الخميس، 10 أبريل 2008

على بن إليعاز وبراك قراءة عملية "كسر الحصار" جيداً


بقلم: محمد أبو علان:


مع انطلاق التمرين العسكري الضخم الذي نفذته أذرع الأمن الإسرائيلية المختلفة ارتفعت نبرة التهديد والوعيد لقادة دولة الاحتلال ضد كل من إيران وسوريا وحزب الله، فبنيامين بن اليعازر هدد بتدمير إيران إن هي فكرت بالاعتداء على إسرائيل، ووزير الدفاع الإسرائيلي هدد بتحميل سوريا المسئولية عن أية عملية عسكرية ينفذها حزب الله كرد على اغتيال قائده العسكري الشهيد عماد مغنيه.
وهذه التصريحات النارية لقادة دولة الاحتلال تشير لعنجهية زائدة، ورغبة منهم بتجاهل الحقائق، وعدم استخلاص العبر من حرب تموز 2006 التي أطاحت بوزير الدفاع السابق عمير بيرتس ورئيس هيئة الأركان دان حلوتس وقائد المنطقة الشمالية أودي آدم بالإضافة لقائد الجبهة الداخلية وغيرهم من الضباط ذوي الدرجات العسكرية العالية، حرب هدفت بالدرجة الأولى لتحطيم القوة العسكرية لحزب الله وكانت نتيجتها أن خرج حزب الله أكثر قوة من السابق، وأبطلت هذه الحرب نظرية الجيش الذي لا يقهر.
ورغم التحقيقات العميقة لهذه الحرب ومجرياتها العسكرية إلا أن المؤشرات لا زالت تشير بوضوح إلى أن جيش الاحتلال لم يستخلص العبر أو أنه يتجاهلها ، والتي أكدت بشكل جلي وواضح أنه لم يعد بالجيش الأقوى في منطقة الشرق الأوسط، فإن كان كذلك بالنسبة للجيوش العربية الرسمية فهو ليس كذلك عندما يدور الحديث عن مواجهته للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، فبعد أن جنى الفشل أمام مقاومي حزب الله، فهو لا زال يجنيه أمام المقاومة الفلسطينية رغم حجم الخسائر البشرية العالية التي يدفعها الشعب الفلسطيني والتي بمعظمها من النساء والشيوخ والأطفال، وما المحرقة الأخيرة في قطاع غزة إلا خير دليل وأفضل شاهد.
فالفشل الأول هو عدم قدرة جيش الاحتلال بكل ما يتوفر لديه من تطور تكنولوجي وعسكري من وقف إطلاق الصواريخ على المستوطنات المجاورة للقطاع، لا بل باستمرار تكشف المقاومة عن زيادة مدى هذه الصواريخ،وإلى جانب استمرار إطلاق الصواريخ هناك عدد من العمليات النوعية التي تنفذها المقاومة هناك تثبت قوة المقاومة وتطورها رغم محدودية الإمكانيات أمام قوة الاحتلال العسكرية، والفشل الإسرائيلي يسير في اتجاهين في هذا المجال الفشل الأول في الوصول لحل تكنولوجي لمواجهة الصواريخ الفلسطينية المنطلقة من قطاع غزة والذي تمثل بعدم جدوى مشروعهم التكنولوجي لواجهة الصواريخ المعروف باسم "القبة الفولاذية" الذي يعتبر حتى قبل الانتهاء منه كاملاً بأنه مكلف مالياً وغير مجدي أمنياً، في المقابل فشلها في إيقاف الصواريخ من الأرض رغم سيطرتها على أجواء قطاع غزة واجتياحه لمساحات من قطاع غزة كنشاط يومي.
وآخر العمليات النوعية كانت عملية ناحل عوز بالأمس والتي أطلقت عليها المقاومة عملية "كسر الحصار" والتي تمكن خلالها مقاومين فلسطينيين من الدخول لموقع عسكري وقتل جنديين بداخله مع تمكن قسم من المنفذين العودة سالمين لمواقعهم بعد هذه العملية، ومن قراءة لحيثيات هذه العملية نرى أن قادة الاحتلال العسكريين لا يرغبون بقراءة الواقع المحيط بقطاع غزة بصوره صحيحة وواقعية لكي لا يضطروا للاعتراف بفشل ثاني خلال عامين الأول كان في تموز 2006.
وأول هذه القراءات هي أن المقاومة الفلسطينية لا زالت تملك زمام المبادرة في قطاع غزة رغم شدة الحصار عليها الذي تجاوز العامين ، وأن بإمكانها اختيار أهدافها وتوقيتها بالشكل الذي تريد، كما أن هذه العملية العسكرية النوعية جاءت لتؤكد فشل كافة الخطط العسكرية الإسرائيلية لسحق وإنهاء المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وثاني هذه القراءات هي أن الاحتلال بات يخشى المقاومة الفلسطينية فعلاً رغم محدودية الإمكانيات وإلا ما هو مبررهم بعدم القيام بعملية عسكرية شاملة في قطاع غزة من أجل وقف إطلاق الصواريخ المستمر منذ ما يقارب الست سنوات، رغم أن عملية عسكرية كهذه تحظى باهتمام وقبول من الرأي العام الإسرائيلي، ومن معظم رجالات السياسية في إسرائيل، والذي انضم إليهم صراحةً ودون مواربة صاحب مشروع "الشرق الأوسط الجديد" والذي يشغل منصب رئيس دولة الاحتلال ألا وهو شمعون بيرس الذي كان يعتبره الكثيرون "رجل السلام الأول" في النخبة السياسية الإسرائيلية، ومهندس اتفاق أوسلو.
وثالث هذه القراءات هي أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ورغم الحصار وحجم الدمار الذي يمارسه الاحتلال هناك استطاعت هذه المقاومة أن تطور من قدراتها وإمكانياتها العسكرية والقتالية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومجازره ضد الشعب الفلسطيني التي لم تتوقف ولو ليوم واحد.
كما أن هذه العملية لم تخلو وبكل تأكيد من رسالة سياسية لدولة الاحتلال وجيشه، فهي تريد أن تقول للاحتلال بعسكرييه وسياسيية أن المقاومة مستمرة رغم وجود أحاديث ووسطاء من أجل تثبيت تهدئة بين الاحتلال والمقاومة، ولسان حال من يقفوا وراء هذه العملية يقول، نقاوم وكأنه لا يوجد حديث عن التهدئة، ونتحدث عن التهدئة وكأنه لا توجد مقاومة، وهذه القاعدة كانت الأساس التي كانت تحكم سياسية يتسحاق رابين رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق والذي اغتيل على يد يهودي في العام 1995 حيث كان يردد مقولته المشهورة " نقاوم الإرهاب وكأنه لا توجد عملية سلام، ونتحدث عن السلام وكأنه لا يوجد إرهاب".
بالتالي على قادة دولة الاحتلال العسكريين منهم والسياسيين أن يدركوا أن الحل العسكري لهذا الصراع أمر غير ممكن مهما تعاظمت قوتهم وتمادوا في جبروتهم ومجازرهم، ومهما طالت الأيام وزاد عمر هذا الصراع لن ينتهي إلا بنيل الشعب الفلسطيني لحقوقه كاملةً بدولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين وسيطرة الشعب الفلسطيني على أرضه وموارده ومعابره ومياهه وأجوائه، ولكم في التاريخ عبر كثيرة فأمريكا هزمت في فيتنام وفي طريقها للهزيمة في العراق وأفغانستان، وفرنسا هزمت في الجزائر، وإيطاليا هزمت في ليبيا والقائمة، وكل هذه الهزائم لدول الاحتلال سبقت الهزيمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي في لبنان في منصف العام 2000 بعد احتلال قارب العشرون عاماً، الفشل الذي قاده في حينه إيهود براك وزير الدفاع الحالي.
moh_abuallan@hotmail.com
http://blog.amin.org/yafa1948/

الاثنين، 7 أبريل 2008

أطفال العراق يحفرون القبور!!!


بقلـم: محمــد أبــوعلان:


حجم المجازر والدمار في العراق اكبر بكثير مما ترصده عدسات الكاميرا، أو أقلام الكُتاب أو حتى الشهادات الحية والمباشرة لعامة الناس، فكل هذه الوسائل تعجز في رصدها عن مجاراة حجم الدمار الذي يلحقه مئات ألاف الجنود الأمريكيين ومثلهم من العراقيين بالشعب العراقي بكل أطيافه سنةً وشيعه وكلدان وغيرهم.

وبعد كل عملية عسكرية في إحدى المحافظات العراقية يعلق في ذهن المشاهد منا نوع معين من الجرائم يكشف حقيقية ما جاء به الاحتلال الأمريكي للعراق تحت شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي هذا السياق لا زالت صور معركة الفلوجة التي دار رحاها في نيسان 2004 عالقةٌ في ذهن كل منا بما كان فيها من الشهداء من بين الأطفال والنساء والشيوخ، وأبرز ما امتازت به هذه المعركة الإبادة لعائلات بأكملها في هذه المدينة إبان هذه المعركة.

وآخر هذه المعارك كانت معركة البصرة والتي لن تكون الأخيرة حصدت في طريقها مئات العراقيين بين شهيد وجريح ومشرد، وأكثر ما استوقفني في مشاهد هذه المعركة هو أحداث ما بعد المعركة وبالتحديد ذلك الطفل العراقي الذي كان يتصبب عرقاً وهو يحاول جاهداً حفر أحد القبور لمواراة عشرات الجثث التي كانت مسجاة بالقرب منه وهو يساعد في حفر القبور لها.

وهذا الطفل العراقي الذي يحفر القبور قياساً بغيره من العراقيين يعتبر من المحظوظين في العراق المحتل بأنه ما زال فوق الأرض لا في باطنها نتيجة الاحتلال وسلوكه في هذا البلد، فآلاف الأطفال العراقيين سبقوه لباطن الأرض بسنيين، ويبقى السؤال ما هو المستقبل الذي ينتظر مثل هذا الطفل العراقي وأقرانه من الأطفال العراقيين إن قدر لهم العيش؟، هل سيمجدون الديمقراطية الأمريكية، وهل سيصفقون للأمم المتحدة التي صمتت على مشاهد الموت لكل العراقيين بما فيهم الأطفال؟، أم سينادون بالقيم الغربية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الفرد؟،.
وناهيك عن الأطفال العراقيين الذين يسقطون بنار جيش الاحتلال الأمريكي وعملائه من العراقيين، هناك الموت غير المباشر والناتج عن تدني مستويات الرعاية الصحية بسبب الاحتلال وممارساته، فقد أشار تقرير صادر عن منظمة أمريكية وهي منظمة أنقذوا الأطفال أن نسبة الوفيات بين الأطفال العراقيين حتى سن خمس سنوات ارتفعت بنسبة 150% منذ دخول القوات الأمريكية لبغداد.
وفي ظل هذه المعطيات وهذا الواقع الذي يعيشه العراقيين بشكل عام والأطفال بشكل خاص ماذا ينتظر الأمريكيين منهم؟، بكل تأكيد سيكبرون ويكبر معهم الحقد والعداء للولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص ولهذا العالم الغربي بشكل العام، وهذا الحقد والعداء سيعمل على خلق أجيال بكاملها يكون همها الأول والوحيد محاربة الظلم والعداء للشعوب المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية وترسانتها العسكرية، وعندها لا يمكن أن تضمن الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون المواجهات في ساحة المعركة فقط، بل أثبتت التجارب وبين التاريخ أن كل أمريكي عسكري أو مدني يمكن أن يدفع ثمن هذه السياسية الأمريكية العدائية تجاه الشعوب المقهورة بشكل عام، وتجاه عالمنا العربي والإسلامي بشكل خاص، فالاحتلال والظلم إن تحملته الشعوب مؤقتاً لن تصبر عليه إلى الأبد، والتجربة الفيتنامية لا زالت حيه في أذهان الأمريكيين بشكل عام، وفي ذهن جزء من الإدارة الأمريكية الحالية، ومن دون أن تزيل أمريكا عدائها للشعوب المقهورة لا يمكن لهذا العالم أن يشهد الهدوء والاستقرار لعقود طويلة.
Moh_abuallan@hotmail.com
http://blog.amin.org/yafa1948/

إعلان صنعاء تصريح الخروج من اليمن فقط


بقلم: محمد أبو علان.


الشارع الفلسطيني كعادته في الشهور الأخيرة تعامل ببلادة وعدم اهتمام بما كان يجري في اليمن من مفاوضات بين حركتي فتح وحماس، ليس لسبب غير إدراك الشعب الفلسطيني من أنه لم يعد على أجندة أي من فصائل العمل الوطني والإسلامي، وأن أجندة هذه الفصائل المكاسب التنظيمية والسلطوية وعملية التقاسم الوظيفي بينها في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية.

ناهيك عن أن تاريخ الاتفاقيات بين هاتين الحركتين لا يبشر بخير وتفاؤل، فمنذ شهر آذار 2007 وحتى توقيع اتفاق مكة وقع بين الحركتين أكثر من عشر اتفاقيات لوقف إطلاق النار وجميعها كانت تخرق قبل مغادرة المجتمعين قاعة الاجتماع، وبعدها جاء اتفاق مكة ليزرع الأمل الموهوم بين أبناء الشعب الفلسطيني في تحقيق الوحدة الداخلية الفلسطينية، ولكن هذا الأمل سرعان ما تبدد عبر مئات القتلى والجرحى، وعشرات المؤسسات المدمرة والمحترقة، والتي كانت محصلتها النهائية أن أصبحت الأراضي الفلسطينية أشبه بسفينة سيدنا نوح التي كان فيها من كل زوج اثنين.

ويبقى السؤال الطبيعي ماذا سيكون مصير إعلان صنعاء؟، هل سيلاقي مصير ما سبقه من اتفاقيات وتعهدات؟، أما سيحقق نقله نوعيه باتجاه الوحدة الوطنية؟، والمؤشرات الأولية لا تبشر بخير، فالخلاف بين طرفي الاتفاق بدأت قبل مغادرة العاصمة اليمنية صنعاء، فهناك من يعتبره للتنفيذ وفق بيان رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية، وهناك من يعتبره مدخل للحوار وفق تصريحات سامي أبو زهري الناطق الرسمي باسم حماس، لا بل حتى داخل مؤسسة الرئاسة الأمر ليس واضحاً حتى وصل الأمر للتراشق الإعلامي بين ممثلي هذه المؤسسة، فكم من الوقت ستأخذ الأمور حتى يتضح إن كان الإعلان مدخل للتنفيذ أم مدخل للحوار؟.

أما الحقيقية المرة حول هذا الإعلان فهي أن مصيره لن يكون أفضل من مصير ما سبقه من اتفاقيات لأسباب عديدة منها، الجدية في الحوار والوحدة غير متوفرة لدى طرفي الصراع فتح وحماس، فالواقع الموجود مريح للطرفين كون كل طرف يمارس هواياته السياسية والأمنية وفق رؤيته السياسية الخاصة به دون تنازل عن أي من أهدافه وطموحاته.

الأرضية الإعلامية والعلاقات الداخلية غير مهيأة لأي اتفاق، فكل طرف يتهم الآخر وعلى مدار الساعة بالخيانة والانقلاب والارتباط بأجندات خارجية، ناهيك عن عشرات المعتقلين والانتهاك لسيادة المؤسسات في شقي الوطن، فكل هذه المسلكيات لا تؤشر على نوايا حسنة تجاه الرغبة الحقيقية في المصالحة الوطنية.

والشيء الأهم أن أي اتفاق فلسطيني داخلي يقوم على مبدأ عفى الله عما سلف لا ولن يكتب له النجاح، فأي اتفاق يجب أن يعود بنا إلى الوراء عام واحد على الأقل لنتذكر كل تلك الدماء التي سفكت في الصراع الداخلي، ومحاسبة كل من كان له دور في سفك هذه الدماء سواء كان من القادة السياسيين أو العسكريين ومن كلا الطرفين، وبكل تأكيد لا يوجد بيننا من يريد اتفاقيات تعطي الحصانة لأي شخص كان من كان في سفك الدم الفلسطيني ومن ثم يبقى جزء من المؤسسة السياسية أو الأمنية الفلسطينية.
وحتى التشائل لا يمكننا الشعور به بعد إعلان صنعاء بل سيبقى التشاؤم سيد الموقف لأن هذا الإعلان لم يأتي بعد نوايا صافية للتصالح لدى الطرفين، وإنما جاء من باب المجاملة للقيادة اليمنية لا أكثر ولا أقل، وأنا اعتبره تصريح وقعه الطرفان لمغادرة اليمن بطريقه مريحة، أي هو تصريح الخروج لهم من صنعاء للتخلص من الضغوطات التي يتعرضون لها من القيادة اليمنية بهدف تحقيق مصالحة فلسطينية، وبعدها سيعود كل منهم لساحته الحقيقية، وهذا ما شاهدناه في الساعات التالية لتوقيع الإعلان، فشكراً لليمن والرئيس علي عبد الله صالح على جهوده ونواياه الصادقة تجاه قضيتنا الوطنية، أما لساستنا فالتاريخ سيحاكمكم إن لم يحاكمكم الشعب على مواقفكم.
*- كاتب فلسطيني
moh_abuallan@yahoo.com
http://blog.amin.org/yafa1948/

السيادة اللبنانية خنجر لطعن سوريا ودرع لحماية إسرائيل


بقلم: محمـد أبو علان:


من سبقونا قالوا "قل لي من هم أصدقائك، أقل لك من أنت"، وفي عالم السياسية اليوم يمكننا القول قل لي من يدافع عن قضية ما أقل لك مدى صدقتيها ومدى عدالتها، وهذا ما ينطبق على ما يجري في لبنان في السنوات الثلاث الأخيرة، فبعد أن كان الجميع هناك (موالاه ومعارضة) حلفاء للجمهورية السورية، وكان رستم غزاله صديق الجميع هناك، ويتلقون منه الأوامر بارتياح ورحابة صدر، لا بل كان الجميع يسعى لنيل رضا المسئولين السوريين صغاراً كانوا أم كبار، وبين عشيةٍ وضحاها بات الجيش السوري "جيش "مُحتل"، وسوريا باتت منتهكة للحرية والسيادة اللبنانية، ومن هذه النقطة بدأت ما بات يعرف ثورة تحرير لبنان من "الاحتلال السوري" أو ما بات يسمى بثورة الأرز بقيادة رباعي ديفيد ولش (السنيورة، جعجع، جنبلاط والحريري الصغير) .
فرفيق الحريري حظي باهتمام دولي وإقليمي بعد اغتياله لم يحظى أو يحلم به أيام حياته، واستعادة حرية وسيادة لبنان بات الشعار المحبب على قلوب الأمريكان والأوروبيين، وعلى قلوب "عربان الاعتدال"، والسنيورة بات في ظل انقسام لبناني داخلي يحظى بشريعة سياسية لم يحظى بها رؤساء دول وحكومات منتخبين ديمقراطياً، وأصبح الحريري وجنبلاط وجعجع في نظر هؤلاء "مقاتلين من أجل الحرية"، ويتحدث بعض العرب وكامل والغرب عن سيادة لبنان وكأن دولنا العربية استوفت شروط السيادة الكاملة والحرية المطلقة وباتت تتحكم بأرضها وحدودها ومواردها، وحققت الدالة لشعوبها، ولم يبقى في العالم العربي غير الجمهورية اللبنانية منتهكة الكرامة والسيادة.
فيا عرب هل نسيتم فلسطين المُحتلة، فبعد أقل من ستون يوماً سيحيي الشعب الفلسطيني الذكرى الستون لنكبته في احتلال أرضه وتشريد أبنائه في شتى بقاع الأرض، فعن أي سيادة وكرامة عربية تتحدثون، عن أي سيادة وأربعة ملايين فلسطيني محاصرين منذ يناير 2006 ليس لسبب إلا لأنهم مارسوا حقهم في انتخابات حرة وديمقراطية، عن أي سيادة وكرامة عربية يدور الحديث وأطفال غزة ونسائها وشيوخها يقتلون بأبشع الطرق وأحدث الأسلحة الأمريكية التي تصل لدولة الاحتلال من قواعد منتشرة في ربوع بلاد يعرب، عن أية كرامة وسيادة تتحدثون وأنتم لا تستطيعون إدخال حبة دواء أو كوب حليب لأطفال غزة.
وماذا عن السيادة والكرامة العراقية؟، فقبل أيام أحيا الشعب العراقي الذكرى الخامسة للاحتلال الأمريكي – البريطاني لأرضه ونهب مقدراته، وفي هذا اليوم الحزين على قلوب كل أحرار العالم لم يجد الشعب العراقي أي زعيم أو قائد عربي لجانبه يطلب رحيل القوات المحتلة من العراق لاستعادة استقلال وسيادة هذا البلد العربي الذي هو عضو في الجامعة العربية وفي منظمة الدول الإسلامية، أم سيادة لبنان التي تمثل الشغل الشاغل للكثيرين من العرب والعجم والبجم لها معنى مختلف عن استقلال وسيادة العراق، وإن استصرخكم دم رفيق الحريري وجبران وتويني وسمير قصير، ألم يستصرخكم انتهاك عرض صابرين الجانبي وغيرها من الماجدات العراقيات اللواتي انتهكت أعراضهن وعذبن في السجون الأمريكية في العراق المحتل.
والانتهاكات للكرامة والسيادة الوطنية في العالم العربي لم تتوقف عند هذا الحد، فمصر التي تعتبر نفسها قلب العروبة النابض انتهكت كرامتها وسيادتها مرات عديدة من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي وكان أخرها مقتل طفله مصرية بنار قناص إسرائيلي، ومن قبل الأسطول الأمريكي بمقتل مواطن مصري بعرض قناة السويس، فماذا فعلت مصر ورئيسها وحكومتها غير أنهم صمتوا صمت القبور أمام هذه الانتهاكات لسيادة بلدهم وكرامة ودماء شعبهم، ولم نسمع أصوات لأبواق لإعلام الرسمي المصري أمثال مجدي الدقاق وأسامة سراي الذين انتفضوا ضد دخول سكان غزة للعريش وهدد بعض هذه الأبواق بتكسير أرجلهم إن هم اقتحموا الحدود المصرية ثانيةً، فمن يريد سيادة لبنان وكرامته عليه أن يحقق السيادة لبلدة والاحترام والكرامة لشعبه أولاً كون فاقد الشيء لا يعطيه.
وعودة للموضوع اللبناني فإن لم تكن المطالبات العربية وغير العربية في محكمة دولية لقتلة الحريري ذات مغزى سياسي ومن الطراز الأول لكان الأجدر بهم السعي لعقد محكمة دولية لقتلة الأطفال ومرتكبي المجازر في فلسطين ولبنان والعراق، في المقابل لماذا لم تحظى عملية اغتيال الزعيم الراحل أبو عمار بنفس درجة الاهتمام الذي حظيت بها قضية اغتيال الحريري وغيره من اللبنانيين، فلا لبنان أهم من فلسطين والعراق، وليس الحريري أهم وأفضل ولا أكثر وطنية من الشهيد ياسر عرفات والشهيد صدام حسين، فهم كانوا من القيادات الوطنية القلائل في هذا العالم العربي الذي بات الرجال والقادة الوطنيين فيه عملة نادرة الوجود.
كل هذه المواقف تعزز القناعات والآراء التي تقوم على أن سيادة لبنان وكرامة شعبه مجرد شعار زائف وآخر مسألة يمكن أن تثير اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة، والهدف الحقيقي من كل هذه الإدعاءات بالحرص على لبنان هوا الضغط على سوريا لطرد حركات المقاومة الفلسطينية عن أراضيها، ووقف دعمها لحزب الله الذي يشكل سلاحه وميلشياته المسلحة الهدف الآخر لهذه السياسات، والوقوف مع " محور الخير" الأمريكي في الحرب على العراق، وفي المقابل تسعى الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول العربية لجعل لبنان الدرع الواقي من الجهة الشمالية لدولة الاحتلال كون الحدود الجنوبية والشرقية لدولة الاحتلال هذه قد أمنت منذ عشرات السنيين باتفاقيات قيل عنها في حينه اتفاقيات سلام، فإن كانت هذا ما تعنيه السيادة اللبنانية من الأفضل لنا أن تبقى هذه السيادة منقوصة من أن يتحول لبنان لخنجر في الخاصرة السورية ودرع واقي لاحتلال فلسطين.
moh_abuallan@hotmail.com
http://blog.amin.org/yafa1948/

الأحد، 9 مارس 2008

المقاومة الفلسطينية وفضائية الجزيرة في مرمى نيران النائب نجاة أبو بكر


بقلم: محمد أبو علان


العديد من القيادات الفتحاوية طالبت الرئيس الفلسطيني محمود عباس إقالة وزير الإعلام الفلسطيني في أعقاب تصريحاته حول أحداث غزة الأخيرة، والتي حمل فيها صواريخ المقاومة ومن يطلقونها في غزة مسئولية المجازر والدمار الذي يزرعه الاحتلال في قطاع غزة، واستنكر في ذات الوقت قتل "الأبرياء" من الإسرائيليين في الوقت الذي كانت فيه الطائرات الإسرائيلية تقصف البشر والحجر والشجر في قطاع غزة، وكان هذا الموقف الفتحاوي على الرغم من شدة الخلاف القائم بين حركة فتح وحركة حماس التي تحكم في قطاع غزة، ولسان حال هؤلاء الفتحاويون يقول عندما يكون الحديث عن الاحتلال ومجازره فنحن شعبٌ واحد، وتصفية الحسابات السياسية الداخلية لا ولن يكون في ظل مجازر الاحتلال وعدوانه غير المتوقف لا في الضفة الغربية ولا في قطاع غزة.
وعلى الرغم من أن الدكتورة نجاة أبو بكر هي من قيادات حركة فتح ومن ممثليها في المجلس التشريعي اختارت أن تقف في الجهة المقابلة لمواقف جزء ليس بقليل من أبناء حركة فتح الذين يرفضون فكرة أن صواريخ المقاومة هي سبب وليست نتيجة لممارسات الاحتلال، واختارت أن تكون في صف وزير الإعلام الفلسطيني المرفوضة مواقفه شعبياً من كل فصائل العمل الوطني وعلى رأسها حركة فتح، ومواقفها هذه جاءت في معرض حديثها عن الحرب التي أعلنتها على قناة الجزيرة الفضائية وفق ما صرحت به لموقع وكالة "قدس نت" الإخبارية، حيث اعتبرت أن صواريخ المقاومة هي التي جلبت الدمار لقطاع غزة من خلال قولها" قناة الجزيرة سلطت الضوء على الصواريخ محلية الصنع التي أضرت ودمرت غزة"، متناسية الدكتورة نجاة أبو بكر أن الطائرات الحربية والمدرعات والزوارق التي قصفت قطاع غزة هي إسرائيلية ويديرونها جنود أرسلوا لارتكاب المجازر وزرع الدمار في قطاع غزة، وليست وحدات عسكرية تحت إدارة المقاومة الفلسطينية، وإن الصواريخ التي تطلقها المقاومة من قطاع غزة هي جزء من الإمكانيات المتواضعة التي تملكها المقاومة للرد على اعتداءات الاحتلال ومجازره في القطاع المحتل، والقذائف الصاروخية التي فتت أجساد الأطفال والشيوخ والنساء في قطاع غزة هي صهيونية وليست صواريخ المقاومة، وهذا النهج الذي تتعاطى به النائب نجاة أبو بكر هو جزء من تيار آخذ بالتبلور على الساحة الفلسطينية يهدف لزرع وتكريس ثقافة عدمية وعبثية المقاومة الفلسطينية.
وبعد صواريخ المقاومة كانت قناة الجزيرة الفضائية هدف آخر لحربٍ أعلنتها النائب نجاة أبو بكر على هذه الفضائية على اعتبار أن هذه القناة الفضائية تهاجم حركة فتح وقيادتها منذ عشر سنوات، وتسلط الضوء على الزوايا المظلمة أو بعض العثرات التي تعرضت لها حركة فتح والتي سببها الاحتلال، وتابعت القول " كان ينبغي على الجزيرة أن تلعب دورا ايجابيا خاصة فيما يتعلق بتوحيد شعبنا، لكنها تعمدت إغفال الأصوات الفلسطينية التي تنادي بالوحدة وتركز على كل ما من شأنه زيادة الخلافات الفلسطينية"، وهنا لا أريد أن آخذ موقع المدافع عن قناة الجزيرة التي احترمها وأقدر لها جهودها الإعلامية في كشف ونشر جرائم الاحتلال اليومية في فلسطين عامةً، وفي قطاع غزة خاصةً، ولكن قبل الحديث عن قناة الجزيرة الفضائية كان الأحرى بأن تكون الوجه لتقيم الإعلام الرسمي الفلسطيني وبعض الصحف المحلية التي باتت أشبه بمراكز تعبئة ضد كل ما يمت للوحدة الوحدة بصلة، إما عبر برامج تلفزيونية، أو برامج إذاعية، أو بأقلام بعض كتاب الأعمدة الذين سخروا أقلامهم لتكريس الفرقة والاستقطاب في الشارع الفلسطيني، وبالتالي لم تصبح وسائل إعلام حماس وحيده في مجال بث الفرقة والانقسام بل وجدت لها شركاء ولكن في الاتجاه المعاكس.
أما موضوع أن تلعب الجزيرة دوراً ايجابياً فيما يتعلق بوحدة شعبنا، علينا نحن أن نجيب على سؤال واحد وهو ماذا فعلت قيادانتا السياسية ومن كافة الأطياف، وماذا فعلنا نحن في الشارع الفلسطيني لتحقيق وحدة شعبنا قبل أن نطلب ذلك من قناة الجزيرة؟، والإجابة واضحة على الأرض، فغير شعارات الاستقطاب الثنائي بين حركتي فتح وحماس، وشعارات تنم عن عجز وفشل تيارات اليسار الفلسطيني في رأب الصدع الداخلي لن نجد إجابة على تساؤلنا هذا، فالجزيرة قناة فضائية تبحث عن الحدث بتفاصيله الحلوة منه والمرة، ولا يمكننا مطالبة قناة الجزيرة بأن تكون ناطقة باسم الشعب الفلسطيني، وأن لا تظهر غير النصف المليء من الكأس في واقعه السياسي، فهناك جزء آخر من الكأس فارغاً والذي يمثل ما دار على الساحة الفلسطينية من اقتتال داخلي وسفك للدماء بين حركتي فتح وحماس راح ضحيته المئات من أبناء الشعب الفلسطيني، فكيفما عرضت الفضائيات تفاصيل هذه الحرب الداخلية لن تستطيع إخفاء درجة بشاعتها وهمجية من نفوذها.
أما عن تجاهل قناة الجزيرة لنضال كتائب شهداء الأقصى فهذا كلام غير دقيق، فعندما كانت كتائب شهداء الأقصى في قلب الحدث والمقاومة كانت الجزيرة تنقل أخبارها، وبياناتها الإعلامية بأدق التفاصيل، ولكن بعد التزمت كتائب شهداء الأقصى بالتهدئة وسلمت سلاحها ضمن خطة الإعفاء عن المطلوبين منها لم تعد في مركز الحدث، والكلام عن تجاهل نضالات كتائب شهداء الأقصى يفترض أن يوجه لمن سعوا وبكل جهودهم لتحييد هذا الجناح المسلح لحركة فتح والذي كان له الباع الطويل في مواجهة الاحتلال طوال سنوات الانتفاضة، وقدم خيرة قادته شهداء ومعتقلين وجرحى في هذه الانتفاضة لصالح عملية سياسية يكتنفها الغموض وعدم الوضوح، ولن تفضي لشيء عما قريب.
أما أن تتهم الجزيرة بتجاهل دور المرأة الفلسطينية في النضال الوطني فباعتقادي هذا ظلم وتجني ما بعده ظلم وتجني، وهذا الاتهام كان يفترض بالنائب نجاة أبو بكر أن توجهه لفصائل العمل الوطني والإسلامي، ولكافة مؤسسات الشعب الفلسطيني، كون هذه المؤسسات هي التي حرمت المرأة الفلسطينية من حقوقها ودورها الريادي في المجتمع، فكم عدد النساء في اللجان المركزية والمكاتب السياسية لتنظيماتنا السياسية؟، وكم هو عدد النساء في مواقع اتخاذ القرار في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية؟، وفي مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية؟، وكم عدد النساء في المجلس التشريعي الفلسطيني؟، فإن كان عددهن في هذه المواقع يتناسب مع حجمهن ودورهن النضالي في المجتمع الفلسطيني عندها نستطيع أن نتهم الجزيرة وغيرها بأنها تتجاهل دور المرأة الفلسطينية، أما إن كان الجواب بغير ذلك فعلينا البحث بين ظهرانينا عن سبب تجاهل لا بل إلغاء دور المرأة الفلسطينية في مجتمعها، ولولا أن قانون الانتخابات العامة ضمن للمرأة الفلسطينية مواقع في القوائم الانتخابية لما تمكنت الكثيرات منهن الوصول للمجلس التشريعي الحالي، وحتى موضوع ألكوته النسائية تعاملت معه القوائم الانتخابية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية بالحد الأدنى وبما يطلبه القانون فقط دون زيادة أو نقصان، فكيف نلقي بهذا الاتهام على فضائية الجزيرة وقوانا الوطنية والإسلامية هي الضالعة به ومنذ عقود.
بالتالي سعي بعض الأشخاص أو حتى بعض الجهات الداخلية على الساحة الفلسطينية بتحميل جهات أخرى لمسئولية ما يجري على الساحة الفلسطينية أو حتى إشراكها بالمسئولية أمر غير منطقي ولا يمت للواقع بصله، فعلاج الداء يتطلب التشخيص السليم له وإلا سيستفحل لدرجة يصعب بعدها العلاج، وقناة الجزيرة الفضائية ومراسليها في فلسطين يستحقون التقدير والاحترام على جهودهما الإعلامية في كشف حجم وتفاصيل الجرائم الصهيونية في فلسطين، وكافة جرائم الاحتلال أينما كان في العراق وأفغانستان كذلك، ولا تستحق أن يعلن عليها الحرب، وحتى إن أعلنت هذه الحرب عليها لن تنجح، فالولايات وبريطانيا أعلنا عليها الحرب منذ سنوات، وقتلت مراسلها في العراق، وسجنت مراسلها في اسبانيا، واعتقلت مصورها في أفغانستان، ورغم كل ذلك بقيت الجزيرة ورحل بلير وسيرحل قريباً من بعده بوش، فالبقاء للأصلح بكل تأكيد.
وفي المقابل هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن يقوم بها أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني على المستوى الداخلي لرأب الصدع الفلسطيني على الرغم من تعطل وشلل المجلس التشريعي، فهم ممثلون لكل الشعب وليس لتنظيم بعينه، ولكن من الواضح أن كافة أعضاء المجلس التشريعي ومن كل الأطياف السياسية اختاروا طريقين لا ثالث لهما، إما السير في طريق الاستقطاب أو في طريق الصمت والحياد، وكلا الطريقتين لن يوصلنا لبر الأمان، لا بل لمزيد من التشرذم والانقسام.
*- كاتب من فلسطين
moh_abuallan@yahoo.com
http://blog.amin.org/yafa1948/

السبت، 8 مارس 2008

عملية القدس الفدائية والاشمئزاز الأمريكي !!!!


بقلم: محمــد أبــو علان:


الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ومخيمات لبنان رقصوا فرحاً وابتهاجاً بعملية القدس التي نفذها فدائي فلسطيني في مدرسة دينية، هذا الابتهاج أثار "إشمئزار" الولايات المتحدة الأمريكية التي عبرت عنه على لسان الناطق باسم وزارتها للشؤون الخارجية، وهذا "الموقف المشمئز" للخارجية الأمريكية أثار المسخرة أكثر من إثارته للاستغراب لدى كل إنسان حر ووطني في هذا العالم أجمع وليس بين أبناء الشعب الفلسطيني فقط.

حيث تناست الولايات المتحدة الأمريكية ومن يسير بفلكها من الدول والقوى السياسية في هذا العالم أن هذه العملية جاءت بعد مجازر وجرائم ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وبالتحديد في الأيام والأسابيع الأخيرة، مجاز حصدت من الشهداء الأطفال والنساء أضعاف مضاعفة من المقاتلين الفلسطينيين الذي يدعي جيش الاحتلال أنهم هم هدفه الأول والأخير، فصور الشهداء من الأطفال والنساء وحجم الدمار في قطاع غزة لن تمحى وللأبد من ذاكرة كل الوطنيين الأحرار في هذا العالم لبشاعتها التي تظهر مدى همجية وفاشية هذا الاحتلال الإسرائيلي وجيشه وحليفته الأولى في هذا العالم ألا وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

وهذا الموقف الأمريكي "المشمئز" هو الموقف الطبيعي والاعتيادي لقادة الولايات المتحدة الأمريكية للتطابق والتماثل الكاملين بين سياسة هذه الدولة وسياسية دولة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين لدرجة يصعب على المراقب أن يجد قيد أنمله من الاختلاف في السياسيات القمعية وتنفيذ المجازر بين هاتين الدولتين، فمن يقتل النساء والأطفال بالمئات في العراق وأفغانستان، ويمارس أبشع عمليات الاغتصاب في كل مكان تواجد فيه جيش أمريكي سواء في العراق أو أفغانستان أو حتى في اليابان، من الطبيعي أن يأخذ مثل هذا الموقف من نضال شعب يسعى لنيل الحرية والاستقلال من بين براثن الاحتلال، ولن نتوقع موقف غير هذا من دولة عظمى تدير معتقلات كمعتقل أبو غريب في العراق، ومعتقل غوانتاناموا والتي يمارس فيهما شتى أصناف وألوان التعذيب، تعذيب راح ضحيته المئات من الأطفال والنساء والشيوخ، تعذيب يجب أن يحاكم عليه القادة الأمريكيين السياسيين والعسكريين منهم في محاكم مجرمي الحرب والإبادة لون كان في هذا العالم الظالم ذرةً واحدة فقط من العدالة والقانون.

والشعب الفلسطيني عندما ابتهج وفرح بهذه العملية لم تكن بهجته من منطلق عشقه للموت أو للدم، لا بل من منطلق قناعته بأن الاحتلال عليه أن يدفع ثمن احتلاله لأرض فلسطين، ومن منطلق كلما زاد الثمن الذي يدفعه الاحتلال كلما قصر عُمر هذا الاحتلال الذي قارب على إحياء الذكرى الستون لاحتلاله أرض فلسطين، ناهيك عن اعتبار هذه العملية جزء بسيط من حجم الرد الذي يفترض أن يكون على جرائم الاحتلال ومجازره اليومية، ولسان حال الشعب الفلسطيني يقول من خلال هذه الاحتفالات بالعملية، بما أن ممارسات الاحتلال فرضت علينا زيارة المقابر يومياً، فلتكن هذه الزيارات نحن وإياهم لعلها تردعهم عن ارتكاب المزيد من المجازر.

وفي المقابل كان هناك العديد من المواقف التي تلت هذه العملية، وكانت مواقف فعلاً تثير الاشمئزاز، أولها موقف مجلس الأمن الدولي الذي تداعى للانعقاد بعد تنفيذ العملية بساعات بهدف إدانتها، ولكن لم يقدر لهذا المجلس الانعقاد بفضل الموقف الليبي والاندونيسي الذين طالبوا بإدانة المجازر الصهيونية في قطاع غزة بالتزامن مع إدانة عملية القدس الفدائية، وثاني هذه المواقف المثيرة للسخرية والاشمئزاز هو موقف الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" والذي أدان العملية الفدائية قبل أن تزول رائحة البرود في موقع العملية، بينما ملء فمه بالماء عندما تعلق الأمر بالمجازر التي ترتكبها دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

أما ثالث هذه الموقف المخزية والمثيرة للاشمئزاز فهي موقف الذيل الأمريكي والتي باتت تستحقه بجدارة ودون منازع دول الاتحاد الأوروبي قاطبةً، فهذه الدول التي تتغنى بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان باتت المطية الثانية للسياسية الأمريكية بعد عالمنا العربي إن لم تعد تساويه في درجة الخنوع والاستسلام للولايات المتحدة ومواقفها السياسية والعسكرية والاقتصادية، فهي تسابقت فيما بينها لإدانة عملية القدس وإعلان تضامنها مع دولة الاحتلال في الوقت التي صمتت صمت القبور على المجازر التي ترتكب ضد شعبنا الفلسطيني في كل يوم يمر.

أما الموقف الرابع والأخير من هذه العملية والذي حيرنا تصنيفه بين الغرابة أو الاشمئزاز فوجدنا به الصفتين في آنٍ واحد، ألا وهو موقف الأمين العام لتجمع الدول الإسلامية الذي سارع لإدانة هذه العملية وخصوصاً كونها كانت في مدرسة دينية على حد قوله، وهذا الموقف المدان والمرفوض من أمين عام المؤتمر الإسلامي ينم عن جهل وقلة معرفة بالحقيقية القائلة أن هذه المدارس الدينية هي المصدر الأول لأكثر اليهود تطرفاً وكرهاً للعرب والمسلمين، فهذه المدارس هي من خرجت اليمني اليهودي المتطرف مائير كاهانا الذي قتل في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي التي خرجت قادة المستوطنيين أمثال باروخ مارزيل وبن كفير وغيرهم بالمئات، كما أن باروخ جولدشدتاين منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي في مدينة خليل الرحمن والتي ذهب ضحيتها العشرات من المصلين هو من خريج هذه المدارس الدينية أيضاً، مما يعني إن هذه المدارس لا تمت بصلة للأديان الحقيقية التي تحث على التسامح والسلم بين بني البشر، بل هي إحدى المواقع الرئيسية والأساسية لتخريج أفواج من الإرهابيين المتعطشين للدماء، وإن كانت هناك دول إسلامية حقيقية عليها عزل أمينها العام منصبه لموقفه المخزي هذا ضد نضال الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.
*- كاتب من فلسطين
moh_abuallan@yahoo.com
http://blog.amin.org/yafa1948

الأربعاء، 5 مارس 2008

حتى أنت يا عمر موسى !!!


بقلم: محمـــد أبوعــلان *
الظلم والقهر المتزايد في هذا "العالم الحر" للشعوب المقهورة كرس الكثير من المفاهيم المقلوبة التي تعبر وتخدم مصالح الأطراف القوية سياسياً وعسكرياً في هذا العالم، وبات الأمر يقوم على منطق أن هذه الشعوب المقهورة هي سبب مآسي هذا "العالم الحر"، وإن وجودها بات فيه الكثير من الخطر على هذا النظام العالمي الجديد، بالتالي التخلص منها أو بقائها تحت آلت القمع والسيطرة هو الحد الأدنى المطلوب من النظم السياسية القمعية، والنظم السياسية العربية هي رأس الحربة في محاربة الشعوب المقهورة والتي هي شعوبها، وهذا القمع والمحاربة لهذه الشعوب يعود لسببين الأول هو غياب نظم الحكم الديمقراطية الحقيقية عن العالم العربي، بالتالي لا يوجد غير القوة والقمع للسيطرة على هذه الشعوب، والثانية الحفاظ على مصالح الرأسمالية الأمريكية بشكل خاص والغربية بشكل عام كونها توفر الحماية الأمنية لهذه النظم السياسية العربية الشمولية، ولا وجود لها بدون هذه الحماية والدعم الأمني وما القواعد الأمريكية القائمة، والقواعد الفرنسية القادمة، والبوارج والمدمرات التي تجوب البحار المحيطة بهذه الأنظمة إلا الدليل الواضح على ذلك.
وهناك من هو معاناته مضاعفة من هذه الشعوب العربية وهي الشعب الفلسطيني واللبناني والعراقي، وبدلاً من أن تكون الأنظمة العربية ومؤسسات الحكم فيها حريصة على رفع ظلم واستعمار الأجنبي لها تسعى لتكريسه وخدمته بشتى السبل والوسائل لتثبت ولائها وحرصها على مصالح من يوفرون لها الأمن والحماية، ولفهم هذا الواقع سنأخذ حالة الواقع الفلسطيني المرير، فالاحتلال منذ ستون عاماً لا زال جاثماً على أرضنا، والحصار والجوع والفقر تضاعف في السنوات الأخيرة أضعاف مضاعفة نتيجة حصار دولي ظالم غير مبرر بكل القوانين والشرائع، إلا بالمواثيق والشرائع الأمريكية والغربية والإسرائيلية.
فبدلاً من أن تكون معاناة الشعب الفلسطيني على رأس الأجندة العربية على الأقل في ظل غيابها عن الأجندة الدولية، نرى أن الأنظمة العربية وساستها وجامعتها العربية لتسعى لتأمين الأمن والحماية للاحتلال من المقاومة الفلسطينية تحت مسميات ومسلكيات تحمل عنوان حماية الشعب الفلسطيني والدفاع عنه، رغم أن الشعب الفلسطيني لم يتبقى لديه شيء على أرض الواقع يدافع عنه ويحمه، فأرضه محتلة من النهر إلي البحر، ومجاز الاحتلال ظاهرة مستديمة طوال الستون عاماً الماضية ولا زالت، ومعتقليه تجاوزوا الإحدى عشر ألفاً بينهم الكثير من النساء والأطفال، وما تبقى له هو الحفاظ على مقاومته ضد الاحتلال من أجل انتزاع حقوقه، على أن تكون هذه المقاومة من خلف برنامج سياسي متوافق عليه وطنياً والخروج من حالة الانشقاق والتشرذم.
وعودة للشواهد والتواطؤ العربي علينا وعلى قضيتنا يمكن البدء باستعراضها إلى النقطة التي وصلت إليها الأمور في أيامنا هذه، فالمحرقة التي يتعرض لها قطاع غزة لم تجد آذاناً صاغية من النظم الرسمية العربية، وحتى الهبة الشعبية في الشارع العربي لم ترقى لمستوى الحدث، وليس هذا فقط بل هناك من بدء بالسعي لدى المقاومة لإعلان وقف صواريخ المقاومة من طرف واحد وكان ذلك في ذروة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، ومن من كانت المبادرة من عمر موسى أمين عام الجامعة العربية، وكأن المشكلة في صواريخ المقاومة وليس في الاحتلال ومجازره المستمرة بوجود صواريخ المقاومة وبعدم وجودها، وكان المتوقع من أمين عام الجامعة العربية أن يدعوا لمؤتمر قمة عربي فوري (مع قناعتنا بعدم جدواها) للبحث في سبل وقف العدوان لا أن يطلب من المقاومة أن إيقاف الصواريخ التي من شأن توقفها أن يمكن ويقوي موقف رئيس حكومة الاحتلال، ويعيد الهيبة المفقودة لجيش الاحتلال الذي فقدها في جنوب لبنان أثناء عدوان تموز 2006.
والصمت إن لم تكن المشاركة في الحصار على الشعب الفلسطيني هو المؤشر الآخر على هذا التخاذل، وكان متوقع من أمين الجامعة العربية أن يجعل هذا الأمر على رأس اهتماماته بدلاً من تكريس كل جهوده لتمرير المشروع الأمريكي في لبنان باسم المبادرة العربية تارةً، وباسم الحفاظ على السلم والأمن في لبنان مرّة أخرى، ويقضي جل وقته في بيروت للقاء من ربطوا مصيرهم ومصير لبنان بالمشروع الأمريكي بهدف التخلص من المقاومة الوطنية اللبنانية وعلى رأسها حزب الله.
وفي سياق الحديث عن الحصار وتابعياته نريد أن نسأل عن كل السياسيين والإعلاميين المصريين الذين وقفوا ضد دخول أهل غزة إلى العريش بعد هدم الجدار الحدودي بين مصر وقطاع غزة لجلب الطعام والدواء من هناك بعد حصار دام حوالي العامين، واعتبروا ذلك خرق للسيادة المصرية، لماذا لم ينتفض هؤلاء ضد مقتل الطفلة المصرية وداخل حدود مصر بنار قناص إسرائيلي ؟، ولماذا لم يطالبوا بتكسير أيدي وأرجل من أطلق النار من جنود الاحتلال وقتل الطفلة المصرية وانتهك سيادة الدولة المصرية، أم أن عظام الشعب الفلسطيني فقط هي السهلة على الكسر والتحطيم وعظام جنود الاحتلال عصية على ذلك، ولماذا صمت الأمين العام للجامعة العربية عن انتهاك سيادة دولة عربية مستقلة وعضو في الجامعة العربية، ناهيك عن أن مصر هي دولته الأم.
أما عن حرص النظم السياسية العربية الرسمية والقادة السياسيين والأمنيين فيها على حياة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط فحدث ولا حرج، فمنذ اللحظة الأولى لأسر هذا الجندي قامت الكثير من الأنظمة العربية ولم تقعد ولن تقعد حتى تضمن عودته لبيته، بينما الإحدى عشر ألف أسير فلسطيني ليسوا محط اهتمام أحد من هذه النظم على الرغم من أن قسم كبير منهم أمضى الثلاثون عاماً وأكثر في سجون الاحتلال، وهذا أمر ليس بالمستغرب عليهم، فهناك الكثير من رعاياهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين والاحتلال الأمريكي في العراق، وهناك المئات من رعاياهم في معتقل غوانتاناموا وكل هؤلاء في طي النسيان بالنسبة لذاكرة القادة السياسيين للعالم العربي، وأمين عام جامعتهم العربية، وهذا غيض من فيض من المواقف العربية"القومية" تجاه إحدى القضايا المصيرية للشعوب العربية وهي القضية الفلسطينية، وموضوع القضية العراقية واللبنانية ليس بحال أفضل من حال قضيتنا الوطنية، فمع كل يوم يمر تتكشف الكثير من الحقائق والمؤامرات التي جعلت الواحد منا أقرب لأن يكفر بهذه القومية العربية وحتى لانتمائه لهذه الأمة.
والسؤال الذي يبقى مفتوحاً، من يتحمل مسئولية هذا الواقع ؟، والجواب واحد ووحيد هو هذه الشعوب العربية التي ارتضت لنفسها الهوان والقبول بالقمع الذي بات جزء من ثقافتها اليومية، والسكوت عن مثل هذه الأنظمة التي صادرت حرياتها ونهبت مقدراتها لصالح حماية نفوذ الاستعمار بكافة أشكاله المباشرة وغير المباشرة.
*- كاتب من فلسطين
mh_abuallan@yahoo.com

http://blog.amin.org/yafa1948

السبت، 1 مارس 2008

غزة تغرق بالدماء وفصائلنا والقيادات غارقة في المناكفات


بقلم: محمـد أبـو علان
حكومة أولمرت كانت مهددة بالانهيار في أعقاب تقرير فينوغراد، ولم ينقذها من هذا الانهيار سوى تمسك وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود براك بمنصب وزير الدفاع الذي يتطلع لهذا المنصب كمدخل لرئاسة الحكومة الإسرائيلية القادمة، فهو يريد متسع من الوقت في هذا المنصب ليعمده بالمزيد من الدماء الفلسطينية لتكون عنواناً لدعايته الانتخابية، وليسجل بها نصراً سياسياً وعسكرياً بعد هزيمة أولمرت في حرب تموز 2006 على لبنان.

ومع اشتداد الهجمة الإسرائيلية على قطاع غزة وارتفاع منسوب الدماء الفلسطينية المسفوكة في الأراضي الفلسطينية بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص تناست كل الأحزاب الإسرائيلية خلافاتها، تناستها وتكتلت من خلف حكومة أولمرت مطالبة بالمزيد من القتل وسفك الدماء الفلسطينية، فهناك من هدد "بمحرقة" ضد قطاع غزة مثل متان فلنائي نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، وهناك من دعا لمحو كافة المقار الحكومية في قطاع غزة عن وجه الأرض وهو افيغدور ليبرمان، صاحب فكرة قصف المجمعات التجارية الفلسطينية على رؤوس من فيها في السنوات الأولى للانتفاضة الثانية.

أما نحن الفلسطينيين فأمرنا أشد من الغرابة نفسها، فمع اشتداد الهجمة الإسرائيلية تعلوا أصواتنا مناشدةً الأمتين العربية والإسلامية بالوقوف معنا للمساهمة في صد العدوان ووقفه، نناشد العرب والمسلمين بالتوحد من خلف قضيتنا ونحن نرفض الوحدة والتوافق في أصعب الظروف وأحلك اللحظات، ونضع الشروط والمعيقات لحوار داخلي كي ينهض بنا من الهوة السحيقة التي انحدرنا إليها، فمع كل طلقة أو صاروخ يطلقه الاحتلال على رؤوسنا يحتدم الجدل بيننا عن سبب العدوان الإسرائيلي، فحماس تتهم الرئيس عباس وحكومته بالتحريض على قطاع غزة، والرئيس عباس وبعض وزراء حكومته يتهمون حماس وصواريخ المقاومة بأنها تجلب ردة فعل الاحتلال ليقوم بهذه المجازر، متناسين أن الاحتلال كان ولا يزال وسيبقى سبب مأساتنا التي بدأت منذ ستون عاماً ولم تنتهي بعد، وبين هذه التصريحات وتلك يستمر الاحتلال الإسرائيلي في جرائمه ومجازره ضد أهلنا في قطاع غزة.

فعلى ماذا الخلاف أيها القادة؟، على القضية، أم على السلطة وسطوتها وبريقها؟، فإن كان خلافكم على القضية فهي ضاعت تحت أقدامكم منذ اللحظة الأولى للاقتتال الداخلي، وكلكم دون استثناء خنتم دماء الشهداء وألم الأسرى وآهات الجرحى ودموع الأيتام والأرامل، وإن كنتم تتقاتلون على السلطة وسطوتها وامتيازاتها، فهي ليست لكم، فالكلمة الأولى والأخيرة في هذا المجال لقوات الاحتلال على الحواجز والمعابر وفي الجو والبحر، وحتى داخل غرف نومكم.

ففي اليوم الذي سقط فيه أكثر من ستون شهيداً غالبيتهم من الأطفال كنا ننتظر أن يكون هذا اليوم نقطة تحول في واقعنا المر والمؤلم، ولكن أحاديث الساسة وأبواقهم لم تتغير ولم تتبدل، فالكل منهم تمترس من خلف حفنة من الميكرفونات ليتهم الطرف الآخر بشتى بأنواع التهم، أقلها الكذب وأكثرها الخيانة، وفي معرض تبادل هذه الاتهامات كان يعبر كل طرف منهم عن "ألمه الكبير" على دماء الشهداء وأوجاع الجرحى.
وكلمتنا الأخيرة لكم أيها المتنازعون على سلطة لا وجود لها على الأرض، وعلى مناصب وزراية ومسميات قيادية فارغة المحتوى والمضمون، أن اتركوا هذه السلطة الشكلية وأعيدوا الأمر للشارع الفلسطيني ليقول كلمته الأخيرة، فما دمتم لا تستطيعون تأمين حبة الدواء، ولا كيس الحليب ولا المحروقات، ولا تستطيعون وقف آلة القتل الصهيونية من أن تفتك بنا وبأطفالنا ليل نهار فنحن لسنا بحاجتكم.
*- كاتـب من فلسطين
moh_abuallan@yahoo.com

http://blog.amin.org/yafa1948

الجمعة، 29 فبراير 2008

دعوة لإقالة وزير الإعلام الفلسطيني


بقلم: محمـــد أبـو علان*


بعيداً عن المناكفات السياسية وحالة الاستقطاب الداخلي في فلسطين، وبصفتي مواطن فلسطيني يعيش في مجتمع يدعي قادته السياسيين أنه مجتمع ديمقراطي، وحرية التعبير فيه مضمونه للجميع، وفي إطار ما تسمح به الأنظمة والقوانين الديمقراطية المعمول بها فأنني أتوجه لأصحاب القرار في السلطة الوطنية الفلسطينية بشقيها الرئاسي والحكومة لإقالة وزير الإعلام الفلسطيني الدكتور رياض المالكي لأدائه غير الموفق في وزارة الإعلام، وتصريحاته الإعلامية التي لا تتناسب وطبيعة الحدث وحجمه على الأرض الفلسطينية، وتعامله مع القضايا الوطنية في النواحي الإعلامية من منطلقات سياسية بحته لا تأخذ المصلحة الوطنية العليا وطبيعة الحدث بعين الاعتبار عندما يتحدث لوسائل الإعلام المحلية والوطنية والدولية عن الاحتلال وجرائمه اليومية ضد الشعب الفلسطيني.
ففي الأيام الأخيرة اشتدت حدة الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، وحصدت هذه الهجمات ما يقارب الستة وثلاثون شهيداً، وثلث هؤلاء الشهداء من الأطفال، ناهيك عن عشرات الجرحى، وحجم الدمار في مقدرات وممتلكات المواطنيين في قطاع غزة، وفي ظل شلال الدم هذا يخرج علينا وزير الإعلام الفلسطيني الدكتور رياض المالكي ليقول "هذه المفرقعات النارية (يقصد صواريخ المقاومة) قتلت مواطناً مدنياً إسرائيلياً، ونحن ندين قتل المدنيين، وفي المقابل ندين الاجتياحات الإسرائيلية"، وحديثه هذا كان لوسائل إعلام أجنبية وباللغة الإنجليزية.
فكيف يجرؤ الدكتور رياض المالكي أن يتحدث وبهذا الشكل، يتحدث عن المدني الإسرائيلي القتيل ويدين مقتله، في ظل مجازر يومية ضد المدنيين الفلسطينيين وبالأخص الأطفال منهم، ويساوي في أحاديثه بين المجرم والضحية، يتحدث وكأن صواريخ المقاومة هي السبب في المجازر الإسرائيلية، لا بل يساوي بين المقاومة والاحتلال في تحمل مسئولية هذه المجازر!!!، في الوقت التي تشكل هذه الصواريخ البدائية الصنع في معظمها وسيلة الرد الوحيدة في يد المقاومة الفلسطينية على الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بشكل يومي ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وهذا ليس الموقف الأول ولا الأخير المثير للجدل لوزير الإعلام الفلسطيني، فلا زلنا نذكر تصريحاته الإعلامية في بدايات توليه منصبه الوزاري التي تحدث فيها عن مقاتلي القاعدة الذين تدربوا في إيران على حد زعمه وينتظرون فتح معبر رفح للدخول لقطاع غزة، ولم يكن هذا الموقف بالبعيد عن مواقف دولة الاحتلال ومبرراتها من وراء إغلاق معبر في حينه.
والفشل لوزير الإعلام ووزارته لم يكن فقط على صعيد الوضع الداخلي الفلسطيني، فعلى الصعيد الخارجي واقع وزارته ليس بأحسن حال، ففي الوقت الذي جندت في حكومة الاحتلال كل قناصل الدول الأوروبية لزيارة مستوطنة سديروت، والمكان الذي قتل في الإسرائيلي نتيجة صواريخ المقاومة عجز وزير الإعلام من أن ينقل حتى المجازر الإسرائيلية للمجتمع الدولي ويوضح حجم وبشاعة هذه الجرائم، وبدلاً من أن يتحدث عن "المفرقعات النارية" كان الأحرى به أن يتحدث عن الأطفال الشهداء، الشهيد محمد البرعي الذي لم يتجاوز عمره الخمسة شهور، وترك من خلفه أباً وأماً وحيدين بعد أن انتظروا سنوات خمس حتى منّ الله به عليهم ، وعن الشهداء الأطفال من عائلة الدردوني الذي لم يتجاوز أكبرهم الأربعة عشر ربيعاً، وإن لم يرد الحديث عن غزة وما تتعرض له من مجازر يومية على اعتبار أن وزارته لا سيادة لها هناك، ليتحدث عن الجرائم الإسرائيلية اليومية في الضفة الغربية عامةً، وفي مدينة نابلس خاصةً، المدينة التي لا يريد لها الاحتلال أن تنهض من بين ركام الفتان الأمني ونتائجه المدمرة على المدينة ومواطنيها، هذا إلى جانب سياسية الاستيطان ومصادرة الأراضي التي لم تتوقف للحظة في الضفة الغربية.
وفي ظل هذا الفشل الإعلامي لن نتوقع من الدكتور رياض المالكي الاعتراف بالحقيقية والحذو باتجاه موقف وزير الثقافة الفلسطيني الذي احترم ذاته ودرجته العلمية واعترف بالخطأ وقدم استقالته من حكومة الدكتور سلام فياض احتجاج على واقع الفرقة والانشقاق الذي طال أمده بين شقي الوطن، وبسبب عدم وجود خطة واضحة المعالم لحكومة تسيير الأعمال في الضفة الغربية.
بالتالي على رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس حكومته أن يقيلوا الدكتور رياض المالكي من وزارة الإعلام نتيجة تصريحاته وسياسته الإعلامية التي لا تتوافق مع الواقع الفلسطيني، والبحث عن وزير إعلام قادر وضع سياسية إعلامية فلسطينية تخدم القضية الوطنية رغم شقة الخلاف الفلسطيني الداخلي، خطة وسياسية إعلامية بعيدة عن لغة التحريض على جزء من الشعب الفلسطيني نتيجة مواقف ظاهرها سياسي وواقعها شخصي وذاتي وليس غير ذلك.
فمهما بلغت حدة الخلافات الداخلية علينا الحفاظ على حد أدنى من الأدبيات الإعلامية، وأول هذه الأدبيات وأساسياتها هي أن الاحتلال كان ولا يزال وسيبقى هو سبب الجرائم والمجازر والمعاناة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني ما دام هذا الاحتلال جاثماً على أي جزء من أرضنا الفلسطينية، وثانيها هو أن المقاومة بكافة أشكالها حق مشروع للشعوب الرازحة تحت الاحتلال، وهذا منصوص عليه في كل المواثيق والشرائع والدولية شاء من شاء وأبى من أبى، وثالثها لا يمكن المساواة في أي يومٍ من الأيام بين الاحتلال وضحاياه مهما كانت حجم وطبيعة خسائر هذا الاحتلال من المدنيين أو العسكريين، فإن لم يكن باستطاعة وزير الإعلام الفلسطيني وغيره من المسئولين الفلسطينيين الوقوف من خلف هذه الأساسيات والدفاع عنها في كل المحافل السياسية الإقليمية والدولية وتحمل النتائج المترتبة على الحفاظ على مثل هذه المباديء والقيم الوطنية فنحن لسنا بحاجةٍ لهم.
*- كاتب من فلسطين
moh_abuallan@yahoo.com

http://blog.amin.org/yafa1948

الخميس، 28 فبراير 2008

"رجالنا رأس الحربة ودماؤنا لقوات العرب بترول"!!!!


بقلم: محمد أبو علان:


بدايةً ليسمح لي الدكتور جمال نزال المستشار الإعلامي في منظمة التحرير الفلسطينية من اقتباس عنوان مقالتي من مقالةٍ نشرت له تحت عنوان "القوات العربية في غزه. مدخل للحل"، تحدث فيه عن صدامية الحركات الإسلامية مع الحكومات أينما تواجدت سواء في فلسطين أو لبنان أو الصومال، وكان لحركة حماس نصيب الأسد في مقالته كونها محور الموضوع الذي اعتبر فيه التعاطي مع موضوع تواجد قوات عربية في غزة مسألة قرار سيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية وليس لأحدٍ غيرها، وتحدث عن ضرورة اهتمام العرب بإنهاء حكم حماس في غزة ولكن دون صدام، وإن كان هذا الصدام لا بد منه فسيكون " رجالنا رأس الحربة ودماؤنا لقوات العرب بترول" على حد تعبير الدكتور نزال.
وهنا أنا لست بصدد مناقشة موضوع حماس ومسلكها في غزة والذي عليه الكثير من الملاحظات والانتقادات وفي مختلف المجالات الحياتية، وهذا هو حال كافة التنظيمات الفلسطينية بشكل أو بآخر، فجميع تنظيمات الشعب الفلسطيني بات ينطبق عليها المثل الشعبي القائل " مثل الأقرع ويين ما ضربته بنزل دمه"، فالكل منها يتغنى بالقضية الوطنية وهي في قاع سلم أولوياته، والسبق دائماً لمصلحة التنظيم وشخوصه القيادية التي تقبع على سدة الحكم في هذه التنظيمات منذ عقود وعقود، ويتغنون بالديمقراطية وهي غائبة عن مؤسساتهم التنظيمية، وإن طبقوها تكون مسيرة باتجاه محدد مما يفقدها المعنى الحقيقي للديمقراطية، بالتالي فإن الجميع ودون استثناء بات في سلةٍ واحدة فيما يخص القضية الوطنية والمسائل الديمقراطية وقبول الآخر ولكن كلٌ له طريقته وتبريراته الخاصة به، والا ما تفسير الحالة التي بتنا نعيشها وتعيشها قضيتنا الوطنية بما فيها من تشتت وانقسام وضياع لا حدود ولا نهاية له على المدى المنظور.
وعودة لمقالة الدكتور نزال التي استوقفتني فيها فكرتان أولهما، أن قرار تواجد القوات العربية في غزة هو قرار سيادي فلسطيني، وثانيهما أن " رجالنا رأس الحربة ودماؤنا لقوات العرب بترول" إن كان الصدام مسألة لا يمكن تجاوزها لإنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة، وهنا لا أدري عن أي سيادة يدور الحديث، فالاحتلال الإسرائيلي لم يترك هامش لأية سلطة أو سيادة فلسطينية حتى في أبسط الأمور الحياتية، فالرئيس والوزير والغفير منا لا يمكنه التحرك سنتمتر واحد دون موافقة إسرائيلية مسبقة، ومعابرنا البرية والبحرية تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وأجوائنا مسرح لطائرات الأباتشي وطائرات المراقبة الاحتلالية على مدار الساعة، وليس لنا القدرة على إدخال حبة دواء أو كيس من الحليب دون الموافقة الإسرائيلية المسبقة، فهل يمكننا الحديث عن سيادة فلسطينية أو قرارات سيادية فلسطينية في هذا الواقع المرير الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني، لهذا علينا التحدث بالقدر الذي نستطيع فيه تنفيذ ما نتحدث عنه، وعدم عرض الأمور بطريقة وأسلوب وكأننا فعلاً دولة ذات سيادة، فنحن في القرن الواحد والعشرون وبات فهم الشأن السياسي مسألة متاحة وضمن قدرات الجميع المثقف والأمي كونهم جمعياً يعيشون هذا الواقع على جلودهم وجلود أبنائهم وذويهم يومياً بيوم وساعةً بساعة ولا يحتاجون لتفسيرات فلسفية لفهم الحقيقة، فمن لا يستطيع إدخال الدواء والغذاء ويعالج مرضاه بحرية لن يستطيع الحديث لا عن سيادة ولا عن قوات عربية.
أما عن كون "رجالنا" سيكونون رأس حربة ودمائهم بترول لقوات العرب، فالدكتور نزال لم يوضح لنا عن أية رجال يتحدث، عن رجال منظمة التحرير الفلسطينية كونه مستشارها الإعلامي؟، أم عن رجال حركة فتح الذي هو أحد قياديها، وهل هو على يقين بأن هؤلاء الرجال سيجعلون من دمائهم بترول للأنظمة والقوات العربية؟، ومن هي هذه الجيوش العربية التي سيكون رجالنا رأس حربة فيها، للجيوش التي هوت في ستة أيام أما العدوان الإسرائيلي في العام 1967، والذي احتلت فيه إسرائيل كامل الأرض الفلسطينية وأجزاء من أراضي ثلاث دول عربية أخرى، أم للجيوش التي وقفت تنظر للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني في العام 1982، وحصاره للقيادة الفلسطينية الذي دام ما يقارب الثلاثة شهور شُتت بعدها مقاتلي منظمة التحرير في أبعد نقاط عن منطقة الصراع والمواجهة مع الاحتلال بطريقة مبرمجه ومدروسة بعناية كافية، واحتلال دام للأرض اللبنانية ما يقارب العشرون عاماً ولا زال حتى اليوم، أم لتلك الجيوش التي جندت مئات الآلف الجنود لنصرة العدوان الأمريكي على العراق في حرب الخليج الأولى؟، أم لجيوش تلك الدول التي فتحت أراضيها وسمائها ومياهها للعدوان الأمريكي – البريطاني في حرب الخليج الثانية التي أسفرت عن تدمير العراق ونهب موارده وتشريد شعبه، وإسقاط آخر نظام عربي كان معادياً حقيقاً للاحتلال الإسرائيلي؟.
ولربما ستكون دمائنا بترول للعرب الذين صمتوا سبع سنوات متواصلة عن مجاز حصدت ما يقارب الخمسة الآف شهيد طوال الانتفاضة الثانية، أم لكل من صمتوا صمتاً مطبقاً على حصار الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات في مقر المقاطعة ولم يكن الجرأة لأي منهم حتى الاتصال هاتفياً معه لشد أزره وتقوية عزيمته في ذلك الحصار، وبقي وحديداً مع أبناء شعبه في هذا الحصار حتى نالت منه دولة الاحتلال واغتالته بين جدران غرفة نومه، جريمة اغتيال وعد الشعب الفلسطيني بالتحقيق فيها وكشف تفاصيلها ولكن المؤشرات والمعطيات تقول أن سر اغتيال الشهيد ياسر عرفات دفن معه ولم يعد هناك من هو معني بكشف الحقيقية ومتابعة القضية.
والخطاب الإعلامي الذي استخدمه الدكتور جمال نزال هو جزء من واقع الاستقطاب الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية في إطار المواجهة الإعلامية الدائرة بين طرفي هذا الاستقطاب(حركتي فتح وحماس) في ظل صمت البقية الباقية من فصائل العمل الوطني والذي كان لصمتها دور في تردي الواقع الفلسطيني لهذه الدرجة والذي يضعها بنفس المستوى من المسئولية عن هذا الواقع.
وهذا النمط السائد من الخطاب الإعلامي لا ولن يقود إلا للمزيد من توتير الشارع الفلسطيني والسير به نحو واقع أكثر سوءً وأشد عداوةً بين طرفي الصراع الداخلي في فلسطين، فإن فشلنا في المصالحة والحوار الداخلي حتى اللحظة، علينا تجميد الوضع على ما هو عليه كحد أدني لحين إيجاد حل مقبول يخرجنا من نفق الشقاق والخلاف، وحتى نصل لهذا على كل طرف التوقف عن استعداء الأطراف العربية ضد الطرف الآخر، فمهما طال خلافنا وسالت دمائنا لن نجد أنظمة عربية ولا جيوش قومية مستعدة للتدخل لما هو خير لنا، وهذه الجيوش لديها من المهام ما يكفيها، فأنظمتها تحتاج لها لحمايتها على مدار الساعة من شعوب مظلومة ومحكومة بالعصا منذ عشرات السنيين، ومنها ما هو منهمك في الدعم اللوجستي للجيوش الأمريكية في العراق وأفغانستان والباكستان، وبالتالي لن نكون نحن في حسابات أي من هذه الجيوش وقادتها وأنظمتها إلا بالحد التي يخدم المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، ومن لديه غير هذا الكلام ليقنعنا بما لديه من شواهد على قومية ووطنية هذه الأنظمة.
*- كاتب من فلسطين
moh_abuallan@yahoo.com
http://blog.amin.org/yafa1948