السبت، 27 ديسمبر 2008

حضرات السادة المستشارين حلمي الغول ونمر حماد


بقلم: محمد أبو علان:
كنا نستوعب المناكفات السياسية والاتهامات المتبادلة بين مستشاري مؤسسة الرئاسة الفلسطينية وسياسي الحكومة المقالة في قطاع غزة وقيادات حركة حماس على اعتبار أن هذه المناكفات هي جزء من الحياة السياسية وجزء من الواقع الفلسطيني الذي بات الانقسام السياسي والجغرافي عنوانه الرئيسي، أما أن تستمر هذه المناكفات والاتهامات في ظل شلال الدم الفلسطيني فهذا الأمر لا يمكن أن يستوعبه عقل بشري.

فكيف يمكن لشخص يشغل منصب مستشار سياسي لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية أن يخرج ويصرح وجثث الشهداء لا زالت في شوارع وأزقة غزة، والسنة اللهب لا زالت مشتعلة بالجثث والمباني بأن حركة حماس شريكة في هذه الجريمة مع الاحتلال؟، وإن ممارساتها هي التي تخلق المبررات للاحتلال للقيام بهذه المجازر، وسار في ركب هذه التصريحات كل من أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "ياسر عبد ربه" وعمر حلمي الغول المستشار السياسي لرئيس الحكومة الدكتور سلام فياض.

وحديث السادة المستشارين تعطي الانطباع وكأن الاحتلال دولة مجاورة، ومن ثم تقوم حركة حماس باستفزازه بما يدفعه للقيام بردود أفعال تتمثل بهذه المجازر، لا يا سادة يا كرام ، الاحتلال ليس دولة مجاورة، بل لا زال الاحتلال جاثم على كامل الأرض الفلسطينية من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، ويكفيكم النظر من شبابيك مكاتبكم في رام الله سترونه في "بيت إيل" والمقامة فيها قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، ومن بعدها ستجدون مستوطنة "بسجوت" القابعة على تلال مدينة رام الله، وفي قطاع غزة الاحتلال لا زال موجود هناك ويتحكم بالمعابر وبحبة الدواء وكوب الحليب لمواطني قطاع غزة.

والمقاومة بشتى السبل والوسائل لهذا الاحتلال حق مشروع لكل فلسطيني وفق كل المواثيق والشرائع الدولية، أما أن تُتهم المقاومة بأنها سبب المجازر أو شريكة فيها فهذا كلام لا يقبله عقل ولا يستوعبه منطق، وعلينا أن لا نجعل خلافتنا الداخلية مدخل للاحتلال وحلفائه للتنصل من مسئولياته عن جرائمه التي يرتكبها يومياً ضد الشعب الفلسطيني.

وإن كانت المقاومة هي التي تخلق المبررات للاحتلال وجرائمه في قطاع غزة فها هي الضفة الغربية تشهد هدنة من طرف واحد، والمقاومة فيها لم تطلق رصاصة واحدة على الاحتلال منذ عامين إن لم يكن أكثر، فما هي دوافع الاحتلال في عمليات القتل والاعتقال اليومية، ناهيك عن مصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان.

وفي قطاع غزة وافقت حركة حماس على تهدئة مع الاحتلال بوساطة مصرية استمرت لمدة قاربت الستة شهور، خلال فترة التهدئة هذه سقط ما يقارب أل (25) شهيد وعشرات الجرحى وأغلقت المعابر، فهل هذا أيضاً بسبب حركة حماس والمقاومة؟، أم أن هذا هو الوجه الحقيقي للاحتلال.

وإن كانت هذه الاتهامات للمقاومة صحيحة فكان يفترض أن نسمعها من رأس الهرم السياسي في السلطة الوطنية الفلسطينية، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن منذ اللحظة الأولى شجبه واستنكاره لهذا العدوان، وأعلن عن بدء سلسلة من الاتصالات العربية والدولية لوقف هذه الاعتداءات، وموقف رئيس الحكومة الدكتور سلام فياض لم يكن بعيد عن موقف رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.

وفي ظل الموقف الرسمي المُعلن للرئيس الفلسطيني ولرئيس حكومته ضد العدوان، مواقفكم هذه التي تجرم المقاومة وتضعها وتحملها المسئولية مناصفة مع الاحتلال مواقف من تمثل إذن؟.

moh_abuallan@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: