الأحد، 11 يناير 2009

دوار نابلس خيمة تضامن مع غزة بدون متضامنين


بقلم:محمد أبو علان:


الكاتب الفلسطيني "هاني المصري" كتب قائلاً: "منذ العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة، ورغم الصمود الأسطوري لشعبنا، والمقاومة الباسلة التي تمثلت بالاستمرار في إطلاق الصواريخ والقذائف، والاشتباك مع القوات الغازية، إلا أن التحركات الشعبية التي شهدتها الضفة حتى الآن ونحن في اليوم الرابع عشر للعدوان لم ترتق إلى مستوى التلاحم بين الشعب الواحد ولا إلى مستوى شلال الدم النازف والمجازر اليومية، وكانت أشبه بالتضامن الذي يجري في أي بلد من بلدان العالم، بل أن الكثير من بلدان العالم تضامنت مع غزة بشكل أقوى من خلال المظاهرات المستمرة المليونية وبأشكال متنوعة أوسع كثيرا مما حدث في الضفة".

الدكتور "عبد الستار قاسم" كتب في نفس السياق قائلاً : "يخرج الوطن العربي والعالم الإسلامي بمظاهرات حاشدة ضخمة غاضبة، ويخرج الناس في دول العالم بمظاهرات احتجاجية منددة بالعدوان الصهيوني على غزة، بينما تقف الضفة الغربية خجولة مرتبكة، وقد أرخت عيونها ذليلة أمام المندوب السامي الأمريكي كيت دايتون. العالم يحتج ويهدر غضبا وحنقا على إسرائيل، بينما تلوذ الضفة الغربية بصمت مهين، أو تحاول أن تختفي وراء مظاهرات متواضعة حزينة يغيب عنها عنفوان شعب فلسطين وإباؤهم"

الدكتور " عبد الستار قاسم " تعرض للكثير من الانتقادات وصل بعضها لحد التجريح الشخصي ضده على ما كتب، ولكن من يرى خيمة الاعتصام والتضامن مع قطاع غزة على دوار مدينة نابلس، ساحة الشهداء وميدان التظاهرات والاحتجاجات فيها يستطيع معرفة حجم المأساة والكارثة في هذا الموضوع، ويقتنع فعلاً بأن الوضع المخجل بغض النظر عن الأسباب والدعاوي.

خيمة اعتصام وتضامن مع قطاع غزة فيها صور المجازر التي ترتكب بحق أطفال وشيوخ ونساء قطاع غزة، وبعض اليافطات الاحتجاجية باللغتين العربية والإنجليزية كتبت على عجل، كانت الخيمة شبه خاليه إلا من عدد من الشبان عددهم لم يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، قلت لعل الوقت لا زال مبكراً والجماهير لا زالت تستجمع قواها لتلتف من حول خيمة الاعتصام لتعبر عن رفضها للمجازر والتضامن الوجداني على الأقل مع سكان قطاع غزة، انتصف النهار وتجاوزنا نصف انتصاف النهار بساعات وبقيت خيمة الاعتصام على حالها، فلا الجماهير حضرت ولا قيادات الفصائل امتثلت للنداء.

سألت نفسي ما السبب يا ترى؟، هل انشغال الناس في أعمالهم السبب؟، تذكرت حينها أن يوم السبت هو يوم عطلة رسمية لمعظم المؤسسات الرسمية والأهلية، أم أن السبب هو الانقسام السياسي والجغرافي الذي وصل فينا حد الانفصال الوجداني وحد الانفصال حتى في المشاعر تجاه ما يجري في قطاع غزة.

أم أن الاعتراض لعدد من المسيرات الجماهيرية في عدد من مدن الضفة الغربية من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية دفع بالكثيرين الابتعاد حتى عن خيم الاعتصام والتضامن على قاعد المثل الشعبي " ابعد عن الشر وغنيلو"؟.

مهما كانت الأسباب والدوافع لهذا الخمول الشعبي تجاه ما يجري في قطاع غزة لا ولن تكون مقبولة، فأن يكون هذا الوضع في مدينة نابلس جبل النار، نابلس ومخيماتها وقراها التي قدمت آلاف الشهداء في مجازر ارتكبها الاحتلال على مدار سنوات الاحتلال الطوال ضد أبناء هذه المحافظة فيه الكثير من الخجل.

فأين قادة وجماهير الفصائل التي وعدت وتعد دائماً في زلزلة الأرض تحت أقدام الاحتلال وجنوده على ما يرتكب من مجازر؟، فلا الجماهير تحركت ولا قادة الفصائل حضروا ولا المقاتلين زلزلوا، قادة فصائل باتت شاشات الفضائيات ساحة النضال الوحيدة المفضلة لديهم، ومنهم اختار البحث عن السلامة الشخصية والركون في زاوية مكتب فخم وموظفين وحشم وخدم، واكتفى بنصرة غزة ودعم المقاومة في أحادثيه الشخصية بين أربعة جدران لا أكثر ولا أقل.

وليس هؤلاء فقط من غابوا، فحتى الكثير من الكُتاب والمثقفين الذين ينتقدون هذا الخمول الشعبي هم أنفسهم ليسوا ببعيدين عن هذا الخمول، واختاروا مناصرة غزة واستنكار المجازر من على مواقع الانترنت دون تكليف أنفسهم عناء الوقوف لبرهةٍ من الوقت في خيم الاعتصام والتضامن، أو السير مئات من الأمتار في مظاهرة احتجاجية.

فالأزمة الداخلية الفلسطينية وما بها من خمول واستقطاب وعدم مبالاة لوثت الجميع منا، سياسيين وأمنيين ومقاتلين وكُتاب ومثقفين، ونصرتنا لغزة أصبحت وفق الشعارات العربية الرسمية "قلوبنا معكم"، فلك الله يا غزة، "وما النصر إلا صبر ساعة" .
*- فلسطين المحتلة.
moh_abuallan@hotmail.com

الجمعة، 9 يناير 2009

حركة فتح: تشتبك أو تنتهي..


زكـريا محمد
2009-01-09

لم يكن وجود حركة فتح على المحك كما هو الآن.

الحرب على غزة وضعتها على المحك. الحرب الأشد وحشية وضراوة ومن كل الحروب التي شنت على الفلسطينيين وضعت وجود فتح على المحك.

ليس السؤال هو أن تربح فتح أو تخسر، بل أن تظل أو تنتهي.

وهي من سيقرر إن كانت ستبقى أو تنتهي.

إن أصرت على أن لا تشتبك، كما هو الأمر حتى الآن فقد انتهت. إن دخلت الاشتباك ظلت لها فرصة للوجود.

الاشتباك. الاشتباك الوطني مع العدو، ومع غيره من الأعداء، كان مبرر وجود فتح. لم تأتنا فتح لا بنظرية سياسية ولا عقيدة اجتماعية أو غير ذلك. لم تخترع لنا شيئا من هذا. جاءت فقط بالاشتباك. ولدت بالاشتباك عبر (الرصاصة الأولى) ثم عمدت بالاشتباك في (معركة الكرامة). بل يمكن القول ان معركة الكرامة هي شهادة ميلادها الفعلية. لقد عاشت أربعين عاما لأنها اشتبكت في الكرامة.

والآن، ولأول مرة في تاريخها، تقف متفرجة والشعب الفلسطيني يخوض واحدة من معاركه الفاصلة.

تقف كما لو أن الأمر لا يعنيها.

أكثر من ذلك، فإن جزءا لا بأس به من قيادتها يراهن، بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن تنتهي المعركة بانتصاره هو الذي لم يقاتل، وهزيمة من قاتلوا فيها. أي يراهن على انتصار العدو في الحقيقة. لكن الأمور لا تسير على هذا النحو في ما يبدو. إنهم يخطئون كما أخطأوا بخصوص حرب تموز في لبنان. فقد ظنوا أن حزب الله سيكنس، لكنه لم يكنس. وها هم يظنون أن حماس ستكنس، لكنها لا تكنس.

كان مصير فتح على كف عفريت بعد موت عرفات، بعد تسميمه. الكل كان يتوقع أن تتمزق. لكنها تماسكت بفعل الانشقاق الداخلي. تماسكت في وجه حماس. حماس بدت تهديدا للمصالح والتاريخ والمستقبل. حسن جدا، لكن حين يتعلق الأمر بالاشتباك مع العدو في معركة بهذه الجذرية وهذه الضراوة، فلن ينفع تجييش الناس ضد العدو الداخلي. لا ينفع أبدا. فالمعركة الآن مع العدو لا مع حماس، وإما ان تشتبك فتح مع العدو، أو تنتهي.

قيادة فتح، أو الكتلة الرئيسية فيها، اعتقدت أن حماس تقف عقبة في طريق الحل الذي تتلهف عليه. وظنت أن إسرائيل بحربها ستخلصها سريعا من هذه العقبة. لكنها تخطئ خطأ رهيبا بحق فتح. هي لا تدرك أن الاشتباك الوطني عقيدة فتح الوحيدة، وانه هو الذي حماها عبر تاريخها. حماها كحركة وحمى قيادتها، رغم أن اشتباكاتها كانت خاسرة عسكريا في غالبها. كانت فتح تخسر عسكريا وتهزم لكن الناس تقبلها كقيادة. كانت قيادتها تفشل لكن الشارع ينصبها كهيئة أركان. فقد كان يراها قيادة مقاتلة، قيادة اشتباك، ويسامحا على فشلها.

وكانت قوى الإقليم، والقوى الدولية الرئيسية، تحاول، في كثير من الأحيان، كانت إزاحة هذه القيادة، لكنها كانت تفشل لأنها كانت قيادة اشتباك وقيادة معركة. فكلما تعرضت للخطر فتحت معركة مع العدو، واربكت القوى التي تريد إطاحتها.

كان الاشتباك صخرة وجودها.

قيادة فتح الحالية غيرت الأمر.

فهي موجودة الآن بفعل الخارج وإرادته، لا بفعل الناس. أو لنقل أكثر دقة: إنها تستند إلى الخارج في وجودها أكثر مما تستند إلى الداخل. عرفات كان يفرض نفسه على الخارج بقوة الداخل، بقوة إرادة شعبه. لذا لم يكن بحاجة إلى قوة قمعية. القيادة الحالية يفرضها الخارج عموما، لذا فهي تبني قوتها القمعية. لقد تحولت إلى نظام من الأنظمة العربية التي لا يتواصل وجودها بفعل رضا الشعب، بل بفعل رضا الخارج.وقيادة كهذه لن يكون الاشتباك مع العدو ضمن حساباتها. إنه ابعد ما يكون عن فكرها.

وهكذا وصلنا إلى الوضع التالي: فتح، فتح القاعدة، بغالبيتها الساحقة، تحنّ إلى الاشتباك وتتحرق إليه، في حين أن قيادتها لا تتحرك. تتصرف كما يتصرف حسني مبارك تماما. القاعدة حبيسة البلادة وانعدام الأفق الذي فرض عليها. تبكي في قيدها كما بكى أبو محجن الثقفي الحمداني وهو يرى الخيل تندفع بفرسانها نحو المواجهة وهو محبوس أسفل القصر:

كفى حزنا أن تردي الخيل بالقنا
وأتـرك مشدودا علـيّ وثـاقيا
إذا قمت عنّاني الحديـد وغًلّقت
مصاريع دوني قد تصم المناديا

القيادة تمتنع عن الاشتباك، والقاعدة تتلوى من الألم تحرقا إليه. إن نجحت القيادة كتبت نهاية فتح، وإن نجحت القاعدة كتبت لفتح حياة جديدة. مولد فتح الجديد يكون بالاشتباك.

وحين نتحدث عن الاشتباك فنحن لا نتحدث بالضرورة عن الاشتباك العسكري. بل لعلنا نتحدث عن الاشتباك السياسي أساسا. ولم يتبق وقت كثير لدخول الاشتباك. هي أيام أو أسابيع قليلة جدا فقط. ولن تكون هناك فرصة بعدها، لأن المستنكفين عن الاشتباك يكونون قد حرروا وفاة فتح ووفاة منظمة التحرير معها.


الآن، يجب أن تنتقل المواجهة إلى الضفة، ليس لتخفيف الضغط على غزة، بل لحصاد ما بذر من الدم في غزة.

اللعنة، ليس وقف إطلاق النار هو الشعار الذي يجب رفعه الآن، بل شعار إنهاء الاحتلال. الآن، نقول لهم: سنقلب العالم في الضفة، في رام الله بالذات. سنحول ما جرى في غزة إلى نزهة إذا لم ينته الاحتلال، وتزال المستوطنات. ويجب أن يتم هذا سريعا، وسريعا جدا. وعلينا أن نشفع هذا بهدم الجدار بالجرافات، وبمواجهة الحواجز، وحصار المستوطنات.

لقد حلت ساعة المواجهة. وهي حلت لأن غزة صمدت، ولأن العدو يوشك ان يفشل في تحقيق أهدافه.

اللعنة، هذه فرصة لا تحصل أبدا. فرصة تحصل مرة كل مائة عام.

الآن، الآن يجب السير إلى المواجهة، يجب فتح الاشتباك.

وما لم تبادر هذه القيادة إلى الاشتباك فستنتقل المواجهة إلى الضفة بشكل غير منظم. وسيتم استخدام السلاح. يمكن تجنب استخدام السلاح إذا خيضت المعركة السياسية.

وقف إطلاق النار ليس هدفنا، بل وقف الاحتلال.

لكنهم يتبعون مبارك. يتبعون الرجل الأشد بلادة في الكون.

إذا أرادت فتح أن لا تموت، فعليها أن تدفع قيادتها للمبادرة الآن.

إذا أرادت أن لا تصبح حماس بشكل نهائي قيادة الشعب الفلسطيني بلا منازع، فعليها ان تبادر الآن إلى الاشتباك، والاشتباك في الضفة على وجه الخصوص.

لكنني كابن لمنظمة التحرير، أي في نهاية المطاف كابن لفتح، لا أظن أن القيادة ستبادر. فهي قيادة لا تدري شيئا. ورغم أنها من فتح كما يفترض، فهي أبدا لم تحمل روح فتح، روح الاشتباك...


عسكر دولة الاحتلال يبحثون عن صورة النصر في أزقة غزة


بقلم:محمد أبو علان:


ساسة دولة الاحتلال وعسكرها تعلموا درساً من عدوانهم على لبنان في تموز 2006 بعدم الإعلان عن أهداف صريحة وواضحة وقابلة للقياس في حروبهم وعملياتهم العسكرية، وهذا الدرس عكس نفسه بوضوح على أهداف الحرب على غزة هذه الأيام، فمن "سحق حكم حماس في قطاع غزة" تغير الهدف ليصبح " تغير الواقع الأمني في الجنوب"، مضافاً عليه منع تسلح حركة حماس، وكأن حركة حماس ستطلب الإذن إن هي أرادة التسلح، وهذه الأهداف المُعلنة لهذه الحرب تترك الباب مفتوح أمام قادة الاحتلال بسياسيه وعسكرييه بإعلان النصر على حركة حماس والمقاومة الفلسطينية بالشكل الذي يريدون، بالتالي قد يكون اتفاق هدنة جديد بمثابة نصر في أعين هؤلاء الساسة والعسكر.

ومع مرور الأيام على هذا العدوان الذي امتاز في مجازره ضد الأطفال والنساء والشيوخ، وضد المؤسسات الفلسطينية الحكومية والأهلية والمدنية وبشكل غير مسبوق لم يستطع قادة الاحتلال تقديم ولو صورة جزئية عن تحقيق هدف عسكري واحد حقيقي لهذه الحرب غير المذابح والمجازر والدمار الذي زرع في شوارع وأزقة قطاع غزة وفي مدارسها ومساجدها، ناهيك عن استمرار المقاومة الفلسطينية في إطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية وبشكل يومي رغم الدخول البري لقوات الاحتلال إلى مدن ومخيمات قطاع غزة وتجزئته لأجزاء ثلاثة في هذه المرحلة، مما يشير إلى الفشل العسكري في هذه الحرب رغم كبر حجم الدمار والقتل بين المدنيين.

هذا الوضع زاد في تعقيد الأمر لقادة الاحتلال وأدخلهم في أجواء متوترة أقرب ما أن تنفجر سياسياً في وجوههم وهم على أبواب الانتخابات للكنيست الإسرائيلية الثامنة عشر، وبعد أن بدء جيش الاحتلال الاعتراف التدريجي بحجم خسائره في قطاع غزة والذي يحاول التغطية عليها بأخطاء داخلية في صفوف الجيش لكي لا يعترف بقوة وصمود المقاومة الفلسطينية رغم عدم التكافؤ في القوة والإمكانيات.

ومقابل هذا الواقع بات الوسط السياسي والإعلامي منشغل بالحصول على صورة النصر في قطاع غزة وماهية هذه الصورة التي ستكون الدليل القاطع على نصرهم على المقاومة في قطاع غزة، وربما تكون قادرة على إخراجهم من الواقع الحالي، وهناك تباين بين الإعلاميين والسياسيين في هذا الشأن، "جادي سوكيني" مقدم الأخبار في القناة العاشرة الإسرائيلية تساءل إن كان " صورة اعتقال إسماعيل هنيه وجلبه حياً كافية لإعلان النصر على المقاومة هناك"، أم "رؤية مقاتلي كتائب القسام يخرجون بملابسهم الداخلية ورافعي الأيدي تشكل علامة نصر للإسرائيليين.

"روت يرون" شغلت في السابق مهمة الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي رفضت اعتبار مثل هذه الصور كتعبير عن نصر عسكري إسرائيلي في قطاع غزة قائلة :" لا يمكن اعتبار صور مذلة للعدو مؤشرات نصر"، مؤكدة ضرورة "أن تكون الصورة تمثل نجاحات عسكرية وميدانية حقيقية"، القنصل الإسرائيلي السابق في نيويورك ذهب لأبعد من هذا ويرى بصورة الجندي الإسرائيلي الأسير "جلعاد شاليط" وهو يحتضن والدته كصورة نصر حقيقية.

وهذا الأمر الذي يشغل ذهن السياسيين والإعلاميين يشير لبدء تبلور رأي عام بأن هذه الحرب التي شنت على قطاع غزة لن تحقق المُعلن والمخفي من أهدافها كونها أهداف لم تكن واضحة وليست قابلة للقياس بالمفاهيم العسكرية ولا حتى السياسية، فبات السعي لنصر شكلي في هذه المعركة يكون إعلامي أكثر من كونه عسكري هدف إسرائيلي.

ارتكاب المجازر وقتل الأطفال والنساء وهم نيام في بيوتهم لن تساعد دولة الاحتلال في القضاء على المقاومة ولا حتى على وقف إطلاق الصواريخ، وهذا ما يعبر عنه الكثير من الساسة الإسرائيليين، "حاييم مرون" من حركة ميرتس قال" لا نستطيع الاستمرار بالمعركة حتى نصل لآخر صاروخ لدى حماس، والحل يكون باتفاق على وقف إطلاق النار برعاية وحماية دولية"،بمعنى آخر يريدون في دولة الاحتلال قرار من مجلس الأمن الدولي كما كان في عدوان 2006 على لبنان ولكن في الوقت الذي يختارونه هم، ولزرع اكبر قدر من الرعب في صفوف الشعب الفلسطيني، وارتكاب الحد الأقصى الممكن من المجازر ضد المدنيين وتوسيع رقعة الدمار في غزة بالحد الأقصى.

فإن كان القتل والدمار هو من علامات النصر وفق أخلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي (وبالتأكيد هي كذلك أخلاقه) فيكونوا قد حققوا النصر علينا بامتياز، أما إن كان الاحتلال يسعى لصورة نصر تمثل القضاء على المقاومة فلن يستطيع الحصول على هذه الصورة لو استمر في مجازره أسابيع وشهور أخرى كون المقاومة الفلسطينية ليست مبنى يهدم وانتهى الأمر، وقد تتراجع المقاومة لفترة زمنية، وقد يخمد نيرانها اتفاق دولي تحت تأثير شلال الدم الفلسطيني النازف، ولكن بكل تأكيد لن يكون مثل الاتفاق كتاب منزل، وسيأتي اليوم الذي تستعيد المقاومة عافيتها.

moh_abualan@hotmail.com

الخميس، 8 يناير 2009

الأطفال وقود الحرب على غزة..


ميرفت صادق –

لا شيء يطبق على النفس ألما مثلما يحدث في غزة اليوم.. ليس الموت المتواصل والصمت المقابل له فقط، وليست المنازل والمساجد التي تتوالى انهداما بفعل شتاء من الصواريخ عليها .. وليس الجوع والظلمة أيضا... والله لا يكسر القلب سوى جثث الأطفال على حمالات الموت..
وفي محاولة لعدّ الموت الذي يبحث عن الصغار ويصطادهم في غزة.. تؤكد التقارير الطبية في اليوم الثاني عشر للعدوان أن القصف الاسرائيلي المتواصل جوا وبرا وبحرا على القطاع أدى إلى قتل 225 طفلا فلسطينيا في حصيلة غير نهائية.
وحسب التقرير فإن نحو 50 % من الشهداء الذين تجاوز عددهم 700 هم أطفال دون سن الثامنة عشرة ونساء، فيما بلغ عدد الجرحى حتى ليل اليوم الثاني عشر أكثر من 3100 جريح بينهم أكثر مئات الأطفال، فيما قتلت الصواريخ الإسرائيلية أكثر من 90 امرأة معظمهن من الأمهات.
ومنذ سبت الهجوم الأسود في السابع والعشرين من كانون الأول الماضي سقطت لما وهيا حمدان ولحق بهما شقيقهما إبراهيم بعد يومين فقط، ثم كان محمد وإياد وعبد الستار الأسطل، ثم أطفال عائلة الداية جميعا وأطفال عائلة أبو عيشة جميعا وأب من عائلة الكحلوت وأطفاله ...وأطفال كثر في جباليا وخانيونس والبريج وبيت لاهيا وغزة في مشهد موت جماعي يحصد الأطفال أولا وثانيا والأمهات ومن تبقى من الأحياء المحاصرين في غزة...
ورغم الأهداف المعلنة للهجوم الاسرائيلي منذ يومه الأول بالقضاء على "ظاهرة إطلاق الصواريخ" إلا أن القصف الذي تركز في اليومين الأول والثاني على قصف أهداف قيل إنها مقرات أمنية، تحول فيما بعد إلى استهداف للمنازل التي تضم الأطفال والنسوة والشيوخ ومن ثم استهداف المساجد التي هربت إليها مئات العائلات طلبا "لبعض الأمن" في محاولة لتهدئة روع أطفالهم.. ومن ثم لاحقتهم الصواريخ في مدارس لجؤوا إليها هربا من الرعب... فاستقبلتهم الفاخورة بمجزرة وبرك متصلة من الدماء...
وأما الأطفال، فقد تحولوا إلى وقود المحرقة والحرب الإسرائيلية على غزة، وباتوا الرصيد الأكثر وفرة فيما يسميه الجيش الاسرائيلي "بنك الأهداف" المستهدفة من قبل الطائرات في قطاع غزة.
وليس من الجديد القول، إن إسرائيل عندما اختارت قطاع غزة مهبطا متفجرا لصواريخها هذا العام، كانت تعلم تماما أن شظايا قنابلها ستتمدد في أكثر مناطق العالم كثافة بالسكان، والعالم كله يعلم أن حي واحد وصغير في مخيم بقطاع غزة يعيش فيه مئات الأطفال، عدا عن النساء والشيوخ المسنين وسلسلة طويلة من العذابات التي خلفها حصار استمر نحو العامين ذهب ضحيته أكثر من 270 مريضا حرموا من العلاج في الخارج، وكان 20% منهم أطفالا..
وفي هذه الحرب الأكثر قسوة وبشاعة، حتى الملاجئ من موت حتمي غير متوفرة لمجتمع نحو 50% من أفراده دون سن الثامنة عشرة.
وقد عبر أحد المراسلين عن واقع "الهرب خوفا" من مكان لآخر في غزة بالقول إن "الناس يلجؤون من بيوتهم المهددة بالقصف إلى المدارس والمساجد ولكن عبثا.. كالمستجير من الرمضاء بالنار.." فالنار هي ذاتها التي "أجارت" عائلة بعلوشة، فأهلكت خمسة من بناتها أصغرهن في الرابعة من عمرها بعد أن لجأت إلى مسجد عماد عقل الذي تم تدميره بعد قصفه في مخيم جباليا شمالا..
وللأسف، يطغى الدم وموت الأطفال في هذه السطور على "ترف الحديث" عن نفسية الأطفال وعن "أعراض صدمتهم" من هول الموت والرعب حولهم، وهو أمر على أولويته ليس سوى ألم مؤجل سيستغرق معاناة طويلة لمن تبقى من الأطفال ومن ذويهم عندما "يضع الموت على رأس الصواريخ" أوزاره، أو ينفذ "بنك الأهداف" أخيرا...

الأربعاء، 7 يناير 2009

القناة الإسرائيلية العاشرة تكشف كذب جيش الاحتلال


شبكة إخباريات - كتب محمد أبو علان:




08/01/2009 00:31:00
استخدام الفلسطينيين دروعا بشرية وسيلة إسرائيلية قديمة
بعد الكثير من الضغوطات من قبل الإعلاميين الإسرائيليين سمح جيش الاحتلال بدخول عدد من الصحفيين الإسرائيليين لداخل المناطق التي سيطر عليها جيش الاحتلال في قطاع غزة، حيث أظهرت القناة الاسرائيلية العاشرة بشكل "غير مباشر" زيف الادعاءات الإسرائيلية بان المقاومة الفلسطينية تستخدم المواطنين الأبرياء دروعاً بشرية في قطاع غزة.وظهر في شريط مصور على القناة الإسرائيلية العاشرة، أسرة فلسطينية بأكملها محتجزة في غرفة واحدة تحت بنادق جنود الاحتلال، في المقابل قام هؤلاء الجنود بعمل عدة فتحات في الجدران وتحويل البيت الى نقطة مراقبة عسكرية للمباني والأحياء المجاورة، معيدين للذاكرة ما حصل أيام حملة السور الواقي وبالتحديد في مخيم جنين ومدينة نابلس ومخيماتها بالضفة الغربية، وكانت معالم الرعب والخوف بادية على وجوه الأطفال وكافة أفراد الأسرة الفلسطينية التي حولها جنود الاحتلال لدرع بشري في حال وجود أية مواجهات مع رجال المقاومة الفلسطينية. وقد بين الشريط الذي تم بثه للمرة الأولى حجم الدمار والتخريب الذي يقوم به جنود الاحتلال داخل المنازل الفلسطينية التي حولت لنقاط عسكرية رغماً عن ساكنيها، مما يُعري مزاعم جيش الاحتلال التي تبرر ارتفاع عدد الضحايا بين المدنيين يعود لكون رجال المقاومة يستخدمونهم كدروع بشرية.وبقراءة متأنية لهذا الشريط تبين أن عدد كبير من المواطنين يسقطون شهداء نتيجة عمليات إطلاق النار الكثيفة التي تتعرض لها هذه المنازل قبل اقتحامها والتي يعيش فيها ساكنيها بأمن وسلام ولا وجود لمسلحين أوأسلحة في هذه المنازل أو محيطها.كما أظهرت أحاديث جنود الاحتلال عن أحد الأهداف غير المعلنة بشكل مباشر لهذه الحرب، وهي محاولة استعادة الجندي الأسير "جلعاد شاليط" بقولهم "لن نخرج من هنا قبل تحرير شاليط" .وهذه هي المرَة الأولى التي يسمح فيها جيش الاحتلال لصحفيين إسرائيليين بمرافقة جنوده في حرب غزة، وهذا الشريط في معظمه كان موجهاً للجبهة الداخلية في دولة الاحتلال كونه عرض العديد من المشاهد التي يوجد فيها الجنود بظروف مريحة لكسب تأييد الجبهة الداخلية أكثر وأكثر في هذه الحرب، ووصل الأمر بمراسل القناة العاشرة للقول" الجنود يأكلون جيداً، ولديهم الكثير من الأكل الجيد وصناديق الببيسي"، وهذا الكلام الهدف منه القول إن جيش الاحتلال استفاد من عبر حرب لبنان ولم يترك جنوده جوعى.

وصمدت المقاومة


عبد الستار قاسم
7/كانون ثاني/2009
منذ البدء، كتبت في مقالي المعنون "معركة غزة" أن المقاومة ستصمد، وهذا هو الإنجاز. هناك من تحداني كتابة وشفاهة، وقال بأن غزة عبارة عن لقمة سهلة البلع، وإن "المشايخ" (يعني حماس والجهاد) لا يعرفون بالحروب. وهناك من استهزأ قائلا بأن أساتذة الجامعات يبنون صروحا من خيال، وغالبا تسيطر عليهم مصالحهم الشخصية. ردود الفعل ذاتها تلقيتها عندما توقعت عام 2006، وبعد بداية الحرب على حزب الله بثلاثة أيام، بأن حزب الله سينتصر، بمعنى أنه سيصمد، وستفشل إسرائيل في حملتها العسكرية. وقد وصفني أحد المحللين الأجانب في حينه بأنني أستاذ جامعي جاهل لا يعرف إسرائيل.
هناك من يحسب الإنجاز العسكري أو الفشل بالخسائر التي يوقعها طرف بآخر. المعارك حقيقة لا تقاس بالخسائر وإنما بالنتائج. كل شعوب الأرض التي وقعت تحت الاستعمار أو الاحتلال وقعت بها خسائر كبيرة تفوق الخسائر التي تكبدتها قوة الاحتلال بمرات، لكن الشعوب انتصرت في النهاية. إسرائيل تقصف الآن وتقتل المدنيين وتهدم البيوت، لكن هذا لا يعني أنها تحقق انتصارا. انتصارها في هذه الحرب يعني القضاء على المقاومة، وإسقاط حماس وتغيير الوضع السياسي القائم في غزة.
رأيت في اليوم الأول من الهجوم على غزة وجوها مبتهجة لقتل عدد كبير من أفراد الشرطة الفلسطينية، وسمعت تعليقات كثيرة في وسائل الإعلام من مستسلمين عرب تلقي اللوم على حماس، وتتوعد حماس بأيام سوداء تصنعها لها إسرائيل. وهناك من الدايتونيين (أتباع دايتون) من حزم حقائبه ليذهب إلى غزة مع قواته في اليوم التالي.
إذا كنت تعرف الرياضيات والعلاقات الجدلية، يسهل عليك فهم الحاضر وتنبؤ المستقبل إلى حد لا بأس به. ودائما رأيي بأن الذي لا يعرف بالرياضيات ولا بالعلاقات المنطقية الجدلية بين الظواهر، ولا يستطيع الربط الجدلي بين السلوكيات المختلفة عليه أن يبتعد عن السياسة. الذي تنقصه هذه المعرفة لا يستطيع أن يكون سياسيا ناجحا، أو قائدا مظفرا، أو محللا مصيبا. ساسة اليوم في الوطن العربي لا علاقة لهم بالعلم، فكيف تكون لهم علاقة بالرياضيات والمنطق؟ وهذا شأن "محللين سياسيين" كثر، وهم لا يتقنون حقيقة سوى المهاتاة.
ظنت إسرائيل أن ضربتها الترويعية الأولى، والتي أظهرت قصورا لدى حماس، ستزعزع أركان المقاومين الفلسطينيين، والسيطرة على غزة ستكون بعد ذلك سهلة. امتصت المقاومة الضربة الأولى، وردت بصواريخ ذات مدى معروف لدى إسرائيل. فانتقلت إسرائيل إلى سياستها الحربية المعهودة وهي استعمال الطيران ضد ما يظن أنه أهداف عسكرية، ومن ثم ضرب المدنيين والأهداف المدنية لإركاع العسكريين، وما زالت حتى الآن تصب حممها على رؤوس الأطفال والنساء.
أخذت إسرائيل تتبع تكتيك جس النبض بعد أن تأكدت من خلال صواريخ أبعد مدى مما توقعت وذلك من أجل أن تعرف ماذا أعد الفلسطينيون للمواجهة. دخلت المناطق غير المأهولة في غزة، وحاولت دخول أطراف تجمعات سكانية. وواضح أن المقاومة الفلسطينية تصرفت بذكاء بحيث أنها لم تكشف عما تمتلكه من أسلحة دفعة واحدة، وبقيت محتفظة بمفاجآت للجيش الصهيوني فيما إذا قرر دخول المدن بمدرعاته. التكتيك الإسرائيلي فشل، والتكتيك الفلسطيني بقي متماسكا. هذا فضلا عما تلاقيه إسرائيل من هجمات إعلامية وسياسية بسبب مناظر الأطفال والبيوت المدمرة على رؤوس أصحابها.
باتت إسرائيل متيقنة بأن المقاومة الفلسطينية قد دخلت مرحلة جديدة من التفكير العلمي والعمل المبرمج وفق أسس علمية، وأن ذلك الماضي الذي استند إلى الارتجالية والفهلوة قد مضى وانتهى؛ وأصبحت على يقين بأن قدراتها العسكرية الهائلة لم تبلغ خنادق المقاومين، ولا حتى منصات صواريخهم. ولهذا لم يعد هدف تغيير الوضع القائم في غزة قائما، وبدأت الأهداف تتقلص إلى أن وصل الأمر الآن إلى مراقبة الحدود مع مصر لمنع التهريب.
إسرائيل ستستمر في ضربها لغزة لأيام أخر، وستحاول من جديد تحقيق ما عجزت عنه، ولكن لا يوجد أمامها إلا خيار واحد وهو دخول المدن بخاصة غزة وخان يونس ورفح. هل تجرؤ على ذلك؟ تقديري أنها ستحاول من جديد المس بأطراف المدن، لكنها ستكون على قدر كبير من الغباء إن دفعت بدباباتها إلى داخل التجمعات السكانية. إن فعلت، فستجد الفلسطينيين يخرجون لها من تحت الأرض، وسيشتبكون بقوة وشراسة مع قواتها، وستكون الدائرة على جنودها. لكن هل من المحتمل أن تلجأ إسرائيل إلى أسلحة الدمار الشامل فتضرب غزة؟ في هذه المرحلة، من المستبعد أن تفعل ذلك. لكن إسرائيل تدرك الآن أن وضعها العسكري قد اهتز مرة ثالثة (مرتان أمام حزب الله)، وأن التطورات العسكرية في المنطقة تسير عكس مشتهاها.
عن ماذا يبحثون الآن؟ من الملاحظ أن مشروع القرار المصري لمجلس الأمن والخاص بوقف إطلاق النار قد أقر ضمنا بالمقاومة الفلسطينية، وبالتحديد بحماس، كقوة موجودة على الساحة وتفرض نفسها بإنجاز عسكري صمودي واضح في مواجهة إسرائيل. ولا أظن أن أمريكا تختلف مع مصر في هذا الأمر، والمسألة تتلخص في خلاف حول كيفية خروج إسرائيل بإنجاز عسكري ما. من المحتمل أنهم يحاولون إعطاء إسرائيل بعض الوقت من أجل تحقيق إنجاز عسكري بسيط لكي يتلاءم مع أهداف إسرائيلية بسيطة. عهدنا بالدول الغربية وأمريكا خاصة بانها تحرص على اتخاذ قرار بوقف النار في مجلس الأمن بعدما تكون إسرائيل قد حققت اختراقا عسكريا؛ وتحاول البحث عن تنازل ديبلوماسي من الطرف الآخر فيما إذا عجزت الآلة الإسرائيلية عن تحقيق اختراق. حاولت هذه الدول البحث عن حفظ ماء وجه إسرائيل عام 2006، لكن رفض حزب الله انتهى بها إلى قرار هزيل وهو القرار 1701، والذي لا يلزم حزب الله بشيء من الناحية العملية. وربما الآن سيبحثون عن قرار ينص على إجراءات لمنع التهريب عبر الحدود الافتراضية بين مصر وفلسطين، وهذا قرار لا قيمة له لأن التهريب ممنوع أصلا من جانب الحكومة المصرية.
أشير هنا إلى أن معركة غزة معركة تاريخية، وهي أول معركة تدور بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية على أرض فلسطين. هذا تطور تاريخي عظيم، وله عبره وتبعاته التي سأناقشها لاحقا.

السيد أردوغان لك كل محبتنا واحترامنا


بقلم : زياد ابوشاويش


الجميع يعلم أن أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة تتواجد في تركيا وأن هناك علاقات تاريخية مميزة بين تركيا الرسمية وإسرائيل وتعاون كبير بما فيه العسكري، ورغم ذلك فقد وقف الزعيم أردوغان أمام برلمانه الذي يمثل الشعب التركي بشكل حقيقي، وبكل عزة وثقة في صدق ما يقول وعدالته ليصف اسرائيل وقادتها وعدوانها على شعبنا بما يليق، وبالطريقة التي تفضح ادعاءات اسرائيل بأنها تدافع عن نفسها، ليس هذا وحسب بل تحدث الرجل عن بشاعة الجريمة التي ترتكب بحق أهل غزة وفلسطين جراء الممارسات الهمجية للكيان الصهيوني. وقد كانت كلمات السيد أردوغان شديدة الوضوح في إعلان نشوز الدولة العبرية وانحرافها عن جادة العدل والحق ومخالفتها أبسط قواعد السلوك الحضاري، مذكراً إياها بمذابح اليهود التي تزعمها اسرائيل لتبرير وجودها غير الشرعي فوق أرضنا.
رئيس الوزراء التركي قدم درساً في الأخلاق كما الشجاعة الأدبية والسياسية للكثير من زعماء العرب وقادتهم بمن فيهم الرئيس الفلسطيني نفسه.
كنا في حاجة ماسة لما قاله سيادة رئيس الوزراء التركي والذي جاء قوله بلسماً لجراح القلوب التي أتعبها خنوع العرب وذلتهم أمام بطش عدونا وغطرسته المفضوحة.
لم يبال الرئيس أردوغان بغضب الولايات المتحدة أو بتهجمات يمكن أن تطلقها أبواق الدعاية الصهيونية، كما لم يلق بالاً إلا لضميره اليقظ تجاه مظالم الآخرين وشكاواهم المحقة.
أردوغان كان منصفاً في كل ما قاله في وصف جرائم اسرائيل، وفي وصف مظالم شعبنا الفلسطيني والمجازر التي يتعرض لها، كما كان أكثر إنصافاً وهو يتحدث عن مظالم عاشها شعب تركيا في فترة سابقة من تاريخه كما يحدث لشعب فلسطين وليت قادة ورؤساء وملوك أنظمتنا العربية تتعلم منه الدرس فيجبرون خواطر شعبهم الذي يبكي أشقائه في غزة.
لأردوغان القائد والزعيم والإنسان كل التحية وكل الحب والتقدير والاحترام .
زياد ابوشاويش
Zead51@hotmail.com

في الذكرى الأولى لرحيل "حكيم القدس"


بقلم: محمد أبو علان:


هي مرةٌ واحده، وكانت قبل سنوات جالسته وجهاً لوجه في حديث مباشر، استشعرت فيه أحمد العربي الفلسطيني، أحمد الوطني الغيور على وطنه، أحمد الذي لا تفارق الابتسامة محياه، كان لقاءً في ذاك الصرح الطبي الكبير، انه صرح "اتحاد لجان العمل الصحي "الذي سيبقى إحدى الشواهد على وطنية وعطاء الشهيد الراحل الرفيق أبو وسام، صاحب عطاء في وقت عز فيه العطاء.

لقد رحلت يا أحمد العربي في أحلك الظروف وأقساها، رحلت في زمن الشقاق والنفاق السياسي وكأن قلبك الكبير لم يكن بمقدوره تحمل ألم ومرارة هذا الواقع الفلسطيني الذي تجاوز فيه الجميع كل الخطوط الحمراء، تجاوزوا الوطن والقضية ودماء الشهداء والآم الأسرى ودموع الثكالى والأيتام.

ثلاثة أسابيع بعد رحليك يا رفيق أبو وسام زفت جماهير الشعب الفلسطيني الشهيد الراحل الرفيق جورج حبش وكأن قدر الشعب الفلسطيني أن بفقد عظمائه في أحلك ظروفه ولحظاته، أهو القدر، أم كان رحليكم رسالة احتجاج ورفض لهذا الواقع الذي أصبح فيه الدم الفلسطيني خط للمشاة بعد أن كان خطاً أحمر، زمن لم تعد فيه لا محاذير ولا محظورات في الطريق لكرسي السلطة.

لا زلنا نذكر ذكرى أربعينك يا حكيم القدس في قصر الثقافة في مدينة رام الله، في ذلك اليوم الذي اجتمع فيه من عرفوك ومن لم يعرفوك، أهلك وزملائك ورفاقك وأصدقائك من القدس والناصرة وحيفا ويافا وعكا واللد والرملة، كلهم جاءوا بعيون دامعة وقلوب حزينة ليقولوا لن ننساك يا أحمد العربي الفلسطيني، أحمد الإنسان والطبيب والقائد والرفيق والصديق والزميل، حتى السماء لم تستطع أن تخفي دموعها حزناً عليك، في ذلك اليوم انهمرت دموع السماء واختلطت بدموع أحبابك ورفاقك وكل من أحبوك يا أبو وسام.

شيباً وشُباناً اصطفوا على مداخل وردهات قصر الثقافة يستقبلون المؤبنين بحفاوة ولسان حالهم يقول كلنا أحمد، أحمد لم يمت بل باقٍ فينا للأبد، باقٍ لأنه زرع فينا رسالته الإنسانية الفاضلة، والأخلاق الوطنية والمبادئ والقيم الثورية، قيم العطاء والانتماء للوطن وليس لشيء غير الوطن.

قدسك حزينة يا أحمد العربي، حزينةٌ على كونها باتت وحيده، تركها العرب والمسلمون وحيده تواجه سياسية التهجير لمواطنيها والهدم والمصادرة لبيوتها، ومقدساتنا في القدس تهتز وتتراقص ليس فرحاً وابتهاجاً بأبنائها بل بفعل الحفريات الصهيونية وسياسية الهدم البطيء الذي تواجه، وسلاحنا في المواجهة أضحى السلاح العربي والإسلامي التقليدي فيه من الشجب والاستنكار ما يكفي ولكن ليس فيه من الفعل شيء.

فهنيئاً لكم عظماء في باطن الأرض، وليعذرنا شاعرنا الكبير محمود درويش إن قلنا لم يعد على هذه الأرض ما يستحق الحياة.
moh_abuallan@hotmail.com



الاثنين، 5 يناير 2009

محطات الإذاعة المحلية.... ما لها وما عليها


بقلم: محمد أبو علان:


كان لقناة الجزيرة في الأيام الأخيرة نصيب كبير في سلسلة من الاتهامات، فهناك من يتهمها بالمساهمة في زيادة التوتير والانقسام الداخلي الفلسطيني، وهناك من ذهب لأبعد من ذلك واعتبرها مشروع أميركي إسرائيلي ، ووجدنا من يهاجم الجزيرة لاستضافتها "افيخاي أدرعي " الناطق باسم جيش الاحتلال، واستضافتها "لتسبي ليفني" وآفي ديختر" وغيرهم من الشخصيات الإسرائيلية السياسية والعسكرية.
وسؤالي لكل هؤلاء الذين شحذوا أقلامهم ورفعوا نبرة صوتهم ضد قناة الجزيرة رغم جهودها الإعلامية الجبارة في كشف وتوثيق جرائم الاحتلال ونقلها لشتى بقاع المعمورة، هل سمعتم بالأمس الصحفي الإسرائيلي "ايلي نيسان" وهو يتحدث عبر إذاعة "رايه اف ام " المحلية في مدينة رام الله؟.
هل أصغيتم له وهو يقول عن قيادة حركة حماس " هربوا واختبئوا كالفئران وتركوا شعبهم يقتل في غزة" قال هذا الكلام من على محطة إذاعة محلية فلسطينية ضمن برنامج إخباري فلسطيني يتحدث عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد أطفال وشيوخ غزة دون أن يكون من مقدمة البرنامج الإخباري كلمة واحده لصده وإسكاته أو التعبير عن رفضها لمثل هذا الكلام.
فإن كنا ننتقد ظهور الإعلاميين والساسة والعسكر الإسرائيليين على فضائية الجزيرة وغيرها كان الأحرى بنا الوقوف في وجه بعض المحطات المحلية التي بات استضافة الإسرائيليين عليها موضة العصر لديهم، وأن يكون للإعلام والإعلاميين المحيلين موقف واضح من هذا النمط التطبيعي مع إعلام الاحتلال، إعلام يشكل جزء من المعركة ضد الشعب الفلسطيني، فمن يشاهد ويسمع الإعلاميين الإسرائيليين وخاصة هذه الأيام أمثال "تسفي يحزكيلي" و"ايهود يعاري" و"روني دانيال" وغيرهم يرى في كلامهم الحقد والدموية ضد كل ما هو غير يهودي، وهم أقرب لكونهم محاربين "بدون بزه عسكرية" من كونهم إعلاميين، فهم ليسوا إعلاميين ينقلون الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض بل هم مساعدين للناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال لا أكثر ولا أقل.
فلماذا نأتي بهؤلاء أو جزء منهم ليتحدثوا عبر وسائل إعلامنا المحلية كما يحصل في بعض المحطات المحلية وفي هذه الأيام بالتحديد، كم صحفي أو محلل فلسطيني يسمح لهم بالظهور على الإعلام الإسرائيلي لنقل معاناة شعبنا الفلسطيني من ممارسات الاحتلال وجرائمه؟، بكل تأكيد لا أحد، فلماذا ندخل هؤلاء لموجات بثنا الوطنية ونعطيهم مساحة لبث السم في موجات الأثير الفلسطيني.
وعودة "لأيلي نيسان " ألم يكن الأجدر القول له وهو يتحدث عبر أثير "رايه اف ام" إن القتل والدمار في غزة يحدث بقرار إسرائيلي وبآلة الموت الإسرائيلية،؟،وليس بسبب اختفاء قيادات حماس السياسية، ألم يكن الأجدر الرد عليه والقول إن الاحتلال هو من يقتل الأطفال والنساء والشيوخ والأطفال ويهدم البيوت ويمنع الدواء والماء والكهرباء عن قطاع غزة.
وليس المطلوب من قيادة حماس السياسية المهددة بالتصفية والاغتيال من أجهزة الاحتلال الأمنية أن تضع نفسها في مرمى النيران الإسرائيلية، وأن في غزة مقاومة فلسطينية من شتى الفصائل والقوى ولها قادتها الميدانيين الذين يديرون المقاومة ضد الاحتلال رغم إمكانياتهم المتواضعة، ودم الشيخ الشهيد نزار ريان ومعه أكثر من خمسمائة شهيد دليل حتى الآن دليل واضح وجلي على حجم الموت الذي يزرعة الاحتلال في قطاع غزة دون التفريق بين الشيوخ والنساء والأطفال وبين المقاتلين والقادة الميدانيين والسياسيين.
أليس هذا الصحفي الإسرائيلي وأمثاله من الإسرائيليين هم من يعملون على طمس الحقيقية ونشر الأكاذيب عن كل ما يحدث في غزة من جرائم؟، هؤلاء الإعلاميين لا يحملون ولا يتبنون غير رواية الناطق العسكري الإسرائيلي فقط، فلماذا نأتي بهم إلى بيوتنا ومكاتبنا وشوارعنا عبر فتح موجات الأثير الفلسطينية لهم.
فإن كان من حقنا انتقاد الجزيرة وغيرها من الفضائيات العربية على مثل هذه التصرفات كان الأحرى بنا الوقوف أمام ظاهرة التطبيع الإعلامي هذه وخاصة في ظل جرائم يرتكبها الاحتلال والإعلام الإسرائيلي بحقنا، أما أن تحركنا الآراء السياسية وتعمي بصرنا وبصيرتنا عن أمور أكثر أهمية فهذا ليس فيه من العدالة شيء.
*- فلسطين المحتلة.
moh_abuallan@hotmail.com

الأحد، 4 يناير 2009

الوضع المخجل في الضفة الغربية


عبد الستار قاسم
4/كانون ثاني/2009

يخرج الوطن العربي والعالم الإسلامي بمظاهرات حاشدة ضخمة غاضبة، ويخرج الناس في دول العالم بمظاهرات احتجاجية منددة بالعدوان الصهيوني على غزة، بينما تقف الضفة الغربية خجولة مرتبكة، وقد أرخت عيونها ذليلة أمام المندوب السامي الأمريكي كيت دايتون. العالم يحتج ويهدر غضبا وحنقا على إسرائيل، بينما تلوذ الضفة الغربية بصمت مهين، أو تحاول أن تختفي وراء مظاهرات متواضعة حزينة يغيب عنها عنفوان شعب فلسطين وإباؤهم.
لأول مرة في تاريخ فلسطين، يتعرض شعب فلسطين لهجوم وحشي همجي ويقف جزء من الشعب متهاويا أمام إرادة دايتون ومن يأتمرون بأمره في السلطة الفلسطينية وأجهزتها. خرج الفلسطينيون في كل مكان مشاركين وحاملي الرايات والأعلام، إلا من الضفة الغربية التي تسير بخجل وحذر وكأن الطير الأسود يحوم فوق رؤوس أبنائها. فقط خرجت مسيرات قليلة العدد وقادها أناس يعترفون بإسرائيل، ومنهم من ينسق أمنيا مع إسرائيل.

أشد ما تقشعر له الأبدان أن أكبر مظاهرة فلسطينية كانت في الأرض المحتلة48، في حين أن اصغر مظاهرة كانت في نابلس، كبرى مدن الضفة الغربية التي تحكمها سلطة فلسطينية. خرجت مظاهرة سخنين تتحدى الصهاينة، بينما أحاطت أجهزة الأمن الفلسطينية بمظاهرة نابلس عن الشمال وعن اليمين، ومن أسفل ومن اعلى، ومن كل جانب. فهل إسرائيل أحرص على حرية شعب فلسطين من سلطة رام الله؟

الضفة الغربية ليست اقل حماسا لقضية فلسطين من غيرها، وهي تتفاعل في أحاسيسها مع الحدث العظيم، ومع مأساة شعبنا في غزة كما يتفاعل شعب فلسطين في كافة أماكن تواجده، لكنها لا تستطيع ان تعبر عن نفسها. والسبب أن هناك مرعوبين من أصحاب دايتون في رام الله يخشون على أنفسهم من شعب فلسطين، ويخشون تجمع الناس وحركتهم، ويخشون مشاعرهم وأحاسيسهم فيسلطون أجهزتهم الأمنية لتبث الرعب في القلوب، وتمنعهم من قيادة العالم نحو الثأر لغزة. هناك ثقة بأن الغالبية الساحقة من أبناء الأجهزة الأمنية لا يرضون بهذا، لكنهم وجدوا أنفسهم مجبرين.

شعب فلسطين شعب أبي مقدام، وهو لم يلن أمام ضربات الأعداء وبقي صامدا على مدى الأيام، فهل سيبقى متهيبا خائفا من دايتون وأعوان دايتون؟ للشعب تاريخ عظيم، ولا أظن أن هذا التاريخ سينحني أمام غزاة طغاة يستعملون الأموال لإركاع الناس وإسكات أصواتهم. علينا نحن شعب فلسطين في الضفة الغربية أن ننفض عن أنفسنا ما راكمته علينا السنين من هموم وإذعان، ونخرج ثائرين لأنفسنا ولكل شعب فلسطين.

الوضع في الضفة الغربية مخجل، وهو عار على شعب فلسطين، ومن واجب شرفاء القوم أن يضعوا له نهاية