعل التي جاءت على هذا الخبر يثير أكثر من سؤال.
بالتالي جاء موقف نقيب الصحفيين ليؤكد وبصورة مطلقة أن النقيب ونقابة الصحفيين تشكل جزء رئيسي من حالة الاستقطاب السياسي، وجزء أصيل في التجاذبات الفصائلية والحزبية، وإلا ما معنى صمتهما عما يجري من اعتقال وقمع للصحفيين في الضفة الغربية على أيدي أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية، وما قضية مراسلي "فضائية القدس" إلا قضية من عدة قضايا أهملتها النقابة لأسباب سياسية.
moh-abuallan@hotmail.com
a

السبت، 21 فبراير 2009

حملة التضامن مع مراسلي قناة القدس الفضائية


حملة التضامن مع مراسلي قناة القدس الفضائية

سامر خويرة - نابلس/24-1-

2009احمد البيكاوي- جنين/26-1-2009ا

لمعتقلين لدى الاجهزة الأمنية الفلسطينية بالضفة الغربية
ارفعوا اصواتكم لأجل
الحرية

الخميس، 19 فبراير 2009

لماذا جائزة "سمير قصير" وليست جائزة "مازن دعنا"؟


بقلم: محمد أبو علان:


خيراً فعل الاتحاد الأوروبي عندما أعلن عن "جائزة سمير قصير لحرية الإعلام" وتشكل هذه الخطوة رسالة واضحة لكل أولئك الذين يرفضون الحياة الديمقراطية، ويعتبرون حرية الرأي والتعبير للسياسي أو الصحفي وحتى للمواطن العادي خطراً على وجودهم، بالتالي جعلوا من عمليات الاغتيال والقتل المنطق والأسلوب الوحيد لهم للحفاظ على وجودهم وتحقيق مصالحهم السياسية والشخصية عبر هذه الوسائل المرفوضة وغير المشروعة.
لكن الموقف الأوروبي يبقي منقوصاً كعادته، فليس من حقه أن يتعامل مع عمليات القتل والاغتيال من منظور مصالحه السياسية فقط، بل عليه التعامل على أساس العدل والمساواة بين بني البشر كافه، لا يفرق بين دمٍ ودم، ولا بين شخص وشخص، فقبل اغتيال الصحفي "سمير قصير" قتل العشرات من الصحفيين سواء كان ذلك في العالم العربي أو في غيره من أرجاء هذا العالم مترامي الأطراف، فإن كان الاتحاد الأوروبي معني فعلاً بحماية الصحافيين والدفاع عنهم، وحريص على حرية الرأي والتعبير كان عليه أيضاً الوقوف ضد قتل الصحفيين في كل من فلسطين والعراق، وليس اتخاذ المواقف في هذا المجال من منطلقات سياسية بحته كما هو الأمر في موضوع اغتيال الصحفي سمير قصير، والسؤال هنا هل كان الصحفي "سمير قصير" سيحظى بهذا الاهتمام الأوروبي لو لم يكن لبنانياً، وسقط في مرحلة توتر العلاقات الأوروبية – السورية ؟، الجواب بالتأكيد لا.
بكلمات أكثر وضوحاً تعتبر جائزة "سمير قصير" جائزة سياسية بامتياز وليست جائزة إعلامية ذات أهداف مهنية نبيلة، وهذا الكلام ليس من باب التجني على أحد، ولا من باب الآراء المسبقة، بل مواقف القائمين على الجائزة (دول الاتحاد الأوروبي) هي التي تؤكد وبشكل مطلق موقفنا هذا، فموقفهم يُتخذ حسب القاتل أو المتهم بالقتل وليس بناءً على من هو المقتول.
كما أن الاتحاد الأوروبي لا يفوت فرصة سياسية كانت أم إعلامية إلا ويحاول خدمة دولة الاحتلال الإسرائيلي فيها من خلال برامجه التطبيعية ذات الصبغة الشرق الأوسطية، وهذا ما فعله في "جائزة سمير قصير لحرية الإعلام" عبر جعل دولة الاحتلال وإعلامييها شركاء في هذه المسابقة، فكيف يمكن الشراكة مع إعلاميين إسرائيليين يروجون ويبررون قتل الشيوخ والنساء والأطفال في فلسطين؟، أم أن القتل عندما يطال الشعوب العربية بشكل عام والشعب الفلسطيني بشكل خاص يصبح مشروعاً من المنظور الأوروبي خاصة إن كان القائل إسرائيلياً أو أمريكياً .
في بغداد وفي شهر آب 2003 استشهد المصور الصحفي الفلسطيني "مازن دعنا" بطلقات رشاش من دبابة أمريكية على مشارف سجن أبو غريب، وفي شهر نيسان 2008 وبنفس الأسلوب وباختلاف المكان والقاتل واحد هو الاحتلال استشهد المصور الصحفي "فضل شناعة" بقذيفة دبابة إسرائيلية وهو يغطي الجرائم الإسرائيلية ضد سكان قطاع غزة، صحفيان جمعتهما الجنسية ونفس المؤسسة الإعلامية(مصوري وكالة رويترز)، وجمعهم الموت على يد نفس القاتل مع اختلاف المكان، وغير هؤلاء كذلك سقط العشرات، فسقط شهيداً في جنين المصور الصحفي "عماد أبو زهرة"، وفي نابلس سقط الشهيد الصحفي "نزيه دروزة" وفي رام الله استشهد الصحفي "عصام تلاوي"، وفي قطاع غزة استشهد فقط في العدوان الأخير خمسة صحفيين والقائمة طويلة.
كل هؤلاء نذكرهم في ظل هذا النظام العالمي الجديد الذي بات الظلم فيه أساس التعامل والحكم على الأشياء، وظلم أفسد القوانين والتشريعات الدولية التي تنص على حماية حق الإنسان في العمل والحياة بكرامة، وبات تفسير حقوق الإنسان والحكم عليها يخضع لمعايير مختلفة تحكمها المصالح السياسية والاقتصادية البحتة للدول.
والضجة التي أثيرت في أعقاب عملية اغتيال الصحفي اللبناني "سمير قصير" في حزيران 2005 كانت ضجة محقه ومنطقية على اعتبار أن حرية الإعلام والصحافة والحرية الشخصية والحياة مكفولة للفرد بغض النظر عن جنسه ودينه ولونه، وله حقوق يجب الحفاظ عليها وفق كل الشرائع والقوانين المحلية والدولية، وعمليات الاغتيال والتصفية الجسدية مسألة مرفوضة سواء في حل الخلافات أو لقمع الحريات وتكميم الأفواه، ولكن على دعاة الحرية والديمقراطية من أوروبيين وغير أوروبيين أن يعلموا أن هناك عشرات الصحفيين قد قتلوا دون أن يلقى منهم درجة الاهتمام التي لقيها مقتل الصحفي اللبناني "سمير قصير".
ولهذا السبب وهذه المعايير كانت جائزة "سمير قصير" ولم تكن جائزة "فضل شناعة" أو "مازن دعنا" أو "طارق أيوب".
moh-abuallan@hotmail.com

الثلاثاء، 17 فبراير 2009

قراءة الانتخابات الإسرائيلية بعيداً عن السياسية


بقلم: محمد أبو علان:

أحد الصحفيين الإسرائيليين تحدث معلقاً على نتائج الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الثامنة عشر بقولة " لقد بدء العد العكسي للانتخابات الإسرائيلية القادمة" معبراً بقوله عن الأزمة الداخلية التي سيعيشها الواقع السياسي في "إسرائيل" بعد عدم قدرة أي من الحزبين الرئيسيين (كديما والليكود) حسم المعركة الانتخابية بشكل قطعي وصريح لصالحه.

"تسيبي ليفني" و"بنيامين نتنياهو" أعلن كل منهما الفوز في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة وكلٌ بطريقته الخاصة، فحزب "كديما" اعتبر نفسه الفائز كونه حصل على (28) مقعد، وعلى حد تعبير رئيسة الحزب "(28) مقعد أكثر من (27) " بالتالي هي التي يجب أن تكلف بتشكيل الحكومة القادمة، "بنيامين نتنياهو" اعتبر حزبه الفائز على اعتبار أن معسكر اليمين حصل على ما يقارب (65) مقعداً، واعتبر هذا التقدم لمعسكر اليمين رسالة من الناخب الإسرائيلي برفضه لسياسية الحكومة المنصرفة المشكلة من كديما والعمل بشكل رئيسي وتأيده لحكومة برئاسة "نتنياهو".

وسيبقى الصراع محتدم بين الطرفين الرئيسيين على الساحة الحزبية الإسرائيلية لحين انتهاء مشاورات رئيس الدولة العبرية مع رؤساء الكتل البرلمانية والمتوقع أن تبدأ الأربعاء والتي بناءً عليها سيكلف رئيس الدولة الشخصية السياسية التي تحصل على دعم أكبر عدد من أعضاء الكنيست بعد توصيات رؤساء الأحزاب في هذا الموضوع.

وقبل البدء بجلسات التشاور مع رئيس الدولة، وبالأحرى منذ اللحظة الأولى للإعلان عن النتائج الأولية للكنيست الثامنة عشرة بدء الحديث عن ضرورة العمل على تغير شكل النظام الانتخابي في "إسرائيل" من أجل تحقيق نوع من الاستقرار السياسي وعدم جعل الانتخابات المبكرة الحل السحري في كل أزمة سياسية داخلية تعيشها الساحة السياسية.

ومن يطلع على تاريخ الانتخابات الإسرائيلية يلاحظ درجة عدم الاستقرار السياسي الداخلي في الدولة العبرية، فحتى التاسع من شباط 2009 جرت في "إسرائيل" سبعة عشر دورة انتخابية للكنيست الإسرائيلي، سبع دورات منها فقط أكملت مدتها القانونية وهي أربع سنوات، ولمعرفة درجة عدم الاستقرار السياسي في "إسرائيل" يكفي العلم أنه في السنوات الأثنتي عشر الأخيرة جرت في "إسرائيل" ست دورات انتخابية ثلاث منها كان انتخاب رئيس الوزراء فيها بشكل مباشر.

ويدور الحديث عن عدّة سيناريوهات في موضوع تغير نظام الحكم في "إسرائيل"، فهناك من يقترح العودة للنظام الانتخابي القائم على أساس انتخاب مباشر لرئيس الوزراء، وهنا يكلف الفائز بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، ولكن الثغرة في هذا النظام بقاء رئيس الوزراء المنتخب مرهون باللعبة البرلمانية وضرورة حصوله على ثقة البرلمان، وهذا الوضع لن يغير كثيراً في الواقع الحالي ويبقيه رهينة بيد الأحزاب السياسية المُشكلة للائتلاف الحكومي.

السيناريو الآخر يعتمد على مبدأ تحرير رئيس الوزراء من سيطرة الكتل البرلمانية عبر إعطائه خيار تشكيل حكومته بالشكل الذي يريد دون الحاجة للحصول على ثقة البرلمان الإسرائيلي كونه حصل على ثقة الشعب مباشرة، في المقابل تمنح الكتل البرلمانية حق عزل رئيس الوزراء وإسقاط حكومته في حالات معينة يحددها القانون شريطة توفر أغلبية برلمانية، وهناك من يقترح أغلبية سبعين عضو كنيست كحد أدنى لإسقاط رئيس الوزراء، وهناك من يطالب بأغلبية مطلقة (النصف+1) من عدد أعضاء الكنيست البالغ (120) عضو.


وبين هذين السيناريوهين هناك من يطرح نظام انتخابي يقوم على مبدأ "قوة تمثيلية إضافية لرئيس الوزراء المنتخب بشكل مباشر"، وهذا يكون بمنح رئيس الوزراء الفائز خمسة مقاعد مضمونة في الكنيست مثلاً مقابل تنافس كافة الأحزاب السياسية على ما مجموعه (115) عضو كنيست الباقية في الانتخابات البرلمانية.

إلا أن المقترحات التي تمنح الصلاحية الكبرى لرئيس الوزراء المنتخب بتشكيل الحكومة تلاقي معارضة قوية من الأحزاب السياسية الصغيرة التي ستفقد قوتها البرلمانية في حال بات رئيس الوزراء قادر على تشكيل حكومته بدون الحاجة لثقتها به، حيث يعتبر النظام الانتخابي الحالي مثالي للأحزاب الصغيرة وخاصة الدينية، فهي تبتز الحكومة الإسرائيلية بمليارات الشواقل كمخصصات مالية للعائلات كثيرة الأولاد والتي تشكل القاعدة الانتخابية الرئيسية للأحزاب الدينية وخاصة حركة "شاس".


هذا في الوقت الذي يلاقي فيه مقترح نظام الدوائر الانتخابية النسبي معارضة كبيرة على اعتبار صغر المساحة الجغرافية التي تجعل من الدولة العبرية غير مؤهلة لمثل هذا النظام الانتخابي، وبين هذا وذاك من المقترحات ستبقى الساحة السياسية في "إسرائيل" تعاني من حالة عدم الاستقرار السياسي مما يوفر لها سبب آخر للتملص من أية استحقاقات سياسية تجاه عملية السلام.

ولاختصار الواقع الحالي للنظام الانتخابي الإسرائيلي أنقل لكم نص إعلان تلفزيوني استخدمه حزب "هيسرالييم" في حملته الانتخابية في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة كما ورد على موقع B.B.C باللغة العربية ونص الإعلان يقول: "كل يوم يغير صديقي سراويله الداخلية القذرة، وهي نفس الطريقة التي يصوت بها في الانتخابات، فعندما تكون هناك حكومة قذرة، يستبدلها بأخرى نظيفة"ويضيف قائلا: "وعندما يتضح أن الحكومة التالية أكثر قذارة من السابقة نستبدلها بالسابقة".

moh-abuallan@hotmail.com

الاثنين، 16 فبراير 2009

الإعلام الفلسطيني انتهاكات مركبة من جميع الأطراف


كتب \ علي دراغمة ..

يتكرر استهداف الصحفيين بالقتل أو الاعتقال أو الاعتداء عليهم بالضرب و تكسير كميراتهم من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية والعائلات والجيش الإسرائيلي وزملاء المهنة في الضفة الغربية وقطاع غزة .

قتلت إسرائيل خمسة صحفيين أثناء حربها الأخيرة على قطاع غزة ، واعتقلت اخريين بتهم إفشاء أسرار عسكرية أثناء الحرب كما تدعي ،فيما أطلقت العنان لجيشها لقمع المسيرات الفلسطينية المناهضة للجدار فتعمد جنودها إطلاق النار على الصحفيين أثناء تغطية المسيرات في قرى بلعين ونعلين وجيوس وأصابت العديد منهم كان آخرهم مصور وكالة معآ الإخبارية خليل رياش الذي أصيب برصاص الحي بالقدم الأيمن أثناء تغطية مسيرة شعبية ضد الجدار.

وقد درجت إسرائيل على مصادرة أجهزة البث للعديد من محطات التلفزة المحلية في الضفة الغربية واعتقال بعض أصحابها،وقامت باختراق موجات البث الإذاعي والتلفزيوني لبث بيانات خاصة لها لمخاطبة الجمهور الفلسطيني منذ أعادة احتلال المدن الفلسطينية في شهر نيسان سنة (2002) وفي بعض الأحيان قام هذا الجيش ببث مشاهد إباحية تتعارض مع الثقافة المحلية عبر هذه المحطات رغما عن مالكيها.

داخليا تراجع الحريات بعدا لانقسام الداخلي جعل الصحفي الفلسطيني يتراجع على مستوى الأداء والإبداع ،وجعل المواطن الفلسطيني يبحث عن معرفة الحقيقة في وسائل إعلام خارجية ، بعيدة عن الأعلام الداخلي الذي أصبح يوصف محليا بأعلام الإشاعات،ليجد نفست مرغما على مشاهدة إعلام عربي أسوأ يغذي الخلاف الداخلي .

احمد العارف البالغ 50 عاما ويسكن مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية يقول "لم اسمع أخبار منذ ثلاث أسابيع لأني لا أثق بوسائل الأعلام وأنا اسمع الأخبار من خلال الناس في المجالس"

وقد تبادل طرفي النزاع ( فتح وحماس) إغلاق المؤسسات الصحفية في الضفة الغربية وقطاع غزة لدرجة أن بعض الصحفيين يعمل في الخفاء خوفا من الملاحقة وبات الصحفي الفلسطيني يعيش هاجس الخوف والرقابة أكثر من أي وقت مضى .

لم أتفاجئ عندما تلقيت خبر الاعتداء بالضرب على المصور الصحفي مجدي محمد أثناء تغطية مسيرة في رام الله من قبل ثلاث رجال أمن فلسطينيين مما خلف لديه كسر في الأنف وعطل عن العمل لأكثر من عشرة أيام ،ولكن تفاجئت عندما قال مجدي" احد رجال الأمن الذين ضربوني أجهش بالبكاء عندما شاهدني انزف فطلب مني السماح ".

نقابة الصحفيين في رام الله تمثل من ينتمون إليها فقط وغالبتهم من حركة فتح ولا مكان لها في قطاع غزة منذ الانقسام ونادرا ما تعترض على ما يتعرض له الصحفيين في الضفة الغربية من أجهزة الأمن الفلسطينية ، وكتلة الصحفي التي شكلتها حماس كبديل عن نقابة الصحفيين تضم مؤيدي الحركة ولا تحرك ساكنا على قمع الصحفيين الذين لا ينتمون لها في غزة .

احد الصحفيين ممازحا زميلا له في نابلس "احذر مني لقد أصبح ملفك كبير لدي "وكما يقول المثل الفلسطيني كل مزح فيه شوية جد.

ألأعلامي (م.ش.) من قطاع غزة الذي يعمل في حقل الأعلام منذ سبع سنوات وأصبح يمارس مهنة الصحافة في السر لأنه مقرب من حركة فتح"أمارس أقصى حالات الحذر والرقابة الذاتية منذ الانقسام واعمل في السر ،أتمنى أن اعمل بحرية وأعلن عن اسم المؤسسة التي اعمل بها ،قال لي احد المقربين من حماس "ألا تريد التعقل والعمل معنا "

محافظ نابلس .د. جمال محيسن "أنا اضمن حرية الصحافة المهنية ولكني ارفض إعلام الحارات الذي تمارسه بعض الفضائيات" ،واصفا تعرض بعض الصحفيين في الضفة الغربية للاعتداء من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية بأنها فردية،ومعتبرا أن المعيار الوطني للصحفي الفلسطيني هوة التناقض مع الاحتلال.وقال "على الصحفي الذي يعمل مع الأجهزة الأمنية أن يشعر بالفخر لأنه يعمل لصالح الوطن وأنا انتصر للصحفيين"

الصحفية نائلة خليل التي تعمل في صحيفة الأيام الفلسطينية"ومركز الدفاع عن حريات الأعلام والثقافة" في بيروت أكدت على وجود حملة منظمة ضد الحريات في شقي الوطن وقالت "السنتين الماضيتين من أسوأ السنوات على الصحفيين وأنا لا أمارس الرقابة الذاتية" ووصفت الصحفيين الذين يعملون مع أجهزة الأمن تحت مسمى الصحافة الحزبية بأنهم دخلاء يتسترون بالصحافة من اجل خدمة أجندة خاصة بهم لا تفيد الجمهور ولا تخدم مهنة الصحافة.

الصحفي (سمير) الذي يسكن في قطاع غزة يعترف " ثلاث أشياء لا استطيع ان اكتب عنها المقاومة والدين والعشائر".

وقد وصف الكاتب زياد عثمان حالة الإعلام الحزبي في فلسطين بالخروج عن أساسيات العمل
الصحفي وقال" تخلى بعض الصحفيين في شطري الوطن عن مهام عملهم الرئيسية التي تقتضي عقلنة التفكير لدى المجتمع ورفض ثقافة الإقصاء والتعصب والكراهية والتأكيد على قيم التسامح ليشكلوا طابور خامس وهذه الحالة تستدعي التوقف أمامها ".

ولم يعد يخفى على احد التجييش الذي تقوم به الفصائل الفلسطينية خلف الانقسام بين حركتي فتح وحماس ،وتشكيل حالة من الاصطفاف خلف هذا الطرف او ذاك لتبرير الانتهاكات الحاصلة في المجتمع الفلسطيني وقمع الحريات بأسم الوطن والدين .


dra_ali@yahoo.com



السبت، 14 فبراير 2009

تناقضات.. وطنية


ربيع دويكات :


تمتلئ أوطاننا بتناقضاتها المتضاربة بكل ما فيها من رؤى تمزق الوحدة، وتجني على المظلوم. ففي بعض تجلياتها تبرئ المعتدي وتحمل مسؤولية دماره على الضحية مع سبق الإصرار، وذات الرؤى تصدر عن أفواه مهمة ومفكرة، ولكن تفكيرها ساذج قامع مرتشي يتلقى المال للحديث وللتأثير على الجماهير وتأنيب المعاني، ورص المفردات الباذخة، بالإضافة إلى علاقاتها غير الموضوعية مع أطراف لا نعرفها، فحبيب الأمس أصبح زنديق اليوم، وعدوا الزمن أضحى صديقا وشريكا لينعكس أساس المبادئ دون سابق إنذار.

تناقض مواقف؛ تناقضاتنا الوطنية الكثيرة تحوي كثيرا من الارتجاجات الفكرية والفلسفات الهابطة. ففي بداية انتفاضة الأقصى وبرغم ما قست على شعبنا الفلسطيني بشهداء وجرحى، فقد سميت مباركة، وعندما بدأت العمليات الاستشهادية في "الوطن المحتل عام 1948"، قال الحفاة بان انتفاضتنا، لا بد أن لا تكون بهذه القسوة على عدونا الذي أكل وشرب من دمائنا ولم يرتوي إلى الآن. ولا بد لها بأن تكون مقاومتنا سلمية. وفي الانتفاضة عينها ضربت إسرائيل المدن الفلسطينية بقوة، وهدمت ما استطاعت أن تهدمه، فكانت المقاومة ثورة على الظلم والقمع.. ولم يحمل الشعب الفلسطيني على الرئيس الراحل ياسر عرفات - رحمه الله – والاستشهاديين مسؤولية ما آلت إليه قذائف الدبابات، وصواريخها، من تدمير للضفة والقطاع.

بالأمس في غزة المحاصرة المجوعة، حملوا المقاومة الفلسطينية ما يهدم ويدمى. وهم اعلم الناس بعكس ذلك!!! وفي تناقضهم الثاني في ظل العدوان على غزة، منعت المقاومة السلمية في عدد من الدول العربية وفي فلسطين أيضا، فبرأيهم ورغم ما يتعرض له شعبنا من حمم بركانية، وفسفورية وعنقودية. فذلك لا يمكن أن يجابه حتى بمقاومة سلمية، مع العلم أنهم - ذات السذج - طالبوا بالمقاومة السلمية.

تناقض تسميات؛ بالأمس، كانت القضية الفلسطينية بتاريخها وشهرتها وثورتها وعنفوانها تسمى القضية الفلسطينية وكانت رمز النضال وأساس التضحيات العربية والإسلامية، ولتوسيع عمقها الإسلامي والعربي أطلق عليها المثقفون قضية الصراع العربي الإسرائيلي، وحيث أن القادة فشلوا في حل هذه القضية، وفشلوا بالإطاحة بها وتضييق خناقها، قاموا بتسميتها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكون فلسطين جزء لا يجزأ من الوطن العربي، بقيت ذات الرعشة تصيب من يتململون من العرب والأجانب لأنها ما فتئت تضفي حقيقة الصراع بين المسلمين والعرب مع إسرائيل ولكون الدم الذي يسال يوحد ويخز الضمير، وهم لا يريدون ذلك، خصوصا بعد أن لم يستطيعوا إسكات المقاومة ضد إسرائيل. فأطلقوا عليها أخيرا بقضية الشرق الأوسط لربما ينجحون بمحاولة ضربها عن عمقها العربي، فالشرق الأوسط مكان واسع من هذه المعمورة، صحيح انه يشير إلى منطقتنا العربية بشكل أساس، لكنه ينهي قوميتها وعربيتها وإسلاميتها من الذاكرة. ومع ازدياد التبجح والتواطؤ خصوصا بعد العدوان على غزة، أذكركم بان تسميتها القادمة ستكون القضية الإسرائيلية فقط، انحيازا لما يسمى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وحقها في الوجود وليس حق قيام دولة فلسطينية، الم تروا أن كلمة الوطن العربي قليلا ما نسمعها هذه الأيام بالمقارنة مع الماضي؟!!.

تناقضات فكرية؛ "قتلى"، هم ضحايا من أطلق عليهم في صراعنا العربي الإسرائيلي اليهودي كان يطلق عليهم في السابق "شهداء" وللأسف حتى لا يضفى عليهم نوع من القداسة والاحترام والتعاطف والنخوة، أطلقت عليهم بعض أبواق الحكومات العربية التي لا يعرف من يمولها أو يوجهها "قتلى" مساواة بينهم وبين قتلى العدو. بالأمس قرأت خبرا على هذه القناة أن (عملية انتحارية تودي بحياة أربعة جنود أمريكيين في العراق) الخبر واكتبوه يصفون جنود الاحتلال بالضحايا ويصفون منفذ العملية بالانتحاري ومرادف الكلمة للقارئ العادي "الإرهابي" وكاتبو الخبر لا يعترفون بالاحتلال ولا بالمقاومة وحقها في تحرير أرضها معللين ذلك بالموضوعية الإعلامية، وقواعد العمل الصحفي. يبدوا أنهم لم يدرسوا مناهج الانتماء ولا سنن التربية العربية والإسلامية، بل منهاجهم فرق تسد، واطعن من الخلف ولا تهب منية، فالمال عوض لك عن ثقافتك ونخوتك وإخوتك وعروبتك وإسلاميتك وأحلامك النبيلة. ترى ماذا يقولون عمن دخلوا بيوت العراقيين مرات عدة وقتلوا الرجال والنساء واغتصبوا طفلة لم يتجاوز عمرها العشر سنين، هم الآن يدافعون عنهم. إذن هم شركاء معهم في الجريمة، إذن هم أبواق تنطق بالعربية ولا ينتمون ليس لهذه الأمة بل لهذه الإنسانية، لان الإنسانية جمعاء ترفض هذه (الموضوعية).

تناقضات دينية؛ وفي الجانب الآخر، يسارع علماء الدين إلى الخنوع كما أبواق الحكومات لتسقط أفواههم فتاوى بما لم يقدره الله. فالشهيد لا يطلق عليه شهيدا إلا من شهد له الله ورسوله، والتظاهر من اجل المقدسات ومن اجل الضحايا وضد العدوان على مدينة من مدن الإسلام يلهي عن ذكر الله، والعمليات الاستشهادية الفدائية هي انتحارية لا صلة لها بالجهاد، والجهاد صار مرادفا للإرهاب. وأصبح الناس يذودون عنه رغم انه سنام الإسلام، وقادتنا ولاة أمورنا طاعتهم واجبة بما يروه صحيحا، رغم أنهم لا يرون أصلا. واليهود هم أخوة الإنسانية سامحهم الله على ما يفعلون.!!!
غدا؛ سيكونوا جثثا هامدة لفتاواهم، وستكون أجورهم لهيبا يحرق ألسنتهم، والنار مثوى لهم إن ظلوا على ما هم عليه من تجريد للذاكرة والضمير، لان الإسلام أصبح عندهم كالقانون الذي يقدرون له ثغرات يفسروها كما أرادوا. إذن؛ فذودوا عنهم يا مسلمين واعلموا أن الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.

انتهى
10/2/2009م

الجمعة، 13 فبراير 2009

من مواطن فلسطيني إلى حملة بطاقات أل V.I.p


بقلم: محمد أبو علان*:


من على شاشات الفضائيات نشاهد بين الفينة والفينة كبار المسئولين والسادة المستشارون في السلطة الوطنية الفلسطينية وهم يحسبون لنا عدد الساعات التي يخسرها اقتصادنا الوطني نتيجة ساعات الانتظار الطوال على الحواجز ونقاط التفتيش، مُعلنين رفضهم لهذه الحواجز وسياسية الاحتلال في التضييق على المواطن الفلسطيني، وتحويل بقايا الوطن لكنتونات.
وفي الأيام الأخيرة لم نسمع أي من هؤلاء المسئولين يتحدث عن الثلاثمائة بطاقة ) V.I.P) التي قررت سلطات الاحتلال منحها لشخصيات سياسية وقيادات أمنية (رتبة قائد كتيبة فما فوق) لتسهيل تنقلهم بين المدن والمحافظات الفلسطينية بمركباتهم.
فماذا يعني قبول شخصيات سياسية وأمنية فلسطينية لبطاقات أل (V.I.P) من سلطات الاحتلال لتسهيل مرورها عبر الحواجز أمام أعين أبناء شعبهم من النساء والشيوخ والأطفال والطلبة والأطباء الذين يعيشون الذل والهوان يومياً على هذه الحواجز، لا بل مرات عدة في اليوم الواحد؟.
ما هو شعور أصحاب المعالي والسيادة من حملة هذه البطاقات وهم يتجاوزون أرتال من السيارات الفلسطينية والآلف المواطنين على الحواجز الاحتلالية في لحظات وغيرهم ينتظر ساعات طوال في حر الصيف أحياناً وبرد الشتاء أحياناً أخرى؟، ليس لسبب إلا لامتيازات منحت لهم من جنود وضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي.
فإن كان السبب هو اعتقاد هؤلاء الأشخاص بأهمية مواقعهم القيادية فهناك من بين المنتظرين على الحواجز لساعات أشخاص مهامهم ودورهم الخدماتي في المجتمع الفلسطيني أهم بكثير من دور ومهام حملة بطاقات أل (V.I.P)، فمنهم الطبيب الذي ينتظره عشرات المرضى لتلقي العلاج وتخفيف ألآمهم، ومنهم المدرسون والمهندسون والعمال والموظفون الذين يحركون ويديرون مؤسسات الوطن واقتصاده.
فمبروك لذوي بطاقات ال (V.I.P) امتيازاتهم التي يمنحهم إياها الاحتلال، أما نحن عامة الناس يكفينا شرف مشاهدة ذوي الامتيازات والبطاقات الهامة وهم يمرون من جانبنا عبر حواجز الذل والهوان التي زرعها الاحتلال على مداخل كل قرية ومدينة في بقايا الوطن الفلسطيني لعلهم يشاهدون عن قرب ما يعاني أبناء شعبهم من ذل ومعاناة على هذه الحواجز في ظل المسافات الطويلة التي باتت تفصل بينهم وبين أبناء شعبهم وهمومهم وقضاياهم المُلحة.
واقعنا الفلسطيني أضحى سلسلةً من التناقضات التي لم يعد بمقدورنا فهمها واستيعابها، نرفض إجراءات الاحتلال وحواجزه من جهة، ومن الجهة الأخرى نسعى للحصول على بطاقات وامتيازات تمنح البعض منا حرية الحركة والتنقل دون غيره من أبناء شعبهّ!!!.
ندين جرائم الاحتلال اليومية من قتل وتدمير واعتقال ضد أبناء شعبنا، وممارساتنا ضد بعضنا البعض ليست بعيدة عن شكل ومضمون ممارسات الاحتلال اليومية، إن لم نكن قد تجاوزناه في بعض الأحيان!!!.
فكيف يمكننا الحديث عن مقاومة الاحتلال مقابل سعينا للحصول على امتيازات منه لذوي الرتب والمناصب؟
كيف يمكن للرأي العام الفلسطيني أن يفهم مثل هذه الامتيازات من الاحتلال في ظل المجازر التي يرتكبها ضد النساء والأطفال والشيوخ في شقي الوطن؟.
لماذا يقبل حملة هذه البطاقات لأنفسهم التسهيلات والامتيازات على حواجز الاحتلال مقابل استمرار معاناتنا نحن عامة الناس على هذه الحواجز؟.
ومن حق كل مواطن فلسطيني السؤال عن ثمن مثل هذه البطاقات؟، وهذا سؤال مشروع في ظل معرفة الصغير منا قبل الكبير بأن الاحتلال لا يمنح أي شيء بدون مقابل.
وهل سيكون بمقدرة "حسين الشيخ" رئيس هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية تحصيل بطاقة V.I.P لكل مواطن فلسطيني؟، فهو من قال " إن الشعب الفلسطيني كله يستحق بطاقات تسهيل الحركة لأنه يعاني من وجود أكثر من (500) حاجز عسكري إسرائيلي إلى جانب سياسة الإغلاق وان الهيئة تحاول قدر الإمكان التخفيف من معاناة السكان ومنحهم المزيد من التسهيلات للتحرك والقيام بوظائفهم والوصول إلى غاياتهم اليومية"، وفي النهاية يبقى الإشارة إلى عدد الحواجز التي تقسم أرجاء الضفة الغربية قارب عددها على (700) حاجز حسب تقارير مؤسسات دولية وحقوقية.
*- مواطن لا يحمل بطاقة V.I.P.

moh-abuallan@hotmail.com

الأربعاء، 11 فبراير 2009

مركز الدوحة لحرية الإعلام وأكذوبة حرية الصحافة الإسرائيلية!!


بقلم: محمد أبو علان:


"مركز الدوحة لحرية الإعلام" يسوق نفسه بأنه المدافع عن حرية الإعلام والإعلاميين في المنطقة العربية، ويسعى لتعزيز هذه الحريات على مستوى العالم، لكن من يريد القيام بهذا الدور يجب أن تكون الموضوعية والحيادية من أهم الصفات والأسس التي يعمل على أساسها في تقيمه وتقديره لواقع الإعلام والحريات الإعلامية في أي بلد، ولكن إدارة هذا المركز ومديره العام " روبير مينار" لا يبتعدون عن منطق النظام العالمي الجديد بشكل عام والأوروبي بشكل خاص وهو الكيل بمكايل عدة عندما يتعلق الأمر بالعرب من جهة وبالإسرائيليين من جهة أخرى.
ففي تقريره بعنوان "حرية الإعلام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" الصادر في مطلع الشهر الحالي تحدث المركز عن واقع حرية الإعلام في عشرين دولة منها الدول العربية وإسرائيل، وتحدث التقرير عن الواقع السوداوي للحريات الإعلامية في العالم العربي والتي لا يختلف عليها اثنان، ولكن الغريب والمثير للجدل في هذا التقرير هو تحدثه عن الصحافة الإسرائيلية على اعتبار أنها الأكثر حرية في الشرق الأوسط !.
"لا شك بأن الصحافة الإسرائيلية هي الأكثر حرية في الشرق الأوسط" بهذه العبارة وصف التقرير الإعلام الإسرائيلي، ولكن ما أن تتقدم عدة سطور إلى الأمام في قرأتك للتقرير حتى تكتشف فظاعة وعظم التناقض الذي وضع فيه مُعدي التقرير أنفسهم، حيث تحدث التقرير عن تفضيل الصحفيين الإسرائيليين التمسك بقوميتهم قبل مهنيتهم الإعلامية، ويعرض التقرير في هذا المجال دور الإعلام الإسرائيلي في الحرب الأخيرة على قطاع غزة وصمته عن المجازر التي ارتكبت ضد المدنيين الفلسطينيين وعن حجم الدمار هناك بفعل الآلة العسكرية الإسرائيلية.
كما تطرق التقرير للرقابة العسكرية الإسرائيلية على الصحف العربية واليهودية خاصة فيما يتعلق بموضوع الأمن والأجهزة الأمنية، ناهيك عن المضايقات التي يتعرض لها الإعلاميين الأجانب في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب إجراءات الاحتلال وأجهزته الأمنية المطلوب من هؤلاء الصحفيين الالتزام بها قبل العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما منع الصحفيين من دخول قطاع غزة في فترة الحرب الأخيرة إلا خير دليل على واقع حرية الإعلام الذي يتحدث عنها التقرير في "إسرائيل".
وباعتقادي إن مثل التقرير يأتي في سياق عمل جهات أوروبية وبأموال عربية على تلميع صورة دولة الاحتلال ومؤسساتها خاصة أن هذا التقرير صدر أيام فقط بعد وقف العدوان المباشر على قطاع غزة والذي سقط فيه ما يقارب الألف والأربعمائة شهيد فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال بالإضافة لما يقارب الخمسة آلاف جريح في معظمهم إصاباتهم خطيرة.
ولا اعتقد أنه يغيب عن ذهن مدير عام المركز وهيئته الاستشارية والتي منها شخصيات سياسية ذات وزن سياسي مثل "دومنيك دوفليبان" رئيس وزراء فرنسا السابق، و "ميغيل انخيل موراتينوس" وزير الخارجية الإسباني إن موضوع الديمقراطية والحريات الإعلامية هي كلٌ متكامل ولا يمكن أن تجزأ بأي شكل من الإشكال، فدولة احتلال تقوم على سياسية القتل والتهجير والتدمير لا يمكن أن تكون هي نفسها دولة ديمقراطية، وشعب يقبل أن يقيم دولته على أنقاض وتهجير شعب آخر لا يمكن أن يؤمن أو يتحلى بالقيم الديمقراطية أو بالحريات، وهذا هو حال دولة الاحتلال الإسرائيلي وسائر مؤسساتها إن كانت سياسية أو إعلامية أو أمنية.
ويبقى القول لكل من يؤمن بالديمقراطية الإسرائيلية وزيف حرية الصحافة فيها أن الحديث يدور عن صحافة حريتها قائمة على أسس عنصرية وديمقراطية فاشية لا تؤمن بحقوق عادلة ومساواة لما هو غير يهودي في هذه الدولة الاحتلالية، وإن تجاوزنا اتهام المركز بالتحيز لصالح الإعلام الإسرائيلي لا يمكننا تجاوز التناقضات الواردة في هذا التقرير تجاه الإعلام في إسرائيل.
moh-abuallan@hotmail.com




الاثنين، 9 فبراير 2009

دراسة: "قلة عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في غزة ستؤدي لتصويت يمني للجنود"


ترجمة: محمد أبو علان:


" تصويت عناصر أجهزة الأمن والجيش في إسرائيل متوقع أن تعزز معسكر اليمن"،هذا هو تقدير "تسيفكا بركاي" البروفسور من جامعة حيفا، والذي درس في السابق مدى تأثير الخدمة العسكرية على تصويت الجنود، وقال:" نحن نتوقع تصويت الجنود لمعسكر اليمين بشكل كبير مما هو عليه الحال بين بقية الناخبين الإسرائيليين".

الدكتور "تسيفكا بركاي" كان قد درس مواقف (800) شخص قبل وأثناء وبعد خدمتهم العسكرية، وتوصل في هذه الدراسة إلى أن " الجنود المحاربين تكون مواقفهم باتجاه الاعتدال أكثر كونهم يعملوا ثمن الحرب والخسائر نتيجة المعارك، بالتالي يكون تصويتهم لأحزاب معتدلة بهدف تغير الواقع".

كما تطرق الباحث لموضوع حرب غزة وحجم الخسائر القليلة في صفوف الجيش الإسرائيلي وتأثيرها على كيفية تصويت عناصر الأمن والجيش، واعتبر أن انخفاض حجم الخسائر سيؤدي لنزعة قوية للجنود للتصويت لمعسكر اليمن، وهو مؤمن بأن حزب مثل حزب "إسرائيل بيتنا" سيحصل على عدد كبير من أصوات الجنود.

والجدير ذكره أن التصويت في معسكرات الجيش كانت قد بدء من مساء يوم السبت عبر (700) صندوق اقتراع منها الثابت ومنها المتحرك، وحتى اليوم اقترع ضباط الجيش الذين سافروا في مهمات خارجية والجنود الذين يخدمون على سفن سلاح البحرية وقسم من سلاح الجو.

المصدر:
http://www.politico.co.il/article.asp?rId=1306

moh-abuallan@hotmail.com

السبت، 7 فبراير 2009

الموقف الدولي بين "يورج هايدر" وافيغدور ليبرمان"




بقلم: محمد أبو علان:



حزب "الحرية" هو حزب قومي نمساوي عرف عنه تمجيده للحقبة النازية، في عام 2000 شكل "يورج هايدر" زعيم الحزب تحالف مع حزب الشعب بزعامة "وولف جانج" لتكوين حكومة ائتلافية مما سبب ضجة سياسية كبيرة داخل النمسا بشكل خاص وداخل دول الاتحاد الأوروبي بشكل خاص كون التحالف مع حزب يمجد الحقبة النازية يعتبر خرق للقيم والمبادىء الأوروبية. فقرر زعماء دول الإتحاد الأوروبي ال14 آنذاك وقف كافة أشكال التعاون مع الحكومة الائتلافية في النمسا، وكان الشعور العام عند في أوروبا بأن الحاجز الوقائي ضد أي تحالف مع الأحزاب اليمينية المتطرفة والمعمول به في أوروبا الغربية منذ عام 1945 قد انتهك. وخلال عدة أشهر امتنع الكثير من القادة عن مصافحة أو فتح علاقات اجتماعية مع أعضاء حكومة "هايدر وولف جانج".
في نهاية عام 2000 تنحى "يورج هايدر" عن قيادة الحزب، وفضل أن يتحكم بالحزب من خارج دائرة الضوء، وجعل "سوزان ريس باسر" رئيسة للحزب وزعيمة شكلية. وقد أعلن هايدر بأن تلك الخطوة هي مجرد الوفاء بوعد كان قد أعطاه لناخبي حزبه قبل الانتخابات التي أجريت في العام نفسه، إلا أن هذا التنحي كان في حقيقة الأمر خضوعه للمقاطعة والعقوبات الدولية التي فرضت على "هايدر" والحكومة التي هو جزء منها.
وما جعلني أستذكر هذه الحقبة السياسية النمساوية ما قرأته عن "جيل المستقبل" "لأفيغدور ليبرمان" وحزبه "إسرائيل بيتنا"، فهذا الحزب يجند في صفوفه جيل الشباب وحتى الأطفال الذين هم أقل من (18) عام، وتتم تربيتهم بالدرجة الأولى على القيم العنصرية والفاشية في كيان يدعي بأنه "واحة الديمقراطية" في شرق أوسط قاحل من القيم الديمقراطية والإنسانية.
فإن كان "يورج هايدر" قد أيد حقبة تاريخية ولت وانتهت من عشرات السنين، فإن "ليبرمان" يعمل جاداً على إعادة أفكار تلك الحقبة، ويدعو لممارسات قد تكون أشد وأقسى من تلك التي مارستها النازية، وضد من؟، ضد سكان الأرض الأصليين ولخدمة نظام سياسي لا تبتعد ممارساته ونهجه اليومي عن الممارسات العنصرية والنازية في قتل الأطفال والشيوخ والنساء والدعوة للتهجير والترانسفير لكل ما هو غير يهودي في هذه البلاد.
ففي اللقاءات الانتخابية لحزب "إسرائيل بيتنا" ترى جماهير أعمارها من (16-18) عام يرددون شعاران رئيسان لحملة "ليبرمان" الانتخابية أحدها "لا مواطنة بدون إخلاص" والمقصود بهذا الشعار طبعاً المواطنين العرب في المناطق المحتلة في العام 1948، وثاني هذه الشعارات "الموت للعرب"، وهذا الحزب اليمني بات يشكل القوة السياسية الثالثة في الكيان الإسرائيلي بعد أن ضاعف قوته وجماهيريته عما كانت في الانتخابات السابقة في العام 2003، ومن يتابع تقدمه في استطلاعات الرأي العام يدرك بان صناديق الاقتراع ربما ستجلب له مقاعد أكثر مما تظهرة الاستطلاعات.
كل هذا التطرف وهذه العنصرية ودعوات الترانسفير التي يوجهها هذا الحزب ضد مواطني الأرض الأصليين لصالح توطين مهاجرين تم جمعهم من شتى بقاع الأرض لبناء دولة استيطانية على أنقاض شعب آخر يتم تحت ناظري العالم "الحر" وصمت سياسية المطبق، لا بل أكثر من ذلك يحرص معظم قادة الاتحاد الأوروبي الذين يزورون الكيان الإسرائيلي على عقد اللقاءات السياسية مع قائد حزب "إسرائيل بيتنا" وكان من ابرز القادة الأوروبيين في هذا المجال هو "خافيير سولانا".
والملاحظة الهامة في هذا المجال أن اليمنية والعنصرية لم تعد ثقافة الشارع الإسرائيلي وسياسية بل باتت مناهج وثقافة تدرس في المدارس والمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، مما يعني أن ما نراه ونعيشه من العنصرية الإسرائيلية هذه الأيام هو أقل مما هو قادم على الرغم من بشاعتها الحالية، فحزب "ليبرمان" بات يحظى بجماهيرية بين طلبة المدارس الثانوية بالدرجة الأولى والكليات والجامعات الإسرائيلية، وهؤلاء هم من سيشكلون قادة المستقبل إن قدر لهذا الكيان البقاء لمدة أطول، ففي انتخابات تجريبية تمت في عدد من المدارس الثانوية الإسرائيلية كان حزب "ليبرمان" بالمرتبة الأولى حيث حصل على ما نسبته 19.67% تاركاً ورائه الليكود ب 19.5% والعمل 15.85% و"كديما" ب 14.11%.
وحتى موضوع الديمقراطية وقيمها بات لها فهم مختلف في نظر وعقول الجيل الشباب في الكيان الإسرائيلي، ومرد هذا الفهم الخاص للديمقراطية وقيمها هو "وجود المواطنين العرب المعادين للدولة، وبسبهم لا يمكن أن تكون ديمقراطية كاملة في هذه الدولة" حسب حديث احد انصار "ليبرمان"، وتابع هؤلاء الأنصار بالقول "سئمنا من هذه الديمقراطية اليسارية، الدولة باتت بحاجة لنوع من الدكتاتورية، وبحاجة لمن يعيد ترتيب الأمور في هذه الدولة، وليبرمان فقط هو من يقول الحقيقية".
في ظل هذا التنامي للعنصرية في الشارع السياسي الإسرائيلي هل سيكون بمقدور "الاتحاد الأوروبي" وغيره من منظومة العالم "الحر" بالوقوف في وجه ليبرمان بشكل عام وبوجه الكيان الإسرائيلي كما الأمر مع حزب "الحرية" النمساوي وزعيمه في حينه "يورج هايدر" لحين اجتثاث العنصرية والفاشية من حايتها السياسية؟، واعترافها بحق الشعب الفلسطيني في الحياة في دولة مستقلة كاملة السيادة.
وهل بإمكانهم مقاطعة أية حكومة إسرائيلية تشكل بالتحالف مع حزب "إسرائيل بيتنا" بعد انتخابات العاشر من شباط القادمة؟، هذا تساؤل نطرحه ونحن موقنون لإجابته سلفاً، فهذا أمر لا ولن يكون لسبب رئيسي واحد وهو أن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي يؤمن بها "الاتحاد الأوروبي" تحمل أكثر من مفهوم وأكثر من معنى عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي وممارساته، فالضحية تصبح متهمة والمجرم هو البريء، والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال باتت إرهاباً، وإرهاب الاحتلال ومجازره تعتبر حالة دفاع عن النفس!!!.
وأوضح صورة تجلت فيها عدم الحيادية الأوروبية وعدم النزاهة كان موقفها تجاه الشعب الفلسطيني وخياره الديمقراطي في أعقاب الانتخابات التشريعية الثانية في العام 2006، مع العلم أنه لا يوجد وجه شبه أو إمكانية المقارنة أو المساواة بين عنصرية شعب مُحتل وشعب يخوض نضالاً مشروعاً ضد الاحتلال منذ ستون عاماً، ولا بين حركة تحرر وطني وبين أحزاب عنصرية تغتصب الأرض وتقتل الإنسان وتدمر الشجر والحجر كما هي كافة الأحزاب الإسرائيلية التي لا تبتعد عن مواقف وأفكار "ليبرمان" وإنما تختلف معه في الأسلوب فقط.
moh-abuallan@hotmail.com