الأحد، 4 يناير 2009

الوضع المخجل في الضفة الغربية


عبد الستار قاسم
4/كانون ثاني/2009

يخرج الوطن العربي والعالم الإسلامي بمظاهرات حاشدة ضخمة غاضبة، ويخرج الناس في دول العالم بمظاهرات احتجاجية منددة بالعدوان الصهيوني على غزة، بينما تقف الضفة الغربية خجولة مرتبكة، وقد أرخت عيونها ذليلة أمام المندوب السامي الأمريكي كيت دايتون. العالم يحتج ويهدر غضبا وحنقا على إسرائيل، بينما تلوذ الضفة الغربية بصمت مهين، أو تحاول أن تختفي وراء مظاهرات متواضعة حزينة يغيب عنها عنفوان شعب فلسطين وإباؤهم.
لأول مرة في تاريخ فلسطين، يتعرض شعب فلسطين لهجوم وحشي همجي ويقف جزء من الشعب متهاويا أمام إرادة دايتون ومن يأتمرون بأمره في السلطة الفلسطينية وأجهزتها. خرج الفلسطينيون في كل مكان مشاركين وحاملي الرايات والأعلام، إلا من الضفة الغربية التي تسير بخجل وحذر وكأن الطير الأسود يحوم فوق رؤوس أبنائها. فقط خرجت مسيرات قليلة العدد وقادها أناس يعترفون بإسرائيل، ومنهم من ينسق أمنيا مع إسرائيل.

أشد ما تقشعر له الأبدان أن أكبر مظاهرة فلسطينية كانت في الأرض المحتلة48، في حين أن اصغر مظاهرة كانت في نابلس، كبرى مدن الضفة الغربية التي تحكمها سلطة فلسطينية. خرجت مظاهرة سخنين تتحدى الصهاينة، بينما أحاطت أجهزة الأمن الفلسطينية بمظاهرة نابلس عن الشمال وعن اليمين، ومن أسفل ومن اعلى، ومن كل جانب. فهل إسرائيل أحرص على حرية شعب فلسطين من سلطة رام الله؟

الضفة الغربية ليست اقل حماسا لقضية فلسطين من غيرها، وهي تتفاعل في أحاسيسها مع الحدث العظيم، ومع مأساة شعبنا في غزة كما يتفاعل شعب فلسطين في كافة أماكن تواجده، لكنها لا تستطيع ان تعبر عن نفسها. والسبب أن هناك مرعوبين من أصحاب دايتون في رام الله يخشون على أنفسهم من شعب فلسطين، ويخشون تجمع الناس وحركتهم، ويخشون مشاعرهم وأحاسيسهم فيسلطون أجهزتهم الأمنية لتبث الرعب في القلوب، وتمنعهم من قيادة العالم نحو الثأر لغزة. هناك ثقة بأن الغالبية الساحقة من أبناء الأجهزة الأمنية لا يرضون بهذا، لكنهم وجدوا أنفسهم مجبرين.

شعب فلسطين شعب أبي مقدام، وهو لم يلن أمام ضربات الأعداء وبقي صامدا على مدى الأيام، فهل سيبقى متهيبا خائفا من دايتون وأعوان دايتون؟ للشعب تاريخ عظيم، ولا أظن أن هذا التاريخ سينحني أمام غزاة طغاة يستعملون الأموال لإركاع الناس وإسكات أصواتهم. علينا نحن شعب فلسطين في الضفة الغربية أن ننفض عن أنفسنا ما راكمته علينا السنين من هموم وإذعان، ونخرج ثائرين لأنفسنا ولكل شعب فلسطين.

الوضع في الضفة الغربية مخجل، وهو عار على شعب فلسطين، ومن واجب شرفاء القوم أن يضعوا له نهاية

السبت، 3 يناير 2009

المقاومة هي الحل


بقلم: حازم القواسمي


تأتي المجزرة التي يقوم بها الكيان الصهيوني هذه الأيام في قطاع غزة وقتله لعشرات الأطفال ومئات المدنيين استكمالاً لسلسلة الإجرام الذي ينفذه هذا العدو في كل مدينة ومخيم وقرية فلسطينية – واستكمالاً لمذبحة دير ياسين ومجزرة مخيم جنين والقتل اليومي الذي ينفذه في كل بقعة من فلسطين، بل استكمالا لمجزرة قانا وحربه على لبنان في عام 2006 ومحاولاته الجاهدة التي لا تتوقف لضرب أي جهد مقاوم شريف.

ليس جديداً على الصهاينة أن يكشفوا عن عقيدتهم الإجرامية وتركيبتهم العنصرية الحاقدة كلما تناسوا العرب هذه الحقيقة. فبالإضافة إلى القتل اليومي الذي يمارسه الصهاينة ضد الفلسطينيين، لا بدّ من مذبحة يقوم بها جيشهم المزود بالأسلحة الأمريكية الفتاكة من حين إلى آخر ضد المواطنين العزّل، خاصة إذا اشتموا رائحة أي مقاومة أو رفض للاحتلال والهيمنة الصهيونية.

فالمقاومة هي العنوان وضربها هو الهدف. كان هذا الهدف الصهيوني ملازما لكل التحركات الاستعمارية التي بدأت منذ أوائل القرن الماضي وواكبت وعد بلفور، واستمر استهداف المقاومة الفلسطينية على مدار مائة عام وحتى اليوم. وبرغم جبروت الصهاينة بسبب الدعم المسلح الذي يتلقونه من قوى الاستعمار الغربية، إلا أن الشعب العربي الفلسطيني أظهر بطولة وصموداً أسطورياً طيلة هذه السنين وما زال يدفع فاتورة العزة والإباءة ويقدم التضحيات تلو الأخرى بسبب رفضه للاستعمار وإصراره على نيل حريته وحقوقه.

وبعد كل هذه السنين، والتجارب والعبر، والدروس التي استنتجها العرب والمسلمون في مواجهتهم للصهاينة والاستعمار الغربي، تبقى المقاومة هي الخيار الوحيد والأوحد لتحقيق النتائج. فكلما انخفضت وتيرة المقاومة كلما طال زمن الاستعمار وكلما تصاعدت المقاومة كلما اقتربنا من التحرر والاستقلال. فالعدو الصهيوني لم ينفع معه أي لغة غير لغة المقاومة، فهي التي اضطرته للخروج من لبنان، وهي التي أجبرته على إجلاء مستوطناته ومستوطنيه من غزة وستخرجه إن شاء الله من فلسطين. فلم ينجح التذلل وتقبيل الأيدي والأرجل لهذا العدو المتغطرس، وكل من والاه في أوروبا وأمريكا، بإزالة حاجز واحد أو مستعمرة واحدة في الضفة الغربية، وأصبح جلياً اليوم أن هذه السياسة لن تجدي شيئاً بل تطيل عمر الاحتلال وتشد من أزره. فالمعادلة واضحة اليوم وأوضح من أي وقت مضى: إما نحن وإما الاحتلال. إما الفلسطينيين وإما الصهاينة. لا تعايش مع الاحتلال ولا تعايش مع الصهاينة والاستعمار.

رحم الله خليل الوزير (أبو جهاد) القائد المقاوم الذي قاد الانتفاضة الأولى ضد إسرائيل، ورحم الله أبو عمار الذي أطلق الانتفاضة الثانية. ورحم الله الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وأبو علي مصطفى وجميع الشهداء والقيادات الفلسطينية التي جعلت من أشلائها وقوداً للمقاومة ضد المحتل الصهيوني. وتحية للسيد حسن نصر الله، هذا القائد العربي المقاوم، الذي أحيا روح المقاومة في الشعوب العربية والإسلامية وألحق الهزيمة النكراء بالجيش الصهيوني ودباباته.

نحن اليوم في حاجة للتوحد خلف المقاومة، ونطالب كافة قياداتنا الفلسطينية والعربية والإسلامية أن تلتف حول شعوبها وحول خيار المقاومة. فالخيارات والاستراتيجيات الأخرى مثل المفاوضات والسلام ثبت فشلها مع هذا العدو الصهيوني الذي لا يرحم. لقد حاولت القيادة الفلسطينية على مدار أكثر من عشرين عاماً، وحاول العرب معهم، أن يعطوا الإسرائيليين فرص لا تعد ولا تحصى من أجل السلام وإنهاء الصراع، ولم يتركوا مؤتمر في أي بقعة من العالم إلا وذهبوا يركضوا له، ابتداء من مدريد إلى أوسلو إلى طابا إلى كامب ديفيد وإلى أنابوليس، إلا أن الأمور كانت تسوء بعد كل مؤتمر والمستوطنات تتضاعف والقتل يزداد والمذابح والجرائم الصهيونية لم تتوقف. فلا مفاوضات بعد اليوم مع هذا العدو المجرم، ولا مشاريع سلام انهزامية استسلامية. ولا لقاءات تطبيعية ولا علاقات دبلوماسية مع أي دولة عربية تساعد في تحسين صورة الاحتلال عالمياً.

بل المطلوب اليوم مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والقوى الاستعمارية التي تواليه وفضح مخططاتهم وضرب مصالحهم في كل مكان. وكذلك مقاطعتهم اقتصادياً وثقافياً ومحاصرتهم والتضييق عليهم بشتى الوسائل حتى نستعيد حريتنا ونأخذ حقوقنا كاملة غير منقوصة. فقد ولى عصر الاستعداد لتقديم التنازلات عن حقوقنا ابتداء من حق العودة إلى كل شبر من فلسطين. وقد جاءت مجزرة غزة لتسطّر مرحلة جديدة تكون فيها المقاومة هي العنوان. فلا حل اليوم لقضايانا العربية والإسلامية المصيرية في فلسطين ولبنان والعراق والسودان والصومال وأفغانستان إلا المقاومة. وقد سمعنا حناجر أطفال غزة وأطفال العرب جميعاً تنادي بالمقاومة والصمود والنصر. فلا الحصار ولا التجويع ولا القتل نال من عزيمة أطفال غزة وشبابها، بل شحنت صيحات غزة جميع إخوانهم وأخواتهم العرب للتصعيد والثأر لدماء الشهداء والتوحد خلف خيار المقاومة وتجريم الأنظمة العربية المتواطئة مع الاحتلال بصمتها وعدم تحركها لوقف المجزرة في غزة.

اليوم يختلف عن قبل مجزرة غزة. لقد بدأنا عاماً جديداً أحمر في غزة، ولكنه لن يكون أحمراً فقط في غزة. إن دم الفلسطينيين والعرب والمسلمين ليس رخيصاً، ومئات الشهداء الذين سقطوا في غزة لن يكونوا فقط أرقاما وتاريخا.

هذه لحظات تاريخية... فلنلتقط متطلباتها... ولنتحمل مسؤولياتها...!


د.ممدوح العكر

لا يمكن، ولا يجوز، فهم هذا العدوان الوحشي على غزة إلا ضمن سياق المشروع الصهيوني ومخططات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الحاكمة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني وتصميمه على الدفاع عن أرضه وحقه في تقرير المصير وفي المقاومة ضد الاحتلال ودفاعاً عن حقوقه الوطنية في الحرية والاستقلال والعودة. ويخطئ كل من يظن أن هذا العدوان إنما يستهدف طرفاً أو فصيلاً بعينه.
ومن هنا يصبح أي حديثٍ عن الذرائع التي تدّعيها إسرائيل لشنّ هذا العدوان ما هي إلا تفاصيل ثانوية وخارج السياق.
ومن هنا أيضا تصبح المهمة الوطنية الأولى هي التصدّي لهذا العدوان لدحره ومنعه من تحقيق أهدافه الإستراتيجية بعيدة المدى في كسر إرادة التحدي والمقاومة لدى الشعب الفلسطيني... كل الشعب الفلسطيني وفي كافة أماكن تواجده وبكافة قواه وفصائله وتوجّهاته.
· ولا يمكن دحر أي عدوان، ولا إنهاء أي إحتلال، ولا تحقيق الانتصار لأية حركة تحرر وطني، إلا بالوحدة الوطنية، وبرصِّ الصفوف، كل الصفوف، في إطار جبهة وطنية عريضة تنصهر داخلها وتُستنهضُ كل قوى الشعب في بوتقةٍ واحدة.
إن الوحدة الوطنية الآن وفي مواجهة هذا العدوان الذي لا سابق له في وحشيته وبربريته، كما في غطرسته، هي أهمُّ شرط لدحر العدوان. ولا بدَّ من إلتقاط هذه اللحظة التاريخية والمصيرية من تاريخ قضيتنا للبدء فوراً وتحت النار في بناء الجبهة الوطنية العريضة المطلوبة.
· إن هذه الجبهة الوطنية العريضة التي ستُبنى تحت القصف، ووسط أشلاء شهدائنا، ودماء جرحانا، وصرخات أطفالنا، ستوفر الأساس الراسخ والمتين الذي يجب أن تبنى عليه م.ت.ف الجديدة، والتي طال انتظار إعادة بنائها وتفعيلها. هذا هو الأساس الجديد الذي يبتعد بنا عن المحاصصة الفصائلية ونظام الكوتا المقيت الذي خدم أعتبارات مرحلة مضت ولم يتقدّم بخطوات حقيقية لصهر كل القوى وكل الفصائل في بوتقة وطنية واحدة.
وإذا لم نلتقط هذه اللحظة بالمبادرة إلى رصّ الصفوف فإن الخطر الداهم يهدّد قضيتنا الوطنية. ولن نغفر لأنفسنا، كما لن تغفر لنا الأجيال القادمة أي تقاعس عن المبادرة إلى رصّ الصفوف في هذه الجبهة الوطنية العريضة، وحتى لا تضيع سدىًّ وهباءً كل هذه التضحيات التي يقدمها وقدّمها شعبنا طوال العقود الماضية ولا يوجد لها مثيلٌ في التاريخ الحديث.
· هناك مسائل أساسية يمكن طرحها الآن وفي لحظات المواجهة لتشكل جزءاً من البرنامج الآني العاجل لعملنا الوطني على طريق بناء الجبهة الوطنية العريضة المنشودة. علماً بأنه وبعد وقف العدوان لابد من صياغة برنامج تالٍ يشكل أساس إستراتيجية وطنية واحدة للمرحلة القادمة تقوم على ركائز المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني. كما تأخذ بعين الاعتبار دروس وعبر مراحل العمل الوطني وخاصة منذ اتفاقات أوسلو حيث بدأ الشرخ والافتراق، مروراً بالإنقسام، لتقييم كل هذه المراحل وما تلاها من تداعيات ونتائج بكل ايجابياتها وسلبياتها، من أجل استعادة بوصلة العمل الوطني. وأيضاً من أجل وضع حد للجدل البيزنطي حول أي النهجين نسلك: نهج التفاوض، أم نهج المقاومة!! بعيداً عن إدراك أن كليهما وجهان لإستراتيجية واحدة: فلا تفاوض مجدٍ بدون مقاومة تسنده، ولا مقاومة لا تقطف الثمار الحقيقية للكفاح الوطني عندما يحين أوان قطف الثمار بعدما يقر الإحتلال بفداحة الثمن الذي يدفعه فيجلس على طاولة المفاوضات.
هذه العناوين وغيرها مؤجلة الآن لبعض الوقت ولكن ليس كل الوقت.فالأولوية الآن لبرنامجٍ عاجل للعمل الوطني.
· ويمكن طرح العناوين الأولية التالية لهذا البرنامج الآني والعاجل لتشكل نقطة انطلاق واستنهاض جديدين:
1. العمل بكل الوسائل لوقف العدوان وتوفير كل مقومات الصمود وتجنيد الضغوط الضرورية عربياً ودولياً، شعبياً ورسمياً.
2. إنهاء الحصار الظالم على قطاع غزة وفتح كافة المعابر فوراً.
3. اتخاذ كل الخطوات التي من شأنها خلق أجواء إيجابية نحو استعادة اللحمة الوطنية ووضع حد للانقسام الكارثي على طريق رصّ الصفوف في مواجهة العدوان. ومثال ذلك الكفُّ عن المناكفات والتراشقات والحملات الإعلامية من كل الأطراف ( ويأتي قرار الرئيس أبو مازن في هذا السياق بمثابة مبادرة وطنية مسؤولة يجب أن يتم الالتزام بها والتجاوب معها على الفور). وكذلك المبادرة إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين. وأقولها نعم وبالفم الملآن هناك معتقلون سياسيون...فكل شخص يتم اعتقاله على خلفية انتمائه التنظيمي ولا تتخذ الإجراءات القانونية الصحيحة في اعتقاله أو استجوابه أو احتجازه أو محاكمته وحسب القانون الفلسطيني السائد يعتبر معتقلا سياسيا ما لم يثبت عكس ذلك.
· وضمن سياق هذه النقاط الأولية لبرنامج عاجل للعمل الوطني لا بد من تناول مسألة فتح كافة المعابر وخاصة معبر رفح كأهم خطوة على طريق رفع الحصار الظالم بشيء من التفصيل.
إذ يدور نقاش كثير حول معبر رفح وخصوصيته والأبعاد المترتبة على فتحه.
إن فصل غزة عن الضفة الغربية والحيلولة دون تجسيد كون الأرض الفلسطينية المحتلة وحدة جغرافية واحدة هو هدف استراتيجي إسرائيلي معروف. وليس أدلَّ على ذلك ولا أكثر وضوحاً من رفض إسرائيل طوال فترات التفاوض في واشنطن وفي أوسلو تلبية المطلب الفلسطيني بإيجاد ممر (كوريدور) بين غزة والضفة. ويشكل عدم الإصرار الفلسطيني على هذا المطلب أحد الأخطاء الإستراتيجية في اتفاقات أوسلو عندما تم الاستغناء عن "ممر" بين غزة والضفة واستبداله "بعبور آمن". وحتى هذا "العبور الآمن" لم يتحقق على أرض الواقع وظلَّ تحت رحمة الإملاءات الإسرائيلية وبما يخدم خطتهم بعيدة المدى لفصل غزة عن الضفة والحيلولة دون قيام كيان سيادي فلسطيني واحد ومستقل على كل الأرض الفلسطينية المحتلة 1967.
ثم أتت خطة شارون للخروج من غزة والاستفراد بالضفة الغربية لتخطو خطوة متقدمة أكثر في هذا المجال. حيث أقترن ذلك بإغلاق الحدود عملياً بين غزة وإسرائيل لإجبار غزة على التوجُّه غرباً نحو مصر من خلال معبر رفح والمعابر الأخرى المجاورة. ورغم أن معبر رفح هو معبر حدودي ما بين فلسطين ومصر فقط، إلا أن شارون فرض حينها أتفاقية غريبة الشأن تشترط شروطا معينة على التنقل عبر معبر رفح بما في ذلك إشتراط وجود المراقبين الدوليين.
ونظراً لأن الإسرائيليين يتحكمون بوصول أو عدم وصول المراقبين الدوليين للمعبر فإن معبر رفح أضحى عملياً، وبأسلوب التحكم عن بعد، تحت رحمة وسيطرة إسرائيل الكاملتين!!
وإذا كان من الضروري أن يتم فتح معبر رفح فوراً من أجل كسر الحصار الظالم على قطاع غزة، وحتى ينسجم هذا المطلب مع الوعي التام بالخطط الإسرائيلية آنفة الذكر فإن فتح معبر رفح يجب أن يتم حسب تنسيق وترتيبات مصرية فلسطينية بحتة، وبطلبٍ تتقدم به السلطة الوطنية رسمياً إلى الشقيقة مصر.
أما أن يستمر إغلاق معبر رفح فهو أمر لا يجوز القبول به تحت أي مبررات وأسباب من نوع أن هناك إتفاقية دولية تحدد شروط الحركة عبر هذا المعبر. وأبسط ما يمكن أن يقال في هذا الشأن: لماذا يُطلب من الجانب الفلسطيني أو الجانب المصري الإلتزام بالإتفاقية الدولية تلك بينما لا تقيم إسرائيل وزناً ولا تلتزم أو تحترم أي أتفاق أو قرار دولي.
وأكثر من ذلك يجب أن يقال الآن، ومن الرئيس أبو مازن بالذات ومن على منبر مجلس الآمن أن لا أساس قانونياً ولا أخلاقيا لقيام إسرائيل أصلاً بحصار أكثر من مليون ونصف إنسان فلسطيني داخل سجن كبير، وأن ذلك في حد ذاته يشكل عقاباً جماعياً وجريمة ضد الإنسانية، تضاف إلى جرائم الحرب التي ترتكبها يومياً. وأن يطالب الرئيس أبو ما زن بإلزام إسرائيل بفتح الممر الآمن بين غزة والضفة على اعتبار أن هذا استحقاق وجزء من أتفاق رسمي بين السلطة الوطنية وإسرائيل. ومن على نفس منبر مجلس الأمن أعتقد أيضاً أن من المناسب جداً أن يُذكّر الرئيس أبو مازن السيدة كونداليزا رايس بالإتفاقية التي رعتها شخصياً في شهر نوفمبر 2006 بشرم الشيخ حول حرية الحركة والعبور والتنقل ما بين غزة والضفة ورفع الحواجز داخل الضفة.
إن المطالبة بإلزام إٍسرائيل بالتطبيق الفوري لهذه الإتفاقات ومن على منبر مجلس الأمن هو فرصةٌ لا يجوز أن تفوت.
· بهاتين الخطوتين، بالطلب الرسمي من مصر فتح معبر رفح بتنسيق وترتيبات مصرية فلسطينية بحتة، وبمطالبة العالم بإلزام إسرائيل بتطبيق الإتفاقات الموقعة حول الممر الآمن ما بين غزة والضفة، نكون قد خطونا جدياً نحو كسر الحصار وإعادة التواصل ما بين غزة والضفة وأجهضنا أحد أهداف خطة شارون بالخروج من غزة مع حصارها وسلخها عن الجسم الفلسطيني.
· هذه لحظات تاريخية لابد من إلتقاط متطلباتها من كل مَن يشعر بالمسؤولية الوطنية وبالمخاطر الداهمة... مسؤولين، وقيادات، وقوى، وفصائل، ومؤسسات، وشخصيات وطنية.


المصدر: منتدى شبكة المنظمات الأهلية.

الخميس، 1 يناير 2009

اغتيال الشيخ نزار ريان بحث إسرائيلي عن نصر مفقود


بقلم: محمد أبو علان:
منذ السابع والعشرون من الشهر الماضي وطائرات الاحتلال الإسرائيلي وزوارقه البحرية تدق قطاع غزة بشتى أنواع الصواريخ والقنابل، صواريخ استشهد نتيجتها المئات من أبناء قطاع غزة ، الشهداء الذين سقطوا في القصف الإسرائيلي معظمهم من أفراد الشرطة المدنية ومن المدنيين بينهم الأطفال والشيوخ والنساء، والصورة التي تبث من قطاع غزة تشير بوضوح لطبيعة الضحايا الذين يسقطون في هذا القصف.

بمعنى آخر قليل جداً هو عدد الشهداء من صفوف المقاومة الفلسطينية كون إسرائيل لم تواجه المقاومة الفلسطينية بعد مواجهة مباشرة، وعملياتها العسكرية اقتصرت على القصف الجوي للمباني الحكومية والمدنية ومنازل المواطنين وورش الحدادة والمصانع، بالتالي البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية لم تتعرض لأذى حتى اليوم رغم مرور ما يقارب الأسبوع على العمليات العسكرية الجوية والبحرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة.

وفي ظل انعدام الإنجازات العسكرية الملموسة نتيجة هذا القصف الإسرائيلي غير المسبوق على قطاع غزة، وبدء ظهور العديد من التساؤلات في الشارع الإسرائيلي والإعلام أخذ القادة السياسيين والعسكريين لدولة الاحتلال بالبحث عن نجاحات ولو شكلية لتسوقيها للشارع الإسرائيلي خاصة في ظل عدم مقدرة سلاح الجو والبحرية لدى الاحتلال من وقف إطلاق المقاومة لصواريخها وبشكل فاق العدد الذي كانت تطلقه المقاومة قبل البدء بالعمليات العسكرية ضد قطاع غزة.

فجاء استهداف الشيخ نزار ريان لتسجيل نقاط لصالح العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ولكن التقارير والبيانات التي أصدرتها حركة حماس حول ظروف استشهاد الشيخ نزار ريان أوضحت دون أدنى شك الفشل المطلق للاحتلال حتى في عملية الاغتيال هذه ولسبب رئيسي وهو أن الشيخ نزار ريان لم يكن في مخبأ سري كشفته طائرات الاحتلال ومخابراته بل كان يمارس حياته الاعتيادية كأي مواطن من مواطني قطاع غزة، ويقيم إقامة اعتيادية مع أفراك أسرته، وقبل يوم من استشهاده ألقى كلمة موجه لسكان قطاع غزة عبر "فضائية الأقصى" من مسجد الخلفاء الراشدين والذي دمرته قوات الاحتلال بقصفه من الجو بعد عملية اغتيال الشيخ نزار ريان.

وما يعزز هذا الرأي إن طيران الاحتلال وكافة أجهزة الاستخبارات العسكرية فشلت حتى الآن من الوصول لأي من القيادات العسكرية والسياسية لكتائب القسام وحركة حماس مع إن الهدف المُعلن لهذه الحرب على قطاع غزة وكما حددته وزيرة الخارجية الإسرائيلية "تسيبي ليفني" في مؤتمرها الصحفي مع وزير خارجية مصر "أحمد أبو الغيط" من قصر الرئاسة المصرية يوم 25/12/2008 بأن دولة الاحتلال "ستعمل على سحق حركة حماس وحكومتها في قطاع غزة"، وبعد فشل دولة الاحتلال في تحقيق هدفها المعلن تحاول تعويض هذا الفشل في عمليات القتل والمجازر التي تزرعه يومياً في قطاع غزة.

وهذا الواقع يبقي مجموعة الأسئلة مفتوحة انتظاراً لمجريات الأحداث في قطاع غزة، أول هذه الأسئلة، هل ستُتبع دولة الاحتلال الإسرائيلي حملة القصف الجوي لحرب برية ستكون أكثر دموية؟، أم ستستمر في حملة القصف الجوي لحين التوصل لهدنة توقف إطلاق الصواريخ على قطاع غزة؟، وثاني هذه الأسئلة إن تمت هذه الهدنة كيف سيتعامل العالم بشكل عام والدول العربية بشكل خاص مع حكومة "إسماعيل هنيه" بعد عودة الهدوء لقطاع غزة كون حماس سترفض أية هدنة أو تهدئة لا تشمل رفع الحصار عنها وعن قطاع غزة.
*فلسطين المحتلة.
moh_abuallan@hotmail.com

الأربعاء، 31 ديسمبر 2008

ماذا تريدون من قناة الجزيرة الفضائية



بقلم: محمد أبو علان:


في كل أزمة داخلية وفي كل عدوان إسرائيلي جديد تكون قناة الجزيرة الفضائية لها نصيب من من هذه الأوضاع عبر مهاجمتها، وفي العدوان الحالي على قطاع غزة اللافت للنظر إن بعض الجهات الإعلامية المحلية دخلت على خط مهاجمة الجزيرة وكأن مراسليها هم جزء من العدوان ولا يخاطرون بحياتهم من أجل نقل الحقيقية عن معاناة الشعب الفلسطيني بشكل عام وعن مجازر غزة بشكل خاص.

علينا الكف من محاكمة الجزيرة من منظور فلسطيني بحت، والكف عن مطالبتها بأن تكون فلسطينية أكثر منا، فقبل ذلك علينا توجيه النقد لجزء كبير من إعلامنا المحلي المرئي والمكتوب منه، الذي كان له الدور التحريضي بامتياز باتجاه التوتير ورفع منسوب التشنج الداخلي، وتحول بعض الإعلاميين لدينا لكتاب منشورات وبيانات تحريضية أكثر من كونهم صحفيين ومراسلين عليهم نقل الحقيقية بمرها وحلوها .

استمعت في أكثر من مناسبة لصحفيين عاملين في الإعلام المحلي كيف إنهم يكتبون الخبر أو القصة الصحيفية حسب وسيلة الاعلام التي يريد تزويدها بالخبر أو القصة، واحد العاملين في صوت فلسطين قال "عندما انقل الخبر لصوت فلسطين انقله بطريقة مختلفة عن تلك التي ارسلها لوسيلة إعلام غير فلسطينية " فكيف يتم تكييف الخبر حسب وسيلة الإعلام وليس حسب الشروط المهنية والموضوعية التي تفرضها متطلبات هذه المهنة.

وقامت الدنيا ولم تقعد لأن الجزيرة تبث لقاءات مع مسئولين إسرائيلين ، لماذا كل هذه الضجة، فهناك جهات فلسطينية تعمل مع جهات إسرائيلية في مشاريع مشتركة إعلامية وغير إعلامية،
ومنها مراكز ابحاث واستطلاعات رأي، ومنهم الصحفيين وغيرهم من المؤسسات، وهذا أخطر مليون مرة من بث مقابلة مع مسئول إسرائيلي عسكري أو سياسي، وإن كانت الجزيرة تعطي بضع دقائق لمسئول إسرائيلي فهي تبث على مدار الساعة ما يجري في فلسطين وتفاصيل المعاناة التي تنقلها تغيب عنها حتى وسائل إعلام فلسطينية.

ولماذا لا ينظر للفضائيات الأخرى، فقبل بدء العدوان على قطاع غزة، وبالتحديد يوم الجمعة 26/12/2008 بثت قناة العربية مقابلة على مدار ساعة كاملة مع رئيس وزراء الاحتلال إيهود أولمرت ولم نجد من اتقدها أو تطرق لهذا اللقاء من قريب أو بعيد.

مما يشير بوضوح إن الاتهامات الموجه لفضائية الجزيرة تدخل في سياق المواقف السياسية والاستقطاب الداخلي الفلسطيني ولا يحمل أية جوانب مهنية أو موضوعية، وبدلاً من مهاجمة الجزيرة علينا تقويم وضعنا الداخلي وعلى كل المستويات ومن ثم البحث عن أخطاء الغير،.

فلسطين المحتلة

اتفووو!





بقلم: محمد عايش



صحافي فلسطيني يقيم في الإمارات



ماذا يمكن أن نقول لوزير خارجية يعتبر دخول الفلسطينيين الى بلاده انتهاكاً لسيادتها، لكن القصف الاسرائيلي لأراضيها لا تعليق عليه؟.. اتفووو!
ماذا نقول لوزير خارجية يستقوي على الضعفاء فيدين الضحايا الذين لا حول لهم ولا قوة، ويتجنب المساس بمشاعر السفاحين القتلة لئلا تتهاوى معنويات سكاكينهم؟.. اتفووو!
ماذا نقول لوزير غرر بالفلسطينيين بأن طمأنهم بأن لا هجوم سيستهدفهم، فأرسلوا أطفالهم الى المدارس، ونساءهم الى الأسواق، وشيوخهم الى المساجد، فجاءتهم طائرات الاحتلال من حيث لا يعلمون، ومن حيث يعلم هذا الوزير الموزور؟؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يمنع الدواء عن المرضى، والطعام عن الجوعى، والحليب عن الأطفال، والمياه عن العطشى؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يمنع اسعاف جرحى ينزفون الدم، ويمنع الأطباء من علاجهم، ويمنع حتى البشر من التضامن معهم أو التفكير في التعاطف معهم، ويحتجز معونات يُفترض أن تنقذ ما يمكن انقاذه لو وصلت في الوقت المناسب؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يزود اسرائيل بالغاز بأسعار تفضيلية وشبه مجانية، ويمنع عن الفلسطينيين الوقود لتشغيل سيارات اسعافهم، والكهرباء التي يحتاجونها لتشغيل غرف الانعاش وانارة المستشفيات؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يتحالف مع الاحتلال العدواني التوسعي الذي يهدد بلاده، تماماً كما يهدد بقية أشقائه، ويدير ظهره لمبادرات العرب؟.. اتفووو!
ماذا نقول لمن يسمع ويشاهد أنَّات الجرحى، وآهات الثكالى، وعويل الأطفال، وصيحات الأرامل والمعذبين، ودموع الشيوخ العاجزين.. فلا يتحرك فيه أي ساكن؟.. اتفووو!
باختصار شديد: ماذا يمكن أن نقول لمعالي السيد أحمد أبو الغيط؟

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2008

دعوة الرئيس أبو مازن للحوار فرصة يجب عدم تفويتها


بقلم: محمد أبو علان:
من الواضح إن حالة الانقسام الداخلي التي يعيشها الشعب الفلسطيني تتناسب تناسب طردي مع شدة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، فكان المتوقع أن تكون أي ضربه إسرائيلية بمثابة رافعة تساعد في تقليص هوة الخلافات والمواجهات السياسية على الساحة الفلسطينية.

ولكن خيبة الأمل كانت من نصيب كل من كان يحمل مثل هذا الاعتقاد وخاصة بعد رفض حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي لدعوة الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" للحوار وتدارس العدوان الإسرائيلي على غزة وكيفية مواجهة أو وقف هذا العدوان الدموي غير المسبوق بحجم الخسائر فيه قياساً بالفترة الزمنية لهذا العدوان الذي لا زال مستمراً.

الكل مدرك لحجم الخلافات السياسية القائمة بين الرئاسة الفلسطينية وحكومة الدكتور "سلام فياض" من جهة وبين حركة حماس وحكومة "إسماعيل هنية" من جهةٍ أخرى، خلافات سياسية عمدت بدم الشعب الفلسطيني من مختلف شرائحه الاجتماعية وتوجهاته السياسية، ولكن لا يمكن حل هذه الخلافات الداخلية مهما كبرت أو صغرت دون الجلوس وجهاً لوجه بين الفرقاء وبحثها بهدف الوصول لأكبر قدر ممكن من نقاط التقاطع وتجاوز نقاط الخلاف قدر الإمكان، خاصة في ظل استعداد طرفي الحوار الرئيسيين للتفاوض مع الاحتلال بطرق مباشرة وغير مباشرة، فالأحرى أن يكون الاستعداد بهذه الجزئية نحو الداخل الفلسطيني.

فعلى الرغم من أهمية قضية المعتقلين وقضية الحريات في شقي الوطن إلا أن الظرف الحالي بات فيه قضايا أكثر أهمية وأكثر إلحاحاً تتعلق بالدم الفلسطيني وبحجم الدمار الذي يزرعه الاحتلال الإسرائيلي في كل لحظة من اللحظات في مدن ومخيمات قطاع غزة.

وبالإضافة لأهمية هذه الدعوة نتيجة الظرف الراهن،لهذه الدعوة خاصية لم تحظى بها دعوات الحوار السابقة كونها دعوة فلسطينية خالصة وعلى الأرض الفلسطينية ودون وساطات أو وصاية من أي طرف كان، مما يجعلها حوارات حرة بعيده عن أية تأثيرات خارجية، وإن لم نستطع أن نجلس على مائدة الحوار الداخلي في هذه الظروف الصعبة لن يكون في المدى المنظور أية أمكانية لحوار داخلي فلسطيني، مما سيكرس الواقع الحالي لسنوات قادمة لا يعلم مداها إلا الله.


حركة الجهاد الإسلامي قالت في معرض ردها على رفض دعوة الرئيس أبو مازن قالت: "يجب إطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية"، والسؤال هنا من يكبل يد المقاومة في الضفة الغربية؟، أهي الاعتقالات التي تنفذها أجهزة الأمن الفلسطينية؟، لربما نوافق جزئياً على هذا القول، ولكن في مراحل سابقة لم تستطع جبروت وقوة الاحتلال من منع المقاومة من تنفيذ عمليات استشهادية في ذروة عملية "السور الواقي" في العام 2002، وحينها على الرغم من محاصرة كافة المدن الفلسطينية دون استثناء استطاع الاستشهاديين الوصول لقلب الأراضي المحتلة في العام 1948 وتنفيذ عمليات ضد الاحتلال رغم كل إجراءاته الأمنية، وأجهزة الأمن الفلسطينية ليس لها نفس قدرات الاحتلال لكي تكبل المقاومة بشكل قطعي وحاد.

بالتالي لا يمكن اعتبار هذا الأمر عائق أمام الحوار الداخلي الفلسطيني، وبدل رفض الدعوة للحوار كان بإمكان كافة الجهات الرافضة للحوار وبالتحديد حركتي حماس والجهاد الإسلامي الجلوس لطاولة الحوار وطرح مطالبهم على الرئاسة الفلسطينية وبقية الفصائل ، ومطالبة الجميع الالتزام ببرنامج المقاومة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل وفشل مسيرة المفاوضات معه، وحينها ستتضح كافة المواقف من مختلف القضايا المطروحة على طاولة الحوار لكل الرأي العام الفلسطيني الذي سيعمل بالضغط باتجاه المواقف التي ستخدم قضاياه الوطنية.

وإن لم يحقق هذا الحوار نتائج ملموسة على الأرض باتجاه رأب الصدع الداخلي الفلسطيني يمكن أن تشكل مثل هذه اللقاءات مرطب للأجواء السياسية الفلسطينية وتخرجها على الأقل من حالة التراشق الإعلامي والتشنج السياسي وتخفيف حدة التوتر الداخلي لمستوى تجعل من إمكانيات استئناف الحوار أمر ممكن الحديث عنه.

moh_abuallan@hotmail.com

الاثنين، 29 ديسمبر 2008

حزب الليكود والحزب الوطني المصري معاً في العدوان على غزة


بقلم: محمــد أبو علان:


منتصف هذا الأسبوع عقد برلمان دولة الاحتلال الإسرائيلي جلسة برلمانية لمناقشة العدوان على قطاع غزة، تحدث في هذه الجلسة كل من وزير الدفاع الإسرائيلي ووزيرة الخارجية ورئيس تكتل المعارضة ورئيس حزب الليكود "بنيامين نتنياهو"، خطابات فاحت منها رائحة الدم والقتل والدمار الجاري في قطاع غزة، ولا أحد توقع غير ذلك من ساسة إسرائيليين ملطخة أيديهم بالدم الفلسطيني والدم العربي على طول مسيرة حياتهم.
ولكن كان في هذه الخطابات بعض المسائل التي لا بد من التوقف عندها ونقاشها لكي نخلص للواقع الجديد في التحالفات ضد المقاومة العربية عامة والفلسطينية خاصة في إطار المشروع الأمريكي الإسرائيلي الرامي للقضاء على هذه المقاومة لتعزيز معسكر الاعتدال الطامح للسلام، معسكر الاعتدال التي تعتبر "إسرائيل" نفسها رأس الحربة في تمهيد الطريق أمام هذا المحور وفق تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية "تسيبي ليفني" في خطابها أمام الكنيست الإسرائيلي.

والغريب في هذا الواقع الجديد هو التوافق في الخطابات الإعلامية والمواقف السياسية بين برلماني وسياسي الحزب الوطني الحاكم في مصر وبين المواقف لأحزاب اليمين الإسرائيلي وعلى رأسها حزب الليكود الإسرائيلي وزعيمه "بنيامين نتنياهو"، فكانت بداية خطاب "نتنياهو" بضرورة العمل بقوة من اجل "إسقاط المعسكر الإيراني في قطاع غزة" على حد تعبيره قاصداً بذلك القضاء على حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وموازي لهذا الموقف وبنفس فحوى الكلام تحدث عضو البرلمان المصري عن الحزب الوطني الحاكم في مصر "حسين مجاور" قائلاً:"هناك مخطط إيراني مع حركة حماس وبعض الإخوان المسلمين لإثارة القلاقل في فلسطين ومصر"

وفي سياق الخطابات التي ألقيت في الكنيست الإسرائيلي احتج عضو الكنيست العربي "محمد بركه" على هذه الخطابات وعلى الجرائم التي ارتكب في غزة بحق الأطفال والشيوخ والنساء هناك، فما كان من عضو الكنيست الليكودي "غلعاد أردان" وعضو الكنيست "افيغدور ليبرمان" إلا أن طالبا "محمد بركة" بالذهاب إلى غزة من دوافعهم العنصرية وإيمانهم بضرورة تهجير فلسطيني الداخل.

وبنفس الكلام تفوه عضو البرلمان المصري "حسين مجاور" لأعضاء البرلمان المصري من حزب الإخوان المسلمين قائلاً :" إلي موش عاجبه يروح هناك"، ومن بعده تحدث "مصطفى الفقي" قائلاً:" هناك فارق بين حركات التحرر الوطني وحركات الانتحار الجماعي" متهماً حركة حماس بطريقة غير مباشرة بأنها السبب في كل ما يجري في قطاع غزة من مجازر ومذابح.

وهذا الخطاب السياسي العربي فسر بشكل جلي وواضح ما صرحت به "تسيبي ليفني" بقولها: " انتهت الأيام التي كان فيها العرب والفلسطينيين في جهة وإسرائيل في الجهة الأخرى"ن فاهم إعلاميين وسياسيين عرب باتوا يقفون بكل صراحة ووضوح في الجانب الإسرائيلي في معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مما يعزز انتهاء وموت ما كان يعرف بالعمق العربي والإسلامي للصراع مع الاحتلال، وبات الشعب الفلسطيني وحيداً في ساحة المواجهة مع احتلال فاقت جرائمه جرائم النازيين وكل القوى العنصرية والفاشية في هذا العالم.

moh_abuallan@hotmail.com


من جنين غراد إلى غزة غراد الموقف يدعو إلى التحدي والتوحد العاجل


بقلم: أمينة عودة
12/29/2008 12:36:00 PM

ها هي الحرب الهمجية التي يشنها المحتلون الصهاينة تستعر، وتشتد على الشعب الفلسطيني، والمحرقة تتواصل بحق غزة غراد، مستخدمة عصابات بارك التي أصابها هستيريا شن الحروب، كافة أنواع الأسلحة بما في ذلك المحرمة دوليا، لاستثمار مواقف تخدم أطماعهم القريبة والبعيدة المدى، وبالتالي تتعرض غزة لمحرقة تفوق بضحاياها، حرب عالمية، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العامل الديمغرافي والجغرافي، والقدرات العسكرية، فلم يلجم هذه العصابة أي قانون دولي، فيما يتعلق بما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار النسبة والتناسب في استخدام القوة.
لقد خرجت هذه العصابة، من عقالها وأصابها الجنون وتقرع طبول الحرب في المنطقة، وباتت تدق شعبنا في القطاع بكل ما أوتيت من قوة، وفي الضفة الأمر يسير نحو إيقاع خسائر فادحة أو سيطرة شاملة، إذا ما تطورت الاحتجاجات الشعبية، لمد وطني عارم في جميع أنحاء الوطن.
أن إدمان عصابة المحتل على سفك دماء الفلسطينيين يشبه إلى حد ما مدمني المخدرات، بالتالي أصبح ممارسة كافة أنواع القتل والأجرام بحق الفلسطينيين هو احد الجرع الشافية و/او المهدئة للقوة المحتلة، والموقف الدامي، لم يشفي حتى اللحظة غليل القتلة، الذين سجلوا رقما قياسيا في موسوعة غينيس، في ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني وقياداته.
لن نتطرق بعد للخسائر البشرية والمادية، التي ألمت بالقطاع، لان حرب الأجرام تهدد بتوسع ساحة الحرب، وكما قال بارك لا بارك الله فيه، انه حان وقت الحرب، ولن تتوقف حتى يتم القضاء على بنية الإرهاب. يعني ذلك أن الرجل الذي حمل أشلاء طفله الشهيد في كرتونة لعدم توفر مكان له في مستشفيات غزة، يصنف بالإرهابي وفقا للمفهوم الهمجي ألاحتلالي.
وبالتالي الموقف المتدهور، والذي تشهده الأراضي الفلسطينية، وعلى رأسه غزة الغالية، يتطلب صحوة رفيعة المستوى من جميع الفلسطينيين، وعلى رأسهم قياداتنا الرسمية وغير الرسمية، بإطلاق مبادرة وطنية، للم الشمل الفلسطيني، بتوحيد الجهود، للرد على مسلسل الأجرام، من خلال وقف جميع ما يطلق عليه من خلافات ما بين الأطراف الفلسطينية وتحديدا فتح وحماس، لا يضير بنا من سيبادر، إنما سنثمن عاليا من سيطلق شرارة الوحدة، الوحدة الوطنية يا أخوان، لنكبر على خلافاتنا الجانبية، ونحرقها من سجلاتنا، نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى للجم الخلافات، والتوصل لوفاق وطني يرفع الرأس الفلسطيني عاليا.
نعم هذا هو المطلوب، نستحلفكم بدماء الشهداء والأطفال وبأشلاء شهداء جنين غراد وشاتيلا وكفر قاسم ونابلس والخليل وبيت لحم والناصرة، أن تعودوا إلى رشدكم، وان يكون خيارنا، تخيب آمال من يتطلع للمتاجرة بخلافاتنا، واستخدامها كطعنة في صدرنا.
سيدي الرئيس أبو مازن، نحن نعيش الشتاء الدموي، وليس لنا نصيب بالشتاء الطبيعي هذا العام، اسمحوا لنا سيدي الرئيس، أن نتوجه إليك بطلبنا الغالي، يا أبو مازن العزيز، إخراجنا من هذا المأزق المؤلم، من خلال إطلاق مبادرة فعلية وعملية تبدأ بتوجه وفد رفيع المستوى للقطاع، لرأب الصدع الذي يصدح ويصدع روؤسنا، والقيام بأجراء اتصالات مباشرة مع الإخوة في حركة حماس، لن تترك الباب مفتوحا سيدي للخلاف، إننا نقدر مواقفك ونثمنها عاليا بشأن ما تشهده الساحة من خلافات والمحاولات الدؤوبة للتوصل لاتفاق وطني، إننا نرى أن الحل العملي أخي أبو مازن، في هذه اللحظات الصعبة، ضرورة لوأد الخلافات ما بيننا، واسمحوا لنا أن نشير هنا، أن شن مبادرة من جانبكم سيرفع رصيدكم عاليا، ولن تزيدكم إلا قوة وقدرا وجاها، فتقدم سيدي الرئيس، وسيسجل التاريخ الفلسطيني موقفا عظيما لقائد عظيم.
الكاتبة: صحفية فلسطينية
المصدر:تلفزيون نابلس

رؤساء تحريض وليسوا رؤساء تحرير


بقلم: محمد أبو علان:
بالأمس استمعت " لعبد الله كمال" رئيس التحرير في صحيفة "روز اليوسف" المصرية" تكلم بكلام يندى له الجبين، ولم يتوقع أحد أن ينحط جزء من الخطاب الإعلامي العربي لهذا المستوى، "مجرم" بهذه الكلمة وصف رئيس التحرير سماحة السيد "حسن نصر الله" الأمين العام لحزب الله، وقال "هذا الشخص مسئول عن مقتل (1500) مواطن لبناني وآلاف الجرحى وتدمير لبنان" مشيراً بذلك لنتائج عدوان تموز 2006 على لبنان،.


وهذا الكلام جاء طبعاً بعد سلسلة الاتهامات التي وجهها لحركة حماس على رفضها التهدئة، وهو نفس التوجه القائم ليس على تبرئة الاحتلال من جرائمه فقط لا بل مشاركته بهذه الجرائم عبر توفير الأجواء التحريضية ضد قطاع غزة وسكانه ومقاومته.

لهذا المستوى وصل الأمر في عالمنا العربي، بات بين ظهرانينا من يدافع عن الاحتلال وجرائمه ويجد لها المبرر، في الوقت الذي تطالب في المؤسسات الحقوقية في دول أوروبا الغربية وتعمل باتجاه تقديم محاكمة قادة دولة الاحتلال السياسيين منهم والعسكريين، والقادة العرب يستقبلونهم في قصورهم وعلى موائدهم مباركين جهودهم.

"حسن نصر الله" والمقاومة الوطنية اللبنانية هم قادوا نصراً على الاحتلال الإسرائيلي عبر تحرير الجنوب اللبناني في العام 2000 ، وعبر كسر هيبة جيش الاحتلال الإسرائيلي في عدوان تموز 2006، هذه الهيبة المكسورة التي يحاول جيش الاحتلال استردادها على أشلاء أطفال غزة.

وهذا الموقف لرئيس تحرير "روز اليوسف" ليس الوحيد بل سبقه العديد من رؤساء التحرير والذين يستحقون لقب رؤساء التحريض على الشعب الفلسطيني، حيث شن رؤساء التحرير في صحف الحكومة المصرية "الجمهورية" و "الأهرام" حملة تحريض ضد قطاع غزة تزامنت مع وجود "تسيبي ليفني" في القاهرة كمشاركة وجدانية ومباركة منهم لما كان يخطط له "أحمد أبو الغيط" مع ضيفته وزيرة خارجية الاحتلال.


والأغرب من مواقف جزء من الإعلام المصري هو بعض المواقف الفلسطينية الإعلامية، فهناك يستعرب ويستهجن قيام جهات فلسطينية بمهاجمة سياسية ومواقف النظام المصري ويعتبر ذلك "تربص بالأمة العربية لأهداف ومقاصد غير عربية"، رافضين أصحاب هذه المواقف الفصل بين الأمة العربية المُكبلة بأجهزة أمن أنظمة الحكم فيها وبين الأنظمة السياسية التي تشكل في معظمها جزء من منظومة العدوان على غزة بأيدي إسرائيلية، عدوان لم يبدأ مع ظهيرة يوم 27/11/2008 بل بدء منذ سنوات عبر الحصار السياسي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني برمته ومن ثم اقتصر الحصار على أبناء شعبنا في غزة.

لا بل هناك من ذهب بسياسية التملق للنظام السياسي في مصر عبر الدعوة لتقديم الولاء والدعم لهذا النظام بزيارة السفارة المصرية في رام الله، ولكن على ماذا كل هذا التملق؟، وعلى ماذا نقدم الشكر والتأيد لنظام الحكم في مصر، على مشاركته في حصار غزة ومنعه الدواء والعلاج عن سكانها، أم على مباركته سواء المباشرة أو غير المباشرة للهجوم على قطاع غزة.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل هناك من بات لا يروق له حتى سماع إدانة لهذا العدوان أو حتى رفض للموقف المصري، ونصبوا هؤلاء أنفسهم حراس للحقيقية والمبادئ وللقومية العربية، وكأن قطاع غزة بات يشكل خطر على كل هؤلاء .


moh_abuallan@hotmail.com