الأربعاء، 5 مارس 2008

حتى أنت يا عمر موسى !!!


بقلم: محمـــد أبوعــلان *
الظلم والقهر المتزايد في هذا "العالم الحر" للشعوب المقهورة كرس الكثير من المفاهيم المقلوبة التي تعبر وتخدم مصالح الأطراف القوية سياسياً وعسكرياً في هذا العالم، وبات الأمر يقوم على منطق أن هذه الشعوب المقهورة هي سبب مآسي هذا "العالم الحر"، وإن وجودها بات فيه الكثير من الخطر على هذا النظام العالمي الجديد، بالتالي التخلص منها أو بقائها تحت آلت القمع والسيطرة هو الحد الأدنى المطلوب من النظم السياسية القمعية، والنظم السياسية العربية هي رأس الحربة في محاربة الشعوب المقهورة والتي هي شعوبها، وهذا القمع والمحاربة لهذه الشعوب يعود لسببين الأول هو غياب نظم الحكم الديمقراطية الحقيقية عن العالم العربي، بالتالي لا يوجد غير القوة والقمع للسيطرة على هذه الشعوب، والثانية الحفاظ على مصالح الرأسمالية الأمريكية بشكل خاص والغربية بشكل عام كونها توفر الحماية الأمنية لهذه النظم السياسية العربية الشمولية، ولا وجود لها بدون هذه الحماية والدعم الأمني وما القواعد الأمريكية القائمة، والقواعد الفرنسية القادمة، والبوارج والمدمرات التي تجوب البحار المحيطة بهذه الأنظمة إلا الدليل الواضح على ذلك.
وهناك من هو معاناته مضاعفة من هذه الشعوب العربية وهي الشعب الفلسطيني واللبناني والعراقي، وبدلاً من أن تكون الأنظمة العربية ومؤسسات الحكم فيها حريصة على رفع ظلم واستعمار الأجنبي لها تسعى لتكريسه وخدمته بشتى السبل والوسائل لتثبت ولائها وحرصها على مصالح من يوفرون لها الأمن والحماية، ولفهم هذا الواقع سنأخذ حالة الواقع الفلسطيني المرير، فالاحتلال منذ ستون عاماً لا زال جاثماً على أرضنا، والحصار والجوع والفقر تضاعف في السنوات الأخيرة أضعاف مضاعفة نتيجة حصار دولي ظالم غير مبرر بكل القوانين والشرائع، إلا بالمواثيق والشرائع الأمريكية والغربية والإسرائيلية.
فبدلاً من أن تكون معاناة الشعب الفلسطيني على رأس الأجندة العربية على الأقل في ظل غيابها عن الأجندة الدولية، نرى أن الأنظمة العربية وساستها وجامعتها العربية لتسعى لتأمين الأمن والحماية للاحتلال من المقاومة الفلسطينية تحت مسميات ومسلكيات تحمل عنوان حماية الشعب الفلسطيني والدفاع عنه، رغم أن الشعب الفلسطيني لم يتبقى لديه شيء على أرض الواقع يدافع عنه ويحمه، فأرضه محتلة من النهر إلي البحر، ومجاز الاحتلال ظاهرة مستديمة طوال الستون عاماً الماضية ولا زالت، ومعتقليه تجاوزوا الإحدى عشر ألفاً بينهم الكثير من النساء والأطفال، وما تبقى له هو الحفاظ على مقاومته ضد الاحتلال من أجل انتزاع حقوقه، على أن تكون هذه المقاومة من خلف برنامج سياسي متوافق عليه وطنياً والخروج من حالة الانشقاق والتشرذم.
وعودة للشواهد والتواطؤ العربي علينا وعلى قضيتنا يمكن البدء باستعراضها إلى النقطة التي وصلت إليها الأمور في أيامنا هذه، فالمحرقة التي يتعرض لها قطاع غزة لم تجد آذاناً صاغية من النظم الرسمية العربية، وحتى الهبة الشعبية في الشارع العربي لم ترقى لمستوى الحدث، وليس هذا فقط بل هناك من بدء بالسعي لدى المقاومة لإعلان وقف صواريخ المقاومة من طرف واحد وكان ذلك في ذروة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، ومن من كانت المبادرة من عمر موسى أمين عام الجامعة العربية، وكأن المشكلة في صواريخ المقاومة وليس في الاحتلال ومجازره المستمرة بوجود صواريخ المقاومة وبعدم وجودها، وكان المتوقع من أمين عام الجامعة العربية أن يدعوا لمؤتمر قمة عربي فوري (مع قناعتنا بعدم جدواها) للبحث في سبل وقف العدوان لا أن يطلب من المقاومة أن إيقاف الصواريخ التي من شأن توقفها أن يمكن ويقوي موقف رئيس حكومة الاحتلال، ويعيد الهيبة المفقودة لجيش الاحتلال الذي فقدها في جنوب لبنان أثناء عدوان تموز 2006.
والصمت إن لم تكن المشاركة في الحصار على الشعب الفلسطيني هو المؤشر الآخر على هذا التخاذل، وكان متوقع من أمين الجامعة العربية أن يجعل هذا الأمر على رأس اهتماماته بدلاً من تكريس كل جهوده لتمرير المشروع الأمريكي في لبنان باسم المبادرة العربية تارةً، وباسم الحفاظ على السلم والأمن في لبنان مرّة أخرى، ويقضي جل وقته في بيروت للقاء من ربطوا مصيرهم ومصير لبنان بالمشروع الأمريكي بهدف التخلص من المقاومة الوطنية اللبنانية وعلى رأسها حزب الله.
وفي سياق الحديث عن الحصار وتابعياته نريد أن نسأل عن كل السياسيين والإعلاميين المصريين الذين وقفوا ضد دخول أهل غزة إلى العريش بعد هدم الجدار الحدودي بين مصر وقطاع غزة لجلب الطعام والدواء من هناك بعد حصار دام حوالي العامين، واعتبروا ذلك خرق للسيادة المصرية، لماذا لم ينتفض هؤلاء ضد مقتل الطفلة المصرية وداخل حدود مصر بنار قناص إسرائيلي ؟، ولماذا لم يطالبوا بتكسير أيدي وأرجل من أطلق النار من جنود الاحتلال وقتل الطفلة المصرية وانتهك سيادة الدولة المصرية، أم أن عظام الشعب الفلسطيني فقط هي السهلة على الكسر والتحطيم وعظام جنود الاحتلال عصية على ذلك، ولماذا صمت الأمين العام للجامعة العربية عن انتهاك سيادة دولة عربية مستقلة وعضو في الجامعة العربية، ناهيك عن أن مصر هي دولته الأم.
أما عن حرص النظم السياسية العربية الرسمية والقادة السياسيين والأمنيين فيها على حياة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط فحدث ولا حرج، فمنذ اللحظة الأولى لأسر هذا الجندي قامت الكثير من الأنظمة العربية ولم تقعد ولن تقعد حتى تضمن عودته لبيته، بينما الإحدى عشر ألف أسير فلسطيني ليسوا محط اهتمام أحد من هذه النظم على الرغم من أن قسم كبير منهم أمضى الثلاثون عاماً وأكثر في سجون الاحتلال، وهذا أمر ليس بالمستغرب عليهم، فهناك الكثير من رعاياهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين والاحتلال الأمريكي في العراق، وهناك المئات من رعاياهم في معتقل غوانتاناموا وكل هؤلاء في طي النسيان بالنسبة لذاكرة القادة السياسيين للعالم العربي، وأمين عام جامعتهم العربية، وهذا غيض من فيض من المواقف العربية"القومية" تجاه إحدى القضايا المصيرية للشعوب العربية وهي القضية الفلسطينية، وموضوع القضية العراقية واللبنانية ليس بحال أفضل من حال قضيتنا الوطنية، فمع كل يوم يمر تتكشف الكثير من الحقائق والمؤامرات التي جعلت الواحد منا أقرب لأن يكفر بهذه القومية العربية وحتى لانتمائه لهذه الأمة.
والسؤال الذي يبقى مفتوحاً، من يتحمل مسئولية هذا الواقع ؟، والجواب واحد ووحيد هو هذه الشعوب العربية التي ارتضت لنفسها الهوان والقبول بالقمع الذي بات جزء من ثقافتها اليومية، والسكوت عن مثل هذه الأنظمة التي صادرت حرياتها ونهبت مقدراتها لصالح حماية نفوذ الاستعمار بكافة أشكاله المباشرة وغير المباشرة.
*- كاتب من فلسطين
mh_abuallan@yahoo.com

http://blog.amin.org/yafa1948

السبت، 1 مارس 2008

غزة تغرق بالدماء وفصائلنا والقيادات غارقة في المناكفات


بقلم: محمـد أبـو علان
حكومة أولمرت كانت مهددة بالانهيار في أعقاب تقرير فينوغراد، ولم ينقذها من هذا الانهيار سوى تمسك وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود براك بمنصب وزير الدفاع الذي يتطلع لهذا المنصب كمدخل لرئاسة الحكومة الإسرائيلية القادمة، فهو يريد متسع من الوقت في هذا المنصب ليعمده بالمزيد من الدماء الفلسطينية لتكون عنواناً لدعايته الانتخابية، وليسجل بها نصراً سياسياً وعسكرياً بعد هزيمة أولمرت في حرب تموز 2006 على لبنان.

ومع اشتداد الهجمة الإسرائيلية على قطاع غزة وارتفاع منسوب الدماء الفلسطينية المسفوكة في الأراضي الفلسطينية بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص تناست كل الأحزاب الإسرائيلية خلافاتها، تناستها وتكتلت من خلف حكومة أولمرت مطالبة بالمزيد من القتل وسفك الدماء الفلسطينية، فهناك من هدد "بمحرقة" ضد قطاع غزة مثل متان فلنائي نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، وهناك من دعا لمحو كافة المقار الحكومية في قطاع غزة عن وجه الأرض وهو افيغدور ليبرمان، صاحب فكرة قصف المجمعات التجارية الفلسطينية على رؤوس من فيها في السنوات الأولى للانتفاضة الثانية.

أما نحن الفلسطينيين فأمرنا أشد من الغرابة نفسها، فمع اشتداد الهجمة الإسرائيلية تعلوا أصواتنا مناشدةً الأمتين العربية والإسلامية بالوقوف معنا للمساهمة في صد العدوان ووقفه، نناشد العرب والمسلمين بالتوحد من خلف قضيتنا ونحن نرفض الوحدة والتوافق في أصعب الظروف وأحلك اللحظات، ونضع الشروط والمعيقات لحوار داخلي كي ينهض بنا من الهوة السحيقة التي انحدرنا إليها، فمع كل طلقة أو صاروخ يطلقه الاحتلال على رؤوسنا يحتدم الجدل بيننا عن سبب العدوان الإسرائيلي، فحماس تتهم الرئيس عباس وحكومته بالتحريض على قطاع غزة، والرئيس عباس وبعض وزراء حكومته يتهمون حماس وصواريخ المقاومة بأنها تجلب ردة فعل الاحتلال ليقوم بهذه المجازر، متناسين أن الاحتلال كان ولا يزال وسيبقى سبب مأساتنا التي بدأت منذ ستون عاماً ولم تنتهي بعد، وبين هذه التصريحات وتلك يستمر الاحتلال الإسرائيلي في جرائمه ومجازره ضد أهلنا في قطاع غزة.

فعلى ماذا الخلاف أيها القادة؟، على القضية، أم على السلطة وسطوتها وبريقها؟، فإن كان خلافكم على القضية فهي ضاعت تحت أقدامكم منذ اللحظة الأولى للاقتتال الداخلي، وكلكم دون استثناء خنتم دماء الشهداء وألم الأسرى وآهات الجرحى ودموع الأيتام والأرامل، وإن كنتم تتقاتلون على السلطة وسطوتها وامتيازاتها، فهي ليست لكم، فالكلمة الأولى والأخيرة في هذا المجال لقوات الاحتلال على الحواجز والمعابر وفي الجو والبحر، وحتى داخل غرف نومكم.

ففي اليوم الذي سقط فيه أكثر من ستون شهيداً غالبيتهم من الأطفال كنا ننتظر أن يكون هذا اليوم نقطة تحول في واقعنا المر والمؤلم، ولكن أحاديث الساسة وأبواقهم لم تتغير ولم تتبدل، فالكل منهم تمترس من خلف حفنة من الميكرفونات ليتهم الطرف الآخر بشتى بأنواع التهم، أقلها الكذب وأكثرها الخيانة، وفي معرض تبادل هذه الاتهامات كان يعبر كل طرف منهم عن "ألمه الكبير" على دماء الشهداء وأوجاع الجرحى.
وكلمتنا الأخيرة لكم أيها المتنازعون على سلطة لا وجود لها على الأرض، وعلى مناصب وزراية ومسميات قيادية فارغة المحتوى والمضمون، أن اتركوا هذه السلطة الشكلية وأعيدوا الأمر للشارع الفلسطيني ليقول كلمته الأخيرة، فما دمتم لا تستطيعون تأمين حبة الدواء، ولا كيس الحليب ولا المحروقات، ولا تستطيعون وقف آلة القتل الصهيونية من أن تفتك بنا وبأطفالنا ليل نهار فنحن لسنا بحاجتكم.
*- كاتـب من فلسطين
moh_abuallan@yahoo.com

http://blog.amin.org/yafa1948

الجمعة، 29 فبراير 2008

دعوة لإقالة وزير الإعلام الفلسطيني


بقلم: محمـــد أبـو علان*


بعيداً عن المناكفات السياسية وحالة الاستقطاب الداخلي في فلسطين، وبصفتي مواطن فلسطيني يعيش في مجتمع يدعي قادته السياسيين أنه مجتمع ديمقراطي، وحرية التعبير فيه مضمونه للجميع، وفي إطار ما تسمح به الأنظمة والقوانين الديمقراطية المعمول بها فأنني أتوجه لأصحاب القرار في السلطة الوطنية الفلسطينية بشقيها الرئاسي والحكومة لإقالة وزير الإعلام الفلسطيني الدكتور رياض المالكي لأدائه غير الموفق في وزارة الإعلام، وتصريحاته الإعلامية التي لا تتناسب وطبيعة الحدث وحجمه على الأرض الفلسطينية، وتعامله مع القضايا الوطنية في النواحي الإعلامية من منطلقات سياسية بحته لا تأخذ المصلحة الوطنية العليا وطبيعة الحدث بعين الاعتبار عندما يتحدث لوسائل الإعلام المحلية والوطنية والدولية عن الاحتلال وجرائمه اليومية ضد الشعب الفلسطيني.
ففي الأيام الأخيرة اشتدت حدة الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، وحصدت هذه الهجمات ما يقارب الستة وثلاثون شهيداً، وثلث هؤلاء الشهداء من الأطفال، ناهيك عن عشرات الجرحى، وحجم الدمار في مقدرات وممتلكات المواطنيين في قطاع غزة، وفي ظل شلال الدم هذا يخرج علينا وزير الإعلام الفلسطيني الدكتور رياض المالكي ليقول "هذه المفرقعات النارية (يقصد صواريخ المقاومة) قتلت مواطناً مدنياً إسرائيلياً، ونحن ندين قتل المدنيين، وفي المقابل ندين الاجتياحات الإسرائيلية"، وحديثه هذا كان لوسائل إعلام أجنبية وباللغة الإنجليزية.
فكيف يجرؤ الدكتور رياض المالكي أن يتحدث وبهذا الشكل، يتحدث عن المدني الإسرائيلي القتيل ويدين مقتله، في ظل مجازر يومية ضد المدنيين الفلسطينيين وبالأخص الأطفال منهم، ويساوي في أحاديثه بين المجرم والضحية، يتحدث وكأن صواريخ المقاومة هي السبب في المجازر الإسرائيلية، لا بل يساوي بين المقاومة والاحتلال في تحمل مسئولية هذه المجازر!!!، في الوقت التي تشكل هذه الصواريخ البدائية الصنع في معظمها وسيلة الرد الوحيدة في يد المقاومة الفلسطينية على الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بشكل يومي ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وهذا ليس الموقف الأول ولا الأخير المثير للجدل لوزير الإعلام الفلسطيني، فلا زلنا نذكر تصريحاته الإعلامية في بدايات توليه منصبه الوزاري التي تحدث فيها عن مقاتلي القاعدة الذين تدربوا في إيران على حد زعمه وينتظرون فتح معبر رفح للدخول لقطاع غزة، ولم يكن هذا الموقف بالبعيد عن مواقف دولة الاحتلال ومبرراتها من وراء إغلاق معبر في حينه.
والفشل لوزير الإعلام ووزارته لم يكن فقط على صعيد الوضع الداخلي الفلسطيني، فعلى الصعيد الخارجي واقع وزارته ليس بأحسن حال، ففي الوقت الذي جندت في حكومة الاحتلال كل قناصل الدول الأوروبية لزيارة مستوطنة سديروت، والمكان الذي قتل في الإسرائيلي نتيجة صواريخ المقاومة عجز وزير الإعلام من أن ينقل حتى المجازر الإسرائيلية للمجتمع الدولي ويوضح حجم وبشاعة هذه الجرائم، وبدلاً من أن يتحدث عن "المفرقعات النارية" كان الأحرى به أن يتحدث عن الأطفال الشهداء، الشهيد محمد البرعي الذي لم يتجاوز عمره الخمسة شهور، وترك من خلفه أباً وأماً وحيدين بعد أن انتظروا سنوات خمس حتى منّ الله به عليهم ، وعن الشهداء الأطفال من عائلة الدردوني الذي لم يتجاوز أكبرهم الأربعة عشر ربيعاً، وإن لم يرد الحديث عن غزة وما تتعرض له من مجازر يومية على اعتبار أن وزارته لا سيادة لها هناك، ليتحدث عن الجرائم الإسرائيلية اليومية في الضفة الغربية عامةً، وفي مدينة نابلس خاصةً، المدينة التي لا يريد لها الاحتلال أن تنهض من بين ركام الفتان الأمني ونتائجه المدمرة على المدينة ومواطنيها، هذا إلى جانب سياسية الاستيطان ومصادرة الأراضي التي لم تتوقف للحظة في الضفة الغربية.
وفي ظل هذا الفشل الإعلامي لن نتوقع من الدكتور رياض المالكي الاعتراف بالحقيقية والحذو باتجاه موقف وزير الثقافة الفلسطيني الذي احترم ذاته ودرجته العلمية واعترف بالخطأ وقدم استقالته من حكومة الدكتور سلام فياض احتجاج على واقع الفرقة والانشقاق الذي طال أمده بين شقي الوطن، وبسبب عدم وجود خطة واضحة المعالم لحكومة تسيير الأعمال في الضفة الغربية.
بالتالي على رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس حكومته أن يقيلوا الدكتور رياض المالكي من وزارة الإعلام نتيجة تصريحاته وسياسته الإعلامية التي لا تتوافق مع الواقع الفلسطيني، والبحث عن وزير إعلام قادر وضع سياسية إعلامية فلسطينية تخدم القضية الوطنية رغم شقة الخلاف الفلسطيني الداخلي، خطة وسياسية إعلامية بعيدة عن لغة التحريض على جزء من الشعب الفلسطيني نتيجة مواقف ظاهرها سياسي وواقعها شخصي وذاتي وليس غير ذلك.
فمهما بلغت حدة الخلافات الداخلية علينا الحفاظ على حد أدنى من الأدبيات الإعلامية، وأول هذه الأدبيات وأساسياتها هي أن الاحتلال كان ولا يزال وسيبقى هو سبب الجرائم والمجازر والمعاناة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني ما دام هذا الاحتلال جاثماً على أي جزء من أرضنا الفلسطينية، وثانيها هو أن المقاومة بكافة أشكالها حق مشروع للشعوب الرازحة تحت الاحتلال، وهذا منصوص عليه في كل المواثيق والشرائع والدولية شاء من شاء وأبى من أبى، وثالثها لا يمكن المساواة في أي يومٍ من الأيام بين الاحتلال وضحاياه مهما كانت حجم وطبيعة خسائر هذا الاحتلال من المدنيين أو العسكريين، فإن لم يكن باستطاعة وزير الإعلام الفلسطيني وغيره من المسئولين الفلسطينيين الوقوف من خلف هذه الأساسيات والدفاع عنها في كل المحافل السياسية الإقليمية والدولية وتحمل النتائج المترتبة على الحفاظ على مثل هذه المباديء والقيم الوطنية فنحن لسنا بحاجةٍ لهم.
*- كاتب من فلسطين
moh_abuallan@yahoo.com

http://blog.amin.org/yafa1948

الخميس، 28 فبراير 2008

"رجالنا رأس الحربة ودماؤنا لقوات العرب بترول"!!!!


بقلم: محمد أبو علان:


بدايةً ليسمح لي الدكتور جمال نزال المستشار الإعلامي في منظمة التحرير الفلسطينية من اقتباس عنوان مقالتي من مقالةٍ نشرت له تحت عنوان "القوات العربية في غزه. مدخل للحل"، تحدث فيه عن صدامية الحركات الإسلامية مع الحكومات أينما تواجدت سواء في فلسطين أو لبنان أو الصومال، وكان لحركة حماس نصيب الأسد في مقالته كونها محور الموضوع الذي اعتبر فيه التعاطي مع موضوع تواجد قوات عربية في غزة مسألة قرار سيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية وليس لأحدٍ غيرها، وتحدث عن ضرورة اهتمام العرب بإنهاء حكم حماس في غزة ولكن دون صدام، وإن كان هذا الصدام لا بد منه فسيكون " رجالنا رأس الحربة ودماؤنا لقوات العرب بترول" على حد تعبير الدكتور نزال.
وهنا أنا لست بصدد مناقشة موضوع حماس ومسلكها في غزة والذي عليه الكثير من الملاحظات والانتقادات وفي مختلف المجالات الحياتية، وهذا هو حال كافة التنظيمات الفلسطينية بشكل أو بآخر، فجميع تنظيمات الشعب الفلسطيني بات ينطبق عليها المثل الشعبي القائل " مثل الأقرع ويين ما ضربته بنزل دمه"، فالكل منها يتغنى بالقضية الوطنية وهي في قاع سلم أولوياته، والسبق دائماً لمصلحة التنظيم وشخوصه القيادية التي تقبع على سدة الحكم في هذه التنظيمات منذ عقود وعقود، ويتغنون بالديمقراطية وهي غائبة عن مؤسساتهم التنظيمية، وإن طبقوها تكون مسيرة باتجاه محدد مما يفقدها المعنى الحقيقي للديمقراطية، بالتالي فإن الجميع ودون استثناء بات في سلةٍ واحدة فيما يخص القضية الوطنية والمسائل الديمقراطية وقبول الآخر ولكن كلٌ له طريقته وتبريراته الخاصة به، والا ما تفسير الحالة التي بتنا نعيشها وتعيشها قضيتنا الوطنية بما فيها من تشتت وانقسام وضياع لا حدود ولا نهاية له على المدى المنظور.
وعودة لمقالة الدكتور نزال التي استوقفتني فيها فكرتان أولهما، أن قرار تواجد القوات العربية في غزة هو قرار سيادي فلسطيني، وثانيهما أن " رجالنا رأس الحربة ودماؤنا لقوات العرب بترول" إن كان الصدام مسألة لا يمكن تجاوزها لإنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة، وهنا لا أدري عن أي سيادة يدور الحديث، فالاحتلال الإسرائيلي لم يترك هامش لأية سلطة أو سيادة فلسطينية حتى في أبسط الأمور الحياتية، فالرئيس والوزير والغفير منا لا يمكنه التحرك سنتمتر واحد دون موافقة إسرائيلية مسبقة، ومعابرنا البرية والبحرية تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وأجوائنا مسرح لطائرات الأباتشي وطائرات المراقبة الاحتلالية على مدار الساعة، وليس لنا القدرة على إدخال حبة دواء أو كيس من الحليب دون الموافقة الإسرائيلية المسبقة، فهل يمكننا الحديث عن سيادة فلسطينية أو قرارات سيادية فلسطينية في هذا الواقع المرير الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني، لهذا علينا التحدث بالقدر الذي نستطيع فيه تنفيذ ما نتحدث عنه، وعدم عرض الأمور بطريقة وأسلوب وكأننا فعلاً دولة ذات سيادة، فنحن في القرن الواحد والعشرون وبات فهم الشأن السياسي مسألة متاحة وضمن قدرات الجميع المثقف والأمي كونهم جمعياً يعيشون هذا الواقع على جلودهم وجلود أبنائهم وذويهم يومياً بيوم وساعةً بساعة ولا يحتاجون لتفسيرات فلسفية لفهم الحقيقة، فمن لا يستطيع إدخال الدواء والغذاء ويعالج مرضاه بحرية لن يستطيع الحديث لا عن سيادة ولا عن قوات عربية.
أما عن كون "رجالنا" سيكونون رأس حربة ودمائهم بترول لقوات العرب، فالدكتور نزال لم يوضح لنا عن أية رجال يتحدث، عن رجال منظمة التحرير الفلسطينية كونه مستشارها الإعلامي؟، أم عن رجال حركة فتح الذي هو أحد قياديها، وهل هو على يقين بأن هؤلاء الرجال سيجعلون من دمائهم بترول للأنظمة والقوات العربية؟، ومن هي هذه الجيوش العربية التي سيكون رجالنا رأس حربة فيها، للجيوش التي هوت في ستة أيام أما العدوان الإسرائيلي في العام 1967، والذي احتلت فيه إسرائيل كامل الأرض الفلسطينية وأجزاء من أراضي ثلاث دول عربية أخرى، أم للجيوش التي وقفت تنظر للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني في العام 1982، وحصاره للقيادة الفلسطينية الذي دام ما يقارب الثلاثة شهور شُتت بعدها مقاتلي منظمة التحرير في أبعد نقاط عن منطقة الصراع والمواجهة مع الاحتلال بطريقة مبرمجه ومدروسة بعناية كافية، واحتلال دام للأرض اللبنانية ما يقارب العشرون عاماً ولا زال حتى اليوم، أم لتلك الجيوش التي جندت مئات الآلف الجنود لنصرة العدوان الأمريكي على العراق في حرب الخليج الأولى؟، أم لجيوش تلك الدول التي فتحت أراضيها وسمائها ومياهها للعدوان الأمريكي – البريطاني في حرب الخليج الثانية التي أسفرت عن تدمير العراق ونهب موارده وتشريد شعبه، وإسقاط آخر نظام عربي كان معادياً حقيقاً للاحتلال الإسرائيلي؟.
ولربما ستكون دمائنا بترول للعرب الذين صمتوا سبع سنوات متواصلة عن مجاز حصدت ما يقارب الخمسة الآف شهيد طوال الانتفاضة الثانية، أم لكل من صمتوا صمتاً مطبقاً على حصار الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات في مقر المقاطعة ولم يكن الجرأة لأي منهم حتى الاتصال هاتفياً معه لشد أزره وتقوية عزيمته في ذلك الحصار، وبقي وحديداً مع أبناء شعبه في هذا الحصار حتى نالت منه دولة الاحتلال واغتالته بين جدران غرفة نومه، جريمة اغتيال وعد الشعب الفلسطيني بالتحقيق فيها وكشف تفاصيلها ولكن المؤشرات والمعطيات تقول أن سر اغتيال الشهيد ياسر عرفات دفن معه ولم يعد هناك من هو معني بكشف الحقيقية ومتابعة القضية.
والخطاب الإعلامي الذي استخدمه الدكتور جمال نزال هو جزء من واقع الاستقطاب الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية في إطار المواجهة الإعلامية الدائرة بين طرفي هذا الاستقطاب(حركتي فتح وحماس) في ظل صمت البقية الباقية من فصائل العمل الوطني والذي كان لصمتها دور في تردي الواقع الفلسطيني لهذه الدرجة والذي يضعها بنفس المستوى من المسئولية عن هذا الواقع.
وهذا النمط السائد من الخطاب الإعلامي لا ولن يقود إلا للمزيد من توتير الشارع الفلسطيني والسير به نحو واقع أكثر سوءً وأشد عداوةً بين طرفي الصراع الداخلي في فلسطين، فإن فشلنا في المصالحة والحوار الداخلي حتى اللحظة، علينا تجميد الوضع على ما هو عليه كحد أدني لحين إيجاد حل مقبول يخرجنا من نفق الشقاق والخلاف، وحتى نصل لهذا على كل طرف التوقف عن استعداء الأطراف العربية ضد الطرف الآخر، فمهما طال خلافنا وسالت دمائنا لن نجد أنظمة عربية ولا جيوش قومية مستعدة للتدخل لما هو خير لنا، وهذه الجيوش لديها من المهام ما يكفيها، فأنظمتها تحتاج لها لحمايتها على مدار الساعة من شعوب مظلومة ومحكومة بالعصا منذ عشرات السنيين، ومنها ما هو منهمك في الدعم اللوجستي للجيوش الأمريكية في العراق وأفغانستان والباكستان، وبالتالي لن نكون نحن في حسابات أي من هذه الجيوش وقادتها وأنظمتها إلا بالحد التي يخدم المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، ومن لديه غير هذا الكلام ليقنعنا بما لديه من شواهد على قومية ووطنية هذه الأنظمة.
*- كاتب من فلسطين
moh_abuallan@yahoo.com
http://blog.amin.org/yafa1948

السبت، 23 فبراير 2008

ارفعوا أيديكم عن غزة


بقلم: محمد أبو علان *


عندما أعلنت بعض الأوساط الفلسطينية طلب فك الارتباط بين قطاع غزة ودولة الاحتلال قامت الدنيا ولم تقعد بعد على هذا الطرح، وكأنه لدينا ما سنخسره من فك الارتباط هذا، ومن يستمع للرفض الفلسطيني لهذا الطرح يعتقد للوهلة الأولى أن دولة الاحتلال تزودنا بالكهرباء والدواء والمحروقات والمواد الغذائية مجاناً، والموقف من فكرة فك الارتباط عن دولة الاحتلال يذكرنا بذلك الموقف من إعلان دولة الاحتلال لقطاع غزة كيان معادي، وكأن الوضع قبيل هذا الإعلان كان على ما يرام، وبعد هذا الإعلان ستبدأ غزة وسكانها يعضون أصابع الندم على هذا القرار ألاحتلالي ، متناسين أن الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية وحتى في لبنان غارقين بدماء المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال على مدار ستون عاماً مضت وليس من بعد هذا الإعلان فقط.
وكل الخبراء الاقتصاديين قدروا ومنذ عشرات السنيين أن الاقتصاد الفلسطيني لن ينهض بحاله ولن يتطور ما لم يتم فك الارتباط العضوي مع اقتصاد دولة الاحتلال، شريطة أن تمنح للفلسطينيين حرية الحركة للأفراد والبضائع، ومنح السلطة الوطنية الفلسطينية حرية عقد الاتفاقيات التجارية مع الدول العربية وكافة دول العالم دون إخضاع ذلك للشروط الإسرائيلية المغلفة بحجج أمنية واهية، والهدف الرئيس لهذه الحجج هو الحفاظ على الضفة الغربية وقطاع غزة كسوق مضمون للسلع والبضائع الإسرائيلية.
وجاءت هذه المقدمة للحديث عن اليوم العالمي للتضامن مع قطاع غزة من أجل فك الحصار الظالم عليه والذي مر عليه ما يقارب العامين، حصار أغلقت فيه المعابر، ومنع فيه الدواء والكهرباء والسلع الاستهلاكية عن قطاع غزة، سقط خلاله مئات الشهداء نتيجة العدوان الإسرائيلي المباشر والموازي لهذا الحصار، وفقد العشرات من النساء والأطفال والشيوخ حياتهم لفقدانهم العلاج الصحي الكامل بسبب الحصار وبسبب منعهم من استكمال علاجهم الضروري خارج قطاع غزة، هذا ناهيك عن النقص في الكثير من السلع والحاجات الأخرى الضرورية من غير الكهرباء والماء والدواء، كل هذا يجري في عهد نظام عالمي جديد يتغنى بالقيم الديمقراطية وبالحرية وحقوق الإنسان صباح مساء، يتغنون بهذه القيم وسكان قطاع غزة لا يجدون الأكفان والأسمنت لمواتاهم، يغقدون ملايين الدولارات على مراكز الديمقراطية وحقوق الإنسان ومؤسسات تمكين المرأة في فلسطين ويمنعون عنا المساعدات المخصصة للرواتب والدواء والمياه والكهرباء.
وفي هذا السياق وفي اليوم الذي يحي فيه العالم حملة التضامن مع قطاع غزة لفك الحصار عنها تخرج علينا الولايات المتحدة لتعلن عن مساعدان بعشرات الملايين من الدولارات لتحسين الأوضاع الإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا النمط من المساعدات الأمريكية بات كل واحد منا خبير بطبيعتها، فهي تعلن عنها وتدخل الساحة الفلسطينية في جدل طويل حولها وحول أهدافها، وما أن ينتهي الجدل حولها يكون الكونغرس الأمريكي واللوبي الصهيوني فيه قد حجبها لحين تحقيق مجموعة من الشروط، ويبقى الأمر هكذا دواليك دون أن تصل هذه المساعدات الأمريكية، كما أن الولايات المتحدة هي من أقل الدول في العالم التي تقدم المساعدات للشعب الفلسطيني، وإن قدمت تكون مشروطةً بألف شرطٍ وشرط.
وفي هذا اليوم العالمي للتضامن مع قطاع غزة ضد الحصار يجب أن تكون رسالتنا واحدةً موحدة، وعنوانها أن الظروف الإنسانية السيئة في الضفة الغربية وقطاع غزة لن تنهض بها كل الملايين ولا حتى كل المليارات من الدولارات الأمريكية وغير الأمريكية، وذلك لسبب رئيسي وهو أن هذه الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني ليست نتاج لأزمة اقتصادية طارئة، لا بل هي نتاج ظروف سياسية سببها الاحتلال الإسرائيلي القابع على صدورنا منذ ستون عاماً، سيطر خلالها على مقدراتنا ومواردنا الاقتصادية، وأعاق حركة الأفراد والبضائع، وارتكب المجازر اليومية ومارس سياسية التهجير ضد شعبنا، ومنعنا من ممارسة حقوقنا السياسية، وبناء اقتصاد وطني حر ومستقل، والمحصلة النهائية لكل هذه الممارسات هو هذا الواقع المر الذي نعيشه يومياً من سوء الخدمات وتراجع الاقتصاد، وارتفاع نسبة الفقر والبطالة في فلسطين.
فلا حياة كريمة لشعب يرزح تحت الاحتلال، ولا اقتصاد ولا تنمية في ظل الحواجز والحصار وإغلاق المعابر، ومن يريد أن يتضامن مع الشعب الفلسطيني ويقدم له المساعدات يجب أن يكون ذلك وقبل كل شيء المساعدة السياسية الحقيقية في المحافل الدولية والأممية من أجل نيل حقوقه في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفق المواثيق والقرارات الدولية، والوقوف في وجه الاحتلال الإسرائيلي وممارساته القمعية ضد الشعب الفلسطيني، بغير ذلك سيكون مفعول هذه المساعدات الدولية كمفعول حبه الأكامول مع الأمراض المزمنة.
*- كاتب من فلسطين
moh_abuallan@yahoo.com

http://blog.amin.org/yafa1948

الأربعاء، 20 فبراير 2008

ماذا نريد تجربة كوسوفو أم تجربة الجنوب اللبناني؟



بقلم: محمد أبو علان:


بعد تحرير الجنوب اللبناني في العام 2000 من الاحتلال الإسرائيلي رأت بعض الأطراف الفلسطينية في تجربة حزب الله تجربة نضالية يمكن الاحتذاء بها لتحرير فلسطين من الاحتلال، مرت ثماني سنوات منذ ذلك التاريخ دون أن تخطو المقاومة الفلسطينية خطوة واحدة بهذا الاتجاه رغم ألاف الشهداء الذين سقطوا خلال السنوات الثمانية الماضية، ومرد ذلك لبقاء المقاومة الفلسطينية مشتته فيما بينها، فلكل فصيل برنامجه الخاص، ومصالحة المتعددة، وباتت المقاومة في الكثير من الحالات تهدف لتحقيق نقاط على المستوى الداخلي بمقاومتها وليس تعزيز مقاومتها بهدف التحرير، بكلمات أخرى القيادة السياسية لهذه الفصائل المقاومة لم تحفظ في معظمها قدسية دماء الشهداء الذين سقطوا تحت راياتها، وغيرهم من الشهداء الذين سقطوا طيلة سنوات الانتفاضة الثمانية، ومجريات الأمور والوقائع على الأرض لا تشير إلى ما هو غير ذلك.

واليوم يخرج علينا ياسر عبد ربه "بتهديد إسرائيل والعالم" بقوله " إن الفلسطينيين سيبحثون إعلان قيام دولة مستقلة من جانب واحد إذا استمر تعثر محادثات السلام مع إسرائيل"، وياسر عبد ربه يشغل أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو الطاقم المفوض مع إسرائيل، مما يعني أن حديثه يعبر عن الموقف الرسمي لهذه الجهات التي يمثلها ويعمل من خلالها، ولكن رد رئيس الطاقم الفلسطيني المفاوض أحمد قريع لم يتأخر كثيراً الذي شدد على "جدية المفاوضات" مع الجانب الإسرائيلي، ورفض هذه التصريحات بقوله" "إن هذه الإمكانية غير واردة ولم تطرح مطلقا على طاولة القيادة الفلسطينية مؤكدة ضرورة أن يسبق الفعل القول وليس العكس في مثل هذه الأمور"..

ونعود هنا لتصريح عبد ربه والذي يظهره هنا وكأنه شخص مستجد على الحياة السياسية، ولا يعلم بدقائق الأمور، والمواقف الدولية من مثل خطوة كهذه في حال تم تطبيقها، فكوسوفو قبيل إعلان استقلالها حظيت بدعم كامل وشامل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي باستثناء اسبانيا ورومانيا، ومنذ الخطوة الأولى لإعلان الاستقلال استعد الاتحاد الأوروبي لحفظ الأمن والنظام هناك عبر ألفي رجل أمن، واستعداده لإرسال الطواقم الفنية لبناء المؤسسات في الدولة الحديثة في كوسوفو.

فهل يضمن ياسر عبد ربه التأييد الدولي السياسي والاقتصادي الذي حظيت به كوسوفو؟، وبكل تأكيد لا ولن يستطيع ضمان ذلك، ولا يستطيع ضمان حتى اعتراف جامعة الدول العربية أو منظمة مؤتمر الدول الإسلامية في هذا الموضوع كونها لن تخرج عن الخط السياسي للولايات المتحدة الأمريكية حتى لو كان الأمر متعلق بشعب عربي خاضع للاحتلال منذ ستون عاماً، وبمصلحة قومية عليا لكافة الدول العربية من الناحية النظرية.
يبقى السؤال ما مبرر مثل التصريحات التي تظهر الساحة الفلسطينية وسياسيها كمن يعيش كل منهم في جزيرة خاصة به لا يعلم ما يدور من أحداث وتطورت لدى أقرانه في المناصب السياسية، والفوضى السياسية نتيجة هذا التصريح وأمثاله من التصريحات في الساحة الفلسطينية نمط اعتدنا عليه وباتت جزء من واقعنا، وعلى بعض هؤلاء السياسيين الكف عن التصريحات الإعلامية التي لا تغني ولا تسمن من جوع والتي تهدف لتحقيق مصالح ذاتيه بالدرجة الأولى عبر احتلال عناوين في وسائل الإعلام وليس غير ذلك..
كاتب فلسطيني –moh_abuallan@yahoo.com http://blog.amin.org/yafa1948

الاثنين، 18 فبراير 2008

إلى الكاتب الإعلامي عمر حلمي الغول


بقلم: محمد أبو علان:


لا نريد أن نتحدث في القضايا السياسية لسبب رئيسي واحد وهو أن من يريد التحدث بالسياسية في هذه البلاد كمن يمشي على كومةٍ من الشوك في يومٍ صيفي حار وخاصة إن لم يكن من أحد طرفي الاستقطاب على الساحة الفلسطينية، وعليه أن يختار كلماته وعباراته بعناية فائقة كي لا يجد نفسه محسوباً على أحد الطرفين دون علم أو قرار منه بالتالي نعمل وفق المثل القائل "الباب إلي بيجيك منه الريح سدوا واستريح" .


ولكن هذا يجب أن لا يمنعنا من النقاش والحديث في بعض قضايا الشأن العام والمتعلقة بحرية الرأي وحقوق الإنسان وحرية الإعلام والتي هي نتاج للوضع السياسي القائم ، وتحديداً الموقف من تلك الجرائم والأحداث التي قد تكون نتيجة مباشرة أو غير مباشرة لما بات يعرف بمرحلة ما بعد الحسم العسكري أو الانقلاب (سموها ما شئتم)، أو حتى بالموقف من بعض القضايا التي سبقت هذه المرحلة.


ودافعي للكتابة لكم هو مقالكم على الصفحة الأخيرة من صحيفة الحياة الجديدة ليوم الأحد 17/02/2008 تحت عنوان"من فَجر جمعية الشبان المسيحية"، في البداية نتفق معكم عن أن هذا العمل مرفوض ومدان، ولن تكفي كل عبارات الإدانة والاستنكار للتعبير عن حجم الإدانة لحرق وتدمير صرح شامخ من صروحنا الوطنية، يعتبر بيت لكل الفلسطينيين مسيحيين كانوا أم مسلمين، وكل إنسان واعي وحريص على المصلحة والوحدة الوطنية يرفض مثل هذه الممارسات التي لا تقدم غير الإساءة لحاضرنا ومستقبلنا، وبكل تأكيد لن تزيد شرف لمنفذيها، بل تلبسهم مزيداً من الخزي والعار أمد الدهر، والحكومة المقالة في قطاع غزة تتحمل مسئولية كبيرة عما جرى من باب كونها الجهة المسئولة عن حفظ الأمن والنظام هناك، ولا أدلة على اتهامكم غير المباشر لها بالوقوف وراء هذا العمل لهذه اللحظة على الأقل، ولحين كشف المجرمين ومحاسبتهم، وبعد أو قرب مقر جمعية الشبان المسيحية من مقر السرايا ليس العامل الحاسم في توفير الأمن لها من عدمه، فكل المؤسسات والأفراد على السلطة المسئولة توفير الأمن والأمان بغض النظر عن شرعيتها من عدمه ما دامت اختارت سدة الحكم.


وبات الفرق الواضح في كتاباتك بعد تجربتك الإعتقالية في سجون الحكومة المقالة، وقد يكون ذلك مستوعب بعد خمسون يوماً من الاعتقال والتعذيب ، اعتقال بكل تأكيد مرفوض ومدان ولا يعبر إلا عن ضيق أفق وعجز من نفذوه في استيعاب فكرة الرأي والرأي الأخر، ورغم بشاعة الاعتقال لم يكن من المفترض أن يصل بك الأمر لرؤية الأمور بعينٍ واحده (وخاصة إنك عشت مرارة تجربة القمع وتكميم الأفواه على جلدك كما يقولون)، أو بالشكل الذي يتناسب وحالة الاستقطاب، إلا إذا كان هناك التزامات تحتم عليك الكتابة بهذا الشكل بحكم موقعك الوظيفي كمستشار لرئيس الحكومة في الضفة الغربية والذي بات له الغلبة على كونك كاتب وإعلامي له أراء معروفة وكانت في مجملها لا تتوافق كثيراً مع المواقف السياسية لكافة الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، ولم تكن تتوافق مع الكثير من السياسيين الذين بت جزءً منهم اليوم.
فكتاب الأعمدة ومقالات الرأي ينظر إليهم كعامل مساهم في الوحدة الوطنية عبر خلق رأي عام وحدوي، رأي عام يرفض الانقسام والتشرذم الذي من شأنه إنهاء أية معالم لقضيتنا الوطنية التي باتت على شفى الهاوية إن لم تكن قد سقطت فعلاً بها، ولكن مع الأسف بات معظم كُتاب الرأي في هذه المرحلة جزء من الأزمة وليس جزء من الحل عبر مقالاتهم اليومية التي لا تثير سوى نعرة التشتت والانقسام، وقسم كبير منهم يحتلون مناصب عليا في المؤسسات الحكومية في جناحي الوطن.


فأنت ترفض سياسية تكميم الأفواه التي تمارسها الحكومة المقالة في غزة، عبر منع الصحف واعتقال الكُتاب والصحفيين والتضييق عليهم، وترفض الاعتقال السياسي وغيرها من أشكال القمع الفكري هناك، ونخن نرفض كل هذه الإجراءات مثلك تماماً وندينها أشد إدانة، ونطالب بحرية الرأي والتعبير للجميع كون هذه الحرية ستكون المدخل لتقريب وجهات النظر في النهاية مهما كانت درجة الحدة الإعلامية والتوتر السياسي في واقعنا الفلسطيني.


إلا أنك في هذا الجانب فقدت دور الكاتب الوحدوي الذي يفترض أن يعزز عوامل الوحدة، وحسمت نفسك بقوة في خانة الاستقطاب السياسي الدائر بين حركتي فتح وحماس، فتناسيت أن هناك صحف منعت من التوزيع في الضفة الغربية منذ أكثر من سبعة شهور تقريباً، وفضائية منعت من البث أيضاً من الضفة الغربية، وهناك صحفيون اعتقلوا، وصحفيون ضربوا بالهروات في ساحة المنارة في رام الله وفي الخليل كذلك، ولم نسمع دعاة الحفاظ على حرية الرأي والتعبير يطالبون بمتابعة هذه الانتهاكات ومحاكمة من وقفوا ورائها سواء كان ذلك بقرار رسمي أو بقرار ميداني لحظي، ففي الحالتين يعتبر هذا انتهاك لحقوق الإعلاميين وحرية التعبير ومطلوب إدانته بقوة، وليس التنكر لبعض الانتهاكات وعد إدانتها، والصراخ ليل نهار بإدانة انتهاكات أخرى فالانتهاكات هي ذاتها الانتهاكات بغض النظر عن الجهة التي وقفت ورائها أو مارستها.


ولك الحق الكامل في تحميل الحكومة المقالة في غزة المسئولية عن جريمة حرق جمعية الشبان المسيحية وغيرها من الجرائم والانتهاكات التي تتم هناك من باب مسئوليتها في المرحلة الحالية عن الأمن في القطاع، ولكن في الضفة الغربية أيضاً حرقت مؤسسات عدة منها مقر المجلس التشريعي في رام الله، ومقر الحكومة اعتدي عليه، ناهيك عن العديد من المؤسسات التابعة لحركة حماس التي أحرقت، وهذه الجرائم أيضاً لم يكشف فاعليها حتى اليوم، ولم تُحمل أية جهة المسئولية عنها، وكما هو في قطاع غزة يوجد عشرات أو مئات المعتقلين في سجون الحكومة المقالة تحت حجج أمنية واهية ومرفوضة، يوجد في الضفة كذلك الكثير من المعتقلين مع الفارق في العدد وتحت نفس الحجج الأمنية الواهية، ونقول حجج أمنية واهية لسبب رئيسي وهو حتى اليوم لم يقدم أيٍ من المعتقلين لمحاكمات ولم تبرز ضدهم أية أدلة من كلا الطرفين.
ورسالتي لكل كُتاب الأعمدة ومقالات الرأي أن يعملوا على خلق رأي عام فلسطيني مناهض ورافض لحالة الاستقطاب في الشارع الفلسطيني من أجل العمل قدر الإمكان على رأب هذا الشرخ الداخلي الذي يتعمق ويتعمق يوماً بعد يوم، ويلعب فيه الإعلام الحزبي وبعض وسائل الإعلام التي تدعي الحيادية الدور الأكبر عبر النقل غير الموضوعي للأحداث، وعبر القدح والذم بالطرف الآخر بسبب وبدون سبب، وبدلاً من أن يسعى بعض الإعلاميين وبعض وسائل الإعلام لخطب وكسب ود السياسيين ونفوذهم، حبذا لو تم إعطاء مساحة أكبر للحديث عن جرائم الاحتلال والشهداء الذين يسقطون يومياً في قطاع غزة والضفة الغربية، وعن مصادرة الأراضي وبناء الجدار، وعن حملة تهويد الأغوار والبدء بنقل مستوطني قطاع غزة، فنقاط الوحدة التي تجمعنا كثيرة إن أردنا الحديث عنها، وأن تمسكنا بالفرقة فسنخلق لها المبررات أيضاً.
· كاتب فلسطيني
·
moh_abuallan@yahoo.com

·
http://blog.amin.org/yafa1948

الجمعة، 15 فبراير 2008


ماذا بعد دماء غزة ؟


بقلم: محمد أبو علان
حكومة إسماعيل هنية في قطاع غزة تتهم حكومة رام الله بالمشاركة بالحصار على سكان قطاع غزة حتى وصل الأمر لكوب الحليب وحبة الدواء حسب قول الدكتور محمود الزهار في معرض تعليقه على المجزرة الجديدة في قطاع غزة والذي ذهب ضحيتها ثمانية عشر شهيداً في سحابة يوم واحد، وحكومة سلام فياض في رام الله تتهم حماس بأنها السبب الرئيس في فرض الحصار على قطاع غزة بسبب انقلابها على السلطة هناك، وبسبب صواريخ المقاومة التي تطلق على المستوطنات المجاورة لقطاع غزة، وتعتبرها صواريخ عبثية لا تجلب إلا المزيد من ردات الفعل الإسرائيلية.
وفي ظل حرب الاتهامات المتبادلة بين الطرفين يدفع الشعب الفلسطيني ضريبة هذا الانقسام السياسي والانفصال الجغرافي بين شقي الوطن، ففي قطاع غزة باتت زيارة المقابر لتشيع الشهداء أشبه بمواعيد الصلوات الخمس التي لا بد وان يمارسها سكان قطاع غزة على مدار اليوم في تشييع الشهيد تلو الشهيد دون أن يحرك ذلك في مسئولينا وقادة فصائلنا غير مشاعر الشجب والاستنكار والإدانة، مواقف باتت أشبه بتسجيل يصلح لكل زمان ومكان في فلسطين.
وفي الضفة الغربية قد يكون حجم القتل الذي يمارسه الاحتلال أقل بكثير مما يجري في غزة، ولكن هناك ثمن من نوع آخر ندفعه يوميا في الضفة الغربية، فالاستيطان ومصادرة الأراضي وبناء الجدار نشاط دائم ومستمر في الضفة الغربية، هذا ناهيك عن الإجتياحات والاعتقالات اليومية التي تتم في كل قرية ومدينة ومخيم رغم الهدوء الأمني الذي يسود في الضفة الغربية منذ سنوات.
رغم كل هذا فحماس في غزة ترفض النزول عن الشجرة العالية التي صعدت عليها وهي شجرة الحسم العسكري الذي حصد في طريقه المئات أيام المواجهات الدامية بينها وبين حركة فتح، واستمر سقوط الضحايا حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية واستحواذ حماس على السلطة هناك، وترفض التنازل عن نتائج هذا الحسم العسكري دون تحقيق مكاسب على حزبية وسياسية لها.
وفي الضفة الغربية السلطة الوطنية الفلسطينية مستمرة في مشروعها التفاوضي مع الاحتلال رغم كبر وفداحة حجم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال يومياً في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا ندري أن هي لا تريد أم لا تستطيع وقف هذه المفاوضات، وفي الحالتين النتيجة كارثيه على الشعب الفلسطيني وعلى قضيته الوطنية، والتبرير الذي تسوقه السلطة الوطنية لاستمرار هذه المفاوضات غبر منطقي وغير مقبول.
فالتزام السلطة أمام المجتمع الدولي وتعهدها باستمرار المفاوضات لا يجب أن يكون بأي ثمن، فكما تحافظ هي على تعهداتها حيال المفاوضات عليها الحصول على ضمانات من هذا المجتمع الدولي بالحفاظ على أرواح أبناء شعبها وعلى أرضه ومقدراته خلال هذه المفاوضات، أو بكلمات أخرى الحفاظ على الوضع القائم طيلة فترة المفاوضات على الأقل، إن لم تكن قادرة على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل أيلول 2000 .
وبقراءة بسيطة لهذا الواقع نرى أن الفرصة مهيأة اليوم أكثر من غيرها من الأيام للتعالي على خلافاتنا، والبحث عن نقاط تجمعنا، وهي كثيرة أن تعاملنا على قاعدة أننا أصحاب قضية وطنية، وإن فلسطين أكبر من كل القادة وكل الفصائل، وإن الاحتلال يستهدف كل فلسطين وكل الفلسطينيين، فهو عندما يقتل ويعتقل لا يفرق بين أبناء فتح وحماس ، فالكل مستهدف وبنفس الدرجة، فإما أن تستفيقوا قبل فوات الأوان، وإلا فعليكم وعلى فلسطين والفلسطينيين السلام.
moh_abuallan@yahoo.com

قضايانا بين فضائيتين الجزيرة والعربية


قضايانا بين فضائيتين الجزيرة والعربية


بقلم: محمد أبوعلان *


بعد ثماني سنوات من انطلاق قناة الجزيرة الفضائية جاءت انطلاقة قناة العربية الفضائية، وكانت انطلاقة قناة الجزيرة الفضائية بمثابة الانتفاضة في مجال الإعلام العربي، وكانت في حينه حالة طارئه على هذا الإعلام العربي، الإعلام الذي كان يعتمد على الإعلام الرسمي العربي بمحطاته التلفزيونية والإذاعية وصحفه الرسمية، وكان هذا الإعلام يهدف لتكريس المفاهيم الشمولية في كل جوانب حياتنا التي كان أساسها تمجيد الحاكم بكرةً وأصيلا، ولم تكن هذه الأنظمة تسمح لنا بسماع أو مشاهدة غير الذي تريد.
فعملت قناة الجزيرة على عرض نوع مختلف من الإعلام، فأصبحنا نشاهد الأحداث بطريقة مختلفة عن تلك التي تريدها الأنظمة العربية وأجهزتها الأمنية والمخابراتية، وكرست قناة الجزيرة بانطلاقتها مفهوم "الرأي والرأي الأخر" المفهوم الذي كان غائباً لعقود عن الإعلام العربي، وبتنا نشاهد الأحداث ومجريات الأمور كما هي على أرض الواقع ليكون لنا نحن المشاهدين حرية التقدير والحكم على هذه الأحداث، وأتت قناة الجزيرة بالكثير من المثقفين العرب والسياسيين والإعلاميين الذين كان مجرد الحديث معهم أو عنهم أو حتى ذكر أسمائهم عبارة عن جريمة يعاقب عليها القانون في الكثير من الأنظمة العربية.
وساهمت قناة الجزيرة في بناء رأي عام مناصر للحرية الإعلامية في العالم العربي، وحتى في توحيد الرأي العام العربي تجاه قضايانا الوطنية والقومية عبر نقلها للحدث بتفاصيله وحقائقه كما هي، ففي العراق كانت من المحطات القلائل التي تنقل الأحداث كما هي دون زيف أو تحريف، وفي الحرب الأمريكية على أفغانستان كانت السباقة في نقل حجم الجرائم الأمريكية هناك، وفي فلسطين كان لها الدور الأكبر في نقل المعاناة الفلسطينية لكافة أنحاء العالم عامةً، وللعالم العربي خاصةً، ويكفي ما قامت به في غزة لنقل حجم معاناة سكانه من الحصار الأخير دليلاً على النمط الإعلامي المناصر للقضايا الوطنية بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص.
هذا النمط من الإعلام أثار حفيظة الكثير من الأنظمة العربية في المنطقة، وأثار حفيظة قوى الظلم والظلام في العالم بصورة عامة وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل، ولم يكتفي جورج بوش وتوني بلير بقتل مراسلها في العراق طارق أيوب، وتدمير مقرها في أفغانستان واعتقال مراسلها في اسبانيا، بل وصل بهم الأمر للتفكير بتدمير مقرها في قطر عبر القصف الجوي وكان ذلك في ذروة حربهم على العراق للدور الذي لعبته في كشف حجم جرائمهم ومجازرهم هناك، ويكفي نقل تفاصيل معركة الفلوجة الشهيرة دليلاً على هذا الدور، وكانت هذه الأحداث جزء بسيط من حجم المجازر اليومية التي ترتكب في العراق على يد قوات التحالف وأعوانه هناك.
والاستعدادات لمواجهة قناة الجزيرة وغيرها من الإعلام المناصر للقضايا العربية بدء قبل غزو العراق في العام 2003، وكان ذلك بتجنيد قناة العربية الفضائية كقوة محاربة مع العدوان الأمريكي في العراق، فانطلاقة هذه القناة كانت بالتزامن مع العدوان الأمريكي – البريطاني على العراق، وعامل التوقيت في الانطلاق ليس هو المؤشر الوحيد لأهداف وسياسة هذه القناة الإعلامية، وإنما كان الأشخاص الذين وقفوا على رأس السلم الإداري فيها مؤشر آخر على ذلك، فأول من كان مديراً عاماً لها هو صالح القلاب، هذا الكاتب والإعلامي تربطه عداوة مطلقة لكل ما يمت للقضايا الوطنية والمقاومة بصلة، وكلنا نذكر هجومه على حزب الله عبر مقالاته اليومية في الصحف ومواقع الانترنت، وتصريحاته الإعلامية للفضائيات عبر اتهامه لحزب الله بالمغامر، وأنه جلب الكوارث للبنان عبر مواجهته لإسرائيل، متناسياً أن إسرائيل هي التي تحتل جزء من أرض لبنان، وتعتقل عشرات المعتقلين اللبنانيين والعرب في سجونها ومنذ عشرات السنيين، وتستفز المقاومة اللبنانية عبر انتهاكها لسيادة لبنان وأراضيه بشكل يومي، وكون هذه الانتهاكات الإسرائيلية تتم تحت أنظار ومسمع نظام حكم لبناني ضعيف وصمت عربي مطبق ومناصرة أمريكية كاملة، وهنا كان لابد أن يكون هناك طرف وطني وشريف يعمل على وقف هذه الانتهاكات ووضع حد نهائي لها.
هذا عن المدير العام السابق، أما عن المدير العام الحالي للقناة عبد الرحمن الراشد الذي استلم مقاليد الحكم والسيطرة على في هذه القناة منذ العام 2004 فهو أشد عدواه وأكثر تطرفاً من سابقه في القناة تجاه كل ما هو عربي ووطني وإسلامي، وهذا ما شهد به هو نفسه عبر تصريحاته لصحيفة نيويورك تايمز وترجمته عدد من المواقع الإخبارية العربية يوم 12/01/2008، حيث عدد إنجازاته الإعلامية في هذه القناة وفق ما أودره موقع نيويورك تايمز "ويعدد الراشد في هذا الصدد سلسلة التغييرات التي أتى بها، لا سيما تسمية المتمردين في العراق "بالمسلّحين" بدلا من عناصر "المقاومة"، أما العراقيين الذين يقتلون على يد الأمريكيين، فلم يعودوا "شهداء"، بل "ضحايا مدنيين"، هذا هو الإنجاز الأول لعبد الرحمن الراشد، إنجاز تمثل بترسيخ القيم والمفاهيم الأمريكية في الصراع الدائر بينها وبين الشعب العراقي والشعوب العربية برمتها، وفي فلسطين أيضاً كرست قناة العربية هذه المفاهيم، فمن يقتلهم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين لم يعودوا شهداء وفق مفاهيم وقيم قناة العربية الفضائية ومديرها العام عبد الرحمن الراشد ومموليه، وليس سياسية ترسيخ المفاهيم كانت الهدف الرئيس، بل تشويه المقاومة ومحاولة خلق رأي عام مضادة ومعادي لها كانت من أولى أهدافه وعبر عن ذلك بقوله " قبل ثلاث سنوات، كانت معظم المحطات التلفزيونية، أضف إليها الجرائد والمواقع الإلكترونية، تتخذ موقفًا موحدًا من مجمل القضايا، إذ كانت تدعم المقاومة في العراق. ويقول الراشد "أما اليوم، فلم يعد هذا الواقع قائمًا". ويضيف أنه "بات لقناة الجزيرة اليوم موقف معتدل ومنطقي إزاء العراقيين"، وهذا الموقف يكشف حقيقية ما تحدثنا عنه في البداية وهو أن مواجهة ومحاربة قناة الجزيرة كانت من أهداف إطلاق قناة العربية الفضائية.
وهذا جزء بسيط من مواقفه المناصرة للاحتلال في العراق، أما عن مواقفه من المقاومة الفلسطينية واللبنانية فهناك الكثير من التحريض ضدها، فوفق معتقداته التي يعبر عنها في صحيفة الشرق الأوسط إلى جانب دوره في رسم سياسية فضائية العربية، فحزب الله هو السبب في العدوان الإسرائيلي على لبنان، وصواريخ المقاومة في غزة هي سبب ودافع الجرائم الإسرائيلية، وبكلمات أخرى إن قدر لنا نحن الفلسطينيين بجر إسرائيل لمحكمة دولية على جرائمها سيكون عبد الرحمن الراشد هو شاهد الدفاع الأول عنها.
وكان لمن عملوا في قناة العربية الفضائية سابقاً دور في الكشف عن حقيقتها وأهدافها التي تسعى لتحقيقها، وهذا ما عبر عنه الإعلامي الأردني مهند الخطيب في رسالة وجهها لمدير عام القناة السابق صالح القلاب يكشف فيها توجهات القناة الحقيقية، وكان أبرز ما جاء في رسالة الخطيب " بدأنا نلحظ مع تسلم الأستاذ عبد لرحمن الراشد مقاليد الأمور في القناة أن الأمور بدأت تسير سيراً سيئاً تجاه الوقوع في براثن التحيز والبروبوغاندا، دعايات وإعلانات مجانية عن مرشحين عراقيين مدعومين أمريكياً . هجوم مُعلن وصريح في القناة ضد المقاومة العراقية. برامج خاصة في تشويه صورة المقاومة العربية في العراق وفلسطين بطرق استخباراتية لم يكن الكثير من المذيعين والمعدين يرضى بها، أو يفهم السبب الذي يدعو لها".
وفي رسالة مهند الخطيب الكثير من الشواهد والأدلة على أن فضائية العربية يفترض أن تحمل اسم "الحرة الثانية" وهذا يستشف وبوضوح من قوله " القناة اليوم تنطق باللسان الأمريكي , ومن يضع خططها واستراتيجيتها هو الأستاذ عبد لرحمن الراشد فقط , وأما العاملين جميعاً من معدين ومقدمين وغيرهم فلا يستطيعون تمرير أي شيء دون موافقته على ذلك"، وعن دور قناة العربية في فلسطين يقول الخطيب في رسالته " فموضوع فلسطين وقضيتها هي قضية مركزية قومية في العالم العربي , ولا يجب اختزالها من خلال مشكلة شخصية للأستاذ عبد الرحمن مع حماس ولا يجب الزج بقضية مقدسة كقضية فلسطين في خضم خصومات إدارة القناة . كلنا نختلف مع حماس , لكننا نقف معها شعورياً كسلطة منتخبة , ونقف على الحياد إعلامياً .. أما ما تفعله القناة فلا يوجد له أي مبرر سوى وجود أجندة خفية كما أسلفت. يغذي هذه الأجندة أن خصومها هم خصوم عبد الرحمن , فتتقاطع الخصومات هنا, والضحية " قناة العربية ".القناة باختصار شديد هي قناة موجهة , تتناوشها أكثر من سلطة , أمريكا وتيار المؤيدين لتدخلاتها في الشأن العربي , السعودية والكويت وسلطة عبد الرحمن الراشد"
وتشويه صورة الإسلام والإسلاميين هدف معلن وصريح لقناة العربية ومديرها العام مستغلاً بعض الأحداث التي لا تمت للإسلام ولا المسلمين بصلة بل تنفذ باسمهم لتشويه صورتهم، أحداث قد يكون خلفها الأمريكيين وحلفائهم بالدرجة الأولى، فما يتم في العراق من تفجيرات، أو ما تم في فنادق عمان وغيرها من الأماكن التي استهدف فيها مدنيين لا يمكن لأي مسلم يؤمن بالله إيماناً حقيقياً أن يقوم بمثل هذه الأفعال الإجرامية، بل هي أعمال لجماعات جندوا بالأصل لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، وتم خلق مؤسسات إعلامية لتساندهم في عملية التشويه مستغلةً هذه الأحداث، وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية كان له قول مشهور في إحدى كتاباته في صحيفة الشرق الأوسط والتي تكشف عن حجم حقده على الإسلاميين بقوله" قطعا ليس كل المسلمين إرهابيين لكن بكل أسى نقول أن غالبية الإرهابيين في العالم مسلمون".، وتناسى عبد الرحمن الراشد هنا أن الولايات المتحدة الأمريكية تجني ثمار ما زرعت، فاسامة بن لادن إن كان هو من خطط لتفجيرات 11 سبتمبر فهو كان حليفها ومولته بالسلاح والعتاد أيام أفغانستان والمواجهات هناك مع الاتحاد السوفيتي، وبدلاً من تركيز فضائية العربية على ما تقوم به بعض الحركات الإسلامية من عنف عبر برنامج صناعة الموت، حبذا لو أفرد ربع مساحة هذا البرنامج فقط لإرهاب الدولة الذي تمارسة الولايات المتحدة وحلفائها في العراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان.
وما يعزز حقيقية دور العربية في هذا المجال هو ما ورد في جزء آخر من رسالة مهند الخطيب بقوله " أشرطة وصور تصل للقناة عن قتلى الجنود الأمريكان , وعن عمليات المقاومة العراقية , وعن الضحايا العراقيين الذي قُتِلوا بأيدي أمريكية أو بأيدي وزارة الداخلية العراقية فيرفض الأستاذ عبد الرحمن الراشد نشرها , بدعاوى وحجج سخيفة , كان آخرها قوله : " أنَّ في هذا تقوية للتيار الإرهابي المتطرف ".
وعودةً على بدء قد يقول البعض أن لقناة الجزيرة الفضائية أيضاً أجندتها الإعلامية الخاصة، وأن مواقفها في الشهور الأخيرة باتت مثار جدل وخاصة حول ما يدور في الأراضي الفلسطينية من مواجهات وجدل سياسي بين فتح وحماس، وأن الجزيرة تدعم مواقف طرف فلسطيني على آخر، وهناك من ذهب أبعد من ذلك واتهمها بزيادة حدة الشرخ الداخلي، وهنا نقول أن تقيم الجزيرة وأدائها الإعلامي يجب أن لا يكون محصور في الشهور الثمانية التي تلت مرحلة الحسم العسكري أو الانقلاب في غزة والتي كانت مرحلة غير طبيعة في كل ما شابها من أحداث، وحتى في هذه الفترة لم تسلم الجزيرة من الاتهامات بالتحيز حتى من طرفي الصراع، مع أنها كانت تفرد مساحات واسعة لطرفي معادلة الصراع لعرض وجهات نظرهم، ولكن تبقى حقيقية واحدة راسخة وهي أن قناة الجزيرة لا زالت تخدم القضايا الوطنية والقومية وفق أجندتها الحالية رغم الصراع الخفي داخل مجلس إداراتها بعد أن أدخل إليه بعد أنصار الولايات المتحدة الأمريكية أمثال الإعلامي محمود شمام محرر النسخة العربية من مجلة نيوزويك الأمريكية وإلى جانبه السفير القطري السابق في الولايات المتحدة الأمريكية.
أما قناة العربية فهي وفق شعار عبد الرحمن الراشد القائل" إن القناة استطاعت خلال السنوات الثلاث الماضية أن تضع النشاط الإعلامي في المنطقة على مسار جديد محدثة اختلافا كبيرا في مجريات الأمور في المجال الإخباري"، وهذا النمط من المسار الإعلامي الجديد لفضائية العربية يذكرنا بمسار الديمقراطية الجديدة ومفاهيمها الحديثة التي جاءت بها الولايات المتحدة على متن طائراتها وظهور دباباتها إلى العراق، وهي الديمقراطية نفسها التي تسعى لتطبيقها عبر رباعية ولش(كما سماهم رئيس جهاز مكافحة التجسس الفرنسي السابق) في لبنان.
moh_abuallan@yahoo.com
*- كاتب فلسطيني

الخميس، 14 فبراير 2008

ليطلق سراح أعضاء المجلس التشريعي وكافة المعتقلين في سجون الاحتلال




ليطلق سراح أعضاء المجلس التشريعي وكافة المعتقلين في سجون الاحتلال

http://www.ahrar-pal.info/
بقلم: محمد أبو علان:

مؤلم جداً واقعنا الذي نعيشه طيلة سنوات الاحتلال، ولكن شدة المرارة والألم باتا أضعاف مضاعفة بعد ما مر به شعبنا في الأراضي المحتلة في العام 2007 على المستوى الداخلي، وبات واقع قضيتنا على المستوى العربي والدولي في تراجع وانحسار، والذي كان للظرف الداخلي وما شهده من صدامات ودماء دور في هذا التراجع لقضيتنا، ورغم هذا الألم وتلك المرارة علينا البحث عن أمور وقضايا توحدنا وهي كثيرة إن كانت النوايا الطيبة والصادقة متوفرة لدى الجميع وبالتحديد لأصحاب القرار فينا.

فلدينا الاحتلال، وقوافل الشهداء، وعشرات الآف الأسرى، وأكثر منهم بكثير من الجرحى والمعاقين بفعل الاحتلال وممارساته، ولدينا الاستيطان والجدران والحواجز والمكعبات الأسمنيه والسدات الترابية التي نعيش عليها شتى صنوف العذاب والمهانة على يد قوات الاحتلال همهما الوحيد قتلنا وتشريدنا، كل هذه الأمور ما لم تكن محرك الوحدة والاتحاد لشعبنا الفلسطيني وقيادته من مختلف الأطياف السياسية لن يوحدنا شيء آخر.

ومن الخطوات التي يجب أن تكون الدافع القوى في هذا الاتجاه هو إحياء مؤسسات الشعب الفلسطيني الشعبية منها والديمقراطية وعلى رأسها المجلس التشريعي الفلسطيني، المجلس الممثل لكافة الأطياف السياسية والاجتماعية والشعبية في الشارع الفلسطيني، يجب أن يفعل المجلس التشريعي ليمارس دورة الرقابي على تنفيذ الأنظمة والقوانيين التي من شأنها الحفاظ على حرية المواطن وكرامته رغم الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وعلى كافة التنظيمات والأحزاب السياسية إخراج المجلس التشريعي من حالة المناكفة السياسية والحزبية كونهم بوصولهم المجلس التشريعي باتوا ممثلين لكافة شرائح المجتمع الفلسطيني المؤيد والمعارض لهم، لهذا سمي المجلس التشريعي الفلسطيني لأنه لكل فلسطيني.

وهذا التفعيل للمجلس التشريعي لا يكون إلا بالعمل على كل المستويات المحلية والعربية والدولية من أجل المطالبة الجادة بإطلاق سراح جميع أعضاء المجلس التشريعي المعتقلين، فالاعتقال استهدف كافة البرلمانيين من كل الفصائل، فهناك برلمانين من حماس ومن فتح ومن الجبهة الشعبية، وهذه الرسالة علينا أن نقرأها جيداً، فجمعينا مستهدفين من آلة القمع والقتل الصهيونية بغض النظر عن الانتماء السياسي، فالرصاصة الصهيونية التي تنطلق نحو الفلسطيني لا تتوقف لكي تتعرف على تنظيمه السياسي أو توجهاته الفكرية، فهي أطلقت عليه كونه فلسطيني بالدرجة الأولى والثانية والثالثة، ويجب أن لا تنطلي علينا الحيل الإعلامية والسياسية للحكومة الإسرائيلية عبر رسائلها أن المستهدف طرف دون غيره، ففي غزة يسقط شهداء من فتح وحماس والشعبية والجهاد ......ألخ، وفي الضفة الغربية الاعتقالات والقتل يطال الجميع دون تفريق.

وليساهم كل منا بدوره في حملة إطلاق سراح كافة الأسرى الفلسطينيين من أعضاء المجلس التشريعي وغير هم من المعتقلين الذي تجاوز عددهم 11600 معتقل والعدد في تزايد مستمر يوماً بعد يوم، ولتكن قضية الأسرى منطلقنا الرئيس للوحدة والتوحد في مواجهة الاحتلال.
moh_abuallan@yahoo.com