الأحد، 1 مارس 2009

ضحك على الذقون واستحمار للعقول !!!


كتب/ علي دراغمة...

منذ عامين والشعب الفلسطيني يعاني الأمرين جراء الأنقسام والأقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس،خلاف كلف الشعب الفلسطيني مئات الأرواح والمعتقلين والمعاقين والجرحى والأيتام والأرامل، ورسخ فينا الثقافة الحزبية القبلية الضيقة ،ونفي الآخر على مبدأ من ليس معي فهوه ضدي ، وهذا استحمار لعقولنا .

فاجئني ابني كريم البالغ ستة سنوات وهو يصرخ قائلا "حماس وفتح تصالحوا "ذلك عندما شاهد الطفل كريم القياديين محمود الزهار وعزام الاحمد يعتليان نفس المنصة في مؤتمر صحفي مشترك لهما في القاهرة، ويعلنان عن والوقف الكامل للحملات الأعلامية ووقف الأعتقالات السياسية والتنظيمية والأفراج عن اعداد من المعتقلين، ووقف التجاوزات في الضفة الغربية وقطاع غزة على الرغم انهما لم يعترفا قط بوجود تجاوزات قبل هذا المؤتمر، وهذا ضحك على الذقون .

انتظرت ان اسمع كلمة اعتذار من الطرفين للشعب الفلسطيني الذي دفع الثمن خوفاً ودماً إلا أن اعتزازهم وكرامتهم لم تسمح لهم بذلك على ما يبدو، وربما لم يطالبهم احد حتى من اليسار الفلسطيني المنساق خلف هذا او ذاك، وهذا استحمار لا سابق له .

يقال ان الادارة الامريكية الجديدة أعطت الضوء الأخضر لحل النزاع الداخلي الفلسطيني ، لسحب حجة اليمين المنتصر في الأنتخابات الأسرائيلية الذي يدعي بعدم وجود شريك فلسطيني موحد ليتهرب من دفع استحقاق المرحلة وهذا استحمار لعملية السلام التي وقعت بين دول وليس بين احزاب وجمعيات .

يقال ان المقاطعة التي فرضت على حركة حماس بعد نجاحها في الانتخابات الفلسطينية قبل ثلاث سنوات من قبل المجتمع الدولي لم تعد مجدية، ولكن بعد ان دفع الشعب الفلسطيني استحقاق المقاطعة يعتبر هذا استحمار للحقيقة التي اعترفوا بها متأخرا.

ويقال ان الأدارة الأمريكية الجديدة تريد ان تسلك نهج الحوار وسيلة مع محور الشر بالمنظور الامريكي سابقا وهذا ضحك على ذقون من ذهبوا خلف الولايات المتحدة واطلقوا على انفسهم محور الأعتدال .

"تسيبي ليفني" صرحت أن إسرائيل لن تعترف بحكومة وحدة فلسطينية لا تعترف بإسرائيل كي لا تعطي شرعية لحركة حماس،علما أن الاتفاقيات والمفاوضات كانت بين اسرائيل ومنظمة التحرير ولم تكن حماس طرف فيها، وهذا استحمار للاتفاقيات السابقة التي لم تؤدي الى شئ .

اليميني ليبرمان يخاطب الامريكان عبر صحيفة "نيويورك تايمز"الأسبوعية "أنا مع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، من اجل دولة يهودية صهيونية"ويهاجم المواطنون العرب في اسرائيل طالباً مبادلتهم مع قراهم بالمستوطنات الكبرى في الضفة الغربية حتى تصبح اسرائيل اوحادية العرق وهذا الاستحمار الذي انجح ليبرمان في الأنتخابات.

يتابع المواطن الفلسطيني في قطاع غزة محادثات الحوار الفلسطيني بأهتمام كبير على امل ان ينتهي الحصار الذي تمثل في اغلاق المعابر وفقدان الكهرباء والمياه والغاز والطحين، وعلى أمل أن يتم بناء ما هدمته الحرب بمعونات الدول المانحة المشروطة وهذا ضحك على الذقون من خلال المساعدات .

المواطن زكي الدايه البالغ (50) عاما يعمل في غسيل السيارات ويسكن في مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس وهو ذات اصول غزية قال " كيف يمكن ان يستمر الأنقسام نصف عائلتي في غزة ونصفها الاخر في الضفة ومنذ عامين وانا اتواصل مع اشقائي عبرالهاتف اريد ان ارى عائلتي" وهذا استحمار للتواصل الطبيعي بين البشر .

لا يوجد وجه للشبه بين الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة رغم ان الطرفين يعيشا حالة الانقسام وقد تجلى ذلك بعدم اهتمام الشارع الفلسطيني في الضفة بما يجري من محادثات بين الطرفين، وخير دليل على ذلك المسيرات الهزيلة التي خرجت لدعم المصالحة و التي لم تتعدى الخمسين شخصا على دوار نابلس اذا ما قورنت بمسيرات المؤيدة لحركتي فتح وحماس والتي قدرت بعشرات الألاف في الضفة لحركة فتح وفي غزة لحركة حماس،وهذا استحمار للمصالحة.

ليبقى السؤال الأهم من خلف هذا الموضوع ،هل سيعتذر احد عن الأذى الذي لحق بالشعب الفلسطيني؟، أم إنهم سيأخذون بقول شاعر فلسطين محمود درويش الذي قال " لا تعتذر عما فعلت"مع الأخذ بعين الأعتبار ما قاله الشاعر الكبير كان في مقاماً آخر مختلف .

dra_ali@yahoo.com

شعار جديد على طاولة المتحاورين في القاهرة: شركاء بالجريمة شركاء بالغنيمة..!!




بقلم: عاطف أبو الرب

قال الصحفي علي دراغمه في مقال نشره على مواقع الانترنت أنه استهجن عدم اعتذار أي من المجتمعين في القاهرة للشعب الفلسطيني عما أصابه من قتل بأيد فلسطينية، نتيجة صراع على سلطة ليس لها سلطة. وقد كتب هذا المقال بعد أن شاهد قادة كل من "فتح" و"حماس" يعلنون عن بداية مشوار مفاوضات الحوار الداخلي، للتوصل لما يسمونه زوراً وفاقاً وطنياً.
وهنا فإنني استهجن على زميلي على ما راح إليه، فهل سبق لنا وسمعنا مسؤولا فلسطينيا يعتذر لشعبه في أي وقت من تاريخنا الحديث؟ أجزم أن الكل الفلسطيني غير مهيأ للاعتذار، فثقافة الاعتذار غير واردة في قاموس الفلسطيني بشكل عام، والفلسطيني القائد بشكل خاص.
أخي علي، وكل الباحثين عن اعتذار يعيد للفلسطيني بعضاً من كرامته، أو اعتذار يمكن من خلاله العفو عن جرائم ارتكبوها بحقنا الفلسطيني، لن تنتظروا كثيراً. صحيح أننا بشر وكل البشر خطاؤون، وصحيح أن خير الخطائين التوابون، ولكن هذا ينطبق على من يؤمن بالله حق إيمان. فلو كنا مؤمنين حقاً، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من تردي وانحطاط، ولما لحق بنا هذا الخراب، وهذا الدمار.
وهنا فإنني لا أرى أنهم اجتمعوا لمصلحة حقيقية للشعب الفلسطيني، بل إنني أرى غير ذلك. فكل المؤشرات تؤكد أن دوافع هذا الوفاق الشكلي، تحقيق مصالح ذاتية. وهنا فإن مقتضيات الوضع الراهن في قطاع غزة فرضت على الجميع القبول بتوافق يمكنهم من الاستفادة من المرحلة. ولا أرى في هذه الاجتماعات أي تحول حقيقي في مواقف التنظيمات من الوحدة، فالجميع ليس بوارد الوحدة، وإنما هم معنيون باستثمار المرحلة بما يخدم مصالحهم.
ومع أن من مصلحة الكل الفلسطيني وقف حالة الاقتتال الداخلي على مدار سنوات مضت، إلا الخوف يخيم على الجميع بأن ما يجري ليس سوى تكتيكات من قبل المتحاورين لتحقيق مكاسب مالية من أموال إعمار من جهة، ولامتصاص حالة الاحتقان التي تعتمل في صدور أبناء الشعب الفلسطيني على هذه القوى جراء استمرار حالة الانقسام الفلسطيني.
ما يدفعني لهذا القول والتصريح به الظرف الذي تدافع به ممثلو التنظيمات إلى القاهرة في هذا الوقت بالذات. ففي حين أرى ويرى آخرون أن عوامل الوفاق اليوم أقل بكثير مما كانت عليه في الماضي، لذا فإن علامات سؤال كبيرة تثور حول دوافع هذه المواقف.
ولو حاول أحد المنظرين الوقوف موقف صدق مع ذاته حول مبررات القبول بالحوار اليوم، وليس بالأمس لما وجد أي جواب حقيقي يقنع به نفسه، فكيف يمكن لهم أن يقنعونا بصدق نواياهم؟ ولو سألنا أحدهم عن المتغيرات التي حولت المواقف من الرفض المطلق وتخوين البعض للآخر، لما أمكن أحدهم أن يقدم أي جواب يشفي الصدور.
وهنا فإنني أضم صوتي لصوت الزميل علي فيما راح إليه. وليسمح لي كل ذوي ضحايا الانقسام بأن أتوجه لهؤلاء المتحاورين بأسئلة، وعسى الله أن يوفقني في طرح هذه الأسئلة. السؤال الأول باسم كل أم فقدت ابنها على مذبح الانقسام، من المسؤول عن دم ابني؟ ولماذا قتل ابني؟ من أجل ماذا قتل ابني؟ وماذا حقق القتلة من قتل ابني؟
المجموعة الثانية باسم كل الذين بترت أطرافهم وأصبحوا في عداد المقعدين. هل بوحدتكم تعيدون لي ما فقدته برصاصكم؟ هل حواركم ووفاقكم يخفف ألمي؟ وهل ستحاسبون المتسببين بهذه الجرائم، أم هل ستصفحون عنهم؟ وهل من حقكم أن تتنازلوا عن حقوقنا في إطار ما تسمونه وفاقاً؟ أم هل سيتصرفون لنا مساعدات نقدية من وزارة الشؤون الاجتماعية لنبقى حالات اجتماعية، ومن ارتكبوا جرائمهم يرقون ويفلتون من العقاب؟ هل سيكون دمنا محل مساومة لتحقيق وفاقكم؟ وهل ستكتبون اتفاقكم بدمائنا التي لا زالت تنزف؟
أما الأسئلة الأهم فهي التي لن تجد من يطرحها، ففلسطين لا تتكلم، وهي التي دفعت بانقسامكم الكثير من تاريخها. فكيف لكم وأنتم توقعون اتفاقاتكم أن تمحوا ما كتبه الآخرون من جرائم أساءت لفلسطين؟ من يعيد لفلسطين حضورها؟ من يعيد فلسطين واحدة موحدة تمثل الكل الفلسطيني؟ من يمحوا مواقف العار التي وسمت فلسطين طوال فترة الانقسام؟ وترى هل كلمة اعتذار تعيد لأحد من هؤلاء أحد أطرافه؟ وهل يوقف الاعتذار معاناة من فقد رجليه بفعل رصاص المتحاورين؟
اجزم أن أحداً من المتحاورين لم يكلف نفسه مجرد التفكير بهذه الأسئلة، فهي ليست مدرجة على جدول أعمال الحوارات التي تجري في القاهرة، وليست على أجندة أي من التنظيمات المتحاورة، وأجزم أن كلاً يفكر بما سيحصل عليه من امتيازات ومتكسبات من الحوار، وبذلك فإنني أرى أن يصبح شعار المتحاورين "شركاء بالجريمة شركاء بالغنيمة". فكل يحاول استثمار كل قطرة دم سالت من الفلسطينيين لتحقيق مكتسبات لصالح تنظيمه وأنصاره..!! ولنردد معاً الشعار الجديد: "شركاء بالجريمة شركاء بالغنيمة"..!!

* صحافي فلسطيني يقيم في مدينة جنين. - jjafra@hotmail.com

المدونات في فلسطين


بقلم: محمد أبو علان:


المدونات في العالم العربي كما هي في بقية أنحاء العالم باتت ظاهرة واسعة الانتشار، وجاء تطور هذه الظاهرة بفضل التطور التكنولوجي في مجال الاتصال والتواصل الذي حول هذا العالم إلى قرية صغيرة في ظل إمكانية نقل المعلومة بثوان لشتى بقاع الأرض وبلغات عدّة.
ولكن لمصطلح المدونة في العالم العربي معنى آخر مختلفا عنه في أي مكان آخر من هذا العالم، كون ظاهرة المدونات في العالم العربي ارتبطت بشكل رئيسي بحالة القمع وتكميم الأفواه في بيئة غابت عن أركانها الديمقراطية الحقيقية التي لا تعطي الفرد دوره في المجتمع ولا حقه في الكلام والتعبير عن الرأي وحرية الاختيار.
كما كان لغياب الإعلام الحر في العالم العربي دور أساسي في انتشار ظاهرة المدونات، حيث كان الإعلام ولا زال جزء كبير منه حكرا على السلطة الرسمية، أو على مجموعات من المتنفذين التي تتلاقى مصالحها بشكل مباشر أو غير مباشر مع المؤسسة الرسمية في نظم الحكم العربية، بالتالي شكل غياب النظم الديمقراطية، وانعدام الإعلام الحر دورا في تعزيز ظاهرة المدونات. ومن خلال الأسماء التي تحملها بعض المدونات نستشف منها أن هذا الموضوع فعلاً هو نتاج للقمع وكبت الحريات، فتجد من أطلق على مدونته اسم" مدونة الحق لا يمحوه الباطل"، وهناك من أطلق عليها " مدونة الأغلبية الصامتة".
أما على المستوى الفلسطيني فيمكن الحديث عن الموضوع باتجاهين، الأول: الفلسطينيون كمدونيين، والثاني المدونات في فلسطين، وفي الموضوع الأول نجد هناك مئات المدونيين الفلسطينيين من بدأوا بموضوع المدونات عبر مواقع عربية منها موقع "مكتوب" على سبيل المثال لا الحصر، ومنهم من بدأ على مواقع أجنبية مثل موقع (blogspot).
أما فيما يتعلق بالجانب الثاني وهو المدونات كتجربة فلسطينية بحتة، فلم يتحول الأمر إلى ظاهرة بعد، بل كان هناك تجربة واحده في هذا المجال وهي تجربة "شبكة أمين الإخبارية"، والتي استطاعت خلال عام تقريبا جذب ما يقارب الثمانمائة مدون من فلسطين وخارجها، ولكن هذه التجربة لم ترق لجهة ما أو عدة جهات، فتعرض موقع الشبكة والمدونات لاختراق أدى لفقدان هذه المدونات وأرشيفها، كما أدت عملية التخريب هذه لتعطيل الموقع لشهورٍ عدة.
ونحن على أبواب إعادة إطلاق "شبكة أمين الإخبارية" للمدونات من جديد على موقعها الإلكتروني خلال الفترة القريبة القادمة، لا بد من نقاش الموضوع بشكل موسع سواء بين الإعلاميين بشكل خاص، أو بين شرائح المجتمع المختلفة من كُتاب وأدباء وفنانين كون موضوع المدونات هو موضوع إعلامي يدل على ترابط قوي بين كل هذه الشرائح، وتعطي صاحبها ميزات عدة قد لا توفرها له وسائل الإعلام المختلفة في فلسطين في ظل خضوع هذا الإعلام بمعظمه لتوجهات سياسية بالدرجة الأولى وليس لمعايير مهنية بحته، ولضيق مساحة الحرية فيه.
كما توفر المدونات الحرية المطلقة للمدون في نشر ما يشاء ومتى يشاء دون رقابة مباشرة أو غير مباشرة على نتاجه الفكري بغض النظر إن كان سياسياً أو اجتماعياً أو أدبياً.
وللنهوض بالمدونات في فلسطين وجعلها جزءا رئيسيا ومؤثرا من النسيج الإعلامي، لتلعب دوراً في خلق الرأي العام وتوجيهه، لا بد من تحقيق مجموعة من العوامل.
أولها، لا بد من حملة توعية وتثقيف حول موضوع المدونات وأهميتها بين كافة الشرائح الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني، ومرافقة هذه الحملة بحملة تدريبية حول آلية عمل المدونات وكيفية التعامل معها والنشر من خلالها، وهنا قد يكون لكليات الإعلام والصحافة في الجامعات الفلسطينية دور كبير في تعزيز هذا الموضوع بين جيل الشباب كونها الشريحة الأوسع في مجتمعنا الفلسطيني.
ثانيها، توفير الإمكانيات الفنية والتكنولوجية التي تحمي مثل هذه المدونات على المدى البعيد، ووضع كافة الإجراءات التي تمنع اقتحامها وتدميرها لكي يكون المدون على ثقة بأن جهوده ونشاطه التدويني لن يذهب هباءً منثورا في لحظة من اللحظات نتيجة أية عملية عبث أو تخريب مستقبلية.
ثالثها، مساهمة "شبكة أمين الإخبارية" في توسيع عملية النشر والتعريف بالمدونات والمدونيين في فلسطين على المستوى العالمي بشكل عام والعربي بشكل خاص مما يساهم في تعزيز موضوع المدونات ويحوله لظاهرة واسعة الانتشار وعدم بقائه محصوراً في شريحة دون غيرها.
رابعها، تشجيع التدوين في فلسطين بلغات عدة من أجل ضمان وصول الرسالة الفلسطينية لأكبر عدد من القراء والمهتمين في العالم.
خامسها، ضرورة العمل باتجاه خلق إطار جامع للمدونيين في فلسطين، ووضع نظام داخلي لمثل هذا الإطار يعزز وجوده وقوته.
والنقطة الأخيرة من مجموع هذه العوامل هي محاولة الوصول للفئات الاجتماعية المهمشة ومحاولة جعلها جزءا من النسيج الإعلامي الفلسطيني عبر إشراكهم في موضوع المدونات كون الفئات الاجتماعية المهمشة هي الأوسع في مجتمعنا سواء كانت من النساء أو العمال، وعدم حصر الموضوع في شرائح المثقفين والإعلاميين فقط.
وقد يكون لموضوع المدونات خصوصية من حيث أهميتها لنا نحن الفلسطينيين نتيجة الوضع السياسي الذي نعيش فيه تحت الاحتلال، ونعاني في الوقت نفسه من آفة الانقسام والتشرذم الداخلي، فيمكن لهذه المدونات أن تكون أداة للتوعية بقضيتنا الوطنية في ظل تحيز الإعلام والعالم الرسمي لدولة الاحتلال، وتأثير المدونات ينبع من كونها إعلاما شعبيا واسع الانتشار.
في المقابل يمكن أن يكون للمدونات والمدونيين دور في تعزيز ثقافة الوحدة الداخلية الفلسطينية، والعمل باتجاه خلق رأي عام وحدودي في الوقت الذي يعمل الإعلام الرسمي والحزبي وجزء كبير من الإعلام العربي على تعزيز سياسية الاستقطاب السياسي والانقسام الداخلي.
moh-abuallan@hotmail.com

الجمعة، 27 فبراير 2009

نقابة وديوان الموظفين العموميين وسنوات الخدمة "للمناضلين


بقلم: محمـد أبو علان:


نقابة الموظفين العموميين تطالب بإقالة رئيس ديوان الموظفين العام والسبب " عدم التراجع عن تعميه الصادر بشان شطب سنوات الخدمة عن المناضلين ووقف احتساب سنوات الخدمة لمن يتم تعينهم من المناضلين حديثا"، ودعت النقابة لطرد كل من يتعدى على حقوق المناضلين الفلسطينيين، جميل جداً أن يكون بيننا من يهتم بالحفاظ على حقوق المناضلين الفلسطينيين، ويدعو للحفاظ على حقوقهم، ولضمان حياة كريمة لهم ولأسرهم مقابل ما قدمه هؤلاء في خدمة الوطن والقضية الوطنية.
ومن يقرأ بيان نقابة الموظفين العموميين يعتقد للوهلة الأولى أن العدالة الوظيفية باتت القاعدة وانتهاك حقوق "المناضلين" خطوة جاءت لتعكر صفو هذه العدالة التي يتسم بها القطاع العام، متناسية هذه النقابة حجم الظلم والاضطهاد الذي يعيشه معظم موظفي القطاع العام قبل تشكيل نقابتهم وبعدها.
وبخصوص موضوع حقوق "المناضلين" وسنوات خدمتهم فالقائمين على نقابة الموظفين العموميين يعلمون علم اليقين وقبل غيرهم النمط والأسلوب الذي تم فيه حصول المعظم على سنوات الخدمة هذه، فمكاتب فصائل المنظمات الفلسطينية كانت تمنح سنوات تنظيمية لكل من هب ودب، ولم تلتزم في قاعدة وشروط معينة تضمن المنطقية والأحقية في هذا الموضوع مما أفقد هذه المسألة عدالتها ومنطقيتها.
فكل مواطن منا سواء كان موظف في القطاع العام أم لم يكن يعلم تمام العلم بأن الترقيات والتعينات وسنوات الخدمة في القطاع العام كانت ولا زالت تتم على قاعدة "امنحوا هذا وامنعوا عن هذا"، ناهيك عن المحسوبية التنظيمية والعشائرية التي كانت تقف وراء الكثير من التعيينات والترقيات دون اعتبار للشهادة العملية أو الكفاءة والقدرات المهنية، ويكفيك جلسة واحدة مع موظف أو مجموعة من موظفي القطاع العام لكي تعلم آلية الترقيات والتعيينات في معظم المؤسسات العامة، فقبل الحديث عن حقوق "المناضلين" على النقابة نصّرة المظلومين وأصحاب الحق التي لا تقل أهمية حقوقهم عن حقوق غيرهم.
في المقابل تحدث رئيس نقابة الموظفين عن العديد من التجاوزات والانتهاكات التي تتم في ديوان الموظفين بقوله:" استمرار التعينات والترقيات وحتى الأجازات بقرار رئيس الديوان بعيدا كل البعد عن القانون والنظام وكذلك اللجان الوهمية أحيانا تعتمد وفق ترتيبات تخص مصالح قيادة الديوان".
فإن كانت كل هذه التجاوزات موجودة في ديوان الموظفين العام لماذا لم تثيرها النقابة قبل ظهور قضية سنوات الخدمة "للمناضلين"؟، أم أن النقابة معنية بالدفاع عن شريحة من الموظفين دون غيرها؟.
وقبل الحديث عن هذه القضية على النقابة السؤال والتعرف على كم هو عدد الموظفين العموميين الذين يحملون مسميات وظيفية عالية دون أدنى أحقية، فهناك المدراء العامين والمدراء وغيرهم احتلوا مناصبهم ليس لسبب إلا لكونهم من تنظيم سياسي معين أو لقربهم من فلان أو علان ولا شيء غير ذلك، وكم هم عدد الموظفين الذين تسربوا من القطاع العام نتيجة الشعور بالظلم وفقدان العدالة في هذا القطاع الواسع والهام.
moh-abuallan@hotmail.com

الأحد، 22 فبراير 2009

باختصار.....حول نقابة الصحافيين وزيارة النقيب لغزة


بقلم هشام شرباتي


آسف للقول أن واقع نقابة الصحافيين هو من سيء إلى أسوأ منذ أن ترأس النقابة الزميل نعيم الطوباسي.
يمكن لمن أراد أن يجد ما يكفي من الأعذار لتبرير أسباب التدهور في وضع النقابة، وليس آخر الأعذار حالة الانقسام السياسي منذ صيف 2007، والتي سبقها الطوق المفروض على حركة الزملاء في غزة وإمكانية مشاركتهم بالانتخابات في الضفة، وقبلها إغلاق الاحتلال للقدس مقر النقابة... إلى غير ذلك من الأعذار.
النقابة اليوم تتمثل برئيسها فقط "على الأقل في الضفة"، ولا علم لي بأي اجتماعات أو نشاطات للنقابة كهيئة. نشاط رئيس النقابة المنتخب منذ ثماني سنوات حسب الزميل عطا مناع " أنا لا أذكر متى جرت آخر انتخابات للنقابة لأني لم أدع للمشاركة فيها رغم أني شاركت في الانتخابات السابقة التي كانت على ما أعتقد عام 1991 وكانت المرة الأولى والأخيرة التي أشارك فيه بانتخابات النقابة"، نشاط الرئيس منفردا سواء كان جيدا أو غير ذلك فإنه بالتأكيد لا ولن يلبي الحد الأدنى الذي يتطلبه واقع مهنة الصحافة وحال الصحافيين في الأراضي الفلسطينية.
فواقع المهنة وحال الصحافيين هو بالحد الأدنى كما وصفه الزميل عطا مناع في مقاله قبل أيام حين قال "هناك سلسلة من الإخفاقات وهضم الحقوق، لا تامين صحي، ولا دفاع عن حقوق العاملين في المؤسسات الإعلامية التي انفردت بالصحفيين وابتلعت حقوقهم، ولا محاولات لإيجاد صندوق تقاعد للصحفيين، ولا تفكير كما النقابات المهنية الأخرى بإسكان على سبيل المثال، القائمة تطول وعلى رأسها غياب الشفافية المالية وعدم تقديم تقرير مالي منذ ثماني سنوات، والأخطر غض النظر عن العابثين في الشأن الصحفي، هؤلاء الذين أصبحوا قوة مالية لا يستهان بها، قوة تتلاعب بأدمغة الشعب في ظل حالة الصمت غير المبرر لمجلس النقابة الفاقد للشرعية القانونية".
إضافة لما أورده الزميل عطا مناع فإن الصحافيين أصبحوا من أبرز ضحايا حالة الانقسام السياسي الفلسطيني.
جميع الزملاء سواء في غزة أو الضفة يدركون أن الرقيب الموجود في داخل كل واحد منا قد نما وترعرع، بغض النظر عن قدراتنا المتفاوتة في التغلب عليه. وأن الانقسام السياسي أصبح ذريعة لقمع الحريات وتكميم الأفواه، وتقييد المنابر الإعلامية، تارة بدعوى محاصرة التيار "الانقلابي" وأخرى بدعوى محاصرة التيار "التفريطي"، والوصف استنادا إلى رؤوس الانقسام.
رغم أنه من المؤكد أن الكثير من الزملاء قد وضعوا أنفسهم وسخروا عملهم لصالح طرف من أطراف الانقسام في مواجهة الآخر وأصبحوا جزء من آلة التحريض فإن السواد الأعظم من الزملاء لم يكن كذلك.
من المفترض بنقيب الصحافيين، رغم أنه محسوب على طرف سياسي، أن يعمل ما أمكن لأن ينأى بنفسه وبالنقابة عن الظهور كمنحاز إلى جانب طرف ضد آخر، في حالة الانقسام الراهنة، أو في أية تجاذبات سياسية، وأن يظل مدافعا عن قداسة حرية الكلمة في وجه من اعتدى عليها مهما كانت هويته.
إن عدم توجه الزميل الطوباسي إلى غزة مع وفد الاتحاد الدولي للصحافيين "ليس بسبب الخوف من حماس في غزة بل لاعتبارات سياسية" كما قال الزميل عبد الرازق أبو جزر، يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك أن النقيب "والذي من حقه أن يكون له موقف شخصي من أي قضية" قد سلك سلوكا ذا طابع سياسي على حساب المهني وهذا ما يزيد من التأثيرات السلبية على النقابة، وهذا ما لا يجب أن تقع فيه شخصية بموقع نقيب الصحافيين سواء اتفقنا أو اختلفنا معها.
كم تمنيت أن تكون نقابتنا نقابة قوية وفاعلة، وتمنيت أن أرى رئيسها يقف وسط غزة ليعلن تضامنه مع الزملاء هناك الخارجين توا من معركة شرسة والذين يعملون في ظل تهديد آلة الموت الإحتلالية، وآلة الشطب وتكميم الأفواه المحلية، وبالطبع تمنيت أن يقف نفس الوقفة قبل ذلك في رام الله مقر عمله.

21/2/2009

مرَة أخرى عن عدم زيارة نقيب الصحفيين لقطاع غزة!!!


بقلم:محمد أبو علان:


خبر رفض نقيب الصحفيين الفلسطينيين السيد "نعيم الطوباسي" زيارة قطاع غزة برفقة وفد الاتحاد الدولي للصحفيين أثار ردات فعل متباينة بين الرافض لهذا الموقف، وبين النفي لهذا الخبر من أساسة، وعدم الزيارة حسب توضيح مجلس النقابة يعود ل "عدم الإقرار بشرعية الانقلاب الذي نفذته ميليشيا حركة "حماس" وعدم التعامل مع نتائجه، فنقابة الصحفيين هي مؤسسة وطنية تمثيلية وهي خارج دائرة الخلافات والتجاذبات الحزبية والفصائلية وهذه الحقيقة لا تجيز لأي كان مهما كان موقفه وانتماؤه السياسي أن يتعامل مع سلطة الأمر الواقع في غزة وكأنها سلطة شرعية".
فبغض النظر عن صحة الخبر أو صحة المبرر اعتقد أن هذا التبرير الذي ساقته نقابة الصحفيين في بيانها يمكن وضعه في سياق "عذر أقبح من ذنب"، فالعذر الذي تذرع به السيد نقيب الصحفيين كان يفترض أن يكون هو الدافع والمحرك للقيام بهذه الزيارة لا المانع لها، فبيان مجلس النقابة حدد أن نقابة الصحفيين مؤسسة خارج دائرة الخلافات الحزبية والفصائلية، بالتالي كونها ليست جزء من هذا الواقع كان يفترض بنقيب الصحفيين القيام بالزيارة، والالتقاء بالصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة والاستماع لمشاكلهم وقضاياهم، وليس مطلوب من السيد النقيب تقديم الدعم أو الشرعية لحكومة حماس في قطاع غزة مقابل هذه الزيارة.
فهناك عشرات بل مئات الوفود التي تزور قطاع غزة للتضامن مع أهله ضد العدوان الإسرائيلي، وهذا لا يعني أن كل هذه الوفود تقر وتعترف بحكومة حماس بأنها الحكومة الشرعية، بل هناك العديد من الوفود التي تزور قطاع غزة وقد لا تلتقي ولا تحتك مع حكومة حماس هناك، ولم نسمع عن تعرض أيٍ من هذه الوفود لأذى أو مضايقات لعدم لقاءه عناصر من حماس أو من الحكومة المقالة هناك.
أما بخصوص مصدر الخبر الذي تعتبره نقابة الصحفيين بأنه مجر ادعاء، فالخبر نشر على موقع إخباري فلسطيني معروف، وكان بإمكانها نفي الخبر مباشرةً بعد نشره، ولكن ردها ونفيها بعد ردة الفعل التي جاءت على هذا الخبر يثير أكثر من سؤال.
بالتالي جاء موقف نقيب الصحفيين ليؤكد وبصورة مطلقة أن النقيب ونقابة الصحفيين تشكل جزء رئيسي من حالة الاستقطاب السياسي، وجزء أصيل في التجاذبات الفصائلية والحزبية، وإلا ما معنى صمتهما عما يجري من اعتقال وقمع للصحفيين في الضفة الغربية على أيدي أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية، وما قضية مراسلي "فضائية القدس" إلا قضية من عدة قضايا أهملتها النقابة لأسباب سياسية.
moh-abuallan@hotmail.com
a

السبت، 21 فبراير 2009

حملة التضامن مع مراسلي قناة القدس الفضائية


حملة التضامن مع مراسلي قناة القدس الفضائية

سامر خويرة - نابلس/24-1-

2009احمد البيكاوي- جنين/26-1-2009ا

لمعتقلين لدى الاجهزة الأمنية الفلسطينية بالضفة الغربية
ارفعوا اصواتكم لأجل
الحرية

الخميس، 19 فبراير 2009

لماذا جائزة "سمير قصير" وليست جائزة "مازن دعنا"؟


بقلم: محمد أبو علان:


خيراً فعل الاتحاد الأوروبي عندما أعلن عن "جائزة سمير قصير لحرية الإعلام" وتشكل هذه الخطوة رسالة واضحة لكل أولئك الذين يرفضون الحياة الديمقراطية، ويعتبرون حرية الرأي والتعبير للسياسي أو الصحفي وحتى للمواطن العادي خطراً على وجودهم، بالتالي جعلوا من عمليات الاغتيال والقتل المنطق والأسلوب الوحيد لهم للحفاظ على وجودهم وتحقيق مصالحهم السياسية والشخصية عبر هذه الوسائل المرفوضة وغير المشروعة.
لكن الموقف الأوروبي يبقي منقوصاً كعادته، فليس من حقه أن يتعامل مع عمليات القتل والاغتيال من منظور مصالحه السياسية فقط، بل عليه التعامل على أساس العدل والمساواة بين بني البشر كافه، لا يفرق بين دمٍ ودم، ولا بين شخص وشخص، فقبل اغتيال الصحفي "سمير قصير" قتل العشرات من الصحفيين سواء كان ذلك في العالم العربي أو في غيره من أرجاء هذا العالم مترامي الأطراف، فإن كان الاتحاد الأوروبي معني فعلاً بحماية الصحافيين والدفاع عنهم، وحريص على حرية الرأي والتعبير كان عليه أيضاً الوقوف ضد قتل الصحفيين في كل من فلسطين والعراق، وليس اتخاذ المواقف في هذا المجال من منطلقات سياسية بحته كما هو الأمر في موضوع اغتيال الصحفي سمير قصير، والسؤال هنا هل كان الصحفي "سمير قصير" سيحظى بهذا الاهتمام الأوروبي لو لم يكن لبنانياً، وسقط في مرحلة توتر العلاقات الأوروبية – السورية ؟، الجواب بالتأكيد لا.
بكلمات أكثر وضوحاً تعتبر جائزة "سمير قصير" جائزة سياسية بامتياز وليست جائزة إعلامية ذات أهداف مهنية نبيلة، وهذا الكلام ليس من باب التجني على أحد، ولا من باب الآراء المسبقة، بل مواقف القائمين على الجائزة (دول الاتحاد الأوروبي) هي التي تؤكد وبشكل مطلق موقفنا هذا، فموقفهم يُتخذ حسب القاتل أو المتهم بالقتل وليس بناءً على من هو المقتول.
كما أن الاتحاد الأوروبي لا يفوت فرصة سياسية كانت أم إعلامية إلا ويحاول خدمة دولة الاحتلال الإسرائيلي فيها من خلال برامجه التطبيعية ذات الصبغة الشرق الأوسطية، وهذا ما فعله في "جائزة سمير قصير لحرية الإعلام" عبر جعل دولة الاحتلال وإعلامييها شركاء في هذه المسابقة، فكيف يمكن الشراكة مع إعلاميين إسرائيليين يروجون ويبررون قتل الشيوخ والنساء والأطفال في فلسطين؟، أم أن القتل عندما يطال الشعوب العربية بشكل عام والشعب الفلسطيني بشكل خاص يصبح مشروعاً من المنظور الأوروبي خاصة إن كان القائل إسرائيلياً أو أمريكياً .
في بغداد وفي شهر آب 2003 استشهد المصور الصحفي الفلسطيني "مازن دعنا" بطلقات رشاش من دبابة أمريكية على مشارف سجن أبو غريب، وفي شهر نيسان 2008 وبنفس الأسلوب وباختلاف المكان والقاتل واحد هو الاحتلال استشهد المصور الصحفي "فضل شناعة" بقذيفة دبابة إسرائيلية وهو يغطي الجرائم الإسرائيلية ضد سكان قطاع غزة، صحفيان جمعتهما الجنسية ونفس المؤسسة الإعلامية(مصوري وكالة رويترز)، وجمعهم الموت على يد نفس القاتل مع اختلاف المكان، وغير هؤلاء كذلك سقط العشرات، فسقط شهيداً في جنين المصور الصحفي "عماد أبو زهرة"، وفي نابلس سقط الشهيد الصحفي "نزيه دروزة" وفي رام الله استشهد الصحفي "عصام تلاوي"، وفي قطاع غزة استشهد فقط في العدوان الأخير خمسة صحفيين والقائمة طويلة.
كل هؤلاء نذكرهم في ظل هذا النظام العالمي الجديد الذي بات الظلم فيه أساس التعامل والحكم على الأشياء، وظلم أفسد القوانين والتشريعات الدولية التي تنص على حماية حق الإنسان في العمل والحياة بكرامة، وبات تفسير حقوق الإنسان والحكم عليها يخضع لمعايير مختلفة تحكمها المصالح السياسية والاقتصادية البحتة للدول.
والضجة التي أثيرت في أعقاب عملية اغتيال الصحفي اللبناني "سمير قصير" في حزيران 2005 كانت ضجة محقه ومنطقية على اعتبار أن حرية الإعلام والصحافة والحرية الشخصية والحياة مكفولة للفرد بغض النظر عن جنسه ودينه ولونه، وله حقوق يجب الحفاظ عليها وفق كل الشرائع والقوانين المحلية والدولية، وعمليات الاغتيال والتصفية الجسدية مسألة مرفوضة سواء في حل الخلافات أو لقمع الحريات وتكميم الأفواه، ولكن على دعاة الحرية والديمقراطية من أوروبيين وغير أوروبيين أن يعلموا أن هناك عشرات الصحفيين قد قتلوا دون أن يلقى منهم درجة الاهتمام التي لقيها مقتل الصحفي اللبناني "سمير قصير".
ولهذا السبب وهذه المعايير كانت جائزة "سمير قصير" ولم تكن جائزة "فضل شناعة" أو "مازن دعنا" أو "طارق أيوب".
moh-abuallan@hotmail.com

الثلاثاء، 17 فبراير 2009

قراءة الانتخابات الإسرائيلية بعيداً عن السياسية


بقلم: محمد أبو علان:

أحد الصحفيين الإسرائيليين تحدث معلقاً على نتائج الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الثامنة عشر بقولة " لقد بدء العد العكسي للانتخابات الإسرائيلية القادمة" معبراً بقوله عن الأزمة الداخلية التي سيعيشها الواقع السياسي في "إسرائيل" بعد عدم قدرة أي من الحزبين الرئيسيين (كديما والليكود) حسم المعركة الانتخابية بشكل قطعي وصريح لصالحه.

"تسيبي ليفني" و"بنيامين نتنياهو" أعلن كل منهما الفوز في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة وكلٌ بطريقته الخاصة، فحزب "كديما" اعتبر نفسه الفائز كونه حصل على (28) مقعد، وعلى حد تعبير رئيسة الحزب "(28) مقعد أكثر من (27) " بالتالي هي التي يجب أن تكلف بتشكيل الحكومة القادمة، "بنيامين نتنياهو" اعتبر حزبه الفائز على اعتبار أن معسكر اليمين حصل على ما يقارب (65) مقعداً، واعتبر هذا التقدم لمعسكر اليمين رسالة من الناخب الإسرائيلي برفضه لسياسية الحكومة المنصرفة المشكلة من كديما والعمل بشكل رئيسي وتأيده لحكومة برئاسة "نتنياهو".

وسيبقى الصراع محتدم بين الطرفين الرئيسيين على الساحة الحزبية الإسرائيلية لحين انتهاء مشاورات رئيس الدولة العبرية مع رؤساء الكتل البرلمانية والمتوقع أن تبدأ الأربعاء والتي بناءً عليها سيكلف رئيس الدولة الشخصية السياسية التي تحصل على دعم أكبر عدد من أعضاء الكنيست بعد توصيات رؤساء الأحزاب في هذا الموضوع.

وقبل البدء بجلسات التشاور مع رئيس الدولة، وبالأحرى منذ اللحظة الأولى للإعلان عن النتائج الأولية للكنيست الثامنة عشرة بدء الحديث عن ضرورة العمل على تغير شكل النظام الانتخابي في "إسرائيل" من أجل تحقيق نوع من الاستقرار السياسي وعدم جعل الانتخابات المبكرة الحل السحري في كل أزمة سياسية داخلية تعيشها الساحة السياسية.

ومن يطلع على تاريخ الانتخابات الإسرائيلية يلاحظ درجة عدم الاستقرار السياسي الداخلي في الدولة العبرية، فحتى التاسع من شباط 2009 جرت في "إسرائيل" سبعة عشر دورة انتخابية للكنيست الإسرائيلي، سبع دورات منها فقط أكملت مدتها القانونية وهي أربع سنوات، ولمعرفة درجة عدم الاستقرار السياسي في "إسرائيل" يكفي العلم أنه في السنوات الأثنتي عشر الأخيرة جرت في "إسرائيل" ست دورات انتخابية ثلاث منها كان انتخاب رئيس الوزراء فيها بشكل مباشر.

ويدور الحديث عن عدّة سيناريوهات في موضوع تغير نظام الحكم في "إسرائيل"، فهناك من يقترح العودة للنظام الانتخابي القائم على أساس انتخاب مباشر لرئيس الوزراء، وهنا يكلف الفائز بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، ولكن الثغرة في هذا النظام بقاء رئيس الوزراء المنتخب مرهون باللعبة البرلمانية وضرورة حصوله على ثقة البرلمان، وهذا الوضع لن يغير كثيراً في الواقع الحالي ويبقيه رهينة بيد الأحزاب السياسية المُشكلة للائتلاف الحكومي.

السيناريو الآخر يعتمد على مبدأ تحرير رئيس الوزراء من سيطرة الكتل البرلمانية عبر إعطائه خيار تشكيل حكومته بالشكل الذي يريد دون الحاجة للحصول على ثقة البرلمان الإسرائيلي كونه حصل على ثقة الشعب مباشرة، في المقابل تمنح الكتل البرلمانية حق عزل رئيس الوزراء وإسقاط حكومته في حالات معينة يحددها القانون شريطة توفر أغلبية برلمانية، وهناك من يقترح أغلبية سبعين عضو كنيست كحد أدنى لإسقاط رئيس الوزراء، وهناك من يطالب بأغلبية مطلقة (النصف+1) من عدد أعضاء الكنيست البالغ (120) عضو.


وبين هذين السيناريوهين هناك من يطرح نظام انتخابي يقوم على مبدأ "قوة تمثيلية إضافية لرئيس الوزراء المنتخب بشكل مباشر"، وهذا يكون بمنح رئيس الوزراء الفائز خمسة مقاعد مضمونة في الكنيست مثلاً مقابل تنافس كافة الأحزاب السياسية على ما مجموعه (115) عضو كنيست الباقية في الانتخابات البرلمانية.

إلا أن المقترحات التي تمنح الصلاحية الكبرى لرئيس الوزراء المنتخب بتشكيل الحكومة تلاقي معارضة قوية من الأحزاب السياسية الصغيرة التي ستفقد قوتها البرلمانية في حال بات رئيس الوزراء قادر على تشكيل حكومته بدون الحاجة لثقتها به، حيث يعتبر النظام الانتخابي الحالي مثالي للأحزاب الصغيرة وخاصة الدينية، فهي تبتز الحكومة الإسرائيلية بمليارات الشواقل كمخصصات مالية للعائلات كثيرة الأولاد والتي تشكل القاعدة الانتخابية الرئيسية للأحزاب الدينية وخاصة حركة "شاس".


هذا في الوقت الذي يلاقي فيه مقترح نظام الدوائر الانتخابية النسبي معارضة كبيرة على اعتبار صغر المساحة الجغرافية التي تجعل من الدولة العبرية غير مؤهلة لمثل هذا النظام الانتخابي، وبين هذا وذاك من المقترحات ستبقى الساحة السياسية في "إسرائيل" تعاني من حالة عدم الاستقرار السياسي مما يوفر لها سبب آخر للتملص من أية استحقاقات سياسية تجاه عملية السلام.

ولاختصار الواقع الحالي للنظام الانتخابي الإسرائيلي أنقل لكم نص إعلان تلفزيوني استخدمه حزب "هيسرالييم" في حملته الانتخابية في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة كما ورد على موقع B.B.C باللغة العربية ونص الإعلان يقول: "كل يوم يغير صديقي سراويله الداخلية القذرة، وهي نفس الطريقة التي يصوت بها في الانتخابات، فعندما تكون هناك حكومة قذرة، يستبدلها بأخرى نظيفة"ويضيف قائلا: "وعندما يتضح أن الحكومة التالية أكثر قذارة من السابقة نستبدلها بالسابقة".

moh-abuallan@hotmail.com

الاثنين، 16 فبراير 2009

الإعلام الفلسطيني انتهاكات مركبة من جميع الأطراف


كتب \ علي دراغمة ..

يتكرر استهداف الصحفيين بالقتل أو الاعتقال أو الاعتداء عليهم بالضرب و تكسير كميراتهم من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية والعائلات والجيش الإسرائيلي وزملاء المهنة في الضفة الغربية وقطاع غزة .

قتلت إسرائيل خمسة صحفيين أثناء حربها الأخيرة على قطاع غزة ، واعتقلت اخريين بتهم إفشاء أسرار عسكرية أثناء الحرب كما تدعي ،فيما أطلقت العنان لجيشها لقمع المسيرات الفلسطينية المناهضة للجدار فتعمد جنودها إطلاق النار على الصحفيين أثناء تغطية المسيرات في قرى بلعين ونعلين وجيوس وأصابت العديد منهم كان آخرهم مصور وكالة معآ الإخبارية خليل رياش الذي أصيب برصاص الحي بالقدم الأيمن أثناء تغطية مسيرة شعبية ضد الجدار.

وقد درجت إسرائيل على مصادرة أجهزة البث للعديد من محطات التلفزة المحلية في الضفة الغربية واعتقال بعض أصحابها،وقامت باختراق موجات البث الإذاعي والتلفزيوني لبث بيانات خاصة لها لمخاطبة الجمهور الفلسطيني منذ أعادة احتلال المدن الفلسطينية في شهر نيسان سنة (2002) وفي بعض الأحيان قام هذا الجيش ببث مشاهد إباحية تتعارض مع الثقافة المحلية عبر هذه المحطات رغما عن مالكيها.

داخليا تراجع الحريات بعدا لانقسام الداخلي جعل الصحفي الفلسطيني يتراجع على مستوى الأداء والإبداع ،وجعل المواطن الفلسطيني يبحث عن معرفة الحقيقة في وسائل إعلام خارجية ، بعيدة عن الأعلام الداخلي الذي أصبح يوصف محليا بأعلام الإشاعات،ليجد نفست مرغما على مشاهدة إعلام عربي أسوأ يغذي الخلاف الداخلي .

احمد العارف البالغ 50 عاما ويسكن مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية يقول "لم اسمع أخبار منذ ثلاث أسابيع لأني لا أثق بوسائل الأعلام وأنا اسمع الأخبار من خلال الناس في المجالس"

وقد تبادل طرفي النزاع ( فتح وحماس) إغلاق المؤسسات الصحفية في الضفة الغربية وقطاع غزة لدرجة أن بعض الصحفيين يعمل في الخفاء خوفا من الملاحقة وبات الصحفي الفلسطيني يعيش هاجس الخوف والرقابة أكثر من أي وقت مضى .

لم أتفاجئ عندما تلقيت خبر الاعتداء بالضرب على المصور الصحفي مجدي محمد أثناء تغطية مسيرة في رام الله من قبل ثلاث رجال أمن فلسطينيين مما خلف لديه كسر في الأنف وعطل عن العمل لأكثر من عشرة أيام ،ولكن تفاجئت عندما قال مجدي" احد رجال الأمن الذين ضربوني أجهش بالبكاء عندما شاهدني انزف فطلب مني السماح ".

نقابة الصحفيين في رام الله تمثل من ينتمون إليها فقط وغالبتهم من حركة فتح ولا مكان لها في قطاع غزة منذ الانقسام ونادرا ما تعترض على ما يتعرض له الصحفيين في الضفة الغربية من أجهزة الأمن الفلسطينية ، وكتلة الصحفي التي شكلتها حماس كبديل عن نقابة الصحفيين تضم مؤيدي الحركة ولا تحرك ساكنا على قمع الصحفيين الذين لا ينتمون لها في غزة .

احد الصحفيين ممازحا زميلا له في نابلس "احذر مني لقد أصبح ملفك كبير لدي "وكما يقول المثل الفلسطيني كل مزح فيه شوية جد.

ألأعلامي (م.ش.) من قطاع غزة الذي يعمل في حقل الأعلام منذ سبع سنوات وأصبح يمارس مهنة الصحافة في السر لأنه مقرب من حركة فتح"أمارس أقصى حالات الحذر والرقابة الذاتية منذ الانقسام واعمل في السر ،أتمنى أن اعمل بحرية وأعلن عن اسم المؤسسة التي اعمل بها ،قال لي احد المقربين من حماس "ألا تريد التعقل والعمل معنا "

محافظ نابلس .د. جمال محيسن "أنا اضمن حرية الصحافة المهنية ولكني ارفض إعلام الحارات الذي تمارسه بعض الفضائيات" ،واصفا تعرض بعض الصحفيين في الضفة الغربية للاعتداء من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية بأنها فردية،ومعتبرا أن المعيار الوطني للصحفي الفلسطيني هوة التناقض مع الاحتلال.وقال "على الصحفي الذي يعمل مع الأجهزة الأمنية أن يشعر بالفخر لأنه يعمل لصالح الوطن وأنا انتصر للصحفيين"

الصحفية نائلة خليل التي تعمل في صحيفة الأيام الفلسطينية"ومركز الدفاع عن حريات الأعلام والثقافة" في بيروت أكدت على وجود حملة منظمة ضد الحريات في شقي الوطن وقالت "السنتين الماضيتين من أسوأ السنوات على الصحفيين وأنا لا أمارس الرقابة الذاتية" ووصفت الصحفيين الذين يعملون مع أجهزة الأمن تحت مسمى الصحافة الحزبية بأنهم دخلاء يتسترون بالصحافة من اجل خدمة أجندة خاصة بهم لا تفيد الجمهور ولا تخدم مهنة الصحافة.

الصحفي (سمير) الذي يسكن في قطاع غزة يعترف " ثلاث أشياء لا استطيع ان اكتب عنها المقاومة والدين والعشائر".

وقد وصف الكاتب زياد عثمان حالة الإعلام الحزبي في فلسطين بالخروج عن أساسيات العمل
الصحفي وقال" تخلى بعض الصحفيين في شطري الوطن عن مهام عملهم الرئيسية التي تقتضي عقلنة التفكير لدى المجتمع ورفض ثقافة الإقصاء والتعصب والكراهية والتأكيد على قيم التسامح ليشكلوا طابور خامس وهذه الحالة تستدعي التوقف أمامها ".

ولم يعد يخفى على احد التجييش الذي تقوم به الفصائل الفلسطينية خلف الانقسام بين حركتي فتح وحماس ،وتشكيل حالة من الاصطفاف خلف هذا الطرف او ذاك لتبرير الانتهاكات الحاصلة في المجتمع الفلسطيني وقمع الحريات بأسم الوطن والدين .


dra_ali@yahoo.com