الخميس، 1 يناير 2009

اغتيال الشيخ نزار ريان بحث إسرائيلي عن نصر مفقود


بقلم: محمد أبو علان:
منذ السابع والعشرون من الشهر الماضي وطائرات الاحتلال الإسرائيلي وزوارقه البحرية تدق قطاع غزة بشتى أنواع الصواريخ والقنابل، صواريخ استشهد نتيجتها المئات من أبناء قطاع غزة ، الشهداء الذين سقطوا في القصف الإسرائيلي معظمهم من أفراد الشرطة المدنية ومن المدنيين بينهم الأطفال والشيوخ والنساء، والصورة التي تبث من قطاع غزة تشير بوضوح لطبيعة الضحايا الذين يسقطون في هذا القصف.

بمعنى آخر قليل جداً هو عدد الشهداء من صفوف المقاومة الفلسطينية كون إسرائيل لم تواجه المقاومة الفلسطينية بعد مواجهة مباشرة، وعملياتها العسكرية اقتصرت على القصف الجوي للمباني الحكومية والمدنية ومنازل المواطنين وورش الحدادة والمصانع، بالتالي البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية لم تتعرض لأذى حتى اليوم رغم مرور ما يقارب الأسبوع على العمليات العسكرية الجوية والبحرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة.

وفي ظل انعدام الإنجازات العسكرية الملموسة نتيجة هذا القصف الإسرائيلي غير المسبوق على قطاع غزة، وبدء ظهور العديد من التساؤلات في الشارع الإسرائيلي والإعلام أخذ القادة السياسيين والعسكريين لدولة الاحتلال بالبحث عن نجاحات ولو شكلية لتسوقيها للشارع الإسرائيلي خاصة في ظل عدم مقدرة سلاح الجو والبحرية لدى الاحتلال من وقف إطلاق المقاومة لصواريخها وبشكل فاق العدد الذي كانت تطلقه المقاومة قبل البدء بالعمليات العسكرية ضد قطاع غزة.

فجاء استهداف الشيخ نزار ريان لتسجيل نقاط لصالح العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ولكن التقارير والبيانات التي أصدرتها حركة حماس حول ظروف استشهاد الشيخ نزار ريان أوضحت دون أدنى شك الفشل المطلق للاحتلال حتى في عملية الاغتيال هذه ولسبب رئيسي وهو أن الشيخ نزار ريان لم يكن في مخبأ سري كشفته طائرات الاحتلال ومخابراته بل كان يمارس حياته الاعتيادية كأي مواطن من مواطني قطاع غزة، ويقيم إقامة اعتيادية مع أفراك أسرته، وقبل يوم من استشهاده ألقى كلمة موجه لسكان قطاع غزة عبر "فضائية الأقصى" من مسجد الخلفاء الراشدين والذي دمرته قوات الاحتلال بقصفه من الجو بعد عملية اغتيال الشيخ نزار ريان.

وما يعزز هذا الرأي إن طيران الاحتلال وكافة أجهزة الاستخبارات العسكرية فشلت حتى الآن من الوصول لأي من القيادات العسكرية والسياسية لكتائب القسام وحركة حماس مع إن الهدف المُعلن لهذه الحرب على قطاع غزة وكما حددته وزيرة الخارجية الإسرائيلية "تسيبي ليفني" في مؤتمرها الصحفي مع وزير خارجية مصر "أحمد أبو الغيط" من قصر الرئاسة المصرية يوم 25/12/2008 بأن دولة الاحتلال "ستعمل على سحق حركة حماس وحكومتها في قطاع غزة"، وبعد فشل دولة الاحتلال في تحقيق هدفها المعلن تحاول تعويض هذا الفشل في عمليات القتل والمجازر التي تزرعه يومياً في قطاع غزة.

وهذا الواقع يبقي مجموعة الأسئلة مفتوحة انتظاراً لمجريات الأحداث في قطاع غزة، أول هذه الأسئلة، هل ستُتبع دولة الاحتلال الإسرائيلي حملة القصف الجوي لحرب برية ستكون أكثر دموية؟، أم ستستمر في حملة القصف الجوي لحين التوصل لهدنة توقف إطلاق الصواريخ على قطاع غزة؟، وثاني هذه الأسئلة إن تمت هذه الهدنة كيف سيتعامل العالم بشكل عام والدول العربية بشكل خاص مع حكومة "إسماعيل هنيه" بعد عودة الهدوء لقطاع غزة كون حماس سترفض أية هدنة أو تهدئة لا تشمل رفع الحصار عنها وعن قطاع غزة.
*فلسطين المحتلة.
moh_abuallan@hotmail.com

الأربعاء، 31 ديسمبر 2008

ماذا تريدون من قناة الجزيرة الفضائية



بقلم: محمد أبو علان:


في كل أزمة داخلية وفي كل عدوان إسرائيلي جديد تكون قناة الجزيرة الفضائية لها نصيب من من هذه الأوضاع عبر مهاجمتها، وفي العدوان الحالي على قطاع غزة اللافت للنظر إن بعض الجهات الإعلامية المحلية دخلت على خط مهاجمة الجزيرة وكأن مراسليها هم جزء من العدوان ولا يخاطرون بحياتهم من أجل نقل الحقيقية عن معاناة الشعب الفلسطيني بشكل عام وعن مجازر غزة بشكل خاص.

علينا الكف من محاكمة الجزيرة من منظور فلسطيني بحت، والكف عن مطالبتها بأن تكون فلسطينية أكثر منا، فقبل ذلك علينا توجيه النقد لجزء كبير من إعلامنا المحلي المرئي والمكتوب منه، الذي كان له الدور التحريضي بامتياز باتجاه التوتير ورفع منسوب التشنج الداخلي، وتحول بعض الإعلاميين لدينا لكتاب منشورات وبيانات تحريضية أكثر من كونهم صحفيين ومراسلين عليهم نقل الحقيقية بمرها وحلوها .

استمعت في أكثر من مناسبة لصحفيين عاملين في الإعلام المحلي كيف إنهم يكتبون الخبر أو القصة الصحيفية حسب وسيلة الاعلام التي يريد تزويدها بالخبر أو القصة، واحد العاملين في صوت فلسطين قال "عندما انقل الخبر لصوت فلسطين انقله بطريقة مختلفة عن تلك التي ارسلها لوسيلة إعلام غير فلسطينية " فكيف يتم تكييف الخبر حسب وسيلة الإعلام وليس حسب الشروط المهنية والموضوعية التي تفرضها متطلبات هذه المهنة.

وقامت الدنيا ولم تقعد لأن الجزيرة تبث لقاءات مع مسئولين إسرائيلين ، لماذا كل هذه الضجة، فهناك جهات فلسطينية تعمل مع جهات إسرائيلية في مشاريع مشتركة إعلامية وغير إعلامية،
ومنها مراكز ابحاث واستطلاعات رأي، ومنهم الصحفيين وغيرهم من المؤسسات، وهذا أخطر مليون مرة من بث مقابلة مع مسئول إسرائيلي عسكري أو سياسي، وإن كانت الجزيرة تعطي بضع دقائق لمسئول إسرائيلي فهي تبث على مدار الساعة ما يجري في فلسطين وتفاصيل المعاناة التي تنقلها تغيب عنها حتى وسائل إعلام فلسطينية.

ولماذا لا ينظر للفضائيات الأخرى، فقبل بدء العدوان على قطاع غزة، وبالتحديد يوم الجمعة 26/12/2008 بثت قناة العربية مقابلة على مدار ساعة كاملة مع رئيس وزراء الاحتلال إيهود أولمرت ولم نجد من اتقدها أو تطرق لهذا اللقاء من قريب أو بعيد.

مما يشير بوضوح إن الاتهامات الموجه لفضائية الجزيرة تدخل في سياق المواقف السياسية والاستقطاب الداخلي الفلسطيني ولا يحمل أية جوانب مهنية أو موضوعية، وبدلاً من مهاجمة الجزيرة علينا تقويم وضعنا الداخلي وعلى كل المستويات ومن ثم البحث عن أخطاء الغير،.

فلسطين المحتلة

اتفووو!





بقلم: محمد عايش



صحافي فلسطيني يقيم في الإمارات



ماذا يمكن أن نقول لوزير خارجية يعتبر دخول الفلسطينيين الى بلاده انتهاكاً لسيادتها، لكن القصف الاسرائيلي لأراضيها لا تعليق عليه؟.. اتفووو!
ماذا نقول لوزير خارجية يستقوي على الضعفاء فيدين الضحايا الذين لا حول لهم ولا قوة، ويتجنب المساس بمشاعر السفاحين القتلة لئلا تتهاوى معنويات سكاكينهم؟.. اتفووو!
ماذا نقول لوزير غرر بالفلسطينيين بأن طمأنهم بأن لا هجوم سيستهدفهم، فأرسلوا أطفالهم الى المدارس، ونساءهم الى الأسواق، وشيوخهم الى المساجد، فجاءتهم طائرات الاحتلال من حيث لا يعلمون، ومن حيث يعلم هذا الوزير الموزور؟؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يمنع الدواء عن المرضى، والطعام عن الجوعى، والحليب عن الأطفال، والمياه عن العطشى؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يمنع اسعاف جرحى ينزفون الدم، ويمنع الأطباء من علاجهم، ويمنع حتى البشر من التضامن معهم أو التفكير في التعاطف معهم، ويحتجز معونات يُفترض أن تنقذ ما يمكن انقاذه لو وصلت في الوقت المناسب؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يزود اسرائيل بالغاز بأسعار تفضيلية وشبه مجانية، ويمنع عن الفلسطينيين الوقود لتشغيل سيارات اسعافهم، والكهرباء التي يحتاجونها لتشغيل غرف الانعاش وانارة المستشفيات؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يتحالف مع الاحتلال العدواني التوسعي الذي يهدد بلاده، تماماً كما يهدد بقية أشقائه، ويدير ظهره لمبادرات العرب؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يسمع ويشاهد أنَّات الجرحى، وآهات الثكالى، وعويل الأطفال، وصيحات الأرامل والمعذبين، ودموع الشيوخ العاجزين.. فلا يتحرك فيه أي ساكن؟.. اتفووو!
باختصار شديد: ماذا يمكن أن نقول لمعالي السيد أحمد أبو الغيط؟

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2008

دعوة الرئيس أبو مازن للحوار فرصة يجب عدم تفويتها


بقلم: محمد أبو علان:
من الواضح إن حالة الانقسام الداخلي التي يعيشها الشعب الفلسطيني تتناسب تناسب طردي مع شدة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، فكان المتوقع أن تكون أي ضربه إسرائيلية بمثابة رافعة تساعد في تقليص هوة الخلافات والمواجهات السياسية على الساحة الفلسطينية.

ولكن خيبة الأمل كانت من نصيب كل من كان يحمل مثل هذا الاعتقاد وخاصة بعد رفض حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي لدعوة الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" للحوار وتدارس العدوان الإسرائيلي على غزة وكيفية مواجهة أو وقف هذا العدوان الدموي غير المسبوق بحجم الخسائر فيه قياساً بالفترة الزمنية لهذا العدوان الذي لا زال مستمراً.

الكل مدرك لحجم الخلافات السياسية القائمة بين الرئاسة الفلسطينية وحكومة الدكتور "سلام فياض" من جهة وبين حركة حماس وحكومة "إسماعيل هنية" من جهةٍ أخرى، خلافات سياسية عمدت بدم الشعب الفلسطيني من مختلف شرائحه الاجتماعية وتوجهاته السياسية، ولكن لا يمكن حل هذه الخلافات الداخلية مهما كبرت أو صغرت دون الجلوس وجهاً لوجه بين الفرقاء وبحثها بهدف الوصول لأكبر قدر ممكن من نقاط التقاطع وتجاوز نقاط الخلاف قدر الإمكان، خاصة في ظل استعداد طرفي الحوار الرئيسيين للتفاوض مع الاحتلال بطرق مباشرة وغير مباشرة، فالأحرى أن يكون الاستعداد بهذه الجزئية نحو الداخل الفلسطيني.

فعلى الرغم من أهمية قضية المعتقلين وقضية الحريات في شقي الوطن إلا أن الظرف الحالي بات فيه قضايا أكثر أهمية وأكثر إلحاحاً تتعلق بالدم الفلسطيني وبحجم الدمار الذي يزرعه الاحتلال الإسرائيلي في كل لحظة من اللحظات في مدن ومخيمات قطاع غزة.

وبالإضافة لأهمية هذه الدعوة نتيجة الظرف الراهن،لهذه الدعوة خاصية لم تحظى بها دعوات الحوار السابقة كونها دعوة فلسطينية خالصة وعلى الأرض الفلسطينية ودون وساطات أو وصاية من أي طرف كان، مما يجعلها حوارات حرة بعيده عن أية تأثيرات خارجية، وإن لم نستطع أن نجلس على مائدة الحوار الداخلي في هذه الظروف الصعبة لن يكون في المدى المنظور أية أمكانية لحوار داخلي فلسطيني، مما سيكرس الواقع الحالي لسنوات قادمة لا يعلم مداها إلا الله.


حركة الجهاد الإسلامي قالت في معرض ردها على رفض دعوة الرئيس أبو مازن قالت: "يجب إطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية"، والسؤال هنا من يكبل يد المقاومة في الضفة الغربية؟، أهي الاعتقالات التي تنفذها أجهزة الأمن الفلسطينية؟، لربما نوافق جزئياً على هذا القول، ولكن في مراحل سابقة لم تستطع جبروت وقوة الاحتلال من منع المقاومة من تنفيذ عمليات استشهادية في ذروة عملية "السور الواقي" في العام 2002، وحينها على الرغم من محاصرة كافة المدن الفلسطينية دون استثناء استطاع الاستشهاديين الوصول لقلب الأراضي المحتلة في العام 1948 وتنفيذ عمليات ضد الاحتلال رغم كل إجراءاته الأمنية، وأجهزة الأمن الفلسطينية ليس لها نفس قدرات الاحتلال لكي تكبل المقاومة بشكل قطعي وحاد.

بالتالي لا يمكن اعتبار هذا الأمر عائق أمام الحوار الداخلي الفلسطيني، وبدل رفض الدعوة للحوار كان بإمكان كافة الجهات الرافضة للحوار وبالتحديد حركتي حماس والجهاد الإسلامي الجلوس لطاولة الحوار وطرح مطالبهم على الرئاسة الفلسطينية وبقية الفصائل ، ومطالبة الجميع الالتزام ببرنامج المقاومة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل وفشل مسيرة المفاوضات معه، وحينها ستتضح كافة المواقف من مختلف القضايا المطروحة على طاولة الحوار لكل الرأي العام الفلسطيني الذي سيعمل بالضغط باتجاه المواقف التي ستخدم قضاياه الوطنية.

وإن لم يحقق هذا الحوار نتائج ملموسة على الأرض باتجاه رأب الصدع الداخلي الفلسطيني يمكن أن تشكل مثل هذه اللقاءات مرطب للأجواء السياسية الفلسطينية وتخرجها على الأقل من حالة التراشق الإعلامي والتشنج السياسي وتخفيف حدة التوتر الداخلي لمستوى تجعل من إمكانيات استئناف الحوار أمر ممكن الحديث عنه.

moh_abuallan@hotmail.com

الاثنين، 29 ديسمبر 2008

حزب الليكود والحزب الوطني المصري معاً في العدوان على غزة


بقلم: محمــد أبو علان:


منتصف هذا الأسبوع عقد برلمان دولة الاحتلال الإسرائيلي جلسة برلمانية لمناقشة العدوان على قطاع غزة، تحدث في هذه الجلسة كل من وزير الدفاع الإسرائيلي ووزيرة الخارجية ورئيس تكتل المعارضة ورئيس حزب الليكود "بنيامين نتنياهو"، خطابات فاحت منها رائحة الدم والقتل والدمار الجاري في قطاع غزة، ولا أحد توقع غير ذلك من ساسة إسرائيليين ملطخة أيديهم بالدم الفلسطيني والدم العربي على طول مسيرة حياتهم.
ولكن كان في هذه الخطابات بعض المسائل التي لا بد من التوقف عندها ونقاشها لكي نخلص للواقع الجديد في التحالفات ضد المقاومة العربية عامة والفلسطينية خاصة في إطار المشروع الأمريكي الإسرائيلي الرامي للقضاء على هذه المقاومة لتعزيز معسكر الاعتدال الطامح للسلام، معسكر الاعتدال التي تعتبر "إسرائيل" نفسها رأس الحربة في تمهيد الطريق أمام هذا المحور وفق تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية "تسيبي ليفني" في خطابها أمام الكنيست الإسرائيلي.

والغريب في هذا الواقع الجديد هو التوافق في الخطابات الإعلامية والمواقف السياسية بين برلماني وسياسي الحزب الوطني الحاكم في مصر وبين المواقف لأحزاب اليمين الإسرائيلي وعلى رأسها حزب الليكود الإسرائيلي وزعيمه "بنيامين نتنياهو"، فكانت بداية خطاب "نتنياهو" بضرورة العمل بقوة من اجل "إسقاط المعسكر الإيراني في قطاع غزة" على حد تعبيره قاصداً بذلك القضاء على حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وموازي لهذا الموقف وبنفس فحوى الكلام تحدث عضو البرلمان المصري عن الحزب الوطني الحاكم في مصر "حسين مجاور" قائلاً:"هناك مخطط إيراني مع حركة حماس وبعض الإخوان المسلمين لإثارة القلاقل في فلسطين ومصر"

وفي سياق الخطابات التي ألقيت في الكنيست الإسرائيلي احتج عضو الكنيست العربي "محمد بركه" على هذه الخطابات وعلى الجرائم التي ارتكب في غزة بحق الأطفال والشيوخ والنساء هناك، فما كان من عضو الكنيست الليكودي "غلعاد أردان" وعضو الكنيست "افيغدور ليبرمان" إلا أن طالبا "محمد بركة" بالذهاب إلى غزة من دوافعهم العنصرية وإيمانهم بضرورة تهجير فلسطيني الداخل.

وبنفس الكلام تفوه عضو البرلمان المصري "حسين مجاور" لأعضاء البرلمان المصري من حزب الإخوان المسلمين قائلاً :" إلي موش عاجبه يروح هناك"، ومن بعده تحدث "مصطفى الفقي" قائلاً:" هناك فارق بين حركات التحرر الوطني وحركات الانتحار الجماعي" متهماً حركة حماس بطريقة غير مباشرة بأنها السبب في كل ما يجري في قطاع غزة من مجازر ومذابح.

وهذا الخطاب السياسي العربي فسر بشكل جلي وواضح ما صرحت به "تسيبي ليفني" بقولها: " انتهت الأيام التي كان فيها العرب والفلسطينيين في جهة وإسرائيل في الجهة الأخرى"ن فاهم إعلاميين وسياسيين عرب باتوا يقفون بكل صراحة ووضوح في الجانب الإسرائيلي في معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مما يعزز انتهاء وموت ما كان يعرف بالعمق العربي والإسلامي للصراع مع الاحتلال، وبات الشعب الفلسطيني وحيداً في ساحة المواجهة مع احتلال فاقت جرائمه جرائم النازيين وكل القوى العنصرية والفاشية في هذا العالم.

moh_abuallan@hotmail.com


من جنين غراد إلى غزة غراد الموقف يدعو إلى التحدي والتوحد العاجل


بقلم: أمينة عودة
12/29/2008 12:36:00 PM

ها هي الحرب الهمجية التي يشنها المحتلون الصهاينة تستعر، وتشتد على الشعب الفلسطيني، والمحرقة تتواصل بحق غزة غراد، مستخدمة عصابات بارك التي أصابها هستيريا شن الحروب، كافة أنواع الأسلحة بما في ذلك المحرمة دوليا، لاستثمار مواقف تخدم أطماعهم القريبة والبعيدة المدى، وبالتالي تتعرض غزة لمحرقة تفوق بضحاياها، حرب عالمية، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العامل الديمغرافي والجغرافي، والقدرات العسكرية، فلم يلجم هذه العصابة أي قانون دولي، فيما يتعلق بما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار النسبة والتناسب في استخدام القوة.
لقد خرجت هذه العصابة، من عقالها وأصابها الجنون وتقرع طبول الحرب في المنطقة، وباتت تدق شعبنا في القطاع بكل ما أوتيت من قوة، وفي الضفة الأمر يسير نحو إيقاع خسائر فادحة أو سيطرة شاملة، إذا ما تطورت الاحتجاجات الشعبية، لمد وطني عارم في جميع أنحاء الوطن.
أن إدمان عصابة المحتل على سفك دماء الفلسطينيين يشبه إلى حد ما مدمني المخدرات، بالتالي أصبح ممارسة كافة أنواع القتل والأجرام بحق الفلسطينيين هو احد الجرع الشافية و/او المهدئة للقوة المحتلة، والموقف الدامي، لم يشفي حتى اللحظة غليل القتلة، الذين سجلوا رقما قياسيا في موسوعة غينيس، في ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني وقياداته.
لن نتطرق بعد للخسائر البشرية والمادية، التي ألمت بالقطاع، لان حرب الأجرام تهدد بتوسع ساحة الحرب، وكما قال بارك لا بارك الله فيه، انه حان وقت الحرب، ولن تتوقف حتى يتم القضاء على بنية الإرهاب. يعني ذلك أن الرجل الذي حمل أشلاء طفله الشهيد في كرتونة لعدم توفر مكان له في مستشفيات غزة، يصنف بالإرهابي وفقا للمفهوم الهمجي ألاحتلالي.
وبالتالي الموقف المتدهور، والذي تشهده الأراضي الفلسطينية، وعلى رأسه غزة الغالية، يتطلب صحوة رفيعة المستوى من جميع الفلسطينيين، وعلى رأسهم قياداتنا الرسمية وغير الرسمية، بإطلاق مبادرة وطنية، للم الشمل الفلسطيني، بتوحيد الجهود، للرد على مسلسل الأجرام، من خلال وقف جميع ما يطلق عليه من خلافات ما بين الأطراف الفلسطينية وتحديدا فتح وحماس، لا يضير بنا من سيبادر، إنما سنثمن عاليا من سيطلق شرارة الوحدة، الوحدة الوطنية يا أخوان، لنكبر على خلافاتنا الجانبية، ونحرقها من سجلاتنا، نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى للجم الخلافات، والتوصل لوفاق وطني يرفع الرأس الفلسطيني عاليا.
نعم هذا هو المطلوب، نستحلفكم بدماء الشهداء والأطفال وبأشلاء شهداء جنين غراد وشاتيلا وكفر قاسم ونابلس والخليل وبيت لحم والناصرة، أن تعودوا إلى رشدكم، وان يكون خيارنا، تخيب آمال من يتطلع للمتاجرة بخلافاتنا، واستخدامها كطعنة في صدرنا.
سيدي الرئيس أبو مازن، نحن نعيش الشتاء الدموي، وليس لنا نصيب بالشتاء الطبيعي هذا العام، اسمحوا لنا سيدي الرئيس، أن نتوجه إليك بطلبنا الغالي، يا أبو مازن العزيز، إخراجنا من هذا المأزق المؤلم، من خلال إطلاق مبادرة فعلية وعملية تبدأ بتوجه وفد رفيع المستوى للقطاع، لرأب الصدع الذي يصدح ويصدع روؤسنا، والقيام بأجراء اتصالات مباشرة مع الإخوة في حركة حماس، لن تترك الباب مفتوحا سيدي للخلاف، إننا نقدر مواقفك ونثمنها عاليا بشأن ما تشهده الساحة من خلافات والمحاولات الدؤوبة للتوصل لاتفاق وطني، إننا نرى أن الحل العملي أخي أبو مازن، في هذه اللحظات الصعبة، ضرورة لوأد الخلافات ما بيننا، واسمحوا لنا أن نشير هنا، أن شن مبادرة من جانبكم سيرفع رصيدكم عاليا، ولن تزيدكم إلا قوة وقدرا وجاها، فتقدم سيدي الرئيس، وسيسجل التاريخ الفلسطيني موقفا عظيما لقائد عظيم.
الكاتبة: صحفية فلسطينية
المصدر:تلفزيون نابلس

رؤساء تحريض وليسوا رؤساء تحرير


بقلم: محمد أبو علان:
بالأمس استمعت " لعبد الله كمال" رئيس التحرير في صحيفة "روز اليوسف" المصرية" تكلم بكلام يندى له الجبين، ولم يتوقع أحد أن ينحط جزء من الخطاب الإعلامي العربي لهذا المستوى، "مجرم" بهذه الكلمة وصف رئيس التحرير سماحة السيد "حسن نصر الله" الأمين العام لحزب الله، وقال "هذا الشخص مسئول عن مقتل (1500) مواطن لبناني وآلاف الجرحى وتدمير لبنان" مشيراً بذلك لنتائج عدوان تموز 2006 على لبنان،.


وهذا الكلام جاء طبعاً بعد سلسلة الاتهامات التي وجهها لحركة حماس على رفضها التهدئة، وهو نفس التوجه القائم ليس على تبرئة الاحتلال من جرائمه فقط لا بل مشاركته بهذه الجرائم عبر توفير الأجواء التحريضية ضد قطاع غزة وسكانه ومقاومته.

لهذا المستوى وصل الأمر في عالمنا العربي، بات بين ظهرانينا من يدافع عن الاحتلال وجرائمه ويجد لها المبرر، في الوقت الذي تطالب في المؤسسات الحقوقية في دول أوروبا الغربية وتعمل باتجاه تقديم محاكمة قادة دولة الاحتلال السياسيين منهم والعسكريين، والقادة العرب يستقبلونهم في قصورهم وعلى موائدهم مباركين جهودهم.

"حسن نصر الله" والمقاومة الوطنية اللبنانية هم قادوا نصراً على الاحتلال الإسرائيلي عبر تحرير الجنوب اللبناني في العام 2000 ، وعبر كسر هيبة جيش الاحتلال الإسرائيلي في عدوان تموز 2006، هذه الهيبة المكسورة التي يحاول جيش الاحتلال استردادها على أشلاء أطفال غزة.

وهذا الموقف لرئيس تحرير "روز اليوسف" ليس الوحيد بل سبقه العديد من رؤساء التحرير والذين يستحقون لقب رؤساء التحريض على الشعب الفلسطيني، حيث شن رؤساء التحرير في صحف الحكومة المصرية "الجمهورية" و "الأهرام" حملة تحريض ضد قطاع غزة تزامنت مع وجود "تسيبي ليفني" في القاهرة كمشاركة وجدانية ومباركة منهم لما كان يخطط له "أحمد أبو الغيط" مع ضيفته وزيرة خارجية الاحتلال.


والأغرب من مواقف جزء من الإعلام المصري هو بعض المواقف الفلسطينية الإعلامية، فهناك يستعرب ويستهجن قيام جهات فلسطينية بمهاجمة سياسية ومواقف النظام المصري ويعتبر ذلك "تربص بالأمة العربية لأهداف ومقاصد غير عربية"، رافضين أصحاب هذه المواقف الفصل بين الأمة العربية المُكبلة بأجهزة أمن أنظمة الحكم فيها وبين الأنظمة السياسية التي تشكل في معظمها جزء من منظومة العدوان على غزة بأيدي إسرائيلية، عدوان لم يبدأ مع ظهيرة يوم 27/11/2008 بل بدء منذ سنوات عبر الحصار السياسي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني برمته ومن ثم اقتصر الحصار على أبناء شعبنا في غزة.

لا بل هناك من ذهب بسياسية التملق للنظام السياسي في مصر عبر الدعوة لتقديم الولاء والدعم لهذا النظام بزيارة السفارة المصرية في رام الله، ولكن على ماذا كل هذا التملق؟، وعلى ماذا نقدم الشكر والتأيد لنظام الحكم في مصر، على مشاركته في حصار غزة ومنعه الدواء والعلاج عن سكانها، أم على مباركته سواء المباشرة أو غير المباشرة للهجوم على قطاع غزة.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل هناك من بات لا يروق له حتى سماع إدانة لهذا العدوان أو حتى رفض للموقف المصري، ونصبوا هؤلاء أنفسهم حراس للحقيقية والمبادئ وللقومية العربية، وكأن قطاع غزة بات يشكل خطر على كل هؤلاء .


moh_abuallan@hotmail.com

الأحد، 28 ديسمبر 2008

غزة تفضح عرب التواطؤ



عبد الباري عطوان
29/12/2008
ستواصل الطائرات الحربية الاسرائيلية ـ الامريكية الصنع تقطيع اوصال ابناء قطاع غزة بصواريخها الفتّاكة، وربما تقتحم الدبابات الحدود في محاولة لانجاز ما عجزت عنه الطائرات من الجو، ولكن الامر المؤكد ان ظاهرة المقاومة ستتكرس، وأن ثقافة الاستسلام ستنتكس وتلفظ ما تبقى فيها من انفاس.اسرائيل دولة اقليمية عظمى تتربع على ترسانة عسكرية حافلة بأحدث الاسلحة والمعدات، من كافة الاشكال والانواع، وخصمها مجموعة مؤمنة مقاتلة تواجه الحصار من اقرب المقربين اليها، ناهيك عن مؤامراتهم وتواطئهم، فالمعركة لا يمكن ان تكون متكافئة، ولكن ما يطمئن المرء ان حروب العشرين عاما الماضية التي خاضتها الدولة الاعظم على مر التاريخ اثبتت ان الحسم العسكري ليس ضمانة لتحقيق الاهداف السياسية التي جاء من اجلها.امريكا احتلت العراق بعد اسابيع معدودة، واطاحت بنظام 'طالبان' في افغانستان في ساعات او ايام، ودمرت اكثر من تسعين في المئة من البنى التحتية لتنظيم 'القاعدة'، وها هي تستجدي المفاوضات مع طالبان بعد سبع سنوات من الاحتلال، وها هو حميد كرزاي، رجلها في كابول، يتوسل الصلح ويعرض مغادرة السلطة في اي لحظة يقبله خصومه.اسرائيل لن تكون افضل حالا من حاضنتها الامريكية، مع فارق بسيط واساسي، وهو انها لا تتعلم من التاريخ ودروسه، فقد فشلت في كسر شوكة منظمة التحرير الفلسطينية، واضطرت صاغرة للتفاوض معها، ومصافحة زعيمها الشهيد ياسر عرفات.'''صواريخ المقاومة 'العبثية'، حسب توصيف السيد محمود عباس، ربما تكون قد جرّت اسرائيل الى المصيدة الاخطر في تاريخها، باستفزازها ودفعها للعدوان على قطاع غزة، فقد نجحت من خلال هذا العمل في احياء الشارع العربي، وإحداث فرز واضح بينه وبين انظمته، واحــــراج كل حلفائها في الغرب في هذا الظرف الصعب، وهذه المرحلة الانتقالية التي يمر بها، حيث تأفل القوة الامريكية، وتبرز قوى عظمى بديلة، وينهار النظام الرأسمالي.القوى العسكرية العظمى تستطيع ان تهزم جيوشا نظامية، وتطيح بأنظمة، ولكنها تقف عاجزة كليا امام حركات المقاومة، لسبب بسيط وهو ان استراتيجيتها، اي هذه الحركات، ليست هزيمة اعدائها، وانما منعهم من الانتصار سياسيا، واغراقهم في حروب استنزاف دموية، بشرية ومالية.نأسف ونتألم للشهداء الذين سقطوا في قطاع غزة ضحية لهذا العدوان الاسرائيلي النازي، ولكن هؤلاء الابطال الشرفاء فضحوا اسرائيل، مثلما فضحوا الزعماء العرب المتواطئين معها، واظهروا للعالم مدى نازية هذه الدولة، وكيف اصبحت عبئا امنيا واخلاقيا على حلفائها الغربيين خاصة.العدوان على قطاع غزة سينتهي في يوم ما، بعد ايام او حتى اسابيع، ولكن المتغيرات التي احدثها في المنطقة العربية، وربما العالم بأسره، ستستمر لعقود، فالعملية السلمية سقطت، والمراهنون عليها في السلطة الفلسطينية سقطوا ايضا، والاعتدال العربي تعرض لاكبر احراج في تاريخه، ومرحلة خداع الشعوب العربية بالمؤتمرات والتصريحات انتهت.'''الانسحاب الاسرائيلي سيتم في نهاية المطاف، ولكنه سيكون انسحاب المهزومين، والسيد محمود عباس لن يعود الى قطاع غزة، وان عاد فعلى ظهر دبابة اسرائيلية، وعلى جثامين الشهداء، ولذلك لن يجد من يقدفه بالزهور على طول شارع صلاح الدين، وانما بالبيض الفاسد وربما ما هو اكثر.صمود اهل غزة وتضحياتهم ايقظا الضمير العربي المغيب، وبثا دماء الكرامة في شرايين الأمة المتيبسة، وعرَوا من يريدون نقل اسرائيل من خانة الاعداء الى خانة الاصدقاء، والتعويل عليها لتخليصهم من وهم الخطر الايراني المزعوم.أهل غزة لا يريدون الصدقات، لأن من يقاتل نيابة عن الأمة والعقيدة لا يمكن ان يتسول كسرة خبز او حفنة من الحنطة، او علبة حليب لأطفاله الجوعى، فهذه الصدقات كانت جائزة اثناء الحصار، وقبل العدوان، اما الآن فهي عار على مقدميها، وخدعة مكشوفة للتطهر من ذنوب التقاعس عن نصرة المظلومين المجاهدين.هذه الأنظمة التي تدعي العجز وقلة الحيلة، انظمة كاذبة، فمن يملك جيوشاً انفق عليها مئات المليارات من الدولارات، لا يمكن ان يكون عاجزاً، ومن يملك نفطاً وارصدة ضخمة يتوسل اليه الغرب لاستخدامها في انقاذ اقتصاداته المنهارة لا يمكن ان يكون عاجزاً، بل هو متواطئ مع كل الاهانات وعمليات الاذلال التي تتعرض لها هذه الأمة على ايدي الاسرائيليين والامريكيين.حتى دول المغرب العربي، فقيرها وغنيها، تملك اوراق قوة تستطيع من خلالها تركيع اوروبا اذا ارادت. فالجزائرهي البديل الاستراتيجي للغاز الروسي، والنفط الليبي هو الأقرب الى اوروبا والأجود نوعية.يكفي ان توقف هذه الدول تعاونها الأمني مع الحكومات الاوروبية، او تتوقف عن منع المهاجرين الافارقة من الانطلاق من شواطئها باتجاه اوروبا، وان تقول لهذه الحكومات الاوروبية، التي تعطي اسرائيل امتيازات الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي انها لن تستمر في التعاون في هذه الملفات طالما انها تنحاز للعدوان الاسرائيلي وتتواطأ معه.'''زمن البيانات انتهى، وزمن مؤتمرات عمرو موسى التحذيرية ولى الى غير رجعة، الوقت الراهن هو وقت العمل الجدي، وليس بيع الكلام الرخيص، فلحظة الحقيقة تنطلق الآن من الدماء الزكية الطاهرة لشهداء غزة.اسرائيل تمارس الارهاب، ولكنها في الوقت نفسه تقدم اكبر خدمة لحركات المقاومة الاسلامية، والمتشددة منها على وجه الخصوص. ولا بد ان الشيخ اسامة بن لادن وحليفه الأوثق الملا عمر يفركان ايديهما فرحاً وهما يريان كيف تكافئ اسرائيل حلفاءها العرب، وتتجاوب مع مبادرتهم للسلام، والأهم من ذلك كيف تكافئ شريكها الفلسطيني.

السبت، 27 ديسمبر 2008

حضرات السادة المستشارين حلمي الغول ونمر حماد


بقلم: محمد أبو علان:
كنا نستوعب المناكفات السياسية والاتهامات المتبادلة بين مستشاري مؤسسة الرئاسة الفلسطينية وسياسي الحكومة المقالة في قطاع غزة وقيادات حركة حماس على اعتبار أن هذه المناكفات هي جزء من الحياة السياسية وجزء من الواقع الفلسطيني الذي بات الانقسام السياسي والجغرافي عنوانه الرئيسي، أما أن تستمر هذه المناكفات والاتهامات في ظل شلال الدم الفلسطيني فهذا الأمر لا يمكن أن يستوعبه عقل بشري.

فكيف يمكن لشخص يشغل منصب مستشار سياسي لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية أن يخرج ويصرح وجثث الشهداء لا زالت في شوارع وأزقة غزة، والسنة اللهب لا زالت مشتعلة بالجثث والمباني بأن حركة حماس شريكة في هذه الجريمة مع الاحتلال؟، وإن ممارساتها هي التي تخلق المبررات للاحتلال للقيام بهذه المجازر، وسار في ركب هذه التصريحات كل من أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "ياسر عبد ربه" وعمر حلمي الغول المستشار السياسي لرئيس الحكومة الدكتور سلام فياض.

وحديث السادة المستشارين تعطي الانطباع وكأن الاحتلال دولة مجاورة، ومن ثم تقوم حركة حماس باستفزازه بما يدفعه للقيام بردود أفعال تتمثل بهذه المجازر، لا يا سادة يا كرام ، الاحتلال ليس دولة مجاورة، بل لا زال الاحتلال جاثم على كامل الأرض الفلسطينية من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، ويكفيكم النظر من شبابيك مكاتبكم في رام الله سترونه في "بيت إيل" والمقامة فيها قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، ومن بعدها ستجدون مستوطنة "بسجوت" القابعة على تلال مدينة رام الله، وفي قطاع غزة الاحتلال لا زال موجود هناك ويتحكم بالمعابر وبحبة الدواء وكوب الحليب لمواطني قطاع غزة.

والمقاومة بشتى السبل والوسائل لهذا الاحتلال حق مشروع لكل فلسطيني وفق كل المواثيق والشرائع الدولية، أما أن تُتهم المقاومة بأنها سبب المجازر أو شريكة فيها فهذا كلام لا يقبله عقل ولا يستوعبه منطق، وعلينا أن لا نجعل خلافتنا الداخلية مدخل للاحتلال وحلفائه للتنصل من مسئولياته عن جرائمه التي يرتكبها يومياً ضد الشعب الفلسطيني.

وإن كانت المقاومة هي التي تخلق المبررات للاحتلال وجرائمه في قطاع غزة فها هي الضفة الغربية تشهد هدنة من طرف واحد، والمقاومة فيها لم تطلق رصاصة واحدة على الاحتلال منذ عامين إن لم يكن أكثر، فما هي دوافع الاحتلال في عمليات القتل والاعتقال اليومية، ناهيك عن مصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان.

وفي قطاع غزة وافقت حركة حماس على تهدئة مع الاحتلال بوساطة مصرية استمرت لمدة قاربت الستة شهور، خلال فترة التهدئة هذه سقط ما يقارب أل (25) شهيد وعشرات الجرحى وأغلقت المعابر، فهل هذا أيضاً بسبب حركة حماس والمقاومة؟، أم أن هذا هو الوجه الحقيقي للاحتلال.

وإن كانت هذه الاتهامات للمقاومة صحيحة فكان يفترض أن نسمعها من رأس الهرم السياسي في السلطة الوطنية الفلسطينية، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن منذ اللحظة الأولى شجبه واستنكاره لهذا العدوان، وأعلن عن بدء سلسلة من الاتصالات العربية والدولية لوقف هذه الاعتداءات، وموقف رئيس الحكومة الدكتور سلام فياض لم يكن بعيد عن موقف رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.

وفي ظل الموقف الرسمي المُعلن للرئيس الفلسطيني ولرئيس حكومته ضد العدوان، مواقفكم هذه التي تجرم المقاومة وتضعها وتحملها المسئولية مناصفة مع الاحتلال مواقف من تمثل إذن؟.

moh_abuallan@hotmail.com

مجزرة غزة، يا عرب شيء من الكرامة والغضب


رشيد شاهين

ان تزور ليفني عاصمة جمهورية مصر العربية فهذا ليس مستهجنا ولا مستغربا، حيث اصبح من الواضح ان العلاقة التي تربط بين تل ابيب والقاهرة اكثر قوة من تلك العلاقات التي تربط بين القاهرة والعديد من الدول العربية، اما ان تقوم ليفني باصدار التهديدات بالهجوم والقتل والويل والثبور من العاصمة المصرية، وبينما هي تقف الى جانب السيد أحمد ابو الغيط، الذي يمثل قمة الهرم في الديبلوماسية المصرية، دون ان يرف لها جفن، ودون ان تصدر حركة او همسة من السيد ابو الغيط احتجاجا على مثل هذه التصريحات، فهذا ما يبعث على الاستهجان.

السيد ابو الغيط الذي ما انفك يهدد الفلسطينيين بتكسير عظامهم وارجلهم كما فعلت قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد ابناء فلسطين، والذي لم يتردد في الهجوم على اكثر من دولة عربية واسلامية خاصة سوريا وايران، بعد ان تجرأ في اكثر من مناسبة على حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية، لا بل واستخدمته ليفني من اجل الدفاع عن الموقف الاسرائيلي فيما يتعلق بالحصار المفروض على القطاع، وطلبت منه ان يشرح عنها للقادة الاوروبيين لماذا يتم اغلاق معبر رفح، وهو لم يتردد في توضيح ذلك لهم، بالقول ان اتفاقية المعابر وخاصة فيما يتعلق برفح هي اتفاقية متعددة الاطراف وبالتالي فان لا ذنب لاسرائيل في ذلك، لم يحرك ساكنا بينما كانت ليفني تهدد بشكل بغيض اهل القطاع وتحذرهم من "غضب"اسرائيل.

بعد يومين فقط من زيارتها الى القاهرة وبعد ان تعود ليفني الى اسرائيل، تقوم بارتكاب مجزرة جديدة على مرآى ومسمع من العالم، قتل وجرح خلالها المئات وليس العشرات كما حاولت بعض القنوات الفضائية القول، في محاولة منها للتقليل من شان المجزرة، علما بان هذه الفضائيات ذاتها روجت وغطت ما حدث في بومباي بشكل غير مسبوق، وحاولت التهويل وتضخيم ارقام تلك المجزرة التي قام بها بعض الموتورين هناك.

من غير الممكن ان يقتنع احد ممن شاهد ليفني في القاهرة ان يقتنع بان مصر لا تعلم ولم يتم اطلاعها على ما سوف يجري، وكنا نود ان نرى ردة فعل من القيادة المصرية تتناسب وهذا العدد من الضحايا الذين سقطوا في مجزرة غزة اليوم، خاصة وان مصر لم تتردد في الاحتجاج على قيام مظاهرة في دمشق امام السفارة المصرية، نددت بالحصار المفروض على القطاع.

عالميا فان من الواضح ان هنالك مؤامرة صمت عالمية ليس لها مثيل وان الدم الفلسطيني اصبح ارخص من اي دم آخر، وسوف يتحدث العالم عن " الصواريخ" الفلسطينية التي تهدد امن الدولة العبرية والتي قد تقود الى "ازالة هذا الكيان اكثر مما سيتحدث عن ضحايا قطاع غزة وسوف يتم تحميل حماس والفلسطينينن بشكل عام مسؤولية المجزرة، - اميركا تطالب اسرائيل بان تحاول استهداف حماس فقط-.

عربيا فان من الواضح ان هذه الامة تخجل من ذلها الامم، وان الشعوب العربية ارتضت بهذا الهوان وهي التي يجب ان تهب نصرة للمظلومين في غزة ، انها امة من الواضح انها لا تمت بصلة الى تلك الامة التي درسنا عنها في كتب التاريخ عندما كنا في المدارس الابتدائية والاعدادية، وان هذه الامة لا يمكن ان تكون على علاقة بالمعتصم الذي هب لنجدة امراة عندما صرخت منادية تطلب نجدته، ولا بكل التاريخ الذي من الواضح انه تاريخ لبطولات لم تكن سوى في عقول واذهان من كتبوها، وهي لم تحدث على ارض الواقع، او انها لاناس لا يمتون للامة " الحالية" بصلة.

العرب الذين "يتحججون" بالانقسام الفلسطيني من اجل اخفاء تخاذلهم لم يهبوا ابدا لنجدة فلسطين، واذا كانت هذه الذريعة نشات قبل ما يزيد على العام والنصف بقليل، فالسؤال هو ما الذي صنعه العرب خلال الاعوام الستين التي مضت على القضية الفلسطينية وقيام دولة الاغتصاب، وبالتالي فان كل ما يتم طرحه الآن ليس سوى كلام "فارغ" يحاول العربان من خلاله اخفاء "خيبتهم وتآمرهم وخيانتهم".

اما فلسطينيا – في القطاع على الاقل- فمن الواضح ان القيادات السياسية والعسكرية راهنت على ان اسرائيل سوف تقوم باجتياح قطاع غزة برا وبالتالي ازدادت تهديداتهم وان اسرائيل سوف تلقى هزيمة منكرة على ايدي المقاومين في الفصائل الفلسطينية المختلفة، - هذه على اية حال هي الطريقة التي تعودنا عليها على مدار عقود في مواجهة الاحتلال- من الواضح كذلك انهم استبعدوا سلاح الطيران وان بامكان اسرائيل الا تستخدم ولو دبابة واحدة من اجل التوجه الى القطاع خاصة وان بامكان الطيران ان يقوم بكامل المهمة بدون اي حاجة الى العمل برا وبالتالي تلقي خسائر في الارواح او المعدات.

وفلسطينيا ايضا من الواضح ان الانقسام هو احد الاسباب الرئيسية وقاد الى ما قاد اليه، وهو بالضرورة انقسام لم يؤد الا الى تراجع القضية الفلسطينية، وعلى كل الذين يرفعون الشعارات -المفاوضات والمقاومة- ان يجدوا السبيل الامثل للخروج من هذا المازق والعودة الى الحوار الوطني الشامل والتوقف عن المناكفات و"الردح" وذلك من اجل انهاء الذرائع التي يتذرع بها النظام العربي الرسمي في عدم وقوفه الى جانب الشعب الفلسطيني، وكذلك التصدي لكل المؤامرات التي يتعرض لها هذا الشعب وقضيته.

الشعوب العربية التي تنام مليء جفونها، عليها ان تصحوا من غفوتها، وان تخرج الى الشوارع العربية والاسلامية، وان تضحي من اجل فلسطين، اذا كانت فعلا تهتم لهذا القتل الذي تقوم به دولة العدوان، وفلسطين في نهاية المطاف هي ارض اسلامية ووقف اسلامي لا بد من الانتصار لها والتضحية من اجلها.

المجزرة التي قامت بها اسرائيل ليس سوى حرب ابادة امام العالم، وعلى العالم ان يتحرك من اجل وقف هذه المجزرة، وان تتوقف الدول العربية عن هذا الصمت، وان تتحرك امام هذا القتل الذي تمارسه اسرائيل، نحن نعلم بان الدول العربية لن تقوم بشن الحرب على دولة الاغتصاب، ولا نطالبها بذلك، لانها اعجز من ان تقوم به، لانها فاقدة للارادة والقرار، لكن المطلوب ان تتصرف بالحد الادنى الممكن، وبشكل يدلل على انه لا زال عند هذه الانظمة شيء ولو قليل من ماء الوجه، من الكرامة والنخوة والعزة ام ترى هي امة اضحت بلا كرامة؟

27-12-2008