السبت، 24 يناير 2009

في ذكرى الانطلاقة والحكيم مهرجان مميز للجبهة الشعبية بمخيم اليرموك


بقلم : زياد ابوشاويش


بحضور حاشد ومميز في النادي العربي الفلسطيني بمخيم اليرموك أقيم مساء اليوم الجمعة الثالث والعشرين من يناير كانون ثاني مهرجاناً جماهيرياً كبيراً لإحياء الذكرى الأولى لرحيل القائد الفلسطيني الكبير وابن فلسطين البار جورج حبش كما لإحياء الذكرى الحادية والأربعين لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حيث كان حضور الفعاليات الحزبية والشعبية كما الشخصيات الوطنية العربية معلماً بارزاً من معالم المهرجان، ومدعاة للفخر والاعتزاز لتاريخ الجبهة وللقائمين على تنظيم المهرجان ومنسقه العام الرفيق أبوعلى حسن عضو المكتب السياسي للجبهة.
لقد أم المهرجان عديد الوجوه المعروفة بتاريخها الكفاحي وبرمزية أسمائها مثل سمير القنطار عميد المحررين العرب ورمز كفاحنا القومي ضد الغزوة الصهيونية كما حضر السيد محسن بلال وزير الاعلام السوري ، والفنانة سوزان نجم الدين ووفاء موصللي وزوجة الراحل المعروف سعد الله ونوس السيدة الاديبة فايزة شاويش وكذلك عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير طلال ناجي وكذلك سفيرة فنزويلا في دمشق وشقيق منتظر الزيدي الذي تحدث باسم عائلته في المهرجان محيياً الجبهة في عيدها ومتكلماً عن مناقب الشهيد الرمز جورج حبش، كما حضر المهرجان أمين عام حزب الوحدة الشعبية التونسي ولفيف من القادة لفصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية وأحزاب الجبهة الوطنية في سوريا قوميين وشيوعيين وكادراتها المعروفة، والأهم أن مهرجان اليرموك الكبير كان بحق مهرجان غزة وصمودها بكل ما للكلمة من معنى.
لقد كان نصر غزة هو الرابط الجامع لكل ما قيل في المهرجان ولكل الكلمات، وحتى أغنية السيدة الفنانة سوزان نجم الدين كانت لغزة ولأطفال غزة الشجعان والكبار فيما قدموه لشعبهم ولأمتهم من أشكال الصمود والتضحية التي عزت على قادة وحكام الأنظمة العربية التي سخر منها الشعب.
كانت البداية مع النشيدين العربيين الفلسطيني والسوري ثم تحدث عريف الحفل الرفيق ماجد شاهين أبو شمالة فشكر الحاضرين ونوه بتضحيات شعبنا في قطاع غزة البطل وبشهداء فلسطين والأمة العربية وكذلك بالذكرى العطرة لشهيد الأمة العربية والشعب الفلسطيني الدكتور جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية وأحد العلامات الفارقة في تاريخ الكفاح الوطني الفلسطيني والقومي العربي بل والأممي من أجل الحرية والعدالة لشعبه ولباقي شعوب العالم.
لقد كان المهرجان غنياً بالمشاعر، وهي مشاعر الفرح والفخر بنصر غزة، وهتف الجميع بحياة أهل غزة باعتبارهم اليوم مفخرة العرب، وكان أبرز ما قيل في هذا هو أن غزة هي وطن العزة للأمة ومكمن الفخر والكرامة لكل الباحثين فيها عن العدل والحرية ومقاومة المحتل وصد الغزوة الصهيونية وهزيمتها.
تكلم في مستهل الخطابات التي ألقيت السيد الوزير محسن بلال عن سورية وباسم الرئيس بشار الأسد وحزب البعث فأشاد بالحكيم وتذكر بعض لقاءاته المميزة به وقال ان ما جمعه بالحكيم كان المقاومة التي قدم لها الدكتور حبش عصارة فكره كقائد تاريخي وكبير ومعلم للأجيال وحامي قيم العروبة والوحدة العربية، وتعهد باسم سورية بشار الأسد بالبقاء سنداً للمقاومة وللشعب الفلسطيني حتى نيله حقه في وطنه وعودة لاجئيه إلى هذا الوطن.
ثم أعقبه حديث وكلمة الأخ سمير القنطار الذي شدد على دور فلسطينيي الشتات وأهمية هذا الدور ومركزيته في تطوير أداء الثورة وما يمكن أن تلعبه جماهير الشتات في إعادة الروح للمقاومة من أجل دحر العدوان وتحرير الأرض وخاطب بعض من يحاصر غزة من العرب فقال أن أي رأس مهما كبرت تحاصر غزة وأهلها يجب أن يطاح بها وانه كان على شافيز أن يطرد ليس فقط سفير اسرائيل بل سفراء بعض الدول العربية.
ثم تحدث الرفيق أبو جهاد طلال ناجي باسم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حيث كانت كلمته باسم المنظمة وفصائل المقاومة هي الأشمل والأهم من بين كلمات المهرجان بعد كلمة الجبهة الشعبية فقال أن دور الجبهة الشعبية يجب أن يكون جسراً لكل الفصائل للملمة الجميع وعودة الوحدة الوطنية على أسس برنامجية متوافق عليها تلعب فيها المقاومة وتمثل عمودها الفقري بالمفاهيم والممارسة وقال أن اكبر كارثة واجهتنا هي أوسلو التي فرقتنا وشتت جمعنا وحان الوقت لنعود لوثيقة الوفاق واتفاق القاهرة، وقال أن الأصوات النشاز التي نسمعها حول غزة والوحدة والتهجم على المقاومة والتذرع بآلام شعبنا في القطاع الجريح وغيرها من الاساليب المبتذلة إنما تصدر عن شخصيات هزيلة وملفوظة من تنظيماتها وكان يقصد السيد ياسر عبد ربه الذي يتمتع بكره الناس وانتقادهم الشديد له ولتصريحاته المستفزة. وناشد السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية ان يبعد هؤلاء المنافقين وشلة الكذب والنميمة والدسائس من محيطه حتى يمكن ان تكون هناك وحدة وطنية حقيقية، وانهى بالتحية للقائد الكبير شهيد الأمة ورمز فلسطين الكبير جورج حبش كما لسورية الاسد التي احتضنت المقاومة منذ البداية وعلى رأسها وقيادتها للمشروع الوطني لاربعين عاماً حركة فتح التي قدمت لها سورية كل الدعم اللازم.
وتكلم بعد ذلك شقيق منتظر الزيدي قاذف جورج بوش رئيس ادارة المحافظين الجدد المنصرف من البيت الأبيض بفردتي حذائه فحيا صمود غزة وانتصارها وقال ان أحد أسباب العدوان الهمجي عليها كان رد الاعتبار لرئيس أقوى دولة يهان ويضرب بحذاء شقيقه، وحيا في نهاية كلمته الدكتور جورج حبش وروحه الطاهرة كما تمنى الحرية لشقيقه منتظر وللرفيق أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية الذي حكمت عليه اسرائيل بثلاثين عاماً سجناً فعلياً.
ثم تكلمت سفيرة فنزويلا باسم الرئيس شافيز والذي استقبل اسمه بالتصفيق الحار والزغاريد فعبرت عن تضامنها وبلدها فنزويلا مع غزة وشعبها الصامد المقاوم وتحدثت عن وحشية اسرائيل ولكنها أكدت ان ثمن الحرية كبير وأن الحياة والحرية تستحقان التضحية والفداء وتقديم ثمنهما من الأرواح والدماء، وتناولت الحكيم في ذكراه فحيته بأجمل الكلمات.
وتلتها الرفيقة أم الميس هيلدا حبش التي تكلمت كزوجة ورفيقة للراحل الكبير الدكتور جورج حبش وسيرته العطرة وتخصيص كل حياته وحتى الرمق الأخير من عمره من أجل بلده وشعبه، كما زعامته للمنهج القومي المؤمن بوحدة الأمة وضرورة عودة دورها الرائد في عالم اليوم وصراعه حتى آخر يوم من حياته ضد الظلم والاضطهاد الذي لحق بالشعب الفلسطيني، وعاهدت روحه الطاهرة على الوفاء لكل القيم التي ناضل الحكيم في سبيلها.
وكان أمين عام حزب الوحدة الشعبية التونسي قد ألقى كلمة للمناسبتين حيا فيها روح الشهيد جورج حبش وتحدث باعتزاز عن غزة وصمودها وانتصارها الكبير والدروس المستفادة منها.
وسبقه لذات المعاني ممثل المقاومة الوطنية والاسلامية اللبنانية وحزب الله في كلمته التي ألقاها في المناسبة محيياً روح جورج حبش القائد المعلم ومنوهاً لانتصار غزة الذي كان حسب تعبيره أكبر من انتصار لبنان عام 2006 كون غزة منطقة ضيقة وصغيرة ومع ذلك صمدت وانتصرت رغم ما أصابها من قتل ودمار ومحيياً كل الشهداء وفي طليعتهم الحكيم وابا على مصطفى وعماد مغنية وأكد في الختام على تلاحم الشعب اللبناني ومقاومته مع المقاومة الفلسطينية وغزة البطلة.
وفي وسط الكلمات تحدثت الفنانة سوزان نجم الدين عن معنى انتصار غزة وصمود أهلها وأطفالها وقدمت أغنية جميلة ومعبرة بالخصوص، وقد رافقها مجموعة من الفنانين والمنشدين لاكمال اللوحة الفنية فكانت لفتة جميلة منها ومن فناني القطر العربي السوري لأجل غزة وأهلها وبالخصوص أطفالها . وفي الختام تحدث الرفيق ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي ومسؤول الخارج في الجبهة الشعبية فحدد الدروس المستفادة من صمود غزة كما ذكر بشكل واضح معاني ودلالات النصر وسياق المعركة ونتائجها فقال أن هذه المنازلة هي في الأساس عدوان يستهدف كل الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وأنه عدوان مبيت ومعد سواء انطلقت الصواريخ من غزة أو لم تنطلق، وأردف في الدرس أو الحقيقة الثالثة أن هذا العدوان الهمجي لم يكن يستهدف حماس كما تم الترويج بل كل الناس وما الحديث عن حماس سوى محاولة للايقاع بين الشعب ومقاومته وخاصة حماس وأن ذلك لن يمر. والحقيقة الرابعة هو أن المراهنة على الوسيط النزيه ومفاوضات ماراثونية للعب على الوقت واضاعته في الوقت الذي تجسد فيه اسرائيل حقائق على الأرض لن يكون مقبولاً من الان فصاعداً وأن الحديث عن ادارة امريكية جديدة وضرورة اعطائها فرصة للتجريب إنما هو ضحك على ذقوننا ولا يجوز الاستمرار فيه وأن الوحدة الوطنية هي مفتاح الخروج من المأزق واكمال النصر المؤزر في غزة وأن هذه الوحدة لا يمكن أن تتم إلا في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وأنه حان الوقت ليلعب الشتات دوره الكامل في مجمل العملية التحررية وأنه لن نسمح بقسمة التمثيل الفسطيني سواء اتى ذلك من حماس أو من فتح وان هناك برنامج ووثيقة واتفاق في القاهرة وان الجبهة الشعبية لن تمل الحديث والسعي من أجل هذه الوحدة.
وحيا في نهاية كلمته الدكتور جورج حبش وروحه التي تظلل المهرجان وتدفع للتمثل بكل القيم التي أرساها الراحل الكبير وكلماته الخيرة قبل ان يفارق الحياة حين قال أنه ما زال يراهن على تحطيم كل الحدود والحواجز امام وحدة الأمة العربية بعد سماعه خبر تحطيم حاجز معبر رفح ودخول الناس لمصر، كما نوه بالموقف الشجاع والكبير للامين العام احمد سعدات في محكمة عوفر وبصقه في وجه المحكمة وتشديده على ان الحق سيعود لأصحابه لا محالة.
كان المهرجان من أفضل المهرجانات التي أقيمت في سوريا لمناسبة وطنية كالتي جرى من اجلها ومتميزاً من حيث الحضور والنظام والشخصيات الحاضرة والكلمات التي ألقيت، وكان لغزة ظلها الجميل والمفعم بمعاني العزة والشموخ يغطي سماء اليرموك ويمنحه جمالية مميزة تحت راية التضحيات الجسيمة وأرواح الشهداء الذين أكسبوا المناسبة أريجها الطيب وشذاها الجميل.
زياد ابوشاويش
23 / 1 / 2009

الخميس، 22 يناير 2009

قائمة الكتاب العرب المفضلين لدى وزارة الخارجية الإسرائيلية











قائمة العار
تعرف على قائمة الكتاب المفضلين لدى وزارة الخارجية الإسرائيلية الذين نالوا "شرف" وضعهم على موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية ليستخدمهم الصهاينة في حملاتهم الدعائية لتبرير جرائمهم الوحشية ضد الشعب الفلسطيني.

اسم الكاتب الصحيفة
فؤاد الهاشم الوطن الكويتية
عبد الله الهدلق الوطن الكويتية
خليل علي حيدر الوطن الكويتية
حسن علي كرم الوطن الكويتية
د. أحمد البغدادي السياسة الكويتية
يوسف ناصر السويدان السياسة الكويتية
الياس بجاني السياسة الكويتية
أحمد الجار الله لسياسة الكويتية
حسن راضي السياسة الكويتية
نضال نعيسة السياسة الكويتية
تركي الحمد الشرق الأوسط السعودية
طارق الحميد الشرق الأوسط السعودية
عبد الرحمن الراشد الشرق الأوسط السعودية
مأمون فندي لشرق الأوسط السعودية
علي سالم لشرق الأوسط السعودية
عادل درويش لشرق الأوسط السعودية
عيان هرسي علي لشرق الأوسط السعودية
صبحي فؤاد موقع إيلاف
د. أحمد أبو مطر موقع إيلاف
أنور الحمايدة موقع إيلاف
سامر السيد موقع إيلاف
يوسف إبراهيم الاتحاد الإماراتية
حازم عبد الرحمن لأهرام المصرية
أنيس منصور لأهرام المصرية
حسين سراج مجلة أكتوبر المصرية
علي سالم روز اليوسف المصرية
طارق الحجي أخبار اليوم المصرية
صالح القلاب
لرأي الأردنية
د. فهد الفانك الرأي الأردنية
نظير مجلي هآرتس الإسرائيلية
مساعد الخميس لحياة البريطانية
ميخائيل بها كاتب لبناني

المصدر: موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية:
http://www.altawasu l.com/mfaar/ opp%20eds/ op%20eds- %20arab%20writer s/

الأربعاء، 21 يناير 2009

حرب غزة وصعود "الشرق الأوسط المُمانع"../


د.خالد الحروب*

* أكاديمي فلسطيني

21/01/2009 10:06

يلحق مشروع "الشرق الأوسط الجديد" بصاحبه جورج بوش فيغادران المشهد العالمي والشرق أوسطي في لحظة سوريالية. لحظة تجمع الفشل الذاتي والغبطة المعولمة لانتهاء الحقبة البوشية وأقداراً من أمل غير قليل تُناط بالرئيس المنتخب باراك أوباما. تلاقت تلك اللحظة مع حرب غزة التي أعلنت بدورها عن إسدال الستار بشكل دموي وفاحش على مغامرات وغباوات بوش الشرق أوسطية وإنهاء سذاجاته بـ "شرق أوسط جديد" مفصل على مقاسات أفكار المحافظين الجدد وإسرائيل. بيد أن حرب غزة عملت على ما هو أهم من ذلك: إنها تفتح ستارة أخرى عن شكل شرق أوسط مختلف: "الشرق الأوسط الممانع".الروافع السياسية العريضة لقيام هذا "النظام الجديد" تستند إلى أرضيتين: فشل مشروعات التسوية مع إسرائيل وازدياد بطشها الاحتلالي خلال العشرين سنة الماضية رغم إقرار الفلسطينيين بمبدأ الدولتين منذ أواخر الثمانينيات، والفشل الإجمالي للسياسات الأميركية في المنطقة سواء إزاء فلسطين أو العراق أو إيران أو "الإرهاب" وقائمة أخرى من القضايا الأقل مركزية، مُضافاً إليها سياسة احتقار الأعتدال العربي التي تمثلت في إهمال المبادرة العربية للسلام التي أطلقت سنة 2002 في بيروت بإجماع عربي.رغم أننا من زلنا نعيش لحظة الحرب إلا أنه بالإمكان القول، وبقدر من المجازفة، إن الحرب أطلقت نظاماً إقليمياً جديداً يمكن وصفه بـ "الشرق الأوسط المُمانع"، معلناً نهاية مرحلة وبداية مرحلة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية تحديداً. الحرب أنهت الشكل الصوري الهش لما كان يعرف بـ "النظام الرسمي العربي"، متمحورا حول الجامعة العربية والدول العربية الكبرى إزاء فلسطين. معالم ذلك النظام كانت تتمثل في توفير موقف عربي شبه موحد كلما لزم الأمر وخاصة عند الأحداث الكبيرة، الحروب، الاعتداءات الإسرائيلية، الانتفاضات وسوى ذلك. تبنى ذلك النظام سياسة توافقية معتدلة في جوهرها وتأخذ بالاعتبار الشديد عدم مواجهة السياسة الأميركية والاصطدام المباشر معها. نعرف جميعا أن ذلك النظام انشطر على نفسه في قضايا كبرى ولم يقو على استعياب تناقضات مواقف الأطراف العربية، خاصة قبيل وخلال حرب العراق الأولى. لكنه إزاء قضية فلسطين تمكن من المحافظة على "هشاشة الحد الأدنى" بتقديم أقل ما يمكن من الفاعلية مُعلبةً بأكبر قدر ممكن من اللفظية. حرب غزة هي ثاني أهم اختبار تعلق بالصراع العربي الإسرائيلي خلال ما يقارب من ثلاثين عاما وتسبب في الانهيار الكلي لهذا النظام، إذا اعتبرنا أن الاختبار الأول كان زيارة السادات للقدس سنة 1977 وما تبعه من انشطار رأسي في النظام الرسمي العربي. لكن الأهمية الاسثنائية لحرب غزة هي وقوعها في سياق توزيع قوى إقليمي مختلف عما كانته الأمور قبل ثلاثين عاماً. وهذا السياق يتضمن دولا فاعلة غير عربية أهمها تركيا وإيران تلعبان دورا كبيرا، إن لم نقل مركزيا، في قضية فلسطين كما تجلى ذلك خلال الحرب. وكلا البلدين لا تتورعان، وبدرجات مختلفة، في تبني سياسة مصادمة للسياسة الأميركية في المنطقة تجاه فلسطين. ردة فعل النظام الرسمي العربي على الحرب كانت أقل من "درجة العجز" التقليدية التي تعودت عليها المنطقة، والتي غالباً ما كان يتم إخراجها على شكل اجتماع قمة يصدر قرارات وإدانات قليلة التأثير في مجملها.والأخطر من ذلك أن شرائح واسعة من الرأي العام العربي رأت أن هذا النظام تجاوز في ترديه درجة العجز والمراقبة عن بعد، كما كان الحال في حرب العراق الثانية مثلاً، وانزلق إلى درجة التواطؤ ضد الفلسطينين. خلق ذلك كله فراغاً سياسياً، أو بالأحرى كشف بشكل فادح عن الفراغ الموجود أصلاً والمغطى صورياً، والذي سرعان ما ملأته القوى غير العربية. وإحدى النتائج الطبيعية لهذه الصيرورة تكمن في أفول أضافي للنظام الرسمي العربي، وصعود تدريجي لنظام "الشرق الأوسط الممانع". الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحول دون مزيد من الأفول هنا، ومزيد من الصعود هناك هو تغيير الأرضيات التكوينية لهذا التغيير: التغول الاحتلالي الإسرائيلي، والسياسة الأميركية المتواطئة معه. تاريخياً يمكن القول إن قمة الدوحة التي ضمت عدداً من الدول العربية وحضرتها تركيا وإيران والسنغال الإعلان الرسمي لصعود "الشرق الأوسط الممانع"، وبداية لحظة الانعطاف الزمني والنوعي في شكل النظام العربي والإقليمي. وثمة أكثر من مغزى ودرس في قمة الدوحة، لكن يكفي هنا ونظراً لمحدودية المساحة الإشارة إلى الدرس المركزي الأهم، والمغزى المركزي الأهم. الدرس المركزي يقول إنه بإمكان الدول العربية فعل الكثير والانتفاض على حالة العجز الذاتي التي عطلت الفعل العربي لسنوات إن لم يكن لعقود. فهذه قطر الدولة الصغيرة والهامشية إستراتيجياً في المشهد العربي تقود بفعالية حقيقية جهداً كان الأهم سياسياً ودبلوماسياً وتأثيرياً في المنطقة. وهذا يعني أن التوصيف "المكرس للعجز الذاتي" لطبيعة العلاقات الدولية والإقليمية، وخاصة الهيمنة الأميركية، وبكونها ضاغطة على الدول العربية وتحرمها مجال حركة هو توصيف مخطئ تماماً.لم تعلن قمة الدوحة الحرب على إسرائيل، لكنها اشتغلت في المجال الذي تتيحه هوامش السياسة وهي كثيرة، وهو مجال مقدور وعدم استغلاله تسبب في الانهيار العربي الذريع الذي نراه. واستندت قمة الدوحة (كما استندت تركيا داخلياً) في ذلك الاشتغال على مزاج داخلي شعبي وخارجي عالمي داعم للفلسطينيين ومعارض للوحشية الإسرائيلية الباطشة. ولنا ان نتخيل الوضع لو كان لمصر والسعودية على وجه التحديد موقف مشابه وجهد في الاتجاه ذاته؟ أما المغزى الحقيقي لهذه القمة ومن ناحية الشكل الإقليمي العام فيكمن في إعلانها الرسمي بأن الدول العربية الكبرى فشلت في المحافظة على أي بقايا لدور قيادي في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بقضية فلسطين، وتركت هذا الدور ليس فقط لدول عربية صغيرة، بل وأيضا لدول غير عربية. وعلينا ان ننتظر بعض الوقت لنرى فيما إن كانت "قمة الدوحة" ستستمر على شكل تحالف او شبه تحالف بين الدول والأطراف التي حضرتها بما يكرس الشكل الإقليمي الجديد، او نظام "الشرق الأوسط الممانع".دخول تركيا وإيران بقوة إلى قلب النظام الإقليمي العربي هو المعلم الأول والكبير في الشكل الجديد، طبعاً إلى جانب بروز دور قطر وسورية، مضافاً إلى ذلك قوى وحركات المقاومة. وهذه الإضافة الأخيرة، أي قوى وحركات المقاومة، وارتقاؤها إلى درجة مختلفة على المستوى الإقليمي، تمثل المعلم الثاني لهذا النظام الإقليمي قيد التشكل. فهذه القوى ورغم أنها أطراف غير دولتية (ليست دولاً وحكومات) إلا أن نظام الشرق الأوسط الممانع يمنحها موقعاً وشرعية وتعاملاً دبلوماسياً غير مسبوق. فعلى غير ما هي الحالة التقليدية للنظام الرسمي العربي حيث الأطراف المشاركة والرسمية فيه هي الدول، وحيث عضوية الجامعة العربية مقصورة عليها بطبيعة الحال، فإن نظام "الشرق الأوسط المُمانع" يضم منظمات مثل حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي. وعندما يتحدث خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس مباشرة بعد أمير قطر وعلى التوازي مع رؤساء دول فإن ذلك يعني تغييراً جوهرياً في الأدوار والأوزان السياسية التي تلعبها الأطراف غير الدول. إرتقاء الأطراف غير الدولتية في أي فضاء سياسي، وطنياً كان أم إقليمياً أو عالمياً، يتأسس على البطالة الطوعية التي تختارها الدول والحكومات وبها تعطل أدوارها المناطة بها، أو تعجز عن القيام بها، بما يخلق الحيز لبروز واستقواء تلك الأطراف. وهنا لا يُلام الطرف الفاعل، أي القوى غير الدول، لأنها تحتل مساحات فراغ سياسي، بل يُلام الطرف العاطل عن العمل، أي الدول، بكونها انسحبت إلى الوراء وخلقت تلك المساحات بتخليها عما كان يجب عليها أن تقوم به. فلسطينياً عززت هذه الحرب ونتائجها غير الحاسمة، نسجاً على منوال حرب إسرائيل ضد حزب الله في صيف 2006، موقع حركة حماس في الساحة الفلسطينية، وأضعفت موقع حركة فتح عموماً، وموقع السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس في رام الله خصوصاً. الارتباك والتردد والعجز الذي وسم موقف فتح والسلطة في رام الله وجه ضربة شديدة التأثير لموقع الاثنتين ولا يعرف أحد في هذه اللحظة كيف سيتم ترميم الخسارات.عززت الحرب أيضاً مسألة في غاية الخطورة وهي تباين مصادر الشرعية. ففي حالة الرئيس عباس والسلطة في رام الله تبدى أكثر وأكثر أن مصدر الشرعية الأساسي خارجي متمثل في التوافقات السياسية مع الاطراف الخارجية، إسرائيل، الولايات المتحدة، اوروبا، والعلاقات الدولية والدبلوماسية التي تساند السلطة والرئاسة. في حال حماس تبدى أكثر وأكثر أن مصدر الشرعية الأساسي داخلي، يعتمد على آليات ذاتية: الانتخابات والمقاومة في السنوات القليلة الماضية. في تلك السنوات نفسها ارتكبت حماس سلسلة من الأخطاء بعضهما يتسم بالجسامة، وأهمها فشلها في تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد فوزها بالانتخابات مباشرة، ثم لجوؤها إلى القوة لحسم خلافها مع فتح في قطاع غزة، هذا من ضرورة الإشارة دوما إلى رعونة القادة الأمنيين الفتحاويين في غزة واستفزازاتهم التي ساهمت في دفع حماس للقيام بما قامت به. على كل حال، أتاحت الحرب وصمود قطاع غزة والأداء العسكري لحماس وفصائل المقاومة إعادة ترتيب الأوراق وخلق واقع جديد. جوهر هذا الواقع، فلسطينياً، هو استقواء حماس واستضعاف فتح بما سينعكس على مضامين ونتائج أي حوار فلسطيني- فلسطيني قادم، إذ سيقوم على أرضية توازنات سياسية مختلفة.

بعد حرب غزة "ليبرمان" و"نتنياهو" للحكم


بقلم: محمد أبو علان:
استطلاعات الرأي العام في "إسرائيل" تعرضت لضربة قاسمة أيام الانتخابات الداخلية لرئاسة "حزب كديما"، حيث كان الفارق بين النتائج المتوقعة والحقيقية لكل من المرشحين الرئيسيين "ليفني" و "موفاز" أكبر بكثير من نسبة الخطأ المسموح بها في مثل هذه الاستطلاعات (الفارق في الاستطلاعات كان حوالي 10%، وفي صناديق الاقتراع لم يتجاوز 1%) مما يعني ضرورة قراءة نتائج الاستطلاعات للانتخابات القادمة بشيء من الحذر في ظل عدم وجود منهجيات أخرى لقراءة المستقبل السياسي في "إسرائيل" على ضوء هذه الانتخابات التي ستجري في العاشر من الشهر القادم وأثر نتائج حرب غزة عليها.
فكلٌ من "تسبي ليفني" و"يهود براك" أردوا الوصول لرئاسة الحكومة في دولة الاحتلال الإسرائيلي على دماء وأشلاء أطفال غزة، لهذا السبب وليس لغيره شنت الحرب الشاملة على قطاع غزة، وما يعزز هذه الفكرة هو عدم وجود أهداف صريحة وواضحة لهذه الحرب، أو بالأحرى أهداف عسكرية قابلة للقياس.
وحتى تلك الأهداف المُعلنة لم يتم تحقيقها رغم حجم الدمار والقتل الذي ارتكبه جنود الاحتلال في قطاع غزة، فالواقع الأمني لم يتغير في الجنوب، المقاومة الفلسطينية لا زالت قادرة على إطلاق الصواريخ على المستوطنات والمدن المحتلة المجاورة لقطاع غزة، ووقف عمليات التهريب للأسلحة لا توجد شواهد عملية على أن بمقدور الاحتلال وقفها على الرغم من الاتفاق الذي تم توقيعه بين الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية قُبيل انصراف "بوش" وثلته من البيت الأبيض .
والنتائج لهذه الحرب الشاملة على القطاع بدأت تحدث هزات سياسية وانتخابية داخل الخارطة السياسية في دولة الاحتلال الإسرائيلي على أبواب الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الثامنة عشرة بشكل مختلف عما خطط ورسم قادة الحرب الثلاثة "أولمرت ،ليفني وبراك".
ففي استطلاع أجرته القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي تبين أن "حزب كديما" خسر أربعة مقاعد في الأسبوع الأخير حسب نتائج هذا الاستطلاع، حيث تبين أن حزب "كديما" سيحصل على (22) مقعد بدلاً من (26) مقعد في استطلاعات سابقة، و"حزب العمل تراجع بمقعدين ليصبح نصيبه (11) مقعد وفق نتائج هذا الاستطلاع مع أن هناك استطلاعات أخرى أعطت لحزب العمل (16) مقعد.
وأحزاب المعارضة اليمنية الإسرائيلية هي من يستحوذ على هذه المقاعد التي يخسرها مهندسو حرب "غزة"، "حزب الليكود" سيحصل وفق استطلاع القناة الثانية على (30) مقعد بدلاً من (29) في استطلاعات سابقة، و"حزب إسرائيل بيتنا" بقيادة اليمني المتطرف "افيغدور ليبرمان" (صاحب فكرة تدمير غزة بقنبلة ذرية على الطريقة الأمريكية في اليابان) سيحصل على (16) مقعد بدلاً من (14) ، و"حركة شاس" الحركة الدينية المتطرفة ستحصل على (11) مقعد بدلاً من (10)، وفي حال تم احتساب مقاعد "يهودت هتوراه" (5) مقاعد و "حزب البيت اليهودي" مقعدان يستطيع "بنيامين نتنياهو" تشكيل الحكومة القادمة رئاسته وبأغلبية (64) عضو كنيست على الأقل، ولكن المراقبين للساحة السياسية في "إسرائيل" يتوقعون أن تكون حكومة غير مستقلة إن بقيت بهذا العدد فقط من أعضاء الكنيست، وستتعرض لابتزاز مالي قوي بالدرجة الأولى من "حركة شاس" الدينية.
ومن الواضح ان نتائج الحرب وما فيها من مجازر بشعة ضد الأطفال والنساء والشيوخ، وحجم الدمار الهائل لم ترضي الرغبات الفاشية والتوجهات العنصرية للإسرائيليين ، ففي استطلاع آخر أجرته القناة الثانية الإسرائيلية حول من هي الشخصية الإسرائيلية الأكثر قدرة على قيادة حرب أخرى على قطاع غزة، أشارت النتائج أن زعيم "حزب الليكود" حصل على ما نسبته (34%) من آراء المستطلعين، بينما حصلت "تسبي لفني" مرشحة "حزب كديما" لرئاسة الحكومة الإسرائيلية القادمة على ما نسبته (17%) من المستجوبين بهذا الاستطلاع، وحصل وزير الجيش الإسرائيلي الحالي ومرشح "حزب العمل" على ما نسبته (14%)، في الوقت الذي حصل فيه "أولمرت" على (9%) وفق نتائج هذا الاستطلاع مما يعني أن نتائج حرب تموز 2006 على لبنان لا زالت عالقة في أذهان الإسرائيليين فيما يتعلق ب"ليفني" و"أولمرت" على الأقل.
وفي سياق الحديث عن موضوع الانتخابات الإسرائيلية فالمنافسة الحادة بين "براك" وليفني" على كل صوت انتخابي يواجهه من الجهة الأخرى للخارطة السياسية في دولة الاحتلال بصراع حاد دائر بين "حزب الليكود و"حزب إسرائيل بيتنا" وبالتحديد على أصوت الناخبين في الوسط الروسي، ففي استطلاع تم بناءً على طلب من "حزب الليكود" في وسط الناخبين من أصل روسي أشارت النتائج إلى أن غالبية الأصوات في الوسط الروسي هي لصالح افيغدور ليبرمان" وحزبه، لا بل يرون هؤلاء الناخبين من الوسط الروسي ب" افيغدور ليبرمان" وزير الدفاع القادم لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
فقوة "ليبرمان" في الوسط الروسي (7) مقاعد، وقوة "الليكود" (5) مقاعد و"كديما" مقعدان، والمقعدان ل "كديما" من الوسط الروسي هو من النساء دعماً ل "تسبي ليفي" كامرأة وليس دعماً لحزب كديما، أما بخصوص "حزب العمل" وزعيمة "يهود براك" فبالكاد يكون لهم مؤيدين في هذا الوسط الروسي وقد يعطونه بالحد الأقصى نصف مقعد في انتخابات الكنيست القامة.
وهذه النتائج المتوقعة في الوسط الروسي ليست نهائية وخاضعة للتغير لصالح "ليبرمان" و "نتنياهو" إذا أخذنا عوامل ثلاثة بعين الاعتبار وفق ما أشارت له نتائج وتحليلات هذا الاستطلاع، أولها أنه أجري قبل بدء الحرب على غزة، وثانيها (25%) من المستطلعة آرائهم لم يجزموا بأي اتجاه سيصوتون، وثالثها هي عدم رضي الوسط الروسي عن نتائج الحرب على غزة ويرى فيها نوع من الفشل في تحقيق الأهداف.
ومن قراءة نتائج هذه الاستطلاعات نخلص لمجموعة من النتائج وهي أن الشارع الإسرائيلي تتعزز فيه روح اليمنية والتطرف بشكل دائم ومتناميي، مما يعني أن أخصائيي المفاوضات على الساحة الفلسطينية سيعانون من البطالة السياسية طوال السنوات الأربعة القادمة، وإن الحرب على غزة لن توصل "ليفني" و"براك" لسدة الحكم في الانتخابات القادمة كما توقعا، مما يعني أن حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي القادمة ستكون يمنية خالصة حتى وفق المفاهيم الإسرائيلية نفسها.
وفي الجانب الفلسطيني لن يتغير الكثير كونه عندما يتعلق الأمر بنا كفلسطينيين تختفي الحدود السياسية وتتوافق المفاهيم العنصرية والدموية حتى تجاه كل ما هو غير يهودي وليس ضد كل ما هو فلسطيني فقط، مما يجعلنا نطرح تساؤل هام لصانعي القرار السياسي في الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية وهو في ظل هذا الواقع الذي ستفرزه الانتخابات على الساحة السياسية في دولة الاحتلال بعد العاشر من شباط القادم ماذا ستكون الاستراتيجية الفلسطينية في مواجهة هذه الحكومة الإسرائيلية؟، هل سنبقى على ما نحن عليه من انقسام وتشرذم؟، أم سيكون بيننا من هو مستعد لتجاوز الخلافات لصالح خلق واقع فلسطيني يستطيع أن يتحدث بلغة واحدة على الأقل تجاه الاحتلال وسياسته؟ فالواقع الحالي من الانقسام الجغرافي والسياسي هو الوضع المثالي الذي يبتغيه الاحتلال ويتمنى أن يستمر لعشرات السنين، وسيذل قصارى جهده ليبقى.

moh-abuallan@hotmail.com

الثلاثاء، 20 يناير 2009

اعتقال خالد عمايرة



عبد الستار قاسم

شبكة إخباريات - http://www.ekhbaryat.net/


قامت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية باعتقال الصحافي والمفكر الفلسطيني المعروف خالد عمايرة. ليس من المعروف الأسباب التي أدت إلى هذا الاعتقال، لكنه من المعروف أن السيد العمايرة صحافي قدير يكتب عالبا باللغة الإنكليزية لصالح العديد من وسائل الإعلام العالمية.

وهو معروف بأنه مسلم ملتزم، وصاحب مهنية إعلامية عالية، ويتمتع بأخلاق عالية، وحسن تعامل مع الآخرين.السيد خالد عمايرة مدافع قوي عن المقاومة الفلسطينية والمقاومة العربية بصورة عامة، وهو معارض للاعتراف بإسرائيل ويدين التعامل معها، ويرفض التنسيق الأمني الذي تمارسه السلطة الفلسطينية مع إسرائيل.

وقد كان لكتاباته الأثر الكبير في شرح القضية الفلسطينية وفضح الممارسات الصهيونية ضد الشعب الفلسطينين وضد كافة الشعوب العربية.إنه من علامات التدهور الفلسطيني أن تقوم السلطة الفلسطينية باعتقال السيد العمايرة بخاصة في الوقت الذي يحتفل فيه الشعب الفلسطيني بصمود المقاومة الفلسطينية في وجه الآلة العسكرية الصهيونية الغاشمة.

وكأن السلطة الفلسطينية تصر على رفض الإنجاز العسكري العظيم الذي حققته المقاومة الفلسطينية وبخاصة حركة حماس على العدو الصهيوني الهمجي، وتعمل على إنكار أهمية هذا الإنجاز في إقامة نقطة ارتكاز فلسطينية عسكرية على أرض فلسطين، ولأول مرة في تاريخ الصراع ضد المغتصبين المتوحشين.دخل الشعب الفلسطيني في مرحلة تاريخية جديدة بعد الحرب على غزة، ولا أظن أن الحكمة تستدعي الاستمرار فيما مضى.

بعد الحرب الدموية الاحتلال الإسرائيلي يستعد للحرب القانونية


بقلم: محمد أبو علان:

فلسطين

moh-abuallan@hotmail.com
المجازر التي ارتكبت ضد سكان قطاع غزة، وحجم الدمار الهائل في المؤسسات الرسمية وممتلكات ومنازل المواطنين، بالإضافة للأسلحة المحرمة دولياً التي استخدمت في هذه الحرب دفعت بجيش الاحتلال الإسرائيلي للبدء بالعمل على جمع "الأدلة والبراهين" لمواجهة سلسلة القضايا القانونية التي سترفع ضده في المحاكم على الساحة الدولية.

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية ذكرت في موقعها على الإنترنت إن جيش الاحتلال يحضر "ملف إثبات ضد كل بيت تم هدمه في قطاع غزة" من أجل مواجهة الدعاوي القانونية التي سترفع ضده، وسيحاول جيش الاحتلال البرهنة على أن كل المواقع التي استهدفت كانت أهداف عسكرية "مشروعة" وفق إدعائه متهماً المقاومة الفلسطينية بأنها حولت المدارس والمساجد ومنازل المواطنين لمخازن أسلحة ومتفجرات.

ومن دفوعاته القانونية التي سيلجأ لها الاحتلال أنه كان يحذر المدنيين قبل قصف هذه المواقع باستخدامه عدّة سبل منها توزيع المنشورات على المواطنين، وعبر الاتصالات الهاتفية حيث أجرت قوات الاحتلال ربع مليون مكالمة هاتفية لهذا الغرض على حد قولها، واستخدامها الرسائل الخلوية القصيرة، وعبر السيطرة على موجات البث الإذاعي للمحطات المحلية لتحذير المواطنين ودعوتهم للنزوح عن منازلهم.

وسيواكب هذه التحضيرات للأدلة القانونية حملة إعلامية مضادة لتلك الجهات التي تطالب بلجان تحقيق دولية، ومحاكمة "إسرائيل" وقادتها السياسيين والعسكريين كمجرمي حرب على ما اقترفوه في قطاع غزة من مجازر ضد الشعب الفلسطيني، والوزير "يتسحاق هيرتصوع" هو أول من جند لهذه المهمة كونه يمتاز بقدرات عالية في مجال التعامل مع الإعلام وتوجيه الرسائل الإعلامية.

ورغم حجم الاستعدادات التي يقوم بها الاحتلال على المستويين الإعلامي والقانوني لن يستطيع إخفاء الأدلة والبراهين الصارخة على حجم المجازر التي ارتكبها، ناهيك إن هناك العديد من الأحاديث والمقابلات مع عسكريين إسرائيليين شاركوا في الحرب على غزة يمكن أن تشكل شهادات حيه على حجم هذه الجرائم الناتجة عن استخدام قوة عسكرية غير مسبوقة، وعن التعليمات التي تحدث عنها بعض الجنود فيما يتعلق بإطلاق النار ، حيث أوضح هؤلاء الجنود إن التعليمات كان عنوانها "لا تتردد في إطلاق ولو لحظة" ، وهذا ما يفسر العدد الكبير من الشهداء والجرحى والذين غالبيتهم من المدنيين وبالتحديد من النساء والأطفال.

في ظل هذه المحاولات الإسرائيلية للتملص من المسئولية المباشرة عن قتل الأطفال والنساء وتهجير المواطنين الآمنين وتدمير منازلهم ما نحن فاعلون لمواجهة هذه الاستعدادات الإسرائيلية؟، في ظل الواقع الحالي الذي نعيش على الصعيد الداخلي لن نستطيع الوقوف وتفنيد الإدعاءات الإسرائيلية، فلا بد من تحقيق وحدة مؤسساتية داخلية بين جميع الجهات ذات العلاقة السياسية منها والقانونية من أجل العمل على بناء ملف متكامل لجرائم الاحتلال الإسرائيلي في حربه على قطاع غزة وتقديمه بشكل رسمي وفق ما تقضيته إجراءات محكمة الجنايات الدولية وغيرها من المحاكم التي تستقبل مثل هذه القضايا في مختلف دول العالم.

هذا على المستوى الرسمي، أما على المستوى الأهلي فعلى مؤسسات المجتمع المدني العاملة في إطار حقوق الإنسان أن تشكل إطار قانوني داعم ومساند للمستوى الرسمي في هذه القضية مستغلةً علاقاتها مع المؤسسات الحقوقية الدولية لضمان أكبر مساندة قانونية لهذا الغرض.

والمسألة الأهم أن نتوقف عن تبادل الاتهامات المتبادلة، وكف البعض عن تبرئة الاحتلال ولو بشكل غير مباشر عن هذه المجازر والحديث عن أن المقاومة هي السبب عبر ما كانت تطلقه من صواريخ على المستوطنات الإسرائيلية، فالاحتلال ليس بحاجة لأعذار فهو مستمر بجرائمه بوجود الصواريخ وبعدم وجودها.

الاثنين، 19 يناير 2009

يوم "نورت" ليفني قناة "العربية"


بقلم رنا حايك


مساء أول من أمس، «نوّرت» وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني شاشة «العربية». هكذا، أطلّت على «أصدقائها» العرب لتتحدّث «بصراحة» مع مضيفها إيلي ناكوزي عن استهتار حكومتها بالقرارات الدولية. وحين طلب ناكوزي منها تفسير «عدم التزام إسرائيل بقرارات مجلس الأمن رغم مقاطعتها للدول التي لا تحترم هذه القرارات مثل إيران اليوم وعراق صدام سابقاً»، جاءت إجابتها لتحوِّر اسم البرنامج من «بصراحة» إلى «بوقاحة». إذ ردّت بأنّ «المجتمع الدولي أخطأ حين وضع دولة إسرائيل في الكفّة ذاتها مع منظّمة «حماس» الإرهابية.

لذلك، ليس القرار ملزماً». إسرائيل إذاً ـــــ حمامة السلام في الشرق الأوسط ـــــ تعمل على «حماية ذاتها وجيرانها من خطر الإرهاب، ولن تتوقف قبل أن تقرّر هي أنّه اجتُزَّ نهائياً، وليس لمجلس الأمن أن يقرّر عنها».ناكوزي الذي لم يناقش ليفني في أي من وجهات نظرها، بدّل عباءته خلال اللقاء ليصبح متلقّياً لا محاوراً. بل أكثر من ذلك، راح يبرّئ ساحته من أي ارتباط بـ«إرهابيّي حماس» بدل رد تهمة الإرهاب هذه عبر استخدام مصطلحات مثل حكومة شرعية أو مقاومة… ولو على سبيل الالتزام ببعض معايير الحوار المهنية التي تقتضي طرح وجهة نظر مخالفة لوجهة نظر الضيف.

هذا الضيف الذي يطرح استقباله على شاشاتنا العربيّة ـــــ بحجّة الموضوعيّة ـــــ أسئلة استفهام كثيرة تبدأ من الترويج للدعاية الإسرائيلية في تبرير الحرب على القطاع وإظهار إسرائيل بمظهر الضحيّة ولا تنتهي بتعبيد الطريق الإعلامي والشعبي نحو التطبيع.هكذا، حين سألها ناكوزي عن صحّة الشائعات التي تناولت «تصويتها لإنهاء العملية في مقابل إصرار أولمرت على إكمالها»، أجابت ليفني بأنّ حكومتها «تخوض حرباً الآن ويستحيل أن تُفصح عن استراتيجيتها على الملأ». فسارع ناكوزي إلى إجابتها: «سيدة ليفني، أنا لست عضواً في حماس»… فاذا به ينتزع منها ضحكةً حنونةًَ تتفضّل بها عادةً على أصدقائها من العرب وطمأنةً «طبعاً، أنا متأكدة من أنّك لست منهم. لا تقلق، فأنا أتلقى أسئلة كهذه من صحافيين إسرائيليين أيضاً».

وقبل انتهاء المقابلة بوقت قليل، اجتاحت المذيع موجةٌ من العواطف الإنسانية ترجمها من خلال استجداء عطف مُجرم يستضيفه: «سيدة ليفني، لو أنّ السياسة تحتمل بعض البساطة، لكنتُ قد طلبت منك في نهاية الحلقة أن توقفوا هذه الحرب». جملة وثّقت الكاميرا ردة فعل ليفني عليها. إذ التقطتها وهي تبتسم ابتسامةً محمّلة سخرية واستهزاء.قناة «العربية» التي توصّلت إلى نزع كل ما هو عربي عن خطابها، فشلت في السيطرة على الصورة، لتبدو الكاميرا العنصر الوحيد في ذلك اللقاء الذي أوفى الدم الفلسطيني أول من أمس بعضاً من حقّه.
الأخبار

الأحد، 18 يناير 2009

ساسة الاتحاد الأوروبي شركاء في الجريمة الإسرائيلية


بقلم: محمد أبو علان:
نتيجة الدعم المالي الأوروبي للسلطة الوطنية الفلسطينية قد يحرج بعض السياسيين الفلسطينيين من مهاجمة السياسية الأوروبية تجاه القضية والشعب الفلسطيني بشكل علني وقوي، لذا تلجأ السلطة الوطنية لمعالجة الأمور الخلافية بطرق دبلوماسية وعبر مراسلات رسمية من أجل الحصول على موقف أوروبي متوازن على الأقل وليس مناصر للقضية الفلسطينية.

أما إذا أردنا الابتعاد عن اللغة الدبلوماسية والتحدث بصراحة مطلقة يمكننا القول إن الساسة الأوروبيون يؤكدون مرة تلو الأخرى وبصورة لا تقبل الشك بأنهم شركاء في الجريمة والعدوان ضد الشعب الفلسطيني، فمواقفهم منذ اللحظة الأولى للحرب على قطاع غزة كانت داعمة للاحتلال وعمليته العسكرية هناك، إن كان ذلك موقف الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي عندما أعلنت وفي اللحظة الأولى من الحرب البرية أن " ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة عبارة عن عملية دفاعية"، وتلاها بعد ذلك بقية الرؤساء والزعماء في أوروبا من خلال دعوتهم طوال الحرب لضرورة وقف إطلاق صواريخ المقاومة قبل كل شيء متناسين أن هذه الصواريخ هي جزء من المقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

هذه هي حقيقية مواقف زعماء العالم الذي يدعي بأنه حُر ويسعى لتحقيق العدالة والديمقراطية، عدالة تصمت صمت القبور على جرائم الاحتلال ومجازره في قطاع غزة كما صمتوا عن الجرائم ضد الشعب اللبناني في العام 2006، وهم أنفسهم يمارسون مثل هذه الجرائم في أفغانستان يومياً ضد الأطفال والشيوخ والنساء.

ينادون بالعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان ولكن عندما يتعلق الأمر بكل ما له علاقة بالشعوب المقهورة تصبح الديمقراطية وحقوق الإنسان نوع من الترف السياسي الذي لا ضرورة له، وحينها تكال هذه الحقوق بأكثر من مكيال، ويصبح لها أكثر من مفهوم، لهذا يصمت العالم "الحر" عن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال في فلسطين والعراق وأفغانستان ولبنان، فهو نفسه ليس ببعيد عن أخلاقيات وممارسات دولة الاحتلال الإسرائيلي التي يدافع عنها في كل مناسبة وعند كل مجزرة ترتكبها.

في أعقاب قمة شرم الشيخ تحدث "ساركوزي" الرئيس الفرنسي مخاطباً "إيهود أولمرت" رئيس وزراء الاحتلال قائلاً" سنعمل من أجل أمنكم، تستطيعون الاعتماد علينا"، من جهة أخرى تحدث "برلسكوني" رئيس الوزراء الإيطالي قائلاً: " في المستقبل تستطيع إسرائيل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي"، ومنهم من تحدث عن جهود يبذلها لمنع تهريب السلاح لقطاع غزة، المحصلة النهائية أوروبا تبحث عن الأمن للاحتلال وجلاديه، ويسعى قادة الاتحاد الأوروبي في خطواتهم ومشاريعهم السياسية لحفظ ماء وجه الاحتلال بعد فشله في سحق المقاومة الفلسطينية في حربه على قطاع غزة، وهنا يعيد التاريخ نفسه مرةً أخرى مكرراً تجربة القرار (1701) في أعقاب هزيمة تموز 2006 لدولة الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، كل هذه الخطوات دون إعارة أي اهتمام حقيقي لأطفال غزة ونسائها وشيوخها الذين سقطوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي وأسلحته المحرمة دولياً على مدار ثلاثة وعشرون يوماً من الحرب المتواصلة.

فبدلاً أن تعمل دول الاتحاد الأوروبي باتجاه نصرة الضحية وتعمل على تحقيق العدالة السياسية التي تنادي بها نظرياً فقط، يعمل هذا الاتحاد بكل السبل والوسائل من أجل ضمان أمن الاحتلال عبر الدعم السياسي المباشر وفي المحافل الدولية، وعبر منحه الجوائز السياسية على جرائمه، فرفع مستوى العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودولة الاحتلال كانت الخطوة السياسية الداعمة لهذا الاحتلال قبل الحرب على غزة، وبعد الحرب ها هم يقدمون له المزيد من الدعم السياسي والأمني.

والشيء المثير للغضب هو هذا التكاتف الأوروبي منذ اللحظة الأولى للحرب على غزة لمصلحة دولة الاحتلال في ظل تشتت الموقف العربي بين مجموعة من القمم التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فبعد ثلاثة أسابيع من الحرب تمكنت الدول العربية من عقد أول قمة عربية في سلسلة من قمم الخصام والخلاف لن يكون آخرها بأفضل من أولها، في الوقت الذي كانت فيه كل من فنزويلا وبولفيا قد قاما بطرد السفير الإسرائيلي في الأيام الأولى للحرب على غزة.
*- فلسطين المحتلة
moh-abuallan@hotmail.com

الجمعة، 16 يناير 2009

راحيل تظهر في غزة!


سوسن البرغوتي

لا يخفى عن أحد أن الحاخامات يشكلون قاعدة وأساساً في الكيان الهمجي "الإسرائيلي"، وهم وراء ما ترتكبه الآلة العسكرية المجنونة المتوحشة في غزة، بالإدعاء أن فلسطين "أرض الميعاد"، وهم أيضاً يقفون وراء ما يمارسه جنودهم من إبادات جماعية للفلسطينيين، تجري على مراحل، وأهل المخيمات على وجه الخصوص.
فبعد الترحيل القسري للفلسطينيين إبان النكبة الفلسطينية الأولى 1948، وارتكاب المجازر وتدمير القرى والمدن في فلسطين، وإحلال مستوطنين بدل السكان الأصليين، وبعد نكسة الـ67، استمرت مجازرهم في
مخيمات اللجوء، وأخيرًا وليس أخرًا، في القطاع الصامد الأبيّ بإذن الله، الذي لن يركع ولن يستسلم.. وبالمناسبة فإن أهم أولويات الاعتداءات والمجازر التي يمارسها الصهاينة، القضاء على أهل المخيمات، لأنهم مصنع وقلعة المقاومة، والأمهات اللواتي ينجبن المقاومين، مستهدفات بالعقاب، رغبة في قتل روح وإرادة المقاومة حتى في قلوب الأجنّة قبل أن يخرجوا إلى نور الحياة. حاخامات اليهود المقتدين بـ "راحيل" ابنة يعقوب، تتقدم آلة الحرب الهمجية الصهيونية، وتقود القتلة ليمارسوا أبشع أصناف الجريمة واغتيال الأطفال والنساء في غزة، وترشدهم وتحرّض الجنود الصهاينة المدججين بالسلاح الدموي لتدمير الحجر والشجر، واقتلاع الزرع والحرث، وبثّ سموم القنابل المحرم استخدامها دولياً.. تدمّر المؤسسات والبنى التحتية للقطاع، تقصف المستشفيات، كملهمة روحية، وداعية للقتل والإبادة الجماعية لشعب محاصر ومتمرد على آوامر "الشركاء".
هذه هي تعاليم حاخامتهم في الجيش "الاسرائيلي"، وهذا ديدنهم، فلم يدخلوا قرية أو مدينة إلا أحرقوها ودمروها عن بكرة أبيها، وقتلوا سكانها، وعاثوا في الأرض فساداً.
فهل يمكن أن يكون في ثقافة هؤلاء أيّة رغبة في تحقيق السلام، وكيف يمكن لمن يحمل هكذا عقلية، أن يفكر بالتعايش مع "الأغيار"؟!.

عندما نفذ الشهيد علاء أبو دهيم العملية الاستشهادية البطولية، واقتحم بجسده الطاهر المدرسة الدينية الحاخامية في القدس المحتلة، كان على يقين، أن هذه المدارس، تخرّج قتلة على خلفية وصايا دينية خرقاء.
وعندما يواجه سكان الخليل قطعان المستوطنين، واستباحتهم للحرم الإبراهيمي، فهم يعلمون، أن هؤلاء هم من أحرق مسجد قبة الصخرة والحرم الإبراهيمي الشريف أكثر من مرة، وأنهم ينتمون إلى جذور التعطش لسفك دماء.
كما أن هدم أساسات الحرم المقدسي، لبناء وكر وليس "هيكلهم" المزعوم، من تداعيات تلك الموروثات التوارتية المتشبعة بالخرافات والأساطير.
مع ذلك كله، نجد من العرب من يأمل بإمكانية التعايش السلمي مع "إسرائيل" عاصمة اللوبي الصهيوني العالمي، ومخزن توراتهم وتعاليمها الحاقدة، فإذا كانوا يقتلون ويغتصبون أرضًا ليست لهم، وإذا كانت راحيل، الوجه الحقيقي لهذا الاحتلال الاستيطاني – الإحلالي-، فهل بقي لعاقل أمل باستعادة الحق والأرض بتحقيق سلام معهم، ومشاركتهم أرض ليست لهم وليسوا منها؟!.
الغريب أن بعض العلمانيين العرب، لا يخفون العداء سواء بالتلميح أو التصريح، لحركة مقاومة عربية إسلامية من أبناء فلسطين، ويقبلون بالتالي (دولة يهودية) جارة للبلاد العربية، بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، باتهام (الظلاميين) كما يطلقون عليهم استخفافاً وتضليلاً، بأنهم يسعون لإقامة إمارة إسلامية في غزة!.
يحق لنا الآن أن نتوجّه إلى كل هؤلاء بسؤال مباشر وواضح وصريح:
ـ أليس هدف الجميع من المخلصين الشرفاء تحرير الأرض والشعب من أعداء الإنسانية الذين أبدعوا بممارسة أبشع وجوه الإجرام والتدمير وطرد وتشيت أهل فلسطين؟!.
فما الذي يمنع أن نتوحّد على برنامج المقاومة لتحرير الأرض واسترداد الحقوق ثم نحدد معًا هيكلة دولتنا الحرّة المستقلة على كل أرض فلسطين، وهذا حقنا الشرعي، ولا انتقاص منه.
لقد بات من الضروري والملحّ في هذا الوقت العصيب أن نحدد دون مواربة عدونا.. بل أعداءنا، وأن نتوحّد على برنامج استيراتيجي مقاوم، وهو وحده ينهي أسطورة راحيل، بعد أن لم تحقق كل القوّة الحربية، الطائرات والأساطيل والمدرعات والقصف العشوائي، القضاء على روح المقاومة والصمود على أرض غزّة درّة العالم.

ليدرك الجميع، القريب والبعيد، المسالم والمقاتل، أن هذا الكيان المحتل الغاصب يصدّر للعالم ثقافة القتل والتدمير والافتراء والسقوط الأخلاقي، بأفكار لاهوتية وتوارة استعمارية بحتة، ويبرر استباحة "أرض بلا شعب" كما يدّعون، لا يمكن قهره بغير المقاومة والمقاطعة وكل أشكال المواجهة.
قال أحد الكتاب الأفاضل: اليوم غزة وغدًا مكة وكل عاصمة ومدينة عربية، وهذا يعني أن الصهاينة وحاخامتهم، لا يفرقون بين إسلامي أو علماني أو قومي، أو بين أبيض وأسود، الأهم في من يتبنى مشروعهم التوسعي على أرض محروقة بالكامل، وشعوب مسلوبة الإرادة ومدجنة، ومحتلة عقلياً على وهم الاقتداء بـ "ديمقراطية" الهيمنة على العالم، تنفذ دون أن تدري تعاليم أسفارهم وبرتوكلاتهم، على جميع الأصعدة.

16/ 1/ 2009

الثلاثاء، 13 يناير 2009

عندما تقول ليفني انها تمثل المعتدلين العرب


رشيد شاهين

في تصريحات لها قبل يومين قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية انها تمثل مصالح المعتدلين العرب، وإنها لا تريد أن تحرج أحدا منهم، وأضافت ليفني بان الصراع لم يعد صراعا فلسطينيا إسرائيليا أو يهوديا عربيا بل هو صراع بين المعتدلين والمتطرفين.

منذ قيامها كانت دولة الكيان العبري تقلب الحقائق كل الحقائق وقامت سياستها على تزوير التاريخ، واستطاعت من خلال تلك السياسة أن تحقق الكثير من النجاحات برغم أن إسرائيل قامت على كم من المجازر والمذابح ضد أبناء الشعب الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام، لم تقم عليه دولة في العالم سوى الولايات المتحدة الأميركية التي أوغلت في دم الهنود الحمر الذين أبادتهم من الخارطة البشرية ولم يبق من الملايين العديدة لهؤلاء سوى القليل.

هذه المرة وعندما تتحدث ليفني باسم المعتدلين من العرب فهي تغاير تلك النمطية في التزوير والتلفيق التي قامت عليها اسرائيل، هي تعرف كما نحن انها تقول الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة التي لا يرغب أو لا يجرؤ هؤلاء على قولها، وهي عندما تحدثت باسمهم فهي تعلم تمام العلم ان أحدا منهم لن يخرج ليقول لها إنها "غلطانة" وان لا حق لها بمثل هذا الحديث لأنها قالت بأنها لا تريد أن تحرج أحدا ونحن نعلم بانه فيما لو تجرأ أحدهم على التصدي لأقوالها فإنها كانت -بلا شك- لن تتردد في احراجه، ولهذا فهم آثروا السكوت ولاذوا بصمت يشبه صمت القبور. الا انها لم تستطع الا العودة الى "الاصل" من حيث التزوير والتلفيق، عندما تقول بان الصراع لم يعد كما قالت فلسطينيا اسرائيليا .. لان هذا مخالف للحقيقة ومغاير للتاريخ والواقع فالصراع سيبقى عربيا وفلسطينيا اسرائيليا، حتى لو اتفق معها من تقول انهم المعتدلين العرب، هذا لن يغير في طبيعة الصراع حتى لو كان هذا الواقع الطاريء المرير والمزري الذي قد يبدو في المشهد، الا ان الصراع سيظل صراعا كما كان منذ نشأ.

الوزيرة الصهيونية المنشأ والايديولوجيا تقول هذا لأنها تعلم بان العالم العربي بقياداته كلها لا يستطيع أن يتفق على قضية واحدة، وان هذا العالم ليس لديه القدرة على الفعل، وان هذه الأمة ليس سوى امة من "العجزة" والمتخاذلين، وإن أقصى ما تستطيعه هذه الأمة هو أن تختلف، وان تطأطئ الرأس وأن تدفن رأسها في الرمال حتى لا ترى هذا الذي ترتكبه دولة الاحتلال الفاشي ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

قبل فترة خرج نائب وكيل وزارة الحرب الإسرائيلي ماتاي فلنائي وهدد بمحرقة ضد قطاع غزة، وكنا قد قلنا في حينه بان المحرقة قادمة لأننا نعتقد بان هذا النازي الجديد لم يكن له أن يتجرا على مثل تلك التهديدات ولا حتى استخدام ذلك المصطلح بالتحديد لو انه يدرك ان هنالك امة لديها شيء من "الغيرة والنخوة والشهامة" وان مثل هذه الأمة يمكن أن تتصدى لأقواله بفعل أو "رد فعل" يرقى إلى تصريحاته، وها هو ينفذ تهديداته ورؤساؤه على المستوى السياسي والعسكري، فإسرائيل دولة الكل فيها "عسكر" وهي قامت على القوة العسكرية وعلى أشلاء أطفال ونساء وشيوخ فلسطين.

الأمة التي تدعي الانتساب إلى أجداد طالما – أو هكذا نقل ألينا على الأقل في كتب التاريخ- رفعوا شعارات " النخوة والشهامة والعزة" تعجز عن الاتفاق على عقد مؤتمر قمة عربي لأنها تنتظر أوامر السيد الأميركي، وهي نفس الأمة التي لم تتردد – استجابة لسيدها- في أن تعقد قمة بعد اقل من يومين عندما ذهب الرئيس العراقي جنوبا ليجتاح الكويت في العام 1990، وهي لم تتردد باتخاذ قرارات كانت من أكثر القرارات قسوة وقوة ولا زال تأثيرها ليس فقط على امة العرب لا بل وعلى المنطقة حتى لا نقول على العالم ولم تتردد في أن تحشد قواتها في الخندق الأميركي من اجل تحرير الكويت.

هذه الأمة ليس مطلوبا منها اليوم أن تجيش مثلما فعلت في الموضوع الكويتي، وليس مطلوبا منها تحرير فلسطين كما حررت الكويت، كل ما هو مطلوب منها موقف يرقى إلى الموقف التركي أو الفنزويلي، او إلى موقف حزب الله الذي صار الكل يزايد عليه ويطلب منه ان يحرك الجبهة الشمالية في حين لا يطالب غيره من العرب بإدخال الأدوية والأغذية إلى القطاع ولن نستغرب أن يطالب هؤلاء شافيز غدا بشن حرب على دولة الاحتلال. مطلوب من الامة ان تقف موقفا فيه القليل من احترام الذات حتى لا تتطاول ليفني كل هذا التطاول هذا ان كانت قد تطاولت.

13-1-2009
sadapril2003@hotmail.com