الأحد، 18 يناير 2009

ساسة الاتحاد الأوروبي شركاء في الجريمة الإسرائيلية


بقلم: محمد أبو علان:
نتيجة الدعم المالي الأوروبي للسلطة الوطنية الفلسطينية قد يحرج بعض السياسيين الفلسطينيين من مهاجمة السياسية الأوروبية تجاه القضية والشعب الفلسطيني بشكل علني وقوي، لذا تلجأ السلطة الوطنية لمعالجة الأمور الخلافية بطرق دبلوماسية وعبر مراسلات رسمية من أجل الحصول على موقف أوروبي متوازن على الأقل وليس مناصر للقضية الفلسطينية.

أما إذا أردنا الابتعاد عن اللغة الدبلوماسية والتحدث بصراحة مطلقة يمكننا القول إن الساسة الأوروبيون يؤكدون مرة تلو الأخرى وبصورة لا تقبل الشك بأنهم شركاء في الجريمة والعدوان ضد الشعب الفلسطيني، فمواقفهم منذ اللحظة الأولى للحرب على قطاع غزة كانت داعمة للاحتلال وعمليته العسكرية هناك، إن كان ذلك موقف الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي عندما أعلنت وفي اللحظة الأولى من الحرب البرية أن " ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة عبارة عن عملية دفاعية"، وتلاها بعد ذلك بقية الرؤساء والزعماء في أوروبا من خلال دعوتهم طوال الحرب لضرورة وقف إطلاق صواريخ المقاومة قبل كل شيء متناسين أن هذه الصواريخ هي جزء من المقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

هذه هي حقيقية مواقف زعماء العالم الذي يدعي بأنه حُر ويسعى لتحقيق العدالة والديمقراطية، عدالة تصمت صمت القبور على جرائم الاحتلال ومجازره في قطاع غزة كما صمتوا عن الجرائم ضد الشعب اللبناني في العام 2006، وهم أنفسهم يمارسون مثل هذه الجرائم في أفغانستان يومياً ضد الأطفال والشيوخ والنساء.

ينادون بالعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان ولكن عندما يتعلق الأمر بكل ما له علاقة بالشعوب المقهورة تصبح الديمقراطية وحقوق الإنسان نوع من الترف السياسي الذي لا ضرورة له، وحينها تكال هذه الحقوق بأكثر من مكيال، ويصبح لها أكثر من مفهوم، لهذا يصمت العالم "الحر" عن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال في فلسطين والعراق وأفغانستان ولبنان، فهو نفسه ليس ببعيد عن أخلاقيات وممارسات دولة الاحتلال الإسرائيلي التي يدافع عنها في كل مناسبة وعند كل مجزرة ترتكبها.

في أعقاب قمة شرم الشيخ تحدث "ساركوزي" الرئيس الفرنسي مخاطباً "إيهود أولمرت" رئيس وزراء الاحتلال قائلاً" سنعمل من أجل أمنكم، تستطيعون الاعتماد علينا"، من جهة أخرى تحدث "برلسكوني" رئيس الوزراء الإيطالي قائلاً: " في المستقبل تستطيع إسرائيل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي"، ومنهم من تحدث عن جهود يبذلها لمنع تهريب السلاح لقطاع غزة، المحصلة النهائية أوروبا تبحث عن الأمن للاحتلال وجلاديه، ويسعى قادة الاتحاد الأوروبي في خطواتهم ومشاريعهم السياسية لحفظ ماء وجه الاحتلال بعد فشله في سحق المقاومة الفلسطينية في حربه على قطاع غزة، وهنا يعيد التاريخ نفسه مرةً أخرى مكرراً تجربة القرار (1701) في أعقاب هزيمة تموز 2006 لدولة الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، كل هذه الخطوات دون إعارة أي اهتمام حقيقي لأطفال غزة ونسائها وشيوخها الذين سقطوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي وأسلحته المحرمة دولياً على مدار ثلاثة وعشرون يوماً من الحرب المتواصلة.

فبدلاً أن تعمل دول الاتحاد الأوروبي باتجاه نصرة الضحية وتعمل على تحقيق العدالة السياسية التي تنادي بها نظرياً فقط، يعمل هذا الاتحاد بكل السبل والوسائل من أجل ضمان أمن الاحتلال عبر الدعم السياسي المباشر وفي المحافل الدولية، وعبر منحه الجوائز السياسية على جرائمه، فرفع مستوى العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودولة الاحتلال كانت الخطوة السياسية الداعمة لهذا الاحتلال قبل الحرب على غزة، وبعد الحرب ها هم يقدمون له المزيد من الدعم السياسي والأمني.

والشيء المثير للغضب هو هذا التكاتف الأوروبي منذ اللحظة الأولى للحرب على غزة لمصلحة دولة الاحتلال في ظل تشتت الموقف العربي بين مجموعة من القمم التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فبعد ثلاثة أسابيع من الحرب تمكنت الدول العربية من عقد أول قمة عربية في سلسلة من قمم الخصام والخلاف لن يكون آخرها بأفضل من أولها، في الوقت الذي كانت فيه كل من فنزويلا وبولفيا قد قاما بطرد السفير الإسرائيلي في الأيام الأولى للحرب على غزة.
*- فلسطين المحتلة
moh-abuallan@hotmail.com

الجمعة، 16 يناير 2009

راحيل تظهر في غزة!


سوسن البرغوتي

لا يخفى عن أحد أن الحاخامات يشكلون قاعدة وأساساً في الكيان الهمجي "الإسرائيلي"، وهم وراء ما ترتكبه الآلة العسكرية المجنونة المتوحشة في غزة، بالإدعاء أن فلسطين "أرض الميعاد"، وهم أيضاً يقفون وراء ما يمارسه جنودهم من إبادات جماعية للفلسطينيين، تجري على مراحل، وأهل المخيمات على وجه الخصوص.
فبعد الترحيل القسري للفلسطينيين إبان النكبة الفلسطينية الأولى 1948، وارتكاب المجازر وتدمير القرى والمدن في فلسطين، وإحلال مستوطنين بدل السكان الأصليين، وبعد نكسة الـ67، استمرت مجازرهم في
مخيمات اللجوء، وأخيرًا وليس أخرًا، في القطاع الصامد الأبيّ بإذن الله، الذي لن يركع ولن يستسلم.. وبالمناسبة فإن أهم أولويات الاعتداءات والمجازر التي يمارسها الصهاينة، القضاء على أهل المخيمات، لأنهم مصنع وقلعة المقاومة، والأمهات اللواتي ينجبن المقاومين، مستهدفات بالعقاب، رغبة في قتل روح وإرادة المقاومة حتى في قلوب الأجنّة قبل أن يخرجوا إلى نور الحياة. حاخامات اليهود المقتدين بـ "راحيل" ابنة يعقوب، تتقدم آلة الحرب الهمجية الصهيونية، وتقود القتلة ليمارسوا أبشع أصناف الجريمة واغتيال الأطفال والنساء في غزة، وترشدهم وتحرّض الجنود الصهاينة المدججين بالسلاح الدموي لتدمير الحجر والشجر، واقتلاع الزرع والحرث، وبثّ سموم القنابل المحرم استخدامها دولياً.. تدمّر المؤسسات والبنى التحتية للقطاع، تقصف المستشفيات، كملهمة روحية، وداعية للقتل والإبادة الجماعية لشعب محاصر ومتمرد على آوامر "الشركاء".
هذه هي تعاليم حاخامتهم في الجيش "الاسرائيلي"، وهذا ديدنهم، فلم يدخلوا قرية أو مدينة إلا أحرقوها ودمروها عن بكرة أبيها، وقتلوا سكانها، وعاثوا في الأرض فساداً.
فهل يمكن أن يكون في ثقافة هؤلاء أيّة رغبة في تحقيق السلام، وكيف يمكن لمن يحمل هكذا عقلية، أن يفكر بالتعايش مع "الأغيار"؟!.

عندما نفذ الشهيد علاء أبو دهيم العملية الاستشهادية البطولية، واقتحم بجسده الطاهر المدرسة الدينية الحاخامية في القدس المحتلة، كان على يقين، أن هذه المدارس، تخرّج قتلة على خلفية وصايا دينية خرقاء.
وعندما يواجه سكان الخليل قطعان المستوطنين، واستباحتهم للحرم الإبراهيمي، فهم يعلمون، أن هؤلاء هم من أحرق مسجد قبة الصخرة والحرم الإبراهيمي الشريف أكثر من مرة، وأنهم ينتمون إلى جذور التعطش لسفك دماء.
كما أن هدم أساسات الحرم المقدسي، لبناء وكر وليس "هيكلهم" المزعوم، من تداعيات تلك الموروثات التوارتية المتشبعة بالخرافات والأساطير.
مع ذلك كله، نجد من العرب من يأمل بإمكانية التعايش السلمي مع "إسرائيل" عاصمة اللوبي الصهيوني العالمي، ومخزن توراتهم وتعاليمها الحاقدة، فإذا كانوا يقتلون ويغتصبون أرضًا ليست لهم، وإذا كانت راحيل، الوجه الحقيقي لهذا الاحتلال الاستيطاني – الإحلالي-، فهل بقي لعاقل أمل باستعادة الحق والأرض بتحقيق سلام معهم، ومشاركتهم أرض ليست لهم وليسوا منها؟!.
الغريب أن بعض العلمانيين العرب، لا يخفون العداء سواء بالتلميح أو التصريح، لحركة مقاومة عربية إسلامية من أبناء فلسطين، ويقبلون بالتالي (دولة يهودية) جارة للبلاد العربية، بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، باتهام (الظلاميين) كما يطلقون عليهم استخفافاً وتضليلاً، بأنهم يسعون لإقامة إمارة إسلامية في غزة!.
يحق لنا الآن أن نتوجّه إلى كل هؤلاء بسؤال مباشر وواضح وصريح:
ـ أليس هدف الجميع من المخلصين الشرفاء تحرير الأرض والشعب من أعداء الإنسانية الذين أبدعوا بممارسة أبشع وجوه الإجرام والتدمير وطرد وتشيت أهل فلسطين؟!.
فما الذي يمنع أن نتوحّد على برنامج المقاومة لتحرير الأرض واسترداد الحقوق ثم نحدد معًا هيكلة دولتنا الحرّة المستقلة على كل أرض فلسطين، وهذا حقنا الشرعي، ولا انتقاص منه.
لقد بات من الضروري والملحّ في هذا الوقت العصيب أن نحدد دون مواربة عدونا.. بل أعداءنا، وأن نتوحّد على برنامج استيراتيجي مقاوم، وهو وحده ينهي أسطورة راحيل، بعد أن لم تحقق كل القوّة الحربية، الطائرات والأساطيل والمدرعات والقصف العشوائي، القضاء على روح المقاومة والصمود على أرض غزّة درّة العالم.

ليدرك الجميع، القريب والبعيد، المسالم والمقاتل، أن هذا الكيان المحتل الغاصب يصدّر للعالم ثقافة القتل والتدمير والافتراء والسقوط الأخلاقي، بأفكار لاهوتية وتوارة استعمارية بحتة، ويبرر استباحة "أرض بلا شعب" كما يدّعون، لا يمكن قهره بغير المقاومة والمقاطعة وكل أشكال المواجهة.
قال أحد الكتاب الأفاضل: اليوم غزة وغدًا مكة وكل عاصمة ومدينة عربية، وهذا يعني أن الصهاينة وحاخامتهم، لا يفرقون بين إسلامي أو علماني أو قومي، أو بين أبيض وأسود، الأهم في من يتبنى مشروعهم التوسعي على أرض محروقة بالكامل، وشعوب مسلوبة الإرادة ومدجنة، ومحتلة عقلياً على وهم الاقتداء بـ "ديمقراطية" الهيمنة على العالم، تنفذ دون أن تدري تعاليم أسفارهم وبرتوكلاتهم، على جميع الأصعدة.

16/ 1/ 2009

الثلاثاء، 13 يناير 2009

عندما تقول ليفني انها تمثل المعتدلين العرب


رشيد شاهين

في تصريحات لها قبل يومين قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية انها تمثل مصالح المعتدلين العرب، وإنها لا تريد أن تحرج أحدا منهم، وأضافت ليفني بان الصراع لم يعد صراعا فلسطينيا إسرائيليا أو يهوديا عربيا بل هو صراع بين المعتدلين والمتطرفين.

منذ قيامها كانت دولة الكيان العبري تقلب الحقائق كل الحقائق وقامت سياستها على تزوير التاريخ، واستطاعت من خلال تلك السياسة أن تحقق الكثير من النجاحات برغم أن إسرائيل قامت على كم من المجازر والمذابح ضد أبناء الشعب الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام، لم تقم عليه دولة في العالم سوى الولايات المتحدة الأميركية التي أوغلت في دم الهنود الحمر الذين أبادتهم من الخارطة البشرية ولم يبق من الملايين العديدة لهؤلاء سوى القليل.

هذه المرة وعندما تتحدث ليفني باسم المعتدلين من العرب فهي تغاير تلك النمطية في التزوير والتلفيق التي قامت عليها اسرائيل، هي تعرف كما نحن انها تقول الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة التي لا يرغب أو لا يجرؤ هؤلاء على قولها، وهي عندما تحدثت باسمهم فهي تعلم تمام العلم ان أحدا منهم لن يخرج ليقول لها إنها "غلطانة" وان لا حق لها بمثل هذا الحديث لأنها قالت بأنها لا تريد أن تحرج أحدا ونحن نعلم بانه فيما لو تجرأ أحدهم على التصدي لأقوالها فإنها كانت -بلا شك- لن تتردد في احراجه، ولهذا فهم آثروا السكوت ولاذوا بصمت يشبه صمت القبور. الا انها لم تستطع الا العودة الى "الاصل" من حيث التزوير والتلفيق، عندما تقول بان الصراع لم يعد كما قالت فلسطينيا اسرائيليا .. لان هذا مخالف للحقيقة ومغاير للتاريخ والواقع فالصراع سيبقى عربيا وفلسطينيا اسرائيليا، حتى لو اتفق معها من تقول انهم المعتدلين العرب، هذا لن يغير في طبيعة الصراع حتى لو كان هذا الواقع الطاريء المرير والمزري الذي قد يبدو في المشهد، الا ان الصراع سيظل صراعا كما كان منذ نشأ.

الوزيرة الصهيونية المنشأ والايديولوجيا تقول هذا لأنها تعلم بان العالم العربي بقياداته كلها لا يستطيع أن يتفق على قضية واحدة، وان هذا العالم ليس لديه القدرة على الفعل، وان هذه الأمة ليس سوى امة من "العجزة" والمتخاذلين، وإن أقصى ما تستطيعه هذه الأمة هو أن تختلف، وان تطأطئ الرأس وأن تدفن رأسها في الرمال حتى لا ترى هذا الذي ترتكبه دولة الاحتلال الفاشي ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

قبل فترة خرج نائب وكيل وزارة الحرب الإسرائيلي ماتاي فلنائي وهدد بمحرقة ضد قطاع غزة، وكنا قد قلنا في حينه بان المحرقة قادمة لأننا نعتقد بان هذا النازي الجديد لم يكن له أن يتجرا على مثل تلك التهديدات ولا حتى استخدام ذلك المصطلح بالتحديد لو انه يدرك ان هنالك امة لديها شيء من "الغيرة والنخوة والشهامة" وان مثل هذه الأمة يمكن أن تتصدى لأقواله بفعل أو "رد فعل" يرقى إلى تصريحاته، وها هو ينفذ تهديداته ورؤساؤه على المستوى السياسي والعسكري، فإسرائيل دولة الكل فيها "عسكر" وهي قامت على القوة العسكرية وعلى أشلاء أطفال ونساء وشيوخ فلسطين.

الأمة التي تدعي الانتساب إلى أجداد طالما – أو هكذا نقل ألينا على الأقل في كتب التاريخ- رفعوا شعارات " النخوة والشهامة والعزة" تعجز عن الاتفاق على عقد مؤتمر قمة عربي لأنها تنتظر أوامر السيد الأميركي، وهي نفس الأمة التي لم تتردد – استجابة لسيدها- في أن تعقد قمة بعد اقل من يومين عندما ذهب الرئيس العراقي جنوبا ليجتاح الكويت في العام 1990، وهي لم تتردد باتخاذ قرارات كانت من أكثر القرارات قسوة وقوة ولا زال تأثيرها ليس فقط على امة العرب لا بل وعلى المنطقة حتى لا نقول على العالم ولم تتردد في أن تحشد قواتها في الخندق الأميركي من اجل تحرير الكويت.

هذه الأمة ليس مطلوبا منها اليوم أن تجيش مثلما فعلت في الموضوع الكويتي، وليس مطلوبا منها تحرير فلسطين كما حررت الكويت، كل ما هو مطلوب منها موقف يرقى إلى الموقف التركي أو الفنزويلي، او إلى موقف حزب الله الذي صار الكل يزايد عليه ويطلب منه ان يحرك الجبهة الشمالية في حين لا يطالب غيره من العرب بإدخال الأدوية والأغذية إلى القطاع ولن نستغرب أن يطالب هؤلاء شافيز غدا بشن حرب على دولة الاحتلال. مطلوب من الامة ان تقف موقفا فيه القليل من احترام الذات حتى لا تتطاول ليفني كل هذا التطاول هذا ان كانت قد تطاولت.

13-1-2009
sadapril2003@hotmail.com

العدوان على غزة يدمّر القطاع ... ويعزز قوة «حماس»


حصدت الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة أرواح مئات من أبناء القطاع، غالبيتهم من المدنيين، ودمرت كل ما لحركة «حماس» وحكومتها من مبان ومؤسسات، واستنزفت كثيراً من مخزونها من الأسلحة والصواريخ، لكن يبدو أنها عززت قوة الحركة بين الفلسطينيين.ويتوقع مراقبون أن تخرج «حماس» من هذه الحرب أكثر قوة وشعبية، خصوصاً مع ضعف الإنجازات السياسية للحركة الخصم «فتح»، وإخفاق خيارها التفاوضي في تحقيق إنجاز ملموس، وفوق ذلك فشلها في إصلاح أوضاعها المترهلة منذ سنين طويلة. وقال مدير «مركز البحوث السياسية والمسحية» في رام الله الدكتور خليل الشقاقي إن مركزه لم يجر استطلاعات رأي خلال هذه الحرب، «لكننا نلاحظ أن شعبية حماس في ازدياد».وتشهد الأراضي الفلسطينية تظاهرات وأنشطة يومية ضد الحرب الإسرائيلية على غزة، تشارك فيها مختلف الفئات، خصوصاً الشبان. وتوقفت حركة «فتح» عن توجيه الانتقادات إلى «حماس» وتحميلها المسؤولية عن ضحايا الحرب بعد تنامي التعاطف معها في مواجهة إسرائيل باعتبارها قوة الاحتلال الغاشمة.ويبدو أن استهداف المدنيين الذي أرادت منه إسرائيل أن يشكلوا قوة ضغط على «حماس»، جاء بنتيجة عكسية، إذ يزيد سقوط ضحايا مدنيين بين الفلسطينيين من التأييد لـ «حماس» التي بات كثيرون يرون فيها قوة قادرة على مواجهة إسرائيل، والثأر منها.ورغم أن الحرب دخلت أسبوعها الثالث، فإن «حماس» تقول إن خسائرها ما زالت محدودة، وان القصف الإسرائيلي طال المؤسسات الحكومية من مراكز شرطة ووزارات ومقرات، لكن «أعضاء الحركة منتشرون بين الناس، ويقاتلون الجيش الإسرائيلي كلما تقدم إلى التجمعات السكانية»، نافية التقديرات التي تذهب إلى تكبدها خسائر كبيرة.ويرى مراقبون أن «حماس» يمكنها أن تعلن «انتصاراً» إذا توقفت الحرب ولم تصل إسرائيل إلى قيادتها أو تشل قدرتها على إطلاق الصواريخ. وقال الشقاقي: «على الأرجح، ستعلن حماس أنها انتصرت في هذه الحرب، وهذا ما سيعزز مكانتها بين الفلسطينيين». وأضاف أن «معيار حماس للانتصار هو حماية قيادتها وبقاء قدرتها على إطلاق الصواريخ، وإذا ما تحقق لها فتح المعابر، فإنها ستعتبره نصراً كبيراً».وحتى في حال دخول إسرائيل المرحلة الثالثة من حربها في غزة، واجتياح مناطق سكنية للقضاء على البنية العسكرية لحركة «حماس»، فإن من المشكوك فيه أن تتمكن من دخول التجمعات عالية الكثافة مثل مخيم جباليا الذي يبلغ عدد سكانه 120 ألفاً، يعيشون في مساحة لا تزيد على ثلاثة كيلومترات مربعة. ويعتقد استاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت الدكتور باسم الزبيدي أن «حماس ستضعف عسكريا، لكنها ستقوى سياسياً بعد هذه الحرب».وفي الضفة الغربية، يراقب أعضاء «حماس» ما يجري للحركة في غزة بقلق. ويرى قادة الحركة المحظورة من قبل إسرائيل والمقيدة من قبل السلطة الفلسطينية أن نتيجة الحرب ستنعكس عليهم. وقال عضو المجلس التشريعي عن «حماس» خالد طافش: «إذا انتصرت المقاومة في غزة، فان حماس ستقوى هنا، وسيدفع الشارع السلطة إلى وقف حظر أنشطتها. أما إذا انتصرت إسرائيل، فسينعكس هذا سلباً على قدرتنا على العمل هنا لفترة طويلة».ومنعت السلطة الفلسطينية الحركة من تنظيم أنشطة وتظاهرات مؤيدة لها منذ بدء العدوان الإسرائيلي، واعتقلت كل من حاول رفع أعلام للحركة في التظاهرات اليومية التي تجري في مختلف المناطق تضامناً مع القطاع. وأثارت الحرب نقاشاً في «حماس» في شأن خياراتها السياسية في المرحلة المقبلة. ويقول مسؤولون في الحركة إنها ستخرج من هذه الحرب أكثر واقعية، مشيرين إلى أنه «كان من الممكن تجنب الحرب، وتجنب الخسائر الهائلة التي لحقت بالقطاع» جراء ما أسماها أحدهم «حسابات سياسية غير دقيقة».

"مخربين يقفزون من باطن الأرض"


قائدة وحدة في سلاح المدرعات لجيش الاحتلال الإسرائيلي
"مخربين يقفزون من باطن الأرض"
عن موقع واي نت:
ترجمة محمد أبو علان:

الضابط "ميكي شربيت" قائد وحدة في سلاح المدرعات لجيش الاحتلال تحدث لموقع "واي نت" قبل عودته لساحة المعركة "لا نرى أعداء بأعيننا، كل شيء يدور في باطن الأرض وكأن هناك مدينة تحت الأرض"، وعن العملية التي قتل فيها ثلاثة جنود قال: "فجأة سمعنا صوت انفجار ضخم، وفهمنا حينها أن هناك عدد كبير من المصابين".

ويمثل حديث هذا الضابط حديث لشاهد عيان من داخل أزقة غزة، خوف من المواجهة الأولى، والحركة تتم بحذر كبير بين كمائن حركة حماس، وإنقاذ الجرحى يتم تحت إطلاق النار، كل هذا جزء من القصص والأحداث التي واجها هذا الضابط في الأيام الأخيرة في قطاع غزة، وتحدث هذا الضابط عن الحلم الذي يراوده ويراود جنوده باستعادة الجندي "جلعاد شاليط"

في بداية العملية البرية كان هناك تخوف لدى الجنود، وهذا شي طبيعي ولكن سرعان ما يختفي مع المواجهة الأولى، وهذا ما كان فعلاً، قبل احتلال أي بيت قوة مدرعات وسلاح الهندسة يقومون بفحصه لكي لا يكون مفخخ، في إحدى المرات وجدنا بيت يحوي بداخله (40) اسطوانة غاز، وبيت آخر قائم على نفق للمساعدة في خطف جنود.

يوم الاثنين الماضي الضابط "شربيت" كان يعمل في منطقة العطاطرة، واستطاع الدخول لداخل البيت الذي تواجد فيه قائد وحدة "جولاني" لتخطيط استمرار العمليات العسكرية، وبعد عودته لداخل المصفحة العسكرية سمع الانفجار الضخم الذي أصيب به قائد وحدة "جولاني".

مباشرة قام الضابط باستدعاء مساعدة عاجلة وبدء بتوجيههم لمكان الحادث، وتم في تلك اللحظة اكتشاف خلية مسلحة على مقربة من المكان، جزء من القوة تفرغ للتعامل مع الخلية المسلحة، وقام هو بالدخول لداخل المبنى وبدء باسعاف ذوي الحالات الخطرة، ومن ثم بدأت عملية إخلاء الجرحى للمنطقة الحدودية، كانت عملية إخلاء متوترة جداً وبطيئة لكي لا يتم التسبب بمضاعفات للجرحى.
"تخوفنا من خطف جنود" قال الضابط، في اليوم التالي للعملية رافقت وحدة هذا الضابط قوة من جولاني ومن سلاح الهندسة، وصلوا لأحد المباني واشتبكوا مع خلية مسلحة، عندها فهمت أن الأمر يتعلق بعملية معقدة استطاع المسلحين إصابة الجنود، وبعدها تبن أن الجندي "ألكس مشبتسكي" قد قتل، وكان جهدنا منصب على محاصرة البيت حيث كان في الطابق العلوي من البيت مسلحان آخران، وكان تخوف من قيامهم بخطف جنود.وتابع الضابط حديثه عن أحد جنوده الذي قتل بنيران قناص من حركة حماس قائلاً: " حماس تلجأ بكثرة لاستخدام القناصين، وهذا خطر ليس من السهل مواجهته والتعامل معه.

moh_abuallan@hotmail.com

ماذا تريد "إسرائيل"من قطاع غزة؟


كريس ماغريل

نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية مقالا لمراسلها في القدس كريس ماغريل يقول فيه ان "المشكلة تكمن في تعريف النصر" في العملية العسكرية الواسعة النطاق التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة منذ 17 يوماً. واضاف: "في البدء قالت اسرائيل ان الهدف من هجومها على غزة هو ايقاف صواريخ "حماس". ولكن بعد مرور اسبوعين واستشهاد حوالي 900 فلسطيني، ثلثهم تقريبا من الاطفال والصغار، فان الصواريخ لا تزال تنطلق نحو اسرائيل بالعشرات كل يوم. وبعد ذلك قالت اسرائيل ان نهاية الحكاية هي الردع – ان تدرك "حماس" أن ثمن انتهاك وقف اطلاق النار المقبل سيكون باهظا بحيث تمتنع عن اطلاق صواريخ حتى وان كانت متوفرة لديها. الا ان هناك الكثيرين من بين النخبة السياسية والعسكرية الاسرائيلية الذين تنتابهم الشكوك في ان الردع سيكون ذا فاعلية مع الحركة الاسلامية. فكل صاروخ ينطلق الى داخل اسرائيل هو بحد ذاته نصر لـ"حماس" ومن غير المحتمل ان يتوقف ما لم يتحقق وقف لاطلاق النار مصحوب بتنازلات اسرائيل رئيسة مثل رفع الحصار الاقتصادي عن غزة. عندها ستعلن "حماس" نصرها الذي يكون قد تحقق لها".

وتابع مراسل "ذي غارديان": "هكذا فان الجيش يعد للمرحلة الثالثة عسكريا وسياسيا – بتصعيد الهجوم الذي يعتقد انه سيشتمل على هجوم واسع على المناطق السكنية مثل مدينة غزة، بكل ما يحمله ذلك من مخاطر قتال الشوارع.

وكانت "حماس" قد اعلنت انه اذا قامت اسرائيل بمهاجمة المدينة فانها ستقع في شباكها وان الجيش الاسرائيلي سيتكبد خسائر في جنوده المقاتلين داخل الطرقات الضيقة ومواجهة المتفجرات المزروعة على جوانب الطريق وهجمات "الكر والفر"، وهو ما لا يمكن لسكان اسرائيل ان يتحملوه.

ويدعي الجيش الاسرائيلي ان الجناح العسكري لـ"حماس" تلقى ضربة قاسية، وان عدد الاصابات بين الاسرائيليين كانت منخفضة نسبيا اذ قتل تسعة جنود، اربعة منهم بسبب قذيفة اسرائيلية، وان ذلك دليل على ان المقاومة قد فشلت.

وقال رئيس التخطيط الاستراتيجي العسكري الاسرائيلي السابق شلومو بروم ان "التجربة اظهرت حتى الان ان غزة لم تتحول الى مصيدة لقتل القوات الاسرائيلية. ولا اعتقد ان هناك قلقا من الخسائر، لكن القلق يدور حول تقرير الهدف من الهجوم. فالتكلفة السياسية تعتمد على ما تحتويه المرحلة الثالثة".

وينقسم العسكريون والسياسيون ليس فقط على البدء في المرحلة الثالثة وانما ايضا على الهدف المقصود تحقيقه منها.

وقال بروم ان من بين الاهداف التأكد من ان "حماس" لن تتمكن من تهريب الاسلحة الى غزة عبر الانفاق تحت الحدود مع مصر.

واضاف انه "اذا حدث انهيار لوقف اطلاق النار المقبل، فان الصواريخ ستنطلق ليس الى بئر السبع فحسب بل والى تل ابيب. ونحن نريد ان نمنع ذلك وهو ما لم يتحقق بعد. وهو هدف لا يمكن تحقيقه ببساطة لاننا لا نتوقع من "حماس" ان تعلن التزامها بذلك.

"ونتوقع من المصريين ان يعلنوا ذلك، ولهذا فان احد اهداف استمرار الاقتتال هو الضغط على مصر او المجتمع الدولي للضغط على مصر".

فاذا كان ذلك هو الهدف، فان التركيز في المرحلة القادمة من الهجوم سيجري على امتداد الحدود مع مصر حيث يمكن لاسرائيل ان تعيد احتلال الحدود وتسيطر على مدينة رفح. وكانت اسرائيل قد حاولت من قبل احتلال رفح الا انها اضطرت الى التخلي عن محاولتها بسبب ارتفاع عدد الخسائر بين الاسرائيليين.

وعلى كل حال، فان هناك من بين العسكريين من يرى ان المرحلة الثالثة تخدم هدفا اخر مختلفا تماما.

فقد ذكرت الصحف الاسرائيلية امس ان الضابط المسؤول عن العملية العسكرية في غزة طالب الحكومة الاسرائيلية بالحاح بالسماح للجيش باقتناص فرصة "العمر". ونقل عن الجنرال يائوف غالانت قوله: "اذا لم افعل ذلك فاننا سنخسر فرصة تاريخية".

اما بروم فقال ان فرصة غالانت التاريخية هي الرغبة بالاطاحة بحركة المقاومة الاسلامية في غزة. واضاف: "اعتقد ان المخاطرة الاساسية في هذه الحملة هي انه من خلال سلسلة من القرارات المتصاعدة للتقدم خطوة الى الامام، سنجد انفسنا في وضع نقوم فيه بالتالي بتغيير اهداف الهجوم، وبدلا من ان يكون الهدف تأكيد ميزان الردع الجديد، يصبح الاطاحة بـ"حماس" وتدميرها. وستكون خطوة كهذه محفوفة بالمخاطر، وليس اقلها الوقوع في مصيدة غزة من اجل السيطرة على الوضع في حال سقوط ادارة "حماس". واعتقد ان بامكاننا السيطرة على غزة بعدد قليل من الاصابات نسبيا. لكن المشكلة هي ما اذا كنا نغير من اهدافنا السياسية ونخلق وضعا نجد فيه انفسنا في مستنقع غزة على اساس القيام باعادة احتلال قطاع غزة، وعلينا الان ان نقرر ما الذي سنقوم به تجاه هذا الوحش السام".

من حصار "بيروت" إلى حصار "غزة"


بقلم: محمد أبو علان:


مقالة للكاتب الفلسطيني "ماجد كيالي" بعنوان "التجربة العسكرية الفلسطينية" أثارت في ذهني تساؤل هام حول موقف البعض من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والذي حملت اسم "الرصاص المصبوب"، والموقف حول موضوع الحصار بشكل عام، حيث أعادني هذا التساؤل لعام 1982 وبالتحديد للسادس من حزيران عندما قاد "أرئيل شارون" وزير الدفاع لدولة الاحتلال آنذاك حربه على لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية هناك، وحصاره لمدينة بيروت الذي استمر ثلاثة شهور إلا يومان ، والهدف المُعلن لهذه الحرب كان "وقف عملية إطلاق صواريخ الكاتيوشا من الجنوب اللبناني على المستوطنات الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة.

حينها التف الشعب الفلسطيني صفاً واحداً خلف منظمة التحرير الفلسطينية في كافة أماكن تواجده، فمن استطاع الوصول إلى بيروت وصل وحمل السلاح وقاتل ضد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ومن لم يستطع الوصول ناصرها بالدعم المادي والمظاهرات الشعبية، وتحولت فلسطين المحتلة لساحة مواجهات دائمة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتحرك طلبة المدارس والجامعات وكافة المؤسسات لمساندة منظمة التحرير الفلسطينية بهذه الحرب، ولا زلنا حتى اليوم نتغنى بذلك الصمود في بيروت رغم نزوح الثورة الفلسطينية بعد هذا الحصار، وحينها قال القائد الشهيد "أبو عمار" لو كانت بيروت مدينة فلسطينية ما خرجت"

ولم يظهر في فترة تلك الحرب من يقف ليقول إن هذه الحرب تورطيه نتيجة عدم تكافؤ القوى، ولم يتهم أحد منظمة التحرير الفلسطينية بجلب المصائب والويلات للشعب الفلسطيني أو اللبناني غير تلك الثلة التي زرعها الاحتلال وجندها في لبنان منذ أواسط السبعينات من القرن الماضي والمتمثلة بقوات الكتائب اللبنانية التي كانت مساندة للاحتلال الإسرائيلي وارتكبت المجازر في صبرا وشاتيلا، ووقفت القوى الوطنية اللبنانية لجانب منظمة التحرير الفلسطينية في محاربة العدوان الإسرائيلي.

وها هو اليوم يعيد التاريخ نفسه مرّة أخرى في ظروف مشابه لهاتين الحربين، الأول في الدوافع والأسباب وهو وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على المستوطنات الإسرائيلية في جنوب فلسطين، والثاني يتعلق بالقوة العسكرية حيث التباين الكبير بين قوة الاحتلال والقوة الفلسطينية لصالح دولة الاحتلال التي لديها من القوة ما يكفي لمواجهة كافة الدول العربية مجتمعة، والعامل الرئيس المختلف إن حرب 1982 تمت على أرض غير فلسطينية بينما الثانية تتم على أرض فلسطينية خالصة.

ونعود لموضوع التساؤل وهو لماذا لم تلاقي المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة نفس درجة الدعم والتأيد وخاصة على الساحة الفلسطينية الداخلية بنفس حجم الدعم والتأيد الذي حازت عليه المقاومة الفلسطينية في العام 1982؟، بل على العكس هناك من أعرب عن سروره بهذه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة كونها تستهدف حركة حماس كما أعلن ذلك وبصراحة "محمد دحلان" رئيس جهاز الأمن الوقائي سابقاً في حديثه لصحيفة "دير شبيغل" الألمانية ونشرته عدد من مواقع الانترنت العربية، وهناك من اعتبر حركة "حماس عبء على الشعب الفلسطيني" وكأن حماس هي الوحيدة المستهدفة من هذه الحرب وليس الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

وتناسى أصحاب هذه المواقف العبء الحقيقي على المنطقة العربية عامة وفلسطين خاصة، والسبب الحقيقي لكل النكبات والجرائم التي حلت بالمنطقة ألا وهو الاحتلال الإسرائيلي، وإن الأمور تسير على قاعدة "أُكلت يوم أكل الثور الأبيض"، فعملية "السور الواقي" التي قادها "أرئيل شارون" في العام 2002 كانت تهدف للقضاء على المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية بشكل خاص وعلى السلطة الوطنية بشكل عام بقيادة الرئيس الراحل الشهيد "أبو عمار" والذي استمر حصاره في المقاطعة في مدينة رام الله حتى استشهاده عبر عملية اغتيال لم تترك ورائها أية معالم أو دلائل واضحة عليها.

وإن أردت الاجتهاد حول التباين في هذه المواقف تجاه الحربين يمكن تحديد مجموعة من الأسباب أولها تحول النظام العالمي لنظام القطب الواحد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وخسارة حركات التحرر الوطني لأصدقائها وداعميها السياسيين والعسكريين بعد انهيار "الاتحاد السوفيتي" ودول المعسكر الاشتراكي هذا على المستوى الدولي
وثانيها على المستوى العربي زيادة حدة الفرز السياسي على المستوى العربي بين محورين، محور الاعتدال ومحور التطرف كما سمتهما وزيرة الخارجية الإسرائيلية "تسيبي ليفني" أو محور الشر ومحور الخير كما سماهما من قبلها "جورج بوش" الرئيس الأمريكي المنصرف، واعتبرت المقاومة الوطنية الفلسطينية جزء من محور الشر حسب هذه التصنيفات الإسرائيلية والأمريكية وبمصادقة معسكر الاعتدال العربي الذي ينتظر أن تنهي دولة الاحتلال حربها بالانتصار على المقاومة لاستكمال مخطط إنهاء القضية الفلسطينية بالطريقة التي يرونها مناسبة.

وثالث هذه الأسباب فلسطينياً وهو الضعف والوهن الذي أصاب منظمة التحرير الفلسطينية وخاصة بعد تقييد نفسها باتفاقيات أوسلو التي داستها مجنزرات الاحتلال الإسرائيلي مراراً وتكراراً واستمرار تمسك منظمة التحرير بها رغم كل هذه الممارسات الإسرائيلية، وهذا الضعف عكس نفسه على فصائل المقاومة الفلسطينية وتخليها عملياً عن الكفاح المُسلح وبالتحديد في الضفة الغربية لصالح الحفاظ على قيادتها السياسية من الاعتقال أو الاغتيال مما حول بعض فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي لا زالت تدعي نظرياً تبنيها الكفاح المسلح إلى جمعيات خيرية أكثر من كونها تنظيمات فلسطينية مقاومة.

أما العامل الثالث فهو تبنى السلطة الوطنية الفلسطينية لخيار التفاوض كأسلوب وحيد لحل القضية الفلسطينية وعملها الجاد على إنهاء حالة المقاومة عبر ما عرف "بالإعفاءات" لمسلحي كتائب شهداء الأقصى ولمن أراد من الفصائل الأخرى في الضفة الغربية، وتعاملها مع فصائل المقاومة الفلسطينية كتنظيمات خارجة على القانون تحت شعار "لا سلاح إلا سلاح السلطة" في ظل استمرار الاحتلال في جرائمه اليومية، كل هذا على الرغم من أن السلطة الوطنية الفلسطينية تفاوض الاحتلال منذ خمسة عشر عاماً دون نتائج على الأرض نتيجة عدم جدية الاحتلال في تحقيق السلام الحقيقي، بل الأمور تسير بشكل عكسي فالمفاوضات مستمرة دون نتائج والاحتلال مستمر في مخططاته وكأن لا وجود لمثل هذه المفاوضات.
وكل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تغير القيم والمفاهيم لدى البعض منا كما هول الحال في هذا العالم الظالم سياسياً، فباتت جرائم الاحتلال عمليات دفاع النفس، والمقاومة التي شرعتها كافة المواثيق الدولية أصبحت إرهاب وعنف، وبعض الدول العربية التي كان من المفترض أن تكون متنفس ومعبر للشعب الفلسطيني أضحت جزء من الحصار السياسي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني، والمخفي أعظم.
moh_abuallan@hotmail.com



الاثنين، 12 يناير 2009

المعركة على أرض فلسطين


عبد الستار قاسم
12/كانون ثاني/2009

الصهاينة يقصفون بكل وحشية وهمجية وهم يعون تماما ما يفعلون. إنهم يقصفون المدنيين بلا رحمة وبلا هوادة، ويهدمون البيوت على رؤوس أصحابها، ويجربون آخر ما توصلت إليه التقنية الأمريكية من مخترعات تدميرية مرعبة. لا يشذ الصهاينة اليهود في هذا عن سيرتهم التاريخية إلا في نقطة واحدة وهي كثافة القصف. لقد قتلوا المدنيين من قبل في فلسطين من أجل الترويع والتهجير، وقصفوا إربد والسلط وبحر البقر واللاذقية وأبوزعبل وعيتا الشعب ومروحين وبيروت، الخ؛ لكن انحطاطهم الأخلاقي يتحول الآن إلى هستيريا انحطاطية، وكأنهم قد فزعوا مما يرون.

هذه معركة تاريخية تؤشر إلى تحولات تاريخية كبيرة ستترك بصماتها على مجمل المنطقة العربية الإسلامية، وعلى سير القضية الفلسطينية. من هذه التحولات، أذكر ما يلي:

أولا: لأول مرة تدور معركة عسكرية حقيقية بين الفلسطينيين وإسرائيل على أرض فلسطين. وقعت معارك سابقة مثل معركة الكرامة، ومعركة الليطاني، لكن هذه المعركة تختلف من حيث أن المقاتل الفلسطيني موجود الآن على أرض فلسطين، وهو يواجه جيشا نظاميا مدججا ويقف ببسالة منقطعة النظير مدافعا عن نقطة ارتكاز استراتيجية لها انعكاساتها على تطور القضية الفلسطينية.
في النظرية الأمنية الإسرائيلية، يجب أن تدور المعارك على أرض العدو، وهذا ما حرصت عليه إسرائيل عبر الزمن. لكن القدرة العربية تطورت مع الزمن حتى باتت الصواريخ تنطلق من أرض العرب نحو فلسطين المغتصبة، وحتى باتت العمليات الاستشهادية تضرب في قلب التجمعات السكانية الصهيونية. اندفع حوالي ربع سكان إسرائيل عام 2006 نحو الملاجئ وجهة الجنوب بسبب صواريخ حزب الله، وما زالوا يحسبون لأيام قادمة ستكون المواجهة فيها أعتى وأشد. أما الآن فالمعركة على أرض فلسطين، الأرض التي تحتلها إسرائيل وتطرد شعبها وتبقيهم في مخيمات التهجير والتشرد. وإسرائيل تعي أن صمود المقاومة الآن يعني أن المعركة القادمة على أرض فلسطين ستكون أعتى وأشد.
إنني على يقين بأن اليوم الذي ستدور فيه المعركة على أرض فلسطين المحتلة/48 ليس ببعيد. زمن الهزائم قد ولى، والمنحنى التنازلي لإسرائيل يهوي بتسارع.

ثانيا: الذين يقاتلون في غزة هم أهل السنة، والذين قدموا لهم الدعم والعون في الغالب هم أهل الشيعة. لقد أسقطت هذه المعركة تماما محاولات إسرائيل والأنظمة العربية لبث الفتنة بين أهل السنة وأهل الشيعة. كثير من الذين يقفون مع إسرائيل في هذه المعركة هم من أهل السنة، وكثير من الذين يقفون مع المجاهدين هم من أهل الشيعة. لقد انحاز كل إلى معسكره، فذهب الشيعي الساقط وحليفه السني الساقط ناحية إسرائيل، وذهب أهل السنة وأهل الشيعة الشرفاء ناحية المجاهدين.
هذه معركة ستخرس معها وبها كل الأصوات التي حاولت تمزيق المسلمين لسنة وشيعة إرضاء لأمريكا وإسرائيل. ولا أظن أن قادة العرب المتآمرين الخونة سيعودون ثانية للضرب على هذا الوتر القبيح كقبح وجوههم.

ثالثا: عانى الفلسطينيون عبر الزمن من مقولة "شعبنا تعب"، وأهدروا بذلك تضحياتهم ودماء شهدائهم. كنا مع كل هبة في وجه إسرائيل ندفع ثمنا باهظا وتضحيات جساما، وكان دائما من يظهر علينا من قادة فلسطين ليقول للشعب بأننا قدمنا الكثير من التضحيات والشعب لم يعد يتحمل، وعلينا أن نتنازل أو نتوقف. حصل هذا عام 1936 عندما أنهت قيادات فلسطين الإضراب لأن الشعب جاع وتعب، وحصل في كثير من الحالات مثل انتقاضة عام 1987. كنا نقدم التضحيات دائما، ولم نكن نكمل المشوار، فظهرت أعمالنا وكأنها ارتجالية فوضوية لا ننال منها سوى الآلام والأحزان. ولهذا بقي الأعداء يذكروننا بهزائمنا المتكررة، ويطلبون منا الجلوس على طاولة المفاوضات لأنها قد تعطينا شيئا نفتقده.
هذه معركة مختلفة. التضحيات عظيمة وكبيرة، والشهداء يتقاطرون، لكن الإصرار على الاستمرار في القتال واضح وجلي وهو عين الصواب. يدرك المجاهدون الآن أن التراخي والتراجع سيصيبنا بالوهن، وسيساهم في تراجع القضية الفلسطينية. بصورة خطيرة. شهداؤنا أعزاء علينا، والدم الفلسطيني عزيز، كما أن دموع الأطفال وأنات الأمهات تضرب في لب قلوبنا، ولهذا علينا أن نعض على الألم بالنواجذ عسى الله أن يأتينا بنصر مبين.

رابعا: لأول مرة يتراجع الكلام الرنان والخطابات المفعمة بالشعارات الجوفاء لصالح إدارة رزينة وهادئة للمعركة. كانت كلماتنا دائما أكبر من حجمنا، وسيوفنا أطول من قاماتنا، أما الآن فالوضع مختلف تماما، والقول للميدان وليس للخطباء على منابر الخشب.

خامسا: أماطت هذه المعركة اللثام كليا عن وجوه قادة عرب كان بعضنا قد خُدع بكلامهم المعسول. قادة عرب وعلى رأسهم الرئيس حسني مبارك قد حسموا أنفسهم لصالح إسرائيل، وهم لا يخفون تعاونهم مع العدو ضد المقاومة الفلسطينية. وعلى المستوى الفلسطيني، هناك من حزم حقائبه مزمعا اعتلاء دبابة إسرائيلية ليعود إلى حكم غزة.

المقاومة صامدة، وستبقى كذلك بإذن الله، وسيكون لصمودها ما يثلج صدور قوم مؤمنين.

نظام مبارك هو عار مصر،


الكاتب: عبد الحليم قنديل
مصادرة العدد الأخير لجريدة صوت الامة بسبب مقال د.عبد الحليم قنديل رئيس تحريرها، وهذا هو نص المقال:

نظام مبارك هو عار مصر، وهو الذي يذلها ويهينها ويدوس أهلها بنعال الأمن المركزي.
وليس صحيحا أن مبارك يسكت علي جرائم إسرائيل، أو أنه يقف علي الحياد، بل هو يحارب مع إسرائيل، ويأتمر بأوامرها، وينفذ ما يملي عليه بالحرف والفاصلة، وقد استقبل« ليفني» التي أعلنت الحرب من القاهرة، وبعد لقاء أسري مع الرئيس مبارك، نفس الرئيس الذي أهانته «ليفني» قبل شهور، ووجهت له اللوم والتأنيب في جلسة شهيرة للكنيست الإسرائيلي، ووصفت عمله في غلق «أنفاق غزة» بالرداءة، وبدت ألفاظها جارحة لرجل في ضعف عمرها، لكن مبارك ابتلع الإهانة كالعادة، ودعا ليفني للقاء خرجت منه مبتسمة، بينما وزير خارجية مبارك يسندها خشية التعثر علي بلاط القصر، وبينما وقف أبوالغيط إلي جوارها كالأرنب المبلول، كانت مجرمة الحرب الإسرائيلية تطلق النفير، وتلعثم أبو الغيط الباهت المرتبك، بينما بدت شجاعته الفأرية ظاهرة في رده علي حسن نصرالله، ونطقه بألفاظ وضيعة ضد السيد الذي جعل الأمة من شيعته، رغم أن أبوالغيط يعرف- والذين عينوه في منصبه- أن ظفر إصبع قدم سيد المقاومة يساوي رأس سيده.
وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل عدوانها الوحشي علي غزة، وتهدم كل حجر، وتسعي لقتل كل البشر، كانت قوات مبارك تخوض الحرب ذاتها في القاهرة، وكأنها احتياطي استراتيجي للجيش الإسرائيلي، وتحول وسط البلد إلي ميدان فزع، تنتهك فيه الأعراض، وتدوس علي كرامة المتظاهرين من أجل كرامة مصر، وتختطف العشرات من الصحفيين والناشطين، وتتصرف كعصابة مأجورة، تحشر المختطفين في عربات الترحيلات، وليس لكي تذهب إلي سجن، ولالتنفذ أوامر اعتقال، بل لترمي خيرة شباب مصر في الصحراء، وبذات الطريقة الحقيرة التي تصرفت بها مع عبدالوهاب المسيري زعيم كفاية الراحل، ومع كاتب السطور قبل أربع سنوات، بعدها كانت قوات مبارك تكرر جريمة نابليون الذي دهس بخيله حرم الجامع الأزهر، وتدنس صحن الجامع العريق، وتضرب أنبل أبناء مصر بالنعال، وتعتقل القادة من منازلهم، لا لشيء إلا لأنهم قالوا ربنا الله، ولا لشيء إلا لأنهم أعلنوا براءتهم من جرائم نظام مبارك وعصابته، وهتفوا بسقوط مبارك كما هتفوا بسقوط إسرائيل.
نعم، فقد أضاءت نار الحرب ظلام القلوب، ومحت الالتباسات كلها، ومسحت بركة الدم الفلسطيني الغشاوات عن الأبصار، فإذا هي اليوم حديد، وإذا بنظام مبارك قد ضبط متلبسا بالعمالة لإسرائيل، وهي العمالة الموثقة بكلمات مبارك المتلفزة، والتي بدا فيها الرجل شائخا خائر القوي، وحرص علي طمأنة إسرائيل بأنه ينفذ الأوامر، وأنه لن يفتح معبر رفح بغير رغبة إسرائيل، وإسرائيل لا تريد الفتح الدائم لمعبر رفح، وهي تعرف أن المعبر هو شريان حياة غزة، وأنه كالنيل بالنسبة للمصريين، وأن غلق المعبر كردم النيل، وأن غلق المعبر هو المشاركة الميدانية المباشرة في دعم المجهود الحربي لحصار وقتل الفلسطينيين، وإرغام حماس علي الاستسلام، وهو ما لن يحدث، وحتي لو حملوا نظام مبارك إلي نعشه الأخير، وربما ليس لدي مبارك حيلة في أن يفعل شيئا آخر، فهو يحكم مصر بالغصب، يحكم مصر بغير أدني قدر من الشرعية، يحكم مصر بالتزوير القبيح والفاجر، يحكم مصر كقوة احتلال بمليوني عسكري من قوات الأمن الداخلي، ونظامه يسرق الثروات وينهب الأصول، وليس عنده من فرصة للتصالح مع شعبه، فثمن التصالح أكبر من أن يحتمله، ثمن التصالح أن يخرج مبارك من القصر إلي قفص الاتهام، والذي يخاصم شعبه يعانق عدوه، وهكذا انتهي أمر مبارك ونظامه، فليس له من ملجأ إلا إلي أحضان إسرائيل، وليس له من سبيل إلا كسب محبة إسرائيل طلبا لرضا واشنطن، ليس له من سبيل إلا أن يصادق إسرائيل ويعادي من تعاديه، وأن يخوض معها حربها التي صارت حربه، وأن يدفع نصيبه في دعم المجهود الحربي لتل أبيب، وهو يفعل ما يطلب منه بالضبط، يحمي سفارة إسرائيل وسفيرها خشية من غضب المصريين، ويغلق المعبر لخنق الفلسطينيين، ويصدر الغاز والبترول لإسرائيل، ويزود الجيش الإسرائيلي بطاقة النار اللازمة لقتل الفلسطينيين، وموقف كهذا لايوصف بالصمت أو بالتخاذل، بل هو عين التواطؤ والشراكة الكاملة في الإثم والعدوان، وموقف كهذا لايصح أن ينسب لمصر، بل هو منتهي الإهانة والعداوة لمصر والمصريين، وقد بدت مصر متنبهة متيقظة لما يجري، واكتشفت بعفويتها العبقرية عداوة العصابة الحاكمة للوطن والناس، وخرج ملايين المصريين إلي الشوارع، رجالا ونساء، شبابا وشابات، ومن كل ألوان الطيف، وفي كل عواصم المحافظات، خرجوا يدافعون عن شرف مصر الذي أهانه مبارك، وجعلنا مسخرة العالمين.
والنظام المصري ليس وحده الذي انفضح أمره، فالنظام السوري أسوأ وأضل سبيلا، وكل الأنظمة العربية - بلا استثناء- خانت قضية الأمة، وجعلت القضية الفلسطينية موضوعا للمقايضة، وتعد إسرائيل بالسلام مقابل سلامة الحكام، وبقائهم فوق رقاب الناس ظلما وعدوانا، ولا قيمة لتفرقهم ولا لاجتماعهم، ولا لقممهم عقدت أم لم تعقد، فهم قبض ريح، وأعداء لله وللناس، وحظيرة خنزير أطهر من أطهرهم علي حد وصف صريح قديم للشاعر مظفر النواب، فلسنا بصدد عدو واحد هو أمريكا وإسرائيل، بل بصدد عدو مزدوج، وبصدد حرب مزدوجة، حرب بالسلاح ضد العدو الأمريكي الإسرائيلي، وحرب بالسياسة ضد أنظمة العمالة والقهر والتواطؤ، وأولها نظام مبارك الذي لايصح أن ينسب لمصر، بل ينسب لأعداء مصر والمصريين، فلسنا منه وليس منا، ويعرف المصريون عداوة نظام مبارك، يعرف المصريون أن شهداءهم وغرقاهم في عام واحد يساوون عدد كل شهدائنا في الحروب مع إسرائيل، ويعرف المصريون أن نظام مبارك هو الذي أهانهم وأذلهم وأكرههم علي ما يكرهون، وأن رمي نظام مبارك في مزبلة التاريخ هو الحل، وأن قضية فلسطين هي قضية الوطنية المصرية، وأن جرائم الشراكة مع إسرائيل هي أم الخيانات، وأن قطع يد كل متعامل مع إسرائيل هو أقدس حدود الله والناس، وأن تلويث اسم مصر بشراكة الحرب مع إسرائيل يوردنا موارد التهلكة، ويدنس علم مصر الذي أحرقه غاضبون في عواصم عربية، وتلك خطيئة دفعت إليها الخطايا، فليس علم مصر هو الذي يجوز عليه الحرق، وهو العلم المقدس الذي ماتت دونه مئات ألوف الشهداء دفاعا عن الأمة، بل الذي يستحق الحرق هو صورة الحاكم المغتصب لاسم مصر، فمصر ليست حسني مبارك، بل هي- بالضبط- في موقف العداء لمبارك ونظامه تماما كالعداء لإسرائيل.
ولاسيادة لمصر ولاسيادة للمصريين مع بقاء نظام مبارك، فوجود نظام مبارك في ذاته أعظم إهانة لمصر، وأكبر اعتداء علي سيادتها، والضابط المصري الذي قتل علي الحدود برصاص فلسطيني غاضب مأزوم، هذا الضابط هو شهيد الخطأ، ويستحق مواساة أهله، والدمع علي دمعهم، لكن دمه ليس أقدس من دم عشرات من ضباطنا وجنودنا قتلوا برصاص إسرائيل علي الحدود، ولم يقم لهم نظام مبارك جنازة حارة ولا باردة، ولا حرك ساكنا، وصدرت الأوامر بدفنهم في سرية تامة، وتحت جنح الليل، ولم يذكرهم إعلام العصابة الحاكمة بحرف، لم يتذكرهم كلاب العائلة، ولا استدعوا أهاليهم للشهادة في التليفزيون، وكفوا علي الخبر ماجورا، فهم يعرفون العار الذي يدافعون عنه، ويعرفون أن عصابة الحكم هي المسئولة عن قتلهم، وهي الحقيقة التي يعرفها الشعب المصري المنهوب الثروة والمسفوك الدم، ويحلم
عبدالحليم قنديل يكتب:
kandel2002@hotmail.

الأحد، 11 يناير 2009

دوار نابلس خيمة تضامن مع غزة بدون متضامنين


بقلم:محمد أبو علان:


الكاتب الفلسطيني "هاني المصري" كتب قائلاً: "منذ العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة، ورغم الصمود الأسطوري لشعبنا، والمقاومة الباسلة التي تمثلت بالاستمرار في إطلاق الصواريخ والقذائف، والاشتباك مع القوات الغازية، إلا أن التحركات الشعبية التي شهدتها الضفة حتى الآن ونحن في اليوم الرابع عشر للعدوان لم ترتق إلى مستوى التلاحم بين الشعب الواحد ولا إلى مستوى شلال الدم النازف والمجازر اليومية، وكانت أشبه بالتضامن الذي يجري في أي بلد من بلدان العالم، بل أن الكثير من بلدان العالم تضامنت مع غزة بشكل أقوى من خلال المظاهرات المستمرة المليونية وبأشكال متنوعة أوسع كثيرا مما حدث في الضفة".

الدكتور "عبد الستار قاسم" كتب في نفس السياق قائلاً : "يخرج الوطن العربي والعالم الإسلامي بمظاهرات حاشدة ضخمة غاضبة، ويخرج الناس في دول العالم بمظاهرات احتجاجية منددة بالعدوان الصهيوني على غزة، بينما تقف الضفة الغربية خجولة مرتبكة، وقد أرخت عيونها ذليلة أمام المندوب السامي الأمريكي كيت دايتون. العالم يحتج ويهدر غضبا وحنقا على إسرائيل، بينما تلوذ الضفة الغربية بصمت مهين، أو تحاول أن تختفي وراء مظاهرات متواضعة حزينة يغيب عنها عنفوان شعب فلسطين وإباؤهم"

الدكتور " عبد الستار قاسم " تعرض للكثير من الانتقادات وصل بعضها لحد التجريح الشخصي ضده على ما كتب، ولكن من يرى خيمة الاعتصام والتضامن مع قطاع غزة على دوار مدينة نابلس، ساحة الشهداء وميدان التظاهرات والاحتجاجات فيها يستطيع معرفة حجم المأساة والكارثة في هذا الموضوع، ويقتنع فعلاً بأن الوضع المخجل بغض النظر عن الأسباب والدعاوي.

خيمة اعتصام وتضامن مع قطاع غزة فيها صور المجازر التي ترتكب بحق أطفال وشيوخ ونساء قطاع غزة، وبعض اليافطات الاحتجاجية باللغتين العربية والإنجليزية كتبت على عجل، كانت الخيمة شبه خاليه إلا من عدد من الشبان عددهم لم يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، قلت لعل الوقت لا زال مبكراً والجماهير لا زالت تستجمع قواها لتلتف من حول خيمة الاعتصام لتعبر عن رفضها للمجازر والتضامن الوجداني على الأقل مع سكان قطاع غزة، انتصف النهار وتجاوزنا نصف انتصاف النهار بساعات وبقيت خيمة الاعتصام على حالها، فلا الجماهير حضرت ولا قيادات الفصائل امتثلت للنداء.

سألت نفسي ما السبب يا ترى؟، هل انشغال الناس في أعمالهم السبب؟، تذكرت حينها أن يوم السبت هو يوم عطلة رسمية لمعظم المؤسسات الرسمية والأهلية، أم أن السبب هو الانقسام السياسي والجغرافي الذي وصل فينا حد الانفصال الوجداني وحد الانفصال حتى في المشاعر تجاه ما يجري في قطاع غزة.

أم أن الاعتراض لعدد من المسيرات الجماهيرية في عدد من مدن الضفة الغربية من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية دفع بالكثيرين الابتعاد حتى عن خيم الاعتصام والتضامن على قاعد المثل الشعبي " ابعد عن الشر وغنيلو"؟.

مهما كانت الأسباب والدوافع لهذا الخمول الشعبي تجاه ما يجري في قطاع غزة لا ولن تكون مقبولة، فأن يكون هذا الوضع في مدينة نابلس جبل النار، نابلس ومخيماتها وقراها التي قدمت آلاف الشهداء في مجازر ارتكبها الاحتلال على مدار سنوات الاحتلال الطوال ضد أبناء هذه المحافظة فيه الكثير من الخجل.

فأين قادة وجماهير الفصائل التي وعدت وتعد دائماً في زلزلة الأرض تحت أقدام الاحتلال وجنوده على ما يرتكب من مجازر؟، فلا الجماهير تحركت ولا قادة الفصائل حضروا ولا المقاتلين زلزلوا، قادة فصائل باتت شاشات الفضائيات ساحة النضال الوحيدة المفضلة لديهم، ومنهم اختار البحث عن السلامة الشخصية والركون في زاوية مكتب فخم وموظفين وحشم وخدم، واكتفى بنصرة غزة ودعم المقاومة في أحادثيه الشخصية بين أربعة جدران لا أكثر ولا أقل.

وليس هؤلاء فقط من غابوا، فحتى الكثير من الكُتاب والمثقفين الذين ينتقدون هذا الخمول الشعبي هم أنفسهم ليسوا ببعيدين عن هذا الخمول، واختاروا مناصرة غزة واستنكار المجازر من على مواقع الانترنت دون تكليف أنفسهم عناء الوقوف لبرهةٍ من الوقت في خيم الاعتصام والتضامن، أو السير مئات من الأمتار في مظاهرة احتجاجية.

فالأزمة الداخلية الفلسطينية وما بها من خمول واستقطاب وعدم مبالاة لوثت الجميع منا، سياسيين وأمنيين ومقاتلين وكُتاب ومثقفين، ونصرتنا لغزة أصبحت وفق الشعارات العربية الرسمية "قلوبنا معكم"، فلك الله يا غزة، "وما النصر إلا صبر ساعة" .
*- فلسطين المحتلة.
moh_abuallan@hotmail.com