
بقلم: فايز أبو شمالة:
هو محور شرٍ، وسم ناقع في حلق أمريكا وإسرائيل، ذلك التحالف العربي الإسلامي الذي يضم كل من إيران، وسوريا، وحزب الله، والمقاومة الفلسطينية،ولاسيما بعد أن نجح في فرض إرادة المقاومة بديلاً عن نهج التفاوض العبثي، وتمكن من إفشال المخططات الأمريكية، والإسرائيلية في المنطقة، وأثبتت قدرة بعض العرب،وليس كلهم، على تغيير تضاريس الخريطة السياسية، والنفسية، والثقافية في الشرق الأوسط، وأثبت أن ما كان مستحيلاً صار ممكناً، وأن تحالف رجال المقاومة هي الطريقة المثلى لمواجهة القوات الغازية، فكان النجاح في قهر الجيش الإسرائيلي الذي كان لا يقهر، وقوض هيبته التي تآكلت مع صمود غزة، ولبنان، وأكد أن أوراق الحل والعقد في الشرق الأوسط ليست في يد أمريكا وإسرائيل، وإنما في يد أصحاب البلاد المستعدين لمقاومة محور شر الغزاة.
بعد فشل إسرائيل في كسر هذا التحالف عن طريق القوة العسكرية، وعن طريق القصف المباشر، والمقاطعة الاقتصادية، والدبلوماسية، والتهديد بالموت، لم يبق للدولة العبرية غير التآمر، والتعامل مع كل طرف على حدة، بالإغراء، ومحاولةالاحتواء، وتقديم التنازلات في محاولة لتفكيك هذا الحلف الذي خربش نسيج التطبيع، والتنسيق، والتسليم لإسرائيل كقوة نافذة، وقادرة، وحيدة ممثلة لشرعيةالمنطقة، وصاحبة الحل والعقد، إن التراجع الإسرائيلي عن استخدام القوةالعسكرية، والاكتفاء بالتلويح فيها دليل نجاح للتحالف العربي الإسلامي في ليعنق الإرادة العدوانية القادمة من وراء البحار، وهذا بواكير نصر يعزز التحالفالذي بات يثمر أرضاً، وكرامة، وليس بداية تفكك كما نشر الكاتب المتحامل على المقاومة "طارق الحميد" في صحيفة الشرق الأوسط، حين قال: هل يفعلها الأسد،ويمضي في عملية السلام مع إسرائيل؟ إن فعلتها دمشق، فستكون بمثابة انقلاب بالمنطقة، وحينها لن يجد خالد مشعل شقة مفروشة للإيجار في دمشق، وسيصبح نصرالله أكثر اعتدالاً من 14 أيار.إ
ن ما يخلف ظن المشككين بقوة حلف المقاومة؛ هو استطلاع الرأي الذيأجراه معهد "مأغار موحوت" لصالح أكاديمية "كنيرت" في غور الأردن، والذي بين أن27% فقط من الإسرائيليين يؤيدون انسحاباً شاملاً من الجولان مقابل اتفاقية سلام. هذه النسبة تشير إلى عقل، ووجدان تأصل في العنجهية، وبالتالي فإن ما يعرض على سوريا ليس إلا وهماً، وسلاماً على ورق، ولاسيما أن المرشح للفوز برئاسةالوزراء "بنامين نتانياهو" يصر على عدم النزول عن هضبة الجولان حتى مقابل اتفاقية سلام مع سوريا، وأحسب أن هذا ما تعيه سوريا جيداً وهي تتحرك، وتناورسياسياً، فكيف تتخلى عن الرجال الذين أضاءوا سماءها بالكرامة، وتعزل نفسها عنخندق المقاومة، لتغرق في عتمة المؤامرات، والتحالفات المقوضة لسلامة المجتمع السوري؟. لا أظن ذلك، رغم ما يقال عن السياسية!.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق