الاثنين، 29 ديسمبر 2008

حزب الليكود والحزب الوطني المصري معاً في العدوان على غزة


بقلم: محمــد أبو علان:


منتصف هذا الأسبوع عقد برلمان دولة الاحتلال الإسرائيلي جلسة برلمانية لمناقشة العدوان على قطاع غزة، تحدث في هذه الجلسة كل من وزير الدفاع الإسرائيلي ووزيرة الخارجية ورئيس تكتل المعارضة ورئيس حزب الليكود "بنيامين نتنياهو"، خطابات فاحت منها رائحة الدم والقتل والدمار الجاري في قطاع غزة، ولا أحد توقع غير ذلك من ساسة إسرائيليين ملطخة أيديهم بالدم الفلسطيني والدم العربي على طول مسيرة حياتهم.
ولكن كان في هذه الخطابات بعض المسائل التي لا بد من التوقف عندها ونقاشها لكي نخلص للواقع الجديد في التحالفات ضد المقاومة العربية عامة والفلسطينية خاصة في إطار المشروع الأمريكي الإسرائيلي الرامي للقضاء على هذه المقاومة لتعزيز معسكر الاعتدال الطامح للسلام، معسكر الاعتدال التي تعتبر "إسرائيل" نفسها رأس الحربة في تمهيد الطريق أمام هذا المحور وفق تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية "تسيبي ليفني" في خطابها أمام الكنيست الإسرائيلي.

والغريب في هذا الواقع الجديد هو التوافق في الخطابات الإعلامية والمواقف السياسية بين برلماني وسياسي الحزب الوطني الحاكم في مصر وبين المواقف لأحزاب اليمين الإسرائيلي وعلى رأسها حزب الليكود الإسرائيلي وزعيمه "بنيامين نتنياهو"، فكانت بداية خطاب "نتنياهو" بضرورة العمل بقوة من اجل "إسقاط المعسكر الإيراني في قطاع غزة" على حد تعبيره قاصداً بذلك القضاء على حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وموازي لهذا الموقف وبنفس فحوى الكلام تحدث عضو البرلمان المصري عن الحزب الوطني الحاكم في مصر "حسين مجاور" قائلاً:"هناك مخطط إيراني مع حركة حماس وبعض الإخوان المسلمين لإثارة القلاقل في فلسطين ومصر"

وفي سياق الخطابات التي ألقيت في الكنيست الإسرائيلي احتج عضو الكنيست العربي "محمد بركه" على هذه الخطابات وعلى الجرائم التي ارتكب في غزة بحق الأطفال والشيوخ والنساء هناك، فما كان من عضو الكنيست الليكودي "غلعاد أردان" وعضو الكنيست "افيغدور ليبرمان" إلا أن طالبا "محمد بركة" بالذهاب إلى غزة من دوافعهم العنصرية وإيمانهم بضرورة تهجير فلسطيني الداخل.

وبنفس الكلام تفوه عضو البرلمان المصري "حسين مجاور" لأعضاء البرلمان المصري من حزب الإخوان المسلمين قائلاً :" إلي موش عاجبه يروح هناك"، ومن بعده تحدث "مصطفى الفقي" قائلاً:" هناك فارق بين حركات التحرر الوطني وحركات الانتحار الجماعي" متهماً حركة حماس بطريقة غير مباشرة بأنها السبب في كل ما يجري في قطاع غزة من مجازر ومذابح.

وهذا الخطاب السياسي العربي فسر بشكل جلي وواضح ما صرحت به "تسيبي ليفني" بقولها: " انتهت الأيام التي كان فيها العرب والفلسطينيين في جهة وإسرائيل في الجهة الأخرى"ن فاهم إعلاميين وسياسيين عرب باتوا يقفون بكل صراحة ووضوح في الجانب الإسرائيلي في معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مما يعزز انتهاء وموت ما كان يعرف بالعمق العربي والإسلامي للصراع مع الاحتلال، وبات الشعب الفلسطيني وحيداً في ساحة المواجهة مع احتلال فاقت جرائمه جرائم النازيين وكل القوى العنصرية والفاشية في هذا العالم.

moh_abuallan@hotmail.com


من جنين غراد إلى غزة غراد الموقف يدعو إلى التحدي والتوحد العاجل


بقلم: أمينة عودة
12/29/2008 12:36:00 PM

ها هي الحرب الهمجية التي يشنها المحتلون الصهاينة تستعر، وتشتد على الشعب الفلسطيني، والمحرقة تتواصل بحق غزة غراد، مستخدمة عصابات بارك التي أصابها هستيريا شن الحروب، كافة أنواع الأسلحة بما في ذلك المحرمة دوليا، لاستثمار مواقف تخدم أطماعهم القريبة والبعيدة المدى، وبالتالي تتعرض غزة لمحرقة تفوق بضحاياها، حرب عالمية، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العامل الديمغرافي والجغرافي، والقدرات العسكرية، فلم يلجم هذه العصابة أي قانون دولي، فيما يتعلق بما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار النسبة والتناسب في استخدام القوة.
لقد خرجت هذه العصابة، من عقالها وأصابها الجنون وتقرع طبول الحرب في المنطقة، وباتت تدق شعبنا في القطاع بكل ما أوتيت من قوة، وفي الضفة الأمر يسير نحو إيقاع خسائر فادحة أو سيطرة شاملة، إذا ما تطورت الاحتجاجات الشعبية، لمد وطني عارم في جميع أنحاء الوطن.
أن إدمان عصابة المحتل على سفك دماء الفلسطينيين يشبه إلى حد ما مدمني المخدرات، بالتالي أصبح ممارسة كافة أنواع القتل والأجرام بحق الفلسطينيين هو احد الجرع الشافية و/او المهدئة للقوة المحتلة، والموقف الدامي، لم يشفي حتى اللحظة غليل القتلة، الذين سجلوا رقما قياسيا في موسوعة غينيس، في ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني وقياداته.
لن نتطرق بعد للخسائر البشرية والمادية، التي ألمت بالقطاع، لان حرب الأجرام تهدد بتوسع ساحة الحرب، وكما قال بارك لا بارك الله فيه، انه حان وقت الحرب، ولن تتوقف حتى يتم القضاء على بنية الإرهاب. يعني ذلك أن الرجل الذي حمل أشلاء طفله الشهيد في كرتونة لعدم توفر مكان له في مستشفيات غزة، يصنف بالإرهابي وفقا للمفهوم الهمجي ألاحتلالي.
وبالتالي الموقف المتدهور، والذي تشهده الأراضي الفلسطينية، وعلى رأسه غزة الغالية، يتطلب صحوة رفيعة المستوى من جميع الفلسطينيين، وعلى رأسهم قياداتنا الرسمية وغير الرسمية، بإطلاق مبادرة وطنية، للم الشمل الفلسطيني، بتوحيد الجهود، للرد على مسلسل الأجرام، من خلال وقف جميع ما يطلق عليه من خلافات ما بين الأطراف الفلسطينية وتحديدا فتح وحماس، لا يضير بنا من سيبادر، إنما سنثمن عاليا من سيطلق شرارة الوحدة، الوحدة الوطنية يا أخوان، لنكبر على خلافاتنا الجانبية، ونحرقها من سجلاتنا، نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى للجم الخلافات، والتوصل لوفاق وطني يرفع الرأس الفلسطيني عاليا.
نعم هذا هو المطلوب، نستحلفكم بدماء الشهداء والأطفال وبأشلاء شهداء جنين غراد وشاتيلا وكفر قاسم ونابلس والخليل وبيت لحم والناصرة، أن تعودوا إلى رشدكم، وان يكون خيارنا، تخيب آمال من يتطلع للمتاجرة بخلافاتنا، واستخدامها كطعنة في صدرنا.
سيدي الرئيس أبو مازن، نحن نعيش الشتاء الدموي، وليس لنا نصيب بالشتاء الطبيعي هذا العام، اسمحوا لنا سيدي الرئيس، أن نتوجه إليك بطلبنا الغالي، يا أبو مازن العزيز، إخراجنا من هذا المأزق المؤلم، من خلال إطلاق مبادرة فعلية وعملية تبدأ بتوجه وفد رفيع المستوى للقطاع، لرأب الصدع الذي يصدح ويصدع روؤسنا، والقيام بأجراء اتصالات مباشرة مع الإخوة في حركة حماس، لن تترك الباب مفتوحا سيدي للخلاف، إننا نقدر مواقفك ونثمنها عاليا بشأن ما تشهده الساحة من خلافات والمحاولات الدؤوبة للتوصل لاتفاق وطني، إننا نرى أن الحل العملي أخي أبو مازن، في هذه اللحظات الصعبة، ضرورة لوأد الخلافات ما بيننا، واسمحوا لنا أن نشير هنا، أن شن مبادرة من جانبكم سيرفع رصيدكم عاليا، ولن تزيدكم إلا قوة وقدرا وجاها، فتقدم سيدي الرئيس، وسيسجل التاريخ الفلسطيني موقفا عظيما لقائد عظيم.
الكاتبة: صحفية فلسطينية
المصدر:تلفزيون نابلس

رؤساء تحريض وليسوا رؤساء تحرير


بقلم: محمد أبو علان:
بالأمس استمعت " لعبد الله كمال" رئيس التحرير في صحيفة "روز اليوسف" المصرية" تكلم بكلام يندى له الجبين، ولم يتوقع أحد أن ينحط جزء من الخطاب الإعلامي العربي لهذا المستوى، "مجرم" بهذه الكلمة وصف رئيس التحرير سماحة السيد "حسن نصر الله" الأمين العام لحزب الله، وقال "هذا الشخص مسئول عن مقتل (1500) مواطن لبناني وآلاف الجرحى وتدمير لبنان" مشيراً بذلك لنتائج عدوان تموز 2006 على لبنان،.


وهذا الكلام جاء طبعاً بعد سلسلة الاتهامات التي وجهها لحركة حماس على رفضها التهدئة، وهو نفس التوجه القائم ليس على تبرئة الاحتلال من جرائمه فقط لا بل مشاركته بهذه الجرائم عبر توفير الأجواء التحريضية ضد قطاع غزة وسكانه ومقاومته.

لهذا المستوى وصل الأمر في عالمنا العربي، بات بين ظهرانينا من يدافع عن الاحتلال وجرائمه ويجد لها المبرر، في الوقت الذي تطالب في المؤسسات الحقوقية في دول أوروبا الغربية وتعمل باتجاه تقديم محاكمة قادة دولة الاحتلال السياسيين منهم والعسكريين، والقادة العرب يستقبلونهم في قصورهم وعلى موائدهم مباركين جهودهم.

"حسن نصر الله" والمقاومة الوطنية اللبنانية هم قادوا نصراً على الاحتلال الإسرائيلي عبر تحرير الجنوب اللبناني في العام 2000 ، وعبر كسر هيبة جيش الاحتلال الإسرائيلي في عدوان تموز 2006، هذه الهيبة المكسورة التي يحاول جيش الاحتلال استردادها على أشلاء أطفال غزة.

وهذا الموقف لرئيس تحرير "روز اليوسف" ليس الوحيد بل سبقه العديد من رؤساء التحرير والذين يستحقون لقب رؤساء التحريض على الشعب الفلسطيني، حيث شن رؤساء التحرير في صحف الحكومة المصرية "الجمهورية" و "الأهرام" حملة تحريض ضد قطاع غزة تزامنت مع وجود "تسيبي ليفني" في القاهرة كمشاركة وجدانية ومباركة منهم لما كان يخطط له "أحمد أبو الغيط" مع ضيفته وزيرة خارجية الاحتلال.


والأغرب من مواقف جزء من الإعلام المصري هو بعض المواقف الفلسطينية الإعلامية، فهناك يستعرب ويستهجن قيام جهات فلسطينية بمهاجمة سياسية ومواقف النظام المصري ويعتبر ذلك "تربص بالأمة العربية لأهداف ومقاصد غير عربية"، رافضين أصحاب هذه المواقف الفصل بين الأمة العربية المُكبلة بأجهزة أمن أنظمة الحكم فيها وبين الأنظمة السياسية التي تشكل في معظمها جزء من منظومة العدوان على غزة بأيدي إسرائيلية، عدوان لم يبدأ مع ظهيرة يوم 27/11/2008 بل بدء منذ سنوات عبر الحصار السياسي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني برمته ومن ثم اقتصر الحصار على أبناء شعبنا في غزة.

لا بل هناك من ذهب بسياسية التملق للنظام السياسي في مصر عبر الدعوة لتقديم الولاء والدعم لهذا النظام بزيارة السفارة المصرية في رام الله، ولكن على ماذا كل هذا التملق؟، وعلى ماذا نقدم الشكر والتأيد لنظام الحكم في مصر، على مشاركته في حصار غزة ومنعه الدواء والعلاج عن سكانها، أم على مباركته سواء المباشرة أو غير المباشرة للهجوم على قطاع غزة.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل هناك من بات لا يروق له حتى سماع إدانة لهذا العدوان أو حتى رفض للموقف المصري، ونصبوا هؤلاء أنفسهم حراس للحقيقية والمبادئ وللقومية العربية، وكأن قطاع غزة بات يشكل خطر على كل هؤلاء .


moh_abuallan@hotmail.com

الأحد، 28 ديسمبر 2008

غزة تفضح عرب التواطؤ



عبد الباري عطوان
29/12/2008
ستواصل الطائرات الحربية الاسرائيلية ـ الامريكية الصنع تقطيع اوصال ابناء قطاع غزة بصواريخها الفتّاكة، وربما تقتحم الدبابات الحدود في محاولة لانجاز ما عجزت عنه الطائرات من الجو، ولكن الامر المؤكد ان ظاهرة المقاومة ستتكرس، وأن ثقافة الاستسلام ستنتكس وتلفظ ما تبقى فيها من انفاس.اسرائيل دولة اقليمية عظمى تتربع على ترسانة عسكرية حافلة بأحدث الاسلحة والمعدات، من كافة الاشكال والانواع، وخصمها مجموعة مؤمنة مقاتلة تواجه الحصار من اقرب المقربين اليها، ناهيك عن مؤامراتهم وتواطئهم، فالمعركة لا يمكن ان تكون متكافئة، ولكن ما يطمئن المرء ان حروب العشرين عاما الماضية التي خاضتها الدولة الاعظم على مر التاريخ اثبتت ان الحسم العسكري ليس ضمانة لتحقيق الاهداف السياسية التي جاء من اجلها.امريكا احتلت العراق بعد اسابيع معدودة، واطاحت بنظام 'طالبان' في افغانستان في ساعات او ايام، ودمرت اكثر من تسعين في المئة من البنى التحتية لتنظيم 'القاعدة'، وها هي تستجدي المفاوضات مع طالبان بعد سبع سنوات من الاحتلال، وها هو حميد كرزاي، رجلها في كابول، يتوسل الصلح ويعرض مغادرة السلطة في اي لحظة يقبله خصومه.اسرائيل لن تكون افضل حالا من حاضنتها الامريكية، مع فارق بسيط واساسي، وهو انها لا تتعلم من التاريخ ودروسه، فقد فشلت في كسر شوكة منظمة التحرير الفلسطينية، واضطرت صاغرة للتفاوض معها، ومصافحة زعيمها الشهيد ياسر عرفات.'''صواريخ المقاومة 'العبثية'، حسب توصيف السيد محمود عباس، ربما تكون قد جرّت اسرائيل الى المصيدة الاخطر في تاريخها، باستفزازها ودفعها للعدوان على قطاع غزة، فقد نجحت من خلال هذا العمل في احياء الشارع العربي، وإحداث فرز واضح بينه وبين انظمته، واحــــراج كل حلفائها في الغرب في هذا الظرف الصعب، وهذه المرحلة الانتقالية التي يمر بها، حيث تأفل القوة الامريكية، وتبرز قوى عظمى بديلة، وينهار النظام الرأسمالي.القوى العسكرية العظمى تستطيع ان تهزم جيوشا نظامية، وتطيح بأنظمة، ولكنها تقف عاجزة كليا امام حركات المقاومة، لسبب بسيط وهو ان استراتيجيتها، اي هذه الحركات، ليست هزيمة اعدائها، وانما منعهم من الانتصار سياسيا، واغراقهم في حروب استنزاف دموية، بشرية ومالية.نأسف ونتألم للشهداء الذين سقطوا في قطاع غزة ضحية لهذا العدوان الاسرائيلي النازي، ولكن هؤلاء الابطال الشرفاء فضحوا اسرائيل، مثلما فضحوا الزعماء العرب المتواطئين معها، واظهروا للعالم مدى نازية هذه الدولة، وكيف اصبحت عبئا امنيا واخلاقيا على حلفائها الغربيين خاصة.العدوان على قطاع غزة سينتهي في يوم ما، بعد ايام او حتى اسابيع، ولكن المتغيرات التي احدثها في المنطقة العربية، وربما العالم بأسره، ستستمر لعقود، فالعملية السلمية سقطت، والمراهنون عليها في السلطة الفلسطينية سقطوا ايضا، والاعتدال العربي تعرض لاكبر احراج في تاريخه، ومرحلة خداع الشعوب العربية بالمؤتمرات والتصريحات انتهت.'''الانسحاب الاسرائيلي سيتم في نهاية المطاف، ولكنه سيكون انسحاب المهزومين، والسيد محمود عباس لن يعود الى قطاع غزة، وان عاد فعلى ظهر دبابة اسرائيلية، وعلى جثامين الشهداء، ولذلك لن يجد من يقدفه بالزهور على طول شارع صلاح الدين، وانما بالبيض الفاسد وربما ما هو اكثر.صمود اهل غزة وتضحياتهم ايقظا الضمير العربي المغيب، وبثا دماء الكرامة في شرايين الأمة المتيبسة، وعرَوا من يريدون نقل اسرائيل من خانة الاعداء الى خانة الاصدقاء، والتعويل عليها لتخليصهم من وهم الخطر الايراني المزعوم.أهل غزة لا يريدون الصدقات، لأن من يقاتل نيابة عن الأمة والعقيدة لا يمكن ان يتسول كسرة خبز او حفنة من الحنطة، او علبة حليب لأطفاله الجوعى، فهذه الصدقات كانت جائزة اثناء الحصار، وقبل العدوان، اما الآن فهي عار على مقدميها، وخدعة مكشوفة للتطهر من ذنوب التقاعس عن نصرة المظلومين المجاهدين.هذه الأنظمة التي تدعي العجز وقلة الحيلة، انظمة كاذبة، فمن يملك جيوشاً انفق عليها مئات المليارات من الدولارات، لا يمكن ان يكون عاجزاً، ومن يملك نفطاً وارصدة ضخمة يتوسل اليه الغرب لاستخدامها في انقاذ اقتصاداته المنهارة لا يمكن ان يكون عاجزاً، بل هو متواطئ مع كل الاهانات وعمليات الاذلال التي تتعرض لها هذه الأمة على ايدي الاسرائيليين والامريكيين.حتى دول المغرب العربي، فقيرها وغنيها، تملك اوراق قوة تستطيع من خلالها تركيع اوروبا اذا ارادت. فالجزائرهي البديل الاستراتيجي للغاز الروسي، والنفط الليبي هو الأقرب الى اوروبا والأجود نوعية.يكفي ان توقف هذه الدول تعاونها الأمني مع الحكومات الاوروبية، او تتوقف عن منع المهاجرين الافارقة من الانطلاق من شواطئها باتجاه اوروبا، وان تقول لهذه الحكومات الاوروبية، التي تعطي اسرائيل امتيازات الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي انها لن تستمر في التعاون في هذه الملفات طالما انها تنحاز للعدوان الاسرائيلي وتتواطأ معه.'''زمن البيانات انتهى، وزمن مؤتمرات عمرو موسى التحذيرية ولى الى غير رجعة، الوقت الراهن هو وقت العمل الجدي، وليس بيع الكلام الرخيص، فلحظة الحقيقة تنطلق الآن من الدماء الزكية الطاهرة لشهداء غزة.اسرائيل تمارس الارهاب، ولكنها في الوقت نفسه تقدم اكبر خدمة لحركات المقاومة الاسلامية، والمتشددة منها على وجه الخصوص. ولا بد ان الشيخ اسامة بن لادن وحليفه الأوثق الملا عمر يفركان ايديهما فرحاً وهما يريان كيف تكافئ اسرائيل حلفاءها العرب، وتتجاوب مع مبادرتهم للسلام، والأهم من ذلك كيف تكافئ شريكها الفلسطيني.

السبت، 27 ديسمبر 2008

حضرات السادة المستشارين حلمي الغول ونمر حماد


بقلم: محمد أبو علان:
كنا نستوعب المناكفات السياسية والاتهامات المتبادلة بين مستشاري مؤسسة الرئاسة الفلسطينية وسياسي الحكومة المقالة في قطاع غزة وقيادات حركة حماس على اعتبار أن هذه المناكفات هي جزء من الحياة السياسية وجزء من الواقع الفلسطيني الذي بات الانقسام السياسي والجغرافي عنوانه الرئيسي، أما أن تستمر هذه المناكفات والاتهامات في ظل شلال الدم الفلسطيني فهذا الأمر لا يمكن أن يستوعبه عقل بشري.

فكيف يمكن لشخص يشغل منصب مستشار سياسي لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية أن يخرج ويصرح وجثث الشهداء لا زالت في شوارع وأزقة غزة، والسنة اللهب لا زالت مشتعلة بالجثث والمباني بأن حركة حماس شريكة في هذه الجريمة مع الاحتلال؟، وإن ممارساتها هي التي تخلق المبررات للاحتلال للقيام بهذه المجازر، وسار في ركب هذه التصريحات كل من أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "ياسر عبد ربه" وعمر حلمي الغول المستشار السياسي لرئيس الحكومة الدكتور سلام فياض.

وحديث السادة المستشارين تعطي الانطباع وكأن الاحتلال دولة مجاورة، ومن ثم تقوم حركة حماس باستفزازه بما يدفعه للقيام بردود أفعال تتمثل بهذه المجازر، لا يا سادة يا كرام ، الاحتلال ليس دولة مجاورة، بل لا زال الاحتلال جاثم على كامل الأرض الفلسطينية من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، ويكفيكم النظر من شبابيك مكاتبكم في رام الله سترونه في "بيت إيل" والمقامة فيها قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، ومن بعدها ستجدون مستوطنة "بسجوت" القابعة على تلال مدينة رام الله، وفي قطاع غزة الاحتلال لا زال موجود هناك ويتحكم بالمعابر وبحبة الدواء وكوب الحليب لمواطني قطاع غزة.

والمقاومة بشتى السبل والوسائل لهذا الاحتلال حق مشروع لكل فلسطيني وفق كل المواثيق والشرائع الدولية، أما أن تُتهم المقاومة بأنها سبب المجازر أو شريكة فيها فهذا كلام لا يقبله عقل ولا يستوعبه منطق، وعلينا أن لا نجعل خلافتنا الداخلية مدخل للاحتلال وحلفائه للتنصل من مسئولياته عن جرائمه التي يرتكبها يومياً ضد الشعب الفلسطيني.

وإن كانت المقاومة هي التي تخلق المبررات للاحتلال وجرائمه في قطاع غزة فها هي الضفة الغربية تشهد هدنة من طرف واحد، والمقاومة فيها لم تطلق رصاصة واحدة على الاحتلال منذ عامين إن لم يكن أكثر، فما هي دوافع الاحتلال في عمليات القتل والاعتقال اليومية، ناهيك عن مصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان.

وفي قطاع غزة وافقت حركة حماس على تهدئة مع الاحتلال بوساطة مصرية استمرت لمدة قاربت الستة شهور، خلال فترة التهدئة هذه سقط ما يقارب أل (25) شهيد وعشرات الجرحى وأغلقت المعابر، فهل هذا أيضاً بسبب حركة حماس والمقاومة؟، أم أن هذا هو الوجه الحقيقي للاحتلال.

وإن كانت هذه الاتهامات للمقاومة صحيحة فكان يفترض أن نسمعها من رأس الهرم السياسي في السلطة الوطنية الفلسطينية، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن منذ اللحظة الأولى شجبه واستنكاره لهذا العدوان، وأعلن عن بدء سلسلة من الاتصالات العربية والدولية لوقف هذه الاعتداءات، وموقف رئيس الحكومة الدكتور سلام فياض لم يكن بعيد عن موقف رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.

وفي ظل الموقف الرسمي المُعلن للرئيس الفلسطيني ولرئيس حكومته ضد العدوان، مواقفكم هذه التي تجرم المقاومة وتضعها وتحملها المسئولية مناصفة مع الاحتلال مواقف من تمثل إذن؟.

moh_abuallan@hotmail.com

مجزرة غزة، يا عرب شيء من الكرامة والغضب


رشيد شاهين

ان تزور ليفني عاصمة جمهورية مصر العربية فهذا ليس مستهجنا ولا مستغربا، حيث اصبح من الواضح ان العلاقة التي تربط بين تل ابيب والقاهرة اكثر قوة من تلك العلاقات التي تربط بين القاهرة والعديد من الدول العربية، اما ان تقوم ليفني باصدار التهديدات بالهجوم والقتل والويل والثبور من العاصمة المصرية، وبينما هي تقف الى جانب السيد أحمد ابو الغيط، الذي يمثل قمة الهرم في الديبلوماسية المصرية، دون ان يرف لها جفن، ودون ان تصدر حركة او همسة من السيد ابو الغيط احتجاجا على مثل هذه التصريحات، فهذا ما يبعث على الاستهجان.

السيد ابو الغيط الذي ما انفك يهدد الفلسطينيين بتكسير عظامهم وارجلهم كما فعلت قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد ابناء فلسطين، والذي لم يتردد في الهجوم على اكثر من دولة عربية واسلامية خاصة سوريا وايران، بعد ان تجرأ في اكثر من مناسبة على حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية، لا بل واستخدمته ليفني من اجل الدفاع عن الموقف الاسرائيلي فيما يتعلق بالحصار المفروض على القطاع، وطلبت منه ان يشرح عنها للقادة الاوروبيين لماذا يتم اغلاق معبر رفح، وهو لم يتردد في توضيح ذلك لهم، بالقول ان اتفاقية المعابر وخاصة فيما يتعلق برفح هي اتفاقية متعددة الاطراف وبالتالي فان لا ذنب لاسرائيل في ذلك، لم يحرك ساكنا بينما كانت ليفني تهدد بشكل بغيض اهل القطاع وتحذرهم من "غضب"اسرائيل.

بعد يومين فقط من زيارتها الى القاهرة وبعد ان تعود ليفني الى اسرائيل، تقوم بارتكاب مجزرة جديدة على مرآى ومسمع من العالم، قتل وجرح خلالها المئات وليس العشرات كما حاولت بعض القنوات الفضائية القول، في محاولة منها للتقليل من شان المجزرة، علما بان هذه الفضائيات ذاتها روجت وغطت ما حدث في بومباي بشكل غير مسبوق، وحاولت التهويل وتضخيم ارقام تلك المجزرة التي قام بها بعض الموتورين هناك.

من غير الممكن ان يقتنع احد ممن شاهد ليفني في القاهرة ان يقتنع بان مصر لا تعلم ولم يتم اطلاعها على ما سوف يجري، وكنا نود ان نرى ردة فعل من القيادة المصرية تتناسب وهذا العدد من الضحايا الذين سقطوا في مجزرة غزة اليوم، خاصة وان مصر لم تتردد في الاحتجاج على قيام مظاهرة في دمشق امام السفارة المصرية، نددت بالحصار المفروض على القطاع.

عالميا فان من الواضح ان هنالك مؤامرة صمت عالمية ليس لها مثيل وان الدم الفلسطيني اصبح ارخص من اي دم آخر، وسوف يتحدث العالم عن " الصواريخ" الفلسطينية التي تهدد امن الدولة العبرية والتي قد تقود الى "ازالة هذا الكيان اكثر مما سيتحدث عن ضحايا قطاع غزة وسوف يتم تحميل حماس والفلسطينينن بشكل عام مسؤولية المجزرة، - اميركا تطالب اسرائيل بان تحاول استهداف حماس فقط-.

عربيا فان من الواضح ان هذه الامة تخجل من ذلها الامم، وان الشعوب العربية ارتضت بهذا الهوان وهي التي يجب ان تهب نصرة للمظلومين في غزة ، انها امة من الواضح انها لا تمت بصلة الى تلك الامة التي درسنا عنها في كتب التاريخ عندما كنا في المدارس الابتدائية والاعدادية، وان هذه الامة لا يمكن ان تكون على علاقة بالمعتصم الذي هب لنجدة امراة عندما صرخت منادية تطلب نجدته، ولا بكل التاريخ الذي من الواضح انه تاريخ لبطولات لم تكن سوى في عقول واذهان من كتبوها، وهي لم تحدث على ارض الواقع، او انها لاناس لا يمتون للامة " الحالية" بصلة.

العرب الذين "يتحججون" بالانقسام الفلسطيني من اجل اخفاء تخاذلهم لم يهبوا ابدا لنجدة فلسطين، واذا كانت هذه الذريعة نشات قبل ما يزيد على العام والنصف بقليل، فالسؤال هو ما الذي صنعه العرب خلال الاعوام الستين التي مضت على القضية الفلسطينية وقيام دولة الاغتصاب، وبالتالي فان كل ما يتم طرحه الآن ليس سوى كلام "فارغ" يحاول العربان من خلاله اخفاء "خيبتهم وتآمرهم وخيانتهم".

اما فلسطينيا – في القطاع على الاقل- فمن الواضح ان القيادات السياسية والعسكرية راهنت على ان اسرائيل سوف تقوم باجتياح قطاع غزة برا وبالتالي ازدادت تهديداتهم وان اسرائيل سوف تلقى هزيمة منكرة على ايدي المقاومين في الفصائل الفلسطينية المختلفة، - هذه على اية حال هي الطريقة التي تعودنا عليها على مدار عقود في مواجهة الاحتلال- من الواضح كذلك انهم استبعدوا سلاح الطيران وان بامكان اسرائيل الا تستخدم ولو دبابة واحدة من اجل التوجه الى القطاع خاصة وان بامكان الطيران ان يقوم بكامل المهمة بدون اي حاجة الى العمل برا وبالتالي تلقي خسائر في الارواح او المعدات.

وفلسطينيا ايضا من الواضح ان الانقسام هو احد الاسباب الرئيسية وقاد الى ما قاد اليه، وهو بالضرورة انقسام لم يؤد الا الى تراجع القضية الفلسطينية، وعلى كل الذين يرفعون الشعارات -المفاوضات والمقاومة- ان يجدوا السبيل الامثل للخروج من هذا المازق والعودة الى الحوار الوطني الشامل والتوقف عن المناكفات و"الردح" وذلك من اجل انهاء الذرائع التي يتذرع بها النظام العربي الرسمي في عدم وقوفه الى جانب الشعب الفلسطيني، وكذلك التصدي لكل المؤامرات التي يتعرض لها هذا الشعب وقضيته.

الشعوب العربية التي تنام مليء جفونها، عليها ان تصحوا من غفوتها، وان تخرج الى الشوارع العربية والاسلامية، وان تضحي من اجل فلسطين، اذا كانت فعلا تهتم لهذا القتل الذي تقوم به دولة العدوان، وفلسطين في نهاية المطاف هي ارض اسلامية ووقف اسلامي لا بد من الانتصار لها والتضحية من اجلها.

المجزرة التي قامت بها اسرائيل ليس سوى حرب ابادة امام العالم، وعلى العالم ان يتحرك من اجل وقف هذه المجزرة، وان تتوقف الدول العربية عن هذا الصمت، وان تتحرك امام هذا القتل الذي تمارسه اسرائيل، نحن نعلم بان الدول العربية لن تقوم بشن الحرب على دولة الاغتصاب، ولا نطالبها بذلك، لانها اعجز من ان تقوم به، لانها فاقدة للارادة والقرار، لكن المطلوب ان تتصرف بالحد الادنى الممكن، وبشكل يدلل على انه لا زال عند هذه الانظمة شيء ولو قليل من ماء الوجه، من الكرامة والنخوة والعزة ام ترى هي امة اضحت بلا كرامة؟

27-12-2008

الجمعة، 26 ديسمبر 2008

"محمد نزال" لم تأتي بجديد


بقلم" محمد أبو علان:
على مدار ثلاثة أيام متتالية تلقى الكثيرون رسائل عبر بريدهم الالكتروني تبشر بظهور "محمد نزال" عضو المكتب السياسي لحركة حماس على شاشة فضائية الجزيرة في برنامج "بلا حدود"، وتحدثت الرسائل الالكترونية عن برنامج سيثير ردود أفعال واسعة لما سيكشفه "محمد نزال" من وثائق عن ممارسات الأجهزة الأمنية قبيل سيطرة حماس على قطاع غزة.

انتظرنا مساء الأربعاء بفارغ الصبر وجلسنا نستمع للسيد "نزال" الذي تحدث عن دور الأجهزة الأمنية في التجسس على دول وجاليات عربية في شتى أنحاء المعمورة، مُظهراً صور لوثائق ومستندات عن عمليات التجسس الذي تحدث عنها، ناهيك عن حديثه عن أفلام فيديو لشخصيات سياسية متورطة في قضايا لا أخلاقية والتي أعرب عن استعداده لنشرها إن وافقته قيادة الحركة على ذلك.

والقضايا الذي عرضت في هذا اللقاء ليس فيها جديد، فهناك مسئولين أمنيين فلسطينيين سبقوا السيد "نزال" في حديثهم عن وجود خروقات أمنية في أجهزة الأمن الفلسطينية وفي كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي وإن لا خلاف على وجود هذه الخروقات وإنما الخلاف على حجم هذه الخروقات في كل جهاز وكل فصيل.

ففي الأشهر الأخيرة هناك بعض العناصر الأمنية التي حوكمت وحكم عليها بالإعدام نتيجة تخابرها مع أجهزة الاحتلال الأمنية وتسببها في استشهاد عدد من القيادات الميدانية لانتفاضة الأقصى، وقبل ذلك بسنوات تحدث وزير الداخلية آنذاك اللواء "نصر يوسف" عن اختراق دول أوروبية لعدد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية وخلقها مراكز قوى لها داخل هذه الأجهزة، "وأضاف إن المنسق الأميركي الجنرال وليم وورد، هو الذي أوقف الاتصالات بين هذه المراكز، وهذه الجهات وهي دول أوروبية ممولة للسلطة الفلسطينية"، وكان هذا الكلام في جلسة مسائلة لوزير الداخلية أمام المجلس التشريعي في العام 2005.

بالتالي الحديث عن هذا الموضوع لا يحتاج لحلقات وندوات تلفزيونية فالوزير والغفير في المجتمع الفلسطيني يعلم بوجود هذه الظاهرة في الأجهزة الأمنية قبل أن يتحدث عنها السيد "نزال" من على شاشة فضائية الجزيرة، أما التطرق لتسجيلات وأفلام ذات علاقة بقضايا لا أخلاقية فهذا إن دل على شيء فإنه يدل على مستوى الانحطاط في لغة التخاطب الإعلامي والسياسي في الداخل الفلسطيني.

ولم يتردد "محمد نزال" في القول إننا أعلمنا بعض الجهات العربية بمحتوى هذه الملفات، فمن أعطاك الحق بنقل قضايا وأمور تتعلق بالواقع الفلسطيني الداخلي لجهات عربية؟، وهل هذا يسمى تعاون أمني مع هذه الجهات العربية أم يمكن وضعه في خانة التخابر مع جهات أجنبية؟ أم أن هذا يأتي تحت شعار "بلبقلها المقصوفة"؟.

فالوضع الداخلي الفلسطيني لا يحتمل مزيداً من المناكفات، وإن كان لدى حماس كل هذه الملفات لتحتفظ بها حتى تصبح الظروف الداخلية الفلسطينية مناسبة لمرحلة الحساب والعقاب وحينها تعرض حماس كل ما لديها وتطالب بعدها بمحاكمة كل من يثبت أن له دور في الخيانة والتجسس على الشعب الفلسطيني ومؤسساته وفصائله، على أن تضع نصب عينها ضرورة أن يشمل الحساب والعقاب أحداث حزيران 2007 وما سبقها وما تلاها من عمليات قتل وتعذيب طالت الكثيرين من الأبرياء.

moh_abuallan@hotmail.com


محمد نزال ... والحق غير المشروع


بقلم: الصحفي الفلسطيني منصر حمدان:

تابعت باهتمام بالغ الحلقة التلفزيونية التي بثتها فضائية الجزيرة يوم، أمس، الأربعاء الموافق 24-12-2008 ، والتي قدمها الزميل الإعلامي المعروف، احمد منصور، والتي استضاف فيها عضو المكتب السياسي لحركة حماس، محمد نزال، وخصصت للحديث عن ملفات ووثائق قيل عنها أنها رسمية من قبل محمد نزال، في حين حرص منصور على التأكيد أكثر من مرة أن الجزيرة غير مسؤولة عن ما جاء في هذه الملفات كونها لم تحصل على نسخ رسمية منها، ولم اعتبر أن ما جاء في هذا الوثائق من معلومات وصور هو المهم في هذا المقام، بقدر ما استوقفني كثيرا ما تحدث به محمد نزال الذي أكد أن هذه الوثائق والمعلومات حصلت عليها حركة حماس بعد المواجهات الدامية المسلحة بين حركتي حماس وفتح في قطاع غزة في 14 - 6-2007 والتي أفضت إلى سيطرة حماس بالقوة المسلحة على جميع المقار الأمنية الرسمية، ما يعني أن حركة حماس أصبحت هي المسؤولة رسميا عن كافة هذه الوثائق التي وجدتها في المقار الأمنية الفلسطينية، وارى أن هذا الموضوع هو المهم والذي يتمحور حول هل من حق حماس كحركة أو حزب سياسي سيطرة بالقوة المسلحة على المؤسسات الرسمية التصرف بهذه المعلومات كيفما شاءت دون رقيب أو حسيب ؟ سيما أن هذه المعلومات والبيانات هي من حق الشعب الفلسطيني ولا يجوز تعريض مصالح الشعب الفلسطينية للخطر من خلال الكشف عن هذه الوثائق أو المعلومات التي قال عنها نزال أن تصل إلى ملايين الأوراق والوثائق.
وارى في هذا المقام انه ليس من حق حماس العبث بنشر هذه المعلومات والوثائق لتحقيق مكاسب سياسية خاصة وإنها تتضمن معلومات قد تلحق بالأذى بكل الفلسطينيين بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية والسياسية بما في ذلك أعضاء وأنصار حركة حماس، خاصة عندما تحدث نزال بطريقة تفتقر للحد الأدنى من المسؤولية - من وجهة نظري- عن عمليات تجنيد الطلاب والتجار الفلسطينيين من قبل جهاز المخابرات الفلسطيني لما وصفه بالتجسس في العديد من الدول العربية والأجنبية، الأمر الذي قد يعرض مئات الآلاف من الطلاب الذين يحصلون على منح دراسية أو بعثات تعليمية والتجار الفلسطينيين للملاحقة والمنع من دخول العديد من الدول ويكون بذلك نزال وقيادة حماس المسؤولة عن هذه الملفات قد ألحقت ضررا بالغا بسمعة الشعب الفلسطيني بصفة عامة أمام الرأي العام العربي والدولي، كل ذلك من اجل تشويه صورة هذه الأجهزة الأمنية وتشويه صورة السلطة الفلسطينية لجني بعض المكاسب السياسية لصالح حزب أو فصيل استولى على السلطة بالقوة المسلحة، في محاولة مكشوفة لاسترضاء الدول وإظهار الذات كبديل نزيه يمكن التعامل معه بصورة أفضل من السلطة القائمة والمعترف بها رسميا من جميع الدول العربية والإسلامية والأجنبية.
الأمر الأخر الذي استوقفني ، هو حرص قيادة حماس في قطاع غزة ، ليلة أمس، على دعوة أهالي قطاع غزة من خلال صلاة المغرب والعشاء وعبر مكبرت الصوت، لمشاهدة هذه الحلقة في فضائية الجزيرة ، دون محاولة التفكير بالسؤال هل من حق قيادات في حماس ومنهم محمد نزال، الظهور للجمهور الفلسطيني والعربي للحديث عن مثل هذه المعلومات والبيانات، قبل تسليمها لمؤسسة المجلس التشريعي الفلسطيني على سبيل المثال باعتباره الجهة الرقابية على أداء السلطة التنفيذية في السلطة الفلسطينية؟، حيث أرى ان المسؤولية الأخلاقية والوطنية والدينية تحتم على حركة حماس تسليم كل ما لديها من ملفات ووثائق لجهة فلسطينية وطنية عليا تتولى التحقيق في كل ما ورد فيها وإخراج هذا الملف الوطني من دائرة الصراع المأزوم بين حركتي حماس وفتح باعتبار ان الإضرار التي تلحق بالشعب الفلسطيني هي اكبر من حماس وفتح على حد السواء.
وارى ان قيادة حماس أصابت عندما اتخذت قرارا بمنع نشر هذه الوثائق والمعلومات، لكنها مطالبة باتخاذ قرارات تعكس المسؤولية الوطنية والأخلاقية والدينية لهذه الحركة في التعامل مع القضايا ذات طابع الأمن الاستراتيجي للشعب الفلسطيني، وعدم السماح لأمثال نزال وغيره من القادة الذين يتسمون بالتهور إدارة مثل هذه الملفات، خاصة وان نزال قال في هذه الحلقة التلفزيونية لو كان الأمر بيده لقام بنشر كل البيانات والصور والوثائق والأفلام المصورة للجمهور بصورة لا تعكس تمتع هذا الرجل بنوع من الحكمة أو الرزانة، أو حتى الظهور للتعبير عن مواقف الحركة التي تعتبر نفسها بأنها صاحبة مشروع ديني ووطني لكل الشعب وليس لفصيل بعينه.
وفي الختام فانني كمواطن فلسطيني لا اشعر بان نزال ووثائقه أضاف جديدا، بقدر ما أشعرني بان الأجهزة الأمنية الفلسطينية باتت شبيهة بمستوى اكبر الأجهزة الأمنية العالمية التي تعمل من اجل اختراق وإنشاء الشبكات المتخصصة في جمع المعلومات على المستوى الدولي، رغم ان الجميع يعلم ان هذه الأجهزة أسست وأنشأت وفق اتفاقات سياسية بين منظمة التحرير الفلسطيني وإسرائيل، وما يفرضه ذلك من التزامات تفرض على الأطراف الموقعة على مثل هذه الاتفاقيات. والسؤال الأخير الذي اطرحه على السيد نزال هل لك اذا كنت تملك الجرأة والنزاهة والشفافية ان تضعنا في صورة الآلية التي يعمل بها الجهاز الأمني التابع لحركة حماس -المرتبطة رسميا بحركة الإخوان المسلمين - على الصعيد المحلي او العربي والدولي في جمع المعلومات، وطبيعة التعاون الأمني مع حلفائها على المستوى الدولي؟!.
منتصر حمدان
صحفي فلسطيني
Montsr20010@gmail.com

المصدر: منتدى شبكة المنظمات الأهلية

هل محور الشر سوري، أم إسرائيلي؟


بقلم: فايز أبو شمالة:

هو محور شرٍ، وسم ناقع في حلق أمريكا وإسرائيل، ذلك التحالف العربي الإسلامي الذي يضم كل من إيران، وسوريا، وحزب الله، والمقاومة الفلسطينية،ولاسيما بعد أن نجح في فرض إرادة المقاومة بديلاً عن نهج التفاوض العبثي، وتمكن من إفشال المخططات الأمريكية، والإسرائيلية في المنطقة، وأثبتت قدرة بعض العرب،وليس كلهم، على تغيير تضاريس الخريطة السياسية، والنفسية، والثقافية في الشرق الأوسط، وأثبت أن ما كان مستحيلاً صار ممكناً، وأن تحالف رجال المقاومة هي الطريقة المثلى لمواجهة القوات الغازية، فكان النجاح في قهر الجيش الإسرائيلي الذي كان لا يقهر، وقوض هيبته التي تآكلت مع صمود غزة، ولبنان، وأكد أن أوراق الحل والعقد في الشرق الأوسط ليست في يد أمريكا وإسرائيل، وإنما في يد أصحاب البلاد المستعدين لمقاومة محور شر الغزاة.

بعد فشل إسرائيل في كسر هذا التحالف عن طريق القوة العسكرية، وعن طريق القصف المباشر، والمقاطعة الاقتصادية، والدبلوماسية، والتهديد بالموت، لم يبق للدولة العبرية غير التآمر، والتعامل مع كل طرف على حدة، بالإغراء، ومحاولةالاحتواء، وتقديم التنازلات في محاولة لتفكيك هذا الحلف الذي خربش نسيج التطبيع، والتنسيق، والتسليم لإسرائيل كقوة نافذة، وقادرة، وحيدة ممثلة لشرعيةالمنطقة، وصاحبة الحل والعقد، إن التراجع الإسرائيلي عن استخدام القوةالعسكرية، والاكتفاء بالتلويح فيها دليل نجاح للتحالف العربي الإسلامي في ليعنق الإرادة العدوانية القادمة من وراء البحار، وهذا بواكير نصر يعزز التحالفالذي بات يثمر أرضاً، وكرامة، وليس بداية تفكك كما نشر الكاتب المتحامل على المقاومة "طارق الحميد" في صحيفة الشرق الأوسط، حين قال: هل يفعلها الأسد،ويمضي في عملية السلام مع إسرائيل؟ إن فعلتها دمشق، فستكون بمثابة انقلاب بالمنطقة، وحينها لن يجد خالد مشعل شقة مفروشة للإيجار في دمشق، وسيصبح نصرالله أكثر اعتدالاً من 14 أيار.إ

ن ما يخلف ظن المشككين بقوة حلف المقاومة؛ هو استطلاع الرأي الذيأجراه معهد "مأغار موحوت" لصالح أكاديمية "كنيرت" في غور الأردن، والذي بين أن27% فقط من الإسرائيليين يؤيدون انسحاباً شاملاً من الجولان مقابل اتفاقية سلام. هذه النسبة تشير إلى عقل، ووجدان تأصل في العنجهية، وبالتالي فإن ما يعرض على سوريا ليس إلا وهماً، وسلاماً على ورق، ولاسيما أن المرشح للفوز برئاسةالوزراء "بنامين نتانياهو" يصر على عدم النزول عن هضبة الجولان حتى مقابل اتفاقية سلام مع سوريا، وأحسب أن هذا ما تعيه سوريا جيداً وهي تتحرك، وتناورسياسياً، فكيف تتخلى عن الرجال الذين أضاءوا سماءها بالكرامة، وتعزل نفسها عنخندق المقاومة، لتغرق في عتمة المؤامرات، والتحالفات المقوضة لسلامة المجتمع السوري؟. لا أظن ذلك، رغم ما يقال عن السياسية!.

أي حكمة في نشر غسيلنا "القذر" مرة أخرى ؟؟


بقلم : زياد ابوشاويش
بعد وقت قصير على انتصار حماس على الجميع في قطاع غزة قام ثلة من قادة حماس وفي مقدمهم الأخ الزهار بعقد مؤتمر صحفي لكشف ما زعموا أنه فضائح جهاز الأمن الوقائي وجهاز المخابرات العامة الفلسطينية باعتبارهما عملا خلال فترة طويلة في خدمة أمن العدو الصهيوني وتنفيذ أجندة لا تخدم المصلحة الوطنية، وقد تركزت دعاية حماس في هذا الصدد على أمرين يفتقدمها الجهازان حسب روايتها الأول العمل من أجل فلسطين والقضية، أي افتقاد الأهلية الوطنية وليس فقط الثورية باعتبار جهاز أمن الثورة يأخذ شرعيته من برنامج هذه الثورة. والثاني الأخلاق الفلسطينية الاجتماعية والشخصية التي تربى عليها جيل كامل بل شعب كامل خلال مئات السنين وهي الأخلاق التي تحفظ عورات الناس وتداريها. وقد أحسنت حماس صنعاً بعدم نشر أي وثيقة مما زعمت أنها تدين خصومها السياسيين أو صور مما تقول أنها تمس سمعة البعض من قادة مؤسساتنا وأجهزتنا وشخصيات عامة، هذه الصور التي استخدمت على حد إعلان حماس في إسقاط الناس أو ترويضهم باتجاه الخضوع السياسي أو التنظيمي أو حتى العمل مع هذه الأجهزة، وفي حينه تمنينا أن تغلق حماس هذا الملف إعلامياً وأن تضعه بتصرف لجنة وطنية للحكم عليه أو تعدم المخل بالأخلاق وبأمن المجتمع الفلسطيني فيه، وتستفيد من الباقي في دعم عمليات المقاومة في الداخل والخارج إن أمكن، ولها في كل هذه الاقتراحات فائدة وطنية وشكر الناس واحترامهم.
لكن الأمر لم يتوقف عن هذا الحد فقامت حماس كما أذاع أحمد منصور مذيع قناة الجزيرة بمنح المذكور فرصة الإطلال على كل الوثائق وتقليب كل المجلدات التي بلغت أربعين كما قال أحمد منصور نفسه في مقدمة اللقاء، ثم سمحت للسيد محمد نزال عضو مكتبها السياسي بلقاء متلفز مع نفس القناة للحديث حول تلك الوثائق التي تدين تلك الأجهزة على حد قول حماس ولشرح ما جاء في نماذج منتقاة منها، وفي العموم فقد كان اللقاء والشرح أقل مما تم طرحه في المؤتمر الصحفي الذي أشرنا إليه والذي يمكن لأي قاريء أن يراجعه من خلال البحث في الانترنت أو موقع قناة الجزيرة.
بعد هذه المعلومات التي يعرفها الآن من تابع وسمع اللقاء أو شاهد المؤتمر المشار إليه يتساءل كل فلسطيني يملك عقلاً ووجداناً عن مغزى اللقاء وماذا يقدم للقضية الوطنية؟ ولماذا الآن والانقسام تشتد وتيرته ولا يعلم سوى الله أين سنصل وكيف يمكن أن نساعد في لم الشمل واندمال الجرح الذي ما زال ينزف وتحته احتقانات تحتاج منا لأدوية لا زلنا نفتقدها سواء في غزة أو رام الله؟، وكما يأتي اللقاء عشية استعداد العدو الاسرائيلي لشن هجوم واسع على قطاع غزة نعلم سلفاً أننا سنقدم لصده وللدفاع عن أنفسنا عشرات الشهداء، ونحتاج لكل قطرة دم، ولكل يد فلسطينية للمساعدة على درء مخاطر هذا العدوان، فهل يساعد لقاء نزال في هذا أم يشكل بما قاله جرحاً جديداً ومزيد من الاحتقان والإحباط ؟ وهل كشف هؤلاء حتى لو صدقت رواية السيد نزال ووثائقه المفرحة تلك يعني أن الساحة الفلسطينية ستخلو من المرتزقة والمتعاونين مع الاحتلال ؟ وهل المصالحة بين فتح وحماس وما نرجوه من حوار شامل في حاجة لمثل هذا السبق الإعلامي كما أسماه السيد أحمد منصور مذيع الجزيرة اللامع والمعروف بولائه الشديد للإخوان المسلمين وحقده وتحامله على الرئيس المصري وزعيم الأمة وإبنها البار جمال عبدالناصر؟ .
لقد أخطأت حماس فيما أقدمت عليه مع قناة الجزيرة لأنها بما فعلته أكدت التوصيف الذي يتناول حسمها العسكري في غزة بأنه انقلاب فعلاً، ذلك أنها لو اعتبرت ما قامت به شرعياً وأن هذه الأجهزة يجب أن تدار من قبلها كما يفترض في حكومة منتخبة وشرعية لاحتفظت بهذه الوثائق لفائدتها ولقامت بتنظيف الأجهزة والأرشيف دون مهرجانات أو مؤتمرات.
ربما قصدت حركة حماس الإساءة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، أو لحركة فتح باعتبارها الحركة التي ينتسب لها كل المقصودين بالاتهام والتجاوز وهذا منطقي في ظل الخصومة والصراع لكنه ليس أخلاقي ولا وطني ولا يصب في المصلحة الفلسطينية تماماً كاعتقال مناضلين حمساويين في الضفة تحت ذريعة منع تكرار ما جرى في قطاع غزة.
لو كانت حماس حريصة على الوحدة الوطنية لشهرت ما تعرفه في وجوه هؤلاء المنحرفين كما تصفهم وليس عبر الفضائيات، ولأقامت ضدهم قضايا في محاكم شرعية سواء في غزة أو في الضفة، أو أن تبين لفتح والسلطة الخلل الذي كان ينخر صفوفها حسب زعمها من منطلق الحرص الذي تدعيه على حركة فتح ومناضليها وقياداتها كما على دورها التاريخي والراهن في المشروع الوطني الفلسطيني.
إن نشر غسيلنا "القذر" على الملأ ومنح كل من هب ودب فرصة الإطلال على ملفات سرية تخص عشرات المناضلين هو أمر مرفوض حتى لو كان ربع هؤلاء جواسيس لإسرائيل، وكان عليها أن تبقي الأمر بين يديها تعالجه بالروح الثورية والأخوية والإسلامية التي تجهر بها صباح مساء.
لم يقل لها أحد أن تتخلى عن مكسبها أو غنيمتها الثمينة لكن هذا الأمر يجب أن يعامل بمنتهى الحساسية والدقة، بل والأخلاق الكريمة التي تذرع بها السيد نزال حتى لا ينشر الصور أو يذيع الأسماء. أتمنى أن تكف حركة حماس عن صب الزيت على نار الخلاف بينها وبين فتح لأن السيد سلام فياض رئيس الوزراء لم يكن في سدة الحكم ولا في موقعه الراهن ليمكن تفهم أن الهجوم الذي تشنه يستهدف الحكومة التي تقوم باعتقال محازبيها وكوادرها في الضفة.
هناك الكثير مما يمكن قوله في هذا العنوان لكنني أكتفي بهذا القدر آملاً أن تنتهي كل المبادرات الضارة بعملية الحوار وكل الخطوات والسلوكيات التي تصب الزيت على نار الفتنة والصراع وهو ما نطلبه بوضوح ليس من حركة حماس فقط بل وكذلك من السلطة وحركة فتح ومن كل المعنيين.
زياد ابوشاويش